الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » القسم الإسلامي العام » الوحدة الإسلامية » مع حب الوطن والولاء اليه..بقلم مجاهد منعثر منشد

مع حب الوطن والولاء اليه..بقلم مجاهد منعثر منشد


مع حب الوطن والولاء اليه..بقلم مجاهد منعثر منشد الخفاجي


قال تعالى { هُو أنشأكُم من الأرض واستعمركُم فيها } 1.

وعز من قائل ({ لا أُقسمُ بهذا البلد. وأنت حلٌّ بهذا البلد } 2

وقال سبحانه ({ بلدةٌ طيّبةٌ وربٌّ غفُورٌ } 3.

وقوله عزوجل (: { الّتي لم يُخلق مثلُها في البلاد } 4.

و يقول تعالى: { قالُوا وما لنا ألاّ نُقاتل في سبيل اللّه وقد أُخرجنا من ديارنا )5.

ونلاحظ القرأن الكريم كما في الايات الكريمة يطلق كلمة الارض وبلده والبلاد وديار..كل هذه الالفاظ تعني الوطن .

قال ابن عباس أن رسول الله (ص) عند خروجه من مكة وقف على الحزورة (سوق بمكة) فقال:

((والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إليّ، ولولا أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك)) 6.

ولما خرج رسول الله (ص) من مكة مهاجراً التفت إليها وظن انه لا يعود إليها ولا يراها بعد ذلك فأدركته رقة وبكى فأتاه جبرائيل (ع) وتلا عليه قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} .

ولما وصل الجحفة عندما هاجر وقد اشتاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم إبراهيم (ع) فنزل جبرائيل (ع)) فقال له: أتشتاق إلى مكة؟ قال: نعم. فأوحاها إليه 7.

و قال الإمام علي (ع).. (عمّرت البلدان بحب الأوطان) 8.

وقد قال (ع): ((من كرم المرء.. حنينه إلى أوطانه)) 9.

وفي الحديث الشريف : ((حب الوطن من الإيمان)) 10.

وجاء تعريف مسمى (وطن) في لسان العرب القول بأن وطن: الوطن: المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحله،.. والجمع أوطان. وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها،.. وطن بالمكان وأوطن أقام،.. وأوطنه اتخذه وطناً. يقال: أوطن فلان أرض كذا وكذا أي اتخذها محلاً ومسكناً يقيم فيها، وأوطنت الأرض ووطنتها توطيناً وأستوطنها أي اتخذتها وطناً. 11.

فمن المظاهر الإيمانية للإنسان أن يحب وطنه – وبلده. فالوطن ليس هو الذي يعطيك فقط، وإنما الذي يمنحك الانتماء، والشعور بالأمن والأمان.

والوطن يرتبط في وجدان الإنسان بذكريات طفولته ومرحلة صباه وفترة شبابه وهي ذكريات عزيزة غالية، يقول ابن الرومي:

مآرب قضاها الشباب هنالكا

وحبب أوطان الرجال اليهم

عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم 12.

وصدق من قال:

بلادي وان جارت عليّ عزيزة

وأهلي وان بخلوا عليّ كرام.

ويجب عدم الخلط بين الوطنية patriotisme وبين مظهرها المتطرف بل العدواني المسمى "الشوفينية" chauvinismeالعصبية العرقية .

و يجب التمييز بين الوطنية patriotisme وبين "ناسيوناليزم" nationalisme الذي هو إيديولوجيا سياسية .

ونرى حب الوطن عند عامة الكرة الارضية من البشر فهذا اللفظ في فرنسا patriotisme "شعور بالانتماء إلى بلد يقوي الوحدة بين أبنائه على أساس قيم مشتركة". وأيضاً "حالة نفسية/ روحية تدفع الواحد إلى الشعور بالحب والاعتزاز وإلى الدفاع عن مصالح بلده.

و معنى nationalité نعبر عنه في العربية بلفظ "جنسية . وحسب «حنا أرندت» فإن الجنسية هي «الحق في أن يكون لك حقوق»

أن جميع من يحملون جنسية دولة معينة هم مواطنوها، بغض النظر عن انتماءاتهم الأثنية أو اللغوية أو الثقافية أو الدينية، وبصرف النظر عن اتجاهاتهم وميولهم الفكرية والأيديولوجية والسياسية.

والمواطنة – المواطنية: هي صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماءه إليه وفي القرآن الكريم لم يستعمل لفظ (وطن)، ولكن قد يستعمل لفظ (بلد).13.

والمواطنة حسب «مونتسكيو» هي الفضيلة السياسية في الدولة المدنية. 14.

و قال جون لوك في مهمة الدولة المدنية:ـ هي المحافظة على كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن الدين أوالجنس أوالفكر. فهي تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين باعتبارها دولة مواطنة، تقوم على قاعدة ديمقراطية هي المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات. وعليه فالمواطنون لهم حقوق يتمتعون بها، مقابل واجبات يؤدونها. وهذه المواطنة لصيقةٌ كليا بالدولة المدنية، فلا دولة مدنية بدون مواطنة، ولا مواطنة بدون دولة مدنية. وعليه فالمواطنة لا تتحقق إلا في دولة مدنية ديمقراطية تعددية دستورية تصون كرامة المواطن وقناعاته في ممارسة معتقداته وأفكاره بالشكل الذي يؤمن بها في إطار الدستور الذي أقره الشعب.

قال أحمد شوقي عندما يعبير عن مشاعره الوطنية ..

وطني لو شغلت بالخلد عنه .. نازعتني اليه في الخلد نفسي

المبادىء المهمة للمواطن في الوطن ..

1. الكرامة المحضية بالاحترام :ـ عندما تحترم الجماعة المواطن ويبادلهم نفس الاحترام يكون ذلك سبباً في انشداده إلى تراب وطنه ويعمق إحساسه بالانتماء إليه والولاء للجماعة فيه ..وأما اذا تصادرة كرامة المواطن ولايستطيع الدفاع عن حرياتهم الاساسية فحينئذ سيكونوا مهانين أذلاء في وطنهم وستكون النتيجة طلبهم كلجوء للبحث عن الحرية والكرامة في بلاد اخرى وطبيعة الانسان الحر أن لايرضى لنفسه الذلة والضعف وأن تصادر كرامته، إنما ينشد إلى وطنه، حينما تتوفر له الكرامة فيه، واحترام الآخرين له

قال تعالى :ـ {إنّ الّذين توفّاهُم الملائكةُ ظالمي أنفُسهم قالُوا فيم كُنتُم قالُوا كُنّا مُستضعفين في الأرض قالُوا ألم تكُن أرضُ اللّه واسعةً فتُهاجرُوا فيها فأُولئك مأواهُم جهنّمُ وساءت مصيرًا} 15

2. الحفاظ على أمن المواطن ..قال رسول الله (ص) :ـ (لا خير.. في الوطن إلا مع الأمن والسرور). 16. .

وقال الامام علي (ع) :ـ (شر الأوطان ما لم يأمن فيه القطان) 17.

ولكي يعمق و يشتد حب المواطن لوطنه لابد من الامن والمحافظة على نفسه وماله وعرضه .وخير مثال دعاء الامام زين العابدين (ع) (اللهم واعطني السعة في الرزق والأمن في الوطن) 18.

3. اكتفاء المواطن من ناحية اقتصادية :ـ ومن واجبات المواطن أن يقدم لوطنه مايلزم من تقدم وعمران ..وكيف يكون ذلك ..ولم يوفر للمواطن سد احتياجاته ومتطلباته والمفروض أن تتوفر له كفاية المعاش في بلاده .

وقد قال الامام زين العابدين (ع) :ـ (من سعادة المرء أن يكون متجره في بلاده) 19.

والمواطن حينما يفتقد ذلك في بلاده لأسباب مختلفة فهو إما أن يعيش الفقر والحاجة، وإما أن يغادر وطنه بحثاً عن لقمة العيش ومتطلبات الحياة..

يقول الإمام علي (عليه السلام): (المقل غريب في بلدته) 20.

وقال (عليه السلام): (الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة) 21.

وقد نقل لنا القرأن الكريم دعوة ابراهيم (ع) لمكة كمثال فقد جاء بكتابه العزيز (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات) 22.

4. تمتع المواطن بحرياته العقائدية :ـ

وحريات العقائد لكل مواطن أمر طبيعي في كل وطن ..وعندما يريد أن يعبر المواطن عن حريته في التفكير لايقيد بضوابط في وطنه تسوقه الى السجون والحرب المعاشية بل هذا من حق المواطن بشرط أن لايستخدم الظلم والسلاح بكافة انواعه للدفاع عن ارائه تجاه عقيدته أو طائفته ..وللقارىء من أي طائفة كان أن ينقد أو يؤيد الاراء المطروحه لااشكال في ذلك ..ولكن بأسلوب حضاري أنساني ..وهكذا ترى الوطن يزدهر وتكون ورشات متعدده فيه تصنع الافكار وتقدمها وتنتج مصانع .

وأماأن احارب من يطرح أفكاره أو يكتب رأيه ..فهذا ليس بناء وطن بل هدم وحقد يكون أمده طويل ونتائجه وخيمة وويلات للوطن .

ويندد الله تعالى بالمتسلطين الكافرين الذين يُلجئون المؤمنين المواطنين إلى ترك أوطانهم لا لشيء إلا لتميزهم العقيدي والديني فاختلاف العقيدة والدين لا يبرر الحرمان من الوطن ومصادرة حق الإنسان في العيش في وطنه.

فقوم نبي الله لوط (عليه السلام) توعدوه والمؤمنين به بأن يخرجوهم من بلادهم نكاية بهم لا لشيء إلا لأنهم آمنوا بالله وخالفوا السلوك المنحرف الشاذ لقومهم: { وما كان جواب قومه إلاّ أن قالُوا أخرجُوهُم من قريتكُم إنّهُم أُناسٌ يتطهّرُون } 23.

{ فما كان جواب قومه إلاّ أن قالُوا أخرجُوا آل لُوط من قريتكُم إنّهُم أُناسٌ يتطهّرُون ) 24.

ونبي الله شعيب (عليه السلام) كذلك شهر أمامه المتسلطون سلاح الإبعاد عن الوطن لإخضاعه لآرائهم الفاسدة بالإكراه { قال الملأُ الّذين استكبرُوا من قومه لنُخرجنّك ياشُعيبُ والّذين آمنُوا معك من قريتنا أو لتعُودُنّ في ملّتنا قال أولو كُنّا كارهين } 25.

ويبدوا أن هذا هو منهج جميع المتسلطين الكافرين تجاه الأنبياء والمؤمنين يقول تعالى: { وقال الّذين كفرُوا لرُسُلهم لنُخرجنّكُم من أرضنا أو لتعُودُنّ في ملّتنا فأوحى إليهم ربُّهُم لنُهلكنّ الظّالمين } 27.

وهنا يشرع الإسلام الجهاد والقتال للإنسان دفاعاً عن هذا الحق الطبيعي: حق العيش في الوطن، ويدعو إلى إعلان الحرب على المتسلطين الذين يحرمون المواطنين الأبرياء من نعمة الحياة في بلادهم وديارهم.

يقول تعالى: { قالُوا وما لنا ألاّ نُقاتل في سبيل اللّه وقد أُخرجنا من ديارنا } .

ويقول تعالى: {أُذن للّذين يُقاتلُون بأنّهُم ظُلمُوا وإنّ اللّه على نصرهم لقديرٌ. الّذين أُخرجُوا من ديارهم بغير حقّ إلاّ أن يقُولُوا ربُّنا اللّهُ } 28.

من واجبات المواطن الدفاع عن وطنه ..

قال امير المؤمنين (ع) في المتخاذلين عن الدفاع من اجل الوطن :ـ أي دار بعد داركم تمنعون 29.

وقال (ع) :ـ فوالله ما غزي نهج قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا 30.

ونرى بعد أن زرع وغرس حب الوطن في قلوب ابنائه نتيجة أهتمام الوطن بهم وتوفير مايلزم فمن واجب المواطن أن يدافع عن وطنه في أي حالة اعتداء أو هجوم عليه ..واذا لم يدافع ابن الوطن فمن ذا الذي سيدافع !

المواطنون يشتركون جميعا في الوطن .

هناك مشتركين معنا في الوطن ,فمن المستحيل أن يكون[وحيدا فريدا لوحده في الوطن . ويتجمع معنا اخرين في ظلال الوطن فهم يحبون الوطن كما نحب الوطن ..ولهم حقوق كما لنا حقوق ..والقاسم المشترك بيننا وبينهم هو الوطن , فالاشتراك معهم في العيش على أرض واحدة ووطن واحد، يوجد علاقة معينة، وارتباطاً إنسانياً لا بد منه، مع اختلاف العقيدة والدين .

فالازم أن يكون شعورنا واحداً تجاه من يشتركون معنا في وطن واحد ذلك من شأنه أن يرفع عزة وطننا .

ونرى في صحيفة المدينة التي تذكرها السير والتاريخ والمروية عن رسول الله (ص) عندما هاجر الى المدينة وكان يقيم المجتمع الاسلامي .وهي تتحدث عن العلاقات بين المسلمين ومع اليهود المقيمين في حينها داخل المدينة ..

قال ابن اسحاق: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتاباً بين المهاجرين

والأنصار، وادع فيه اليهود وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وشرط لهم واشترط عليهم:

((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم إنهم أمة واحدة من دون الناس… وانه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم… وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم… وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني جُشم مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يُوتغ إلا نفسه وأهل بيته… وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم…)) 31.

وفي أحد المرات كان خادم صبي لابن عباس ذبح شاة، فقال له ابن عباس: إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي.

ثم كررها حتى قال له الخادم الصبي: كم تقول هذا؟ فقال: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يزل يوصينا بالجار، حتى خشينا أنه سيورثه.

ونلاحظ أن ابن عباس كان يجاور يهوديا ..ويراعي فيه حرمة الجوار

و أن الإسلام لا يفرق في مكارم الأخلاق والحقوق الاجتماعية بين مسلم وأي مخالف آخر فالكل في نظره سواء 32.

ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعشها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ".33.

فالوطن للجميع، المصالح واحدة، والخطر مشترك، والوطن كالسفينة الواحدة التي إذا تعرض لخطر فالخطر على الجميع والنجاة للجميع .

كيفية تنمية حب الوطن والولاء اليه :ـ

العنوان في الولاء والحب له اساسيات ويجب أن تكون بطرق علمية لكل واقع الحياة الى جانب ماذكراعلاه من مفاهيم ..ويتضح للمفكرين والعلماء أن علم النفس أحد تلك الاساسيات ولابد أن نقرأ مقتطفات من هذا العلم لتكون الصورة واضحة أكثر .

تعريف علم النفس

هو الدراسة العلمية لسلوك الانسان في صوره المختلفة و في مختلف الميادين: فهو يدرس الظواهر النفسية للفرد كما تبدو في صورتها الخارجية بعد وصف و فهم هذه الظواهر يستخلص القوانين التي تسير بمقتضاها. ويرجى من هذا السيطرة على الانسان و التحكم في سلوكه عامة للاستفادة منه داخل المجتمع .

في علم النفس يعرف الانسان بــــــــــــ الانسان مادة، و قد أودع الله فيه الروح، سر الحياة، فأوجدت فيه طاقة حيوية تتمثل في ثلاث خاصيات: الغرائز، الحاجات العضوية، التفكير.

الغرائز هي ثلاثة انواع

غ.البقاء —> مظاهرها: الخوف، حب التملك، حب الاستطلاع، حب الوطن، حب القوم، حب السيادة، حب السيطرة

غ.النوع—> مظاهرها: الميل الجنسي، الامومة، الابوة، حب الابناء، العطف على الانسان، الميل لمساعدة المحتاجين

غ.التدين—> مظاهرها: الميل لاحترام الابطال، الميل لعبادة الله، الشعور بالنقص و العجز و الاحتياج

اشباعها—> اعمال حسب المفاهيم —-> الاضطراب او الاطمئنان

الحاجات العضوية:

أكل و شرب و تنفس و نوم…

عدم اشباعها ——–> الموت.

التفكير او العقل:

نقل الواقع الى الدماغ بواسطة الاحاسيس و ربطها بالمعلومات السابقة.

سلوك الانسان: هي اعمال لإشباع غرائزه و حاجاته العضوية حسب مفاهيمه عن الاشياء و الافعال و الحياة.34.

ويستفاد من العلم المذكور أهم مايتعلق في البشر ويكون افراد لديهم صحة عقلية ونفسية ويعتمد عليهم في المجتمع .

وبماأن الوطن بيئة اجتماعية وعلاقات انسانية ومكان جغرافي ..يجب أن تكون حقوق تمارس للمواطن ومقابلها ستكون واجبات تؤدى .

والاعتماد على الانشطة الفلكلورية المظهرية لايستسيغها المواطن بدون اعطاء الحقوق وتكون بدون طعم ولالون لها .

ويجب أن يكون توازن بين الواجبات وأدائها وبين الحقوق وممارستها .. و إن واجبات بلا حقوق ومسؤوليات بلا صلاحيات لا تنتج لا مواطناًً حقيقياًً ولا وطنية حقة.

ولايمكن انجاز مشروع الوطنية بدون اسس علمية ..والمفهوم الصحيح عندما يراه المواطن بأن الوطن يسير في الإتجاه الصحيح الذي سيجعل منه بيئة وعلاقات وأنظمة قائمة علي موازين العدالة وحقوق الإنسان وهي مطبقه بحذافيرها .

وهنا الرؤيا للمواطن تكون بهذا المفهوم أننا جميعا نصنع الوطن ونكون الديمقراطية في ورشة مكونه من قاعدة اجتماعية يتم فيها انتاجات تحويل الأفكار والحقائق إلى وقائع .. والتحليلات إلى سياسات وبرامج عمل .

وعلينا أن نستقبل المعارضات داخل الوطن أذا كانت على أساس وطني لا على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي ..

واذا زرع هذه المفهوم في الاذهان سيكون لنا حصاد عمل دؤوب فكري وسياسي واجتماعي وتأكل الاجيال من هذا الحصاد لتزرع وتأكل الاجيال التي بعدها .فسيكون العمل انتاج محلي ثابت غير متغير .

وكانت الناس من الاجيال المتعاقبة زمن النظام المقبور معصوبة الاعين وعندما يطلب منها شيء تعتبره غير موضوعي ..ونذكر بعض الامثلة من ذلك :ـ

زارني طالب في كلية الحقوق والرجل كان يستشيرني ببعض أموره فيذكر لي مايجري في الكلية المذكورة ..

قال :ـ جائنا اليوم جماعات المجرم عدي يطلبون تطوعنا في صفوف الفدائيين .

قلت :ـ ماهو اسلوبهم في الحديث معكم ؟

قال :ـ قالوا لنا نريدكم أن تدافعون عن نخلة العراق .

قلت :ـ يعني تقدمون ارواحكم ودمائكم من أجل نخلة ؟

قال :ـ هكذا يقولون .

قلت :ـ أنت طالب وبعد الدراسة تذهب للعمل في أحد المطعم لجلب قوت عائلتك ومصاريف دراستك ..أذا قتلت من لعائلتك ؟

قال :ـ لااحد الاالله وحده .

قلت :ـ هل سيدفعون لعائلتك راتبا شهريا تجاه حبكم هذا الى النخلة ؟

قال:ـ لا .

قلت هل الذي جائكم عنده ذرة وطنية تجاه العراق ؟ واذا كان لماذا لايدافع عن النخلة ؟

قال :ـ أنا لااقتنع بهم وبوطنيتهم المزيفه هم يتمتعون ونحن نموت .

قلت :ـ هذا الجهال الذي تحدث اليكم في الموضوع لايوالي الوطن بل يولي النظام الجائر وانتم تموتون من أجل ان يبقى النظام في شهواته وملذاته وانتم الثمن .

قال : نعم .

قلت :ـ فتبا لنخلة أموت من أجلها لاتوفر لي ولعائلتي كرامة العيش .

وترون بهذا المنطق كان جلاوزة المجرم صدام يتحدثون لطلبة يدرسون القانون ..وهذا مستواهم الثقافي الذي أوصل الكثير من المواطنين لكراهة الوطن الذي فيه تلك الجلاوزة .

وعلى مستوى المدارس الابتدائية كان لديهم كتاب يسمى الوطنية ..ويأتي طفل كان معارفي أدرسه دروسه المقرره لينجح ..وكان يعمل وهو في الربع ابتدائي في السوق لجلب بضعة دنانير لاسرته كون والده قد توفى ولااحد يعيل عائلته .

وجلب احد الايام كتاب الوطنية ليدرسه وينجح فيه كونه راسبا في هذا الدرس …

فسئلته مامعنى الوطنية ؟

قال بالحرف الواحد وبكلمة شعبية ( عمو هاي كلاوت بس لازم ننجح ) .

وسبحان الله كان الدرس عن حب الوطن والتضحية في سبيله ..

وقال هذا قميصي أشتريته من سوق الملابس ( بالات ) أي ملابس منتهية المفعول ويقولون حب الوطن ! لماذا لايوفر لي الوطن قميص يريد مني ولايعطيني .

ودارت عدة حوارات بيننا ملخصها أن التلميذ مقتنع بعدم حب الوطن بسبب عدم اعطائه العيش الكريم.

وفي كل العالم أن الطفل له حقوق ولاتوجد عليه واجبات ..ومن حقه أن يتمتع بطفولته ..

