الرئيسية / الروح / ما هو أهم شيء ساعة موت الواحد منا؟ – يسار الحباشنة

ما هو أهم شيء ساعة موت الواحد منا؟ – يسار الحباشنة

ما هو أهم شيء ساعة موت الواحد منا؟ –  يسار الحباشنة

أليس غريبا أن ما ينبغي أن يهم الإنسان حقا ساعة موته … لا يهتم به كثير منا!
فنحن نعطي الأولوية في اهتمامنا وقت احتضارنا بحالتنا المادية أو الأسرية أو الاجتماعية أو العملية/الوظيفية أو العمرية أو الجسدية (كيفية الموت) .. إلخ.
وآخرا … يهتم بعضنا بـ [الحالة الروحية] التي سنموت عليها. رغم أنها هي الأمر الأكثر أهمية من بين ذلك كله.
ِ
فالحالات الأخرى متعلقة غالبا بالجسد والدماغ … ولا هذا ولا ذاك هو الأصل، والشيء الذي عليه التعويل. ثم إنهما سوف يُبعثان يوم القيامة… ربما على هيئة أو قدرات أكبر مما كانا عليه في الدنيا.
ِ
أما ما عليه التعويل حقا …. فهو [حالة الروح]. فهي العامل المحدِّد للمصير.
إنها الصورة النفسية التي سوف تحدد مكان ومكانة هذا الميت في العالم الآخر.
ومن هنا جاء في الأثر: أن الإنسان يُبعث يوم القيامة على ما مات عليه.
ِ
وكأن ساعة الموت تتضمن التقاطا لصورة فوتوغرافية لحالة الميت الروحية… ستكون هي الصورة المعتمدة من بين كل صوره.
ِ
ومقامات النفس سبعة. أدناها (النفس الأمارة بالسوء) … وأعلاها (النفس الكاملة). وبين هذه النفوس ثمة (النفس المطمئنة). وتَحقُّق الإنسان فيها يعني دخوله في أول مقامات النجاة الحقيقية .. والسعادة الأبدية. وذلك لقوله تعالى:
{يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي} [سورة الفجر]
ِ
ومن أهم صفات النفس المطمئنة أن تصل (أخيرا) إلى حالة من السكون تحت الأقدار ومعانقتها والتسليم لمُجريها. (إي حالة الإسلام الحقيقية). فيخرج من النفس أي أثر لمنازعة الله عز وجل، أو مضادة لمراداته. فتغدو هذه النفس الطاهرة لا تريد إلا ما يريد ربها… وهذا يعني أنه لا يحدث شيء في الكون لا تريده هذه النفس. وهذه هي ذروة السعادة التي يمكن أن يبلغها إنسان.
ِ
ومن أحسن ما يعبر عن هذا الاطمئنان الساكن .. أو السكون المطمئن، ونتيجته، قول الشاعر:
إذا سَكَن الغديرُ على صفاءٍ *** وجُنِّبَ أن يُحركَه النسيمُ
بَدَتْ فيه السماءُ بلا امتراءٍ *** كذاكَ الشمسُ تبدو والنجومُ
كذاكَ قلوبُ أربابِ التَجَلّي، *** يُرى في صَفوِها اللُه العظيمُ

إنها نفس مقدسة عالية … لا يبلغها إلا من يسعى إليها …. ويضحي لأجل بلوغها .. ويتبع العارفين بها والمتخصصين بطريقها من العلماء الربانيين.. لكي يدلوه (عمليا وسلوكيا) عليها … ويساعدوه على بلوغها … إن توفرت لديه النية الصادقة لذلك.
ِِ
والله تعالى أعلم … وعلمه أكمل وأتمّ

عن يسار الحباشنة [مؤسس ومشرف]

يسار الحباشنة [مؤسس ومشرف موقع دهشة]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *