الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » القانون » مراقبة البرلمان للعمل الحكومي بين التشريع والممارسة في التطبيق المغربي للأستاذ رشيد المدور

مراقبة البرلمان للعمل الحكومي بين التشريع والممارسة في التطبيق المغربي للأستاذ رشيد المدور


مراقبة البرلمان للعمل الحكومي
بين التشريع والممارسة في التطبيق المغربي
بقلم: رشيد المدور
تمهيد:
الدستور هو الأصل في مشروعية مراقبة البرلمان للحكومة، حيث نصّ الفصل 60 منه، على أنّ “الحكومة مسؤولة أمام الملك وأمام البرلمان”.
ومن نتائج هذه المسؤولية على المستوى الأول، أن للملك أن يعفي أعضاء الحكومة من مهامهم وأن يعفي الحكومة كاملة (ف 24 من الدستور).
أما على المستوى الثاني، فإن نتائجها تتدرج من النقد والتنبيه مرورا بالإحراج السياسي إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية في حالات رفض البرلمان للبرنامج الحكومي (ف.60 من الدستور)، وسحب الثقة (ف.75 من الدستور)، والموافقة على ملتمس الرقابة (ف.76 من الدستور).
وسنتناول هذا الموضوع من خلال المطالب التالية:
1. أدوات المراقبة معدودة ومحصورة؛
2. مسؤولية الحكومة أمام الملك؛
3. مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.
المطلب الأول
وسائل المراقبة محصورة ومعدودة
في البداية، لابدّ من الإشارة للخلفية الفكرية التي أُسّس عليها العمل البرلماني المغربي، حيث إنه لا يخفى أن المُشرّع الدستوري المغربي تأثر إلى حدّ كبير بتجربة الجمهورية الفرنسية الخامسة سنة 1958، التي تأسست على فلسفة ما يعرف بـ “البرلمانية المعقلنة”، وهي عبارة عن مجموعة من التقنيات وُضعت للحدّ من حرية البرلمان، والمحافظة على التوازن بين السلط، وضبط الممارسة السياسية.
ومن تجليات هذه الفلسفة في الممارسة المغربية، ذات الصلة بموضوع العمل الرقابي نذكر، أنّ المُشرّع وضع الإطار الدقيق والسياج المحكم لضبط العمل البرلماني والتحكم فيه على ثلاثة مستويات:
• أولا، على مستوى الدستور
تناول المُشرّع الدستوري البرلمان في ما يقارب الخمسين في المائة من فصول الدستور الثمانية والمائة، حيث دقّق في مقتضيات عديدة تتعلق بتنظيمه، منها أنه عمل على بيان سلطاته الرقابية، من حيث تخصيص جلسة أسبوعية بالأسبقية لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وجواز تشكيله لجانا نيابية لتقصي الحقائق؛ ثم بعلاقات البرلمان بالحكومة، وبغيره من المؤسسات.
وعلى الرّغم من أن بعضا من هذه الأحكام لا تدخل في نطاق المسائل التي تعتبر دستورية بطبيعتها وجوهرها، بل هي من الاختصاصات الداخلية الطبيعية للمجالس التشريعية، فقد عمل المُشرّع الدستوري على دسترتها، وهدف المُشرّع الدستوري من إدماج مثل هذه الموضوعات في صلب الوثيقة الدستورية هو إضفاء الاستقرار والثبات على تلك الموضوعات، وذلك حتى لا تتعرض للتغيير والتبديل إلا وفقا لمسطرة تعديل الدستور، حيث إن مراجعة الوثيقة الدستورية تخضع لمسطرة أكثر تعقيدا -في حالة الدستور الجامد- من تلك التي تُتّبع في تعديل فروع القانون الأخرى.
• ثانيا، على مستوى القوانين التنظيمية
إنّ المُشرّع الدستوري لم يكفه ما أثبته في الوثيقة الدستورية ولم يقنعه في ضبط إيقاع العمل البرلماني والتحكم فيه، بل أوكل لبعض القوانين التنظيمية بيان وتحديد مسائل وقضايا كثيرة أخرى ترتبط بالبرلمان، من هذه القوانين ذات الصلة بموضوعنا، القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، القانون التنظيمي للمالية، القانون التنظيمي للمحكمة العليا.
وعلى الرّغم من كون بعض تلك المسائل هي اختصاصات ذات طبيعة داخلية للمجالس التشريعية، فإن المشرع هدف إلى تشريعها بواسطة القوانين التنظيمية لضمان خاصية الاستقرار والثبات نفسها لتلك المقتضيات الضابطة والمقيدة للعمل البرلماني، حيث إن القوانين التنظيمية محدّدة على سبيل الحصر في الدستور ومنبثقة عنه، كما أنّ إقرارها وإصدارها وتعديلها يتطلب إجراءات خاصة أشدّ من تلك التي يتطلبها إصدار القوانين العادية، ومن خاصية القوانين التنظيمية أيضا أنها جزء لا يتجزأ من الكتلة الدستورية التي يحتكم إليها المجلس الدستوري في مطابقة النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان والقوانين العادية لأحكام الدستور.
ثالثا، على مستوى النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان
إنّ المُشرّع الدستوري حرصًا منه على ما سلف، ومنعا لكل مجاوزة محتملة سواء للدستور أو للقوانين التنظيمية أثناء الممارسة التطبيقية للمقتضيات المتعلقة بالعمل البرلماني نصّ على وجوب وضرورة أن يضع كل من مجلسي البرلمان نظامه الداخلي الخاص به، الذي يتضمن جميع الإجراءات المتبعة وطرق تنظيم مداولاته.
ومن ناحية ثانية، وهي في اعتقادي الأكثر اعتبارا، توخى النصّ على ضرورة إخضاع النظام الداخلي لكل من مجلسي البرلمان لمراقبة الدستورية، من حيث هو امتداد للدستور والقوانين التنظيمية ومكمّل لهما ومفسّر لهما، ومن تم يجب أن يكون مطابقا للقانون الأساسي وللقوانين التنظيمية، ففي الفصل 44 من الدستور نصّ المشرع على أن “يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت، ولكن لا يجوز العمل به إلا بعد أن يصرح المجلس الدستوري بمطابقته لأحكام هذا الدستور”.
ويعتبر البرلمان هو المؤسسة الدستورية الوحيدة، التي خصّها المُشرّع الدستوري المغربي بهذا الحكم، أي وجوب وضع النظام الداخلي وضرورة إخضاعه لمراقبة الدستورية، وقد توخى المُشرّع بهذا الحكم تفادي كل مناطق الظل، والحذر من المتشابهات، التي يمكن أن تكون معبرا لأي مجاوزة غير متوقعة من لدن البرلمان الذي يطمع بطبيعته إلى توسيع نفوذه وصلاحياته؛ وأراد أن تكون قواعد تدبير المداولات والتشريع والمراقبة بيّنة واضحة ومعلومة سلفا للجميع.
• استنتاج
من خلال هذه المستويات الثلاث تبين أن المشرع الدستوري وضع الإطار العام وكذا التفصيلي لكل القواعد المنظمة للعمل البرلماني ومنها قواعد العمل الرقابي، وتأكيدا لهذا التوجه نورد ما قضت به الغرفة الدستورية من عدم دستورية المادة 44 من النظام الداخلي لمجلس النواب 1985 لما ورد فيها من مقتضيات تتعلق بتشكيل لجان تقصي الحقائق ولم يكن الدستور حينئذ قد نصّ عليها بعدُ، وجاء في نص القرار بأن الدستور “حدّد على سبيل الحصر اختصاصات مجلس النواب والحكومة وأنّ كل واحدة من هاتين السلطتين تتمتع بكامل الحرية في نطاق اختصاصاتها، وقد أحدث الدستور نوعا من التعاون بينهما ونظمه، بحيث أسند كذلك لمجلس النواب مراقبة عمل الحكومة، غير أنه لم يجعل هذه المراقبة مطلقة وبدون حدود بل نظمها هي الأخرى، ونصّ على سبيل الحصر على وسائل ممارستها وحدّد كيفية استعمال هذه الوسائل وذلك في فصوله 49 و55 و74 و75 أما لجان البحث فإنه لم ينص عليها في أي فصل من فصول الدستور وأنه لا يسوغ أن تضاف إلى هذه الوسائل للرقابة وسائل أخرى بواسطة القانون الداخلي إذ أن الاختصاص في هذا الميدان الخاص بالعلاقات بين السلطة التشريعية والحكومة والذي يمس بالتوازن بينهما يرجع إلى الدستور .
إنّ أهمّ ما ينبغي استنتاجه من هذا المدخل، هو العلم بأنّ أدوات مراقبة البرلمان للعمل الحكومي في إطارها الدستوري هي على سبيل العدّ والحصر، ولا يمكن للبرلمان أن يُبدع أدوات جديدة خارج ما نصّ عليه الدستور، والمعدود منها يمارس وفقا للضّوابط والحدود والأحكام التي وضعها المُشرّع الدستوري ولا يمكن الخروج عليها أو مجاوزتها.