ووضع معسكرات داخل المدن يعني تدمير النفوس ,فعندما يشاهد الطفل السلاح والقتال وتكون هذه لعبته ..ماذا سيكون تفكيره غير السلاح والدم .أضف الى ذلك تدمير المنطقة بالفساد بسبب السلوك المنحرف لبعض من يعمل في تلك المعسكرات فيعتدي على اعراض الناس .

ومثال أخر لزرع كراهية حب الوطن قد قام بها الانظام المقبور مع اصحاب الاهداف السامية حيث يلقي القبض على فرد يعارضه ,فيقوم جلاوزة الانظام في اعتقال عائلته واقربائه حتى الدرجة الرابعة من الصلة ..وتقطع كل الانسانيات منهم كالبطاقة التموينية وعدم قبول عوائلهم في الوظائف ووو.

وطبعا هؤلاء شريحة كاملة من المجتمع فيها طفل وشيخ طاعن في السن ونساء ويفعل بهم اشد انواع الظلم ..

ماهي النتائج من ذلك ؟والاجابه : أقلها كره الوطن .

وماهو ذنب زوجته وأطفاله ؟ وماهو ذنب شقيقه أو والده أو اعمامه أو اخواله أو عشيرته ؟ وكل فرد لديه اسرة من هذا المجتمع الى أن وصلوا الشعب لكراهة معنى كلمة الحب .

ومن يتصرف هذه التصرفات يتهم بالجهل والطغيان والبغي لمجرد أن يعبر المواطن عن رأيه يعدم .

وأن زرع حب الوطن ليس في خطاب أو اغنية أوشعر لايؤمن به غير الشاعر وفي اغلب الاحيان لايؤمن بشعره بل يريد ثمن لشعاره ..بل في الحقوق والواجبات بشكل واقعي وبأسس كما ذكرنا علمية ..

وفي كل مؤسسة أو وزارة أو دائرة يجب أن يفتح قسم أو شعبة تختص بعلم النفس وتقديم دراسات تخص المجتمع من مايعانية المواطن والموظف والتاجر وجميع الشرائح حسب اختصاص الدائرة أو الوزارة ومع تلك الدراسة وسائل العلاج للمشاكل ومايعانية المواطنين وتنفيذ العلاج ..هذا اذا اردنا مجتمع يحب وطنه ويواليه .

ـــــــــــــــــ

المصادر

1.سورة هود 61.

2. سورة البلد 1-2.

3. سورة سبا 15.

4. سورة الفجر 8 .

5. سورة البقرة 246 .

6. سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد – ج: 3 .

7. رياض السالكين ، ج 1: ص475 .

8. المجلسي / بحار الأنوار – ج: 75 ، ص: 45

9. المجلسي / بحار الأنوار ، ج: 71 ، ص: 264.

10. سفينة البحار ، ج: 2 ص: 668 .

11. ابن منظور لسان العرب مجلد 3 ص 451 ؟

12. شرح نهج البلاغة – ج: 4 ، ص: 477 .

13. الموسوعة الساسية المجلد 6 ص 373 .

14. كتاب «روح القوانين» .

15. سورة النساء /آية 97.

16. المجلسي / بحار الانوار ج 74 ص 58.

17. الريشهري / ميزان الحكمة ج 10 ص 527.

18. المجلسي / بحار الانوار ج 95 ص 91 .

19. المجلسي / بحار الأنوار / ج 100 ص 7.

20. نهج البلاغة / قصار الحكم رقم 3.

21. نهج البلاغة / قصار الحكم رقم 56.

22. سورة البقرة / 126.

23. سورة الأعراف 82.

24. – سورة النمل / آية: 56.

25. سورة الأعراف 88 .

26. سورة إبراهيم 13 .

27. سورة البقرة 246 .

28. سورة الحج 39 – 40.

29. نهج البلاغة / خطبة رقم 29 .

30 . نهج البلاغة / خطبة رقم 27 .

31. ابن هشام / السيرة النبوية ج 2 ص 115 .

32. حسن القبانجي / شرح رسالة الحقوق ج 2 ص 534

33. نهج البلاغة / خطبة رقم 27 .

34. البرنامــج الاساســي للتأهيــل الذاتــي واقع و قواعد بناء النفسيةد.خـــالــد الزويــــــن .

كلمات البحث الموفِدة:

  • ادلة و شواهد عن الولاء للوطن (1)
  • حديث شريف في حب الوطن (1)
  • حكم الامام علي في حب الوطن (1)
  • شعر في حب الوطن والولاء له (1)
  • شعر يعبر عن حب الوطن (1)
175 Views

عن محمد -70

إلى الأعلى