الرئيسية / الروح / العبادة بدون لذة… وتحقيق معنى العبودية – يسار الحباشنة

العبادة بدون لذة… وتحقيق معنى العبودية – يسار الحباشنة

العبادة بدون لذة …. وتحقي معنى العبودية

يسار الحباشنة

من أهم الأمور التي على الإنسان أن يتذكرها دائما ويضعها نصب عينيه: أنه موجود في هذه الدنيا لكي يحقق مهمة … هي مهمة العبودية لله.
حتى أنه في كتاب الله … أول كلام بعد الحمد لله والثناء عليه هو {إياك نعبد} … وذلك لأهمية ترسيخ هذا المفهوم في النفوس.
يبدو الأمر واضحا … معروفا … أليس كذلك ؟
لا سيدي. غلطان تماما.

الأمر ليس واضحا ولا معروفا لأكثر المؤمنين … فما بالك بغير المؤمنين.
نعم هو أمر معروف بقشرته وظاهره … ولكن هل حقيقته معروفة أو مطبقة كما ينبغي؟!

مشكلة ابن آدم أنه يحب العبادة ولا يريد أن يحرم منها … ولكنه في نفس الوقت يحب المتعة في هذه الدنيا … ولا يفكر كثيرا بموضوع المتعة في الآخرة” بل ربما لم يتخيل الآخر تخيلا حقيقيا في يوم من الآيام. ولذلك تراه عبدا للمتعة السريعة أو ما يسمى اليوم بـ (Instant Gratification).
وهذا الأمر مذموم اليوم عند من يتكلمون حول تطوير الذات والنجاح في الدنيا … فتراهم يركزون أن من أهل صفات الشخصية الناجحة هي أنه لا يهتم بالمكافأة السريعة أو الشعور باللذة فور إنجاز أي عمل. ذلك لأن هذا مما سوف يعيقه كثيرا ويكسبه الكثير من العادات السيئة وتضييع الوقت. ولكن تراه يهتم بشكل رئيسي بالمكافأة المتوقعة على الأمد البعيد … والبعيد جدا أحيانا. فتتراكم لديه الإنجازات دون توقف.

وابن آدم مع العبادة غالبا ما يشترط فيها شروطا ليست منها.
فتراه مثلا يشترط بشكل لا واع أن تكون الصلاة مصحوبة بلذة وسعادة كبيرة … يسميها لذة روحية.

وبلا شك أنه لا إشكال مع هذه اللذة. والصلاة بطبيعتها تحدث غالبا مثل هذه اللذة.
ولكنك تجد أن الله تعالى كثيرا ما يختبر عبوديتنا بصلاة … لا نجد فيها أي لذة. بل بالعكس … نجد فيها ثقلا شديدا ونوعا من الضجر الخفي.
حتى أنه أمرنا في هذه الحالة بالاصطبار على هذه الصلاة. قال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها … } [طه:132]

فماذا نفعل في هذه الحالة؟!

هل نترك الصلاة؟

ستقول: بالطبع لا.

ولكنك كثيرا منا يترك الصلاة لأجل هذا السبب.
فتراه يقوم يتوضأ ويصلي عندما يكون (رايق) و(جاي على باله) ومتوقع أن يجد لذة الصلاة.
ولكن انظر له وهو مريض أو غضبان أو أعصابه تعبانة أو (مش رائق) فستجد يخرج لك عذرا طويلا عريضا لترك الصلاة!

وهذا مشكلته أن المبدأ الأساسي ليس موجودا عنده.
ألا وهو مبدأ أن العبودية لا يشترط لها اللذة العاجلة …
وأن بعض أشكال العبودية قد يتطلب الصبر والمصابر لإتمامها.

أجل … العبادة في المنشط والمكرة …. هذا ما عاهد الصحابة عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. .. (العبادة في المنشط والمكره) … تذكّر هذا.
يعني أنت – فرضا – مشغول جدا جدا … وأنت مشغول في شغل … لا في لعب. وهذا الشغل شغل حلال … وعندك فيه نية الكفاية وإعالة إسرتك … وهذا بحد ذاته طاعة وخير.

ولكنك تجد نفسك أمام حالتين:

تجد – خلال مشغوليتك الكبيرة هذه – أنك قد بدأت تتعب وتنعس … وبدأ جسمك يطلب النوم بشدة.
فماذا تفعل عادة؟ تراك غالبا تقوم خلال نصف ساعة أو ساعة من هذا الشعور …. لتلبي حاجة الجسم للنوم.

والحالة الثانية … أنك وأنت في غمرة هذه المشغولية يؤذن العصر مثلا.
فماذا تفعل …. لعلك أحيانا ستبحث عن أي عذر لترك هذه الصلاة أو قضائها لاحقا … بسبب أنك مشغول.

طيب لماذا استجبت لطلب الجسد في الحالة الأولى. ولم تستجب لنداء الله في الحالة الثانية ؟
السبب واضح … ألا وهو أنك تتوقع من النوم لذة كبيرة. أما الصلاة في حالتك هذه فلا تتوقع منها أي لذة … لكون عقلك مشغولا بغيرها.
مع أنك تعلم أن نتيجة الصلاة في الآخر ستكون أعظم وأكبر لذةً بكثير من تلك النومة.
ولكنك مع ذلك تؤثر الأدنى على الأعلى.
والأمر ليس أنك كافر أو فاسق أو أو … إلخ

الأمر ببساطة هو أنك لم تبرمج عقلك ونفسك على مبدأ صحيح من مباديء العبادة.
فلا مشكلة إذن …. ما تبرمج خطأ … يمكن تعديله بإعادة البرمجة.
ولا أرى هنا أفضل من الإيحاء الذاتي المستمر… بحيث تسجل على ورقة صغير بعض الجمل مثل:
العبودية لا يُشترط لها اللذة العاجلة …
أو
بعض العبادات قد يتطلب الصبر والمصابر لإتمامه
أو تظل تقول لنفسك:
تذكَر يا (فلان) أنك عبد لله … أنت عبد لله. ونتائج عبوديتك ستراها في الآخرة.

فتتصرف بعد ذلك بناء على هذه الحقيقة … وتطبقها مرة أو مرتين أو عدة مرات …
إلى أن تصبح لديك عادة وطبعا مركوزا في النفس والذهن.

والله تعالى أعلم

عن يسار الحباشنة [مؤسس ومشرف]

يسار الحباشنة [مؤسس ومشرف موقع دهشة]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *