الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الاجتماع والتنمية » الإرهاب الاجتماعي – عادل علي الغامدي

الإرهاب الاجتماعي – عادل علي الغامدي


الإرهاب الاجتماعي – عادل علي الغامدي

اجتثت (رهف) كزهرة نزعت من أعماقها بحقد دفين… ذبلت طفولة (غصون) في فصل الحرمان، وبلقيس الملكة سطرت أحرفها من نور في صفحات التاريخ، ولكن ملكة البراءة (بلقيس) سطرت بدمائها البريئة في صفحات الضحايا… اغتيلت (أشواق) الإنسانية وقتلت الأحلام الصغيرة في مهدها، انطفأت شمعة (أمل) في ليالي الظلم والإجحاف!

هذه الوردة تتساقط الواحدة تلو الأخرى، وبالتأكيد هناك الكثير لم نعلم بسقوطها واختفت معالم طفولتها بطريقة أو أخرى وبأساليب رخيصة ومبتذلة لأن وليها يعرف فلاناً المتربع على كرسي إدارة ذلك المكان! أو أن والدتها من سيدات المجتمع أو أن زوجة أبيها أخت المسؤول في تلك الإدارة المهمة أو أن أسرتها من نسب عريق واسرد من المبررات ماشئت التي يتعاون بها على محق الإنسانية.

أن ظهور هذه الأسماء على السطح بسبب وجود أناس في الدائرة التي مرت بها تفاصيل الأحداث ذي حس وانتماء اجتماعي جعلهم يتخذون الإجراءات الصحيحة في إنقاذ هذه الأرواح من جبروت ذويهم.

إن ما يمر به مجتمعنا هذه الأيام لهو من الأمور التي تستوجب التوقف والتمعن، وهو إيذاء الأطفال أو ما يعرف بالعنف الذي أخذ يغزو ويتسلل وينهش في كيان هذا المجتمع وبدأ يأخذ أشكالاً وأنواعاً متعددة وأصبح مصطلح العنف لا يعبر بصورة حقيقية عما يحدث، وقد يكون فيه نوع من التعاطف لما نسمعه أو نشاهده من أساليب الإيذاء الذي يتعرض له الأبناء داخل محيط أسرهم، ولعل مصطلح الإرهاب (مع يقيني بأن أولئك لهم مهام تربية الأطفال في العائلة)، كما يقول اللغويون في تعريفه بأنه: (الرهبة والرهب، مخالفة مع تحرز واضطراب)، وهذا قد يكون دلالة على فهم معنى كلمة الرهبة والرهب ودلالاتها الواضحة على الخوف والاضطراب والفزع، وأن هذا يندرج تحت كل عمل ذي سمة وحشية وعدوانية يؤدي إلى إدخال الرعب والخوف في نفوس الآخرين الأبرياء وإصابتهم به، وإلحاق الضرر بهم سواء جسدياً أو نفسياً من دون النظر إلى الوسائل التي استخدمت، أو الإنسان الذي قام بتوجيه الفعل، ولو ربطنا بين هذا المفهوم المبسط مع الضحايا لوجدنا تطابقاً إلى حد كبير بين المفهوم والواقع المؤلم على تلك الضحايا.

إن الإرهاب لا يكون بالقنابل والمتفجرات والأسلحة الثقيلة أو الخفيفة وحدها، كما هو مألوف، فقد يكون الإرهاب له وقع أكبر، وضرره أخطر داخل الأسرة إذا جاء من أحد الوالدين أو من يحل محلهم، لأن هذا الفعل الإجرامي كان مصدره من كان يفترض فيه أن يكون صمام الأمان والملاذ الآمن، ومن يفترض فيه أن يكون السد المنيع لهؤلاء الأبرياء.

وعندما نشاهد صور الضحايا على صفحات الجرائد يخيل إلينا أنهم وأنهن من ضحايا حروب مدمرة تركت خلفها الدمار والشتات.

إن الإرهاب الاجتماعي هو تداخل عوامل عدة وتشعبها ابتداء من الفرد الذي يعاني انعدام الاستقرار النفسي والاجتماعي مع نفسه ومع من حوله، وفقدان القدرات الحقيقية في تشكيل النواة لبناء الفرد السوي وهو نتاج حياة أسرية مفككة تنعدم فيها المقومات الأساسية لتشكيل أسرة بمفهومها الحقيقي وبالتالي سيؤثر ذلك في نموها واستمرارها ولظروف التحولات والمتغيرات المذهلة السريعة التي يمر به كيان المجتمع.

إن الخطر قائم والزهور في تساقط مستمر… ما يوجب التكاتف الصادق والتعاون الجاد لحمايتهم والحفاظ على ثروات المستقبل الحقيقية والابتعاد عن سياسة (التخدير الاجتماعي)، فعند سقوط أحد الضحايا وتتصدر وسائل الإعلام أخبارها نسمع بالتصريحات تقذف على مسامعنا من هنا وهناك سنعمل إدارة، وسننشئ هيئة، سنقيم مشروعاً، سنشكل لجنة، ثم تخمد هذه التصريحات عن المنجزات القولية بعد ان انتهت التغطية الإعلامية لقضية إحدى الضحايا، بمعنى (أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً).

وما يحير في الأمر أننا لا نسمع بتلك الوقائع إلا عند وصولها لأبواب جمعية حقوق الإنسان، ولماذا تقتصر حالات التبليغ على المستشفيات فقط والانتظار لحين سفك الدماء؟ أين أدوار المؤسسات المجتمعية الأخرى في هذا كالمدارس؟ لماذا لا تفتح مراكز اجتماعية متخصصة في الإحساء تشمل متخصصين اجتماعيين ونفسيين ومعالجين في المجال الأسرى وتتبع لجهات حكومية أو مؤسسات أهلية وتعمل تحت لوائح وأنظمة محددة، ومن ذلك على سبيل المثال أن تتبع لجمعيات مراكز الأحياء أو لوزارة الشؤون الاجتماعية من أجل التوعية والوقاية من هذه السلوكيات والتدخل السريع قبل الإضرار بالأطفال داخل تلك الأسر واتخاذ السبل الكفيلة لحمايتهم وتأهيلهم، وان يخصص رقم مجاني على مدار الساعة، وأن يحظى بالتغطية الإعلامية وليتعرف عليه كل أفراد المجتمع من أجل التبليغ عن الحالات التي تتعرض لمثل هذه الأحداث، والتعامل بسرية تامة وفعالية مع البلاغات الواردة للحفاظ على هذه الزهور يانعة في حديقة المجتمع.

* اختصاصي اجتماعي

31 Views

عن

إلى الأعلى