الرئيسية / الروح / لا تجعل الشعور بالذنب وسيلة لـ تعذيب النفس !

لا تجعل الشعور بالذنب وسيلة لـ تعذيب النفس !

لا تجعل الشعور بالذنب وسيلة لـ تعذيب النفس !

يسار الحباشنة

 

الفائدة الرئيسية من الألم في الحياة هو أنه يحذرنا من الخطر أو ينبهنا على مواطن الخطأ.
فإذا آلمك بطنك ليوم أو يومين فهذا يعني أنه يدلك أن ثمة علة ما في صحتك، وأنه بإيلامك كأنه يطلق صفارة إنذار لكي تتنبه وتتخذ الإجراء المناسب بسرعة.
ولنتناول مثالا على الصعيد النفسي فيما يتعلق (مثلا) بألم الندم على الخطأ أو ألم الشعور بالذنب.
ِ
فلنتأمل الآن هذا الألم. إنه ألم متفرد وله شعوره الخاص به والذي تستطيع أن تميزه بسبب خبراتك النفسية السابقة.
ِ
إذن فمن الجيد أنك شعرت بهذا الألم الذي دلك على ذنبك أو خطئك.
فما المطلوب منك الآن؟
المطلوب هو أن تسارع لاتخاذ الإجراء المصحح لذلك الخطأ والمعوض عما نتج عنه من أضرار سواء لك أو لغيرك.
فمن الممكن إذا أن يستمر هذا الشعور بالندم لساعتين أو ليوم أو يومين .. إلى أن تنتهي من الإجراء التصحيحية.
وبعد أن تنتهي من التصحيح ستشعر مباشر بأن شعور الألم ذاك بدأ يتراجع وينكمش تدريجيا .. حتى يختفي تماما.
ِ
لماذا أقول هذا الكلام الذي يبدو بدهيا لا حاجة لتقريره؟
أقول هذا لأننا جميعا نقع في فخ نفسي، او نُدخل أنفسنا في سجون نفسية بلا داعي.
وربما نعتقد – في لاوعينا – أن استمرارية الشعور بالذنب هي أمر جيد وتطهيري.
والحقيقة ليس كذلك.
فالحياة قصيرة … والله تعالى لم يرد لنا أن نضيعها بدون إنتاجية.
ِ
فبعض الناس قد يخطيء خطأ ما .. ويظل يعذب نفسه على لعشرات السنين .. إلى أن يموت!
طيب لماذا تفعل ذلك بنفسك! ليس هذا هو المطلوب.
كان المفروض أنك أول ما شعرت بالندم أن تتوجه مباشرة إلى (التصرف والفعل) فتقوم بإزالة الضرر الناتج والاعتذار … ثم بعد ذلك تمضي في حياتك وإنتاجك متحررا من هذه الآلام التي لم يعد له فائدة، والتي أنت تتشبث بها عبر تكرارها في الذاكرة وتعزيزها وتتوهم أن دورها لا بد أن يستمر.
ِ
وبهذا تضيع حياتك، في ندم هنا، وندم هناك، دون اتخاذ أي تصرف، وتظل في دوامة الأفكار السلبية واحتقار الذات والإحباط وكل ما يؤدي إلى تثبيط العزيمة واستنزاف الطاقة على الفاضي.
ِ
لا تظل واقفا حائرا مضيعا لعمرك. امشي .. تحرك … تصرف .. اتخذ الإجراءات.
وانتقل إلى المهم لكي تنجزه بسرعة، ثم تراكم الإنجازات … وتنتهي من مسؤولياتك، مما يتيح لك الانطلاق إلى آفاق أوسع ، وإلى فضاءات أرحب، وبذلك تتطور نفسيا وروحيا وتتألق وتحرر من عبوديتك للمشاعر الزائفة. عندها فقط تبدأ تتذوق المعاني العليا وتستمتع بها كحرّ بلا قيود.

عن dahsha

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *