محمد عزة دروزة


محمد عزة دروزة، تسعون عاماً من الكفاح


سميح شبيب

محمد عزة دروزه اسم كبير، ليس في حقل الكتابة فحسب، بل إنه اسم وطني كبير على صعيد النضال الوطني، منذ فجر الحركة العربية الحديثة، وبدايات الكفاح السياسي والمسلح ضد الصهيونية والانتداب. وليس مبالغة القول بأن سيرته السياسية والعلمية، على أهميتها، لا تزال من الأمور المغفلة في حياتنا الثقافية والسياسية.
النشأة
ولد محمد عزة دروزه في نابلس، في نهاية حزيران يونيو 1888. وكان يعتقد أن اسم عائلته مشتق من عمل بعض أفرادها في الخياطة، والده عبد الهادي بن درويش دروزه، وهو من أبناء العائلات المتوسطة الحال التي عمل أفرادها في التجارة الصغيرة، وفي العمل اليدوي أو الخياطة.
درس دروزه المرحلة الابتدائية، في مدرسة الرشدية، ثم أنهى المرحلة الإعدادية، في نابلس، عام 1906. وبعدها بدأ حياته العملية موظفاً في دائرة البرق والبريد العثمانية، حيث أمضى عامين فيها، ثمّ تنقّل في عدد من المهام، كان أولها وكيلاً لمديرية بيسان، ثم مأموراً لبريد نابلس، فوكيلاً لمديرية نابلس، فرئيسياً لبيع الطوابع في بيروت، فمأموراً متجولاً،فمفتشاً على مراكز البرق والبريد في المدينة، في سيناء، إبان الحرب العالمية الأولى 1914-1918. ثم شغل وظيفة سكرتير الديوان في المديرية العامة في بيروت، حتى نهاية الدولة العثمانية.
وأتاحت له ظروف عمله، في البريد، الاطلاع على العديد من الصحف التي ترد إلى تلك الدائرة، وكان أبرزها: المؤيد، الأهرام، المقطم، النار، الهلال، المقتطف. وقد انسحب دروزه إلى جمعية الاتحاد والترقي في نابلس، ولكنه سرعان ما تركها، بعد أن تكشفت له نواياها الشوفينية التركية، حيث ساهم مع بعض رفاقه في تأسيس فرع لحزب الائتلاف والحرية، الذي كان مركزه في الأستانة، وكان برنامجه يقوم على معارضة السياسة الشوفينية لجمعية الاتحاد والترقي التركية، وقد كان دروزه سكرتيراً لفرع الحزب في نابلس، وبالإضافة لنشاطه السياسي، فقد أسهم في تأسيس الجمعية العلمية العربية، في نابلس، سنة 1911. وكانت تهدف إلى تنشيط التعليم في فلسطين باللغة العربية، بعد أن أخذت الحكومة التركية تطبق التعليم باللغة التركية في المدارس الرسمية، وذلك في سياق عملية التتريك، كما أسهم في المرحلة ذاتها، في التوعية والتنبيه لخطورة حيازة اليهود للأراضي، ولعل أبرز حادثة سياسية في حياة دروزه، في تلك المرحلة، هي انتسابه لجمعية العربية الفتاة السرية، وذلك بعد لقائه بالدكتور أحمد قدري، سنة 1916.
أما على الصعيد العلمي، فلم يتمكن دروزه من متابعة تحصيله العلمي خارج فلسطين، لتردي الحالة الاقتصادية لعائلته، إلا أن حبه للمعرفة والاطلاع دفعه للمطالعة، فكانت متنوعة، شملت فروعاً عدة. وكان دروزه شغوفاً بمطالعة الكتب المترجمة، وبشكل خاص كتاب غوستاف لوبون وسبنسر. وبدأ حياته الصحفية مبكراً، فنشر عدداً من المقالات، بلغت زهاء العشرين في جريدة الحقيقة في بيروت، والتي كان صاحبها كمال عباس، وكان ذلك عقب إعلان الدستور العثماني، حيث تركزت مقالاته الأولى حول الموضوعات الأخلاقية والاجتماعية.
كما نشر، في سنة 1911، في بيروت، أولى رواياته. وكانت سياسية، بعنوان وفود النعمان، وحاول من خلالها تصوير الواقع الذي كان ماثلاً آنذاك. وفي سنة 1913 ألف رواية السمسار، وكانت أقرب إلى المسرحية منها إلى الرواية، وفيها حاول فضح أساليب الصهاينة في شراء الأراضي الفلسطينية، وتنبيه الفلاحين لمخاطر بيع الأراضي، وقد مثلت هذه المسرحية في بعض مدارس فلسطين، إلا أنها لم تنشر، ومخطوطتها مفقودة.
النشاط السياسي والعلمي بين 1918-1948
كان لدخول الأمير فيصل دمشق سنة 1918، أثر حاسم على رجالات الحركة العربية، حيث تم تشكيل أول حكومة عربية، شارك فيها رجالات القومية العربية.
ولما انعقد المؤتمر السوري العام بدمشق، شارك دروزه فيه مندوباً عن نابلس، وتمّ اختياره سكرتيراً للمؤتمر، وبعد أن أصبح المؤتمر مجلساً تأسيسياً، أسهم دروزه في وضع مشروع الدستور السوري، وقد شغل دروزه، إبان العهد الفيصلي بدمشق، عضوية الهيئة المركزية لجمعية العربية الفتاة. ثم تولى أعمال السكرتارية فيها، وكان صلة الوصل بين الجمعية من جهة، والأمير فيصل من جهة ثانية، وبين الجمعية والقوى السياسية من جهة أخرى، ونتيجة لضيق نطاق العمل التنظيمي لجمعية العربية الفتاة، تأسس حزب الاستقلال العربي، في دمشق، عام 1919، كواجهة سياسية للجمعية، وكان دروزة عضواً مؤسساً فيه، إضافة لنشاطه وبعض رفاقه من الفلسطينيين في تأسيس الجمعية العربية الفلسطينية، كجهاز عمل خاص بالنضال الفلسطيني، له علاقاته مع الحركة الوطنية الفلسطينية، لمقاومة تصريح وعد بلفور والمخططات الصهيونية.
وبعد زيارة فيصل لفرنسا، وإعلان ما عرف باتفاق فيصل-كليمنصو، عارض دروزه وبعض رفاقه في “العربية الفتاة” هذا الاتفاق، ودافع عن معارضته تلك داخل الهيئة المركزية “للعربية الفتاة”، التي تقدمت بمذكرة خطية إلى فيصل، صاغها دروزه، فوافق فيصل على هذه المذكرة، كما وافق على إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية، وأصدر قراراً بذلك، وقد تلا عزة دروزه هذا القرار على الجماهير المحتشدة أمام مبنى البلدية بدمشق، في الثامن من آذار مارس 1920، عن شرفة البلدية.
أثار هذا القرار فرنسا فأسرعت في تنفيذ مخططها ودفعت بقواتها باتجاه دمشق، وتمكنت من إسقاط الحكم الفيصلي، في الرابع والعشرين من تموز يوليو 1920. وبعد ذلك عقد رجالات القومية العربية، وعاد دروزه إلى نابلس، ليمارس ما كان يقوم به، قبل ذهابه إلى دمشق، كسكرتير للجمعية الإسلامية-المسيحية، بعد أن أصبح اسمها الجمعية الوطنية، وظل يمارس مهامه فيها حتى سنة 1932، إضافة إلى عضويته في المؤتمرات الفلسطينية، فكان عضواً في لجنتها التنفيذية، من سنة 1921 وحتى سنة 1932.
ولم تخب تطلعاته القومية، وسرعان ما ظهرت، مجدداً، بمشاركته في المؤتمر العربي القومي، الذي انعقد في القدس، سنة 1930، والذي انبثق عنه الميثاق القومي.
وعندما تعذر الاستمرار في المؤتمر العربي القومي، بعد وفاة فيصل، ساهم ورفاقه من القوميين في فلسطين، في تأسيس حزب الاستقلال العربي. وقد شغل دروزه فيه عضوية الهيئة المركزية. وقد أسهمت نشاطات الحزب، ودعوته لسياسة اللاتعاون مع سلطات الانتداب البريطاني، في قيام المظاهرات غير المرخصة، والمعادية للانتداب في فلسطين، سنة 1933، في القدس والمدن الفلسطينية الأخرى، وشارك دروزه في هذه المظاهرات، وأصيب برأسه بضربة هراوة، ومن ثم اعتقل وحوكم، ولكن لم يصدر حكم بحقه، وفي أوائل سنة 1936، ساهم دروزه بنشاط كبير، في التحريض على الإضراب العام والإعداد له، كما أسهم في الدعوة لقيام اللجنة العربية العليا بقيادة الإضراب، والنضال من أجل وقف الهجرة وبيع الأراضي، وقيام حكومة وطنية، ولما تعاظم الإضراب، وبدأت الأعمال العسكرية ضد الانتداب والحركة الصهيونية، لجأت سلطات الانتداب إلى اعتقال بعض الزعماء الفلسطينيين، وكان دروزه أحدهم. وقد سجن في صرفند ثلاثة أشهر، خرج بعدها مشاركاً في اللجنة العربية العليا، وأدلى بشهادته السياسية أمام اللجنة الملكية البريطانية سنة 1937.
وحين أصدرت هذه اللجنة توصياتها بتقسيم فلسطين، في 7/7/1937، كان دروزه في طليعة الرافضين لهذه التوصيات…. وشارك في الإعداد لعقد مؤتمر عربي عام، انعقد في أيلول سبتمبر 1937 في بلودان، لمناقشة موضوع تقسيم فلسطين، وكان دروزه سكرتيراً عاماً للمؤتمر، وقد ألقى فيه كلمة فلسطين، ثم سافر إلى بغداد، بناء على قرار من المؤتمر، بهدف إنشاء لجنة للدفاع عن فلسطين، وقد تأسست هذه اللجنة، برئاسة سعيد ثابت، النائب في البرلمان العراقي آنذاك، وبينما كان دروزه في بغداد، انفجرت الثورة المسلحة في فلسطين مجدداً، واعتقلت السلطات زعماء فلسطينيين عدة، في حين تمكن الحاج أمين الحسيني من الخروج من القدس، مفلتاً من الاعتقال، إلى لبنان.
واستحالت عودة دروزه إلى فلسطين، فغادر بغداد إلى دمشق، حيث مكث فيها ومنها اتصل بالحاج أمين، وتعاون معه، وأصبح مشرفاً على إدارة وتموين وتمويل الثورة في فلسطين، وإمدادها بالسلاح، وظل يقوم بهذه المهمة حتى منتصف سنة 1939، حيث تم اعتقاله من قبل السلطات الفرنسية، بضغط من الحكومة البريطانية، وقد مثل أمام محكمة عسكرية، وحوكم بتهمة إمداد الثورة الفلسطينية بالسلاح، فحكم بغرامة مالية قدرها خمسون ألف فرنك فرنسي، وبالسجن لمدة خمس سنوات، قضى الأشهر الأربعة الأولى منها، في سجن المزة، فضلاً عن اثني عشر شهراً في سجن قلعة دمشق، وفي أواخر سنة 1940 تم الإفراج عنه، بعد هزيمة فرنسا، وفي شهر أيار مايو 1941، غادر دروزه دمشق قبل أن تدخلها القوات الديغولية وتأخذ في اعتقال الوطنيين. وتوجه إلى تركيا حيث قضى فيها خمسين شهراً، وبعدها ذهب مبعداً إلى إيدين، في الأناضول، بعد أن وصل الحكومة التركية تقارير إنكليزية ضده.
وبعد أن نالت سوريا استقلالها، في أواخر سنة 1945، عاد دروزه إلى دمشق، سنة 1946. وقد تم تشكيل الهيئة العربية العليا آنذاك، بعد أن اعترفت جامعة الدول العربية بها ككيان سياسي فلسطيني، وكان دروزه عضواً فيها. لكنه سرعان ما تركها، لأنه لم يرتح لأسلوب العمل فيها، وفي خريف 1948، اشتد المرض على دروزه، فنقل إلى مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، وأجريت له عملية جراحية، خرج بعدها منهك القوى، ضعيف الجسد، وقد صادف وجوده في المستشفى محاولة اغتيال الملك عبد الله في الأردن، فاتهم بها لكن السلطات الأردنية برأته، بعد أن ثبت لها وجوده في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، وقت المحاولة.
دروزه الكاتب
في غمرة العمل السياسي المضني، كان دروزه يقتنص أوقات الفراغ، للكتابة والتأليف والترجمة، وقد ترجم عن الفرنسية دروس التربية لـ”كومبيره”، سنة 1927، حيث نشر كملحق لمجلة التربية، التي كانت تصدر في بغداد، ويرأس تحريرها ساطع الحصري، ثم نشر هذا الملحق ككتاب مستقل يقع في 222 صفحة.
وفي سنة 1925، نشر دروزه كتاباً بعنوان مختصر تاريخ العرب والإسلام، وقد طبع هذا الكتاب ثلاث طبعات متتالية، في السنوات 1926-1927-1928. وكان يدرس في فلسطين والأردن، ودرّس دروزه علمي الأخلاق والاجتماع في مدرسة النجاح بنابلس.
ثم صار دروزه مديراً لمدرسة النجاح الوطنية في الفترة ما بين 1922-1927، ثم مأموراً لأوقاف نابلس الإسلامية في فلسطين من سنة 1928-حتى سنة 1932، ثم مديراً عاماً للأوقاف الإسلامية، من سنة 1933 حتى سنة 1937.
وفي سنة 1932، نشر كتاب دروس التاريخ العربي، وجرى تدريسه في المرحلة الابتدائية، وقد طبع هذا الكتاب ثماني طبعات، ودرس في فلسطين والأردن والعراق، وفي الفترة نفسها، ألف دروزه كتابي دروس التاريخ المتوسط والحديث، ودروس التاريخ القديم، وكانا يدرّسان في المرحلة المتوسطة، هذا بالإضافة إلى مقالاته في جريدة الحياة ومجلة العرب في فلسطين والكشاف في بيروت والمرأة الجديدة والزهراء في القاهرة.
واستفاد دروزه من فترة سجنه بدمشق، فجهد في التأليف، وحفظ القرآن، وقد كتب خلال فترة سجنه ثلاثة كتب هي:
-عصر النبي صلعم وبيئته قبل البعثة.
-سيرة الرسول.
-الدستور القرآني في شؤون الحياة.
حيث نشرت الكتاب الأول، دار اليقظة بدمشق، سنة 1946، وهو يقع في 517 صفحة، ثم أعيدت طباعته سنة 1964.
وفي السنة ذاتها 1946، نشرت مطبعة ودار الكشاف قي بيروت كتاب تركية الحديثة، وكان يقع في 355 صفحة، وعن الدار نفسها، وفي العام نفسه، نشر دروزه كتابه بواعث الحرب العالمية الأولى، وكان يقع في 149 صفحة.
أما كتاب سيرة الرسول، فقد طبع في القاهرة سنة 1949، ونشرته المكتبة التجارية، وتضمّن 710 صفحات، ثم أعادت دار إحياء الكتب في القاهرة طباعته، سنة 1965. وفي القاهرة، أيضاً، أصدرت دار إحياء الكتب العربية كتاب الدستور القرآني في شؤون الحياة، وجاء في 604 صفحات.
النشاط السياسي والثقافي بعد الهجرة، 1948-1975
فقدت الحركة السياسية الفلسطينية أحد أهم مقومات قوتها ووجودها، بضياع الوطن، وقد ظهر ذلك جلياً، على القيادات السياسية الفلسطينية، وبشكل خاص على الذين لم ينخرطوا في السياسات العربية وأنظمتها، آنذاك. فبعد ما حل بفلسطين وشعبها، من احتلال وتشريد، خبا النشاط السياسي لدروزه، فلم يلحظ له أي نشاط في الفترة أي نشاط في الفترة من 1949 إلى 1952، ومع قيام ثورة 23 تموز يوليو في مصر، وإعلان وجهها السياسي والفكري والقومي والوحدوي، دبّ النشاط في دروزه، ورفيقه معين الماضي، وهو أحد القوميين الفلسطينيين القدماء، اتجها إلى تبني آراء ثورة 23 تموز يوليو، فكتب دروزه العديد من الرسائل إلى الرؤساء والملوك العرب، يدعوهم فيها إلى الوحدة مع مصر، كما اقترح ذلك أيضاً، على شكري القوتلي، الرئيس السوري آنذاك، وشجعه أن تكون نواة الوحدة بين مصر وسوريا، وقد شارك دروزه في وضع اللوائح للوحدة، وسرّهُ قيامها، سنة 1958، واعتبرها بداية للوحدة العربية الشاملة، وطريقاً لتحرير فلسطين. لكن آماله تبددت بعد الانفصال في أيلول سبتمبر 1961، ولكن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، كان له وقع جديد في نفس دروزه، فبادر لتأييد قيامها، وشارك في عضوية الدورة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس في أيار مايو 1964، وعندما ظهرت حركة فتح ونشط جناحها العسكري “العاصفة”، اتصل دروزه ببعض قيادييها، وشجعهم على العمل، ونشط في إنشاء جمعية رعاية أسر الشهداء، وقد شكلت هذه الجمعية رئة للتنفس والنشاط التنظيمي والسياسي، بعد أن تمكن دروزه من خلال اتصالاته بالمسؤولين السوريين، من الحصول على ترخيص لهذه الجمعية، وبعد هزيمة 1967، نشطت الجمعية نشاطاً كبيراً في الدول العربية، فجمعت التبرعات، وأمدت الثورة بالمال، وواست عائلات الشهداء والجرحى.
هذا النشاط السياسي المحدود نسبياً، بعد نزوح 1948، فرضته ظروف فقدان الوطن، إلا أن هذه المحدودية في النشاط السياسي، ترافقت مع نشاط دروزه الثقافي والتأليفي الواسع، فنشر كتاب “القرآن واليهود”، سنة 1949، وجاء في 160 صفحة.
وفي السنة التالية، نشر كراساً بعنوان “القرآن والمرأة”، مؤلفاً من 64 صفحة، ونشرته المكتبة العصرية في صيدا. وفي العام ذاته، نشرت المكتبة نفسها كرّاساً آخر لدروزه بعنوان “القرآن والضمان الاجتماعي”، جاء في 34 صفحة، وفي عام 1951، نشرت المكتبة العصرية في صيدا كتابه حول “الحركة العربية الحديثة”، وعدد أجزائه ستة، وقد بلغت صفحاته 1331 صفحة، وفي العام 1951 أيضاً، نشر دروزه كتابه “القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها” في جزأين، عن المكتبة العصرية في صيدا، ويقع في 807 صفحات.
وفي سنة 1957، نشرت مطبعة ومكتبة النهضة في مصر، كتاب “بني إسرائيل من أسفارهم”، ويقع في 334 صفحة، وقد أعادت اللجنة القومية للتأليف والنشر في الجمهورية العربية المتحدة طباعته في ثلاثة أجزاء، وقد طور دروزه كتابه هذا، وأضاف إليه، وأصدره بعنوان “بني إسرائيل واليهود وأحوالهم وأخلاقهم من أسفارهم والقرآن”. وقد صدر في صيدا عن المطبعة العصرية، سنة 1969، في 560 صفحة.
كما لبى دروزه دعوة دار اليقظة بدمشق، فكتب كتاباً موجزاً بعنوان “مأساة فلسطين”، وشغل 132 صفحة. ونشر سنة 1960، بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للنكبة، وفي السنة نفسها، نشرت الهيئة العربية العليا في القاهرة كتاباً له بعنوان “جهاد الفلسطينيين”، وبلغت صفحاته 106 صفحات. كما نشرت له لجنة التأليف والنشر القومية في الجمهورية العربية المتحدة كتاباً بعنوان “عروبة مصر قبل الإسلام وبعده” سنة 1960، وأعادت المكتبة العصرية طباعته في صيدا سنة 1963، في 200 صفحة. وفي العام ذاته أتمت المكتبة نفسها طباعة أجزاء كتاب “تاريخ الجنس العربي في مختلف الأطوار والأدوار والأقطار”، حيث بدأت طباعته في سنة 1958، وجاء في ثمانية أجزاء، تقع في 2860 صفحة، ولا تزال أجزاؤه الثلاثة الأخيرة مخطوطة قيد الإنجاز.
وعلى صعيد الفكر الديني، نشرت له دار إحياء الكتب العربية بمصر، كتاب “التفسير الحديث” الذي تضمن تفسير القرآن، وجاء هذا الكتاب في اثني عشر مجلداً، بلغت صفحاته 3576 صفحة، واستغرقت طباعتها ثلاث سنوات، من 1961-1963. كما قامت في السنة نفسها 1963، دار اليقظة بدمشق طباعة كتاب “العرب والعروبة في حقبة التغلب التركي”، حيث بدأت طباعته في سنة 1961، وجاء في ثلاثة أجزاء، تقع في 2042 صفحة.
وفي سنة 1966، صدر له كتابه “الإسلام والاشتراكية”، عن المكتبة العصرية بصيدا، وجاء في 250 صفحة. وفي سنة 1969 نشرت مكتبة أطلس بدمشق كتاب “السلوك القديمة لسلوك وأخلاق بني إسرائيل واليهود”، وجاء في 100 صفحة.
وفي سنة 1970، نشرت مجلة الوعي ملحقاً خاصاً بعنوان قصة الغزوة الصهيونية، وجاء في 70 صفحة من تحرير دروزه. أما كتابه “نشأة الحركة العربية الحديثة”، فقد نشر سنة 1972 في المكتبة العصرية بصيدا، وجاء في 512 صفحة، وفي العام نفسه، طبع كتاب “القرآن والمبشرون”، بإشراف المكتب الإسلامي بدمشق، ويقع في 468 صفحة، وفي سنة 1973، نشر دروزه كتابه “القرآن والملحدون”، وهو عبارة عن رد مطوّل على كتاب د. صادق جلال العظم:نقد الفكر الديني. ويقع كتاب دروزه هذا في 430 صفحة، وهو من منشورات المكتب الإسلامي، وفي العام ذاته نشر كتابه “قضية فلسطين والوحدة العربية من وحي النكبة ومعالجتها”. وقد نشرته المكتبة العصرية في صيدا، وجاء في 512 صفحة. وغداة حرب 1973، كتب دروزه كتاباً من وحيها، أسماه “الجهاد في سبيل الله في القرآن والحديث”، نشرته دار اليقظة بدمشق سنة 1975 وبلغت صفحاته 432 صفحة.
وبذلك يكون تراث دروزه الفكري المطبوع، النافذ في معظمه حتى سنة 1975، هو 35 كتاباً، وعدد صفحاتها 21,500 صفحة، إضافة إلى الأحاديث الإذاعية البالغ عددها نحو 50 حديثاً، والتي تناولت أموراً سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية شتى، وأذاعتها إذاعتا مكة ودمشق، في الأعوام من 1954إلى 1957، وما زالت مخطوطاتها عند صاحبها هذا غير مذكرات التراجم المدونة، والبالغ عدد صفحاتها 13,000 صفحة، وهي تتناول المسائل العربية والعالمية، وانطباعات دروزه عن رجالات فلسطين والعرب، وما زال دروزه يقوم بالإعداد لنشرها في مجلدات بعنوان تسعون عاماً في الحياة، وبعضها الآن، تحت الطبع.
هذا وقد شغل دروزه عضوية المجلس الأعلى للفنون والآداب في القاهرة سنة 1961، وانتخب مقرراً للجنة التاريخية فيه، إلا أن حالته الصحية حالت دون الاستمرار في هذه العضوية، فانتخب في العام نفسه، عضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية في القاهرة.
كلمة أخيرة
وأمام هذا الزخم العظيم من النشاط السياسي والعلمي، لسنا بحاجة للتأكيد بأن ما سبق لا يشكل أكثر من سرد للعناوين الرئيسية التي تحركت عليها نشاطات محمد عزة دروزه، ولا نبالغ إذا قلنا بأن نشاطه هذا هو مشروع للعديد من الدراسات الجادة النزيهة، والبعيدة عن إطلاق الأحكام المسبقة أو المتسرّعة… والتي تتطلّب- في ما تتطلّب- الاطلاع الدقيق على التراث الثقافي والعلمي لدروزه، وطرح التساؤلات الموضوعية حوله، والإجابة وفقاً لمعطيات هذا التراث، وإطاراته الاجتماعية والاقتصادية التي أنتجته، علماً بأن هناك تساؤلات عديدة، سياسية وثقافية، يطرحها هذا التراث السياسي الموسوعي، المتعدّد الجوانب…من الدين إلى القومية، إلى الاستشراق، والتاريخ،والتربية، والسياسة، والانتروبولوجيا، والأدب واللغة.
وبعد، فإن هذا المقال لا يدّعي بأنه استطاع أن يقدّم أكثر من إشارات وعناوين عريضة لحياة مناضل ومفكر، حافلة وغنية
ـــــــــــــ
* نشرت هذه الدراسة في مجلة شؤون فلسطينية العدد 118 أيلول سبتمبر 1981

ملاحظة: نشرت هذه الدراسة قبل وفاة الأستاذ محمد عزة دروزة رحمه الله .

118 Views

عن

إلى الأعلى