“إنّ هذه الأحكام تندرج في إطار ما يسمى بالعقلنة البرلمانية الهادفة في مجملها، إلى ضبط سير المؤسسة البرلمانية وتأطير ممارستها لاختصاصاتها بالتنصيص في الدستور والقوانين المكملة له، على القواعد المنظمة لدوراتها والمحددة لملامح ومراحل الإجراءات التي تتبعها لإنجاز مهامها في ميدان التشريع والمراقبة، ومن جهة أخرى، إلى جعلها تتقيد بالأحكام الدستورية المتعلقة بتوزيع الاختصاصات بين السلطتين التشريعية والتنظيمية.
المطلب الثاني
مسؤولية الحكومة أمام الملك
تمارس الحكومة صلاحياتها التنفيذية في إطار الضوابط التي وضعها المُشرّع الدستوري، ومن حيث إنها مسؤولة أمام الملك فإنها تمارس مهامها تحت إشرافه، فالملك يرأس المجلس الوزاري (ف. 25 من الدستور)، ولا يمكن أن تعرض الحكومة وتُحيل على البرلمان أو تبت في عدد من القضايا قبل المداولة في شأنها بالمجلس الوزاري، وهذه القضايا حدّدها المُشرّع الدستوري في الفصل 66 من الدستور كما يلي:
1. القضايا التي تهم السياسة العامة للدولة؛
2. الإعلان عن حالة الحصار؛
3. إشهار الحرب؛
4. طلب الثقة من مجلس النواب لمواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها؛
5. مشاريع القوانين قبل إيداعها بمكتب أحد مجلسي البرلمان؛(ف.62)
6. المراسيم التنظيمية؛
7. المراسيم المتعلقة باختتام دورات البرلمان (ف.40)، وبجمع البرلمان في دورات استثنائية وإعلان اختتامها (ف.41)، ومراسيم تدابير مؤقتة ولغاية معينة يختص القانون عادة باتخاذها (ف.45)، ومراسيم القوانين التي تُصدر الحكومة خلال الفترة الفاصلة بين دورات البرلمان (ف.55)؛
8. مشروع المخطط؛
9. مشروع مراجعة الدستور.
المطلب الثالث
مسؤولية الحكومة أمام البرلمان
تأسيسا على الاستنتاج السابق، فإنّ أدوات مراقبة البرلمان للحكومة -وفقا للإطار الدستوري- يمكن حصرها وطرق ممارستها كما يلي:
• الفقرة الأولى: مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه
تعتبر مناقشة البرنامج الحكومي أول محطة وأول امتحان تُختبر فيه الحكومة من لدن البرلمان، حيث إنه بمقتضى الفصل 60 من الدستور يتقدم الوزير الأول أمام كل من مجلسي البرلمان بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، ويكون هذا البرنامج موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين ويتلو مناقشته في مجلس النواب تصويت يجب أن يقع وفق الشروط المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 75 أي التصويت بالأغلبية المطلقة، وبعد ثلاثة أيام من تقديمه، ويترتب على هذا التصويت، في حالة الرفض، استقالة الحكومة استقالة جماعية.
وهذه الآلية لا تطرح إشكالا حقيقيا على مستوى الممارسة، حيث إن هذه المناقشة وذاك التصويت يقعان عشية تشكيل الحكومة على أساس أغلبية برلمانية واضحة، والأمور لا زالت في بدايتها، وحتى بالنسبة للمعارضة فإن مناقشتها لا تكون بالحدة الكبيرة حينئذ، إذ يفرض المنطق أن تمنح المعارضة بعض الوقت للحكومة لتنفيذ برنامجها والتأكد من مدى جدية سياساتها.
• الفقرة الثانية: طلب الثقة
نظم المُشرّع الدستوري هذه الوسيلة الرقابية في الفصل 75 من الدستور، حيث إنه “بإمكان الوزير الأول-بعد المداولة في المجلس الوزاري- أن يربط لدى مجلس النواب مواصلة الحكومة مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يفضي به الوزير الأول في موضوع السياسة العامة أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه. ولا يمكن سحب الثقة من الحكومة أو رفض النص إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على اليوم الذي طرحت فيه مسألة الثقة، ويؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.
أما على مستوى الممارسة، فإنّ الحكومات المتعاقبة -حسب علمي- لم يسبق لها أن اختارت هذا الاختبار، وحتى عندما تريد أن تقدم تصريحا أمام البرلمان، فإنها تقدمه في إطار التصريحات التي تعقبها أو لا تعقبها مناقشة والتي لا يتبعها تصويت كيفما كان نوعها، (المادة 148 من النظام الداخلي لمجلس النواب).
• الفقرة الثالثة: ملتمس الرقابة
نظم المُشرّع هذه الأداة الرقابية في الفصلين 76 و77 من الدستور، حيث إنه أعطى لمجلسي البرلمان إمكانية معارضة مواصلة الحكومة تحمل مسؤولياتها بالموافقة على ملتمس الرقابة، حيث تؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.
وقد وضع المُشرّع لهذه الآلية شروطا منها:
– أنّ طلب ملتمس الرقابة لا يُقبل إلا إذا وقعه على الأقل ربع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
– ولا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من لدن مجلس النواب إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم،
– ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه؛
– لا يُقبل تقديم أي ملتمس رقابة بعد الموافقة على ملتمس سابق خلال السنة نفسها.
أمّا على مستوى الممارسة، فهذه الوسيلة نادرة الحدوث، حيث لم يشهد البرلمان المغربي إلا محاولتين اثنتين في ظروف سياسية خاصة لم تؤديا إلى إسقاط الحكومة (ملتمس 1964 وملتمس 1990)؛ ولعل السبب يعود في الأساس إلى الشروط التعجيزية المشار إليها سابقا، حيث إن الأغلبية الحكومية في الممارسة المغربية، أغلبية مريحة جدا، فالحكومة عندما تكون مساندة بأغلبية تلك طبيعتها وتكون المعارضة لا تمثل مجتمعة نصاب الربع كشرط أساس لمجرد التقدم بالطلب فإن هذه الوسيلة تفقد جاذبيتها، خاصة وان الموافقة على الملتمس لا تتم إلا بتصويت الأغلبية، وحتى إذا ما توفر النصاب فإن التقدم بملتمس الرقابة لن يكون الغرض منه هو إسقاط الحكومة بقدر ما يكون مناسبة لفتح نقاش مثير للرأي العام تستطيع من خلاله الأقلية البرلمانية تسويق نفسها كبديل في الاستحقاقات القادمة.
• الفقرة الرابعة: لجان تقصي الحقائق
بمقتضى الدستور المغربي لسنة 1992 عمل المُشرّع على دسترة لجان تقصي الحقائق، وهو الأمر الذي أعيد إقراره في دستور 1996، فوفقا للفصل 42 من الدستور “يجوز أن تُشكّل بمبادرة من الملك أو بطلب من أغلبية أعضاء أي من المجلسين لجان نيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة وإطلاع المجلس الذي شكلها على النتائج التي تنتهي إليها أعمالها”.
وعلى مستوى الممارسة فقد عرف البرلمان المغربي محاولات معدودة في هذا المجال، لا زالت في حاجة إلى التطوير في الممارسة والجرأة في الاستعمال، خاصة وأن المُشرّع قيد هذه الوسيلة بقيود منها:
– أن تكون بطلب من الأغلبية، مما يجعلها، في الحقيقة، وسيلة للأغلبية وليس للمعارضة، والأغلبية -في الغالب الأعم- تجامل الحكومات التي تساندها لحسابات سياسية، مما يفقد البرلمان استعمال أداة رقابية على قدر كبير من الأهمية، ويتوقف تشكيلها على رغبة الأغلبية الحكومية.
– لا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية ما دامت هذه المتابعات جارية.
– تنتهي مهمة كل لجنة لتقصي الحقائق سبق تكوينها فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها.
وهذه تقنية وضعها المُشرّع رهن إشارة الحكومة تلجأ إليها للتهرب من كشف مثالب وعيوب تسييرها، وتسحب البساط من تحت أقدام البرلمان.
– يحدد قانون تنظيمي طريقة تسييرها، وهذه أيضا تقنية لضبط أعمالها والتحكم في نتائجها.
• الفقرة الخامسة: الأسئلة
تعتبر الأسئلة هي أكثر الوسائل التي نصّ عليها المُشرّع الدستوري استعمالا في مراقبة البرلمان للحكومة، من حيث سهولة مسطرة تفعيلها، ومن حيث محدودية تأثيراتها السياسية إذ لا يصل الأمر فيها إلى مستوى إثارة المسؤولية السياسية كما هو الشأن بالنسبة لملتمس الرقابة.
وقد نظّم المُشرّع هذه الأداة في الفصل 56 من الدستور، حيث أوجب على مكتب المجلس المعني بوضع جدول أعمال المجلس أن يخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء المجلس وأجوبة الحكومة عليها، كما أوجب على الحكومة أن تدلي بجوابها خلال العشرين يوما التالية لإحالة السؤال إليها.
لكن على مستوى الممارسة نسجل الملاحظات التالية:
– إن وجوب إدلاء الحكومة بجوابها على الأسئلة في العشرين يوما يعتبر وجوبا معنويا ما دام لم يرتّب المُشرّع جزاءاً على مجاوزة الأجل الدستوري، وما دام لم يمكّن البرلماني من وسيلة لمقاضاة الحكومة بسبب تأخرها أو حتى رفضها الجواب على الأسئلة.
– ثم إنّ هذا الوجوب يضيع نتيجة الغياب المتكرر لأعضاء الحكومة بسبب وبدون سبب، فيكون التغيب -من غير إنابة- وسيلة للتهرب من الجواب خاصة على أسئلة مرتبطة بزمانها حيث يكون الجواب عنها خارج المناسبة لا معنى له ويفقدها قيمتها السياسية.
– والآن وخلال هذه الفترة التشريعية (2002-2007) طلعت علينا الحكومة ببدعة جديدة وغير مسبوقة هي ردّ الأسئلة إلى البرلمانيين المعنيين لتطلب منهم تحويلها إلى ملتمسات أو طلبات أو شكايات، وهذه ممارسة غير دستورية البتة -كما سيأتي بيانه في المبحث اللاحق- لأن المُشرّع الدستوري تحدث عن الأسئلة بإطلاق ولم يمنع الأسئلة الشخصية أو المحلية أو غير ذلك.
• الفقرة السادسة: الطعن في دستورية القوانين العادية
أعطى المُشرّع الدستوري للبرلمان إمكانية الطعن في دستورية القوانين العادية (مراقبة دستورية القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان مراقبة واجبة وليست اختيارية)، فقد جاء في الفقرة الثالثة من الفصل 81 أن “للملك أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو ربع أعضاء مجلس النواب أو أعضاء مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور”.
وهذه أيضا على مستوى الممارسة يصعب تحقيقها، فشرط النصاب المتمثل في ربع أعضاء المجلس يعيق استعمال هذه الوسيلة، يكفي أن أذكر أن فرق المعارضة مجتمعة عجزت لسنتين متتاليتين عن تقديم عريضة طعن إلى المجلس الدستوري تتعلق بعدم دستورية قوانين المالية 2005 و2006.
• الفقرة السابعة: مناقشة مشروع القانون المالي
اهتم المُشرّع الدستوري بالقانون المالي اهتماما خاصا، حيث أفرد له فصولا من الدستور، في دلالة واضحة على أهميته، ولأجل ذلك خصّ المُشرّع الدستوري مسطرة وضعه ومناقشته والتصويت عليه بقانون تنظيمي يخضع لمراقبة المجلس الدستوري، يضبط به مسار مناقشته ويحددها..
ومن تم فإن اعتباره ضمن آليات الرقابة البرلمانية على الحكومة يأتي من جهة أهميته واهتمام الرأي العام بمتابعة مناقشته ومعرفة مقتضياته، لهذا يهتم به البرلمان من حيث هو مناسبة لمناقشة الحكومة في سياستها العامة والقطاعية ليس إلا.
غير أن القانون، الذي هو الأجدر -في نظري- بالاهتمام والعناية، ويمكن أن يكون أكثر فاعلية في مراقبة العمل الحكومي، هو قانون التصفية، لكن للأسف فإن الحكومة تضيع على البرلمان فرصة الاهتمام به عندما تتباطأ في إحالته على البرلمان، وهذا لعمري من الأمور التي ينبغي أن يجتهد البرلمان في تعديلها في القانون التنظيمي للمالية، ففرنسا مثلا -التي نأخذ عنها- ذهب مُشرّعها إلى أنه لا يمكن أن يحال على البرلمان قانون المالية الجديد ما لم يحل قبله في آجال معينة قانون التصفية.
هذا البحث جزء من كتاب منشور للمؤلف بعنوان: “العمل البرلماني في المغرب: قضايا وإشكالات” 2006.

38 Views

عن رشيد القرطبي

تعليقات

  1. مواطن قال:

    حريه غائبه  امه خارج السرب

    ان الامه لدينا في سبات  نأكل ونشرب ونمارس الجنس الشرعي منه والغير شرعي  ليس لدينا حريه

    القمع من البيت الى المدرسه  الى الشارع الى الوظيفه والكلام عن الديمقرطيه العربيه والنواب العرب

    مثل الكلام عن سير العرب على المريخ  ان مسرحية البرلمان  مصنوعه من اجل  الضحك على الشعوب ا

    لعربيه ولايوجد في الدستور العربي شيئ اسمه مراقبة العمل الحكومي وذلك لأن كافت الانظمه العربيه

    تصل الى الحكم عن طريق الجيش/ انقلاب/ وبتالي البرلمان في اي دوله عربيه هو كنبرس يغطي حكم الجيش

    واجهزة الامن  والمعارضه العربيه هي في بعض الدول التي يوجد فيها معارضه هي تجميل صورة النظام

    امام العم سام  والحصول على$ العم سام / المساعدات  العسكريه والاقتصاديه/ وبتالي المعارضه وانظمة

    الحكم العربيه في خندق واحد مع العم سام  وغريب الامر الدستور العربي يكتب في قيادة الجيش ويصوت عليه في البرلمان ويأ خذ موافقة الشعب والنسبه 99.99.99حتى الاموات تؤيد الدستور

إلى الأعلى