الضوء Light


الضوء Light

مصادر الضوء

كيف ينتج الضوء

مصادر أخرى للضوء

طبيعة الضوء

الفوتونات

الموجات الكهرومغنطيسية

خواص الضوء

الانعكاس والانكسار والامتصاص

الاستطارة

التداخل

الحُيُودُ

التشتُّت (التقزح)

الاستقطاب

التأثيرات الكيميائية للضوء

الظاهرة الكهروضوئية والموصّلية الضوئية

قياس الضوء

سطوع الضوء

سرعة الضوء

فهمنا للضوء

الأفكار الأولى عن الضوء

النظرية الكهرومغنطيسية

ميكانيكا الكم

أسئلة

——————————————————————————–

ضوء الشمس يجعل الحياة على الأرض ممكنة، وتحتاج النباتات والحيوانات التي تتغذى بالنباتات إلى ضوء الشمس للنمو.
الضوء مألوف جدًا إلى درجة أننا نراه من المسلمات، في حين أن العالم سيتغير بسرعة لو كان الضوء غير موجود، فنحن لا نستطيع أن نرى بدون الضوء وذلك لأن الضوء يقع على الأشياء ثم ينعكس إلى عيوننا مما يجعل الرؤية ممكنة. وبدون الضوء لايمكننا أن نملك طعامًا لنأكله ولا هواء لنتنفسه. و تعتمد النباتات الخضراء على ضوء الشمس للنمو وتكوين الطعام. ويأتي جميع الطعام الذي نأكله من النباتات أو من الحيوانات التي تأكل النباتات. وعند نمو النباتات فإنها تعطي الأكسجين الضروري بوصفه جزءًا من الهواء الذي نتنفسه.

ويعطينا الضوء الوقود، وخزنت الطاقة الموجودة في ضوء الشمس والتي تشرق على الأرض منذ ملايين السنين في النباتات. وعندما تموت هذه النباتات تتحول إلى فحم حجري وغاز طبيعي وبترول، وهي مواد ذات طاقة يمكن بها إنتاج الكهرباء وتشغيل الآلات.

يسخّن ضوء الشمس الأرض، وبدونه سوف تكون الأرض باردة جدًا ولا يستطيع أحد أن يعيش عليها. ولمعلومات إضافية عن الضوء وطاقة الشمس انظر: الطاقة الشمسية؛ الشمس.

وجد الناس طرقًا لتكوين الضوء والتّحكّم فيه ليتمكنوا من الرؤية في مواضع أو أوقات لا يصل فيها ضوء الشمس. وأنتجوا في البداية ضوءًا من نار المخيم والمشاعل، وطورت بعد ذلك الشموع ومصابيح الزيت، ثم ظهر ضوء الغاز وضوء الكهرباء.

استخدم الناس الضوء لعدة أغراض غير الرؤية. فالضوء الموجود على شاشة التلفاز، على سبيل المثال، يتألف من بقع الضوء. وباستخدام معدات علمية استطاع الناس دراسة الضوء نفسه، وعرفوا كثيرًا عن الكون، فالضوء القادم من النجوم البعيدة مثلاً، يمكن أن يساعد العلماء على معرفة مم تتكون تلك النجوم. ومنه يعرفون إذا كانت النجوم تتحرك باتجاه الأرض أو تبتعد عنها، وما سرعتها. انظر: الإزاحة الحمراء.

واستخدم العلماء الضوء لمعرفة ودراسة المواد الكيميائية، بالإضافة إلى أن الضوء يستخدم للاتصالات. فالألياف البصرية تنقل المعلومات على شكل ضوء لمسافات بعيدة، وبدأت تحل باطراد محل أسلاك النحاس المستخدمة من قبل شركات الهاتف. ويجرب العلماء الضوء في الوقت الحاضر، بوصفه حاملاً للمعلومات داخل المعالج المركزي السريع جدًا، لعمليات الحاسوب. انظر: البصريات الليفية.

ما الضوء؟ هذا السؤال كان محيّرًا لعدة قرون. فقد اعتقد الناس أن الضوء شيء ينتقل من عيون الناس إلى الأجسام ثم يرجع مرة أخرى. فإذا اعترض أي شيء الشعاع عن العين فلا يمكن أن يرى الجسم. كما حاولوا أن يبرهنوا على أن الضوء يحتاج إلى وسط، سمي بالأثير. وعرف العلماء عن الضوء الشيء الكثير منذ القرن السابع عشر الميلادي. فقد عرفوا أن الضوء شكل من أشكال الطاقة ويمكنه السير بحرية خلال الفضاء. وتسمى طاقة الضوء بالطاقة المشعة. وهناك عدة أنواع من الطاقة المشعة منها الأشعة تحت الحمراء ، والموجات الراديوية، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية. ويمكننا رؤية جزء صغير من الأنواع المختلفة من الطاقة المشعة، وهذا الجزء يسمى الضوء المرئي أو ببساطة هو الضوء.

وتشرح هذه المقالة مصادر الضوء، وطبيعة الضوء، وماذا يحدث عندما يسقط على مختلف المواد. كما تبين أيضاً كيفية قياس الضوء وتشرح اكتشافات العلماء المهمة حول الضوء.

مصادر الضوء

مصادر الضوء الطبيعية والاصطناعية: المصادر الطبيعية مثل الشفق وبعض الحشرات مثل الحباحب، وهذه لا يمكن السيطرة عليها بوساطة الإنسان. بينما يمكن السيطرة على المصادر الاصطناعية مثل الشموع والليزر. يأتي جميع الضوء من الذرات.
يساعدنا الضوء على أن نرى، ومعظم الأشياء التي نراها، كالشمس وضوء الغرفة هي مصادر للضوء. ويمكن أن نرى بقية الأشياء لأن الضوء يرتد من المصدر ويسير إلينا. ويمكن أن يُصنّف مصدر الضوء إلى مصادر طبيعية ومصادر اصطناعية. فالضوء الطبيعي يأتي من المصادر التي لا يمكننا التحكّم فيها مثل الشمس والنجوم. ويأتي الضوء الاصطناعي من مصادر يمكن التحكم فيها كضوء الشموع وضوء السيارات، والضوء الكهربائي.

كيف ينتج الضوء. يأتي الضوء بكامله من الذرات، وينتج بوساطة الذرات التي حصلت على طاقة إما بوساطة امتصاصها للضوء من مصدر آخر، وإما لأنها ارتطمت بجسيمات أخرى. والذرة التي اكتسبت هذه الطاقة الإضافية، تُسمى مثارة. وعادة تبقى هذه الذرة مثارة لفترة قصيرة، ثم تهبط بإعطاء هذه الطاقة الزائدة إلى ذرة أخرى أو تبعث ضوءًا، والضوء المنبعث يحمل هذه الطاقة الزائدة. وتختلف كمية الطاقة اللازمة لإثارة الذرات وكمية الطاقة المنبعثة منها على شكل ضوء باختلاف الذرات.

ويوصف الضوء عادة بأنه موجة تشبه موجة المياه التي تمر عبر البحيرات، ويمكن أن يوصف الضوء بأنه جسيمات صغيرة تسمى الفوتونات. ويتحرك كل فوتون في خط مستقيم تمامًا كما تتحرك كرة البلياردو. وفي كلا الوصفين السابقين للضوء فإنه يملك طاقة وكمية. هذه الطاقة المحمولة بوساطة الموجات أو الفوتونات تحدد لون الضوء. افرض أنك رأيت مثلاً، تفاحة حمراء على كرسي أزرق، فكل فوتون من التفاحة يملك طاقة أقل من طاقة فوتون الكرسي.

وإثارة الذرات لكي تبعث ضوءًا تتم بطريقة التسخين. فمذكّي النار (قضيب معدني) يمكن تسخينه حتى يصبح لونه أبيض من شدة الحرارة. وبسبب التسخين فإن الذرات التي على سطح مذكّي النار تتصادم بعنف مع بعضها، وعندما تتصادم تثير إحداها الأخرى وتتخلص كل ذرة من طاقتها الزائدة بأن تبعث ضوءًا. لكنها وبسرعة تثار مرة أخرى بوساطة تصادم آخر، تنتج هذه التصادمات حالات متغيرة للذرات التي تنطلق منها الفوتونات المختلفة الطاقات. ويعطينا امتزاج الألوان الناتجة اللون الأبيض، وكلما برد مذكّي النار فإن عددًا قليلاً من الذرات يثار إلى طاقات عالية، ولذلك فإن الذرات تبعث عددًا قليلاً من الفوتونات ذات الطاقات العالية التي ينتج عنها الضوء الأزرق. ومادام الضوء الأحمر لايزال منبعثًا فإن مذكّي النار البارد يبدو أحمر.

مصادر أخرى للضوء. حصل كثير من المواد على الطاقة ومن ثم تبعث ضوءًا دون أن تسخن لدرجة كبيرة. ويتم ذلك خلال عملية تسمى الإشعاع الضوئي. وتتوهّج بعض المواد المشعّة ضوئيًا في الظلام لفترة طويلة بعد أن تحصل على طاقة زائدة ويطلق عليها مواد ذات ومض فوسفوري وتبقى الذرات مثارة لبعض الوقت قبل أن تهبط وتبعث ضوءًا، وهناك مواد معينة ذات ومض فوسفوري. تستخدم للترقيم ونراها تتوهج في أوجه الساعات. انظر: التفسفر. وبعض المواد الأخرى ذات التألق الضوئي تبعث ضوءًا عند تعرضها إلى طاقة تثيرها وتسمى مواد فلورية أو قابلة للفلورة. انظر: الفلورة؛ المصباح الفلوري. يعطي الحباحب (ذبابة ذات ألوان وفي ذنبها شعاع) وأنواع قليلة أخرى من الكائنات الحية، ضوءًا بعملية تُسمّى الإشعاع الضوئي الحيوي، في هذه العملية تتحد المواد الكيميائية التي في الكائن الحي لإنتاج مواد كيميائية مختلفة تحتوي على ذرات مُثارة. وتعطي هذه الذرات فوتونات عندما تتخلص من الطاقة المثيرة.

وتتوهج الشمس بسبب التفاعلات النووية بين ذرات الهيدروجين داخل مركزها منتجة كمية هائلة من الطاقة. وتحمل الطاقة إلى سطح الشمس بوساطة الفوتونات وأجسام أخرى. وعند السطح تثير هذه الجسيمات الذرات التي تهبط مرة أخرى بوساطة بعثها للضوء، وتحصل الأرض على جزء من هذا الضوء. وتبعث جميع النجوم الضوء بهذه الطريقة.

والفلق مثل الضوء القطبي الشمالي، هو انبعاث الضوء بوساطة جزيئات الهواء. فعندما تصل الجسيمات ذات السرعة العالية إلى الأرض، نتيجة للانفجارات الكبيرة في الشمس، تتصادم مع جزيئات الهواء. وهذه التصادمات تثير الجزيئات بطاقة عالية، ثم تحرر الجزيئات هذه الطاقة بإعطائها ضوءًا. وعندما يحدث التصادم أثناء الليل فإن الضوء المنبعث يكون مضيئًا لدرجة كافية لرؤيته.

والليزر نبيطة تنتج شعاعًا ضوئيًا حادًا وذا قدرة عالية، وفيه تمتلك جميع الفوتونات نفس الطاقة، وتسير في نفس الاتجاه. والليزر يستخدم في البحوث العلمية، والجراحة، والاتصالات التليفونية، وكذلك له استخدامات صناعية وحربية عديدة.

طبيعة الضوء

طبيـــــــــعة الضـــوء الكهرومغنطيسية
كان العلماء خلال القرن التاسع عشر يظنون أن الضوء موجة تنتقل كما تنتقل الموجة المائية. وقد راجت النظرية الموجية للضوء لأنها مكّنت العلماء من تفسير ظاهرة نمط التداخل، وهي خطوط ساطعة وأخرى مظلمة تحصل عليها العلماء من التجارب الضوئية.

وإذا كان الضوء موجة فماهي هذه الموجات؟ موجات الماء سهلة التفسير لأنها تسير خلال سطح الماء بينما الماء نفسه يتحرك إلى أعلى وأسفل. وبالنسبة لعلماء القرن التاسع عشر كان الضوء يبدو مختلفًا عن موجات الماء بسبب انتقاله في الفضاء من الشمس والنجوم الأخرى إلى الأرض، فافترضوا أن موجات الضوء يجب أن تنتقل خلال مادة تمامًا كما هو الحال بالنسبة لموجات المياه التي تنتقل خلال الماء. وأطلق العلماء على هذه المادة اسم الأثير، بالرغم من أنهم لم يتوصلوا إلى مايبرهن على وجود هذه المادة. واستطاع العلماء بنهاية القرن التاسع عشر التوصل إلى أن موجات الضوء تتألف من مناطق تعرف بالمجالات الكهربائية والحقول أو المجالات المغنطيسية.

يبدأ النموذج البسيط لموجة الضوء بشعاع (خط مستقيم) يوضح اتجاه انتقال الضوء. وتمثل الأسهم القصيرة التي على طول الشعاع، والمتعامدة (زاوية قائمة) عليه، المجال الكهربائي. وتشير بعض الأسهم إلى الأعلى من الشعاع والأسهم الأخرى تشير إلى الأسفل منه. وهي تختلف في الطول، لذلك فإن النمط الكلي لرؤوس الأسهم يُشبه الموجة والأسهم التي تمثل الحقل المغنطيسي هي أيضًا تشبه الموجة ولكن هذه الأسهم تصنع زاوية قائمة مع الأسهم التي تمثل الحقل الكهربائي. وهذا النمط يتحرك خلال الشعاع وهو الضوء.

أثبتت التجارب في بداية القرن العشرين أن العلماء في النهاية تركوا فكرة الأثير. وأدركوا أن موجة الضوء، بوصفها نمطًا منتظمًا من الحقول الكهربائية والمغنطيسية، يمكن أن تنتقل عبر الفضاء.

تشبه موجات الضوء الأنواع الأخرى من الموجات في بعض صورها مثل الطول الموجي والتردد والسعة. فالطول الموجي هو المسافة لخط مستقيم من قمة الموجة إلى القمة التي بعدها. وتردد الموجة هو عدد المرات التي تمر خلالها القمة من نقطة ثابتة في الثانية. وسعة الموجة هي أكبر مسافة للقمة أو القاع (النقطة السفلى من الشعاع).

وأبسط علاقة موجودة بين تردد الموجة والطول الموجي هي: كلما زاد التردد قلّ الطول الموجي. وتعتمد طاقة الموجة على سعتها، فكلما زادت السعة احتوت الموجة طاقة أكبر، وطاقة موجة الضوء هي أيضًا مقياس لترددها والطول الموجي يحدد لون الضوء.

الفوتونات. اقترح العالم الفيزيائي الألماني المولد ألبرت أينشتاين في سنة 1905م نموذجًا للضوء، وهو مفيد تمامًا مثل النموذج الموجي. يتصرف الضوء في بعض التجارب كما لو أنه جسيمات، ونسمّي هذا النوع من الجسيمات الآن الفوتونات. وفي نموذج أينشتاين فإن شعاع الضوء هو المسار الذي يسلكه الفوتون. فمثلاً عندما يرسل المصباح شعاعًا من الضوء خلال غرفة مظلمة فإن شعاع الضوء يتألف من عدد كبير من الفوتونات، وكل واحد منها يسير في خط مستقيم. فهل الضوء موجات أو جسيمات؟ فيما يبدو، لا يمكن أن يكون النموذجان معًا، لأن النموذجين مختلفان تمامًا. وأفضل إجابة أن الضوء لا هذا ولا ذاك. ويتصرف الضوء في بعض التجارب كما لو أنه موجة، وفي بعضها الآخر كما لو أنه جسيمات. وللضوء في الفراغ سرعة واحدة، بعكس الأنواع الأخرى من الموجات، وهي أقصى سرعة ممكنة لأي شيء. ولا يفهم العلماء كنه هذه الحقيقة. والحقيقة التي تنص على أن الضوء في الفراغ يملك سرعة واحدة هي واحدة من أسس النظرية النسبية لأينشتاين. انظر : النسبية.

عندما يدخل الضوء مادة مايصطدم بالذرات التي تعطل سيره، إلا أنه يسير بسرعته المعتادة بين ذرة وأخرى.

الضوء الأبيض والطيف المرئي
الموجات الكهرومغنطيسية. يسمى الضوء موجات كهرومغنطيسية لأنه يتألف من مجال كهربائي وحقل مغنطيسي. ويطلق مصطلح الضوء عادة على الموجات الكهرومغنطيسية التي يمكن أن نراها فقط. ويجب أن يحتوي الضوء المرئي، على قيم أطوال موجية في نطاق محدود وضيق يسمى الطيف المرئي. ويملك الضوء البنفسجي أقصر الأطوال الموجية التي يمكن أن تُرى، بينما يملك الضوء الأحمر أطول طول موجي، وتقع بين هذين بقية الألوان الأخرى من الطيف، وكل واحد له طول موجي خاص. وبرؤية هذه الألوان جميعها في نفس الوقت فإنها تبدو بيضاء اللون. ويحتوي ضوء الشمس على جميع هذه الألوان. وهو أبيض، ولكن عندما يمر خلال شكل خاص شفاف وصلب نسميه المنشور فإن الألوان تنفصل ويمكن عندئذ رؤيتها.

ويكون الطيف المرئي جزءًا صغيرًا فقط من النطاق الكامل للموجات الكهرومغنطيسية. وتُسمى الموجات التي لها أطوال موجية قصيرة جدًا وأقل بقليل من أن ترى بالموجات فوق البنفسجية. وتسبب هذه الأشعة السّفع وحروق الشمس وسرطان الجلد. وتسمى الموجات التي لها طول موجي أقصر من الشعاع فوق البنفسجي الأشعة السينية، وبإمكانها اختراق جسم الإنسان. ويستخدم الأطباء وأطباء الأسنان هذه الأشعة لرؤية ما بداخل الجسم. أما أشعة جاما فلها أطوال موجية أقصر من الأطوال الموجية للأشعة السينية وتنتج من التفاعلات النووية مثل التي تحدث في الشمس.

والموجات التي لها طول موجي أكبر بقليل من الأطوال الموجية للضوء الأحمر تُسمى الأشعة تحت الحمراء. وعندما تقف تحت أشعة الشمس المشرقة أو أمام نار فإنك سوف تشعر بدفء تام وذلك بسبب تعرضك للأشعة تحت الحمراء. والموجات الدقيقة (الموجات المتناهية الصغر أو المايكروويف) والراديوية لها أطوال موجية أطول من الموجات تحت الحمراء ويسلّط فرن الموجات الدقيقة (المايكرويف) موجاته الدقيقة على الطعام لتسخينه ويسلط الشرطي المسؤول عن وحدة الرادار موجات دقيقة على السيارة القادمة لقياس سرعتها. وترسل برامج وهيئات محطات الراديو والتلفاز الموجات الراديوية.

ينفصل ضوء الشمس إلى ألوانه المختلفة بوساطة المنشور الذي يعطي طيفًا مستمرًا. ويمتزج الطيف تدريجيًا من اللون إلى اللون الذي يليه من البنفسجي إلى الأحمر. ومعظم المصادر الأخرى لا تستطيع أن تنتج طيفًا مستمرًا. فمثلاً يمكن لمصباح إنارة الشوارع أن يعطي اللونين الأصفر والأزرق وبعض الألوان المعتمة، ولكنها تحتوي أيضًا على مناطق مظلمة في طيفها. وتُنتج هذه الألوان من ذرات محددة في الغاز الموجود داخل المصباح. فمثلاً يأتي الضوء الأصفر من ذرات الصوديوم، وكل نوع من الذرات يمكنه أن ينتج ألواناً محدودة فقط. ويمكن للعلماء أن يعرفوا ما أنواع الذرات التي تؤلّف مصدر الضوء بوساطة ملاحظة الألوان الموجودة في الضوء. وتسلط الألوان خلال جهاز يُسمى مقياس الطيف لفصل الألوان. ومقياس الطيف منشور بسيط، وقد يكون جهازًا أكثر تعقيدًا. ويحتوي الطيف في بعض الأحيان على فجوات وذلك لأن ضوء المصدر يكون قد سار خلال غاز والذي بدوره يمتصّ ألوانًا محددة. فمثلاً بتسليط ضوء الشمس خلال مقياس طيف عالي الجودة فإن طيفه سوف يحتوي على الآلاف من هذه الفجوات. فالضوء الناتج من الشمس سوف يمر خلال الفضاء الخارجي للشمس حتى يصل إلى الأرض. وكل نوع من الذرات في المحيط الشمسي يمتص ألوانًا محدودة، وبوساطة معرفة ما هي الألوان التي اختفت، يحدد العلماء نوعية الذرات الموجودة في المحيط الشمسي. انظر: مقياس الطيف.

خواص الضوء
يسمى علم دراسة الضوء البصريات. وبمعرفة خواص الضوء تمكّن العلماء من معرفة كيفية تصميم أنواع مختلفة من الأجهزة الضوئية التي تساعد في دراسة الكون. فعلى سبيل المثال يمكّننا المجهر من رؤية الأشياء الصغيرة جدًا مثل الكائنات الحية أحادية الخلية. أما بوساطة المقراب (التلسكوب) فيمكن أن نرى الأجرام السماوية البعيدة ذات الأحجام الكبيرة كالمجرات والكواكب السيارة. ويساعدنا علم البصريات على فهم حاسة البصر، وألوان السماء، وبريق الماس، والعديد من مكونات العالم اليومي.

الانعكاس والانكسار والامتصاص. عندما يصل الشعاع من الضوء إلى سطح يفصل بين نوعين من المواد مثل الهواء والزجاج، يمكن أن تحدث له عدة أشياء. فجزء من الضوء يمكنه أن ينعكس من السطح بينما يمر جزء خلال السطح. أما الضوء الذي يدخل الوسط الثاني فينكسر (يغير اتجاه مساره) بالإضافة إلى إمكانية امتصاص جزء من الضوء بوساطة الجزيئات التي على السطح أو داخل الوسط الثاني.

وتسمح المادة الشفافة بمرور الأشعة الضوئية دون خلطها، وعليه يمكن الرؤية من خلالها. أما المواد شبه الشفافة فهي أيضًا تسمح لأشعة الضوء بالمرور خلالها، ولكنها تؤدي إلى اختلاط الأشعة الضوئية، ولذلك لا تمكن من الرؤية بوضوح خلال هذه المواد. أما المواد غير الشفافة أو المعتمة فإنها تمنع الضوء من المرور.

الانعكاس. ينعكس الضوء عندما يسقط على سطح أملس. ويسمى الشعاع الذي يسقط باتجاه السطح الشعاع الساقط، وبعد أن ينعكس الشعاع يسمى الشعاع المنعكس.تساوي الزاوية التي يكونها الشعاع الساقط مع العمودي (خط وهمي يكوّن زاوية قائمة مع السطح العاكس) الزاوية التي يكونها الشعاع المنعكس مع العمودي.
يشبه انعكاس الضوء على سطح ارتداد كرة البلياردو عند طرف منضدة البلياردو. تخيل خطًا عموديًا على سطح الانعكاس. مثل هذا الخط يسمى العمودي وتسمى الزاوية المحصورة بين مسار الشعاع الساقط والعمودي زاوية السقوط. ويكون الشعاع المنعكس نفس الزاوية بالنسبة للعمودي مثل الشعاع الساقط، ولكن من الجهة الأخرى من العمودي. ويعمل الانعكاس بنفس الطريقة حتى وإن كانت الأسطح خشنة. فأي مكان ينعكس الشعاع من سطحه، فإن الزاوية التي تكون مع العمودي عند نقطة السقوط تساوي زاوية السقوط.

عندما ينعكس الضوء من سطح أملس، فإن جميع أشعته تنعكس في نفس الاتجاه. وعندما ينعكس الضوء من سطح خشن فإن أشعته تنعكس باتجاهات عديدة. ذلك لأن الأعمدة عند جميع نقاط السقوط تشير باتجاهات عديدة. لذلك يمكنك أن ترى صورتك في المرآة بينما لا يمكن أن تراها في قطعة من الورق. انظر: الانعكاس.

الانكسار. يسبب الانكسار ميلان الشعاع عندما يمر من وسط إلى آخر. يميل الشعاع إلى العمودي إذا كانت سرعة الشعاع تقل بدخوله الوسط الآخر كما هو واضح في الرسم. لذلك تكون زاوية الانكسار أقل من زاوية السقوط. وإذا كان الشعاع يسير أسرع في الوسط الآخر فإن الشعاع يميل مبتعدًا عن العمودي.
وعندما يمر الضوء خلال سطح، فإن سرعته تتغير ويحدث هذا لأن الضوء يسير خلال نوعيات مختلفة من الجزيئات، فمثلاً إذا مرّ الضوء من هواء إلى زجاج فإن سرعته تقل، وذلك لأن جزيئات الزجاج أكثر كثافة من جزيئات الهواء. وإذا دخل الضوء بأي زاوية ماعدا الزاوية القائمة، فإن التغير في سرعة الضوء يغير اتجاه السير أو بمعنى آخر فإن الضوء ينكسر .

وعندما يمر الشعاع من الهواء إلى الزجاج فإنه يميل باتجاه عمودي على السطح، ويعتمد مقدار الانحناء على نوعية المادة الداخل إليها الشعاع. ينكسر الضوء في الأنواع المختلفة من الزجاج والبلاستيك بكميات مختلفة. ويكسر الماس الضوء أكثر من الزجاج والبلاستيك.

ولملاحظة الانكسار ضع قلم رصاص في كأس ماء وبعدها انظر إلى قلم الرصاص من أعلى ومن جهة واحدة. يبدو القلم وكأنه انحنى عند سطح الماء. ويأتي الضوء من الجزء الأعلى من القلم مباشرة إلى العين بينما يمر شعاع الجزء الأسفل خلال السطح الفاصل بين الماء والهواء الذي عنده ينكسر الشعاع، ولذلك يبدو كأنه يأتي من أسفل قلم رصاص منحنياً عند قمته. انظر: الانكسار.

تمتص المواد المعتمة ألوانا محددة من الضوء. فيبدو الكتاب المجلد بالأحمر والمعرّض للضوء الأبيض أحمر، لأن الجزيئات التي على السطح تمتص جميع الألوان الأخرى للضوء. وتتغير الطاقة الممتصة من الضوء بسرعة إلى حرارة وتسخن السطح. وتمتص المواد الشفافة أيضًا ألوانًا محددة إذا كانت تحتوي على ألوان أو أصباغ.

الاستطارة. تصف ما يحدث للذرات أو الجزيئات أو الأجسام الصغيرة، عندما تصطدم بها أشعة الضوء. ترسل هذه الأجسام الأشعة في اتجاهات جديدة، وهذا يسبب استطارة الأشعة. وتبدو السماء الصافية زرقاء وذلك لأن معظم الأشعة الزرقاء تستطير باتجاهنا بوساطة جزيئات الهواء على عكس الألوان الأخرى في ضوء الشمس. والشمس عندما تكون قريبة من الأفق تبدو وكأنها برتقالية أو حمراء، وذلك لأن الضوء الذي يصل إلينا يكون قد فقد معظم الألوان الأخرى بوساطة الاستطارة.

التداخل. يمكن أن تتداخل موجات الضوء بطريقتين 1- عندما تلتقي قمة موجة مع قمة موجة أخرى أو قاع موجة مع قاع موجة أخرى فإن الموجتين تمتزجان ويكونان نقطة مضيئة من الضوء. تسمى هذه العملية التداخل البناء 2- عندما تلتقي قمة بقاع فإن الموجتين تلغي إحداهما الأخرى لتعطيا نقطة معتمة. وتسمى هذه العملية التداخل الهدام. والرسم يوضح نمط تداخل موجات الماء المنتجة بالطريقتين.
التداخل. يعرف الضوء في معظم الحالات بأنه موجات لكل منها قمة وقاع. فعندما تمر موجتان ضوئيتان خلال نفس النقطة فإنهما تتداخلان في بعضهما لذلك فإنهما تجمعان أو تطرحان بعضهما من بعض. افترض أنه متى ما مرت قمة لموجة خلال النقطة فإنه تمر في الوقت نفسه قمة لموجة أخرى. وتجتمع القمتان مع بعضهما لتعطيا قمة كبرى. وتسمى هذه العملية التداخل البنّاء، وتعطي ضوءًا ساطعًا أكثر مما تعطيه أي موجة منفردة. وإذا افترضنا بدلاً من ذلك أنه متى ما وجدت قمة لموجة تمر خلال النقطة كان هناك قاع لموجة أخرى تمر خلاله، فإن القاع سوف يقلل من ارتفاع القمة ويترك النقطة معتمة أو مظلمة. وتسمى هذه العملية بالتداخل الهدام.

ووجود ظاهرة التداخل التي ينتج عنها سطوع أو تعتيم للضوء هي من أقوى الحجج التي تؤيد النظرية الموجية للضوء. وتنتج جميع أنواع الموجات أنماطاً من التداخل البنّاء والهدّام عندما تمر خلال فتحتين صغيرتين متجاورتين.

وقد برهن العالم الإنجليزي توماس يونج في بداية القرن التاسع عشر الميلادي على الطبيعة الموجية للضوء بإرسال شعاع ضوئي خلال فتحتين ضيقتين. ويصل الضوء الذي يخرج من الفتحتين إلى شاشة. فإذا كانت طبيعة الضوء غير موجية، فإنه يظهر على الشاشة كنقطتين ساطعتين ضيقتين، كل واحدة منهما تخرج من فتحة، لكن الواقع أنه عندما يخرج الضوء من كل فتحة، فإنه ينتشر مع الضوء الآخر، وتمتلئ الشاشة بخطوط مضيئة وأخرى معتمة تسمى الأهداب. تتكون أهداب لامعة عندما تصل الموجتان قمة مع قمة لتعطي تداخلاً بناء. وتتكون أهداب معتمة عندما تصل الموجتان قمة مع قاع لتعطي تداخلاً هدامًا. انظر: التداخل.

الحيود. يسير الضوء والموجات الأخرى عادة بخط مستقيم. ولكن عندما تمر الموجات خلال فتحة لها نفس حجم الطول الموجي للموجة فإنها تحيد (ينتشر الضوء خارجًا) في موجات منحنية. والرسم يوضح موجات الماء لأن موجات الضوء تنتشر خارجيًا بصورة صغيرة جدًا لذلك لا يمكن أن يرى حيودها.
الحُيُودُ. ينتشر الضوء الذي يمر خلال كل فتحة في تجربة يونج، ويسمى هذا النوع من الانتشار الحُيُودُ. فالحيود كما في التداخل ناتج من الحقيقة التي تنص على أن الضوء يتصرف كموجة. وتنتشر موجة الضوء قليلاً عندما تسير خلال فتحة صغيرة، أو حول جسيم صغير، أو يمر خلال حافة. وتنتشر كذلك موجات المياه، لكن الفتحات والأجسام التي تسبب الانتشار يجب أن تكون أكبر من تلك التي في حالة الضوء . ويمكن أن يكون حيود الضوء أمرًا مزعجًا. افترض أنك حاولت رؤية جسيم صغير جدًا بوساطة مجهر ذي كفاءة عالية. فكلما زادت قدرة التكبير لرؤية الجسم عن قرب أكثر، فإنه تبدو على حافات الجسم غشاوة. وكل حافة مُغشّاة سببها أن الضوء ينكسر عندما يمر خلال الحافة في طريقه إلى العين.

من ناحية أخرى يخدم الحيود دراسة ألوان شعاع الضوء إذا استخدمنا نبيطة تسمى محزوز الحيود. ويحتوي المحزوز على آلاف الفتحات النحيفة التي تعطينا الضوء. يحيد كل لون في الضوء بكمية مختلفة قليلاً، وانتشار الألوان بهذا الكبر يجعل بإمكاننا رؤية كل لون. ويستخدم محزوز الحيود في التلسكوبات التي تفصل الألوان في الضوء القادم من النجوم وهذا يمكّن العلماء من دراسة المواد التي تتألف منها النجوم. انظر: الحيود.

التشتُّت (التقزح). هو فصل الضوء إلى ألوانه. فتشتُّتُ الضوء الأبيض يفصل الألوان في الطيف المرئي الكامل. وإحدى طرق تشتيت الضوء هي إرسال الضوء خلال منشور. فالألوان المختلفة تنكسر بقيم مختلفة ولذلك تنفصل الألوان. والحيود والاستطارة يمكنهما أيضًا تشتيت الضوء.

الاستقطاب. يتضمن ترددات (التغيرات المنتظمة في القوة) الحقول الكهربائية التي تؤلف موجات الضوء. ويمكن تحديد اتجاهات الترددات بوساطة الأسهم. وفي معظم الضوء الذي نراه، تتخذ الأسهم اتجاهات متعددة وتكون عمودية على مسار الشعاع. ومثل هذا الضوء يكون غير مستقطب. ويبقى عدد قليل من هذه الأسهم ينعكس من الأسطح عند زاوية معينة أو يستطير من جزيئات الهواء. وإذا كانت كل الأسهم تشير في اتجاه واحد أو اتجاه معاكس له، فإن الضوء يكون مستقطبًا. افترض عندما ينعكس ضوء الشمس من الطريق إليك أن أسهمه تشير إلى يسارك أو يمينك فقط، ويمكنك أن تمنعه بوضعك نظارات شمسية تحتوي على مصفيات الاستقطاب، فهذه تمنع الضوء من التذبذب شمالاً أو يمينًا. انظر: الضوء المستقطب.

يسبب الضوء تغيرات كيميائية في بعض المواد مثل نترات الفضة. يوفر الفوتون (أعلى) الطاقة اللازمة لكسر الجزيء ويغير المحلول إلى الأسود (أسفل).
التأثيرات الكيميائية للضوء. يمكن لطاقة الضوء تغيير أسطح المواد كيميائيًا بوساطة امتصاصها. فعلى سبيل المثال يغيّر الضوء كيميائيًا جزيئات حبيبات الفضة للفيلم الضوئي، ولذلك يمكن تسجيل الصورة عليه. ويمكن للضوء القوي أن يُبهّت ألوان الأقمشة بتغير صبغتها كيميائيًا. وشبكية العين تتغير كيميائيًا بوساطة الضوء، ولذلك فإن الشبكية تنتج إشارات بالنسبة للبصر. انظر: العين. والضوء عامل ضروري للتركيب الضوئي في النبات الذي يمثل العملية اللازمة لإنتاج الغذاء. انظر: التركيب الضوئي.

الظاهرة الكهروضوئية للضــــــــــــوء
الظاهرة الكهروضوئية والموصّلية الضوئية. عندما تمتص مواد معينة الضوء فإن طاقته تحرر الإلكترونات من الذرات التي على أسطح المواد. وتمر هذه الإلكترونات الحرة في بعض الأجهزة خلال دائرة في صورة تيار كهربائي. وتعمل الخلايا الشمسية والخلايا الكهروضوئية بوساطة التأثير الكهروضوئي. انظر: العين الكهربائية. وتسمى بعض المواد موصّلات ضوئية، وتصبح موصلات جيدة للكهرباء عندما يسلط عليها الضوء.

قياس الضوء

الوحدات الأساسية لقـــياس الضـــــوء
يقيس العلماء الطول الموجي للضوء بمقاييس متنوعة من الوحدات المترية والإمبراطورية. وإحدى هذه الوحدات المترية المعروفة هي المايكروميتر الذي يساوي 0,000001متر. والطول الموجي للضوء في الطيف المرئي محصور في المنطقة من حوالي 0,4 مايكروميتر للبنفسجي الغامق إلى حوالي 0,7 مايكرومتر للأحمر القاني. والتردد لأي موجة يساوي النسبة بين سرعة الموجة إلى الطول الموجي، ويقاس بوحدات تسمّى الهرتز. فالموجة لها تردد يساوي هرتزًا واحدًا إذا كانت قمة واحدة تمر خلال نقطة محددة في كل ثانية. والموجة لها تردد يساوي 100 هرتز إذا كانت 100 قمة تمر خلال نقطة محددة للقياس في كل ثانية. يسير الضوء في الفراغ بسرعة 300 مليون متر لكل ثانية تقريبًا. ولأن الضوء المرئي له طول موجي قصير وسرعة عالية فله تردد عال. فتردد الضوء البنفسجي مثلاً، يساوي 750 مليون مليون هرتز.

سطوع الضوء. استخدم العلماء وحدات مختلفة لقياس سطوع مصدر الضوء وكمية الطاقة في شعاع الضوء الآتي من ذلك المصدر.

تُسمى كمية الضوء المنتجة بوساطة أي مصدر ضوئي شدة الاستضاءة لذلك المصدر، والوحدة المستخدمة لقياس شدة الاستضاءة تسمى الشمعة. وأُخذت شدة الاستضاءة المنتجة بوساطة شمعة بحجم معيّن مصنوعة من زيت الحوت، لسنوات عديدة، وحدة قياس ثابتةً وسُميّت هذه الوحدة الشمعة، ومع ذلك لم توفر شمعة زيت الحوت استخدامًا بسيطًا وثابتًا لقياسات الضوء. وتعرف الشمعة الواحدة الآن بأنها كمية الضوء المنطلقة من مصدر يبعث عند تردّد محدّد (540 مليون مليون هرتز)، وعند شدة محددة ( 1/683 واط لكل وحدة مساحة تسمى ستيراديان).

ولا تشير شدة ضوء المصدر بالشموع إلى مدى سطوع الضوء عندما يصل إلى سطح جسم مثل كتاب أو منضدة. وقبل أن نقيس كثافة التدفق الضوئي أو الدفق الضيائي (الضوء الساقط على السطح)، يجب علينا أن نقيس مسافة انتقال الضوء خلال الفراغ بين المصدر والجسم. ويمكننا قياس شعاع الضوء بوحدة تُسمّى لومن. ولمعرفة كيفية قياس اللومن، تصوّر أن هناك مصدرًا ضوئيًا في وسط تجويف كروي. وفي السطح الداخلي للجسم الكروي مساحة تساوي مربع نصف قطر الجسم الكروي. فإذا كان نصف القطر مترًا واحدًا، على سبيل المثال، و كان مصدر الضوء له شدة إضاءة تساوي شمعة واحدة، فإن المساحة المقطوعة سوف تحصل على فيض ضوئي (سرعة تدفق الضوء) يقدر بلومن واحد.

ويقيس المهندسون في النظام المتري كثافة التدفق الضوئي بوحدات تُسمّى لكس وينتج كثافة تدفق ضوئي مقدارها لكس واحد، لومنًا واحدًا من الضوء على مساحة متر مربع واحد. ويستخدم في النظام الإمبراطوري وحدات تُسمّى قدم ـ شمعة. وينتج كثافة تدفق ضوئي مقدارها قدم ـ شمعة واحدة بلومن واحد من الضوء يسقط على مسافة مقدارها قدم مربع واحد.

تتغير شدة الضوء الساقط على مساحة ما عكسيًا مع مربع المسافة التي بين المصدر والسطح. ولهذا إذا زادت المسافة فإن كثافة التدفق الضوئي تقل بمقدار مربع تلك الزيادة، وتُسمّى هذه العلاقة بقانون التربيع العكسي. فإذا كان السطح يحصل على لكس واحد من الضوء على بعد مسافة مقدارها متر واحد من المصدر، ثم أزيح لمسافة مترين مربعين من المصدر، فإنّ هذا السطح سوف يحصل على (½)² أو¼ لكس من الضوء. ويحدث هذا لأن الضوء ينتشر خارجًا من المصدر.

سرعة الضوء. بالرغم من أن الضوء يبدوكأنه ينتقل خلال الغرفة في لحظة رفع ستارة النافذة، فإنه في الحقيقة يستغرق بعض الوقت للانتقال لأي مسافة. وسرعة الضوء خلال الفراغ ـ حيث لا تعطّل الذرات انتقاله ـ هي 299,792كم/ ثانية. ويقال عن هذه السرعة إنها ثابتة لأنها لا تعتمد على حركة مصدر الضوء. فعلى سبيل المثال تكون للضوء المنبعث من مشعل كهربائي متحرك نفس السرعة للضوء المنبعث من مشعل كهربائي ثابت. ولا يعرف العلماء كنه هذه الحقيقة، وهي واحدة من أسس نظرية أينشتاين للنسبية..

اختلف الناس منذ القدم في سرعة الضوء ، هل هي سرعة محددة أم لا نهائية. ولكن عالم الطبيعة الإيطالي جاليليو صمم في أوائل القرن السابع عشر الميلادي، تجربته لقياس سرعة الضوء ليحسم الأمر. أرسل جاليليو أحد المساعدين إلى هضبة بعيدة مع التعليمات له بفتح غطاء فانوس يحمله عندما يشاهد جاليليو الموجود على هضبة أخرى يفتح غطاء فانوسه. وكان هدف جاليليو أنه بمعرفته للمسافة بين الهضبتين يستطيع حساب سرعة الضوء بوساطة قياسه للزمن بين لحظة فتحه للغطاء ولحظة رؤيته لضوء الفانوس الثاني. وفشلت التجربة على الرغم من أن تفكير جاليليو كان معقولاً. ولأن سرعة الضوء عالية جدًا لذلك لم يستطع حساب الزمن القصير.

أتى الفلكي الدنماركي أولاوس رومير في حوالي 1675م بشواهد برهنت على أن الضوء ينتقل بسرعة ثابتة (محدودة). ولاحظ رومير خلال عمله في باريس أن الفترة الفاصلة بين اختفاء أقمار المشتري خلف الكواكب يتغير بتغير المسافة بين المشتري والأرض، وأدرك بالتالي أن السرعة الثابتة للضوء تسبب هذا الاختلاف في الوقت الفاصل. وأشارت ملاحظات رومير إلى أن سرعة الضوء الثابتة هي 226,000كم/ثانية، ويمثل هذا الرقم 25% من السرعة الفعلية.

وتوصل الفيزيائي الأمريكي ألبرت مايكلسن في سنة 1926م إلى واحدة من القياسات الدقيقة لسرعة الضوء، حيث استخدم مرآة تدور بسرعة تعكس الشعاع من الضوء إلى عاكس بعيد. ثم إن الشعاع العائد انعكس مرة أخرى إلى الملاحظ بوساطة المرآة الدوارة. ثبت مايكلسن سرعة المرآة بحيث ترجع إلى الزاوية الصحيحة خلال زمن مسار الضوء إلى العاكس ورجوعه مرة أخرى. سرعة المرآة إذن تشير إلى سرعة الضوء. استخدم مايكلسن في الحقيقة عدة مرايا على أسطوانة، بحيث إن زاوية دوران الأسطوانة أثناء انتقال الضوء إلى العاكس ورجوعه، تكون صغيرة. واستنتج من ذلك أن سرعة الضوء تساوي 299,796كم/ثانية. ونسبة الخطأ المحتمل في هذا الرقم أقل من أربعة كيلومترات لكل ثانية.

فهمنا للضوء

الأفكار الأولى عن الضوء. توصل الإغريق القدماء إلى بعض النظريات في مجال الضوء، فتحت آفاق دراسة،لكنها كانت في الأغلب نظرية، ولم تتح الفرصة لهذا الجانب الحيوي من جوانب الطبيعة الثرية التي أبدعها الخالق سبحانه إلا على يد عدد من العلماء المسلمين في القرون الوسطى، يأتي في مقدمتهم الحسن بن الهيثم وابن سينا وغيرهما. يقول المستشرق وايدمان الذي اهتم بإنتاج علماء المسلمين في العلوم: إن المسلمين أخذوا عن اليونان بعضا من النظريات، فأحسنوا فهمها ثم طبقوها على حالات كثيرة متباينة واستنبطوا من ذلك نظريات جديدة وبحوثا مبتكرة.

وكانت أبرز إسهامات الحسن بن الهيثم (354- 430هـ، 965-1039م) في كتاب المناظر الاهتداء إلى طبيعة الضوء و وظائفه وحالة القمر وقوس قزح والمرايا ذات القطع المتكافئ، والمرايا الكروية والكسوف والخسوف والظلال. فانتفع بعلمه بالبصريات وإنتاجه الغزير كل من روجر بيكون وفيتلو البولندي وليوناردو دافينشي ويوهان كبلر.

وقد ترجم كتابه المناظر أكثر من خمس مرات إلى اللاتينية، وفيه يؤكد على أن الضوء مستقل عن اللون، وحلل لأول مرة عملية الإبصار، وأشعة الضوء التي ذهب من سبقوه إلى أنها تنبعث من العين إلى الأجسام فنراها، في حين قال ابن الهيثم: إنها تصدر عن كل نقطة من نقاط الجسم فتصل إلى العين، وتنقل إليها وإلى المخ صورة الشيء.

واهتم ابن الهيثم بالعدسات وقال إن تكبير العدسة يتوقف على مقدار تحدُّبها، كما درس الانكسار والانعكاس.

ولم يظهر عالم في الضوء يعتد به بعد ابن الهيثم إلا في القرن السابع عشر الميلادي أي بعد نحو سبعة قرون. ففي سنة 1666م اكتشف العالم الإنجليزي السير إسحق نيوتن أن الضوء الأبيض مؤلف من جميع الألوان، ووجد باستخدام المنشور أن كل لون في الشعاع الأبيض يمكن أن يفصل. ووضع نيوتن نظرية تقول إن الضوء يتألف من أجسام صغيرة تنتقل في خطوط مستقيمة خلال الفراغ، وسمّى النظرية نظرية الجسيمات الضوئية.

وفي نفس الوقت الذي وضع فيه نيوتن نظريته للضوء، قال الفيزيائي والفلكي الهولندي كريستيان هويجنز إن الضوء يتألف من موجات. وقدم نظريته الموجية لشرح طبيعة الضوء. تبدو النظريتان نظرية الجسيمات الضوئية والموجية متضادتين تمامًا وقد دارت مجادلات بين العلماء حولهما لحوالي 100 سنة. وفي بداية القرن التاسع عشر الميلادي شرح الفيزيائي الإنجليزي توماس يونج تداخل الضوء وأوضح أن الشعاعين من الضوء يلغي أحدهما الآخر تحت شروط محددة. تتصرف موجات المياه بنفس الطريقة لكن بسبب صعوبة فهم كيفية حدوث التداخل بين الجسيمات قبل معظم العلماء تجربة يونج كبرهان على النظرية الموجية للضوء.

النظرية الكهرومغنطيسية. وضع الفيزيائي الإنجليزي جيمس كلارك ماكسويل في سنة 1864م النظرية الرياضية للكهرومغنطيسية. وطبقًا لهذه النظرية فإن التأثير الذي يغير الحقول الكهربائية والحقول المغنطيسية أحدهما على الآخر يسمح بسير الموجات. ولموجات ماكسويل النظرية نفس الخواص النظرية التي قيست للضوء. فالشحنات الكهربائية الاهتزازية، التي تنتج الضوء، هي الشحنات الكهربائية في الذرات. وقد برهن الفيزيائيون الذريون سابقًا على وجود هذه الشحنات الكهربائية الاهتزازية. وقد عزز عمل ماكسويل النظرية الموجية للضوء.

تعارضت نظرية ماكسويل الكهرومغنطيسية مع فكرة وقفت في طريق قبول العلماء للنظرية الموجية لأكثر من قرن. فقد شعر العلماء أنه يجب عليهم أن يجدوا الوسط (المادة) الذي تنتقل خلاله موجات الضوء. وعللوا ذلك بأنه إذا كان الضوء ينتقل على شكل موجات فإنه يجب أن يكون هناك شيء تنتقل خلاله،كما هو الحال في موجات الصوت التي تحتاج إلى هواء للانتقال خلاله. ولكن بالنسبة للضوء فإن هذا الشيء قد لا يكون مادة، لأن الضوء يمكنه الانتقال في الفراغ. ولكي يتجنب العلماء هذه الصعوبات افترضوا أن الوسط الذي يسير خلاله الضوء هو الأثير.

وباءت جميع المحاولات لملاحظته أو قياس خواص الأثير بالفشل. وأصبح العلماء أكثر اقتناعًا بعدم وجود الأثير. وقد تحطمت نظرية الأثير بوساطة التجارب التي أجراها ألبرت مايكلسُن والفيزيائي الأمريكي إدوارد مُورلي في سنة 1887م.

ميكانيكا الكم. اكتشف العالم الألماني ماكس بلانك في سنة 1900م معادلة تنسجم مع النتائج العملية بالنسبة لانبعاث الضوء من سطح ساخن. ولم يستطع بلانك تفسير نجاح هذه المعادلة، لكنه أدرك أن المعادلة تنبأت بأن باعثات الضوء الصغيرة جدًا على السطح تملك قيمًا محدودة من الطاقة. وعندما تحدد الطاقة بقيم ثابتة يمكن أن يقال إنها مُكمّاة (يكون احتسابها كمياً).

اكتشف أينشتاين في سنة 1905م أن الضوء نفسه مُكمّى. وعلل أينشتاين ذلك بأنه إذا كان الضوء المنبعث يملك قيمًا محددة فقط من الطاقة، فإن الطاقة التي يبعثها الضوء تحافظ على خواصها الكمية. ويأتي الضوء على شكل رزم صغيرة من الطاقة تسمى الكمّات. واعتبار الضوء طاقة مكمّاة يفسر لنا نتائج بعض التجارب التي تقوم على نظرية الجسيمات الضوئية بدلا من النظرية الموجية للضوء. وتعرف هذه الجسيمات الضوئية بالفوتونات.

وفي عام 1913م أوضح الفيزيائي الدنماركي نيلز بور أن طاقة الذرات هي أيضًا مكمّاة. وعندما تُعطى الطاقة إلى ذرة بوساطة تصادم أو بسقوط الضوء عليها، فإن الذرة تستطيع أن تقبل قيمًا محددّة من الطاقة فقط. وتصبح الذرة بهذه الطريقة مُثارة، وعندما تهبط تتخلص من الطاقة الزائدة. وتوجد طريقة واحدة تحمل هذه الطاقة الزائدة إلى خارج الذرة وهي بوساطة بعث فوتونات. ويقبل كل نوع من الذرات مجموعات مختلفة من الطاقة، لذلك عندما تبعث الذرات الضوء، فإن الفوتونات من النوع الواحد من الذرات تختلف في الطاقة من الفوتونات المنبعثة من أنواع أخرى من الذرات.

الحقل الفيزيائي المعروف باسم ميكانيكا الكم هو دراسة كيف يمكن للذرات والضوء أن يكونا مُكمّيين. وتتضمن ميكانيكا الكم حقيقة أن الضوء والمادة يتصرفان في صورة موجات في بعض التجارب وجسيمات في تجارب أخرى.

أسئلة

ما لون الضوء الذي له أكبر طول موجي في المنطقة المرئية؟
ما الفوتونات؟
لماذا لا يعتبر الضوء كله موجات أو كله جسيمات؟
ما خاصية مصدر الضوء والتي تقاس باللومن؟
ماذا تعرف عن الحيود، التداخل، الاستقطاب؟
كيف يسبّب تسخين الذرات بعثها للضوء؟
لماذا قال العلماء إن الضوء ينتقل خلال وسط يسمى الأثير؟
ما الطيف المرئي؟
لماذا يظهر قلم الرصاص في كأس الماء مائلاً عند سطح الماء؟
ما النظرية التي وضعها الفيزيائي البريطاني جيمس كلارك ماكسويل التي عززت النظرية الموجية للضوء؟

25 Views

عن

إلى الأعلى