الرئيسية / الروح / في الحب الإلهي !

في الحب الإلهي !

في الحب الإلهي – يسار الحباشنة

ِ
المحبة الإلهية مسألة يستعصي فهمها على أكثر الناس. فهم يقولون (نحب الله).. ولكنهم يقصدون المحبة العقلية، لا القلبية، ولو كانت حقا قلبية، يشعرون بها كما يشعرون بالحب نحو حبيبهم من البشر، لاختلف وضع العالم كثيرا. ولكان عالما أرحم وأحسن وأسلم بكثير.

ِ
المهم .. أردت هنا أن أقول شيئا مختصرا لعله يوضح لك شيئا حول هذه المسألة:
تذكر شعورك نحو من تحب، بل نحو من تعشق من البشر.
هذا الشعور المكثف.. مقترن بصورة هذا الحبيب البشري.. كائنا من كان.
ولكن هذه الصورة هي في حقيقتها (خيال). وحتى في علم الفيزياء هي ضرب من الخيال.
ولكن الذي يحصل لك؛ هو أن هذا الشعور المكثف اقترن فقط بتلك الصورة البشرية.
هو مجرد اقتران عادي، اقتضته ظروف ما. ولكن ليست الصورة هي مصدر هذا الشعور!
كما أنها ليست خالقة لهذا الشعور فيك.
وقد يُوجِد الله فيك هذا الشعور، وما هو أكبر منه، سواء وجدت هذه الصورة أم لم توجد
ولكنك فقط اعتدت على الإحساس به مع رؤيتك أو تذكرك لتلك الصورة البشرية.
ِ
ولكن اسأل نفسك هذه الأسئلة:
من الذي صوّر هذه الصورة وخلقها؟
من هو خالق هذا الشعور العشقي في قلبك وعقلك؟
ثم اسأل نفسك:
ترى ما هو الذي عشقتَه أنت في (حقيقة) الأمر؟
بل اسأل نفسك: من الذي خلقك أنت، وخلق فيك ذلك الشعور؟
—-
ثم مهلا .. لم لا تسأل نفسك أيضا:
هذه الألحان الرقيقة الجميلة الحانية المعبّرة.. من الذي ألفها بالأصل؟
هل ألفتها البشر أو الطيور أو جريان الماء؟ هل حقا تظن أنهم هم المؤلّفون؟!!
—-
الكلام السابق ينطبق على جميع المحبوبات، من جميع المعاني والمخلوقات.
ولذلك فلا ينبغي أبدا أن نعذل ونلوم من كُشف عنهم حجاب الأوهام والخيالات والصور الزائلة، فرأوا الأمور على حقيقتها.
ِ
—-
“بِأَسرَارِكَ الّلاتي سَتَرْتَ جَمَالَهَا *** فَلَمْ يَرَهَا إِلّا فَتَىً فِي الهَوَى تَمَّا”
—-

وإني أراك تسأل:
طيب، فما بال الأشياء البشعة والمؤلمة والجلالية التي نراها؟ هل هي أيضا باب للحب الإلهي؟

والجواب على ذلك أولا هو أن البشاعات نسبية. وهي متعلقة بنظرة الإنسان، وأين هو في مدارج الكمال المعرفي أو الروحي. ولكن – على أيه حال – اعلم أن الكون كله متعلق بأسماء وصفات الله تعالى. وإن من أسمائه تعالى (العزيز) و(الملك). وللملك حُجُب وحراس. وكثيرا ما تكون هذه “البشاعات” التي تراها من حرّاس الحضرة الإلهية. تصد عنها من لا يستحق الدخول فيها، وتحجبه عن رؤية ما وراءها.
ولكن أهل الله، والعارفون به، يتعلمون كيف يصادقوا هؤلاء الحجّاب والحراس الصارمين العبّاسين. فيكتشفوا أنهم ليسوا بالبشاعة التي بدت لهم من بعيد. وأنهم فقط يؤدون وظائف مؤقتة. فيعلمون أنهم وجه آخر للجمال. إلا أن هذه معرفة لا يمكن وصفها، فهي تُدرَك عن قرب منهم، وتُعرف بالذوق والمشاهدة لا بالكلمات. ولو كان يمكن نقلها بالكلمات، لدخل حضرة الله كل من لا يستحقها. فافهم السرّ. أو حاول أن تفهمه. لأنك بفهمك له.. تتهيأ للدخول على ملك الملوك. وتصير أهلا لذلك. وعندما تدخل عليه.. وبمشاهدتك له ستشاهد جميع الأسرار. وتعرف كل شيء.
ِ
ولقد أخبرتك بما هو أكثر من الكفاية ..

عن يسار الحباشنة [مؤسس ومشرف]

يسار الحباشنة [مؤسس ومشرف موقع دهشة]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *