معانى اللغة






معانى اللغة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

هذا كتاب معانى اللغة وهو يدور حول المعانى العامة للغة .

معانى اللغة :

ألفاظ اللغة كثيرة ولكن معانيها محدودة تتمثل فى التالى :

الحدث والسبب والهيئة والمكان والزمان والحال والعدد والنفى والإيجاب والفاعل والإختيار والسؤال وهذه المعانى مستنبطة مما تسأل عنه أدوات الإستفهام وسوف نتحدث عن كل واحد منها بالتفصيل .

الحدث :

هو الشىء الذى عمله الخالق أو مخلوق ما وتنقسم الأحداث لقسمين :

1-الكلام وهو ينقسم لنوعين :

أ-كلام لسانى يخرج من أجهزة النطق مسموع أو غير مسموع

ب-كلام رمزى وهو الإشارات بأعضاء الجسم أو بغيرها أو بهما معا ويدل على وجوده قوله تعالى بسورة آل عمران "ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ".

كما ينقسم لجهرى ومكتوم مصداق لقوله بسورة الأنبياء "إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ".

2-الفعل وهو ما قامت به أعضاء الجسم أو كلمة كن وهو ينقسم للتالى :

-فعل صادر عن إرادة الخالق أو المخلوق مثل خلق الله للإنسان وإمساك الإنسان للقلم .

-فعل صادر عن غير إرادة المخلوق مثل عمل القلب وهضم المعدة للطعام فى الإنسان.

والحدث سواء كلام أو فعل ينقسم لحسن وسيىء بدليل ما يلى :

-أن الله جعل الكلام قسمين كلام شديد أى كريم أى معروف أى بليغ كما جاء بقوله بسورة النساء "وليقولوا قولا سديدا "و قولوا قولا معروفا "و"وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا "وهو الحسن وأما السيىء فقال فيه بنفس السورة "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ".

-أن الله قسم الفعل أى العمل لصالح وسيىء وقال فى هذا بسورة التوبة "وأخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا"

الفاعل :

هو الذى يصنع الحدث بناء على إرادته أو غير إرادته وهو ينقسم لنوعين :

- فاعل بإرادته أى برضاه واقتناعه وللفاعل بإرادته يشير قوله تعالى بسورة البقرة "ولكن الله يفعل ما يريد ".

- فاعل بالإكراه أى على غير إرادته وله يشير قوله تعالى بسورة النحل "وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ".

كما ينقسم لنوعين :فاعل الحسن وهو المنفذ للصالحات من الأعمال وفاعل السيئات من الأعمال ولهذا يشير قوله تعالى بسورة غافر "وما يستوى الأعمى والبصير والذين أمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيىء".

كما ينقسم الفاعل لنوعين :فاعل لعمله أى فعله وذلك مثل الإنسان ،وفاعل لنفسه وما يعمل الأخرون والمراد بالفعل الخلق الإلهى ولا يوجد فاعل لنفسه وعمل الأخرين سوى الله ولهذا يشير قوله بسورة الصافات "والله خلقكم وما تعملون "

السبب :

هو الشىء الذى يدفع الفاعل لعمل الحدث سواء كان حسن أو سيىء وهو ينقسم لنوعين :

-سبب حق وهو استجابة الفاعل لحكم الله ومما يشمله السبب الحق ما نسميه الصواب والخطأ فى الأعمال التى تركها الله لنا لنختار منها حسب ما يراه كل منا صالحا وهى أعمال التشاور وفيها قال تعالى بسورة الشورى "وأمرهم شورى بينهم "والصواب والخطأ صاحب كل منهما محاسب ولكن المخطىء لا يعاقب ما دام قلبه لم يتعمد الخطأ وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "ومن هنا نعلم أن السبب الحق قسمين :أولهما إجبارى وهو ما دل عليه حكم الله الواحد فى الموضوع وثانيهما الإختيارى وهو ما دل عليه حكم الله المتعدد فى الموضوع .

-سبب باطل وهو استجابة الفاعل لأى حكم من أحكام الهوى الضال .

المكان :

هو الكون الذى توجد به المخلوقات التى خلقها الله وفيه قال تعالى بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا "وينقسم للسموات السبع والأرض وما بين السماء والأرض وهو ما يسمى جو الأرض وما تحت الثرى وهو طبقات الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة طه "له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى".

والمكان هو الذى يحدث فيه كل شىء من كلام أو فعل وهذا يعرفنا أن الحدث يكون أحد أمرين :إما خروج شىء من شىء أخر وإما دخول شىء فى شىء أخر وهما يحدثان فى المكان والمكان ليس سوى كل المخلوقات بما فيها الإنسان .

ومما يشمله الدخول والخروج الصعود والنزول ومن الأدلة القرآنية عليهما قوله تعالى بسورة الحديد "يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وقوله بسورة الأنعام "يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى "وقوله بسورة فاطر "يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل "ويقسم المكان لفوقى وهو ما علا المخلوق وتحتى وهو ما أسفل المخلوق ووسطى وهو الحيز الذى يشغله المخلوق وهذا التقسيم يكون رابعه الجانبى وهو ما يكون فى جوار المخلوق من أمام أو خلف أو يمين أو يسار وتقسيمنا هذا بحساب المخلوق فما هو فوقى مثلا للسمكة يكون تحتى للإنسان وما هو تحتى للإنسان مثلا يكون فوقى للسمكة .

الزمان :

هو التغيير الذى يقاس باليوم والشهر والسنة القمرية وهو ينقسم للماضى وهو التغيرات التى حدثت ولم يعد لها وجود الآن والحاضر وهو التغيرات التى تحدث فى اللحظة التى تعيش فيها والمستقبل وهو التغيرات التى ستحدث بعد ذلك وينقسم الزمان أى التغيير المكانى لعدة أنواع هى :

تغيير من حسن لحسن مثل خصوبة الأرض سنة وراء سنة .

تغيير من سيىء لسيىء مثل انفجار بركان خلف بركان أخر .

تغيير من حسن لسيىء مثل خصوبة الأرض ثم جدبها وتصحرها .

تغيير من سيىء لحسن مثل استعباد الزنوج ثم تحررهم .

تغيير من حسن لحسن أفضل منه مثل استعمال محراث الدواب ثم المحراث الآلى .

تغيير من سيىء لأسوأ منه مثل حرب بين دولتين تنقلب لحرب بين كثير من الدول .

ويقاس التغيير بعدد الشهور التى قسمها الله لـ12 شهرا بقوله بسورة التوبة "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض ".

الحال :

هو الوضع الموجود فى وقت ما من سوء أو حسن وهو على نوعين :

- خروج من وضع ودخول فى وضع أخر.

- دخول فى وضع وخروج من وضع أخر .

وقوانين الحال هى :

-خروج من حسن لحسن أخر مثل إتمام الصيام ثم الفرح بالإفطار بعده .

-خروج من سيىء لسيىء أخر مثل احتراق الدار الذى يحزن ثم الحزن على احتراق بعض الجسم .

-خروج من حسن لسيىء مثل الفرح بولادة الابن ثم الحزن على مرض أم الإبن .

-خروج من سيىء لحسن مثل الخروج من شرب الخمر للتوبة والصلاة .

-خروج من حسن لحسن أفضل منه مثل الصلاة ثم الخروج للجهاد .

-خروج من سيىء لأسوأ منه مثل الخروج من الزنى لإجهاض طفل الزنى

والفرق بين الحال والحدث هو أن الحال ثابت نوع ما فى نفس المخلوق فهو صفات لا يمكن التخلى عنها بسهولة وأما الحدث فمتغير باستمرار لا يثبت على صورة واحدة وهو ناتج من الحال .

العدد:

هو الشىء الذى يتم حصره وإحصائه وينقسم لأنواع هى :

قليل ووسط وكثير والقلة والكثرة والوسط بينهما مفاهيم مختلفة من مخلوق لأخر ومن موقف لأخر فما يكون كثير عند الفقير يكون قليل عند الغنى وما يكون كثير عند العدو يكون فى نظرنا قليل وقد يكون عندنا كثير وعند العدو قليل وهكذا ومن الأدلة على هذا قوله تعالى بسورة الأنفال "إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الأمر ولكن الله سلم"فهنا العدد فى الحق كثير عند المسلمين بينما الله جعله فى نفوسهم فى المنام قليل ويدل عليه قوله أيضا "وإذ يريكموهم إذ التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم " فهنا جعل الله العدد الكثير فى عيون المسلمين قليل وجعل العدد القليل وهو عدد المسلمين فى غزوة بدر أقل مما هو فى عيون الكفار .

النفى :

هو ألا يقر العامل سواء قائلا أو فاعلا أنه قال أو فعل شىء وهو ينقسم حسب الزمن للتالى :

-نفى عن الماضى وهو يستخدم فى اللغة العربية أداة النفى لم وغيرها .

-نفى عن المستقبل وهو يستخدم أداة النفى لن وغيرها.

-نفى عن الحاضر وهو يستخدم أدوات متعددة .

كما ينقسم حسب أحكام الإسلام لما يلى :

- نفى مباح وهو الذى ينفى عن المسئول دون تحريف أو نقصان أو زيادة أو كتمان إذا كان نافعا للقوم .

- نفى محرم وهو الذى ينفى عن المسئول بالتحريف أو بالنقصان أو الزيادة أو الكتمان إذا كان ضارا بالقوم .

كما ينقسم لنفى حسب السبب :

-نفى مسبب وهو يجيب فيه المسئول عن السبب أو الأسباب التى دفعته للنفى .

-نفى صامت وهو الذى يكتفى فيه المسئول بالنفى دون تحدث عن السبب أو الأسباب .

كما ينقسم حسب السبب إلى نفى إكراهى وهو رد رافض للشىء لأن صاحب الرد قهرته الظروف ودفعته لذلك ونفى رضائى وهو رد رافض للشىء باقتناع لأن صاحبه درس الموضوع وعرف الحق من الباطل وقرر استخدام الحق .

الإيجاب :

هو إقرار العامل سواء قائلا أو فاعلا أنه قال أو فعل شىء وهو ينقسم حسب الزمن للتالى :

-إيجاب عن الماضى ويراد به الإجابة عن شىء حدث فى الماضى بالإيجاب .

- إيجاب عن الحاضر ويراد به الإجابة عن شىء يحدث حاليا بالإيجاب .

-إيجاب عن المستقبل ويراد به الإجابة عما يحدث مستقبلا بالإيجاب .

كما ينقسم حسب أحكام الإسلام لإيجاب حق لا يدخل فيه شىء من الباطل وإيجاب باطل يتظاهر بالقبول وهو فى الباطن رافض للشىء من الأصل.

كما ينقسم حسب السبب فإيجاب مسبب يرد فيه المسئول بالقبول موضحا أسباب القبول وإيجاب صامت يكتفى فيه المسئول بالقبول دون توضيح للأسباب ،كما ينقسم لإيجاب إكراهى وهو الرد القابل للشىء بالإكراه لأن العامل درسه ووجد أنه باطل ولكنه يجد نفسه مدفوعا لقبوله لأسباب قاهرة وإيجاب اقتناعى رضائى وهو الرد القابل للشىء بالرضا لأن العالم درسه ووجد أنه حق .

الإختيار :

هو اصطفاء العامل شىء من بين أشياء معروضة على عقله وقوانين الإختيار هى :

- اختيار بين حسن وسيىء أى بين حق وباطل كالزواج والزنى.

- اختيار بين حسن وأحسن منه أى بين حكم حق وحكم حق أخر مثل الإختيار بين القصاص وبين العفو من ولى القتيل .

- اختيار بين سيىء وأسوأ منه أى بين حكم باطل وحكم باطل أخر مثل الإختيار بين ضرب إنسان وبين قتله.

- اختيار بين حسن وحسن مثله مثل الإختيار بين وظيفة معلم وبين وظيفة إدارى

- اختيار بين سيىء وسيىء مثله مثل الإختيار بين الزنى برجل أو الزنى بامرأة .

- الإختيار بين أشياء حسنة مثل أن تختار الوضوء والإغتسال والتزين للنظافة .

- الإختيار بين أشياء سيئة مثل أن نختار بين الإسراف والبخل والمن

الهيئة :

هى الإطار العام الظاهر للمخلوق وهو يشمل :

-الشكل وهو منظر أعضاء جسم المخلوق من أعلى لأسفل أو من أسفل لأعلى وهو على نوعين :

شكل سليم ليس به عاهات وشكل مريض به عاهات .

-اللون وهو الشىء المميز الذى يعرف الناظر منه حدود الأشياء وهو ينقسم إلى لون فاقع أى زاهى يسر الناظرين ،لون باهت أى فاتح ،لون غامق والألوان لها أسماء كثيرة كالأحمر والأخضر والأصفر والأسود والأبيض .

-الرائحة وهى الريح الصادر عن جسم المخلوق وهى تنقسم لروائح زكية توضع على الجسم مثل وضع الإنسان لها أو تصدر عن الجسم كصدورها عن نبات الورد وإلى روائح كريهة توضع على الجسم أو تصدر عنه .

-الملمس وهو الشىء الذى نحسه بجلودنا وهو ينقسم لناعم وخشن ومعتدل وجامد وطرى وسائل ،وبارد ومعتدل وحار وهذه التقسيمات تختلف من مخلوق لأخر.

-الطعم وهو الذى يتذوقه بالفم وهو ينقسم لحلو ومر وحادق وحمضى وقابض .

السؤال :

هو إرادة التعرف على الأشياء والأحداث وكل ما هو قابل للمعرفة وهو ينقسم لأنواع :

سؤال معرفى ،سؤال استغرابى وهو ينقسم لسؤال تعجبى والتعجب يكون من الجهل بالشىء وسؤال استهزائى يقصد به السخرية من الأخرين وقد يكون السؤال سؤال معرفى تعجبى أو سؤال معرفى استهزائى كما ينقسم لسؤال محلل وهو السؤال الذى يسأل عن كل شىء غير الذات الإلهية أو الغيب ولسؤال محرم وهو الذى يسأل عن الذات الإلهية أو عن الغيب والسؤال يسأل عن التالى :

الحدث والمحدث وهو الفاعل وسبب الحدث ومكان الحدوث وزمان الحدوث وكيفية الحدوث ومرات الحدوث واختيار الحدث ووجود الحدث من عدمه .

والحمد لله أولا وأخرا .




26 Views

عن رضا البطاوى

إلى الأعلى