الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » القسم الإسلامي العام » قضايا إسلامية معاصرة » مشكلة الأمن الغذائي العربي وآفاق حلها ( الجمهورية العربية السورية نموذجاً )

مشكلة الأمن الغذائي العربي وآفاق حلها ( الجمهورية العربية السورية نموذجاً )


مشكلة الأمن الغذائي العربي وآفاق حلها ( الجمهورية العربية السورية نموذجاً )

الدكتور علاء الدين زعتري

تمهيد:
تنتشر الأراضي الزراعية في الوطن العربي حول الأنهار الداخلية الكبرى: النيل والفرات ودجلة، وفي المناطق الساحلية المتوسطية والأطلسية.
وذلك لتوافر المناخ المناسب والمياه الغزيرة في المناطق المذكورة، بخلاف المناطق الداخلية والصحراوية التي لا تمتلك تلك المزايا المناسبة للزراعة.

ومن جهة أخرى فإن معظم القوة العاملة والموارد البشرية في الوطن العربي تعمل في مجال الزراعة؛ إذ تبلغ نسبتها نحو 65% من إجمالي القوة العاملة.

كما تنتشر في بعض البلاد العربية: الغابات، وبخاصة في دول المغرب العربي والصومال والسعودية.

ولا يُنسى دور الرعي في المناطق الصحراوية والداخلية السهلية.

ومع ذلك فإنه بقراءة لمساحة الأراضي المزورعة يلاحظ أنه رغم الزيادة النسبية في المساحة بسبب مشروعات الري الكبرى على النيل والفرات ودجلة، إلا أن الزراعة لم تصل إلى حد الوفرة لاحتياجات السكان.

ففي الإحصاءات تُقرأ النسب الآتية(1″>):

الأراضي المزروعة تشكل 4.9% من مساحة الوطن العربي الإجمالية.

الغابات تشكل 2.1 % من مساحة الوطن العربي الإجمالية.

الأراضي المخصصة للرعي تشكل 22.3 من مساحة الوطن العربي الإجمالية.

الزراعة تساهم بنحو 13% من الإنتاج المحلي للوطن العربي، وذلك على الرغم من اشتغال معظم اليد العاملة في المجال الزراعي.

والمحاصيل الزراعية في الوطن العربي مختلفة ومتنوعة، أهمها: الحبوب، والأشجار المثمرة، بالإضافة إلى المحاصيل الزراعية الصناعية: كالقطن والسكر والزيتون.

الأمن الغذائي:

وقد رفع شعار الأمن الغذائي وضرورة تحقيق الكفاية للسكان، فأخذت الاتجاهات التخطيطية لوضع البرامج المناسبة للوصول إلى أفضل النتائج.

ومفهوم الأمن الغذائي يعني: تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الأساسية، دون الاضطرار إلى الاستيراد، أو طلب المعونة من دول أخرى.

ويعد الأمن الغذائي أحد أهم القضايا الأساسية في الوطن العربي، حيث تولي الحكومات العربية والمنظمات الاقتصادية العربية اهتماماً كبيراً بعد أن أصبح الغذاء ورقة ضغط سياسية؛ تمارسها الدول الغنية وشركاتها الاستثمارية ضد دول العالم النامي عموماً، والوطن العربي بوجه خاص.

ومن مظاهر مشكلة الأمن الغذائي في الوطن العربي:

– إن الإنتاج الزراعي العربي لا يسد احتياجات المواطنين العرب من المواد الأساسية للغذاء: القمح والأرز واللحوم …

– تزايد الفجوة بين صادرات الوطن العربي ووارداته من السلع الزراعية.

– تناقص مقدار الغذاء والقيمة الغذائية التي يحصل عليها الفرد، عما يماثله في كثير من الدول المتقدمة.

ونظراً لخطورة هذه المشكلة على الدول العربية، فقد عملت معظم الأقطار العربية على وضع خطط للحد من استفحالها، وذلك بمعالجة أسبابها الطبيعية والبشرية.

فعملت على التوسع الأفقي في الأراضي الزراعية، والعمل على حسن الاستفادة من الأراضي المزروعة، ووقف امتداد التصحر، وزيادة إنتاجية الهتكار عن طريق استصلاح الأراضي، وإقامة مشروعات الري، واستخدام الوسائل الحديثة في الزراعة والري.

الأمن الغذائي في سورية:

وبالجمع بين عنصري الإنتاج الأساسيين: الأرض والعمل، كانت هناك فكرتان متباينتان في الشكل، وفي أيهما تحقق أفضل النتائج الإنمائية الزراعية.

هل الملكية الفردية للأراضي الشاسعة هي التي تعطي مردوداً أكبر من مردود الأراضي ذات الملكية العامة؟، أم إن الاهتمام بالملكيات الجماعية والتعاونية الكبرى يستطيع التغلب على مشكلة الظلم التي تمثله الملكيات الفردية الكبيرة غالباً؟.

وفي الحقيقة يمكن القول: إن الوحدة الإنتاجية المثلى في الريف: هي مزرعة العائلة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بركب الإنتاج الوطني الكلي؛ عن طريق مختلف أشكال تعاونيات الخدمات والتموين والتسويق والتمويل، وقد أثبتت أفضليتها التامة على الوحدات الإنتاجية الجماعية من نمط مزارع الدولة.

ولقد فشلت الفكرة الزاعمة بأن الملكية الجماعية في الزراعة ضرورة موضوعية؛ كأسلوب أمثل، وطريقة أفضل لحل مشاكل الريف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويبقى القطاع الزراعي أحد الفروع الأساسية في الاقتصاد السوري، وقد شعرت القيادة في الدولة بهذه الأهمية، وانتقلت إلى اقتصاد زراعي أكثر مرونة وانفتاحاً، وبدأت النتائج الإيجابية بعد عصر الانفتاح الاقتصادي والعمل بقوانين الاستثمار الحديثة.

فقد زادت نسبة الأراضي المستصلحة، وتم توسيع رقعة الأراضي المروية، وزيادة خصوبة الأراضي البعلية، وتكوين المشاتل الغابية، وزراعة غراس الفاكهة، وإصلاح المروج، وإنشاء مزارع تربية الحيوانات والطيور الداجنة.

خطط التنمية السوري في المجال الزراعي:

بمطالعة لخطط التنمية الأخيرة خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية يمكن التعرف على التقدم الزراعي الحاصل، وذلك في النقاط الآتية:

– اعتمدت خطط التنمية الزراعية على مشاريع الري واستصلاح الأراضي، حيث بلغت نسبة الري إلى إجمالي الإنفاق 77%، حيث تضم الإنفاق على المشاريع الإستراتيجية الأساسية الكبيرة، والتي من بينها بناء السدود، ومحطات الضخ، وتنفيذ شبكات الري والصرف، وأعمال الاستصلاح، وتأمين آليات ومعدات زراعية وصناعية، وصيانتها.

– إصدار القانون رقم (10) لتشجيع الاستثمار، وقد شمل القانون أكثر من (50) خمسين مشروعاً في القطاع الزراعي، ومجمل الاستثمارت المندرجة تحت القانون المذكور تشكل 6% من إجمالي الاستثمارت.

– تضاعفت حصة الزراعية في الخطتين السادسة والسابعة.

والنمو الواضح في الجانب الزراعي كان نتيجة العوامل الآتية:

أ- تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الحياتية اليومية: كالقمح.

ب- تحقيق العمل بالتعددية الاقتصادية: القطاع المشترك بين الخاص والعام.

ت- ترشيد الاستيراد وتشجيع الصادرات.

المؤشرات الاقتصادية للقطاع الزراعي:

لقد حافظت الزراعة في سورية على المكان الأول بين فروع الاقتصاد الأولى، من حيث نسبة العاملين في القطاع الزراعي حيث بلغت نسبتها (28%) من إجمالي القوة العاملة.

أما فيما يتعلق بحجم الإنتاج والمساهمة في التصدير؛ فقد تراجعت عن مكان الصدارة لتحتله: القطاعات الصناعية الأخرى.

القاعدة المادية التقنية:

إن الإنتاج الزراعي قد تضاعف بسبب مكننة عمليات الإنتاج الزراعي، واستخدام الأسمدة اللازمة، حيث عاود الإنتاج الزراعي نشاطه محققاً ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الإنتاج.

الري واستصلاح الأراضي:

وقد وضعت الدولة برنامجاً لتكثيف الإنتاج الزراعي، ورفع مستوى نوعية الإنتاج، وتخفيف تكلفة الإنتاج الزراعي والحيواني، ويتضمن هذا التخطيط:

– ري الأراضي واستصلاحها.

– مكننة الزراعية.

– تطبيق تكنولوجيا بيولوجية حديثة.

وبقراءة لمشاريع الري المتطورة في سورية، يمكن ملاحظة الهدف الي ينطلق من:

– استخدام الموارد المائية بشكل رشيد.

– زيادة حجم القوة العاملة من سكان الريف.

– زيادة كمية الإنتاج من المواد الغذائية الأساسية.

– تحسين مستوى معيشة السكان.

– زيادة رقعة المساحات المروية.

الإنتاج الزراعي حسب الواقع الراهن:

تشكل الحبوب: القمح والشعير… (70%) من مجموع الأراضي الزراعية.

كما تشكل المزروعات الصناعية (6%) من مجموع الأراضي الزراعية، ويعد القطن مادة تصديرية مهمة ومصدراً لتزويد الصناعة التحويلية بالمواد الخام.

آفاق الحل:

يمكن وضع النقاط الآتية المساعدة الهادفة إلى توفير الأمن الغذائي على مستوى القطر خصوصاً وعلى المستوى العربي إجمالاً:

– الحد من هجرة القوة العاملة من الريف إلى المدينة؛ وذلك بتوفير المستلزمات والاحتياجات، ورفع المستوى المعيشي للطبقة العاملة.

– العمل على إقامة مشروعات رديفة لاستيعاب القوة العاملة الريفية، مثل: إنشاء مشاريع صناعية لتحويل المنتجات الزراعية.

– العمل على توسيع الإنتاج الزراعي كماً ونوعاً، عن طريق استصلاح الأراضي، واستخدام الوسائل العلمية، والمكننة الزراعية، والأتمتة الصناعية.

– تطوير تربية المواشي والدواجن، بالوسائل العلمية والمكننة والأتمتة.

وفي الختام:

إن إمكانيات سورية الطبيعية: تشكل قاعدة مادية صالحة؛ لتحقيق الأمن الغذائي، مع تطوير في العمليات الزراعية، واستخدام الثقافة، وتطوير المجتمع الزراعي، والصناعي الوطني.

—————————————————

(1) الكتاب الاستراتيجي السنوي، مركز المعلومات القومي، الجمهورية العربية السورية، 1999، 2/1139.

204 Views

عن

إلى الأعلى