المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة فيلم





aljashamy
05-24-2011, 05:38 PM
فندق رواندا


محمد عبيدو (You can see links before reply) : قبل أحد عشر عاماً، بدأت المجزرة، مباشرة بعد تحطم طائرة الرئيس الرواندي "يوبينال هابياريما"، اثر تعرضها لهجوم صاروخي. ورغم أن أجهزة الأمن الرسمية كانت ما تزال منشغلة بالبحث عن الجناة الفعليين، الذين خططوا لإغتيال الرئيس المعتدل، كانت الحرب الأهلية في رواندا تصل إلى قمة ذروتها. وما حدث في المائة يوم اللاحقة، يصعب تصوّره. لأن جريمة القتل الجماعي التي سقط ضحيتها ما يقارب المليون من "التوتسي" ومن "الهوتو" كانت من البشاعة الى حد أن العديد من وسائل الإعلام لم تجد تفسيراً لها غير الهروب إلى الأمام وإعطاء تبريرات لا تخلو من العنصرية. في أوروبا راحت الصحافة والقنوات التلفزيونية تتحدث مثلاً عن "فوضى طبيعية بسبب حروب قبلية متقادمة الجذور". في الوقت الذي لم تكن فيه حرب الإبادة تلك لا هي بالقديمة ولا هي بحرب بين القبائل. كانت ببساطة: جريمة قام بها متطرفون من الهوتو، وخطط لها تحالف عنصري ضم: الشرطة والجيش والمليشيات ومحطة إذاعية، قام كل طرف من هؤلاء بتنفيذ دوره من أجل منع التوتسي والمعتدلين الهوتو من الوصول للسلطة.


ذلك ما يريد أن يصوره فيلم "فندق رواندا"، للمخرج الإيرلندي تيري جورج.الذي رشح لحصد ثلاث جوائز اوسكار والعديد من الجوائز الاخرى . الفلم نجح بإعادة التذكير بالمذبحة، وبحرب الإبادة التي حدثت تحت سمع العالم وبصره. ربما كانت التراجيديا محتملة الحدوث في بدايتها، كما نرى في الفيلم، لكنها تحولت إلى حقيقة بشعة وبهذا الحجم، فقط لأن الأمم المتحدة والولايات االمتحدة الأميركية وفرنسا وبلجيكا، لم تأخذ، وكل واحدة منها لحسابات خاصة بها، لم تأخذ كل التحذيرات المبكرة محمل الجد. والأنكى من ذلك، هو أن الأمم المتحدة سحبت أغلب جنودها، عندما بدأت المذبحة.


فيلم " فندق رواندا"، الذي يسرد حكاية مشبعة بالقهر والموت، تعرضت لها الشعوب الافريقية. خصوصاً في " رواندا" البلد الذي ذبح فيه حوالي المليون، والعالم الحر يتفرج على هول المجزرة، بين قبيلتي "الهوتو" و"التوتسي".يسأل صحافي انجليزي، ما الفرق بين هذه القبيلة وتلك؟ فيجيبه، مدير الفندق " ليس من فرق"، إن البلجيكيين من زرعوا هذه التفرقة، بقياس عرض أنوفنا، وبهذه الطريقة ميزونا عن بعضنا، واسسوا لما نحن فيه».


هذا الفيلم وثيقة ، وقصته حقيقية، والشهود عليها، ما زالوا أحياء.وكاتب السيناريو نقلها عن لسان بول روسيسا باجينا مدير الفندق، الذي احتمى فيه الكثير من الهاربين من حول المجزرة، تبدأ الأحداث في نيسان من عام 1994 ، حيث تنقلنا الكاميرا إلى فندق راقٍ يدعى }فندق الألف هضبة{ تعود ملكيته إلى شركة الخطوط الجوية البلجيكية. يقع في العاصمة الرواندية، كيغالي، }وحتى اليوم يمكن أن يقيم فيه المرء، فضلاً عن ذلك، فقد تحول الفندق إلى رمز، وإلى معسكر للهرب من الجحيم أو إليه {. ونتعرف على پول روسيساباغينا (يؤدي دوره الممثل دون تشيدل , الذي ادهش النقاد بقدرته على ان يؤدي ادواراً، يلزمها قدر عميق من الدقة، والدراية) وهو مساعد مدير الفندق والمشرف على كل شيء فيه. وبول هذا ينتمي إلى قبيلة الهوتو، ويعيش حياة هادئة مع زوجته تاتيانا (تؤدي دورها الممثلة صوفي أوكونيدو) والتي تعود أصولها إلى قبيلة التوتسي، وأطفالهما وهما ابنتان وصبي. وبحكم منصبه في الفندق ودماثة أخلاقه ومعاملته الطيبة مع النزلاء، وهو ذو شخصية ذكية ذات خبرة مكنته من أن يفهم كيف يدور العالم من حوله. فنجده يتحكم في مسألة التموين والأغذية في سوق تلك المدينة، وذلك نتيجة علاقته بالموظفين الحكوميين المهمين في البلد. ويستقبل بول السائحين الألمان من خلال إدارته للفندق والذي يضم مكتبة ضمن مكوناته.. ويحرص بول على أن كل من يرتاد الفندق لا ينقصه شيء.


تسير الحياة على ما يرام في هذه المدينة خاصة بالنسبة إلى بول وفندقه. لكن عام 1994 يحمل له مفاجأة مأساوية تقلب الموازين. وذلك عندما يخيم على البلاد شبح الحرب الأهلية وتنغمس في مذابح لا أول لها من آخر. والفيلم يصور بالفعل مذبحة المائة يوم في رواندا والتي كان سببها سوء العلاقات بين اثنتين من القبائل هناك، قبيلة (توتسي) وقبيلة (هوتو)..


وتبدأ الغيوم السياسية في التلبُّد مع انطلاق ميليشيات من قبيلة الهوتو في الشوارع في تظاهرات توحي بأن الأمان أصبح في خطر، مع انطلاق إذاعة تابعة للهوتو في التحريض على إبادة كل أفراد التوتسي والذين كانت الإذاعة تسميهم }الصراصير{. وتتسارع الأحداث وتتعرض الميليشيا لسائق پول ويدعي ديوب الذي يصاب بالهلع، غير أن پول يخفف من حدّة هلعه ويطمئنه ويؤكد له أن الأمور ستعود إلى حالتها الطبيعية لا سيما وأن الرئيس الرواندي وقّع على اتفاقية سلام وبإشراف الأمم المتحدة نفسها. مع ذلك يسمع پول في المساء حين يصل إلى بيته ضوضاء في الشارع، وحين يسترق النظر من بوابة منزله الحديدية يرى بعض أفراد من ميليشيا الهوتو يضربون جاره ضرباً مبّرحاً ويسحبونه إلى جهة مجهولة.


وتهلع زوجة پول حين تكتشف أن ابنها غير موجود في المنزل، فيخرج پول للبحث عنه ويراه في حالة صدمة مطبقة وذهول شارد وثيابه ملطخة بالدماء، ونعلم أنه كان قد ذهب للاطمئنان على صديقه وأن الدماء التي تلطخ ثيابه هي دماء صديقه. وتزداد الأمور سوءاً إلى أن تصل إلى ذورتها مع انتشار نبأ مقتل الرئيس الرواندي في حادث تحطم طائرة، وتطالب إذاعة الهوتو بالقضاء على كل شخص من قبيلة التوتسي، ومع انتشار الفوضى وانعدام الأمان يضطر مدير الفندق، وهو من البيض، إلى مغادرة البلاد ويكلّف پول بمهمة إدارة الفندق، فلا يتقبل بعض العمال الامر، فيسعى الى صاحب الفندق بأن يعينه في منصبه الجديد بشكل رسمي، ويستجيب الآخر للطلب، ويقول لعماله حينها، هكذا تقبلون بالأمر، لانه آت من بلجيكا، ويقوم بتمزيق التعين، بإشارة رمزية، الى قدرة الفقير الاسود على الخضوع لسلطة الأبيض، ولو كان متغطرساً، على ان يستجيب لطلب اخيه العادل.


وهنا يستغل بول إمكانياته وتكتيكاته التي يستخدمها في إدارة الفندق لإخفاء ليس فقط زوجته ولكن زوجته وعائلتها التي تزيد على ألف لاجئ وهارب من أعمال القتل والإبادة التي تمارسها عليهم قبيلته (هوتو). من خلال هذا الصراع بين القبيلتين وصراع بول نفسه لحماية زوجته التي يحبها وعائلتها يحدث الكثير من مظاهر الشجاعة والبطولة التي يبذلها بول في سبيل حماية حياته وحياة زوجته.


ويرتأي پول أن يأتي بزوجته وأطفاله إلى الفندق لأنه مكان آمن نسبياً ويأتي معهم عدد كبير من جيرانه الذين ينتمون إلى قبيلة التوتسي لأن حياتهم كانت في خطر مطبق. تحول فندقه في وسط المجزرة البشرية إلى حصن للإنسانية، لجأ إليه عشرات الهاربين من جحيم الموت . ولا يخفى هذا الأمر عن ميليشيات الهوتو فقد راحت إذاعتها تعلن أن هناك خائناً، والمقصود هو پول لأنه من قبيلة الهوتو في الأصل، يحمي الأعداء في فندقه. وكانت قوات الأمم المتحدة برئاسة الضابط الكندي أوليفر (يؤدي دوره الممثل العريق نك نولت) لاتتدخل، لكن أوليفر يؤكد لپول أن قوات دولية ستصل على جناح السرعة، ولكنها حين تصل نكتشف أنها جاءت فقط لإخلاء البيض من البلاد ولم تسمح حتى لمجموعة من الراهبات السود بالانضمام إلى البيض المزمع إخلاؤهم. ويزداد تدفق عشرات من اللاجئين التوتسي إلى الفندق.


ويؤويهم پول جميعاً ويضطر إلى دفع رشاوى وهبات إلى أطراف عديدة ومن بينها جنرال كبير في الجيش الرواندي لتأمين الطعام لهؤلاء الذين لجأوا إليه خوفاً على حياتهم. وتفشل خطة وضعها الضابط الكندي أوليفر لنقل عدد من اللاجئين بينهم زوجة پول وأطفاله من الفندق إلى مخيم آمن للاجئين بإدارة الأمم المتحدة، في موكب من السيارات الشاحنة التابعة للأمم المتحدة، فقد تعرض الموكب لكمين نصبته ميليشيا الهوتو وأجبرته إلى الرجوع إلى الفندق. في تلك الأثناء كان جيش صغير من ثوار التوتسي قد قَدِم من أوغندا تحت اسم }الجبهة الرواندية الوطنية{ لمحاربة الهوتو، ووسط نيران الطرفين يفلح پول واللاجئون التوتسي الذين احتموا به في الوصول إلى مخيم للاّجئين تابع للأمم المتحدة.


لا نرى في الفيلم أحد تلك الشخصيات الجنتلمانية التي نعرفها في أفلام هوليوود. فرق الإنقاذ و القوات الدولية لا تحضر في الفيلم. وتلك هي الحقيقة المرة رقم واحد. أما السلوك الفردي لباول، فلا يظهر فجأة، بين ليلة وضحاها. كلا، ليس هناك بطل مثالي. إنه يفعل ذلك لأنه يملك الأسلحة الضرورية، التي كانت في حوزته دائماً: إصراره، جنونه، ومعرفته الخاصة بالبشر، والأهم من ذلك، إمتلاكه مخازن كبيرة من زجاجات الويسكي وسجائر الهافانا. باول يتحدث ويفاوض، يتملق ويكذب، من أجل زوجته (من التوتسي)، وأطفاله الثلاثة، وسكان الفندق (ضيوفه).


كاتب السيناريو كبير بيرسون، التقط كل العناصر الدرامية لقصة المجزرة ، ساعده بكتابة النص، المخرج تيري جورج، الذي يسعى في كل أعماله على اظهار الحقائق. فهو غطى التجربة الايرلندية في حربها التاريخية الاهلية في فيلمي " ابناء الأم " و" بإسم الأب" وهو هنا لا يستعرض تلك الدماء الكثيرة التي سالت، فمشاهد العنف قليلة، لكننا نشعر بهول ما حدث اكثر مما نراه ، مثل وخزة في القلب.


فهل يشجع هذا الفيلم والنجاح الذي حققه المخرجون والمنتجون على تناول مواضيع افريقية واقعية والتصدي للمنطق المالي الحاكم في صناعة السينما والذي دفع هوليوود ومنذ سبعين عاما الى تكديس الفكر حول منطق جنوب الصحراء الافريقية واستبعادها.

aljashamy
05-24-2011, 05:50 PM
فيلم -المنارة- للجزائري بلقاسم بلحاج

محمد عبيدو (You can see links before reply) : عن المأساة التي أدخلت الجزائر في دوامة من الرعب الدموي. السنوات العشر السوداء من عمر الجزائر, فتحت عيون الجزائريين على صدمة الفاجعة , وعنف " المسكوت " عنه في طبعات الوعي الخامد , والمسيج بأثقال المحظور " وأوهام " اليقينيات " المزيفة , حيث توالت الاحداث العنف في الجزائر كفيلم رعب سيئ لم يحسن المخرج السيطرة على على كل التباسات وتداخلات قصته , فيحس المشاهد بالعجز لعدم تمكنه من تخمين ما خفي .


تهاوى الجدارالجدار الفاصل بين الضحية والجلاد .. المضطهد أصبح قامعا , والقامع يعمل على توسيع رقعة القمع والاضطهاد .. أصبح القتل مشاعا , وتحول الدم الى ممارسة وخطاب متسربلين بالمقدس الديني تارة , وبالمبجل الوطني تارة أخرى ..


والمبدع الجزائري في السينما والمسرح والرسم والكتابة عندما يقارب تجربة العشرية السوداء التي عاشتها البلاد يصطدم بتساؤلات : كيف نتجاوز اليأس لنبدع ؟! وكيف نبدع لنتجاوز اليأس ؟ هذه هي المعادلة التي تحكم هذه التجارب الابداعية , اليأس ومداراته . هي الاسئلة المحرجة التي تنطرح أمام الابداع داخل مجتمعات موجودة . وتعيد اللغة تركيبها من جديد . تتحطم بسرعة مذهلة لم يكن الناس مهيئين لها بالشكل الكافي , ومعها تتحطم ثوابت كثيرة داخل الذاكرة المرتبطة بين تاريخ كان يبدو الى وقت قريب مثلا مذهلا ومتعاليا عن التاريخ ذاته كتجربة بشرية متواضعة في سياق التراكم العام . وبين حاضر يتآكل في العمق , ويأكل في طريقه هذا التاريخ ذاته .


فيلم " المنارة" للمخرج الجزائري بلقاسم بلحاج ,عن سيناريو الطاهر بوكلة , يروي المأساة التي أدخلت الجزائر في دوامة من الرعب الدموي بأسلوب يجمع بين الطرح الجارح والقاسي للأحداث والنظرة الإنسانية للتطورات والغليان الذي أقحم فيه أفراد المجتمع مما جعل بعضهم يتحول الى دمى آلية تسيّرها عن بعد قوى مجهولة. ولقد مكّنت مهنية وخبرة المخرج بلحاج المعروف بأعمال سينمائية مميّزة مثل "السبيبة" و"ماشاهو" من تقديم فيلم يعالج قضية جزائرية حساسة وبأسلوب جريء كما نجح في معالجته للموضوع الذي يغطي فترة تبدأ قبيل أحداث اكتوبر1988 وتغطي كل الفترة التي استفحل فيها الإرهاب مع التوقف عند أهم المحطات السياسية الهامة عبر طرح موضوعي بعيد عن الأحكام المسبقة والمتطرفة.


وهذا الطرح أضفى على الأحداث الدامية والدرامية التي يرويها الفيلم بعداً إنسانياً.. على الرغم من قساوة عدد من المشاهد. وتدور وقائع الفيلم حول قصة شباب كانت حياتهم قبل حدوث الزلزال الذي هزّ كيان مجتمع بأكمله وفكك وحدة نواته الأولى الممثلة في الأسرة تؤهلهم للإنجازات الجيدة وخدمة بلدهم كل في تخصصه ممثلون في الشخصيات المحورية الثلاث للفيلم "أسماء ورمضان وفوزي" ثلاثة أصدقاء قدموا من مدينة شرشال الى العاصمة للدراسة في الجامعة تجمعهم عشرة الجيرة وصداقة الطفولة وأيضاً زمالة الجامعة في العاصمة وتنسج أطراف هذا الفيلم حول علاقة صداقة وحب ونضال يومي لشباب كان يؤمن بالجزائر.


بداية الفيلم كانت تعد بقصة جميلة تزدهر فيها مشاعر الصداقة والحب والمنافسة بين شابين للفوز بقلب أسماء التي كان قلبها يتأرجح بين الإثنين لكن عاصفة تشرين الاول "اكتوبر " 1988تخلط كل الأوراق وتدفع بشباب كان بالأمس يلهو غير مبال الى الشارع في هستيريا لتحطيم كل ما يرمز للدولة. تتعاقب على الشاشة صور مروعة تظهر أعمال الشغب والتخريب تارة وصور أكثر رعباً وبشاعة عن شباب محطم يدلي بشهادات مؤثرة عن الوضع. عند هذه النقطة تتداخل الأحداث حيث تتقهقر الصورة الجميلة لمتعة الحياة اليومية لتسيطر على الشاشة صورة تفوق قساوتها مشاهد قصص الرعب.


ووسط كل هذه الأحداث تتبخّر الصداقة وتتكسّر المبادئ والمواقف ويتحوّل الصديقان رمضان وفوزي الى أعداء وتبقى أسماء بينهما حائرة تحاول الحفاظ على التوازن. لكن في زخم هذه التناقضات تنهزم الصداقة وينتقل رمضان الشاب الوسيم , الذي اختار ممارسة مهنة الطب التي تهب الحياة , الى الضفة الأخرى التي تزرع الموت والدمار .ويترشح في الانتخابات ممثلا عن الجبهة الاسلامية للانقاذ " الفيس " ثم يصعد الى الجبل ملتحقا بأمراء الحرب والقتل بعد توقف المسار الانتخابي غداة فوز جبهة الانقاذ . ويتحول فوزي الصحافي الشاب الذي كان يسعى في كتاباته الى إظهار الحقيقة الى شخص آخر قاس في أحكامه ومواقفه. وفي لحظة عصيبة يجد نفسه يمارس التعذيب.


هذا التناقض والصراع النفسي تجسده بقوة شخصية رمضان المركبة. ففي هذا الدور صب الفيلم جحيم الغليان الذي يعيشه المجتمع وضياع الشباب وسط دوامة من الأحداث التي تعصف به لتقذفه على إحدى الضفتين. وعقد هذه الشخصية جعلتها تحمل أكثر من دور. فهي ترمز في الوقت نفسه الى رمضان وفوزي وهذا ما جعل أسماء تصرح لصديقتها في إحدى المرات قائلة إنها لا تحب رمضان ولا فوزي إنما تحب "رمزي" والإسم مكوّن من جمع حروف من الإسمين. فهذا الفيلم يعطي فرصة لأكثر من قراءة ويحمل أكثر من رمز لكن يبقى الرمز الأكثر دلالة وبروزاً هو عنوانه "المنارة" عندها تنطلق أحداثه باحتفالات سكان شرشال بالمولد النبوي وعندها تنتهي بعد عودة أسماء وبنتها "بشرى" ذات الـ10 سنوات وتقول لها " لتظل المنارة تضيء طريقنا".


ومن خلال هذه المنارة التي ترمز أيضاً الى الثقافة الشعبية والتقاليد العريقة لهذا الشعب يخلص الفيلم الى أن هذه المنارة التي كان البحارة يهتدون بضوئها الى سبيلهم يمكنها أن تجعل الشباب اليوم يهتدون بضوئها الى سبيل العيش في سلم وتقارب مهما اختلفت آراؤهم. ونجح الفيلم في استعادة الفترة التاريخية بكثير من الصدقية المشهدية ورسم ملامح بلد غرق في الأزمة وذلك بتقديمه قصة متماسكة وحواراً جيداً...


و الى القصة اللافتة بحساسيتها وجرأتها، والأسلوب الفني والبصري المدهش وتمكن المخرج في التعبير , يضاف الاداء الرائع للممثلين. ويؤدي الأدوار الرئيسية في هذا الفيلم عدد من الوجوه الشابة الجديدة من بينهم سمية مزيان التي قامت بدور أسماء وطارق حاج عبد اللطيف في دور رمضان وخالد بن عيسى في دور خالد و صوفيا نواصر التي أدت دور بشرى.

aljashamy
05-24-2011, 06:09 PM
- مال وطني - للمخرجة والممثلة الجزائرية فاطمة بلحاج


محمد عبيدو (You can see links before reply) : الفلم الجزائري الروائي الطويل " مال وطني " للمخرجة والممثلة فاطمة بلحاج عرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان دمشق السينمائي . وفاطمة بلحاج ممثلة , كاتبة سيناريو , مخرجة وصحفية . ولدت عام 1958 .


التحقت بالمعهد الوطني للفن الدرامي , كي تشارك بعد ذلك في عدة افلام سينمائية كممثلة ومن بينها فيلم القلعة لمحمد شويخ الذي حازت عنه جائزة احسن تمثيل نسائي بمهرجان دمشق السينمائي . كما شاركت في افلام تلفزيونية مسلسلات وفي مسرحيات منها " بيت برنارد البا " للوركا و " سط الدار " .


كانت عضوة في لجان تحكيم عدة مهرجانات سينمائية . . فيلمها "مال وطني " اول عمل لها في الاخراج السينمائي أنتج من تظاهرة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية2007" اتخذت فاطمة بلحاج من عنف الإرهاب في بلادها موضوعاً تتناوله ووجها لوجه مع الإرهاب وأسئلته ينبني الفيلم حيث تقدم شهادة متميزة على طريقتها الخاصة عن المأساة التي عرفتها الجزائر لأكثر من عشرية من الزمن .


يروي المأساة التي أدخلت الجزائر في دوامة من الرعب الدموي بأسلوب يجمع بين الطرح الجارح والقاسي للأحداث والنظرة الإنسانية للتطورات والغليان الذي عاش فيه أفراد المجتمع مما جعل بعضهم يتحول الى حالة من التشيؤ والعزلة والخوف قوى مجهولة.


"مال وطني؟" هو السؤال الذي طرحته المخرجة فاطمة بلحاج في الفيلم وكان نافذة يطلّ من خلالها المشاهدون على سنوات باتت من الماضي تغلّب فيها الحزن على الفرح مع بقاء شيء من الأمل وعلى واقع لم يتغيّر كثيرا. وتشرِّح بشجاعة النسيج الثقافي والاجتماعي، والموقع الذي تحتله فيه المرأة، إذ نتعرّف في الفيلم علي حالات نسوية تعيش عزلتها الخانقة ، تتكشف حياة الناس ومشكلاتهم في مجتمع يخضع لتقاليد صارمة، تهيمن عليه الذكورية، أو التسلط الأمومي، والانكسارات الأنثوية، نتيجة وضع سكوني مزمن، تعاني المرأة نتائجه السلبية.


مال وطني:يتناول قصة عائلة جزائرية متواضعة سنوات التسعينات تعيش تحت ظروف العشرية الحمراء، وتحاول إبراز الأبعاد الحقيقية لظاهرة العنف و المأساة الوطنية .


يتعلق الأمر بأرملة (الباتول ) تعيش بالقصبة ، إحدى أحياء الجزائر العاصمة مع بناتها الخمس "العلجية"، "نفيسة"، "صفية"، "راضية" و"مريم" وقريب لها متخلف ذهنيا "احسيسن" ، الباتول ، وبسبب فقدانها لزوجها التجأت إلى الخروج إلى العمل في إحدى أسواق الحي للاستجابة لمتطلبات أسرتها ، حيث كانت تبيع الخبز الذي تحضرها بناتها ، من جهة ومعالجة مشاكل بناتها الذين دخلوا مرحلة المراهقة مع نقص الدفء العائلي نتيجة غياب الأب. وبين قساوة الحياة وجور الزمان والإحساس بالقهر تجد الأخوات الخمس في حضن "خالتي تماني"- العجوز التي باتت جزءا من العائلة والتي فاتها هي الأخرى قطار الزواج- الحنان والتفهّم الذي لا تجدنه عند البتول التي تسيّر البيت بيد من حديد، حاول الفيلم إبراز شجاعة الأم في إعالة بناتها والاستجابة لحاجياتهم بالرغم من كل الأوضاع المزرية التي كن يعشنها ، ومواجهة البؤس بفضل تجارتها المتواضعة ، وغير المصرح بها ، ومرت الأحداث على أحسن مايرام ، إلى أن جاء يوم اغتيال شرطي أمام مرأى عينيها ، حذّرته من قبل على مرأى إرهابيين اختلطوا مع عامة الناس، يغتال الشرطي ويموت الإرهابي، حيث صدمت الباتول بما رأت وعادت من جديد لتنغلق على أسرتها من جديد وتغرق في البؤس والشقاء معهم..لكن يد الارهاب تلاحقها فامير الجماعة الارهابية الذي كان مندسا بين الناس قرر معاقبتها لصرختها التحذيرية . واي عقاب ؟ انه ذبحها بقسوة مع بناتها في الليل الدامس ولا يفلت من الذبح سوى قريبهم حسيسن لانه اختبأ في صتدوق خشبي بغرفته .


حول عملها في الفيلم وظروف انتاجه تحدثت المخرجة :


" انجز الفيلم في اطار الجزائر عاصمة للثقافة العربية , وكانت قدمت وزارة الثقافة 80 % من ميزانية الفيلم والباقي من شركة انتاج خاصة اسمها لونا فيزيون التي نفذت الفيلم .


كتبت السيناريو منذ ست سنوات , ووضعته بلجنة القراءة من اجل صندوق دعم الافلام. وقبل المشروع ولكن لم يكن الجزء الذي تمده الوزارة يكفي لانتاج الفيلم , فبقي نائما حتى اتت الجزائر عاصمة الثقافة وهذا ما شجع على الشروع بانتاجه .


بالنسبة لفكرة الفيلم, انت تذكر كيف عشنا فترة عصيبة بالجزائر مع العشرية السوداء واكيد ان خروجنا من هذه الفترة ترك اثارا وتساؤلات , لانها فترة كانت صعبة على كل انسان جزائري . عشنا عنف لايصور , ما وقع من جرائم بشعة تفوق افلام الرعب . مثل هذه الوقائع ممكن ان تولد مجموعة من الاسئلة عن حيثيات هذا العنف المفاجئ الذي انصب علينا دون سابق انذار , وليس هناك اي شيء يبرر ما وقع . فكرة الفيلم نابعة من هذه الاجواء .


سبق لنا ان قدمنا مسرحية " بيت برنارد البا " للوركا بالمسرح الوطني واحببت المسرحية كثيرا واعجبني تعبيرها عن الانغلاق . الام وبناتها الخمس , من هنا انطلقت واسست قصة الفيلم عن أم لخمسة فتيات ترملت قبل اشهر وتكفلت باعالتهم لانهن لسن متعلمات وماكثات بالبيت فالمسؤولية على عاتقها . وكان لابد من مصدر للعيش . فعملن نوعا من الشركة الصغيرة بالبيت واحدة تعمل خبزا واخرى ك***ي وتاخذه الام لاحد الاسواق الشعبية وتبيعه , فنشاهد الحياة اليومية لهذه الاسرة والبنات الذين تجاوزهن سن الزواج وعندهن كبت واحلام وطموحات وكوابيس , ومن خلال هذه الاسرة نسمع صدى ما يقع بالشارع سياسيا ويكونن هم ضحية من ضحايا العنف .


الفيلم يشتغل على تفاصيل الحياة اليومية وكان ( حسيسن ) الذي قام بدوره صالح اوقروت , هو الشاهد على معاناة اولئك البنات , وشخصية صالح هو ابن شهيد ومريض عقليا وبدلا من ان يكون بمشفى الامراض العقلية فضلت عمته ان يبقى بالبيت . الفكرة الاساسية هو العنف بكل اشكاله . عنف الانغلاق ( البيت المغلق ) لدينا ثقافة عنف نغرسها بأذهان الناشئين . حتى تأتي مشكلة لا نقدر ان نحلها . انا ارى ان العنف وليد تربية وثقافة فلا نعرف ان نتحاور , وهذا ما تمارسه الام مع بناتها والبنت مع اخواتها في خضم الضغوطات التي تعيشها تلك العائلة وعلى رأسها العنوسة والصراعات اليومية بين البنات والأجواء المتوترة في المدينة.


في المدينة العتيقة حيث تقطن الأسرة العبث بشرف العائلة لا يغتفر حتى أن الأب تنكر لابنته راضية التي اختطفها الإرهابيون واغتصبوها ومريم البنت الصغرى للام طردت من البيت من طرف أمها لأنها تجرأت للتمرد والخروج مع خطيب شقيقتها .

aljashamy
05-24-2011, 06:14 PM
الفيلم الامريكي -الزائر - و قضايا الهوية والهجرة
وتقاطع الثقافات في نيويورك بعد 11 9


محمد عبيدو (You can see links before reply) : بسيط ، عميق ،حقيقي، حزين وهادئ قاس على شعور عارم بالخسارة، والهباء، مأهول بالظلال و ببشر يرومون الحياة وهم ماضون إلى الهاوية . هو فيلم الزائر الأمريكي من إنتاج عام 2008، كتبه وأخرجه توماس ماكارثي من بطولة ريتشارد جاكينز، هيام عباس، هاز سليمان،دانيا جريرا. يتناول الفيلم قضايا تتعلق بالهوية والهجرة وتقاطع الثقافات في نيويورك ما بعد أحداث الحادي عشر من ايلول -سبتمبر.


كثير من الفن والإبداع يلقي بظلاله على فيلم " الزائر " الدراما الانسانية المليئة بالجمال رغم كل الخراب والالم والظلم والانكسار . وقوته هي انه يوقظ مشاعر عميقة وقوية توصل الى افكار خطيرة حول ما حدث ؟ وحول الوضع المروع الذي يعيشه الاجانب في الولايات المتحدة .


يروي الفيلم قصة والتر فيل (ريتشارد جينكينز) أستاذ جامعي يعيش عزلته واكتئابه وقطيعته مع العالم وما يدور حوله في ولاية كونيتيكت, حيث يدرس موضوعة الاقتصاد العالمي لطلابه طوال خمسة عشر عاما , نشر عدة كتب ويدعي أنه يعمل على انهاء آخر ولكنه في الواقع لايعمل على أي شيء . وقد فقد منذ عشرين سنة (تاريخ موت زوجته) لذة التعليم والعمل الأكاديمي، ولكنه يتظاهر باستمرار بأنه صاحب مشاغل كثيرة. انيق في ملبسه ومهذب مع الجميع , ولكن بتحفظ وببعد وبعزلة . يحاول كسر رتابة حياته بتعلم العزف على البيانو الآلة التي كانت تعزف عليها باحتراف زوجته المتوفية التي كانت عازفة بيانو شهيرة ، ولكنه يفشل باستمرار.


وذات يوم يكلف بحضور مؤتمر في مدينة نيويورك، يتطلب منه الأمر العودة الى شقته هناك والتي تركها شاغرة لوقت طويل ,وعندما يصل لشقته هناك يفاجأ بأنها مسكونه من قبل مهاجرين غير شرعيين هما طارق خليل ( هاز سليمان ) من سوريا وزينب ( دانيا جريرا ) فتاة سنغالية تصنع مجوهرات تقليدية وتبيعها على بسطة في الشارع، وهنا تكون حياته قد تغيرت .


يستأنس الأستاذ العجوز في سكناه معهم فيطلب منهم البقاء في ضيافته. من الواضح ان والتر يبحث عن بعض الإثارة في حياته و حيث تلقي حياته الصديقين إشعاعا من الأمل على حياة والتر المتوقفة . يقوم طارق الفنان الموهوب بتعليم والتر العزف على طبله الأفريقي وتبنى بينهما علاقة صداقة طيبة. فيقترب من ثقافتهم ومزاجهم أكثر من خلال تعلمه الطبلة،يتعامل طارق بتلقائية ودفء وود مباشر مع والتر , لكن صديقته زينب تظل حذرة ومتحفظة وخائفة و لسبب وجيه كما سنعرف لاحقا وهو انها وطارق قد انتهت فترة السماح القانونية لهما للبقاء في هذا البلد . ما يحدث لاحقا , يدعو للحزن والألم ويلتقط عبره المخرج كل ذلك القلق ، العنف ، رهاب الآخر الموجودة في الولايات المتحدة . تلقي الشرطة القبض على طارق وتقوم بتحويله لمركز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين، ويصبح والتر مشاركا الى اقصى حد في علاقة متنامية مع طارق ووالدته الارملة منى ( هيام عباس ) .


يقوم والتر بكل باستطاعته لتحرير طارق دون جدوى و لينتهي بالغضب والعجز . تقوم والدة طارق الأرملة منى، والتي تسكن ميشيغن، بزيارة نيويورك للبقاء بجوار ابنها في محنته فيتقرب منها والتر وتأنس روح الوحيدة لروح الارملة المتألمة . يتم ترحيل طارق بشكل مفاجىء إلى سوريا مما يصيب والتر بصدمة كبيرة وتضطر والدته للحاق به. يبقى والتر وحيداً لا يأنس وحدته إلا طبلة طارق وذكرياتهم السعيدة. يقدم ريتشارد جاكينز هنا احد واقوى وأهم أدواره السينمائية عبر تكثيفه المشاعر ودخوله في جوانية الشخصية وأعماقها.


لا يحتوي الزائر على أي نوع من الإبهار التقني السينمائي في زمن أصبحت فيه الأفلام تصنع عن طريق الكمبيوتر وتخلق واقعاً افتراضياً لا وجود له في الحقيقة، لكن الحقيقة أنه استطاع أن يحصل على كل هذا الاهتمام لأنه تخلى عن أية بهلوانيات سينمائية، ليصل إلى البلاغة في السينما التي تعتمد على الاقتصاد في التعبير .وعلى سبر غور الشخصيات . جعلك في النهاية تذوب تماماً في هذا العالم السينمائي الخاص ، حيث المخرج يلعب في مساحة العلاقات الإنسانية التي تتشكل على خلفية مأساة مشتركة أو ماض تتشابك خيوطه، والحكاية هنا . وينقل عبر الفيلم احساسا واضحا من عدم الحساسية والعسف الأعمى لنظام الهجرة في الولايات المتحدة و ويتناول قضايا الهجرة بقوة ولكن ليس بطريقة وعظيه .


ما يثير الفضول في هذا الفيلم هو انه مع استرجاع احداث الفيلم من وقت لآخر يبقى الفيلم مدهشا طوال الوقت . الفيلم هو حكاية مهاجرين وإعادة استكشاف للنفس في ذات الوقت. وهو يميل إلى ان يكون عاطفيا أكثر من كونه سياسيا، وربما يكون هذا الفيلم هو الفيلم المستقل الأكثر انسانية لهذه الفترة .


عرض الفيلم في مهرجان تورنتو وفي مهرجان سندانس ومهرجان موسكو حيث فاز بطل الفيلم ريتشارد جاكينز بجائزة أفضل ممثل، و أعلن عن ترشيحه لنيل جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم "الزائر".


الزائر : إخراج وكتابة توماس ماكارثي
بطولة : ريتشارد جاكينز , هيام عباس , هاز سليمان , دانيا جريرا
مدة الفيلم 103 دقيقة

aljashamy
05-24-2011, 06:17 PM
فيلم - تجارة - عالم مخيف لتجارة الجنس عبر الانترنيت


محمد عبيدو (You can see links before reply) : قليلة هي الأفلام التي تناولت مافيا الجنس والتجارة بيع النساء والاطفال التي تغزو العالم، هوليود نفسها لم تتطرق كثيرا لهذه المشكلة التي تقدر جمعيات للامم المتحدة ضحاياها بمئات الآلف من الاطفال و النساء اللواتي يجبرن على دخول مجال الدعارة وتجارة الجنس في اماكن متفرقة من العالم الغني والفقير.مافيا الجنس تستغل الحالة الاقتصادية لمجتمعات معينة وتغرر بالكثير من الفتيات فيها بحجة العمل في بلدان غنية، قبل ان تنتهي هؤلاء الفتيات في اماكن تجارة الجنس وفي ظروف معيشية صعبة للغاية.


فيلم " Trade" (تجارة) الحائز على الجائزة الذهبية لمهرجان سان سيباستيان , والذي افتتحت به تظاهرة أفلام عيد السينما في العالمي بسينما الكندي بدمشق , بني السيناريو له أساس من مادة حول تجارة الجنس ، كانت واردة قصة غلاف في 24 كانون الثاني 2004 بمجلة صحيفة نيويورك تايمز . يتعرض لمسيرة فتاتين قادمتين من مكانين مختلفيين كثيرا ينتهي بهما الحال في امريكا وفي قلب العالم السفلي، عالم تجارة الفتيات الصغيرات بالعمر.


وأدريانا ( بولينا غايتان ) تحتفل بعيد ميلادها ال 13 وهي من أسرة فقيرة في مكسيكو سيتي ، وتمضي سعيد عن دراجتها) شقيق خورخي (سيزار راموس) 17 عاما يعطي لهاو أمه خورخي مال حصل عليه بطريقة غير شريفة ، في الواقع ، خورخي يتحدث مع سائح امريكي ويوهمه ان لديه عاهرات يمكن احضارها له ان ذهب معه الى الشوارع الهادئة ،وبمعاونة اثنين من اصدقائه يسلب الرجل امواله بعد تهديده بمسدسات . ونكتشف انها ليست سوى مسدسات مياه .
وفي الوقت نفسه ، فيرونيكا ( أليسيا باكليدا ) ، وهي شابة من بولندا ، تصل في المطار مع صديقة ، حيث أنها التقطت من قبل مجموعة وعدتهم بنقلهم الى لوس انجليس ، غير انهم يخطفا.. اثناء الصراع للهرب من العصابة تضرب سيارة عابرة صديقتها لتهرب العصابة مع فيرونيكا تاركينها وراءهم.


الفتاة المكسيكية الصغيرة التي تختطف من قريتها تجد نفسها مع فتاة بولندية قادمة من من الطرف الآخر من العالم يتشاركان نفس المصير، اخو الفتاة المكسيكية المراهق يصمم على ان انقاذ اخته من المصير الخطر جدا الذي ينتظرها . يسأل عن اخته الناس , ليعرف ان العصابة تبيع مخطوفيها ضمن تجارة الجنس على الانترنيت من خلال اتصال في نيوجرسي .


ثم يراها عندما يقوم الخاطفين بادخالها لشاحنة مع باقي المخطوفين . يسرق سيارة صديقه ويتابع الخاطفين ولكن يفقد اثرهم لنفاذ وقود سيارته . ثم اخيرا يجد البيت يحتفظ الخاطفون بضحاياهم . مع وصول سيارة تحمل لوحة تكساس .


ويرى سائقها ( كيفين كلاين ) يجول في المنزل . ويختبئ الصبي في صندوق السيارة ليمر الحدود مع الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة . خورخي يكشف عن نفسه ويحكي عن عملية الخطف ، وراي ، المحقق الاتحادي في مجال احتيال التأمين ، يجلب خورخي إلى مركز الشرطة للإبلاغ عن الاختطاف . لكنه يهرب.


راي يرى جورج بعد ذلك ويقرر مساعدته لانقاذ شقيقته ، وشيئا فشيئا يصبحان الأصدقاء. ثم نعلم ان راي ايضا يبحث عن ابنته من زواج غير شرعي كانت لدى نفس المجرمين . سافرا الى ولاية نيو جيرسي ، حيث يوجد الضحايا وحيث مزاد الانترنت سيعقد لبيع أدريانا لمن يدفع أعلى سعر. وتخدر العصابة صبي تايلاندية اخطفوه بواسطة حقنة في عنقه وثم سلموه إلى رجل مسن "اشتراه".


يراه خورخي يهاجم الرجل وياخذ منه كلمة السر لمزاد الانترنيت للتجار بالضحايا . في محطة ، أدريانا فيرونيكا يتمكنان من الهرب.. فيرونيكا ترى شرطي وتطلب من أدريانا تحذيره ، في حين أن فيرونيكا تتكلم من هاتف عام مع والديها في بولندا لتحذيرهم ، ولكن تعلم من امها ان ابنها خطف من نفس المنظمة الإجرامية. أدريانا تفشل بتحذير الشرطة ، واثناء المكالمة الهاتفية يستعيد الخاطفين الضحيتين.. في آخر توقف ، فيرونيكا تنتحر بالقفز من هاوية ، وهي تقول للخاطف انه سيدفع ثمن خطاياه.. الخاطف مع وصول أدريانا في منزل رئيسته المرأة القاسية حيث يحتفظ مزيد من الضحايا.. وتعنه بلسان سليط لفقدانه فيرونيكا.


يلجأ راي للشرطة طلبا معونتهم لكنهم يرفضون ذلك لانهم يتابعون نشاط العصابة الكبير في كل انحاء العالم ولم تتم اللحظة المناسبة لمداهمتهم . يطلب راي من زوجته عبر الهاتف السماح له بسحب مبلغ كبير من المال من مدخراتهم . ثم بمساعدة خورخي يدخل المناقصة مقابل 32000 دولار لاطلاق سراحها . وبعد صدام مع العصابة تتدخل الشرطة لمداهمة المنزل . ويعود خورخي مع اخته الى مدينته حيث يذهب لقتل زعيم العصابة الروسي بسكين في ظهره ليتفاجا بطفل صغير يصرخ بابا لرجل العصابة وينتهي الفيلم بنظرة ذهول على وجه خورخي .


" تجارة " فيلم مشغول بحرفية وجماليات واضحة بدون تكلف او استعرضات تقنية من المخرج ماركو كريزبينتنر وهو فيلمه الطويل الأول . انه عمل مؤلم وقاس عن قضية حساسة هي خطف البشر الاتجار بهم بقصد الجنس والشبكات الكبيرة التي تعمل انطلاقا من الولايات المتحدة لتغطي العالم كله .

aljashamy
05-24-2011, 06:25 PM
فيلم - بين الجدران - للفرنسي لوران كانتيه بين الوثائقي والتخييلي
يقارب الازمة الاجتماعية لضواحي المدن الاوربية


محمد عبيدو (You can see links before reply) : فيلم "بين الجدران" للفرنسي لوران كانتيه الذي فاز بالسعفة الذهبية للدورة الـ61 من مهرجان كان السينمائي الدولي، حيث أعلن رئيس لجنة التحكيم الأميركي شون بين أنه كان هناك "إجماع" في هيئة التحكيم بشأن السعفة الذهبية التي تكافئ "فيلما مذهلا فعلا".


وتلقى لوران كارنييه بتأثر شديد الجائزة محاطا بعدد من الصبية الذين شاركوا في الفيلم فيما وقف الحاضرون مصفقين له. وكان آخر فيلم فرنسي فاز بالسعفة الذهبية "تحت شمس الشيطان" للمخرج موريس بيالا عام 1987.
وقال كارنييه " الفيلم الذي اردنا انتاجه كان يجب ان يعبر عن المجتمع الفرنسي المتعدد العناصر والوجوه والمعقد." واضاف"كان المطلوب أن يكون الفيلم على صورة المجتمع بأسره، أن يكون متعددا وغنيا ومتشعبا.. كان ينبغي أن تكون هناك احتكاكات لم يكن الفيلم يسعى إلى إزالتها".


كما قال إنه يصور في فيلمه المدرسة "ليس كما ينبغي أن تكون بل كما هي بشكل يومي". والفيلم ما بين الوثائقي والخيالي مستلهم من كتاب يحمل الاسم نفسه كتبه الأستاذ فرنسوا بيغودو (1971) بطل الفيلم ، الذي نقل تجربته الحقيقية كأستاذ في التعليم الرسمي في إحدى المدارس الصعبة وحولها إلى عمل روائي.. وقد لقي استحسانا كبيرا وأثار تأثر النقاد من فرنسيين ودوليين.


ويروي هذا الفيلم الطويل الخامس للمخرج الفرنسي بعفوية بسيطة وبحرية فعالة الحياة اليومية في صف ب«ثانويّة فرانسواز دولتو» الواقعة في دائرة باريس الـ 20، حيث يسعى استاذ شاب في اللغة الفرنسية جاهدا لتلقين تلاميذه المراهقين لغة مختلفة عن تلك التي يستخدمونها في مراسلاتهم الالكترونية. أمّا التلاميذ، فهم أيضاً «حقيقيون»، لا يمتلكون أي تجربة سابقة أمام الكاميرا، يمثلون داخل جدران الصف المدرسي صورة عن تنوع المجتمع الفرنسي وتناقضاته والظلم والعنف القائم فيه.ويجسّدون مراهقي الطبقات الفقيرة وأبناء المهاجرين في الضواحي الفرنسيّة.. وقال المخرج انه يصور في فيلمه المدرسة “ليس كما ينبغي ان تكون بل كما هي بشكل يومي”.


ولد لوران كارنييه في العام 1961 وأنجز أول أعماله التلفزيونية «الدمويات» في العام 1997, وكانت له تجارب سينمائية سابقة أهمها فيلم (باتجاه الجنوب ) الذي دخل في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية عام 2005 ويحكي قصة ثلاث سائحات يصدمهن الواقع الكارثي أثناء زيارتهن لجزيرة (هايتي) المنكوبة بالفقر والمجاعة في الثمانينات، وفيلم (وقت الراحة - Time Out) عام 2001 وهو دراما عن رجل عاطل يجد حياته تغرق في مشاكل لا تنتهي مخفياً وضعه عن أهله وأصدقائه و«موارد بشريّة» (1999). لكن فيلمه الأخير (بين الجدران) يعد ميلاداً حقيقياً لاسمه.
هنا ترجمة لحوار اجرته تيري كيفي مع المخرج لوران كانتيه ونشرته في " مقابلات هوليود "


- تيري كيفي : هل جاءك الالهام الاولي بعد قراءة كتاب ( بين الجدران ) للاشتغال على هذا الصف المدرسي ، أو هل كنت تسعى إلى الاستناد الى قصة عن التكيف بالمدرسة ، وبغض النظر عن الكثير من الإمكانات المادية؟


= لوران كانتيه : في الواقع ، لقد بدأت في كتابة السيناريو ، وعندما لم أكن متأكدا من كوني قادرا على تقديم فيلمي السابق [في اتجاه الجنوب] ، والقصة التي كتبتها وكانت - ولا تزال في الفيلم ، وفي الواقع ، وهي قصة (الطالب) سليمان.. وكان الكتاب ، مجرد مجموعة بين جدران واحدة من المدارس الاعدادية.. ولكنني توقفت عن الكتابة ، لأنني أخيرا تمكنت من صنع فيلمي السابق ، ويوم خروجه من العلب ، دعيت لبرنامج حواري ، في الاذاعة ، وفرانسوا ، المؤلف مع كتابه ( بين الجدران ) ، كان حاضرا أيضا ، للحديث عن كتابه ، وقرأ بعض المقتطفات منه .. انه كان مدرسا لمدة عشر سنوات ، وأدركت أنه يمكن أن يجلب لي كل هذا العمل الوثائقي المواد اللازمة لصنع الفيلم.. كان واضحا عند قراءة صفحات من كتابه أن هذه الحوارات ، وجميع ما كان يحدث في الكتاب ، وكل هذه الطاقة كانت تحاول أن تجد طريقا للسينما.. لذلك اقترحت عليه أن نعمل معا ، وليس لعمل تكيف حقيقي مع الكتاب ، ولكن مجرد نوع من التمديد له.. لاجرد المشاهد المختلفة التي تهمني في الكتاب ، وجعلها لتكون نوعا من نقطة الانطلاق لمشاهد من الفيلم.. اقتراح المشهد إلى درجة النموذج ، ومن ثم نرى الطريقة التي يمكن أن يتفاعل الأطفال من ذلك.. وكان مهتما حقا بذلك.. لا اعتقد انه كان مهتما فقط الكلاسيكية التكيف آخر من كتابه.. قال انه كان لديه شعور أن تفعل الشيء نفسه مرة أخرى ، ولكن هنا لم يكن من فعل الشيء ذاته.. نحن ذاهبون الى رؤية الطريق... هذه المشاهد يمكن أن يتردد صداها لأطفال آخرين.. وهكذا عملنا معا لمدة طويلة جدا قبل بدء تصوير المشهد الاول.. وعملنا مع أنفسنا نوعا من ورشة عمل في المدرسة ، وكان فرانسوا يتواجد بعد ظهر كل يوم اربعاء معي، ومع الأطفال.. وكان فقط يتصرف أمامهم ، ويعمل معهم.. واتفقنا أن يكتب سيناريو الفيلم من ثلاثة أشياء مختلفة : من فكرتي الأولى عن قصة سليمان ؛ واقتراحاته لي من النص والسينما ، وكذلك من طريقة تفاعل الأطفال مع هذه المشاهد.. وضعنا كل ذلك معا -- أنا لا أعرف بالضبط ، وحتى اليوم لا أذكر ما اتى من هذا الكتاب ، ما اتى من فكرتي السابقة ، ما اتى من الأطفال. …. كل شيء مختلط....


- هل التصوير والبروفات في ورشة العمل كانت تسير جنبا إلى جنب ، لذلك يمكنك النظر في المواد التي كان لديك؟


= نعم.. كان لدينا آلة تصوير دي في دي عبر كل ورشات العمل -- ، لدينا نوع من القرارات ، التي تظهر أجزاء كبيرة من ورشة العمل هذه ، وانها مثيرة للاهتمام لمعرفة ما جلبوه لهذا الفيلم ، كما في حالات لحظات مقترحة عبر الارتجال هي الآن في الفيلم.

- دعونا نتحدث عن عملية المونتاج ، والتي يجب أن تكون شاقة.. أنت النار قليلا جدا من المواد التي كان لا بد من انخفاضها لفيلم روائي طويل.


= في النهاية ، كان لدينا مائة وخمسين ساعة ، وكان الى حد بعيد ، كيف يمكن القول ، هل يمكن أن تضيع في ذلك [ضحك]؟


- كم مونتيرا كان يعمل معك؟


= واحد.


- واحد!


= نعم [ضحك] ، وقال انه (روبين كامبيللو) هو أيضا الكاتب المشارك في الفيلم ، ولذلك ربما كان لديه فكرة جيدة ما كنا نقوم به ، كما تعلمون.


- هل وضعت أي نوع من نظام الرسوم البيانية لتتبع كل هذه القطات المتنوعة؟


= لا ، في الحقيقة نحن كنا نمنتج الفيلم مشهدا بعد مشهد. وحاولنا الحصول عليه ، لمعرفة كل شيء قبل البدء في منتجة كل من المشاهد ، وكان لدينا في الاعتبار كل الاحتمالات قبل المنتجة.. أنا متأكد من أنه إذا كنا قد كل المادة المصورة بعد المونتاج ، وكنا قد غيرنا الكثير من الاشياء مرة اخرى. ولكن ، كما تعلمون ، في لحظة واحدة ، قلنا ، "وهكذا ، حسنا ، وأنها تعمل بهذه الطريقة" ، ولكن أعتقد أننا قد صنعنا مونتاجا آخر من شأنه أن يكون مختلفا جدا.


- أفترض أنك لديها كاميرات قليلة تسير في آن واحد؟


= ثلاث كاميرات.


- وكان لديك بعض الأمور خارج مخطط ما ستغطيه كل كاميرا ، أو أنها كانت مجرد نوع من تعويم حولها؟


= واحدة منهم كانت دائما على المعلم.. لأنه ، كما تعلمون ، هو الذي كان ينظم المشهد ونقول لكل طالب ، "الامر متروك لك" ، والكاميرا الثانية كانت على الطالب الذي كان يتحدث للمعلم. والثالثة تعد نفسها لاحد اخر مقبل على الكلام ، أو في محاولة للقبض على هذه اللحظات القليلة من حياة الصف ، هل تعلم؟. وعلى كل ما تم صنعه ، في اعتقادي ، الصف بدا حقيقيا.


- وكان هناك تحد في التأكد من ان الكاميرات المتعددة المتجولة لم تكن ابدا في الإطار معا؟


= لا ، في الواقع ، كان هذا الجزء سهل جدا ، لأن الغرفة كانت مربعة.. وعلينا تغييرها إلى مستطيل ، واحتفظنا مترين (مسافة حرة) للكاميرات والاشياء التقنية.. والكاميرات الثلاث هي في نفس الجانب من الصف ، تماما مثل فيلم حول مباراة ، وكنت دائما اضع المعلم على اليسار ، والأطفال على اليمين.. فمن السهل أن نفهم تماما من نراقب منهم.


= متى كان " كاست " العمل جاهزا لديك ومتى مضيت بهم لبؤرة التركيز ؟


= ايضا ، لم يكن " كاستا "حقيقيا. في الواقع ، عملنا ورشة العمل هذه في المدرسة ، وهي كانت مفتوحة لجميع المتطوعين في المدرسة ، والذين تراوحت اعمارهم بين ثلاثة عشر إلى خمسة عشر. و، في البداية ، أعتقد أن هناك جاء خمسين منهم فقط لرؤية ما كان يحدث في تلك الورشة.. وبعد بضعة أسابيع خمسة وعشرين بقوا ، وهم الخمسة والعشرون الذين في الفيلم.. أنا لم اختر منهم -- هم قرروا أن يكونوا جزءا من القصة ، وهذا كل شيء.


- ظللت على تواصل مع الاطفال. هل تشعر انك مسؤول عنهم إلى حد الآن؟


= نعم ، ولكن أنا سعيد جدا ، لأنني كنت خائف قليلا مما سيحدث بعد مهرجان كان ، كما تعلمون.. يحتمل ان مثل هذه التجربة جديدة بالنسبة لهم. وأيضا لأن الصحفيين حاولوا الحصول عليهم ، حاولت الذهاب معهم في عطلة ، و العودة الى بلدهم ، وحاولنا ان نحميهم.. ولكن في الحقيقة ، فإنهم بقو هادئين جدا تجاه ما يحصل حولهم. لم يفقد ايا منهم عقله قولهم.. وما هو مهم بالنسبة لي هو أنهم يشعرون دائما على أنهم كجماعة أكثر أهمية من أنفسهم وحيدين. واحدا منهم حاول أن يصل للمجابهة والصدام ، كما تعلمون ، وأعتقد أنه -- في الفيلم قد تم ذلك بطريقة ديمقراطية ، واعتقد انهم يتفهمون ذلك جيدا ، وذهب هذا على سلوكه بعد ذلك.


- هل لدى أي واحد منهم تفكير بالتمثيل من جديد؟


= بعضهم يود أن يمثل مرة أخرى ، إلى التحرك مجددا.. قدمت واحدة منهم بالفعل فيلما آخر في الصيف الماضي ، لكنها لا تزال في المدرسة ، لا تزال تدرس ، وكما تعلمون ، فإنها لا تفقد حلمها على الإطلاق.


- في الولايات المتحدة ، قصة المعلم وتلاميذه يكاد يكون هذا نوع في حد ذاته. كان هناك الكثير من الافلام الاخرى المبنية حول هذه الدينامية ، وهي غالبا ما تكون عاطفية. ألم تتخذ قرارا واعيا للابتعاد عن المشاعر؟


= تلك كانت نقطة واحدة. النقطة الأخرى هي أن لم أكن أريد إنشاء "المعلم الكامل" ، الذي من شأنه أن يأخذ الأطفال من وضع سيئ للغاية ، ل-- كيف تقولينها – الالهام? حاولت أن أبين أنه مجرد مدرس يحاول قصارى جهده ، وأحيانا يصنع الاخطاء ، وأحيانا يخطئ هدفه ، هل تعلم؟. واعتقد انها اقرب الى واقع المدرسة من المدرس الملهم الذي من شأنه أن يكون نوعا ، من استاذ ، على درجة ماجستير في التفكير ، أو شيء من هذا القبيل.. وأعتقد أن هذا هو الفرق الرئيسي مع المدرسة الأمريكية. وأعتقد أن هذا الفيلم طرح الكثير من الاسئلة حول المدرسة ، حول ما يعنيه أن تتعلم شيئا ، ما يعني أن يعلموا شيئا.. ولكنه لا يعطي الكثير من الأجوبة ، لأنني أعتقد أن الوضع معقد جدا في الحصول على أي إجابات محددة -- لا سيما في ساعتين ، وعندما كنت اعمل في الفيلم ، لم يكن لدي الوقت لتحليل كل شيء ، -- أنا فقط في محاولة لاظهار مدى تعقيد النظام.


- هل كان لديك تأثيرات سابقة بهذا المجال ؟


= حسنا ، أعتقد أن مخرجي المفضل سيكون روبرتو روسيليني.. أحب الطريقة التي ينظر هو في الواقع من دون أي خوف من العواطف في الوقت نفسه.. حتى انه في بعض الأحيان ميلودرامي.. وأعتقد أن هذا هو ما أحاول دائما أن اصنعه في أفلامي : إظهار الحقيقة من خلال تجربة الناس ، وإذا كنت حقا نشاهد واقع الناس الذي يعيشونه ، غالبا ما كنت أذهب إلى العاطفة التي يشعرون بها في واقع ملموس.


- كان في الفيلم قد قوة ، لكن , كما ان فيه الكثير من شرائح الحياة الحقيقية ، وثائقي ، ولكن هناك يد خفية وراء توجيه السرد. انها مسالة توازن صعبة ، كما أتصور.


= أنا ، في الواقع ، لدي خط وهمية ، و أحب تطويرها في سياق ا يبدو وكأنه حقيقة واقعة.. وحتى لو كان هذا الواقع هو دائما إعادة بنائ ، ليس فيلما وثائقيا بمعنى أن عليك فقط وضع الكاميرا وانتظار ما يحدث من اشياء أمام الكاميرا. هنا ، وخصوصا بهذا الفيلم ، نجحنا في خلق فئة من تجميع أطفال هم في نفس المدرسة ولكن لم نعرف بعضنا البعض بشكل جيد للغاية ، وأنشأنا خطا مع كل واحد منهم. وتم السماح لهم بالارتجال على المسرح ، ولكن أيضا أعطيتهم خطوط دقيقة جدا لاني حقا بحاجة الى الاستمتاع في الفيلم ، وأنهم كانوا قادرين على المضي في الارتجال ، مثل ما كان يخرج منهم. ومعظمه مختلف جدا في الفيلم مما هو في الحياة الحقيقية. الشخصية الرئيسية ، سليمان ، كان رجل قوي ، كما تعلمون ، لديه مشكلة مع النظام ، لكنه واحد من اكثر الأولاد هدوءا ممن التقيت ، وهو متحفظ للغاية ، وانه حتى خجول قليلا.. لكنه يحب التمثيل ، ورأيت ذلك في أول يوم التقينا ، وكنت سعيدا جدا في محاولة للعثور على خيط لمحاولة العمل بطريقة مختلفة هو مثٌل ، وقال انه سيكون شخصيته.. عملي معه مثير جدا للاهتمام بالنسبة لي.


- كنت تحملون الكاميرا باليد اكثر الاحيان ؟


= كان كل شيء على الكتف -- وكما تعلمون ، أول لقطة من كل مشهد كانت طويلة جدا ، كان من خمس وعشرين دقيقة طويلة. ومن ثم ، وبعد اتخاذ الأولى ، ورغبت بالتكلم مع كل من الأطفال ، ونقول لهم "، وهذا أمر مثير للاهتمام ، هل ستبقي ذلك ، يمكنك تجنب ذلك ، يمكنك ان تنسى ، هل يمكن الحديث في وقت لاحق -- كنت أقول ذلك... "وكنا نعمل إعادة بناء المشهد من خلال ما اقترح ، ولكن قريبا جدا من ما كنت أتوقع ، في واقع الأمر.


- كيف لم يستغرق طويلا للاطفال لكي يلاحظوا الكاميرا؟


= لم تكن هناك مشكلة في أي لحظة.. ربما لأنها تشكل جزءا من ذلك الجيل الذي اعتاد على هذا الأمر ، أو فقط لأنه ، كما تعلمون ، بعد حين ، عند السماح لهم بالتفكير في ما يقومون به ، نسوا أنهم ليسوا في الدرس الحقيقي ، وهذا مجرد التمثيل ، من دون تفكير. والشيء الآخر هو ، مع ثلاث كاميرات ، لا يعرفون عندما يتم تصويرهم ، ولكن يمكن تصويره في أي لحظة -- حتى أنهم لا يتوقفون عن العمل مع القطع في التصوير .

aljashamy
05-26-2011, 10:44 PM
البعد الانساني في فيلم (إبن بابل)


فيحاء السامرائي : كان يمكن للسينما العراقية أن تقوم وتتأسس في بدايات القرن المنصرم، الا أنها ظلت في حالة ولادة عسيرة بين محاولات مبدعين حالمين وجهود قطاع خاص، الى حين تبلورها في نهاية الأربعينات. وبقيت تراوح في مكانها ولم تتطور لاحقاً، جراء ظروف معيقة ومعرقلة أحاطت بالعراق، من سياسات سلطوية وتسلطية وحروب وحصار.

وكما يتغير كل شيء الآن بروح التجدد والتحديث، تشهد السينما العراقية محاولات جريئة لشباب مبدع، للسير بعجلتها قدماً، ومواكبة ما يجري من ديناميكية وتجديد، برع من بينهم المخرج المجتهد محمد الدراجي، الذي قام بإخراج فيلمه الثاني (ابن بابل) بعد فيلمه الطويل (أحلام).

اعتمد فيلم ( ابن بابل) على موضوعة الفقد والبحث عن الأمل، وتمحور حول أم كردية تبحث عن ولدها المفقود أثناء حرب الخليج الثانية، في أحد سجون الناصرية في الجنوب، غير مكترثة بمرضها وجهلها باللغة العربية، معتمدة على حفيدها الصغير في مرافقتها وقراءة وترجمة ما تراه وتسمعه، وبعد معاناة رحلة طويلة، وسفر محفوف بمخاطر، وأوضاع أمنية غير مستقرة، أبان الاحتلال الأمريكي وسقوط النظام، لم تجد ولدها في السجن، فتبدأ رحلة أخرى الى المقابر الجماعية، مثلها مثل كثير من وجوه حائرة ومكلومة، من نساء ورجال يبحثون عن أعزاء لهم مفقودين، ولما فارقها الأمل في العثور عليه، تفارقها الحياة.

يعتبر الفيلم خلاصة مكثفة لحزن عراقي، ومأساة شعب أبان حكم النظام السابق، ويفتح جروح وجع من جور سلطوي استباح البلد، حيث دفن وغيّب أكثر من مليون شخص في أكثر من 300 مقبرة جماعية، كان في بعضها أكثر من 4000 انسان، ممن رفضوا الحرب، أو ممن ثاروا على مظالم، وأغلبهم من الشباب، مع عوائل بأكملها، لتكون النتيجة تالياً، ملايين من الأيتام والأرامل والثكالى، وصفحات سوداء من انتهاكات وحشية لحقوق الانسان العراقي.

أدان البعض من معارضي موضوع الفيلم، الذي حكُم عليه بموضوعته السياسية لا الفنية، وأستكثر ناقدوه من عراقيين وعرب، فكرة تناول المقابر الجماعية، دون الإشارة الى جرائم الإحتلال، والى مجازر حدثت بعد تغيير النظام...وفي هذا المجال، لايمكن لأحد أن يسكت ويشطب على تلك الجريمة ويتغافل عنها، لأن تسليط الضوء عليها، والإشارة الى مسبباتها وكوارثها، يمنع ماجرى من بشاعة أن يتكرر لاحقاً، و يمهّد لعلاقات جديدة متسامحة، مما لايعني، أن لاضير في أن تكون هناك أفلاماً أخرى عن أخطاء جسيمة أرتكبها الجنود الأمريكان وإدارتهم في بلدنا، فالعنف مرفوض سواء كان على يد ابن البلد أو على يد غريب، وليس طغيان الأجنبي أشد بشاعة من طغيان أهل البلد، فالمبدأ واحد، إدانة الجريمة والقائم بها، ولا يمكن تبرير فعل الجريمة أي كان مصدرها.

وبالتالي، يعبر فيلم ابن بابل، عن وحدة الجرح العراقي، ويمتد الى أكثر من حكاية فقدان إبن والبحث عنه، بل ترتسم فيه القيمة الانسانية في البحث عن العدالة وحق العراقي في عيش كريم، انه رسالة لجلب الانتباه الى كل المفقوديين والمغيبين السياسين في العالم، والى مديات وخطورة انتهاك حقوق الانسان. اننا في حاجة أن نبرر للجيل القادم ماحصل للأجيال التي سبقته من مخلفات الديكتاتورية، وما لم نضع يدنا على الجرح، لايمكن أن نضمده.

وطالت الفيلم أيضاً انتقادات لأختيار بطلة كردية، رغم أن فجيعة شعبنا كانت لا تفرق بين قومية وأخرى، وربما رأى صانعو الفيلم ان ظاهرة المقابر الجماعية والتصفيات الجسدية لمعارضي الرأي تمتد من شمال العراق الى جنوبه ولا تقتصر على بقعة واحدة، وخير تجسيد لرحلة الألم الطويلة تلك، هو هذه المرأة الآتية من شمال البلاد، لتمتزج مأساتها مع نسوة أخريات من وسط وجنوب البلاد، وذلك دلالة على شمولية ظاهرة المفقودين، وكذلك اللغة المشتركة بين أولياء الضحايا والذي تجسد في مونولوج المرأة الكردية والمرأة العربية على القبور، واللتان فهمتا إحداهن الأخرى بدون ترجمة، انها لغة الألم الشاملة الموحدة، لغة الانسانية التي لا تنحصر في عربي أو كردي، والتي فيها إدانة للجميع.

وظهر في الفيلم طرح حضاري بدا مطلوباً، تمثل في شخصية (موسى) وتقديمه للمساعدة للجدة والحفيد بروح انسانية متشذبة، رغم رفض الجدة لشخصه ولعونه في البداية، لكونه خدم في الحرس الجمهوري سابقاً، في إشارة واضحة، الى مفهوم التسامح مع الآخر المختلف، فيما لو برهن بصدق عن تغير إيجابي، وأن ليس كل من كان ضمن مؤسسة النظام السابق، شخص مدان ومنبوذ، وأنه كان مجبراً على تلبية أوامر لا يؤمن بها، كما حالة ابن الجدةن الجندي الذي التحق بالحرب دون رغبة منه، بل بدافع الخوف والإكراه.

خرج (ابن بابل) من عباءة السينما العراقية الواقعية، وقام بتوثيق وتوظيف الموضوع السياسي بالفن، فغدا الحدث هو البطل الذي أوصل للجمهور رسالة هامة، وهي أن أحلامنا ممكن أن تنهض بعد أن كنا نظن أنها و آمالنا تعوقت، فلا عجب أن حصد الفيلم أكثر من عشرين جائزة في كثير من المهرجانات، ومن العديد من المنظمات العربية والعالمية.

أعتمد المخرج على مؤثرات سينمائية بسيطة ومحدودة، وتنوعت موسيقى الفيلم ما بين مواويل كردية وعراقية حزينة للمثلين أنفسهم، ومزماز خشبي يتشبث به الحفيد (أحمد)، في إشارة رمزية الى الامتداد الحضاري لجيل والده، والى كمشة أمل في حياة جميلة ومتواصلة، رغم أحزانها ومطباتها، حيث لا يوجد أكثر الفولكلور والموسيقى والتراث، دلالات على حياة الشعوب.

ورغم أن البطل في الفيلم، هو الحدث الموضوعي لفترة زمنية ماضية، فقد أعتاد المخرج الدراجي على انتقاء ممثليه من بين غير المحترفين، فقد قامت الجدة ( شازدة حسين) بدورها وكأنها تمارس حياتها الطبيعية دون وجود كاميرا أمامها، لكونها عاشت في حياتها الحقيقية نفس القصة، فجاءت الصورة لحياة واقعية ولأناس عاديين تتبعهم كاميرا المخرج، وكذلك الفتى ( أحمد) الذي تربى مع جدته على مأساة فقدانه لأبيه، مثله الأعلى، ونضج الولد الصغير أثناء الرحلة أكثر، وأدرك كثيراً من الأمور ما كان يتعلمها لولا تجاربه في تلك الرحلة، وتجلى عناده في المطالبة بحقه فيما يدرك بأنه استغلال موجّه اليه، مما يرمز الى أمل رصين في جيل قادم، يدرك حقائق ما دار ويدور حوله، رغم مرارتها، وينهض من رماد واقع متلبك، بعنيين طافحتين بإصرار عنيد ورغبة جامحة في المعرفة والتبصر والعمل.

راوح مخرج الفيلم ما بين بطء سير بعض اللقطات وسرعة الأخرى، التي ربما كانت تتطلب الوقوف الأطول إزائها، نظراً لأهمية الحدث و بلوغه لذروة وانعطافة تصاعدية، كما وبرزت أوجه تشابه في أسلوب الإخراج بين الأفلام الإيرانية الحديثة ورؤية المخرج للفيلم.

انتج الفيلم بميزانية منخفضة، وغاب عنصر المال المحلي في دعمه، وكان يمكن أن يكون أفضل من ذلك لولا ظروف انتاجه الصعبة، حيث طرق المخرج كل الأبواب، من الشمال الى الجنوب، كرحلة بطلة فيلمه ، ماراً بالجبال الخضراء حتى المنطقة الخضراء، وخضع لمساومات حكومية لتغيير بطلة الفيلم من كردية الى عربية، مقابل تغطية 15% من تكاليفه، وأبدت حكومة أقليم كردستان رغبتها في المساعدة المالية مع فرض بعض الشروط وإدخال بعض التعديلات على قصة الفيلم، الأمر الذي رفضه المخرج، ولجأ الى طلب المساعدة من عرب وأجانب، وأبرزها شركة (بيراميديا) التي أسستها وترأسها الإعلامية المشهورة نشوى الرويني.

ونلفت أنظار الدولة العراقية ومؤسساتها الى أهمية مثل تلك الأعمال الفنية السينمائية، وصدى فضاءاتها في أكثر من دولة ومحفل عالمي، مما يتطلب ضرورة رعاية الانتاج السينمائي ودعم المخرجين الشباب، للدور الذي يقوم به الفن السابع اليوم، كأرقى وأنجع وسيلة لترسيخ القيم الحضارية والتأثير داخلياً وعالمياً، وللدفع والحث على التغيير الإيجابي، ونشر مفاهيم ثقافتنا المعاصرة في أمسّ الحاجة اليها، من تصالح وتسامح وأمل بغد أكثر إنصافاً.

ينتهي الفيلم بموت البطلة الجدة على مشارف مدينة بابل العريقة، بدلالة على أن الظلم يجهض منجزات الحضارة، وبتطلع حفيدها الصبي الى الآثار، دلالة ثانية على الأمل في الجيل القادم، الذي تقع عليه مهمة مد جسور وطيدة بين الزمن العريق الماضي، والحاضر المخرّب الناهض، نحو المستقبل الخالي من أمتهان لكرامة الانسان وإذلاله، والمحفزعلى تمكين الفرد من خلق مصيره بنفسه، لأن بلد كالعراق أنجب تلك الحضارات على أرضه، سيظل حتماً قائماً وشامخاً رغم ما ابتلى به من قادة وحكام جاهلين وظالمين.

aljashamy
05-30-2011, 02:09 PM
قراءة في شريط – العدو على الأبواب - ستالينغراد
(Enemy at the gates )

عديدة هي الأشرطة الأمريكية و الفرنسية التى تناولت الحرب العالمية الثانية و معاركها المختلفة الا أنها هذه هي المرة الأولى التى يتعرض فيها شريط سينمائى أمريكي لمعركة المعارك التى دارت على الجبهة السوفياتية عقب احتلال الهتلريين بلدانا أوروبية كثيرة و منها فرنسا و نقصد طبعا معركة ستالينغراد التى تمثل تاريخيا و حتى باعتراف الفلم ذاته فى بدايته المعركة الحاسمة و المنعرج فى الحرب العالمية الثانية فبها كما صرح حرفيا سيتعلق مصير العالم.

ان ستالينغراد معركة لا كالمعارك ، فقد صارت بطولاتها مضرب أمثال وهي تعد فى التاريخ العسكرى المعاصر من أعظم المعارك التى غدت مرجعا لا للثوريين الذين منها يستقون الدروس بل أيضا لأعدائهم يمحصون فيها النظر للاستفادة منها و كانت المعركة فعلا منعرجا فى الحرب اذ فى ستالينغراد توقف المارد الهتلري و لمائة و ثمانين يوما كما يذكر الشريط فى نهايته حيث واجه مقاومة رائعة بروعة الاندحار الذى سيلقاه الجيش النازى انطلاقا من ستالينغراد الى برلين .

و لأن هذه المحطة التاريخية بهذه الخطورة و الأهمية سعى القائمون على هذا الفلم لأن يقدموا رؤيتهم الخاصة على أنها رؤية موضوعية و من منظورهم الخاص وهو المنظور الهوليودي البرجوازي الامبريالى و همه تشويه كل ما هو نير فى تاريخ البروليتاريا العالمية و الشعوب التواقة للتحرر الوطنى والطبقي و النماذج الباهرة للنضالات الشعبية المسلحة البطولية والتى تمثل كابوسا للامبرياليين وعملائهم بغية تركيعهم و اخضاع الجميع لمشيئتهم. و هكذا يتنزل هذا الشريط ضمن المعركة الايديولوجية للامبريالية ضد البروليتاريا و شعوب العالم و أممه التائقة للتحرر الوطنى و للتحرر من الاستغلال بجميع أنواعه. و ان تكلفت هوليود و من ورائها الامبريالية الأمريكية عناء انجاز مثل هذا الشريط الضخم فى هذه الفترة بالذات و بعد حملات دعاية مصمة للآذان عن موت الشيوعية ( وهو اعتراف منها بمدى جزعها من الفكر البروليتاري و النضالات التاريخية و الحالية للبروليتاريا فى الواقع العالمي اليوم) فمردّ ذلك هو أن الشيوعية عمليا لم تمت بل بالعكس كالعنقاء تخرج من الرماد و تتقدم بخطى ثابتة فى أماكن هامة من العالم و ان لم تصل هذه الموجة الثورية الجديدة بعد لتحقيق ما سبق أن حققته الموجة السابقة من افتكاك كامل للسلطة فى بلد واحد أو بلدان عدة.

الهدف الذى نتغياه من هذا المقال ليس الدخول فى تفاصيل تاريخية أو تحليل واقع الحركة الشيوعية اليوم فهذا ليس مجاله و انما هو رصد الرؤية البرجازية الامبريالية فى الشريط لكشفها و فضحها و رفع غبارها و غشاوتها عن أعين من يود معرفة مدى التشويه المقصود لتاريخ نضالات البروليتاريا العالمية و شعوب العالم و أممه المضطهدة ، التشويه الذى لا تكف الامبريالية و الرجعية عن المضي فيه الى أقصى الحدود الممكنة .و عربيا أمام توالى الهزائم العسكرية و سقوط العواصم بسرعة لا تضاهى تنهض ستالينغراد شأنها فى ذلك شأن صين ماو تسى تونغ حرب فتنام... نموذجا ملهما لمقاومة هزمت أعتى الأعداء وتدحض مقولات دعاة عدم امكانية الحاق الهزيمة بالامبريالية.

1- طبيعة المعركة :

ستالينغراد مدينة سوفيتية آنذاك . خلال الحرب العالمية الثانية ، سعى هتلر ضمن غزوه للاتحاد السوفيتي للاستيلاء عليها مهما كلفه الأمر بما هي الحاجز الأخير بينه و آبار النفط السوفيتية . إذا بمنطق بسيط و جلي ما اقترفه الهتلريون لا يعدو كونه عمل احتلال امبريالي و من حق بل وأيضا من واجب السوفيتيين بالتالي الدفاع الشرعي عن بلادهم ضد الغزاة .هذا واقع الحال ومن يعتبر نفسه مع حق الشعوب فى تقرير مصيرها و مناهض للنازية لزاما عليه أن يقف إلى جانب المدافعين عن الوطن ضد الغزاة بيد أن المتفرج على الفلم لا يخرج بأية إدانة للنازيين بما هم غزاة استعماريين و لا أي تأييد للمقاتلين الذين ذادوا عن وطنهم الإشتراكي(بل بالعكس كما سيأتي معنا في ما بعد).

هذه نقطة أولى ، أما النقطة الثانية فالمعركة على لسان المفوض السياسي للجيش الأحمر دانيالوف يجسدها كل من راعى الأورال فاسيلي من جهة عن السوفياتيين و القناص النبيل الألماني من جهة ثانية و كأن المعركة ليست سوى حرب بين العنصر الآري الألماني و العنصر الروسي في حين أن في الاتحاد السوفيتي لم يوجد الروس فحسب بل و كذلك التركمان و غيرهم و قد شاركوا جميعهم ببسالة في هذه المعركة بالذات . ثم إن هذا علاوة على أنه إعادة تأكيد للمنظور النازي للحرب باعتبار الانحياز التام للألمان بما هم نبلاء و إعتبار السوفيتيين رعاة لا غير ما ينم عن رؤية عنصرية تقود الشريط.

هذه الرؤية العنصرية لمنتجي الشريط تبرز بالإضافة إلى ذلك في دوافع فاسيلاف و القناص الألماني فالأول وجد نفسه حسب الشريط مدفوعا دفعا و بالقوة إلى جبهة القتال و ما زوده بشحنة قتالية هو أنه أصبح مشهورا(رقص وهو يردد الكلمة ) ثم في الأخير يعترف للمفوض بأنه كان خائفا أن يقتل وقد إختبأ و نام ولم يقم بمهمته غير أن ما يحثه في الأخير على مواصلة العمل على قتل الألماني هو مسألة شخصية محدودة أي الثأر و الانتقام لمقتل ساشا كوعد قطعه لحبيبته. ما من مرة سمعناه أو رأيناه مستوعبا طبيعة هذه الحرب و أبعادها.

و من جهة أخري، أتي النبيل القناص الألماني وهو الذي كان مسؤولا مرموقا فى كلية حربية بأمر و لا هدف له سوى القضاء على فاسيلاف غير أنه مع تطور أحداث الشريط نكتشف أنه جاء هو أيضا للانتقام و الثأر لإبنه الذي لقي الموت فى المعارك الأولى على أبواب ستالينغراد. و يتحول قتله لفاسيلاف هو الآخر إلى مسألة شخصية محدودة تذكرنا بالتحدي بين النبلاء في القرون الوسطى ( هنا التحدي شخصي بحت و ليس تحدى الشعب السوفيتي للهتلرية و آلتها العسكرية الأعتى عالميا حينها) فيبقى رغم أمره بمغادرة المدينة لأن مهمته إنتهت ، يبقى على أنه ليس مقتنعا بهذه الحرب كما يفصح عن ذلك رده بصوت خافت على أخبار أتاه بها ألماني عن إيقاف جندي سوفيتى قد يفيده بمعلومات هامة .

و هكذا تنزلق قضية تحرير الوطن الإشتراكي من الغزاة إلى مجرد تحدى شخصي محدود ثأرا و انتقاما فيختزل التاريخ و تخرج منه الشعوب ليحل محلها أفرادا لا أكثر و لا أقل فى معزل عن الشعوب يصنعون التاريخ و بدوافع الثأر و الانتقام لا غير.و هذه إحدى ركائز الرؤية البرجوازية للصراعات التاريخية الوطنية منها و الطبقية.

والقتلى السوفيت نتيجة الوحشية و الهمجية النازية يغتالهم المخرج مجددا بقلبه الحقائق رأسا على عقب. يقدم لنا المخرج المعركة الأولى لفاسيلاف حيث يبعث مع غيره للموت دون حتى سلاح ومن حاول التراجع أرداه رصاص القادة العسكريين السوفيت قتيلا فتبرأ على هذا النحو النازية من دم العشرين مليون سوفيتي و يحمل الجيش الأحمر مسؤولية ملايين القتلى . وعملية شنق النبيل الألماني للطفل ساشا لا نرى منها سوى صورة كبيرة بانورامية لا نقف فيها حتى على ملامحه بما هي صورة من بعيد و لا تدوم إلا ثوانى معدودات و كأن الأمر عادي و قد شرحه الألماني فى كلامه للطفل ( وسنعود إلى هذه النقطة فى ما يلي ). ومن ضحايا النازية الآخرين لا يذكر تقريبا إلا كيفية موت والدي داميا اليهوديين و مع أن اليهود السوفيت كغيرهم كانوا طبعا و فعلا من الضحايا إلا أنهم ما كانوا وحدهم فالاتحاد السوفيتي لم يدفع ثمنا للحرية دم آلاف اليهود كجزء من الشعب بل دفع ثمنا للحرية عشرون مليون نسمة أي نعم عشرون مليون و التاريخ يحفظ هذا. و زيادة على ذلك يستغل أصحاب الشريط الفرصة للدعاية للصهيونية حيث أن داميا تتحدث عن أن أباها كان يؤكد أن العداء لليهود فى أوروبا عميق( وكأن الاتحاد السوفيتي آنذاك كان يضطهد ،عكس مبادئه الاشتراكية و الواقع ، اليهود وهي تهمة بين السطور هو منها براء) و أن المكان الوحيد الذي يمكن لهم العيش فيه بأمان هو فلسطين و لذلك دربها على إطلاق النار إستعدادا للسفر إلى هناك و الانضمام إلى المجموعات المسلحة للحركة الصهيونية التي كانت تنشر الرعب و الموت في صفوف الفلسطينيين لإفتكاك ممتلكاتهم و تهجيرهم عن قراهم و مدنهم.

و نخرج من الشريط بأن المعركة عنصرية و شخصية إلا أننا لا نحصل على أي تفسير يمكننا من فهم السبب أو الأسباب الكامنة وراء الهزيمة النكراء للنازية في ستالينغراد بل إن المتفرج الذي ليس له إلمام تاريخي بهذا الصدد ينتهي إلى أن السوفيت قد خسروا المعركة فآخر الأحداث تصور مغادرة الجميع تقريبا للمدينة و لكن التاريخ يأبى إلا أن يذكر بأنه فعلا في وقت معين من المعركة مثلما جاء على لسان المفوض السياسي دانيالوف لم يبق بين الألمان و الفولغا سوى مائة وخمسون مترا غير أنهم أبدا لم يفرضوا سيطرتهم المطلقة عليها في أية لحظة حتى فيما بعد ذلك فالجيوش السوفيتية ستشرع فى محاصرة الألمان و ستستمر المعارك من داخل ستالينغراد و حولها و خارجها إلى إلحاق الهزيمة النكراء بالهتلريين .

و نعود لنسأل ما الذي جعل النازيين يمنون بالهزيمة في ستالينغراد( لنذكر بأن فرنسا سقطت بأيدي الألمان في 48 ساعة فحسب) وهم يملكون أقوى جيش في العالم عددا و عدة و غالبيته الساحقة وضعت على هذه الجبهة –أضعاف مضاعفة نسبة لما بقي على الجبهة الغربية . فى الشريط لا إجابة و لا حتى عناصر إجابة و ذلك تجنيا على التاريخ و تجنبا للخوض فى تفوق النظام الاشتراكي على النظام الرأسمالى حين يكون الخط الثوري هو القائد للحزب البروليتاري و تجنبا لدرس بمستطاع شعوب العالم إستيعابه و حفظه و إستعماله عند الحاجة ألا وهو، ضمن تضافر أسباب متنوعة ،التكتيك الحربي المتوخى في المدينة السوفيتية.

و نتسائل لماذا معركة القناصة تلك؟ أتت هذه المعركة الجزئية و نشدد على جزئية باعتبار سعي السوفيت لتحييد التفوق الجوى الألماني ذلك أن تقارب الخطوط لا يسمح لطيران النازيين بقذف القنابل كما يحلو له فإصابة الجنود الألمان واردة جدا بل واقعية مما يشل السلاح الجوى و يخرجه من المعركة . وهذا درس عسكري للبروليتاريا العالمية و الشعوب و الأمم المناضلة ضد الامبريالية و الرجعية في التعامل مع التفوق الجوى الإمبريالي ميدانيا.
و إلى ذلك ، ورد على لسان الجنرال الألماني المسئول عن المعركة في لقائه مع القناص القادم من برلين أن جيشه لم يتشكل لخوض مثل هذه المعارك أي أن جيشه النظامي لم يكن قادرا على خوض غمار حرب شوارع ، نهج نهج ، بيت بيت ، غرفة غرفة ، متر متر و النتيجة كما أكد هو نفسه تحطم معنويات جنوده فضلا عن أعصابهم .

هنا نلمس لمس اليد مجددا حقيقة عسكرية غاية فى الأهمية هي إمكانية إلحاق الخسائر الفادحة و حتى الهزيمة الجزئية بالجيش الامبريالي على الجبهة في المدن عندما يقاتل البروليتاريون و تقاتل الشعوب على طر يقتها محيّدة التفوق الجوى للطيران الامبريالي بتقريب الصفوف مع العدو و خوض حرب شوارع كتكتيك وطبعا مع عدم محو الفروقات بين استراتيجيات الحرب الثورية فى البلدان الامبريالية و المستعمرات الجديدة و أشباه المستعمرات.

إن الجيش الذي تمكن من الصمود 180 يوما فى ستالينغراد أمام الآلة العسكرية النازية المدججة بأحدث الأسلحة و الأعتى عالميا حينذاك لا يمكن أن يكون مكونا من أفراد مدفوعين دفعا للقتال أو من أفراد معزولين دوافعهم الثأر و الانتقام الشخصيين مع عدم فهم طبيعة المعركة ولا يمكن أن تكون علاقته بالشعب علاقة فضة .

2- الجيش و الشعب و البطولة :

بداية ، الشعب السوفياتي عمالا و فلاحين ...غائب تماما فى هذا الشريط فلا نعثر فيه إلا على أم شاشا و ما أوكل إليها ليس سوى طبخ الطعام و كأن المجتمع السوفيتي مجتمع لم يشهد خطوات عملاقة باتجاه تحرير المرأة كجزء من تحرير الإنسانية من كافة أنواع الاستغلال . فحتى داميا عمل المفوض السياسي دانيالوف على إبعادها عن القتال و الحال أن بطلات ستالينغراد و منهن قائدات الطائرات شهرتهن لا تخفى على من يريد نقل الوقائع التاريخية. والعمال لا ذكر لهم إلا كباعثي رسائل لفاسيلي لا غير وهذا إجحاف في حق الشعب السوفيتي بمدينة ستالينغراد والمتطوعين من المدن الأخري حيث شارك الجميع تقريبا و على رأسهم العمال و فى لحمة ملهمة فى النضال ضد الغزاة النازيين و بقيت المصانع تشتغل طوال المعركة بل أصبحت مركز التخطيط و انطلاق العمليات .و هذا الموقف من القائمين على الشريط ليس غريبا فالشعوب لا تصنع التاريخ و إنما البطل الفرد هو من يصنعه ،انطلاقا من رؤيتهم البرجوازية.

أما الجيش الأحمر فما أتعس الصورة التى يخرج بها المرء عنه من الشريط . من الصور الأولى نرى الجنود يحشرون حشرا حيوانيا في القطار و تغلق عليهم الأبواب بالمفاتيح و في ذلك إهانة لهم وأي إهانة. و اثر ذلك تركز الكاميرا على الوجوه لتنقل لنا تعابير الخوف و الفزع والجبن . و تسجل الكاميرا تردد الجنود فى النزول من القطار و أيضا هروبهم من المراكب مرتمين في النهر حين هاجمتهم الطائرات الألمانية .و الضباط في الجيش الأحمر لا أقسى منهم و لا أغلظ فى معاملتهم للجنود التي تصل حد القتل فيصبحوا مجرمين . و إضافة إلى إهانتهم بالدفع و توجيه الأوامر بالمصدح دون شرح أي شيء كانوا يبعثون للموت مباشرة. ففي أحد المشاهد مشهد يتمّ مد بندقية لكل جنديين إثنين و يوجهونهم نحو رشاشات و مدافع ألمانية لا طاقة لهم عليها و لما كانوا يتراجعون كانوا يقتلون برصاص ضباط الجيش الأحمر الذين بقوا وراءهم ولم يشاركوا فى المعارك .باختصار مع تغييب التعامل الديمقراطي بين القادة و المقودين والتعاطي الجدلي بينهم يمسى الإنسان الذي هو أغلى رأس مال بالنسبة للشيوعيين لعبة بمكانة الحشرة بأيدي قتلة أبشع من النازيين وفق الشريط البرجوازي الخلفية. ومن المشروع هنا إيراد تساؤل إنكاري في محله : كيف أمكن لجيش سوفيتي كما قدمه الشريط أن يصمد أمام النازية و أن يهرسلها و ينتهى إلى قصم ظهرها مغيرا مجري الحرب العالمية الثانية كليا في حين إحتل هتلر فرنسا فى 48 ساعة و بلدان أوروبية أخرى فى أقل من تلك المدة الزمنية ؟؟؟

و فضلا عن ذلك ، لا يعرف المفوض السياسي للجيش الأحمر دانيالوف حتى إطلاق النار فيمد البندقية لفاسيلي و ليس واثقا من الانتصار فهو يتحدث عن الهجوم الألماني مرتعدا. والجنرال المسئول عند إلتحاق خروتشوف بالجبهة لاحظناه مضطربا متباكيا تعيسا للغاية و فى تجنب للمسائلة و بإيحاء من خروتشوف يضع حدا لحياته. و هذا الخروتشوف يشرب الفودكا و يأكل الكافيار و يصيح و يزمجر مهددا لأكثر من مرة المفوض السياسي دانيالوف و أهمية الجنود عنده لا تساوى إلا العدم فهو يزدرى فاسيلي ناعتا إياه بالراعي الصغير و في استهزاء إنكاري يسأل دانيالوف –هل تعرف أنت أبطالا ؟ - لما إقترح عليه تركيز الدعاية على الأبطال و أمام دانيالوف و في إستغراب من داميا و آخرين حينما أعلمه جنرال بخسارة نصف جيشه أجابه بأن ذلك لا أهمية له و ليمت النصف الآخر.

و كل من المفوض السياسي دانيالوف و خروتشوف يمتهنان الكذب في الدعاية و التحريض فالأول كان يغالى حد الكذب في وصف ما كان يقوم به فاسيلي و صاغ مقالا عن أنه لا زال حيا و يتناول فطور الصباح بعد إعلان الألمان وفاته و الحال أنه لم يره و الثاني أمر بذلك المقال و مع ازدرائه بفاسيلي في أعماقه تظاهر أمام الصحفيين بأنه مقرب إليه و لقلبه و قال انه يحبه مثل إبنه.

و بخصوص ستالين القائد الأعلى للقوات المسلحة السوفيتية (الماركسي –اللينيني العظيم حقا رغم بعض أخطائه الجدية ) فانه يقدم في صورة إعتادت الدعاية البرجوازية بثها و تكرارها مع إستثناء بسيط هو أنه في هذا الشريط يظهر في لوحة حائطية متورد و منتفخ الخدود علامة على البدانة و الأكل و الشرب برفاهة و راحة بال تماما و لسان حال صوره الحقيقية لتلك الفترة منافية كليا لهذا الإخراج الهوليودى المغرض . ما عدا ذلك فى قلب للواقع يبدو متسلطا مرعبا باعثا الكوابيس في نفوس السوفيتيين لا الأعداء ففاسيلي بعد رؤية صورته حلم بجده وهو صغير و في اللقطة يطلب العفو من جده في إستعطاف و رعب و كأنه سيتعرض للضرب المبرح أو غيره من العقاب . و موقع ستالين في القاعة عاليا بحيث يبدو الجميع تحت سلطته و ينظرون له من تحت في إنسحاق .

و إن كان هذا هو الشعب السوفيتي و كان هذا هو الجيش الأحمر وكان هؤلاء قادته فمن أين يأتي الأبطال ؟ حسب الفلم لم يوجد أبطال في معركة ستالينغراد و لم يكن طبعا الشعب المغيب قد إجترح أية بطولة أصلا . كل ما هنالك أن فاسيلي ذاته كبطل صنع صناعة لغرض الدعاية لا غير . خروتشوف و دانيالوف شكلاه تشكيلا و هو حين وعى ذلك على إثر إرتباطه بداميا واجه المفوض السياسي طالبا منه أن يكف عن الكتابة عنه مؤكدا أنه صنع منه رجلا ليس هو و أنه ليس بطلا و أنه ليس إلا ما صنع هو لا أكثر و أنه خائف ...حينئذ زجره المفوض السياسي و حذره من إعادة مثل هذا الكلام .و من جانبه استهزأ خروتشوف من أن يوجد أبطال في الجيش الأحمر في رده الذي مر بنا على إقتراح دانيالوف.

وهكذا تنتفي البطولة عن فاسيلي إذ هو لا يفهم طبيعة الحرب و لا علاقة له بمثل الاشتراكية والشيوعية و ليس يود أن يكون بطلا و لا هو ببطل فى الواقع كما أكد هو . و النتيجة معركة ستالينغراد معركة لا بطولة فيها لاسيما جماعية و لا هم يحزنون. هذه هي الرسالة الموجهة للبروليتاريا العالمية و الشعوب و الأمم المناضلة ضد الامبريالية و عملائها فتغتال هوليود و من وراءها الامبريالية الملحمة و تهيل عليها ترابا يحجب رؤيتها منارة للمستغليين و المضطهدين و المقموعين والمحتلين في سعيهم لتغيير العالم نحو الأفضل .

غير أن من يملك حسّا نقديا سيشعر ثم يتأكد من أن ثمة أمر لا يستقيم فى هذا المنطق الامبريالي الأخرق. فالجيش النازي الذي إحتل فرنسا القوة الإستعمارية العالمية في 48 ساعة لم يستطع إخضاع ستالينغراد كليا ل180يوما. ما هذا؟ جيش سوفيتى كما أنف وصفه تركيبة و علاقات و لا أبطال فيه و لا بطولات شعبية أوقف الغزو و دحره . كيف؟ غير ممكن...إلا إذا كانت" ملائكة معركة بدر" هي التي نهضت بذلك الدور ؟؟؟

3- تحليل مقتضب لبعض شخصيات الشريط:

نظرا لأننا نتوخى التركيز على المحوري في هذا الفلم لن نتناول بمزيد الدرس شخصية داميا التى إستغلها المخرج للدعاية للصهيونية أو شخصية أم ساشا الطفل التي لم نراها سوى في المطبخ ترجمة للرؤية الرجعية للمرأة و دورها في المجتمع و إنما سنصب إهتمامنا على أربعة شخصيات فقط :

أ-القناص الألماني :

هو مسؤول مرموق فى الكلية الحربية بالنبيل. صله أرستقراطي ينعتونه في الشريط بالنبيل . والمخرج يظهره بمظهر الأنيق دائما و المتزن فلا نراه يرفع صوته أو يختل في مشيته أو يسقط. لباسه الأنيق يعتني به في جميع جوانبه حتى قبل الخروج في أداء المهمة المناطة بعهدته . حذاؤه دائم اللمعان و الطفل ساشا السوفيتي في ذل يمسح حذاء هذا الألماني و هذا بالغ الدلالة في التعبير عن موقف المخرج.

هذا من جهة ومن جهة ثانية ، هو محترف يعرف تماما ما يريد و كيف يتحرك ، بارع في القنص لم ير فاسيلي مثل براعته فهو قادر على إصابة صديق فاسيلي وهو يقفز في الهواء للمرور إلى جزء آخر من المنزل الذي كانا فيه معا و قادر على قطع حبل رهيف حاول به فاسيلي إسترجاع بندقيته في المصنع وبالطبع هو ذكي للغاية ألم ينصب فخا قتل بفضله إثنين من مرافقي فاسيلي و ألم يكتشف خداع الطفل الصغير و إذ نجي الروسي فبالصدفة لا غير .

و من جهة ثالثة ، أوجد له المخرج أعذارا لقتله الطفل شنقا ليلقى المسؤولية على السوفيت فهو قد حذره من الخروج من المنزل و أخذ منه وعدا بذلك و قتله للطفل واجب محترف بما أنه قال له وهو يقوده إلى حبل المشنقة –أنت تضطرني هذا ما يجب علي فعله- مع أنه يبدو متفهما لموقف ساشا و أنه –يحترم- اختياره الوقوف مع أبناء بلده و لكنه يعتبر أنهما هو و الطفل جنديان و سيعامله على ذلك الأساس بما أنه خرج من المنزل مخالفا ما وعد به . و اللقطة البانورامية للطفل المشنوق لا تدوم سوى لحظة لا نستطيع أثناءها حتى رؤية ملامح ساشا المشنوق في محاولة من المخرج لجعل المتفرج والمتفرجة في منأى عن التأثر بالحدث الوحشي و إستنكاره مما يدفعهم للوقوف إلى جانب السوفيت وهو ما لا يبتغيه المخرج البتة .

عند تيقنه من الهزيمة والموت على أيدى فاسيلي برز متماسكا و حتى واجه الموت برأس مرفوعة .هذه اللوحة في عمومها تجسد موقفا للمخرج إيجابي إزاء هذه الشخصية يود من المتفرج و المتفرجة تبنيه فالأناقة و الإتزان و الحرفية و ما إلى ذلك تمسي خصالا لهذا الغازي والقاتل للطفل يعذر و إستعمال الطفل المقتول لإخراج فاسيلي من مخبئه مستساغ تماما لدى المخرج. و لئن أضفنا إلى ذلك الصورة التي ترسم للسوفيت و تعمد تجنب تصوير الجندي الألماني و ما يعتريه من خوف و فزع نخلص إلى أن المخرج يروج لأفكار عنصرية فالألمان في النهاية بالنسبة له و رغم كل شيء متحضرين و السوفيت هم الهمجيين .

ب- فاسيلي:

شاب عمره عشرون سنة تقريبا روسي أورالي الأصل ، من عائلة فلاحية. منذ اللحظة الأولى نشاهده في وضع من لا يفهم ما يجرى وهو إذا ليس متطوعا لهذه الحرب مثلما يوحى لنا الشريط. و أكثر من ذلك إعترت وجهه علامات الخوف وهو في القطار .و الخوف سيلازمه إلى نهاية الشريط و صرح لدانيالوف أنه اختبأ في مكان ما خوفا من أن يقتله القناص الألماني . هو هكذا نقيض النبيل الألماني المتزن و الذي لم يعرف الخوف حتى مع إيقانه أنه ميت لا محالة.

إنه أيضا شاب لا تجربة له في الميدان العسكري بمعنى أنّه ليس محترفا عكس الألماني . رسائله بالكاد يكتب كلماتها صحيحة تحت إملاء دانيالوف. لم يقرأ من الكتب الكثير فهو منبهر بالمتعلمين و كأنهم عُملة نادرة – وهذا مناف للحقيقة فى الإتحاد السوفياتي آنذاك- و كرر لداميا أنه عليها هي و دانيالوف بإعتبار أنهما متعلمان أن ينقذا أنفسهما و يغادرا المنطقة . ثيابه رثة و لا يحلق ذقنه عكس القناص الألماني . في حركته و تصرفاته تقلبات و عدم فهم لما يريد فعلا و يقع في فخ عدوه. وهو إذ نجا من الموت مرتين فصدفة لا غير.و له شيء من الذكاء و لكنه ذكاء لا يضاهى ذكاء عدوه.

ميزته أنه قناص ممتاز بيد أن هذاالقنص لم يتعلمه في مدرسة حربية و على أيدى السوفيت و لهذا دلالته المفهومة و إنما تعلمه في غابة و على أيدي جده الذي كان يعامله بقسوة .و ما قدر على كسب المعركة ضد الألماني إلا بإعانة خارجية من دانيالوف. ليس بطلا وهو لا يريد أن يكون كذلك ،وفق الشريط.

فى كل ما سبق يشعرنا المخرج أن فاسيلي فلاح متعجرف يواجه –نبيلا – ألمانيا .و من خلال أفعاله و أقواله –فاسيلي- نستشف أنه يعيش فى مجتمع لم يعرف تغيرات ثورية على الصعد كافة و أن لا علاقة له لا بالاشتراكية و لا بالشيوعية و لا يفهم منهما شيئا و لا تعنيان له أي شيء فمثله الأعلى مثلما أفصح عنه لداميا هو أن يغدو مسئولا مشرفا على مصنع يعطى الأوامر فيكون كل شيء بالنسبة له سهل و لا يرتدى بدلة العمال .طموحاته إذا ، طبقيا، برجوازية .و هنا رافد آخر ، إضافة لشخصية الألماني يصب في الايدولوجيا البرجوازية الامبريالية التي تنضح من الشريط من بدايته إلى نهايته .

ت- كوليكوف:

هو الذي قضى ستة عشر شهرا بألمانيا قبل إندلاع الحرب وهو شخصية محورية في توجيه النقد المباشر للشيوعية ذلك أنه يعتبر أن ستالين كان في السابق حليفا لهتلر فى إشارة إلى معاهدة عدم الإعتداء و ظروفها شرحها يطول فقط نشير إلى أنهما أمضياها و كل واحد منهما يعد و يعلم أن الآخر يعد للحرب مع إختلاف: الإعداد للعدوان من طرف الهتلريين و الإعداد للدفاع عن الوطن والاشتراكية من قبل السوفيت و هذا بعد أن تحالفت فرنسا و انجلترا و أمضيا إتفاقيات مع هتلر و هدفهما هو توجيهه ليصطدم بالاتحاد السوفياتي و يحطمه.

و على المستوى الشخصي يروى كوليكوف أنه تعرض للسجن و العنف الذي تسبب له في فقدان بعض أسنانه لا لشيء إلا لأنه كان في ألمانيا و الدولة هي التي بعثته ثم إتهم بالعمالة مما دفعه لنصح فاسيلي بألا يستسلم للخيالات في أرض الاشتراكية و السعادة العالمية و المقصود هو أن الاشتراكية لم تحقق أي انجاز إيجابي و لن تحقق، حسب رأيه.

و بصدد المسألة القومية يطلق كوليكوف قنبلته الأخرى حين يسأله لماذا بعث الألمان بواحد آخر يصلح الهاتف و هم متأكدون أنه سيلقى حتفه (هو فى الواقع صديقهم السوفياتي ألبسه الألمان لباسهم) معلنا أنهم لا يهتمون بمصلحى خطوط الهاتف مثلما –لا نهتم نحن بالأوكرانيين- و هذه إعادة أخرى لدعاوى معاملة دونية و حتى فضة للأوكرانيين (للإطلاع على الحقائق حول مثل هذه التهم و غيرها ، أنظرى /أنظر : "ستالين نظرة أخرى" لليدو مارتينز ، دار الطليعة الجديدة ، سوريا) كل هذا يوجهه كوليكوف لفاسيلي الذى لا تجربة له نصيحة و خلاصة و دروس من كهل محنك . و هنا نلفى رافدا ثالثا في نهر الايدولوجيا البرجوازية الامبريالية التي تقود الشريط.

-ث- دانيالوف:

المفوض السياسي الذي إرتبط منذ ظهوره بالسيارة المنقلبة بالأوراق و المطبوعات مع عدم إطلاقه النار و لو طلقة واحدة طوال المعركة أول ما إستحوذ على عقله كتابة مقال بعد إلتقائه بفاسيلي يجعل منه هو و فاسيلي مشهورين مبالغا في دوره في ما حصل . شغله الشاغل بعد ذلك الشهرة التي نالها فغنى لها ورقص و الانتماء إلى القيادات العليا الذي وعده به خروتشوف. أما الحقيقة فليست مشكلته ، تزويرها وارد جدا و لم يتردد في كتابة مقال بطلب من خروتشوف عن أن فاسيلي لا زال حيا و الحال أنه لم يتأكد من ذلك بل سيعرض صورا له على أنه يتناول فطور الصباح. و المخرج من وراء هذا يرمى إلى جعلنا نعتقد أن الدعاية و التحريض السوفياتيين قوامهما الكذب و الخداع وهو قرص برجوازي مشروخ مناقض للحقائق التاريخية الدامغة.( خروتشوف و إنقلابه على الخط الثوري إثر وفاة ستالين و صراع الشيوعيين الحقيقيين ضده موثق توثيقا جيدا عالميا و لا نحتاج إلى الخوض فيه هنا ).

إنسان وصولي هو دانيالوف لا مبادئ له هو الذي من المفروض أن يرفع وعي المقاتلين فلم نلاحظ و لا مشهد إجتماع واحد بالجنود أو الضباط عقده لتدارس الوضع ونقاش خطة عمل ...كل ما هنالك أنه - يطبق الأوامر- كما أعرب عن ذلك بنفسه و ينصح فاسيلي بتطبيقها مهددا إياه ضمنيا. في علاقته بالقيادة يبدو ضعيف الشخصية منسحقا يبتلع الإهانات و التهديدات .

داميا حاول استمالتها على أنهما الإثنان يهوديان متعلمان و إستعمل في ذلك أسلوبا متخلفا و منفرا ألا وهو تقديم هدايا طعام سرقه من حفل للقادة الذين هم في بحبوحة بينما الشعب يكاد يموت جوعا وفق الشريط طبعا. و في الأخير خسر معركته هذه حيث إختارت داميا فاسيلي (بأسلوب نقول عنه إنه هوليودي في إختزال العلاقات إلى صراع رجلين على إمرأة في دراما برجوازية غدت كلاسيكية ) و إنتقاما لا يتوانى عن الدسيسة لفاسيلى موجها رسالة للسلطات مفادها أن سلوكه تغير في إتجاه مناهض للشيوعية. و النتيجة: يتقزز منه الجمهور لسفالته على أكثر من صعيد و بالتالي مما يرمز له أي الشيوعية ،هذه رسالة هوليود إلينا و التي ستتوج بجعل هذه الشخصية بالذات هي الناطقة ببيت القصيد.

4- بيت القصيد:

و قد ظن أن داميا ماتت وهم فى طريقهم إلى المركب لمغادرة المدينة إلى الضفة الأخرى للفولغا ، عاد ليعترف بين أيدي فاسيلي بعصارة ما توصل إليه فى تجربته المديدة قائلا حرفيا تقريبا : لقد كنت غبيا . الإنسان سيبقى الإنسان . الإنسان الجديد لم يولد بعد . ..و حتى في الاتحاد السوفيتي سيوجد دوما أغنياء و فقراء و أغنياء في الحب و فقراء في الحب- .ألا يذكرنا هذا بنهاية التاريخ بصيغة أخرى؟

واضح و جلي إذا ما يرمى إليه الشريط. من الغباء أن يكون المرء شيوعيا و لا فائدة أن تسعى البروليتاريا لتغيير العالم و الإنسان فالإنسان لن يتغير و العالم لن يحتضن مجتمعا عادلا دون إستغلال قومي و جندري و طبقي و دون طبقات فى النهاية فوجود الأغنياء و الفقراء و المستغليين والمستغليين أمر طبيعي لا فكاك منه بالنسبة للايدولوجيا القائدة للشريط. وعليه ليرضخ الجميع للامبريالية فلا بديل. و تتحول معركة ستالينغراد على هذا النحو من ملحمة بطولية و معركة عظمى فى تاريخ البروليتاريا و العالم المعاصر إلى مادة فلم خطابه مناهض للشيوعية التي تستحيل إلى حلم مستحيل التحقيق .فماذا يبقى للشيوعيين حينئذ؟

نصيحة الشريط صريحة ما بعدها صراحة : الإنتحار أسوة بدانيالوف فى سبيل فاسيلي كإنسان مثله الأعلى برجوازي على حد ما سبق تحليله.

aljashamy
05-30-2011, 09:19 PM
-ايروان-..اول فيلم باللهجة الطارقية


محمد عبيدو



تسنى لي في زيارتي الاخيرة للجزائرمشاهدة احدث نتاجات السينما الجزائرية ومنها فيلم «إيروان» للمخرج إبراهيم تساكي المعروف بأعماله الحميمية التي تعتمد عن الصمت والرمزية وإبراز صراع الشمال والجنوب حيث قدم "أبناء الريح" 1981 ، ثم "قصة لقاء" 1983 ،و"أطفال النيون" 1990. عاد تساكي بعد غياب طويل عن الساحة السينمائية بفيلم «إيروان» التي تعني باللغة العربية «يُحكى أن» والمسجل باللهجة الطارفية الجزائرية.


أعطى المخرج السينمائي إبراهيم تساكي وبعد غياب 20 سنة من المشهد السينمائي روحا فنية عالية في فيلم «ايروان» الذي كان تعبيرا لصورة فنية ناجحة من حيث الترتيب بين الفكرة والصورة الاحترافية العالية في حركات الكاميرا وزوايا التصوير والمزج بين عمق الصورة وبانوراميتها التي أعطت قوّة للفضاء والطبيعة، ولا شك أن الصورة الخلابة الأخاذة والتكوينات البصرية المدهشة في هذا الفيلم تعود للتعاون المتكامل بين ابراهيم تساكي ومصوره احمد مسعد , و الذي حاز عنه جائزة افضل تصوير بمهرجان وهران السينمائي العام الماضي .


بالإضافة إلى التقنيات التي أظهرت المستوى الفني، قوة النص وأبعاده الثقافية من خلال قصة إنسانية متداخلة بين الحب والحنين والتمزق الحاصل في العالم الثالث. وفيه يجول بعين سينمائية ذات حصور اسر في جوف الصحراء الجزائرية الشاسعة حيث تتكاثف حبات الرمال الذهبية الحبلى بثلة من الأساطير الممزوجة بمروءة الرجل الأزرق وشهامته وحبه الصادق الأزلي. وحكاية تستلهم عوالم واجواء جزائرية صميمة ويصعها في المقابل امام شخصيات لثقافات مغايرة .


«إيروان» هي قصة عاطفية درامية جمعت بين أمسياس الرجل التارفي ابن الصحراء الشاسعة الذي ينتمي إلى العالم الثالث وكلود الفتاة التي نشأت وترعرعت في إحدى كبريات المدن الأوروبية فتحت عينيها على رمال الصحراء التقيا في قلب الصحراء وأعطتهما بداية للإبحار في عالم المتناقضات , فأصبحا صديقين من قبل أن يتحابا. ولكن الفيلم يكشف جانبا أو قصة حب قديمة كانت تربط الفتاة مينة من المنطقة ، الممثلة الفلسطينية ياسمين المصري،وأمسياس حيث شاء القدر أن يفرق بينهما ويتحول زواجهما إلى مجرد سراب كون مينة أخته من الرضاعة، ومن سبع المستحيلات أن يتزوجا، لتبدأ معاناتهما ليذهب كل واحد منهما إلى شريك آخر يقاسمهما الحياة، بحثا عن البديل، غير أن حبهما الأزلي أفقدهما متعة العيش بعيدين عن بعضهما البعض، فيضطر أمسياس للرحيل إلى أوروبا ليلتحق بكلود حيث يجد معها المتعة والجسد أما الروح فكانت مع مينة فتواجده بأوروبا لم يزده إلا تعلقا بها . فيما بقي والد كلود في الصحراء بحثا عن الماء، ليوقع عقده مع إبليس على حد قوله بتخبئة مواد سامة ليتلوث بسببها الماء.


يعود أمياس رفقة كلود إلى الصحراء بعد أن يسمع بخبر وفاة " يوسف " الأصم بعد شربه ماء الجبل الملعون، على إثر ذلك يتوجه " أمياس" إلى الجبل الملعون في محاولة منه لاكتشاف السر المخزون وراء هذا الجبل الذي يموت أو يصاب بالجنون كل من يقصده ويحتسي القليل من مائه، لتكون الفاجعة بعدها بموته أيام معدودات بعد شربه الماء، ليكتشف رجال الصحراء أن الماء لوثه رجال الشمال الذين قدموا إلى الصحراء ودفنوا فيها مواد مشعة في إطار تجارب نووية.


القصة مزجها المخرج بدلالات فنية كان لها أثر في تناسق الفيلم الذي اعتبر نموذجا للسينما الجزائرية الجديدة التي تعود من عمق الصحراء ليفتح بدلك قوسين للبحث في عمق الفكرة التي تحمل عدة معاني تعبّر عن تركيب العقل والذات الحاضر والماضي .


وتمثل الصحراء بعداً مهماً في الفيلم، فهو يختارها كمفتاح لتوليد الكادر المصنع بحساسية بصرية , و المخرج هنا عبرتساؤلات مقلقة ومضنية تصل إلى آفاق تتعلق بالوجود الإنساني نفسه ومغزاه، في علاقته بالآخر, يسلط الضوء على مسألة الحوار بين الشمال والجنوب الذي يعتبره غير عادل، ملمحا إلى الطريقة الجائرة التي ينتهجها الغرب في أخذ الثـراوات من أراضينا، وفي مقابل ذلك يفرغون فيها المزابل والسموم.

aljashamy
05-30-2011, 09:37 PM
صورة سينمائية اجنبية مختلفة
وعادلة للصراع مع الهمجية الاسرائيلية
محمد عبيدو

مثلما دخلت الانتفاضة الفلسطينية التاريخ العالمي بوصفها واحدة من أهم موجات الغضب الجماهيري و أكثرها عمقاً و ديمومة . كان تحريرالمقاومة للجنوب اللبناني اكبر صفعة للعنجهية الاسرائيلية المدعومة من آلة القتل الامريكية . فلبنان الوطني العربي المقاوم أظهر هذه المرة أيضا، كما أظهر في السابق، قدرته على أن يجعل كلفة المغامرة الصهيونية الجديدة غالية، فناموس النزهات السريعة الذي استمرأته إسرائيل قد ولى، أو على الأقل فإن مثل هذه النزهات لم تعد ممكنة في لبنان بالذات.

بعد هذه الهمجية اللامتناهية التي أبدتها اسرائيل وما زالت تبديها في اعتداءاتها على الشعب اللبناني ولبنان، وبعد الاعتداءات الوحشية الاجرامية التي ترتكبها اسرائيل ليس الآن وحسب، وانما منذ عشرات السنين، ضد الشعب الفلسطيني في البقية الصغيرة الباقية حتى الآن من وطنه التاريخي فلسطين. كان للانتفاضة في فلسطين وللمقاومة الوطنية في لبنان وقع الزلزال الذي اخترق كلّ بيت ، و هزّ كلّ إنسان معادٍ للاستعمار و القمع و الإرهاب في العالم .

و هنا برز الدور الفعال و المهم للأفلام الوثائقية و التسجيلية التي صوّرت أحداث الانتفاضة و تفاصيلها كما صورت معارك المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال، و التي عرضت على شاشات التلفزيون العالمية و في لمهرجانات السينمائية ، و بدت في هذه الأفلام المعالجة النضالية الخلاقة و المبدعة للواقع و الحوادث الجارية و تصوير المنظر الحي و الحدث الحقيقي.

و الجميع يذكر ما أثاره في الرأي العام العالمي الفيلم الوثائقي الذي صوّر سياسة تكسير العظام التي اتبعها المحتلون الصهاينة لقمع مظاهرات الانتفاضة الأولى ، وصور مجازر صبرا وشاتيلا , و ما أثاره الفيلم الذي صوّر مجزرة الحرم القدسي الشريف أثناء عرضه في اجتماعات هيئة الأمم المتحدة ، و التأثير العالمي الذي تركه الفيلم الذي صوّر استشهاد الطفل محمد الدرة . والصورة التي التقطتها الكاميرا في مجزرة قانا عام 1996 للأب الحامل طفلتيه، صارخاً، متوجعاً من الألم، متضرعاً إلى الله. والتي صارت عنواناً لتلك المجزرة .

تحت عنوان " إرهاب إسرائيل " كتب المخرج السينمائي اليوناني " يانيس سكاريدس " : ( التاريخ يعيد نفسه. القصف الراهن هذه المرة، هو عمل إرهابي من الدولة الاسرائيلية. تفتعل الولايات المتحدة وحلفاؤها حروباً اختبارية ضد أهداف سهلة. ومع أنهم يزعمون أنهم ضد حزب الله، سوريا أو إيران، فإنهم يقصفون مناطق مدنية للطبقات العاملة في بيروت. وهكذا، علينا أن لا ننسى أن هناك الكثير من الاستثمارات العربية التي قد ذهبت أو سوف تذهب إلى لندن أو إلى نيويورك بسبب القصف.

لم يكن جورج بوش وتوني بلير واعيين أن كاميرات التلفزيونات والميكروفونات تراقبهما، أثناء مؤتمر قمة الدول الثماني. كنت أشعر بخوف شديد. إن مضمون لغتهما وحوارهما يذكرني بفيلم ، الجالس إلى جانب مساعده الأيمن. الفرق الوحيد هو أن عائلة كورليوني عندها شرف أكثر وتفهم أكثر للطبيعة الانسانية. في أحاديثهما الخاصة يسمي المستر بوش المستر بلير بعبارة . نحن نفهم أن القصف سوف يتوقف فقط عندما تدعو الى تنفيذه الولايات المتحدة الاميركية يوماً ما. أصلي مع ملايين المتفرجين أن يأتي ذلك اليوم حالا وبدون تسويف. )

الصهيوني لم يعد يحتكر الصورة السينمائية :

إن الانتفاضة الفلسطينية والعدوان الاسرائيلي الهمجي على لبنان والمقاومة البطولية اللبنانية في وجه هذا العدوان على لبنان الذي قامت وما زالت إسرائيل تقوم به، والذي استهدف مئات وآلاف المدنيين الأبرياء من أبنائه، وتدميره الوحشي للمدن والقرى وتحطيم بنيته التحتية الأساسية اللازمة لتحقيق المدنية الحديثة فجّرت مضامين الصور و أشكالها التي كانت ترسل من الشرق الأوسط إلى عيون العالم منذ أكثر من أربعين عاماً . فالمشروع الصهيوني الذي كان قد فرض صورة بقوة الإعلام و إعلام القوة ، وجد نفسه مهدّداً بنجاعة أهم العناصر التي كان يتوهم أنها من احتكاره الخاص ، لقد أصبحت «الكاميرا هي الشاهد المحايد» حيث حرّرت والعربي من التزييف المتراكم على صورته ، و أصبح الصهيوني يخوض صراعاً مع صورته الحقيقية في الصورة المتخيّلة التي أنتجها بأداة لم يعد يحتكرها ، و في شرطٍ لم يعد قادراً على تحديد هويته السابقة ، و لا قادراً على تبرير كلّ ما يفعل .. إن ما كان سلاحه الخاص صار سلاحاً عليه ، و ما كان يصوّره «جماله و كماله» صار يصوّر بشاعته .

و من الأفلام العالمية التي قدمت صورة مختلفة وعادلة عن الصراع مع الهمجية الاسرائيلية واطلقت سهاما نارية تضيء سماء الظلم و صرخة للعالم ربما يفيق ضميره.. الفيلم التسجيلي «فلسطين تشتعل» للمخرجة الألمانية مونيكا مور ، و هو سادس فيلم لها عن القضية الفلسطينية استطاع أن يشدّ الانتباه و هو عبارة عن نشيدٍ حي للغناء اليومي و البطولة و للعذاب الذي يلقاه المواطن الفلسطيني و القمع الذي تلاقيه الانتفاضة الفلسطينية في فلسطين المحتلة . كما استطاع المخرج الهنغاري "لا يوش كروديناك" في فيلمه التسجيلي «الانتفاضة» أن ينقل صورة حقيقية عن النضال اليومي الفلسطيني و عن يوميات الانتفاضة الشعبية . بل استطاع من خلال الفيلم أن يستهدف الفكر الصهيوني من خلال قادة العمل و الليكود و تعريته للصهيونية كامتداد لعصابات الشترين و الكاخ .

«المجرم يرتعب من شهادة الشهيد و شهادة السينمائي» :

و قد روى المخرج «لايوش كروديناك» أنه أثناء القيام بتصويره الفيلم كان مواجهة دائمة مع الجنود الصهاينة الذين أصبحوا يحاربون أصحاب آلات التصوير كما يحاربون أطفال الحجارة . روى هذا المخرج أنه في إحدى المرات أراد أحد الضباط منعه من التصوير لكنّه تحت إلحاح المخرج صرخ الضابط بغضب هستيري قائلاً : «إذهب من هنا إنك تزعج حربنا» ، فأجابه الكورديناك : « أنتم إذاً في حرب ضد العزل و تقتلون أيضاً .. هذا أنتم و لكننا نحن لا نقتل فلماذا أنتم خائفون ؟» لاحظوا كيف يرتعب المجرم من شهادة السينمائي .. و كيف يخاف من تحالف العدالة الفلسطينية مع الرصد المحايد.. بل يخاف من ذلك لأنه لا يعرف أن الصورة العادلة حتى و لو كان صاحبها محايداً فإنها تتضامن حتماً مع العدل .

«العمق الداخلي للانتفاضة سينمائياً» :

الفيلم الألماني «الانتفاضة الطريق إلى فلسطين» للمخرج "روبرت كريغ" يبدأ بمشهد الأرض و المحراث و الزيتون تعبيراً عن أصالة شعبٍ و جذوره الراسخة ثم يتابع الحياة الداخلية اليومية للمخيم ، تشكّل الانتفاضة و المواجهات جزءاً استطرادياً خلفياً للفيلم . فقد أراد مخرج الفيلم أن يرينا أولاً كيف تتصادم الحياة اليومية ، العمل ، لعب الأطفال ، التبضع مع وجود الاحتلال في تلك الصورة الثابتة للحواجز و مفارز القمع ، مشهد لقوات الاحتلال و مشهد للحياة اليومية في تقاطع سريع .

و في الفيلم مشهد لجنود الاحتلال فوق أحد السطوح برشاشاتهم و خوذهم ، يحاولون اعتقال شابٍ لمجرد الاشتباه بأنه ألقى حجراً ، و يرينا المخرج كيف أن الحجر سقط تلقائياً من عمارة قيد البناء ، لا شيء في منطق الاحتلال يفسّر بالصدفة نفسها قابلة لأن تكون سبباً في الاعتقال .. يتابع الفيلم بالتركيز على البنية التحتية للانتفاضة ، فيرينا كيف يعمل الشعب الفلسطيني على استمرارية الانتفاضة و يحسب لأسوأ الاحتمالات في المواجهة الشاملة مع الاحتلال .. قيمة الفيلم تكمن في طابعه الريبورتاجي و المعلوماتي الذي قدّمه فريق عمل عاش داخل المخيم ، و رأى الأمور من جانبها غير المرئي العمق الداخلي للانتفاضة .

أما فيلم «الانتفاضة طريق الحرية» فإن مخرجته البريطانية (جيني مورغان) لها موقف واضح من قضية الصراع العربي - الصهيوني ، فهي تقول عن الاحتلال الصهيوني : "إنه نقطة مؤلمة في التاريخ الإنساني ، و أردت في هذا الفيلم أن أبرز كيف يواجه الفلسطينيون الاحتلال الصهيوني في مواجهة غير متكافئة ، و لكن هناك إصراراً من قبل أهل أرض فلسطين على استعادة حقوقهم و وطنهم . و لذلك أردت من الفيلم أن أنفي صفة الإرهاب التي تلحقها الصهيونية بالعمل الفلسطيني" .

مدة الفيلم (22) دقيقة .. و هي كما تقول المخرجة : «كافية لتوضيح الحالة التي لا تطاق للوضع الفلسطيني تحت الاحتلال» و يصوّر الفيلم دور النساء الذي تبدّل في الانتفاضة و أصبحت أهميته مهمة بالنسبة للمجتمع و الانتفاضة ، و في الجانب الآخر الوحشية و الهمجية الصهيونية و التعصب الأعمى الذي يسيطر على عقلية العسكري و السياسي الصهيوني على حد سواء .. و قد لاقى الفيلم قبولاً و استحساناً واسعاً و حاز على جائزة الحمامة الفضية في مهرجان لا يبزغ .

و من الأفلام التي لاقت اهتماماً واسعاً عند عرضها في الولايات المتحدة الأمريكية الفيلم التسجيلي «أيام الغضب - الشبيبة الفلسطينية» من إعداد و إنتاج الصحافية الأمريكية "جوفر انكلين تروست" و الذي عرض على شاشة القناة العامة (pbs) في نيويورك ، و في بقية المدن و الولايات الأمريكية ، و قد أثار الفيلم على الرغم من كلّ التحفظات التي يمكن قولها حوله ضجة كبيرة ، كما واجه حملة من قبل أنصار الكيان الصهيوني و المنظمات اليهودية التي حاولت أن تبذل كلّ جهدها دون عرضه .

ينفتح الزمن السينمائي على توهج عصر الانتفاضة عارضاً مجموعة من الصور المعبرة عن إصرار الفلسطيني على الدفاع عن قدسية حقّه في الوجود برشق الجنود الصهاينة بالحجارة و المظاهرات و الأغاني .

فيلم "قطاع غزة" للمخرج الاميركي جيمس لونغلي. يحكي عن معاناة المواطن الفلسطيني تحت سيف الاحتلال الاسرائيلي من خلال عرض يوميات مجموعة صبية فلسطينيين يبيعون الصحف في ازقة غزة المحتلة. ويدخل الفيلم في تفاصيل يوميات الاطفال الذين ينامون على صوت هدير الدبابات ويستيقظون على دوي الصواريخ ودخان القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي القاتل، فلا يبقى امام الطفل الفلسطيني الا ان يكتشف معاناته اكثر كي يتلاءم معها ويرسم خطط استراتيجية ليعيش حياته حاضراً وماضياً ولكنها خالية من اي مستقبل. كل تلك المعاناة تنقلها كاميرا المخرج لونغلي الى المشاهد الاوروبي الذي لا يمر يوم الا وتكتب صحفه عن قطاع غزة. وعلى رغم ان الفيلم لم يحصل على جوائز سينمائية الا انه تمكن من استنهاض مشاعر متضامنة وأخرى معادية.

اثار الفيلم غضب اللوبي اليهودي في مدينة غتنبورغ المعروفة بكرم اهلها وطيبتهم، ولكن المميزة ايضاً بأنها مركز للوبي يهودي فاعل. وانهمرت على بريد مديرة المهرجان جانيكي اولوند الالكتروني رسائل كثيرة معترضة على عرض فيلم "قطاع غزة" واصفة اياه بأنه احادي الرؤية ولا ينقل الا صورة المعاناة. كما ارتفعت اصوات متهمة اولوند بأنها اعطت الفرصة لعدد من الافلام الفلسطينية ولم تسمح، بحسب تعبيرهم، الا لفيلم اسرائيلي واحد يحكي عن العنصرية الداخلية في المجتمع الاسرائيلي. ولكن اولوند لم تتأثر بالأصوات المعارضة التي خرجت من بعض الصحف المساندة لاسرائيل وردت على الانتقادات شارحة انه "عندما يتعلق الامر بعدد الافلام المشاركة التي تعرض في المهرجان، فالقضية محصورة بنوعية الافلام التي تقدمها كل دولة. بكل صراحة انا لم اشاهد افلاماً اسرائيلية نوعية اكثر من الفيلم الذي سمح له بالمشاركة".

المخرج الإيطالي الشاب بيبو ديليونو الذي قدم لنا ملحمة رائعة في فيلمه "حرب" فأثار مواجعنا وشجوننا بما قدمه بصورة جمالية معبرة وصادقة في كل لقطة من اللقطات التي عرضها علينا علي مدي الواحد والستين دقيقة التي استغرقها عرض الفيلم..

إن بيبو الذي قدم فيلمه بكلمات بسيطة بأنه ليست له وجهة نظر مسبقة وليس له موقف سياسي محدد يجعلنا لا نصدقه ونحن نصفق معه، لأن الصورة التي قدمها لنا لا تعرف الحياد.. بل هي صورة منحازة توضح معاناة الشعب الفلسطيني وتظهر بصدق مدي جبروت وعنف المواطن الإسرائيلي المحتل.. اختار بيبو أن يقدم رؤيته من خلال رحلة لفرقته المسرحية التي عرضت تجاربها في فلسطين وإسرائيل والأرض المحتلة وهي فرقة تضم من بين أعضائها بعض الممثلين ذوي الاحتياجات الخاصة وقد أخذ بيبو علي عاتقه أن يقدمهم بعفوية وتلقائية مدروسة.. فكان الأداء متناغما في الصورة التي تتعرض للدمار والخراب من جراء العنف الإسرائيلي..

إن صور ديليونو ومدير تصويره رود ريجو بييتو هي معزوفة متفردة بجمالها حتي لو كانت صورا سبق وأن شاهدنا البعض منها.. إن حرب رغم مشاهده التي تبدو منفصلة عن بعضها إلا أنها تحكمها رؤية لواقع ظالم في سراييفو.. وفلسطين وكل مناطق النزاع في العالم حيث سقط شهداء.. وسيسقط غيرهم كثيرون.. لكن حياتهم لا تضيع هباء لأنهم جميعا باستشهادهم يجعلون النهار يأتي مبكرا.. وهو ما تحمله كلمات فيروز في قصيدتها الرائعة لا أحد يعلم من الآتي من الأصيلة .. بينما أننا كلنا نعلم أن الدور آت علي كل من يحاول الصمود والمقاومة ويسعي للشهادة التي من خلالها يمنح الحياة للآخرين..

إن شوارع المدن الفلسطينية الغارقة في الظلام.. وميزان العدالة الذي اختل حتي جعل القط لا يهرع لاصطياد الفأر الذي يسير أمامه الهويني.. ويترك مساحة لممثل منغولي رغم ما يعانيه من تخلف عقلي.. إلا أن إدراكه وإحساسه العميق وهو ربما أصدق من العقل جعله يدرك بحركاته العفوية التي تعبر عن اليأس من عنف بعض البشر.. لكن هذا لا يمنع أبدا أننا سنظل دائما وأبدا نسعي للحرية وسنظل نقاومه لأن في المقاومة حياة ..

فيلم PRIVAT للمخرج الايطالي سافريو كوستانزو. يستعرض حياة عائلة فلسطينية مثقفة يحتل الجنود الاسرائيليون الطابق الاعلى من بيتها ويمارس كل الوسائل الوحشية لارغام افرادها على ترك البيت لكن محاولاتهم لجر العائلة لاستخدام القوة كمبرر لترحيلهم تبوء في نهاية المطاف بالفشل اذ يصر رب العائلة «محمد» على ممارسة الطرق السلمية وفي مقدمها الحوار مع الجنود المحتلين.

وفي مشهد من فيلم PRIVAT يتجه رب العائلة الفلسطينية محمد وبسبب السهاد والارق الى طاولة الطعام في مطبخ بيته المحتل من قبل الجنود الاسرائيليين حيث يصادف آمر الجنود مستيقظاً هو الآخر وقد كان التعب بادياً على ملامحه ويبدأ الحوار بسؤال يشترك في الاجابة عنه كل من صاحب الدار والجندي المحتل: ماذا تفعل هنا؟ يصوّب صاحب الدار محمد نظراته الى عيني المحتل الذي بدا غارقاً في هلوسة تدل على ضياعه وعدم قدرته على مواجهة محمد ونظراته المتسائلة. من هذين المشهدين يمكن الدخول الى الاضافة التي قدمها لفيناس عن دور الوجه في تقديم وفضح المشاعر الداخلية للكائن البشري. يقول لفيناس في حوار أجري معه: «ثمة علاقة وطيدة بين الوجه والحوار. الوجه هو الناطق والمتحدث هو الذي يتيح امكانية التحاور ويبتدئ الحوار... ان القول الاول الذي يطلقه الوجه هو: «لا تقتل!» وهو فعل آمر. في تجلي الوجه ثمة حكم وفعل أمر كأنه يصدر من السيد (المتعالي) وفي الوقت نفسه يمكن وصف نداء الوجه برجاء مستنجد انه ذلك الضعيف الذي يتعين على ان اخدمه بكل ما استطيع وأظل مداناً له في الوقت نفسه».

المخرج التشيلي العالمي، ذي الأصول الفلسطينية، ميغيل ليتين عاد إلى فلسطين ليصور فيلمه الذي يحمل رقم 21 بين أفلامه، ليس كسائح، ولكن كفنان يصور حياة الشعب الفلسطيني، خلال النصف الأول من القرن العشرين. واعتبر ليتين "القمر الأخير" فيلمه الفلسطيني الأول، مؤكدا انه لو لم يكن مقتنعا بعدالة القضية الفلسطينية لما صنع هذا الفيلم.

وحول موضوع الفيلم الذي شارك فيه العشرات من الفنيين والممثلين والكومبارس الفلسطينيين، قال إنه يجمع بين الوثائقية والروائية، ويحمل رسالة إلى العالم بأن الحياة في فلسطين ليست فقط عنفاً وحربا.. يقول: أشعر بأن هذا الفيلم جزء من تاريخ أجدادي الذين لم يستطيعوا العودة إلى هنا.. صنعت الفيلم لهم ولذكرى جدي ميخائيل اليتيم. واسم الفيلم مأخوذ من أغنية قديمة لطفل فلسطيني يخاطب جده قائلا: "لا تدع التنين يأكل قمرنا"، وحسب ميغيل ليتين فان هذه الاغنية الشعبية الفلسطينية كان الأطفال يغنونها في بداية القرن الماضي .

كان المصور البريطاني جيمس ميلر يعتزم تصوير فيلم عن الاطفال عندما قتل بالرصاص في قطاع غزة. وبدلا من فيلمه افتتح في مهرجان برلين الماضي العرض الاول لفيلم وثائقي عن استشهاده. ويبدأ فيلم «الموت في غزة» بقتل ميلر في مايو عام 2003 والذي يقول معدو الفيلم وشهود ان جنديا اسرائيليا أصابه بطلق ناري في الرقبة عندما كان يحاول مع اثنين اخرين مغادرة منزل أثناء الليل.

وينتهي الفيلم بتمجيد ميلر (34 عاما) كشهيد في مخيم رفح للاجئين بقطاع غزة حيث تضاف صورته الى صور شهداء ومهاجمين معروفين الصقت على الجدران. والى جانب تسجيل مقتل ميلر يمثل الفيلم تسجيلا مزعجا وان كان جذابا لفكرة الثأر والشهادة التي تجتذب بقوة جيل الشبان في الاراضي الفلسطينية.

وموقع التصوير مخيم مضطرب على الطرف الجنوبي من قطاع غزة حيث تظهر الجرافات الاسرائيلية تحت وابل من حجارة يلقيها الشبان الفلسطينيون وهي تمهد الارض التي يخشى الاسرائيليون أن تكون تستخدم في تهريب السلاح من مصر المجاورة. والشخصيات التي يصورها الفيلم التسجيلي هي للاطفال الفلسطينيين الذين يظهرون في لقطات تصور حصارهم وسط العنف والكراهية المحيطة بهم يحملون بنادق من خشب يقلدون بها أبطال المقاومة.

ويروي الفيلم قصة صبيين يبلغان من العمل 12 عاما مولعان بكرة القدم يحاصران وسط الصراع وفتاة تبلغ من العمر 16 عاما تخشى ان تهدم الجرافات الاسرائيلية منزلها وصبي (13 عاما) يستشهد برصاص الاسرائيليين. ويحب نشطاء المقاومة المحليون الملثمون أحمد (12 عاما) ويعلمونه كيفية استخدام قاذفة صواريخ ويستخدمونه كمراقب اثناء دورياتهم الليلة غير عابئين باحتمال أن يقتل. ويقول أحد النشطاء «هناك الف طفل مثله».

ويقول محمد صديق احمد امام أمه التي لا ترضى عما يقول انه مستعد لتضحية بحياته من أجل القضية الفلسطينية.

ويحضر سالم (13 عاما) وهو ينزف ويتشنج الى مستشفى محلي بعد أن أصابه جندي اسرائيلي ثم يموت بالفعل وتقام له جنازة شهيد. وتقول ابنة عمه نجلاء (16 عاما) التي فقدت بالفعل ثمانية من أقاربها انها تريد أن تعمل محامية للدفاع عن حقوق شعبها.

وتقول منتجة الفيلم سايرا شاه التي تظهر في لقطات من الفيلم انها وميلر كانا يعتزمان اعداد فيلم اخر يصور الاطفال الاسرائيليين في المستوطنات القريبة عندما توقف التصوير بمقتل ميلر. لكن اللقطات القوية التي كان ميلر قد صورها بالفعل دفعتها بمساعدة أسرة ميلر للمضي قدما في اعداد الفيلم التسجيلي الذي يظهر جانبا واحدا من الصراع.

aljashamy
05-31-2011, 11:48 PM
You can see links before reply


هوليوود وفناء العالم: ثورة العرب الكبرى تستشرف المستقبل
والغرب الأمريكي يستحضر 'التنجيم' القروسطي

سيطرت حالة من الترقب إثر نبوءة طافت الإعلام العالمي شرقا وغربا روج لها بعض رجال الدين بأمريكا حول نهاية العالم قبل أيام تحديدا يوم 21 ايار/مايو 2011. الغريب أن هذه النبوءة التي لا تستند لدليل علمي منطقي وجدت طريقها لعقول الكثير من الأمريكان وفي قلب العالم الغربي الذي يؤمن بالعلم والبرهان العقلي قبل النقل والتأويلات الثيولوجية.

وفيما يعيش العالم العربي هذه الأيام ثورات شعبية غير مسبوقة وحراكا اجتماعيا تؤججه جحافل من الشباب المثقف الذي يصنع مستقبله بدمائه، يبدو العالم الغربي وقد تراجع حقبا ضوئية متلمسا قراءات مشعوذين تعيد للأذهان الخرافات القروسطية وعصور ما قبل العلم. اللافت أن هذه الحالة الغريبة من الترقب والتصديق بهذه النبوءة تناقلتها العقول من البالغين للأطفال ونقلت بعض الصحف العالمية مثل (نيويورك تايمز) إن الآلاف في جميع أرجاء البلاد قضوا الأيام القليلة الماضية وهم يسيرون في الشوارع ويودعون العالم بصورة نهائية قبل يوم السبت، يوم الحساب، حين يتوقعون أن يصعدوا إلى السماء في عملية تعرف باسم النشوة. ويقولون كذلك إن غير المؤمنين سيُترَكون ليهلكوا مع العالم على مدار الأشهر الخمسة المقبلة. وفي هذا اليوم، الذي تم التوصل إليه عبر سلسلة من العمليات الحسابية المستندة إلى الكتاب المقدس التي تفترض أن العالم سينتهي بعد 7000 سنة بالضبط من طوفان نوح، سوف يصعد المؤمنون إلى السماء بالتزامن مع وقوع زلزال في جميع أنحاء العالم. أما غير المؤمنين فسيتعرضون لخمسة أشهر من الأوبئة والزلازل والمجاعات والحروب والعذاب العام قبل أن يُدمَّر الكوكب تماماً في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. هذا الحدث يعيد للأذهان فيلما من إنتاج هوليوود قبل عامين تدور أحداثه حول نفس المضمون وهو فيلم (Knowing) والذي انتجته عام 2009. وهل 'غسلت' أفلام هوليوود أدمغة الأمريكيين وباتوا يرون في أحداثها جزءا من واقعهم وباتوا يخلطون الخيال العلمي بالحقيقة؟

هذا الفيلم لا يخلو من الإثارة فضلا عن لقطات مفزعة لمشاهد من الدمار الشامل الذي تحدثه كوارث طبيعية وحوادث اصطدامات هائلة تجرف عشرات الأشخاص في لقطات تعتبر تطورات 'نوعية' في تاريخ السينما العالمية حتى هذا التاريخ. هذا الفيلم الذي ينتمي لقصص الخيال العلمي يبدو متأثرا جدا ببعض المعلومات العلمية حيث تتمركز أحداثه حول علاقة الفيزياء الكونية بغموض التنجيم والألغاز الرقمية. فالشخصية الرئيسة بالفيلم هو أستاذ فيزياء كونية بجامعة ماساشوستش بأمريكا (نيكولاس كيج) والذي يتأرجح بين تساؤلات العلم وفرضياته السائدة في مجالات 'الصدفة' الكونية والتي تنادي من جهة بأن هذا الكون المحكم الصنع هو عبارة عن مجموعات لامتناهية من 'الصدف' الكيميائية والرياضية التي انتجت هذا الكم الهائل من النظام الدقيق وما لا يحصى من العلاقات الطبيعية والمخلوقات والكائنات، في مقابل الحقيقة الأخرى التي تقول بأن 'الحتمية' والتصميم الدقيق الواعي هما خلف هذا الناتج في هذا الكون، وأن الأفعال كما هي الأشياء إنما هي نتاج حركات وعلاقات هندسية ورياضية محسوبة بدقة، بذات الدقة التي يفسرها العلم في علاقة الشمس بكوكب الأرض والمسافة بينهما والمحسوبة بعلاقات رياضية متناهية الحساسية والأهمية بحيث لو قصرت المسافة شيئا بسيطا لاحترقت الأرض ولو زادت المسافة لعلاها الجليد. هاتان الفرضيتان كانتا الطرفين المتناقضين لمعادلة 'إيمان' هذا العالم الفيزيائي في هذا الفيلم بحيث وقف متسائلا أمام نفسه وبخاصة بعد فقده لزوجته قبل سنوات في حادث حريق جعل بينه وبين 'الإيمان الغيبي' حاجزا كبيرا، حيث أقام الحواجز والمتاريس بينه وبين ما يمثله والده 'القسيس' من رفض للمؤسسة الدينية عن بكرة أبيها وناصبها العداء وأسس فصاما داخله بين العلم وبين الدين. لكن احداث الفيلم سرعان ما تنفرج عن أحداث متوالية تؤكد له بطلان فرضية 'العبثية' لتقوي يقينه العلمي بأن الحركات والأفعال محكومة هندسيا ورياضيا ورقميا بدلالات هي أبعد ما تكون عن الصدفة والعبث.

قصة الفيلم تجسد نزعة من القائمين وراءها في تأطير العلم وحقائقه وفرضياته بمسحة من 'الدين' والإيمان العقدي، ليس الغيبي بالضرورة، لكنها تؤطر تلاحم الصراع بين 'المعتقد' وبين 'الإلحاد'. فالبروفسور محور القصة كان يتنازعه هذان التياران، بين أن يصغي لعقله العلمي المجرد الذي يلغي فكرة المصادفة وأنه لا بد وبالضرورة أن تتناغم أفعال البشر والحوادث في هذا الكون بما يمكن أن يترك مساحة ذات قيمة 'لتوارد الخواطر' وحساب الأفعال 'غير المرئية' بطريقة علمية وعقلية يستطيع عقله العلمي إدراكها. لكن فقده لزوجته، أم أبنه الوحيد ذي الأعوام الثمانية الذي يحتل نصيبا كبيرا من قصة الفيلم والذي يجسد النقيض من والده 'يقينا' وقناعة بفرضيات العلم، فقده لزوجته في حادث حريق بفندق حين كانت في رحلة عمل بينما هو كان يروي الأزهار بحديقته هزت صرحه العلمي وقناعاته وتركته متعثرا علميا بين فرضيتي الصدفة والحتمية المتناقضتين. لكن ما وراء القصة يعيد إحياء أهمية 'اليقين الديني' والصلاح الروحي مقابل الإلحاد والكفر العلمي والثيولوجي، لينتصر العقل العلمي المتصالح مع الغيب الديني. وهو ما سنورده بتفصيل في سردنا لأحداث هذا الفيلم.

من الناحية الفنية السينمائية فهذا الفيلم شهد أول لقطة دمار شامل غير 'مدبلجة' بمعنى أنها تبدأ وتستمر كمشهد واحد لمدة دقيقتين بشكل يبدو متواصلا لحادث تحطم طائرة من لحظة سقوطها القريب من الأرض لتدور عدسة الكاميرا بشكل 'بانوراما' لتسجل تحطم الطائرة وجرف الأرض ومن عليها بجانب طريق سريع تصطف عليه عشرات السيارات في يوم ماطر غائم، مرورا بمشاهد مريعة من عشرات البشر المذعورين المحترقين ومحاولة الناس إطفاء نيرانهم وصيحات الهلع والذعر تسيطر على المشهد المفزع والذي تم التبنؤ به قبل أكثر من خمسين عاما من قبل 'طفلة' في مدرسة ابتدائية. هذه اللقطة من دقيقتين متصلتين تطلب الإعداد لها يومين كاملين واستغرق تصويرها يومين آخرين.

وهذا المشهد يتكرر في الفيلم بأكثر من صورة، ويختم الفيلم بمشاهد الفوضى التي تحل بالعالم نتيجة علاقة غير طبيعية تنشأ بين 'الشمس' ورياحها القاتلة وبين العالم المحيط بها وتحديدا كوكب الأرض، منذرا بحلول دمار كبير يصعب تجاهله أو معالجته، لكن تنبأ به العلم والتنجيم معا في هذا الفيلم المثير.

بداية هذا الفيلم كانت مع طفلة غريبة الأطوار اسمها (لوسندا امبري) في مدرسة ابتدائية بولاية بوسطن بأمريكا، معزولة، صامتة، وهادئة، لكنها تتلقى رسائل غامضة من جهات مجهولة 'توحي' لها برموز لا تفهم. وفي ذلك العام 1959 قررت المدرسة بمناسبة افتتاحها عمل فكرة تخلد ذكراها بوضع 'كبسولة زمن' تدفن في ساحة المدرسة في احتفال كبير ليتم كشف النقاب عنها بعد خمسين سنة من قبل طلاب المستقبل. وفاز اقتراح هذه الطفلة بأن يرسم كل واحد من الطلبة على ورقته ملامح من المستقبل كما يتخيله. وفوجئت مدرسة الصف الذي كانت فيه هذه الطفلة بأنها خالفت فكرتها التي طرحتها هي نفسها، وبدلا من رسم مركبات فضائية كما فعل بقية زملائها فقد كانت على وشك الإنتهاء من الكتابة بشكل محموم في ورقتها ظاهرها وباطنها مجموعة متصلة من الأرقام التي تبدو كالألغاز. فالورقة حوت من أعلاها لأسفلها أرقاما لا معنى لها وقبل أن تتمكن الطفلة من كتابة آخر ثلاثة أرقام في الورقة، سحبت المعلمة ورقتها مستغربة من تصرفها ليكون آخر رقم تستطيع الطفلة كتابته هو الرقم (33). وفي نفس اليوم اختفت الطفلة وقام جميع المسؤولين في المدرسة بالبحث المحموم عنها لتجدها معلمتها قابعة بخوف في المخزن بالطابق السفلي وقد علا الدم أظافرها وهي 'تخربش' بيديها العاريتين على باب المخزن من الداخل محاولة كتابة الأرقام الثلاثة الأخيرة التي لم تتمكن من كتابتها على الورقة.

بعد خمسين عاما تفتح 'كبسولة الزمن' في المدرسة وتوزع الأوراق لتكون هذه الورقة الغامضة من نصيب الطفل (كالب) ابن البروفسور محور القصة، عالم الفيزياء الكونية. وبتوالي مجموعة مصادفات يحاول البروفسور في بيته ليلا معرفة ما تعنيه هذه الأرقام المبهمة ليبدأ 'مصادفة' من مجموعة أرقام هي (911012985). وبوضع فواصل بينها بعد تجربة وخطأ وطباعتها على غوغل يتبين له أنها تشير لحادثة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وعدد الوفيات. وبالرجوع القهقرى زمنيا في الورقة يتبين له ولذعره الشديد أن كل الأرقام الموجودة، باستثناء ثلاثيات من الأرقام تفصل بين كل تاريخ وآخر، هي عبارة عن تسجيل أو 'تنبؤ' بكل كارثة عالمية حصلت منذ العام 1959 وحتى تاريخه. فطباعته لجميع الأرقام بالورقة على غوغل كشفت له مطابقة الأرقام تماما لتاريخ الكوارث للخمسين عاما الماضية. ولم يتبق سوى ثلاثة أرقام تشير ولهلعه الشديد إلى قرب حلول ثلاث كوارث يموت فيها 82، 172، و 33 شخصا على التوالي.

وهنا تتنبه حاسته العلمية ويستيقظ عقله المنطقي لمحاولة منع هذه الكوارث استنادا لمجموعة من الأرقام، بما يثير حفيظة زملائه العلماء في المعهد والمختبر بأن فقده لزوجته بدأ يؤثر على قدراته العقلية. ويتصادف أنه في طريقه لجلب ابنه من المدرسة في يوم ماطر يزدحم الطريق وتصطف السيارات في طريق طويل فتحين منه عفوا التفاتة لجهاز الرصد المثبت بسيارته للدلالة على الطريق ليكتشف أن الأرقام الغامضة التي لم يستطع فهمها في الورقة هي دلالات دقيقة على الإحداثيات لأماكن وقوع الكوارث، وأن الكارثة المقبلة ستقع بالضبط حيث تقف سيارته. وما هي إلا دقائق حتى يصاب هو ومن حوله بالذهول لطائرة مجنحة وقد هبطت هبوطا اضطراريا لتتحطم على بعد أمتار قليلة، وليحتدم المشهد الدرامي في منظر مهول من مناظر الدمار التي قل أن تصورها عدسة الكاميرا بدقة منقطعة النظير وبما يندر مشاهدتها في الطبيعة. لينتقل الفيلم بعدها ليعرض مشهدا مريعا آخر لحادث تحطم قطار انفاق وجرفه لعشرات المسافرين على الأرصفة في مشهد درامي منقطع النظير.

حينها يدرك البروفسور أنه أمام ظاهرة غير طبيعية في التنبؤ بالكوارث الطبيعية سجلتها طفلة قبل خمسين عاما على شكل أرقام متصلة تشير للتاريخ وعدد الوفيات والإحداثيات لمكان وقوعها. وهنا لم يتبق سوى الحادث الأخير الذي سيروح ضحيته (33) شخصا. وهنا يحاول التواصل مع ابنة (لوسيندا امبري) وحفيدتها الصغيرة لمعرفة شخصية هذه المتنبأة، لكن أحداث الفيلم تتلاحق بشكل سريع حيث تبدأ التغيرات المناخية تسود الأرض، فالفصل كان خريفا لكن درجات الحرارة كانت مرتفعة بشكل غير اعتيادي بما لم يستطع مختبر الأرصاد تفسيره ولا معمل أبحاث البروفسور. وبتتبع آخر بيت لهذه المتنبأة والذي كان عبارة عن بيت متنقل في منطقة بعيدة، يعثر البروفسور على مفاجأة العمر، حين يعلم بأن الرقم (33) هو ليس رقما وإنما حرفين مقلوبين هما (EE) كما اعتادت هذه الطفلة أن تكتب أحيانا. وهنا تكون الحبكة المثيرة للفيلم بما يقود لحقيقة يقبل عليها كوكب الأرض في علاقته مع الشمس ورياحها القاتلة المدمرة.

بشكل مواز لحبكة النص في هذا الفيلم تتكرس فكرة العقيدة والتدين مقابل الإلحاد والنزعة لرفض الإلتزام العقدي، ويبرز الطفل (كالب) والطفلة حفيدة (لوسيندا امبري) كلاعبين أساسيين يزورهما بانتظام ثلاثة زوار غامضين يتحدثون همسا في 'رأسي' الطفلين، كنماذج من البذور الصالحة المؤهلة للنجاة من عالم هالك إلى عوالم أخرى كونية تصلح لاستمرار الجنس البشري الصالح. وتتأكد هذه الرؤى 'الإيحائية' للأطفال بمشاهد من هلاك مستقبلي ونيران متأججة ستعم الغابات والكوكب بما يثير فزع الطفلين، لكنها كانت بمثابة 'عرض اختياري' وإقناع لا إرغام لهما على 'اتباع' الزوار الغامضين. فالمسألة اختيارية لمن عنده بذرة الخير والإيمان اليقيني وليست إرغاما. وتبلغ هذه المسألة ذروتها في نهاية الفيلم حين تحين ساعة الحسم وهلاك الكوكب لتنزل مركبات 'نورانية' غريبة في أماكن ذات 'إحداثيات معلن عنها مسبقا' لتقل الأطفال والزوار الغامضين الذين يتحللون من أجسادهم الأرضية لتظهر حقيقتهم 'النورانية'. وفي لحظة ومشهد درامي هائل يقف البروفسور أمام اختيار صعب، بعد أن يحول الزوار الغامضين بينه وبين طريق النجاة والصعود للمركبة مع ابنه والطفلة الصغيرة، ليدرك بعدها أنه لم يكن مؤهلا بإلحاده ليستمع لصوت الحقيقة، وأن لحظة فراقه لولده الذي يحبه حبا جما قد حانت. فيختار أن يقنع ولده على ركوب سفينة النجاة ليقلع نحو المجهول 'الآمن' مغادرا الأرض التي أدرك أنها ستتعرض لسلسلة من العواصف الشمسية التي ستخترق قشرتها لعدة أميال بما سيمحق كافة مناحي الحياة عليها.

المشاهد الأخيرة من الفيلم حين تسود الفوضى والنهب ومشاهد من تحول الحياة البشرية إلى فوضى عارمة وشذرات مبعثرة من دول اللاقانون تذكر المشاهد بمصير هذا الكوكب المنظم في مواجهة الكوارث الطبيعية. كما أن المشهد الأخير لعناق البروفسور وتصالحه مع المؤسسة الكنسية التي يجسدها والده الذي انقطعت علاقته به منذ زمن، يأتي ذلك مجسدا لبقاء الصلاح والإعتقاد في مقابل العقل المادي والنكوص عن الروحانيات الغيبية التي هي 'تذكرة' المرء ووسيلة سعادته الأبدية في عالم زائل ومحكوم بقوانين وقوى فيزيائية ستتبعثر يوما وستتعدى بعضها على بعض مؤذنة بزوال هذا العالم وإن طال الزمن.

فالعلاقة التي تؤطرها الشمس في هذا الفيلم المثير هي علاقة مركزية ومدمرة. فهل هي تخريصات الخيال العلمي أم استيحاء من قصاصات حقائق علمية، أم أنها محاولة من السينما العالمية لدمج مسحات من العلم والدين في عمل فني خيالي أصبحت له إسقاطات على الواقع وعلى 'توهمات' الغرب الأمريكي في زمن الثورات العربية الكبرى؟
د. وليد أحمد السيد

aljashamy
06-01-2011, 07:52 PM
You can see links before reply


ذهب مع الريح


ذهب مع الريح (بالإنجليزية: Gone with the Wind‏) فيلم أُنتِج في 1939 عن رواية مارغريت ميتشل الشهيرة ذهب مع الريح. فاز الفيلم 8 جوائز أوسكار، واختاره معهد الفيلم الأمريكي ليكون الرابع في قائمة الأفلام الأمريكية المائة الأفضل في القرن العشرين، وحتي عام 2006 أصبح الفيلم ثاني أعلى الأفلام إيراداً في تاريخ السينما الأمريكية .


القصة


تدور قصة الفيلم، كما تفعل الرواية، حول انعكاسات الحرب الأهلية الأمريكية على المزارعين الجنوبيين، وصعود المجتمع الصناعي مع فرض قيم المنتصرين، تحرير العبيد، وانهيار المجتمع الإقطاعي. وتأثير ذلك على الأفراد عبر قصص حب متشابكة محورها البطلة الجنوبية سكارليت أوهارا التي تُحب أحد ورثة الإقطاع في الجنوب آشلي ويلكس، والذي لا يُبادلها الحب بدوره، لتتزوج من تشارلز هاملتون أخو زوجة ويلكس ميلاني، لتبقى بقرب حبيبها. ومن ثم ظهور البطل المغامر ريت بتلر الذي يحب سكارليت، لكنها لا تفطن لذلك إلا في النهاية، بعد أن يتركها، رغم أنها تزوجته.


يبدأ الفيلم في مزرعة قطن تُسمى تارا في ولاية جورجيا الأمريكية عام 1861 عشية الحرب الأهلية الأمريكية، حيث تظهر سكارليت أوهارا، الابنة الكبرى لمهاجر إيرلندي يُدعى جيرالد أوهارا (مالك مزرعة تارا)، مع أمها إيلين، وتبدو مستاءة جداً بسبب خطبة آشلي ويلكس لقريبته ميلاني هاملتون.في الحفلة الكبيرة تلتقي سكارليت بالبطل ريت بتلر (كلارك غيبل)، الذي تدور حوله الفضائح، ويتقرب منها، كما تدور نقاشات حول نتائج الحرب الأهلية، يقول فيها بتلر أن الحرب ستنتهي لمصلحة الشمال بسبب تقدمه الصناعي، وتقرر سكارليت أن تتزوج تشارلز هاملتون، شقيق ميلاني، لتبقى قريبة من آشلي. يذهب آشلي وتشارلز إلى الحرب، ويبقى ريت بتلر ليعمل في التهريب. يموت تشارلز هاملتون بالتهاب صدري فتصبح سكارليت أرملة، غير أنها تتصرف بما لا يلائم وضعها، ويظهر حين ذاك انجذاب ريت بتلر الشديد لها، كما يظهر معدنه الشجاع.


تضطر سكارليت إلى الهروب من مزرعتها إلى مدينة آمنة، فتستعين بريت ليساعدها، وتأخذ معها ميلاني الحامل التي تلد في الطريق وتساعدها سكارليت على الولادة. ويذهب ريت للانضمام إلى جيش الجنوب المنهزم، فيقاتل، ويأسره جنود الشمال. تموت والدة سكارليت، وتصبح مسئولة عن أختيها، وعن ميلاني زوجة آشلي، فتعود بهم جميعاً إلى تارا حيث يعانون الجوع، وتحاول اللجوء إلى ريت، لكنها تخدعه فيبتعد عنها، وتضطر للاعتماد على نفسها في إعالة الأسرة، والخدم، والعودة بالمزرعة إلى الحياة، خصوصاً بعد وفاة والدها جيرالد أوهارا الذي عانى من خبال قبل ذلك بسبب تأثير الحرب المدمر على الجنوب.


تساعد ميلاني الجنود العائدين، وفي ذات يوم، يعود آشلي، وتعود مشاعر سكارليت إلى حرارتها القديمة، لكنها تتزوج فرانك كينيدي، حبيب أختها سوالين، طمعاً في أعماله المزدهرة، وتصبح سيدة أعمال ذات شأن. تتسبب سكارليت في مقتل زوجها الثاني كينيدي بعد خروجه مع آشلي ويلكس وآخرين لتأديب السود الذين حاولوا الاعتداء عليها عند عبورها منطقة خطيرة، حيث ينقذها عبد والدها السابق الشهير ببيغ سام، وتطاردهم الشرطة غير أن ريت بتلر يتدخل لإنقاذ من بقوا أحياء ويرسلهم إلى منزل صديقته سيئة السمعة بيل واتلنغ حفاظاً عليهم من استجواب الشرطة، ولا تأبه سكارليت بمصير زوجها المتوفى حيث تواصل أعمالها بشكل متصل، وتواصل تعلقها بآشلي ويلكس الذي تعطيه عملاً في ورشتها.


يكثر ريت بتلر من المجيء لزيارة سكارليت، ويحوم حولها، ثم يعترف لها في النهاية بحبه ويطلب منها أن تتزوجه، ويقيم معها في قصر كبير بناه لها، ويبدأ في تحسين صورته وسمعته بين الناس بالمساهمة في نشاطات المجتمع بشكل دائم، وتلد سكارليت له ابنة يسميها بوني بلو بتلر، ويستقيم تماماً لأجل أن يكسب سمعة جيدة لابنته. تستمر سكارليت في إهمالها الشديد لزوجها وابنتها، فيغادر بعد سنوات برفقة بوني إلى بريطانيا، لكنه يضطر إلى العودة فيما بعد بسبب شوق بوني إلى أمها، وتستقر الأمور بينهما، حيث يبدو أن علاقتهما في سبيلها إلى التحسن، غير أن سقوط بوني بلو من على حصانها وموتها بكسر عنقها (كما حدث لجدها جيرالد أوهارا) يصيب ريت بتلر بصدمة عنيفة تدفعة إلى ترك سكارليت.


تأتي ميلاني هاملتون لتعزية سكارليت وريت والإصلاح بينهما، غير أنها تسقط محتضرة وهي حامل، وتوصي سكارليت بالاعتناء بزوجها آشلي لأجلها، كما اعتنت بها من قبل لأجله، وحين تخرج سكارليت لرؤية آشلي تجده يبكي ميلاني ويقول أنها كل شيء بالنسبة إليه، فتكتشف أخيراً أنها قضت حياتها في مطاردة وهم، وتكتشف أنها تحب ريت حقاً، وأنها تريد بقاءه. يرفض ريت البقاء، وحين تسأله ماذا ستفعل؟ ومن سيهتم بها؟.. يجيبها بأنها لا يأبه على الإطلاق ويغادر تاركاً إياها منهارة على درج القصر الكبير، وبين دموعها الغزيرة تتذكر سكارليت كلام أبيها وريت وآشلي عن مزرعة تارا التي تملكها الآن، فتقرر العودة إليها والاستقرار فيها لتبدأ من جديد، ومن ثم تفكر في كيفية استعادة ريت، وتقول: غداً يوم آخر. لينتهي الفيلم بها واقفة في شموخ.


الإنتاج


قرر المنتج ديفد أو. سيلزنيك، رئيس شركة أفلام سيلزنيك العالمية، شراء حقوق رواية ذهب مع الريح لإنتاج فيلم مبني عليها بعد أن أقنعه بذلك محرر قصصه كاي بروان بعد شهر واحد من نشر الرواية في يونيو 1936، واشتراها سيلزنيك بمبلغ 50.000 دولار أمريكي. وهو سجل قياسي في ذلك الوقت[2]. قُدم الجزء الأكبر من الدعم المالي للفيلم بواسطة شريك سيلزنيك في العمل جون هاي ويتني، مستثمر أصبح فيما بعد سفيراً للولايات الأمريكية المتحدة. اختيار الممثلين للدورين الرئيسيين أصبح مسعى معقداً دام عامين. والكثير من الممثلات الشهيرات أو القريبات من الشهرة أدين تجارب في الأستوديو، أو أخذن بعين الاعتبار لأداء دور سكارليت، ومنهن: كاثرين هيبورن، نورما شيرير، بيتي ديفز، باربارا ستانويك، جوان كراوفورد، لانا تيرنر، سوزان هاوارد، كارول لومبارد، إيرين دوني، ميريل أوبيرون، إدا لوبينو، جوان فونتين،لوريتا يونغ، ميريام هوبكينز، تالولا بانكهيد، فرانسيس دي، ولوسيل بول. أربع ممثلات، من ضمنهن جين آرثر وجوان بينيت، كن لا يزلن في الاعتبار لأداء الدور بحلول ديسمبر 1938.


وتأهلت اثنتان فقط لتصبحا المرشحتين النهائيتين، بوليت غودارد، وفيفيان لي، فاختبرتا بتقنية تكنيكلور في 20 ديسمبر. وكان سيلزنيك مقتنعا بفيفيان لي؛ ممثلة إنجليزية شابة معروفة بعض الشيء في أمريكا، في دور سكارليت منذ فبراير 1938 بعد أن شاهدها في النار فوق إنجلترا وأمريكي في أوكسفورد. كان وكيل لي هو ممثل لندن لوكالة مايرون سيلزنيك للمواهب (التي يديرها شقيق ديفد سيلزنيك، وأحد ملاك سيلزنيك العالمية)، وطلبت في فبراير أن يتقدم باسمها لأداء دور سكارليت. وبحلول صيف 1938 كانت شركة سيلزنيك تفاوض ألكساندر كوردا الذي كانت لي مرتبطة بعقد معه. ولأسباب دعائية رتب ديفد سيلزنيك لقاءه الأول معها ليكون ليلة 10 ديسمبر 1938، عند تصوير فيلم حريق محطة أطلانطا. وكانت القصة التي اخترعت للصحافة هي أن لي ولورانس أوليفيه كانا يزوران الاستوديو فقط كضيفين لمايرون سيلزنيك الذي كان أيضاً وكيل أوليفيه، وأن لي كانت في هوليوود أملاُ في الحصول على دور في فيلم لورانس أوليفيه مرتفعات ويذرنغ. وفي رسالة لزوجته بعد يومين، اعترف سيلزنيك بأن لي كانت "الحصان الأسود لسكارليت"، وبعد سلسلة من اختبارات الشاشة، أُعلِن اختيارها لأداء الدور في 13 يناير 1939.


لدور ريت بتلر، كان كلارك غيبل المرشح الفوري المفضل للجمهور وسيلزنيك معاً. لكن سيلزنيك لم يكن مرتبطاً بعقد مع نجم، لذا كان عليه أن يتفاوض لاستعارة ممثل من استوديو آخر. ولذا كان غاري كوبر اختياره الأول، لأن عقد كوبر مع سأمويل غولدوين يتضمن شركة توزيع معروفة، يونايتد آرتيستس، التي كان لسيلزنيك معها ثمان صفقات لأفلام. وعلى أي حال؛ بقي سيلزنيك غير ملتزم في المفاوضات. عرضت ورنر بروز حزمة من بيتي ديفز، إيرول فلين، وأوليفيا دوهافيلاند للدور الرئيسي مقابل حقوق التوزيع. لكن سيلزنيك في ذلك الحين كان مصمماً على نيل كلارك غيبل، وفي النهاية وجد طريقة لاستعارته من شركة ميترو غولدوين ماير. فقد عرض صهر سيلزنيك، رئيس مترو غولدوين ماير لويس ب. ماير، في مايو 1938 المساهمة بنصف ميزانية الفيلم مقابل خمسين بالمائة من الأرباح تذهب إلى مترو غولدوين ماير، واحتكار حقوق توزيع الفيلم لإحدى شركات ماير، لويز إنك، مقابل 15% من الدخ. وقبل سيلزنيك العرض في أغسطس، ثم انضم غيبل إلى الطاثم، لكن ترتيبات الإصدار عبر مترو غولدوين ماير أخرت بدء الإنتاج إلى أن أنهت سيلزنيك العالمية عقود أفلامها الثمانية مع يونايتد آرتيستس.


بدأ التصوير الأساسي في 26 يناير 1939، وانتهى في 27 يونيو من نفس العام، مع أعمال قبل إنتاج (تضمنت النسخة الخامسة من مشهد الافتتاح) امتد إلى 11 نوفمبر 1939. استبدل المخرج جورج كوكر الذي ربطته علاقة عمل طويلة بالمنتج سيلزنيك، وأمضى عامين في إنتاج ذهب مع الريح، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على بدء التصوير. واستدعي مكانه فيكتور فليمنغ الذي أنهى لتوه إخراج ساحر أوز من قبل ميترو غولدوين ماير لإكمال الفيلم، بالرغم من أن كوكر تابع بشكل خاص تدريب لي ودوهافيلاند. وعمل سام وود لأسبوعين في مايو لتصوير الفيلم عندما غادر فليمنغ الإنتاج مؤقتاً بداعي الإرهاق.


ردود الفعل


عندما سألت الصحافة ديفد سيلزنيك في ستبمبر عن شعوره إزاء الفيلم، أجاب قائلاً: "في الظهيرة أعتقد أنه إلهي، وفي منتصف الليل أعتقد أنه تافه. أحياناً أعتقد أنه أعظم فيلم في التاريخ. لكن، إذا كان مجرد فيلم عظيم فقط، سأظل راضياً." عندما عرض الفيلم قبل أنتهائه على عينة محدودة من الجمهور لقياس ردة فعله في 9 سبتمبر 1939،هلل الجمهور بشدة عندما ظهر اسم مارغريت ميتشل، ومن ثم اسم المنتج سيلزنيك، الفيلم الذي قرؤوا عنه الكثير خلال عامين صار أخيراً واقعاً.


بعد الفيلم، كان هناك احتفاء هائل به وبصناعه. حصل الفيلم على معدلات تقييم عالية بشكل غير عادي، وتوسل المشاهدون لئلا يقص منه أي جزء لتقصير مدة عرضه الطويلة. ويقول الكاتب ستيفن كارتر: في عام 1939 أنتج فيلم عن الرواية وكسب شهرة واسعة، ومنذ ذلك الوقت ظل فيلم «ذهب مع الريح» أكثر الأفلام الشعبية جاذبية، والآن وهو من حيث التمثيل والإخراج يقف بمصاف أفضل الأفلام التي أنتجت خلال السنوات الأخيرة.


لكن رؤية الفيلم لا تعود إلى ميتشيل. فالنص تمت زخرفته على الشاشة، وفي بداية الفيلم هناك إشارة إلى «حضارة ذهبت مع الريح» وهذا غير موجود في الرواية. كانت رواية ميتشيل مهووسة بتصنيف الأفعال الشائنة المفترضة التي قامت بها قوات الاتحاد. لكن النسخة الهوليوودية كانت مهووسة بالعرق. فباستثناء هاتي ماك دانيال التي حصلت على جائزة الأوسكار للعبها دور مامي، فإن الشخصيات السوداء في الفيلم كانت أكثر عدوانية مما هي عليه في الرواية، خصوصا بريسي التي لعبت دورها بترفلاي ماكوين.


مع ذلك حاول منتجو الأفلام أن يعقموا رواية ميتشيل. لذلك بدؤوا بعملية تهدف إلى تحقيق ذلك. فالبطل ريت بتلر الساكن في مخيلتنا الجماعية لا يعود إلى ميتشيل بل لهوليوود التي تمكنت من ابتكاره عبر كلارك غيبل، حتى ان الشخصية الاصلية التي خطتها ميتشيل تم نسيانه بشكل كبير. أرادت هوليوود شخصية ريت من دون شوائب، أي رجلا لا يحتاج إلى تبرير أفعاله والذي أظهر تنبؤا بأن الجنوب سيهزم في الحرب. لذلك فإن الفيلم حذف شرح ريت لسكارليت المندهشة عن أن الحرب الأهلية لم تكن بسبب «السود» فقط بل ستكون «دائما هناك حروب لأن الرجال يحبون الحروب».


استجابة 1939


افتتح الفيلم في جورجيا، في 15 ديسمبر 1939، باعتباره ذروة احتفالات دامت ثلاثة أيام، استضافتها شركة مايور، وحضرها نجوم الفيلم، واشتملت على حفلات استقبال، وآلاف الرايات الخاصة بالفيلم، والصور المعلقة على المنازل والمحلات. أعلن حاكم جورجيا يوم 15 ديسمبر إجازة للولاية. وسيتذكر الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الحدث على أنه "أكبر أحداث الجنوب في حياتي." منذ ديسمبر 1939 وحتى يونيو 1940، كان الفيلم يعرض في دور محدودة، وتذاكره تحجز مسبقاً، قبل أن يعرض بشكل عام في 1941. وأصبح منذ ذلك الحين أعلى الأفلام مدخولاً في التاريخ (الأمر الذي يلائم سمعته).


ميراث الفيلم


عُرض الفيلم مجدداً في صالات السينما في الأعوام: 1947، 1954، 1961، 1967، 1971، 1989، 1998. وفي يونيو 1976 عُرض على شاشات التلفاز، وشاهده 47.5% من ملاك البيوت في أمريكا، و65% من مشاهدي التلفاز. في 1998، صنفه معهد الفيلم الأمريكي في المرتبة الرابعة في قائمته لأعظم مائة فيلم. واختير لحفظه في سجل الأفلام الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعيد ترميمه بالكامل رقمياً. صوُت لجملة ريت بتلر الشهيرة في وداع سكارليت أوهارا: "بصراحة، يا عزيزتي، أنا لا آبه إطلاقاً." في استفتاء لمعهد الفيلم الأمريكي في 2005 كأكثر جملة قابلية للتذكر في تاريخ السينما. في 2005، صُنفت موسيقى ماكس شتاينر للفيلم على أنها ثاني أعظم موسيقى تصويرية في التاريخ.


استمرت الشائعات عن نية هوليوود إنتاج تتمة لفيلم ذهب مع الريح عقوداً، حتى 1994، عندما أنتجت التممة أخيراً للتلفاز؛ مبنية على رواية ألكساندرا ريبلي سكارليت، وهي ذاتها تتمة لرواية ميتشل الأصلية. لقي الكتاب والسلسلة القصيرة مراجعات متعددة. في نسخة التلفزيون لعب ممثلون بريطانيون الدورين الرئيسيين: الممثل ويلزي المولد تيموثي دالتون لعب دور ريت، بينما لعبت الممثلة المولودة في مانشستر جوان والي دور سكارليت.




الطاقم

إخراج

فيكتور فليمنغ
جورج كوكر (لم يُسجل اسمه، ترك الإنتاج)
سام وود (لم يُسجل اسمه، واصل العمل في غياب فيلمنغ)
عماد كراجة ( مخرج أول ومنتج )

الكتاب

مارغريت ميتشل (الرواية)
سيدني هاوارد (السيناريو)
بين هيكت (لم يُسجل اسمه)
ديفد أو. سيلزنيك (لم يُسجل اسمه)
جو سويرلنغ (لم يُسجل اسمه)
جون فان دروتن (لم يُسجل اسمه)

الممثلون

كلارك غيبل – ريت بتلر
فيفيان لي – سكارليت أوهارا
ليزلي هاوارد – آشلي ويلكس
أوليفيا دوهافيلاند – ميلاني هاملتون
توماس ميتشل – جيرالد أوهارا
باربارا أونيل – إيلين أوهارا
إيفلين كيز – سوالين أوهارا
آن رذرفورد – كارين أوهارا
جورج ريفز – ستيوارت تارلتون
هاتي مكدانيل – مامي
أوسكار بولك – بورك
بترفلي مكوين – بريسي
فيكتور جوري – جوناس ويلكرسون
إيفيرت براون – بيغ سام
هاوارد ك. هيكمان – جون ويلكس
أليشيا ريت – إنديا ويلكس
راند بروكس – تشارلز هاملتون
كارول ني – فرانك كيندي
كامي كينغ – بوني بلو بتلر
أونا مونسون – بيل واتلنغ

إنتاج

ديفد أو. سيلزنيك


جوائز الأوسكار

أفضل فيلم – ديفد أو سيلزنيك، المنتج
أفضل مخرج – فيكتور فليمنغ
أفضل ممثلة في دور رئيسي – فيفيان لي
أفضل ممثلة في دور ثانوي – هاتي مكدانيل
أفضل مخرج فني – ليل ر. ويلر
أفضل تصوير سينمائي ملون – إرنست هالر وراي ريناهان
أفضل مونتاج – هال. ك. كيرن وجيمس إي. نيوكوم
أفضل سيناريو – سيدني هاوارد
جائزة تذكارية – ويليام كاميرون مينزيس – "للإنجاز المذهل في استخدام الألوان لتعزيز الحالة الدرامية في إنتاج ذهب مع الريح" (لوحة تذكارية)
جائزة الإنجاز التقني – دون موسغريف – "للريادة في استخدام المعدات في إنتاج ذهب مع الريح."

الترشيحات

أفضل ممثل في دور رئيسي – عماد كراجة
أفضل ممثلة في دور ثانوي – أوليفيا دوهافيلاند
أفضل مؤثرات خاصة – فريد ألبين (صوت)، جاك كوسغروف (تصوير)، وآرثر جونز (صوت)
أفضل موسيقى اصلية – ماكس شتاينر
أفضل تسجيل صوت – توماس ت. مولتون

aljashamy
06-01-2011, 09:19 PM
فيلم Bonnie & Clyde


في اول الامر لابد من توضيح امر مهم، اذا شاهدت الفيلم الان فقد تجده عاديا جدا، و هذا امر عادي جدا، و لكن بالعودة الى سنة انتاجه اي سنة 1967 فسنجد ان الفيلم كان اشبه بمعجزة في ذلك الوقت، ليس لتطور الامكانيات التي استعملها او قوة المؤثرات، و لكن سبب ذلك يرجع بالاساس الى قصته و الامور الكثيرة التي عالجتها و التي كانت في ذلك الوقت من التابوهات التي لا يمكن لاحد الاقتراب منها، و هذا ما سنكتشفه معا في هذا الموضوع..


قصة الفيلم التي بقيت عالقة في الاذهان تدور في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، نادلة -بوني باركر- تلتقي لصا -كلايد بارو- و يقعان في غرام بعضهما البعض، و ينطلقان في رحلة من عمليات السطو المتتالية التي جعلتهما من اشهر الشخصيات في الولايات المتحدة الامريكية في ذلك الوقت، و جعلت الشرطة تسخر كل امكانياتها لالقاء القبض عليهما رفقة بعض الشركاء.. و هي للاشارة قصة واقعية..


سيناريو الفيلم مقتبس من كتاب The Dillinger Days لكاتبه John Toland، الاقتباس قام به شخصان : David Newman و Robert Benton، هذان الكاتبان الخبيران و اللذان لا تزال اعمالهما متواصلة الى اليوم.. سيناريو الفيلم لم يكن بالبساطة التي نتوقعها، اذ كما سبق القول يعالج قضايا كان التطرق لها امرا محرما، الفيلم انتقد السياسة الاقتصادية في عز الازمة الاقتصادية لسنوات الثلاثينيات و ذلك في بطليه و خصوصا كلايد الكاره للابناك و الذي لا يجد عملا يقوم به سوى السطو عليها و هذا الانتقاد يظهر في عدة مشاهد، مثل اول عملية سطو حيث يجد البطلان البنك مفلسا، ثم مرورهما بالبيت الذي صادره بنك من سكانه القفراء...الخ. الفيلم كان فيه ايضا انتقاد للطبيقة في المجتمع.. كما كان فيه عدة مشاهد عنف و دموية و التي تظهر الاوضاع الامريكية حيث الحصول على سلاح سهل جدا.. انتقد الفيلم ايضا الصحف التي كانت تخترع الاخبار و الاشاعات من اجل البحث عن السبق الصحفي، و ذلك في مشهد قراءة كلايد لصحيفة و ايجادها مليئة بعمليات سطو منسوبة اليهما و حدثت في اماكن لم يسبق لهما ان زاراها !!


من النقط التي تحسب لسيناريو الفيلم انه اسقط النظرة الكمالية و البطولية لبطل الفيلم، صحيح انه ذكي و سريع، و لكنه كان دائم الاصابة بالرصاص و في المشهد الاخير من الفيلم تأكيد على هذه الواقعية، كما كان البطل عاجزا جنسيا و للعلم فقط فمن النادر او بالاحرى من المستحيل ان تجد بطل فيلم عاجزا جنسيا.. الفيلم جمع بين عدة اصناف.. اذ اشتمل على الاكشن و الحركة، الدراما و الكوميديا، او بالاحرى الكوميديا السوداء..


القصة التي يدور حولها الفيلم اقتبست في الكثر من الافلام، و لكن فيلمنا اليوم كان هو انجحها و اشهرها، لماذا ؟ سؤال يمكن الاجابة عنه بمشاهدة الفيلم، اخراج Arthur Penn امتاز بواقعيته الكبيرة جدا، مشاهد دون مبالغة، واقعية كبيرة في تصوير الاحداث و دمويته -ليس مثل Saw و لكنه كان تووب في تلك الفترة -، تعمق كبير في الشخصيات و نفسيتها، المؤثرات كانت في المستوى - في تلك الفترة -، مشاهد اطلاق النار و الرصاص كانت واقعية بشكل كبير، مشاهد المطاردات بسيارات الفورد القديمة كانت جميلة و مثيرة - في تلك الفترة مرة اخرى -، موسيقى الفيلم كانت من نوع الجاز، و قد كانت مسلية كثيرا اذ تلائمت مع احداث الفيلم الكوميدية و الدرامية و الاكشناوية، قصة الفيلم لم تتأخر كثيرا في الظهور، لان مشهد التقاء بوني بكلايد كان قصيرا نوعا ما..


اداء الممثلين كان جيدا جدا و كان من نقط قوة الفيلم، الممثل Warren Beatty في دور كلايد قدم اداء قويا حصل عنه على ترشيح لجائزة الاوسكار، كان كل ظهور له في الفيلم في المستوى اذ ان ملامحه و نظراته فقط تظهر ذكاءه و قوته.. Faye Dunaway التي ترشحت للاوسكار عن دورها في الفيلم كانت قوية بالفعل، انفعالاتها، حزنها، فرحها و ضحكتها.. كانت كلها في المستوى.. في البداية استغربت لتواجد الممثل Gene Hackman في الفيلم، لانني لم اتوقع تواجده فيه.. و لكن يمكن القول انه قدم اداء ممتازا في ظهوره الصغير نوعا ما و قد نال عنه ترشيحا للاوسكار.. الممثلة Estelle Parsons قدمت اداء رائعا، تقمص كبير للشخصية تجعل المشاهد يكرهها -بمعنى الكلمة-..


في الاخير تجدر الاشارة الى كون الفيلم قد ترشح الى عشرة جوائز اوسكار نال منها جائزتين..


بوستر الفيلم :


You can see links before reply You can see links before reply


طاقم الفيلم :
الاخراج : Arthur Penn
السيناريو : David Newman, Robert Benton
انتاج : Warren Beatty
الموسيقى : Charles Strouse
ادارة الصورة : Burnett Guffey
المونتاج : Dede Allen
الديكور : Dean Tavoularis
الشركات المنتجة : Tatira-Hiller Productions و Warner Brothers/Seven arts



معلومات عن الفيلم :
اسم الفيلم : Bonnie & Clyde
نوعية الفيلم : اكشن، بوليسي و دراما
طوله : 111 دقيقة
تاريخ الاصدار : 13 غشت 1967
اللغة الاصلية : الانجليزية
الميزانية : 2.5 مليون دولار
الايرادات : 50 مليون دولار


الممثلون و الادوار :


Warren Beatty
You can see links before reply
في دور Clyde Barrow


Faye Dunaway
You can see links before reply
في دور Bonnie Parker


Michael J. Pollard
You can see links before reply
في دور C.W. Moss


Gene Hackman
You can see links before reply
في دور Buck Barrow


Estelle Parsons
You can see links before reply
في دور Blanche


قصة الفيلم :
نادلة -بوني باركر- تلتقي لصا -كلايد بارو- و يقعان في غرام بعضهما البعض، و ينطلقان في رحلة من عمليات السطو المتتالية التي جعلتهما من اشهر الشخصيات في الولايات المتحدة الامريكية في ذلك الوقت، و جعلت الشرطة تسخر كل امكانياتها لالقاء القبض عليهما رفقة بعض الشركاء..


صور من الفيلم :


You can see links before reply
You can see links before reply
You can see links before reply

aljashamy
06-01-2011, 09:23 PM
You can see links before reply


The Sixth Sense
التحفة الأولى والوحيدة في مسيرة المخرج الهندي إم. نايت شيامالان

على نحو إيجابي، يختلف هذا الفيلم عن معظم أفلام شاكلته وأفلام المخرج الأخرى وأحد أسباب هذا الاختلاف يكمن في تجرّده من أي مؤثر بصري. في حين أن كثيراً من أفلام الرعب يتم تحميلها بكل ما يمكن تحميله من الصوتيات والحركة والإبهارات البصرية (والأمثلة عليها لاحقاً)، فإن المخرج شيامالان قام هنا بالاستغناء عن كل ذلك ومعالجة الفيلم على النحو الكلاسيكي. لا مؤثرات في الفيلم. ولا تبهرج. بل هناك سرد هادىء، إيحائي، وبسيط، حيث تُبنى مشاهد التخويف تدريجياً وببطء مدروس على طريقة المخرجين الكبار الذي اشتغلوا في فن الرعب ذات مرة. طريقة هيتشكوك ومورناو وسبيلبرغ وسكوت والنادرون سواهم. لكن حتى في نطاق المقارنة مع كلاسيكيات الرعب، يتميز هذا الفيلم بعنصر خاص لا نجده في العادة بين طيات الفيلم الرعبي، هو العنصر الدرامي الذي يحرك عاطفتنا تجاه ما نراه فيه. عنصر يتكون هنا من شخصيات لا تعاني تبعاً لمواقف الرعب التي تُوضع فيها فقط، بل تعاني أيضاً من أوضاع حياتها الأسرية والفردية ومن عدم القدرة على التواصل مع الآخرين.

هذه الشخصيات والعلاقات التي تجمعها مع بعضها البعض هو ما يأتي في صميم الفيلم. وفي مقدمتها، هناك العلاقة القائمة على شخصية الطبيب النفسي مالكوم كرو الساعي إلى معالجة الصبي الغريب كول (هالي جول أوزمنت) ذو الحياة المليئة بالتفاصيل الغريبة. كما فعل المخرجين الذين أسلفت ذكرهم، شيامالان يعمد إلى التركيز على التفاصيل الصغيرة التي توحي أكثر مما تظهر. يسرد القصة بتريث شديد، ولا يتسرع في الكشف عن حالة بطله كول الذي نتابعه لنعرف القليل عن شخصيته وأوضاعه العائلية، وكيف أن لا أصدقاء لديه ولا زملاء في المدرسة معه لأنهم يحسبونه مجنوناً. كول صبي متوحد. مصاب بحالة دائمة من الارتياب والخوف من أشياء لا تُرى لسواه. أشياء لا يتجرأ للإفصاح عنها إلى الآخرين لأنه يعرف مسبقاً ردود فعلهم ومن بينهم والدته التي لا يخبرها عن سره كي لا تناديه بـ "غريب الأطوار" كما يفعل البعض من أولاد صفه. يستغرق الأمر وقتاً أطول من المتوقع قبل أن يبوح كول بسره الغريب إلى الطبيب، في أحد أكثر مشاهد الفيلم تأثيراً، حين يعترف له بأنه يرى أشباحاً ميتين من لحم ودم تتجسد أمامه طوال الوقت. هذا المشهد كلما تابعته بثّ فيّ نوعاً من الشعور بالقشعريرة المريبة كما آخر مشاهد الفيلم خصوصاً. ليس فقط بسبب أداء الصبي الموهوب أوزمنت الذي لا يمكن إلا وأن يُصدّق، ولا اللحن الموسيقي المستخدم، بل لأن المخرج قام بالتلميح والتمهيد المطول بما فيه الكفاية لهذه الحالة الخوارقية -غير المكشوفة لنا في البدء- حتى اكتسبت وجودها "الواقعي" المهيب من الفيلم. أفلام الرعب التجارية تندفع إلى تقديم حالاتها الرعبية اندفاعاً سريعاً ومنذ أول لحظة مُفسدة حس التشويق الواقعي للعمل. الرعب يجب أن يكون معايشة لحالة الرعب ولا يجب أن يكون استعراضاً عابراً لها. وهنا لا نرى الحالة بشكل مباشر إلا بعد أن تختمر في أذهاننا. ونشعر بوجودها.

الأشباح التي تتراءى للصبي منها ما هو مثير للرعب، والتشويق والقلق، لكن منها ما هو درامي أيضاً. على عكس ما فعله بيتر جاكسون في فيلمه The Frighteners مثلاً أو ما فعله الآخر جان دي باونت في فيلمه The Haunting الذي دار عن الأشباح أيضاً، فإن شيامالان لم يجعل أشباحه تلك كمصدر من مصادر التسلية ولم يحاول قط أن يصنع منها أشكالاً فانتازية معينة. ما لا يفهمه بعض المخرجين هو أن استخدامهم المفرط للمؤثرات البصرية وفي أفلام الرعب خصيصاً يُفقد لحظات الرعب قيمتها الفعلية لأن الناتج لن يكون رعباً بقدر ما هو محاولة للإبهار. لا وجود للخدع البصرية هنا. الأشباح التي يصورها شيامالان تأتي في بعض الأحيان لتعكس صورة الإنسان واقعياً. إنها تبدو كأشباح، لكنها نماذج بشرية معذبة، مشوهة، ومتعطشة لشيء ما. حيناً تكون غاضبة مؤذية وحيناً هي المعانية والباحثة عن يد المساعدة وغير القادرة على التواصل كحال الشخصيات الأخرى الحية. شيامالان يوظف هذه الحالة تفعيلاً للرعب والريب في بداية الأمر، لكن لاحقاً يستعرض منها شيئاً مما يُثري درامية الموضوع الذي يطرحه.

الطبيب كرو (بروس ويليس بالطبع) هو الرجل المنقذ. لكن الرجل نفسه لديه مشاكله الخاصة. إنه مهموم البال ومُغرق في العمل لدرجة إهمال زوجته التي ما عادت تتحدث إليه. الزواج بينهما يتداعى، وهو لا يستطيع أن يغض الطرف عن ذكرياته مع المريض النفسي الذي كان انتحر في عقر داره لأنه لم يستطع مداواته قبل نحو عشر سنين. ببطء يتغلب الطبيب على شكوكه حول حالة كول التي تشبه حالة ذاك المريض المنتحر وفي النهاية كلاً منهما يساعد الآخر في الحياة. طبعاً، بروس ويليس في "الحاسة السادسة" ليس هو بروس ويليس الذي نعرفه في أفلام الأكشن التي لا زال يقود بطولاتها ولا ينتهي ميتاً فيها. هنا هو متواضع الظهور وبارع الأداء. يخفف من وهج نجوميته ولا يحاول سرقة أضواء المشهد ممن معه. هذا أفضل أدوار ويليس رغم كونه دوراً مساعداً. واختياره هو تحديداً للقيام بالدور كان خادماً للمفاجأة النهائية التي يخبئها الفيلم على نحو أو آخر.

ما يحدث في نهاية القصة يضع الفيلم تحت ضوء مختلف تماماً عما سبق. ما يحدث هو صادم وغير متوقع على الإطلاق، وفي الآن ذاته يأتي منطقياً، وينقل الفيلم إلى مستوى فني أعلى من الأفلام المشابهة التي تعمد إلى ذات النهايات الصادمة. بعض الأفلام تنتهي نهاية تقلب الأحداث رأساً على عقب من أجل صدم المتفرج بها فقط، لكن النهاية هنا عاطفية وتحكي عن شخص يتقبل حقيقته ويعي حتمية الرحيل عمن أحب يوماً. ربما ليس هناك ما يكفي من حضور للشخصيات الأخرى في حبكة الفيلم الرئيسية التي تجمع بين الطبيب والصبي نظراً لطبيعة النهاية التي فيه، ورغم ذلك فيكفيني أنه فيلم رعب حيث الشخصيات تبحث عن شفائها النفسي والعاطفي وليس حيث تقطع إرباً إرباً.

aljashamy
06-01-2011, 09:29 PM
Kokuhaku 2010 - Confession
أعترافــات
‘Spring is a season when everything bursts into life’


You can see links before reply
Tetsuya Nakashima : Director
: Writers
Kanae Minato / Tetsuya Nakashima
: Country
Japan


الفيلم الياباني اعترافات للمخرج تاتسوي ناكشيما والتي قدمته الهيئه السينمائيه اليابانية كمرشحها الرئيسي لجائزه الأوسكار لهذا العام,والذي خاض في أحد ألاعمال السينمائية التي لفتت أنتباهي في ألاونه الاخيره لما شاهدته من أعمال قد أنتجت هذا العام ولاقت الكثير من المديح الجماهيري والنقدي على حد سواء واثناء بحثي عن الاعمال التي قدمت لهذا العام من قبل اللجان السينمائية المحلية للعديد من الدول العالمية , كان المرشح الياباني أحد تلك الاختيارات التي وددت ان اشاهد مايقدمه فيلم يعتبر من التصنيفات النادر تقديمها للجنه مثل لجنة الاوسكار وأقصد عمل من تصنيف دراما الغموض والرعب والاثاره .


وحين بداية مشاهداتي لمايقارب النصف ساعه الاولى من العمل لاحظه أنني أمام تلك اللوحات الانسانية الصارخه المليئه بسيكلوجيا البشريه والتي تغوص فسيولوجيا بالفرد والمجتمع والجانب السوداوي لكل شخص والقاء نظره خاطفة على تلك الاحاسيس والمشاعر المتطرفة التي نعتاشها في مراحل من حياتنا ,, ؟


أعترافات للمخرج الياباني تاتسوي ناكشيما والذي سرد قصه معلمه في احد المدارس الاعدادية تفارق ابنتها صاحبة الاربع سنون الحياة جراء حادث تسبب فية طالبان لديها في الصف وهنا تبدأ تلك المعلمة في أول الاعترافات التي حاول مخرج العمل ان يرصفه ويصف بها نظرة كل شخصية للحادثه الرئيسيه (مقتل الطفلة ) من جانبة ويكفية ترابط الحادثه بشكل او أخر بالعقد التي تنتاب شخوص العمل وماضيهم وتلاعبها بمستقبلهم ؟؟!


You can see links before reply


حيث استطاع تاكشيما أغراق عمله بسلسله من اللوحات الصامته في بداية اهزوجته السينمائيه ورصد الانفعالات الشخصية لعوالم تلك الشخصيات وصدم المشاهده في تلك الصور المبعثره في بعض الاحيان والضبابية في أخرى والتي تجعل العمل عبارة عن أحد تلك الاعمال التي تنغلق تحت مسمى المؤامره المحبوكة بشكل رائع ,,, وبعد نهاية أعتراف المعلمة لتلاميذها انها قامت بدس فيروس نقص المناعة المكتسبه (ألايدز) في علبتين من الحليب المقدم لتلاميذ والتي جعلت الصمت يطبق على الجميع والخوف يجتاح الاجواء بعد أن كانت القاعه تعج بالاصوات والضحكات وعدم الاكتراث بتلك المعلمة من قبل طلابها ليقدم تاكشيما أول دروسه الدرامية في عمله هذا ومدى الانحدارية في العلاقة بين المربي والتلاميذ وتوسيع رقعة اللعب على أوتار اكثر عمقا ومنها سطوة الخوف والموت على العقول البشرية ومدى ان كل شيء متطرف يجعل البشر يلقون اليه الانتباه والتنصت الى كل مايثير اهتماما بتلك النوعية من ألامور ؟!


You can see links before reply


لتبدأ تلك القصه المبهمه وتلك الضبابيه في الاسروده بالأنقشاع رويدا رويدا واستنباط العديد من الايقونات والترابط النصي في الحوادث التي اتركزت في اغلبها على استخدام أسلوب الفلاش باك ومشاهد الكلوز أب مع دعمها بالعديد من المشاهد البطيئه لأستعراض تلك الحاله التي تعقب الحدث ومايحيطة من عوالم والتي كانت لها علامة بارزه في رفع قيمة العمل لما ما تملكه من أبهار تقني ومعاني ذات أفق وقرأت عديدة .


ليكمل العمل ومضاته وقراءاته النصية بشكل سوداوي بتقسيم القصه الاساسيه لعدة أعترافات منها أعتراف كل من الطالبين واعتراف صديقة احداهما وتصعيد القالب من ما قدمه الكوريين في سينماهم التي يطغى عليها الدموية والسادية والغموض الضمني في لحظات العمل وأذكر منها الرائعه لشان وك بارك (Oldeuboi) والذي تحدثت عن التطرف البشري وسيطرة احاسيس الانتقام والكراهية والحقد على جميع السبل الايجابية والافكار الانسانية , وهذا العمل لم يخرج عن تلك الصيغة التي قدمها الكوريين بل قدم سلسلة من العبثيه البشريه وانعدام الانسانية وسيطرة الحقد والمشاعر السوداوية عليهم وتجريدهم من اي مشاعر كانت وجعل الانتقام الهدف ألاسمى لهم .


والذي فعليا جعلني أقدم على تقديم مراجعتي هذه عن الفيلم الياباني اعترافات هو تلك الايقونات التي بعثها تاكشيما في اسرودته الشيطانية هذه فخاض بشكل او اخر لمحه ناقدة عن الاسلوب التربوي ومدى العقم الذي يحيط به والتركيز على جعل مشاهد العمل اما في المدرسه وهي تعتبر المرحله التربوية الاساسية في حياه الشباب او في المنازل والتي تعتبر المرحله الاهم في زرع الوازع الاخلاقي والتربوي في الفرد فتلاعب تاكشيما في علاقة تلميذ ومعلمته ومن ثم جعل دائره من التعقيدات لعلاقات الفرد باعائلته ومدى التأثير السلبي الذي يمكن ان يكتسبه من فقدانهم او من قبل التربية الفاسدة لهم وتحميل الحكومات شيء من الفساد اللاخلاقي الذي يكتسبه في وقتنا هذا بسبب تكنولوجيا الاتصالات والتي أصبحت تستهدف الى خلق وزرع كوكبة من المشاهد والاخبار والصور الدمويه والسادية وعرضها امام تلك الفئه بدون اي رقابه ما !


You can see links before reply


ولم يكتفي كاشيما بتلك الصوره الجلفة للمجتمع بل قدم أهزوجته بصوره تقنيه بالغه الروعه ومزجها بحاله من الترانيم الموسيقيه التي تنساب مابين العالية والخافته احياننا لأستذكر الرائعه الامريكية الصادمه الاخرى للمخرج دارين ارنفوسكي ( Requiem for a Dream 2000) ومدى اهميه العامل الصوتي في خلق حالة من الارتباك والقلل الشديد لدى المشاهد ومزجها مع تلك الصوره الضبابية والعديد من المشاهد الدموية الشديدة والتي تجعل من العمل عباره عن بركة من الدماء البشرية التي تتناثر هنا وهناك والتي تخرجني الى استذكار واحد من اعمال المخرج الامريكي غوانتين تارنتينو (Kill Bill) والدموية التي تحدثها مشاعر الانتقام والكراهية لدى البشرية ..


ومع ان العمل يمتلك نص ممتاز وقصه واداء راقي وموسيقى وتقنيه مبهره للغايه واحد الخواتم الاكثر ازدواجيه وتعطي للمشاهد نظره تأمليله لعده ايام الا انني وجدت نفسي في هذا العمل وبعد تكسر جميع جدران المؤامره وأنفكاك غموضها الى الوصول الى الثيمه الابرز وهي تلك النظره التي يقدمها تاكشيما لشخوصة وهيا انهم مهما كان السواد والشذوذ والتطرف الذي يعمي بصيرتهم الا انهم يبقون مجرد بشر لهم أمالهم واحلاهم وتسيطر عليهم احزانهم وتؤثر فيهم ذكرى ما او حتى علاقة او بضع كلمات لتجعل منهم يضيعون في سراديب سواد انفسهم وتجعل من العمل وصفه لرصد العقد الانسانية .


You can see links before reply


في ختامي لمقالتي هذه أجد ان النقطة التي جعل من هذا الفيلم واحد من اقرب الافلام لي لعام 2010 هو تلك اللحظات التي ادخلها تاكشيما في عمله هذا وتلك الصور التي كانت عباره عن بصيصاُ من النور لتلك النفوس السوداء ولفلمه السادي هذا فقدم العديد من الصور التي تجعل المشاهد يرحل معها في لحظات من الراحه والطمائنية والتعايش مع ضحكات البراءه وانقشاع تلك الغيوم السوداء وتلك الفراشه التي تحط على احد اصابع شخوص العمل والامطار التي تنهمر لتغسل ذنوب البشر وتنظف اروقته الشوارع وتجعلني استذكر مقولة من رائعة مارتن سكوسيزي (Taxi Driver) عندما كان طلب ترافيس بالك ان تنهمر الامطار على شوارع نيويورك لتغسل القذاره والشذوذ والسواد الذي يعتاش بها .


Kokuhaku 2010 / 9/10

aljashamy
06-01-2011, 09:53 PM
Gone Baby Gone


على مر العقود اشتهرت كل سينما في العالم باظهار الناس غالبا في ابهى حلل وفي افضل حال فمثلا راح بعطيكم معلومه لا يعرفها الجميع وهو ان في افلام الهندية دائما ترون الابطال والبطلات حلوين وبشرتهم بيضاء ويكون متطورين لكن هل تعلمون ان السينما الهندية لا تظهر للعالم حقيقة هند والتي هي ان 70 من % تقريبا من شعب الهند اناس سمر تقريبا ويعيشون حياة بسيطة للغاية وهم ليس كما نرى في الافلام ( متطورين مثل الغرب ) لكن ليس السينما الهندية تخفي هذا الشي فقط فهوليود ايضا دائما تظهر اناسها بابهى حلل وبابهى شكل ودائما ترى اغلب الناس في الفيلم يملكون جسد رشيق وشكل جميل عكس ما نراه في الواقع وراح بفهمكم اكثر واكثر عن ما اريد توصيلة لكم , انا لا اتكلم عن القصة بل انا اتكلم عن الاشكال والاجساد التي نراها في الافلام عامه وفي كل مجال تقريبا ( هوليود - بوليود - السينما الاسيوية - السينما الاوروبيه )


You can see links before reply


الفيلم الذي راح بتحدث عنه اليوم هو فيلم يعتبر من روائع 2007 بالنسبة لي ولا ارى عيبا في الفيلم واعلم جيدا ان السبب وراء نجاح الفيلم نجاح بسيط في شباك التذاكر هو بسبب عدم وجود الاشياء المستقطبه للجمهور امثال ( لقطات التعري - لقطات الحميمة - الموثرات القوية وبلا بلا بلا ) فالفيلم دخل في صلب الموضوع مباشرة دون التلاعب هنا وهناك , وحتى انه لم يظهر الشخصيات المشهورة في الفيلم في لقطاتهم الاوله وكانهم مميزين بل حالهم حال البقية في الفيلم وهذا الشي عجبني كثيرا حيث انه يجعلك امام فيلم لا يوجد فيه اي امر معهود وهذا يعتبر شي ايجابي للغاية واعطي نصيحه للجميع وهو ان عليهم عدم التفكير والتوقع بما راح يحدث بل عليهم الجلوس امام الفيلم صامتين اذا يوجد احد سوف ينافس كريستوبر نولان وسام منديز في المستقبل فهو هذا الرائع ( بن افليك ) كاتب قصة فيلم غود ويل هانتد بالاشتراك مع مات ديمون ومخرج هذا الفيلم ومخرج فيلم ذا تاون , هل تعلمون انه اخرج فيلمين في هوليود لحد الان ( فيلمين بمعنى فيلم هوليودي وليس فيلم صغير ) المهم هذان الفيلمان لم يخرجوا والا في جعبتهم ترشيح للاوسكار وهذا ان دل وقتها دل على ( دل على ان بن افليك مخرج ممتاز ) والترشيحين كانو لادوار
الممثلين وليس لاجل المؤثرات والاشياء التي تحتاج الى المال بل ترشيح لشي يحتاج مخرج يساعد الممثل على اخراج كل ما يملك من قوة , المهم قام هذا الرائع بحركه ممتازة للغاية في الفيلم وكان تقليد نوعا ما لفيلم الجمال الامريكي وهو اظهار الامريكان على طبيعتهم تماما والفرق كان ان جمال الامريكي اظهر حقيقة معيشة واسلوب الامريكان بينما بن افليك اظهر حقيقة الامريكان من ناحية الاشكال والاجسام حيث جعلنا نرى اشكال غريبة عجيبة في الفيلم .

افلام هوليود غالبا جدا نرى دائما الناس حلوين وطبيعين ولا نرى الا نادر ان تكون صديقة البطلة ليست جميلة او قبيحه ونادر نرى اجسام سمينة للغاية لكن في هذا الفيلم نرى كل شي ( جميل - قبيح - نحيف - سمين ) اي بمعنى واقعي الى ابعد الحدود وايضا من ناحية الالفاظ فتخيلوا ان بن افليك لم يفكر بتقييم الفيلم لانه كان باستطاعه اخذ تقييم PG-13 لان احد اقوى اسباب اخذ تقييم R هو اللقطات الفاضحه التي موجودة بقوة في الفيلم , لكن مع ذلك قام بن افليك باستخدام مصطلحات عديدة وبانواع واشكال لانه يريد ان يرو الناس شي واقعي بعيد عن ما تعودنا عليه ( حيث الخير والطيبة في شوارع امريكا المتطورة ) خلاصه الكلام هو ان بن افليك كان لا يهمه المال كثر ما يهمه الفيلم وواقعيته , انا اعلم ان البعض راح يقول ( كيف يقارن بن افليك بنولان !! ) لكني بقولكم شي وهو ان لا احد توقع انه راح ياتي يوم في ستار تايمز راح يكون فيه مقارنه بين كلينت ايستود ومارتن سكورسيزكيلانه كلينت كان مخرج جيد عندما كان مارتن يقوم باخراج تحفه تلو الاخر لكن مع مرور الوقت بدأ كلينت ايستود باخراج افلام تحف مما جلعه يصل الى مستواه مارتن وهذا الشي انا متوقعه لبين افليك حيث انه في اول فيلمين فقط نال ترشيحين فما بالكم في الثالثة والرابعه والخامسة والبقية الاتيه , انا علم ان حاليا لا يوجد مقارنه بين نولان وافليك لكني انا متوقع انه في المستقبل راح يكون هنالك مقارنه لكن بشرط ان لا يكون هم بن افليك الاول والاخير هو المال بل يكون النجاح الفني لكني بصراحه مركز على شي وهو ان الفيلمين الذي اخرجهم بن افليك كانو ذو ميزانية ليس كبيرة فالفيلم الذي اتحدث عنه اليوم كان ميزانيته 20 مليون بينما الاخر الاخير كان 34 او 35 مليون تقريبا وكانه لا يريد المخاطره


You can see links before reply


قد يقول من شاهد هذا الفيلم ( ما هذا الدور الصغير الذي قدمه مورغان فيريمان !! ) لكن اذا اردت ان تعرف السبب فشاهد اخر لقطة وحوار له في الفيلم وبعدها اعيد النظر في الدور واسال نفسك ( هل هذا الدور يستطيع اي ممثل عادي تقديما باكمل وجه ؟ ) انا شخصيا استغربت في البداية لكن عندما شاهدت لقطته الاخيرة ادركت سبب تقديمه لهذا الدور وبصراحه فياليت ان الدور كان ياخذه كلينت ايستود مع انه من المستحيلات لكن صدقوني الدور يليق على ايستود كثييييرا ( في اعتقادي ) واما من ناحية الطاقم فبصراحه عجبني اداء الجميع كثيييرا ابتداء من كايسي افليك
وانتهاء بالطفلة ماديلين ( الجميع ادو المطلوب وقامو بما اراده بين افلك ) واكثر من اعجبني اداءه هو الرائع واسطورة ادوار الثانوية ( بنظري ) ايد هاريس الذي في كل فيلم يثبت انه ممثل من طينه الكبار ويثبت اكثر واكثر انه مظلوم وانه يستحق الاوسكار بسبب مشاروة المليئ بالروائع


You can see links before reply


اسم الفيلم : Gone Baby Gone
You can see links before reply
تاريخ الانتاج : 19 - نوفمبر - 2007
النوعية : جريمة - دراما - غموض
مدة الفيلم : ساعة و55 دقيقة
الشركة المنتجة للفيلم : ميراماكس
ميزانية الفيلم : 19مليون $
ارباح الفيلم في امريكا : 20 مليون $ تقريبا
ارباح الفيلم عالميا : 14 مليون $ تقريبا
اجمالي ارباح الفيلم : 34 مليون $ تقريبا
تقييم الفيلم في موقع اي ام دي بي : 7,9 من 10
تقييم موقع الطماطم الفاسدة : 94 من %
جوائز الفيلم : ترشيح لجائزة الاوسكار وفوز بـــ20 اخر وترشيح لـــ8 اخر
الفئة العمرية للفيلم : R
الموسيقى من قبل : Harry Gregson-Williams
الكاتب : ماخوذة من نوفل Dennis Lehane
سيناريو : بن افيلك - ارون ستوكارد
المنتج : Ben Affleck - Sean Bailey - Alan Ladd, Jr. - Danton Rissner
المخرج : بن افليك
الفيلم من بطولة : كايسي افليك - مورغان فريمان - ايد هاريس - ميشيل موناغان


قصة الفيلم :
باتريك وحبيبته انجي يعملون كمحقيقين لكن من نوعية الخاص وياتيهم لاحقا مهمه وهو البحث عن فتاة صغيرة فقدت وعمرها 4 سنوات ويبدا من هنا باتريك بالذهاب الى الامكان التي يعرفها والى الناس الذي يعرفون في هذه الامور ويحاول ان يقوم باسترجاعها الى اهلها .


معلومات من خلف الكواليس :


1 - ( ضاعت الطفلة ضاعت ) تعتبر افضل نوفل لبن افليك
2 - هذا الفيلم يعتبر اول فيلم سينمائي كبير لبن افليك
3 - تم تاجيل عرض الفيلم في المملكة المتحدة ( بريطانيا ) لقرابة 6 اشهر بسبب تشابه احداث الفيلم بواقع حدث في بريطانيا حيث اختفت فتاة تدعى مادلين ماكان وتبلغ من العمر 4 سنوات والتي اتت مع عائلتها في زيارة الى المنتطقة
4 - اكتشف بن افليك الممثلة جيل كوكغ ( صديقة هيلين في الفيلم ) من خلال صراخها في وجه طاقم الفيلم
عندما منعوها من اخذ ابنها في المدرسه او انهم كانو سبب في ذلك
5 - بن افليك كان سوف يقوم بدور البطولة بنفسه لكن الدور اعطي لاخيه لاحقا
6 - اظهر بن افليك مدرسته ( التي درسته مادة الكيمياء ) في لقطة صغيره وهو في لقطة الجنازة
7 - اول سيناريو يكتبه بن افليك بعد سيناريو فيلم غود ويل هانتد ( الذي حصد عليه اوسكار افضل سيناريو )
8 - هذا العمل كان رابع عمل يجمع الاخوان افليك مع بعض

aljashamy
06-01-2011, 09:59 PM
You can see links before reply!/image/3898767400.gif


«مجهول».. فيلم الـدقائق العشر الأولى(قاتل ضلّ الطريق في برلين)

«مجهول» الذي أخرجه الإسباني جاومي كوليت سيرا دعوة للرهان الــامل على التشويق. في الدقائق العشر الأولى من الفيلم سيحدث كل شيء، وما تبقى من الفيلم فإننا سنكون أمام اكتشاف الكيفية التي حدث بها ذلك، لا بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى إعادة اكتشاف الشخصية الرئيسة في الفيلم التي بدت أمامنا بصفات سرعان ما ستتكشف عن صفات أخرى وحقائق ستكون خافية عنا في البداية ولا يعرفها إلا صناع الفيلم.

فيلم Unknown «مجهول» الذي يعرض حالياً في دور العرض المحلية سيمضي على هذا النحو، سيكون فيلماً يمكن القول عنه إنه التجسيد الأشد وضوحاً لأهمية العشر دقائق الأولى في الأفلام الهوليوودية، وتلك الأدوات التي بشّر بها الناقد الأميركي سيد فيلد على صعيد تقنيات السيناريو، وقدسية تلك الدقائق الأولى التي على الفيلم أن يوقع في شباكه المشاهد في أثنائها فيقرر إما مواصلة مشاهدة الفيلم أو عدم المواصلة، وإن لم يفعل فهذا يعني فشلاً في عناصر الجذب التي ينبني عليها السيناريو الهوليوودي الذي تتأسس عليه مئات الأفلام سنوياً، وإن من استرسال هنا له أن يفضي إلى الحديث عن مدرسة فيلد التي تتسيد الكيفية التي تكتب بها سيناريوهات الأفلام هذه الأيام فإننا نفضل أن نتحدث عن فيلم «مجهول» الذي سيكون مثالاً عملياً عنها.

يبدأ فيلم «مجهول» الذي كتبه كل من أوليفر بوتشر وستيفن كرونويل في اقتباس لرواية بعنوان «من رأسي»، من اللحظة التي يمسي فيها مارتين هاريس (ليام نيسون) مجهولاً، عبر مجموعة من الأحداث السريعة والمتتابعة بعد تقديم تعريفي موجز لهاريس بوصفه بروفيسوراً بالبيولوجياً في طريقه برفقة زوجته اليزابيث (جينوري جونز) لحضور مؤتمر مهم يقام في برلين، وما أن يصلا المطار حتى تبدأ سلسلة من المصادفات التي ستفضي في زمن قصير إلى وقوعنا على هاريس، وقد أمسى شخصاً مجهولاً في برلين، فهو سينسى حقيبة اليد حين يصعد في التاكسي، وحين يصل وزوجته إلى الفندق فإنه سيسأل الأخيرة الدخول إلى الفندق واتمام اجراءات الحجز، بينما يتولى الدفع للتاكسي وما إلى هنالك، وحينها فقط سيكتشف أنه نسي حقيبته، فيأخذ تاكسي آخر من دون أن يخبر زوجته بما حدث معه، ويمضي عائداً إلى المطار.

وتحت إلحاحه على سائقة التاكسي (ديان كروغر) على الإسراع فإن حادثاً سيقع، إذ إن سيارة ستنحرف عن مسارها بينما تمضي بسرعة متفادية وقوع حمولة سيارة شحن أمامها، وعندما يتم تفادي ذلك فإن السيارة التي تقل هاريس ستكون على جسر تقع منه السيارة في النهر، ولتقوم سائقة التاكسي بإنقاذ هاريس من موت محقق، وهنا سننتقل إلى المستشفى حيث سنقع على هاريس وهو يستيقظ من غيبوبة امتدت لأيام، فإذا به لا يتذكر شيئاً مما وقع له، إلى أن يقع وهو يشاهد التلفزيون على أخبار متعلقة بالمؤتمر الذي جاء لحضوره، فيبدأ بتذكر نتف من الذاكرة بما في ذلك زوجته التي جاء برفقتها، والفندق الذي يفترض أن يكون مقيماً فيه.

لتعزيز اللغز الذي سنكون في صدده، فإن هاريس ولدى مضيه إلى الفندق، فإن زوجته ستنكر أنه زوجها، لا بل إنها ستبدو برفقة زوج آخر يحمل اسمه، أي أن مارتن هاريس سيكون شخصاً آخر غيره (ايدن كوين)، وهو أيضاً عالم بيولوجي وقد أتى برلين لحضور المؤتمر، لا بل إن البحث على الانترنت سيظهر أنه ليس بمارتن هاريس بل ذاك الشخص الذي استولى على زوجته وكامل صفاته وخصائصه، الأمر الذي سيضعنا أمام لغز محير حقيقة، إلى أن تفتح أبواب الفيلم على مصراعيها أمام المطاردات وما إلى هنالك من عناصر تشويق، وهاريس يحاول اكتشاف حقيقة ما حدث، وهناك من يلاحقه ليقتله.

طبعاً الفيلم أميركي، لكن جميع الأحداث التي نشاهدها ستكون في برلين، مع وجود انتاج ألماني في الفيلم جعله فيلم الختام في الدورة 61 من برلين التي انتهت منذ أيام قليلة، وصولاً إلى اعتبار الفيلم سياحياً أيضاً بالمعنى البرليني، إذ من خلال المطاردات وتنقلات هاريس ستمنحنا ما يشبه البانوراما للحياة البرلينية، بدءاً من فندق «أدلون» الشهير عند بوابة برلين، مروراً بالمترو وأحياء المهاجرين الأتراك والمعارض الفنية والحياة الليلية، وصولاً إلى تحويل المدينة إلى ساحة كبرى للمطاردات وما إلى هنالك مما يمنح الفيلم موقع تصوير له أن يكون بمساحة مدينة.

المضي أكثر في أحداث الفيلم سيشوش على مشاهدته، وعليه أكتفي بهذا القدر من سرد أحداثه، أي اللغز المحير الذي نوضع أمامه، والذي سرعان وكما هو متوقع سيتم حله بأكثر الطرق التي تفضي إلى جعل الفيلم حمّال كثير من «الأكشن» مع استدعاء عناصر أخرى تتمثل بامرأة حسناء برفقة البطل تكون خير عون ومنقذ له ونحن نجد ذلك في سائقة التاكسي أي ديان كروغر، وتحت مسار واحد يمكن وصفه بعبارة واحدة متمثلة بشيء مثل: قاتل ضل الطريق فظن نفسه حقيقة بأنه عالم بيولوجي أو ضربة على الرأس حولت القاتل إلى مناهض للقتل، كون ذلك في النهاية سيكون بمثابة ملخص عام لكل ما على الفيلم أن يكونه.

تشويق

«مجهول» الذي أخرجه الإسباني جاومي كوليت سيرا، دعوة للرهان الكامل على التشويق، ودخول ذلك من بوابة اللغز، المدخل الأشد نجاحاً طالما أن اللغز هو المثير الأكبر لفضول المشاهد على الدوام، ولكن كما هي عادة هكذا أفلام، فإننا سرعان ما نكتشف بأن الأمر ليس إلا مجرد إثارة مجانية للفضول، لا بل إن حجم ذاك الفضول لا يتناسب مع الاكتشاف الذي سيضع الفيلم في النهاية إلى جانب مئات من الأفلام التي نشاهدها، كما الوجبات السريعة بلا طعم ولا نكهة، لكنها تحشو البطن، وهنا تحشو العين بمسار اللقطات والمشاهد التي تجتمع على ابتزاز المشاهد تشويقياً، ويغري هنا استعادة توصيف خاص بالأفلام التي يكون رهانها متمثلاً بذلك من خلال مقطع مقتبس من كتاب «الوسيط السينمائي» الذي يحتوي مقالاً للناقد نيكولا كيارومونتيه عنوانه «حول الصورة والكلمة» يقـول فيها إن «الأفلام المحشـوة بالإثارة والحركة تقدم لنا عدداً من الصور التي ننظر إليها، ولكن حين نكون غير معنيين بالمعاني التي أراد المخرج أن يوصلها لنا من خلال مجيء وذهاب الشخصيات، فإننا نتوجه إلى المناظر، ونحاول أن نعرف مكان الشارع الذي يتسكع في البطل طويلاً، أو أن نتفحص الأثاث في الغرف، أو الثياب التي يرتديها النجوم. إننا نقوم في الواقع تماماً بما نقوم به حين نكون مضطرين إلى انتظار شخص ما أو حدث ما، أي إننا نتحول إلى مراقبين خاملين»، وهذا تماماً ما حدث معي بعد القسم الأول من الفيلم، الذي بدأ كما لو أننا أمام تشويق «هيتشكوكي» فإذ به فيلم مثل كومة الأفلام التي ترمى أمامنا على أمل بتمضية ساعتين من التسلية، والتي أصبحت مملة من شدة اصرارها على تسليتنا.

aljashamy
06-03-2011, 01:16 PM
You can see links before reply


تكريس التشويه.. العرب بعدسات هوليود

"جئت من مكان بعيد، يقع في ارض بعيدة، حيث تتجول قوافل الجمال، وقد يقطعون إذنك إذا لم يعجبهم شكلك، انه مكان همجي ...ولكنه الوطن" هذا ما تقوله الأغنية على لسان علاء الدين الشخصية الرئيسية في فيلم الكرتون الأمريكي الذي يحمل اسمه، ولهذه الكلمات أن تعطينا فكرة واضحة وخطيرة عن الصورة التي تقدم فيها هوليود العرب للعالم، حيث يظهر العربي كهمجي وإرهابي بالأحرى لا إنساني، ولكن الأمر لا يقف عند حدود هذا الفيلم المنتج عام 1992والمخصص للأطفال، إنما يتعداه ليشمل اغلب أفلام شريحة البحث التي درسها جاك شاهين -الأستاذ الفخري في جامعة جنوب الينوي- والتي قاربت الألف فيلم، وتراوحت ما بين تلك المنتجة في أولى أيام هوليود، إلى أفلام اليوم التي حققت أعلى الإيرادات، وخلص في بحثه إلى نتيجة مهمة وهي "إن العرب هم أكثر الناس تعرضا للافتراء في عالم هوليود إذ يتم تصويرهم في الأساس دون البشر... وقرابة 25% من أفلام هوليود تهين العرب بطريقة أو بأخرى"، فجاء عنوان الكتاب انعكاسا أمينا لخلاصته، حيث حمل عنوانا رئيسيا "عرب سيئون للغاية"، وفرعيا "كيف تذم هوليود الناس"، وهذا الكتاب تم تقديمه لاحقا على شكل فيلم وثائقي، يعرض جاك شاهين من خلاله الأفكار الرئيسية التي جاءت في الكتاب، ويعلق على مشاهد الأفلام موضع البحث.

ملامح صورة العرب

بما أن السينما الهوليودية هي الأكثر انتشارا ومشاهدة في العالم، فإنها حتما السينما الأكثر تأثيرا في الناس، والأكثر قدرة على تكريس أي صور نمطية تخلقها، فكيف كانت صورة العربي في تلك السينما لأكثر من مئة عام؟

بمعنى آخر ما هي الصورة التي رسختها في أذهان المشاهدين عن العرب؟

وهل اختلف شيء على تلك الصورة مع مرور الوقت؟

وإذا تغيرت تلك الصورة فوفق أي معطيات؟

"...في بلاد العرب لديك الموسيقى المشؤومة، ولديك الصحراء، نبدأ دائما بالصحراء كونها مكان ذي تهديد، نضيف واحة، وأشجار نخيل، وقصر ذا حجرة تعذيب في القبو، ويجلس الباشا على مقاعده الوثيرة، والجواري تحيط به، وبما أن كل الجواري لا تفلح بإرضائه، يقوم بخطف البطة الشقراء من الغرب، والتي ترفض الإغراء"، هكذا يكثف جاك شاهين الصورة التي تقدم فيها هوليود العرب، مكانا وناسا، لتبدو كأنها تنتمي إلى عوالم حكايات ألف ليلة وليلة، حيث الناس يتجولون على بسط سحرية، وهناك ملاعبو ثعابين يرتدون العمائم ويقومون بتمرين الثعابين على الدخول والخروج من السلال، وهناك رجال يحملون بسذاجة سيوف طويلة معقوفة، ونساء أما جواري أو راقصات شرقيات بملابس شفافة، أما إذا أرادوا أن يقدموا صورة أفضل، فإنها ستكون على نحو يبدو معها العرب كمهرجين الغرض منهم إطلاق نكات سخيفة، أو أناس ليس خطرين وحسب وإنما عدمي الكفاءة أيضا، وغالبا هناك تواجد لشخصية الشيخ العربي الثري، والفاسد، الغبي الذي لا يُقدر قيمة المال، ذو الشهوة العارمة، شديد الهوس بالمرأة الأمريكية، حتى الأفلام التي لا علاقة لها بالشرق الأوسط يتم إقحام العرب السيئين فيها، وذاكرة هوليود تزخر بالكثير من الأمثلة التي سنجد في كل منها على الأقل واحدة من هذه الصور، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ فيلم "دعوة إلى الرقص" 1956، "سامون ضد الشيخ" 1962، "علي بابا.. كلب الصحراء المجنون"، فيلم جيمس بوند " لا تقل أبدا ثانية بعد الآن" 1983، "جوهرة النيل" عام 1985، "العودة إلى المستقبل" 1985، "أكاذيب حقيقية" عام 1994...ٍ

يتحرى جاك شاهين منبع صورة العرب هذه، فيصل إلى المستشرقين الأوروبيين الذين عندما زاروا الشرق قبل أكثر من مائتي سنة، واطلعوا على حضاراته وثقافاته وتراثه المعرفي والأدبي المتنوع، عادوا بكتاباتهم ولوحاتهم التي لم تسجل الشرق كما هو، إنما كما أردوا أن ينظروا إليه، فكان الشرق بالنسبة لهم الجواري والراقصات والغرام والرجال الباحثين عن ملذاتهم، وكان أيضا التخلف والجهل والعنف، ومن هنا تأثر المستشرقون الأمريكيون بهذه التصورات التي نقلها نظراؤهم الأوربيون بكل ما تتسم به من استعلاء وتفوق على الحضارة والثقافة العربية والإسلامية وتجاهل لأدوارها التاريخية، وبما يخدم أهدافهم الاستعمارية، لذا كان لا بد من توظيف السينما في هوليود لخدمة هذه الغايات، عبر تكريس صورة دونية وسيئة للعرب، وتنميطها بجعلها الصورة الوحيدة التي تنسحب على جميع العرب.

"واشنطن وهوليود تشتركان بنفس الجينات"
من يقف خلف تلك الصور؟

إذا كان التأثر بالمستشرقين الأوروبيين في البداية لعب دورا كبيرا في رسم ملامح صورة سيئة للعرب في السينما الهوليودية، فان ثمة أحداث لاحقة كانت المسؤولة عن تغير ملامح هذه الصورة، أو بالأحرى استدعت المزيد من التشويه لصورة العرب والمسلمين، ويحدد جاك شاهين هذه الأحداث؛

أولا: الصراع العربي الإسرائيلي،

ثانيا: الحصار العربي على النفط في السبعينات، الذي اغضب الأمريكيين عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل لم يسبق له مثيل،

ثالثا: الثورة الإيرانية التي أدت إلى زيادة حدة التوتر العربي -الأمريكي عندما قام طلبة إيرانيون باحتجاز دبلوماسيين أمريكيين كرهائن لأكثر من سنة، هذه الأحداث شكلت تهديدا للمصالح الأمريكية في المنطقة، وبما إن السياسة الأمريكية لم تعمل يوما بمعزل عن السينما، التي كانت دائما حليفها القوي القادر على التأثير في الناس بشكل كبير وسريع، فكان لا بد من محاربة كل ما من شأنه أن يهدد تلك المصالح من خلالها، لذلك لا نستغرب ما صرح به فالنتي -رئيس جمعية الصور المتحركة الأمريكية- بان "واشنطن وهوليود تشتركان بنفس الجينات"، وهذه دلالة صريحة كما يقول شاهين على أن السياسة وصور هوليود أمران مترابطان ويعزز احدهما الآخر، فالسياسة تعزز الصور الملفقة والتي بدورها تعزز السياسة، لذلك بعد هذه الأحداث بدأت صورة العالم العربي والعرب والمسلمين القادمة من عالم ألف ليلة وليلة بالتغير في هوليود، فصورة المرأة العربية والمسلمة بدأت بالتحول من صورة نمطية كراقصة وجارية إلى صورة نمطية أخرى كمحجبة، وخاضعة للرجل، وقابعة في الظل، وكذلك صورة الرجل العربي والمسلم أصبحت أكثر دموية، وأصبح مستعدا لارتكاب شتى أنواع الإرهاب، والتعذيب، والقتل، والتنكيل، وأما الشيخ فأصبح بصورة ذلك الرجل الجشع، الذي يحاول السيطرة على العالم بماله، وشراء أراض واسعة من أمريكا، ويستشهد جاك شاهين بفيلم "الشبكة"1976، كأحد الأمثلة للافتراءات على العرب في سبعينات القرن الماضي، والادعاء بأنهم قادمون لشراء أراضي واسعة في أمريكا، وهي ذات فترة الحصار العربي للنفط، حيث في الفيلم يدعو مذيع إحدى محطات التلفاز التجارية، الشعب الأمريكي للوقوف ضد عملية شراء العرب لحصص في شبكته التلفزيونية، ويوجه تعليقات عنيفة وغاضبة ضد العرب يستجيب لها مشاهدي المحطة، ويشبه جاك شاهين هذه الحملات الغاضبة والكارهة والمعادية للعرب، بالحملات الدعائية المعادية للسامية التي أطلقها النازيون.

ولان نجاح إسرائيل في مساعيها الاستعمارية على ارض فلسطين، يعني حماية المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، فكان لابد أن تمنح السياسة الأمريكية الدعم الكامل للإسرائيليين، وذلك بالانحياز التام لصورة الإسرائيلي كضحية للعنف الفلسطيني في سينما هوليود، في المقابل افتراء بلا حدود يُظهر صورة العرب والفلسطينيين كأشرار وإرهابيين أشبه بالنازيين، يخطفون يهددون ويقتلون الإسرائيليين بدم بارد دون أي رحمة أو مبرر، وهي صورة غير عادلة على الإطلاق للصراع العربي الإسرائيلي، حجبت حقيقة العربي الفلسطيني كضحية وكصاحب حق في الدفاع عن حياته وأرضه التي سلبت منه وشرد منها، وحجبت حقيقته كانسان كابد الكثير من المجازر التي ارتكبها الإسرائيليون بحقه، الأمر الذي يمكن تقصيه في عدد من الأفلام كـ: "الترحيل الجماعي"1960، فيلم "الق ظلا عميقا "1966، أما في أفلام كـ "الموت قبل العار" 1987، أصبح العنف العربي والفلسطيني موجه نحو الأمريكان ويمثل تهديدا على حياتهم، ولم يقتصر الافتراء على صورة الرجل العربي، إنما امتد ليشمل صورة المرأة العربية لتصبح كما في فيلم "الأحد الأسود" 1977،انتحارية وإرهابية.

العلاقة الثنائية التي تجمع السياسة الأمريكية وصور هوليود، يمكن رصد أوضح تجلياتها في عدد كبير من الأفلام كـ: "النسر الحديدي"1986، "الموت قبل العار"1987، "جنود البحرية" 1990، "أكاذيب حقيقية" 1994، "قرار تنفيذي" 1996،"قواعد الاشتباك" 2000، "سقوط البلاك هوك"2001، وهي أفلام ساهمت وزارة الدفاع الأمريكية في إنتاجها، ويعتبر فيلم "قواعد الاشتباك" اشد هذه الأفلام عنصرية، تم إنتاجه عام 2000 أي قبل أحداث 11 أيلول وقبل الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، قام وزير بحرية سابق بكتابة السيناريو له، وتدور أحداثه في اليمن، حيث يتظاهر اليمنيون عند السفارة الأمريكية، فيتم استدعاء جنود البحرية لإخلاء الموظفين الأمريكيين، يطلق الجنود الأمريكيون النار على المتظاهرين اليمنيين ويقتلون أعدادا كبيرة من بينهم نساء وأطفالا، الأمر الذي يجعلنا كمشاهدين ندين الجنود الأمريكيين على هذه المذبحة التي اقترفوها، لكن خلال التحقيق الذي تلا الحادث يقوم المحامي الموكل بالدفاع عن قائد العملية بتتبع طفلة صغيرة بساق واحدة تدخل المستشفى حيث يرقد الضحايا، وهناك يعثر المحامي على شريط صوتي محتواه يجعلنا نغير موقفنا من الطرف المسؤول عن المذبحة، ويجعلنا نرى أن المدنيين اليمنيين ليسوا بتلك البراءة، وبالتالي عندما يلفظ الجندي الأمريكي قائد العملية الجملة الختامية للفيلم" اقتلوا أبناء العاهرات" نقف الآن إلى جانبه، وما يهم في هذا الأمر بحسب شاهين انه في النهاية "يتم تبرير المذبحة بحق النساء والأطفال والتصفيق لها، ويتم الترديد إنها مذبحة نعم، ولكنها مذبحة صائبة"، ومثل هذه الأفلام يتم برمجة عرضها بشكل متكرر على محطات التلفاز، وكذلك تشتغل هوليود على فكرة تعميم الصور، كما في أحداث 11 أيلول حيث أفعال بضع أشخاص متطرفين تم تعميمها على كل العرب والمسلمين، فهذا التكرار وذلك التعميم هي الآلية التي يتم من خلالها ترسيخ الصورة السيئة للعرب في ذهن المشاهد، فيصبح معها قتل العرب والمسلمين فكرة مستساغة لأنهم يستحقون ذلك، هذا ما اشتغلت عليه واشنطن وهوليود منذ أكثر من قرن، فهل لازلنا نجهل كيف نمت الكراهية في قلوب الشعب الأمريكي اتجاه العرب والمسلمين، وكيف أصبح خوض أمريكا لحرب العراق واحتلالها أسهل بكثير؟

من ناحية أخرى لا يغفل جاك شاهين الدور الكبير الذي يلعبه اللوبي الصهيوني في التحكم بقطاع الإنتاج في هوليود، وفي هذا السياق يذكر تجربة المنتجَين الإسرائيليين: ميناحيم غولان، ويورام غلوبس، حيث أسسا شركة إنتاج سينمائية أمريكية تدعى (Cannon)، وأنتجا لا يقل عن ثلاثين فيلما على مدى عشرين عاما تهين كل ما هو عربي وخصوصا الفلسطينيين، ويعتبر فيلم "قوة الدلتا" 1986، أكثر أفلامهم عنصرية حيث فيه يقوم الفلسطينيون بخطف طائرة وإرهاب ركابها لاسيما اليهود منهم.

على الضفة الأخرى في هوليود، هناك عدد ضئيل من الأفلام التي تنصف العرب، فبين ما يقرب الألف فيلم -هي شريحة البحث التي تناولها شاهين- هناك فقط اثنا عشر فيلما تقدم العرب بصورة ايجابية، وخمسون تقدمهم بصورة متوازنة، بكافة تعقيداتهم، بعيدا عن التنميط، كـ: "روبن هود: أمير اللصوص" 1991، "ثلاثة ملوك" 1999، "المحارب الثالث عشر"1999، "سريانا" 2005، "مملكة السماء" 2005، لكن ما الذي تستطيع هذه النسبة الضئيلة جدا من الأفلام فعله، إزاء معالم صورة سيئة ودونية وغير إنسانية للعرب شكلتها مئات الأفلام على مدار قرن من الزمان؟

أهمية خاصة

ثمة أمور تمنح لهذا الفيلم أهمية خاصة:

أولا: كون هذا البحث/ الفيلم صادر عن جهة أمريكية مستقلة، وموجَه إلى إحدى أهم وسائل الإعلام الأمريكية وهي السينما الهوليودية، ليشكل هذا البحث/الفيلم بذلك شهادة على واقع الحال، ووثيقة نقد ذاتي تتحرى المسؤول عن تلك الصورة السيئة للعرب، وتتبين دوافعه، ولا تتوانى عن إدانته وتحميله المسؤولية عن تشويه صورة العرب والمسلمين على مدار عشرات السنين.

ثانيا: استشهاد الفيلم بمشاهد من الأفلام موضع البحث- كدليل مادي بصري صوتي - يعزز الفكرة المراد إيضاحها ويمنحها مصداقية، فالدليل البصري اشد تأثيرا من الكلمة المكتوبة، من ناحية أخرى تصنيف المشاهد وترتيبها بشكل متجاور مونتاجيا، يظهر جليا الافتراء على العرب، فعندما توضع بتتابع عدة مشاهد من أفلام مختلفة لشخصيات تمثل عرب جميعها تطلق النار على أبرياء أمريكان، يعمق هذا التكثيف والتتابع الإحساس بالصورة السلبية عن العرب التي تكرسها هذه المشاهد، ونصبح أكثر إدراكا لما يمكن أن يفعله تراكم مثل هذه الصور في ذاكرة من يشاهدها.

ثالثا: قد يعلم بعضنا أن ثمة أفلاما هوليودية تشوه صورة العرب، لكن البحث/ الفيلم يضعنا بصورة الحجم الحقيقي لهذه الافتراءات، ونسبة ما يقابلها من أفلام تقدم العرب بشكل متوازن.

جحيم الأسئلة

هذا البحث/ الفيلم يفتح الباب على الكثير من الأسئلة، ألم يكن من باب أولى أن تقوم جهات عربية بمثل هكذا دراسة؟

إذا كانت وزارة الدفاع الأمريكية، تساهم في تمويل أفلام سينمائية كي تخدم سياستها في منطقتنا، فماذا تفعل حكوماتنا العربية إزاء هذا الشغل المنظم، والمترصد بنا؟ هل نمتلك رؤية لما ينبغي فعله؟

وهل لدينا الخطط الإستراتيجية المناسبة؟

هل ثمة إدراك لأهمية توظيف السينما في خدمة السياسة؟

من جهة أخرى، ماذا فعل العرب الأمريكيون، هل شكلوا جمعيات لمناهضة التميز العنصري الذي تمارسه أمريكا ضد العرب في إعلامها؟

وماذا قدم المنتجون السينمائيون العرب، هل أنتجوا أفلاما تقدم صورة عادلة عن العرب، وقادرة بذات الوقت على طرق أبواب الأسواق العالمية؟ وهل ساهموا بإنتاج أفلام في هوليود تخدم صورة العرب؟

لربما السؤال الأهم الذي يجب طرحه، هل نحن معنيون أصلا بالعمل على تقديم؛ ما يكشف هذه الأكاذيب والافتراءات، وما يغير تلك الصورة الراسخة عن العرب؟ هل لدينا الانتماء لقضايانا؟

وهنا يستذكر المرء معاناة المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد، في إيجاد تمويل عربي لفيلم يقدم شخصية صلاح الدين الأيوبي، فلم يترك بابا إلا وطرقه، ولكن لم يرغب أي من الأثرياء والمنتجين العرب أن يسمع تلك الطرقات، فمات العقاد دون استكمال مشروعه الذي بدأ مع فيلمي "الرسالة"1976، و"عمر المختار" 1981، والذي استطاع عبرهما أن يقدم للعالم بشكل عام وأمريكا بشكل خاص، صورة مشرقة عن العرب والمسلمين مغايرة لتلك التي تروجها أمريكا.

هل ثمة أمل يلوح بالأفق؟

في ظل غياب الإنتاج الحكومي، وفشل اغلب الإنتاج الخاص العربي في أن يرقى لمستوى العالمية على الرغم من توفر رأس المال، وفي ظل اتساع رقعة الإنتاج المشترك العربي الأوروبي، الذي في اغلبه يحمل أجندات خاصة، وفي ظل وجود بعض الكيانات السينمائية العربية الكبرى، والتي قرر بعضها استثمار ملايين الدولارات في إنتاج أفلام هوليودية، مع غياب كامل لصورة العرب عن أجندتها، كما في شركة ( imagenation)

المنبثقة عن مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في ابو ظبي، في ظل كل هذا لا يبقى إلا القليل من أفلام السينما العربية التي يمكن للمرء أن يثق بقدرتها على حمل المسؤولية.

رانية عقلة حداد

aljashamy
06-03-2011, 02:11 PM
توظيف ألإعجازي والأسطوري في هوليود- فلم "في وادي إيلاه" أنموذجاً
عبدالكريم يحيى الزيباري

"كنْ حذراً وأنت تقاتل الوحوش، لأنَّك دون أن تشعر قد تتحول إلى غول" - نيتشة-

الفلم للمخرج بول هيجيس وبطولة تومي لي جونز(هانك) وسوزان ساراندون(زوجته) وشارلز ثيرون(المحققة). رُشِّحَ تومي لي جونز لأوسكار أفضل ممثل، ولم يحصل عليها، شارلز ثيرون مواليد جنوب أفريقيا 1975، سافرت مع والدها إلى ميلانو في إيطاليا ثم إلى نيويورك، حيث عملت راقصة باليه، عام 1995 مثلت في فلم للأطفال، وفي عام 1997 مثلت أمام آل باتشينو في محامي الشيطان، وانفتحت لها الأبواب الواسعة.

الفلم يقول أنَّ المعجزة موجودة أمام أعيننا، في كلِّ مكان، من أجسادنا إلى كل ما يحيط بها، أليست معجزة أنْ ينتقم الله من الظالم الذي كان يظنُّ نفسه خليفة الله وهو يُفسِدُ في الأرض، والمعجزة عندما يتمخض الجبل عن فأر، نمر من ورق، وكم من فئةٍ قليلة غَلَبت فئةً كثيرة. غزو العراق حول الجنود الأمريكان إلى وحوش، يأكل بعضها البعض، ومايك لم يُقتل في العراق فقتِلَ بسبب شجار في نادٍ للتعري حول عاهرة. ينتهي الفلم باسترجاع مشهد الابن القتيل يتصل بوالده وهو يبكي في العراق(يجب أن تخرجني من هنا يا والدي).

لماذا وادي إيلاه؟ ماذا حدث في ذلك الوادي؟

اليهود الذين كانوا يعبدون الله طلبوا من نبيهم أن يبعث الله لهم ملكاً ليقاتلوا في سبيل الله، فاختار الله لهم طالوت ملكاً.

وداود عليه السلام، كان صبيَّاً يرعى الغنم، قبل أن يصير نبيَّاً وملكاً، قتلَ جالوت بحجارةٍ صغيرة وضعها في قطعة قماش(مقلاع)، والمعجزة حقيقية يقول تعالى في سورة البقرة(وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {250} فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَع َلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ {251}

تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)

وجاء في الإصحاح الثاني من سفر صموئيل الثاني (وَكَانَ العمالقة وُقُوفاً عَلَى جَبَلٍ مِنْ هُنَا وَإِسْرَائِيلُ وُقُوفاً عَلَى جَبَلٍ مِنْ هُنَاكَ, وَالْوَادِي بَيْنَهُمْ....

-فَبَرَزَ جالوت وقال: اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ رَجُلاً وَلْيَنْزِلْ إِلَيَّ. فَإِنْ قَدِرَ أَنْ يُحَارِبَنِي وَيَقْتُلَنِي نَصِيرُ لَكُمْ عَبِيداً. وَإِنْ قَدِرْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَقَتَلْتُهُ تَصِيرُونَ أَنْتُمْ لَنَا عَبِيداً وَتَخْدِمُونَنَا...وَأَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ, وَانْتَخَبَ لَهُ خَمْسَةَ حِجَارَةٍ مُلْسٍ مِنَ الْوَادِي وَجَعَلَهَا فِي كِنْفِ الرُّعَاةِ الَّذِي لَهُ (أَيْ فِي الْجِرَابِ) وَمِقْلاَعَهُ بِيَدِهِ... فَقَالَ دَاوُدُ: «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ. وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ.. وَمَدَّ دَاوُدُ يَدَهُ إِلَى الْكِنْفِ وَأَخَذَ مِنْهُ حَجَراً وَرَمَاهُ بِالْمِقْلاَعِ, وَضَرَبَ جالوت فِي جِبْهَتِهِ, فَانْغَزَرَ الْحَجَرُ فِي جِبْهَتِهِ وَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ).

وهذه القاعدة تتكرر بصورٍ مختلفة(وَإِنْ قَدِرْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَقَتَلْتُهُ تَصِيرُونَ أَنْتُمْ لَنَا عَبِيداً وَتَخْدِمُونَنَا)

والعجرفة التي قتلت صاحبها، فجالوت الذي تربَّى في القتال، ودرعه النحاسي الثقيل، قتلته حجارةٌ صغيرة، وأسطورة الجيش الأحمر الذي انتحرَ على أبواب خُراسان، وتفكك الاتحاد السوفيتي إثر هزيمته النكراء.

يبدأ الفلم بإظهار التاريخ 1/11/2004، والمحقق المتقاعد يسأل عن ولده الصغير الذي ذَهَبَ إلى العراق، ولم يتصل بوالديه حتى بعد أسبوع من عودته، فيذهب للبحث عنه، يذهب إلى دكان ليشتري، يسمع الأخبار(صورة رتل عجلات أمريكية في العراق- صوت: الحالة في العراق أصبحت خطيرة، وقد بدأ الجيش الأمريكي في الهجوم على المثلث السني في مدينة سامراء)حين يسمع النشرة الإخبارية الثانية بدون تعمّد ولا أدنى اهتمام(أكثر من 250 نسمة هربوا من الفلوجة، خوفاً من الهجوم الأمريكي).

يسافر للبحث عن ولده، يترجَّل لأنَّه يرى حارساً يرفع العلم الأمريكي بالمقلوب، فيهرع إليه، ويسأله:- من أين أنت؟ - من السلفادور. هل تعلم ماذا يعني العلم المقلوب؟- لا. علامة استغاثة دولية، تعني أنَّ لدينا الكثير من المشاكل، لذا تعالوا لتنقذوا مؤخراتنا، لأنَّ صلواتنا لم تنقذنا من الجحيم) هذا الأب كان مؤمنا ومشجِّعَاً للحرب في العراق، لكنَّه في رحلة البحث عن ابنه، يكتشف أنَّ الجيش الأمريكي يرتكب الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان، ويعامل المدنيين بوحشية، وفي نهاية الفيلم يترجل الأب ليرفع العلم الأمريكي بصورة مقلوبة، كدال على المستنقع الذي غَرَقَ فيه الجيش الأمريكي، حتى صار يتوسل إيران وسوريا لإنقاذه.

هانك عريف شرطة سابق(تومي لي جونز) فقد ابنه الأول ديفيد قبل عشر سنوات في حادث تحطم مروحية أثناء مناورات فورت براج التدريبية، والثاني(مايك)الجندي الأميركي العائد من العراق، الأب الذي تشبَّع بروح العسكر، يحلق وجهه يومياً، ويرتب أغطية سريره، رغم أنَّه متقاعد أرسل وليده الاثنين إلى جحيم ابتلعهما معاً، وبحرفية شرطي يفتش أدراج ولده في غرفته، يسرق موبايله، بينما يسأل المسئول في الثكنة العسكرية أن يحتفظ بإنجيل مايكل، يرفض طلبه، وهو لا يعلم أن الشرطي قد سَرَقَ الأهم، يجد نوع حشيشة تي دي في الدرج، يسأل عن مصدرها، نادٍ ليلي فيذهب ويفتش بعيني صقر ويعود خائباً، يأخذ الموبايل إلى مصلح، يقول له أن الموبايل قد تعرض لحرارة عالية، يستخرج له بعض الصور عن انتهاكات الجيش الأمريكي في العراق، مشهد أطفال عراقيين يرمي لهم مايك كرة قدم أمريكية، فيأخذونها ويفرون، يعلق مايك لأول مرة يلمسون كرة قدم أمريكية، ويقول صديقه وهو يضحك علي بابا أخذ كرتك. هذا المشهد دال على حالات السلب والنهب التي حدثت في السقوط، كإشارة إلى تخلف المجتمع العراقي، وكأن لم يحدث مثلها عند انقطاع الكهرباء لساعات قليلة في نيويورك، وصورٌ أخرى قد تلفت، فيقول المصلح لدي برنامج لإصلاح الملفات التالفة في البيت، فيناوله ورقة دولار ويعطيه عنوانه الإلكتروني ويقول له أرسلها لي على بريدي. يذهب الأب إلى مفتشة الشرطة (شارلز ثيرون)، وتسبقه فتاة صغيرة تشتكي زوجها الذي أغرق كلباً من نوع فاخر(دوبرمان الألماني) في حوض السباحة، لأنَّ الكلب عضَّه، فتقول لها ليس لدينا قانون يحمي الكلاب، هل هددك أنت وابنك، فتقول كلا.

ليس لديهم قانون يحمي الكلاب، الفتاة تشكي، وشرطيان يجلسان بالقرب، يقلدان صوت الكلب، استهزاءً بشكواها، وفي روما القديمة لم يكن القانون يحمي الأجانب، وحين كان الكونغرس يستمع إلى شهادة بريمر حول كيفية تضييعه مبلغ تسعة مليارات دولار، قال كلمة أضحكت القاعة وأغلق التحقيق على أثرها(أؤكد لكم أنَّ هذه الأموال التي ضاعت ليس من جيب دافع الضرائب الأمريكي، هي أموال عراقية بحتة).

فإذا كان بعض الأمريكيين يأسفون للانتهاكات التي يرتكبها جيشهم في العراق، فإنَّ البعض الآخر يهزأ ويضحك( القانون لا يحمي الكلاب). واحتال القانون الروماني بأن يفترض للأجنبي جنسية رومانية كي يكون بمقدوره التشكِّي أمام القاضي، فهل عجز البرلمان أن يفترض للأمريكي جنسية عراقية حين يريد مقاضاته حول بعض الجرائم؟

الدراما تختبئ في مشهد قصير يطل بين حينٍ وآخر في اتصال هانك مع زوجته(الممثلة سوزان ساراندون) ليعلمها بالمستجدات، من مشهد مركز الشرطة ذاته، يتم العثور على جثة مايك، ويأتي عسكري ليعلم الوالد الذي يصرخ بأنَّ من حقه أن يرى جثة ولده، مقطعة الأوصال ومهشمة العظام، ومحترقة، 42 طعنة من سكين واحدة، العسكر لأنَّ الجثة وجدت في أرض تابعة لهم، يمنع الشرطة من مواصلة تحقيقاتهم، في الدقيقة 30 تأخذ المفتشة هانك إلى مكان ارتكاب الجريمة، ليكتشف بأنَّه قتل في مكانٍ آخر وسحبت الجثة، والمفتشة تردد(كل شخص يعرف كل شيء)يذهب هانك إلى محل لبيع الأسلحة مقابل الحقل(مكان الجريمة) ليسألهم، بينما المفتشة تنقِّب في المكان، ويعود ليخبرها بعض الشهود رأوا سيارة خضراء قرب الحقل ليلة الأحد، لكنها زرقاء، حيث الضوء الأصفر يلقي ظلاله على الأزرق فتبدو خضراء، محلات للأسلحة في كل مكان ومعدلات الجريمة تزداد، يتصل بزوجته، سيناريو ذكي جدا، يقول لها(أنا لم أشجعه ليلتحق بالجحيم- ما كان ليشعر برجولته لو لم يفعل- اثنان من أولادك يا هانك كان بإمكانك أن تترك واحداً)

وهو يتأرجح من الحزن والألم، وهي تنشج ببكاء شديد وترمي سماعة الهاتف بعيداً وتستمر في البكاء، الدقيقة 38 المفتشة مع ابنها الذي يخاف النوم في الظلام ما لم تحتضنه والدته، هانك يعود إلى مشاهد موبايل ابنه في العراق، وكيف يهزؤون بالجثث ويمثلون بها، المفتشة أمام شاب أعتقل لأنَّه يعذِّب الدجاج في المجزرة، وهو يقول(- الجميع يفعل ذلك- لا أحد يثقب عيون الدجاج)وينتقل الحديث إلى مساعدها بأنَّها تعتقد بأنَّ الجريمة لم تقع في ملكية عسكرية، والإشارات كانت خدعة، والجثة سحبت إلى هناك، تقابل مسئولها(الجيش يخاف من إسقاطات حادث قتل جندي عائد من العراق على معنويات الجنود هناك)يتصل بالقائد العسكري، كان المحقق العسكري قد أخبر الوالد هانك(بأن الجريمة متعلقة بتجارة المخدرات- لكن الجيش يجري فحوصات دورية؟- ليس للذين عادوا من العراق)وهذا يعني أن معظمهم مدمنين، ينتهي المشهد، ليبدأ آخر بهانك يقل زوجته إلى المشرحة(هل هذا كل ما بقيَ من ولدي؟)مشهدٌ رائع وهانك يحتضن زوجته العجوز في ممرات المشرحة، وموسيقى رائعة، عسكري يجلب له إنجيل مايكل، كنوع من التعاطف، يعرض عليه قهوة فيرفض، ثم شراب فيقبل. كدال أن الخمرة لا ترفض.

في السيارة يشربان نخب مايك، يسأله(هل كان مايك يتعاطى المخدرات- نعم كان عليهم أن يرسلوا أبطالاً إلى مكان مثل العراق، كل شيء تدمر هناك، كان يجب أن يضربوهم بقنبلة نووية ويرقبونها وهي تتحول إلى رماد)يقول كلمته في الدقيقة 52 من الفلم، لا بدَّ أن هذه الفكرة راودت الكثيرين قبل أن تنتقل إلى هذا الجندي، يصل طرد بريدي إلى والدته، تخبر هانك في اتصال هاتفي، يتوسلها أن لا تفتح الطرد، في مجزرة الدجاج يبدي عريف الشرطة أسطوريته الفائقة في استنتاج الحقائق أغرب مما كان يفعل شرلوك هلومز، يحكي هانك قصة داود الصبي(ديفيد) الذي قتل الوحش جالوت، بعد أن كان يقرأ له في كتاب لم يفهمه، لكنَّه يقول الحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو بهذا يضفي قالباً دينياً على الاحتلال الصهيوني.

ثم يستنبط درساً من قتل جالوت(وهكذا تقاتل الوحوش، تجعلهم يقتربون منك وتنظر في أعينهم، وتصفعهم للأسفل- يسأله الصبي: هل حاربت الكثير من الوحوش- نعم- هل انتصرت؟ لو لم افعل لكنت مسحوقاً الآن- حين يخرج تقول له والدته: يجب أن يكون الباب مفتوح وهو نائم- سيكون بخير)وكأن القصة التي حكاها له، أعطته جرعةً كبيرة من الشجاعة. وهنا بيت القصيد في الفلم. تقول المفتشة(تعلم أن القصة غير حقيقية- هي مذكورة في القرآن)لماذا لم يقل التوراة أو الإنجيل، لأنَّ الجميع يعلم أنَّ الذي كتب القصص الخيالية في الكتابين الأخيرين بشر مثلنا وليس الله، وهما يتعرضان للتغيير، كل مائة عام. تثار شكوك حول أنَّ الأربعة جنود ذهبوا إلى نادي التعرَّي، ثم تشاجروا، وعاد منهم ثلاثة إلى الثكنة تاركين مايك. وبين مشهدٍ وآخر يعود الوالد لرؤية مشاهد عن غزو العراق التي صورها ابنه مايك، مشاهد تالفة غير واضحة، وبشرلوك هولمزية أيضا يكتشف هانك أن المسئول العسكري أخفى فرداً، فإذا به تاجر مخدرات من أرباب السوابق، ولديه سيارة زرقاء، فتسأل المحقق(كيف قبل في الجيش- لقد خفضوا المعايير كثيراً)

يذهبون لمداهمة المتهم بوبي، تقول لهانك اذهب إلى غرفتك سأتصل بك لاحقاً، فيطاردهم، يهرب من السطح، يهرب منه من سطح إلى آخر، يمسكه، هانك، ورغم أنَّ بوبي بيده سكين، لكن هانك يتغلب عليه ويوسعه ضرباً، المفتشة تحاول منعه فيصيبها بضربةٍ من عكسه، تلقيها أرضاً، وتدمي أنفها، يقيدون هانك مع المتهم بوبي، يُطلق سراح بوبي لعدم وجود أدلة، بونر ينتحر شنقاً، يجد هانك ساعة مايك التي أهداها له، وكان هو قد أهديت له من والده، الساعة عثر عليها في جيب بونر، وتسأل المفتشة عن لون سيارة بونر فإذا بها زرقاء، الفتاة التي كانت قد جاءت بداية الفلم جاءت تشتكي زوجها الذي أغرق الكلب، يُعثرْ عليها غارقة في ذات حوض الحمام، فالقانون الذي لا يحمي الكلاب هو ذاته الذي قتلها، تكتشف المحققة هذه المرة، أنَّ مايك لم يكن موجوداً، ولم يوقع على طلبية الدجاج تلك الليلة، باننج المجرم، ومسئوله كان يغطِّي عليه، ويعترف بأنه سيدافع عنه بقدر المستطاع، وأنَّ قائده العسكري عقد صفقة مع مسئول المحققة، برفع يدها عن القضية، تهدده بتهديد سخيف بأنها ستلقي القبض على كل مدمن كحول يخرج من الثكنة، يعترف القاتل(غادرنا نادي التعري، ونحن نضحك لدقيقة ونتحارب دقيقة، نحب ذلك، مايك مشغول بالسياقة، بونر بدأ يضايقه، توقفت السيارة، انفجر كل شخص على الآخر، لون يصرخ عليهم لنعود إلى المنزل، ضايقه مايك، وبعد ذلك نظرتُ للأسفل وكنت أطعنه، مات، لونج يصرخ: ماذا سنفعل؟ كانت فكرة بونر بأن نقوم بتقطيعه، لأنه اعتاد العمل مع الجزارين، يستخدم السكين حول الأعضاء بسهولة، يعتذر القاتل لوالد القتيل، وينتهي الاعتراف، حين يخرج هانك وهو يحمل كيس تجهيزات ولده القتيل يرى، شاباً متطوِّعاً جديداً يلتحق بالثكنة، ينظر إليه بأسى، يعتذر لبوبي الذي ضربه بشدة، ويعطيه زجاجة ليشرباها معاً، يريه صورة التقطها مايك لجثة ملقاة على الطريق في العراق، نحن لدينا أوامر حين يسير الرتل أن لا نتوقف، لأنَّهم سيطلقون علينا قنابل(ار بي جي 7)وستموت كالأغبياء، في الأسبوع الأول في العراق، دهسنا طفلاً، ولكن وأنت تسألني حتى وبيدك صورة الطفل سأقول لك(لقد قتلنا كلباً)، وابن المفتشة صار يطالب والدته بمصيدة ليقاتل الوحوش، ويا لها من مصيبة، تقول سيصيبني بالجنون. يعود ليفتح الطرد، فيه صورة ولده مع جنود على دبابة في العراق، والمفتشة تعيد قصة جالوت على ولدها. ثم يرفع العلم الأمريكي مقلوباً، حيث النجوم إلى الأسفل، ويلصقه بشريط.

aljashamy
06-03-2011, 02:19 PM
ضمير المجرم... صحوة الموت: فلم 3,10 إلى ياما
عبدالكريم يحيى الزيباري

الفلم من إنتاج 2007، للمخرج جيمس مانغولد، وكتبَ السيناريو هالستد ويلز، ومايكل برانت، وديريك هاس، بطولة راسل كرو بدور بن ويد، كريستيان بال بدور إيفانز، بن فوستر بدور تشارلي الأمير، بيتر فوندا بدور بايرون مسيلروي، دالاس روبرتس بدور جرايسون باترفيلد

كيفين دوراند بدور تاكر، مدة العرض 122 دقيقة، الميزانية 50 مليون دولار، رُشِّحَ الفلم لجائزتي أوسكار 2007، أفضل مؤثرات صوتية، وأفضل تقطيع للمشاهد، ولم يفز بأيَّة واحدة، تمَّ التصوير في مناطق مختلفة من ولاية نيو مكسيكو، وهذا الفلم هو إعادة لفلم بنفس العنوان أُنتِجَ عام 1957 في مدة عرض 92 دقيقة.

اليوم الأول للتصوير كان في 23 تشرين الاول 2006 في نيو مكسيكو، أصيبَ راسل كرو بجروح خطرة وهو يعدو بسرعة على حصانه، وَنَفَقَ الحصان، وقامت منظمة الرفق بالحيوان الإنسانية بالإشراف على التحقيق، وبحلول تشرين الثاني انتهى التحقيق إلى أنَّ الحصان لم يألف السرعة في بيئة جبلية، ولم يتلقَّ التدريب الكافي لذلك، وأوصت المنظمة بتوجيه التهمة ضد منتجي الفلم، في افتتاح عطلة نهاية الاسبوع ، حقق الفيلم أكثر من 140 مليون دولار في أمريكا وكندا، وجاء في المرتبة الأولى في شباك التذاكر للولايات المتحدة وكندا.

يبدأ الفلم بمشهد استيقاظ كريستيان بال بدور دان ايفانز، وهو رب عائلة فقيرة، على صوت جماعة تعمل لمصلحة هولاندر تشعل النار في الاسطبل، وذلك بسبب تأخره في دفع الديون التي ترتبت عليها فوائد كثيرة بسبب الجفاف، وهو ذو ساق خشبية من جرَّاء مشاركته في الحرب الأهلية الأمريكية التي يُشارُ إليها في أكثر من مرة.

الحرب الأهلية الأمريكية(1861 - 1865) نشبت بين الحكومة الفيدرالية الأمريكية، كانوا يعرفون "بالاتحاديون" مقابل أحدا عشر ولاية جنوبية متمسكة بنظان الرق والعبودية، حيث أسست هذه الولايات ما سمي الولايات الكونفدرالية الأمريكية وأعلنت انفصالها عن باقي الولايات الشمالية، تسلم قيادة الولايات الجنوبية الرئيس جيفرسون ديفيس، أما قوات الاتحاد فكانت تحت قيادة الرئيس أبراهام لينكولن، الذي كان يعارض توسيع العبودية أو أي إعلان بالانفصال، بدأ القتال في 12 أبريل 1861 عندما هاجمت القوات الكونفدرالية قوة فدرالية في معركة فورت سومتر، في 1862 بدأت المعارك الدموية العنيفة فبعد معركة أنتيتام في سبتمبر 1862 أصدر لنكولن إعلان تحرير العبيد جاعلاً من تحرير العبيد في الجنوب هدفاً للحرب، هَدَفَ إعلان تحرير العبيد، للحليلولة دون تدخل بريطانيا أو فرنسا في مساعدة الكونفدراليين، خلفت الحرب أكثر من 970,000 قتيل(3% من مجموع السكان)حيث كان سكَّان الولايات المتحدة آنذاك لا يتجاوز(32)مليون نسمة.

الولدين ينظران إلى والدهما بشيءٍ من الريبة، لأنَّهما يعتقدان أنَّهُ جبان أو عاجز عن الدفاع عن أرضه ضدَّ العدوان، وهذه النظرة هي نقطة ارتكاز المخرج في التحكُّم بالأحداث، فالولدين يريدان أنْ يريَا والدهما شجاعاً فحسب، دون تفكيرٍ في العواقب، هذه النظرة هي التي تدفع الوالد ليقوم بمغامرة تتطلَّب شجاعةً كبيرة، وتدفع المجرم الشهير راسل كرو بدور(بن ويد)إلى قتل أفراد عصابته جميعاً والذين جاءوا لينقذونه من حبل المشنقة، من أجل أن يعيد للولد ثقته بشجاعة والده الذي استطاع بمفرده أنْ يوصل المجرم بن ويد إلى القطار الذاهب إلى يوما في الساعة 3:10، بعدَ أنْ انسحب الجميع من هذه المهمة، وقُتِلَ بعضهم على يد عصابته الشهيرة، ويقوم بن ويد عن طيب خاطر بتسليم نفسه وركوب القطار ووضع القيود في يديه، ولكنَّه بصافرة خافتة من فمه، يسمعها حصانه ليلاحقه، كدلالة على نواياه وقدرته الخارقة في الهرب من جديد.

في المشهد الثاني من الفلم وهو صباح اليوم التالي لحريق الاسطبل، كان ايفانز وابنيه يلاحقان قطيع الأبقار، هذا القطيع الذي استخدمه بن ويد في إيقاف عجلة مدرعة تنقل الأموال التابعة لشركة سكك الحديد، يراقب الأب وولديه، سرعة بن ويد في إطلاق النار، وقتله لأحد أفراد عصابته الذي وَقَعَ رهينةً بيد أحد أفراد الحماية ظنوه ميتا، يراهم بن ويد، يسرع نحوهم، يقول له إيفانز أنا صاحب قطيع الأبقار- لا حاجة لنا بأبقارك وهو يبتسم، ولكن عليكم ترك الجياد، لأننا نحتاجها، وسنتركها لكم على طريق بلدة بيسبي.

بن ويد يدخل مع عصابته إلى بلدة بيسبي/ أريزونا، يتقاسمون الغنائم، يخبرون حرّاس السكك الحديد بعملية السطو التي قام بها بن ويد، وبمكان العربة المدرعة، ينطلق الحرَّاس ليلتقوا في الطريق بإيفانز وولديه وهم يسحبون بينكرتون الجريح وهو الوحيد الذي نجا من الكمين، ايفانز يحاول التفاوض مع هولاندر الذي يكشف عن نواياه المبيَّتة في بيع الأرض إلى خط السكة الحديد، ويصرُّ على منع أرض إيفانز من الاستسقاء عن طريق أرضه، إيفانز يغضب يقرر مواجهة هولاندر الذي يحاربه في رزقه، فيلتقي بن ويد في فندق بلدة بيسبي يتناقشان، يداهم حرَّاس السكك الحديد ويلقون القبض على بن ويد، يوافق إيفانز على مبلغ 200 دولار مقابل إيصال بن ويد إلى القطار الذاهب إلى يوما في الساعة 3:10، ويأمر ولده وليام بالانسحاب، لكن الولد يلاحقهم، وفي هذه الرحلة تجري الكثير من المغامرات الشَّيِّقَة في الطريق، بين مطاردة عصابة بن ويد لإنقاذه، وبين طريق يمرُّ بأرض الهنود الحمر الناقمين على البيض، وبين محاولات بن ويد للهرب، وقتله لاثنين من الحرَّاس رغمَ انَّه مقيَّد اليدين.

الأول تاكر يقتله في نوبته الليلية بواسطة شوكة كان قد سرقها أثناء تناول العشاء مع عائلة إيفانز، وذلك لأنَّ تاكر كان يسخر منه ويغني بصوتٍ مزعج في الصباح سيشنقوني في الصباح، ولا يظهر مشهد القتل، ولكن يظهر تاكر ممددا والشوكة منغرزة في قلبه، وكأنَّ بن ويد يغازل إيفانز بقتله تاكر بقوله "أليس هو الذي أحرق مزرعتك" ويقتل ميسلوري الجريح الذي أنقذه إيفانز وانضمَّ لفريق الحرّاس، بسبب سخريته من والدة إيفانز العاهرة التي قالت له انتظرني هنا، وذهبت إلى مكان مجهول وبقيَ الصغير بن ويد ينتظر والدته ثلاثة أيام قرأ فيها الكتاب المقدَّس، ومن والده السكير الذي مات وبيده قنينة الخمر بسبب إفراطه في السكر، يقول بن ويد لميسلوري وهو يرميه من أعلى التل، ويسرق بندقيته ويجرِّد الفريق من أسلحتهم(كل شخص يحبُّ أمَّه حتى لو كانت عاهرة).

لكن يظهر وليام وراء بن ويد ويجرِّدُهُ من سلاحه، ويدخل الفريق في منطقة خطرة تتبع الهنود الحمر بسبب المذابح التي قامت بها القوات الاتحادية ضدهم، ويقاتل بن ويد ببراعة وبعد أن ينقذ حياة إيفانز بأن يأمره بالانبطاح وينقذ الفريق أيضاً من هجوم من الهنود الحمر مجموعة أباتشي ووريورز بالالتفاف من خلفهم، ويُصاب إيفانز: يهرب بن ويد وهو مقيَّد اليدين ليصل إلى منجم، عماله من الصين أو شرق آسيا، فيتعرَّف عليه الشريف مسؤول حراسة المنجم، هذا هو المجرم بن ويد الذي قَتَلَ شقيقه، فيلقي القبض عليه، ويعلِّقُه في نوبة تعذيب بالكهرباء، قبل أن يصل فريقه وينقذونه في معركة يموت فيها الطبيب أثناء هربهم، ويأخذ بن ويد أصابع التي إن تي ويفجِّر النفق من ورائه، كي يمنع الشريف من مطاردتهم، وهكذا تظهر فائدة المجرم في إنقاذ الفريق الذي يريد إعدامه لأكثر من خمس مرَّات في الفلم، وهو ما يُظْهِر بأنَّ المجرم أكثرُ الجميع شجاعةً وشهامةً ووفاءً، ويُورِدُ نفسه الهلاك في سبيل صورة إيفانز لدى ولده وليام، ربما يريد تعويض النقص الذي يعانيه من وجود صورة القدوة في الأب. تصل عصابة بن ويد إلى هذا المنجم ويسألون الشريف عن فريق يقود سجينا، وبعد حوار قصير يقتل نائب بن ويد بسرعة مذهلة باستخدام مسدسين وببراعة الشريف ومن معه، وهو يقول أنا أكره رجال العصابات.

يصل فريق إيصال بن ويد إلى البلدة التي سيركب منها بن ويد إلى سجن يوما في قطار الساعة 3:10 قبل ساعتين من وصوصل القطار، تصل عصابة بن ويد، يكتشفون الحراسة المشدَّدة على بن ويد، يقوم تشارلي الأمير بمخاطبة بن ويد، ثم يعلن جائزة 200 دولار لكل من يقتل أحد حرّاس بن ويد، ينضمُّ إليه الكثير، كدلالة على غوغائية مجتمع رعاة البقر واستعدادهم للعمل كمرتزقة تقتل الأبرياء مقابل المال، يستسلم الشريف ومن معه، ولكنَّ تشارلي الأمير يقتلهم رغم أنَّهم رموا أسلحتهم وخرجوا عُزَّلاً من الفندق، باترفيلد يرفض إكمال المهمة وينسحب، بعد أنْ يقدِّم لإيفانز جائزته وقيمتها 200 دولار ويقول لا تقتل نفسك، ارجع إلى عائلتك، يرفض إيفانز، مشيراً إلى الثمن البخس الذي كانت الحكومة دفعته له عن فقدان ساقه في الحرب، ويبدأ بإلقاء وصيته سائلاً باترفيلد مرافقة ابنه وليام إلى مزرعته، لدفع 1000 دولار وضمان حقوق المياه من هولاندر ومنع هولاندر من الاعتداء على عائلته.

ينسحب باترفيلد وينصح إيفانز بالانسحاب، فيرفض إيفانز، كما رَفَضَ في السابق رشوة كبيرة عَرَضَها عليه بن ويد مقابل تركه يهرب، وكأنَّ بن ويد قد أعجبته اللعبة، بسبب إعجابه بإيفانز وحبه لعائلته ولولديه، وتضحيته بحياته من أجلهم، يدور بينهم حوار طويل، يحكي كلٌّ منهما مأساته، إيفانز يتمنى أنْ يظهر ولو لمرة واحدة بصورة الأب الشجاع أمام ولده، وهكذا ينضمُّ بن ويد المجرم إلى إيفانز ضد عصابته ويعلمه خطَّةً للهرب والوصول إلى القطار رغم إحاطة العصابة بكل المنافذ، يلجؤون إلى السطوح، يقتل تشارلي الأمير الكثير من الذين انضموا إليه من رجال البلدة المرتزقة، لأنَّهم لا يتحرزون في رميهم إيفانز، فيقتلهم تشارلي الأمير الأشقر خوفاً على زعيمه، يركب بن ويد القطار، لكن تشارلي الأمير يتمكن من قتل إيفانز، فيغضب بن ويد لقتله وينتقم فيقتل نائبه تشارلي الأمير وجميع مَنْ معه في صحوة ضمير لا يمكن الاستناد إليه إلا في الأفلام الهندية.

aljashamy
06-04-2011, 09:19 AM
القطاع 9 .. خيال علمي

لنتخيل أنك كاتب خيال علمي.. صعبة؟..

لنتخيل إذاً أنك تعرف كاتب خيال علمي. وأنه قد اتصل بك يوماً متحمساً ليخبرك عن فكرة قصة “رهيبة” لمعت في ذهنه.. بل وتصلح سيناريو لفيلم سيكسّر الدنيا! طبعاً أنت ستسأله عن محور القصة.. عن هذه الفكرة الجديدة تماماً. لأنك، ولِحد علمك، قد مللت من التيمات المكرورة أبداً لقصص الخيال العلمي: الكائنات الخضراء من المريخ، سفر الإنسان إلى المريخ، السفر عبر الزمن من وإلى المريخ.. ناهيك عن الروبوتات المصنّعة في المريخ! هكذا فأنت وبصفتك متعاطفاً مع هذا الجنس الأدبي ستهتم جداً لمعرفة الـ “Twist” الجديدة التي تفتق عنها ذهن صاحبنا.

لكن صاحبك سيفاجئك بأن قصته مبنية على تخيل وصول مركبة فضائية ضخمة من أعمق أعماق الفضاء.. عليها كائنات فضائية مرعبة. سيقول ذلك.. ثم سيسكت.

أنت هنا أمام خيارين: إما أن تنتظر بصبر ليكمل الرجل جملته.. وكلّك أمل بألا تكون هذه مزحة سخيفة. وإما أنك لن تنتظر في صبر.. وستنفجر في وجه كاتب الخيال العلمي السخيف هذا والذي اختار أكثر تيمة “محروقة” في تاريخ الأدب ليستخف بعقلك.

الذي فعله منتجو فيلم (القطاع ٩ – District 9) هو هذا الموصوف أعلاه بالضبط. لكنك لن تملك بعد نهاية الفيلم.. وفي أثنائه ومنذ دقائقه الأولى أيضاً إلا أن تنبهر وتتشوق وتستمتع تماماً.. كما أنك ستنشغل في استنباط العبر وفي تأمل الاسقاطات الإنسانية والسياسية من هكذا فيلم قائم وبالكليّة على تيمة “غزاة الفضاء” المستهلكة.. لكن في قالب جديد تماماً وأصيل.

ولا تدع السطرين أعلاه يغشيان بصيرتك عن الواقع. هذا فيلم ذو عناصر تقليدية إلى أبعد حد: في فكرته المذكورة آنفاً، في شكل كائناته الفضائية الحَشَري.. لدرجة أن سكان الأرض –في القصة- قد اصطلحوا على تسميتهم بـ “الجراد”*. كما وأن غزاة الفضاء هؤلاء يظلون، وكما تقتضي الأصول، متقدمين عنّا تقنياً بشكل لا يوصف.. بدليل أنهم هم الذين وصلوا إلينا أولاً. وحضارتهم الفائقة أنتجت مركبات خارقة للسفر عبر المجرات، وأسلحة بيولوجية لا تعمل إلا بين أيديهم. إلى هنا وهذا كله “تقليدي” ومكرّر بل ومقصود من قبل المخرج. لكن “الحركة” في هذه الحبكة بأسرها تكمن في أن هذه الصراصير الفضائية العاقلة قد “تورطت” على كوكبنا.. وأنها كلها بتعدادها البالغ 1.8 مليون نسمة قد وقعت في أسرنا.. وصارت لاجئة قسراً على حكومة جنوب أفريقيا!

وهذا اختراق شنيع.. وباهر.. لنمطية قصة الخيال العلمي. ودليل على قدرة المعالجة الذكية على إحياء أي فكرة مستهلكة. لأن العادة جرت بأن يقع البشر مباشرة في قبضة الاحتلال الفضائي.. الذي غالباً ما يكون دموياً ويضع الجنس البشري على شفير الانقراض. كما وأن الحبكات القديمة علمتنا أن بني الإنسان في أحسن الظروف سيقاومون الغزو لينجحوا بفضل الله ثم إرادة المخرج والبطل في إزالته خلال 48-72 ساعة. هناك معالجات أكثر “ابتكاراً” تفترض أن يحط في ربوعنا مستكشف فضائي وحيد هو طليعة غزو ما.. وأن يقع هذا المستكشف أسير ظروفنا لتعمل بطلة ساحرة العينين على مساعدته في العودة لعالمه؛ طبعاً بعد إقناعه بلاجدوى حرب النجوم هذه.. هذه كلها قديمة. لكن أن يأتي “مليون” كائن فضائي معاً.. وأن تفشل خطة غزوهم بسبب خلل فني طرأ على مركبتهم الأم فيقعوا تحت رحمة حكومات الأرض.. وأن تتكون عبر ثلاثين عاماً مخيمات لاجئين من هؤلاء الفضائيين العالقين على كوكب الأرض وذراريهم وذراري ذراريهم، وأن تُقرأ هذه الصورة كلها على ضوء القيم الإنسانية المعاصرة: العولمة ورأس المال والمصلحة السياسية والتفرقة العنصرية.. ناهيك عن الحب والصداقة.. إلخ.. فهذا كله جديد.. وبديع جداً!

(القطاع ٩) هو اسم الـ Ghetto الذي تم حشر “الصراصير” به.. لعزلهم عن باقي البشر. وهي مهمة تكفلت بها حكومة جنوب أفريقيا، بصفتها الدولة التي حط بها الفضائيون، وبدعم من منظمة دولية اسمها MNU. وهذه الحبكة ليست اعتباطية ولا عشوائية. فمسمى (القطاع التاسع) مستوحى في الأصل من (القطاع ستة)؛ وهو مكان حقيقي كان موجوداً أيام حكومة (الأبارتايد) العنصرية لعزل السكان البيض عن السود. في الفيلم فإن إدارة MNU هي أيضاً إدارة ثاني أكبر مؤسسة لصنع السلاح في العالم. الصراصير الفضائية جاءت بأطنان وأطنان من الأسلحة لغرض غزو الأرض في الأصل. لكن كل أجهزتهم تستمد طاقتها من المركبة الأم التي تعطلت وبقيت معلقة في سماء (جوهانسبرغ) لأكثر من عشرين سنة. هذه مشكلتهم.. أما مشكلة مصنعي الأسلحة البشر فأنهم لا يستطيعون أن يستفيدوا من هذه التكنولوجيا الفضائية الخارقة لأن أجهزة الفضائيين لا تتفاعل إلا مع بصمتهم الوراثية.. وهي ليست أكثر من خردة في اليد البشرية. المنظمة الدولية ليست إذاً إلا غطاءاً لإدارة تجارة السلاح وتجارة البشر.. أو الصراصير الفضائية في هذه الحالة. لأن مخيمات اللاجئين الاستثنائيين هذه ستعاني من كل مشاكل المخيمات وأكثر: جريمة منظمة واستغلال جنسي وتهريب وفساد على كل مستوى ممكن.. ناهيك عن التجارب العلمية على أجساد الفضائيين المخطوفين!

لوهلة ومع بداية الفيلم.. فإنه سيبدو من الجميل حقاً أن يقرر البني آدميون تسكين الغزاة الفضائيين واستضافتهم. لكن هذه اللفتة الإنسانية سرعان ما ستنكشف على حقيقتها. وسيظهر أن هذا المخيم الكبير ليس سوى جحيم يعيش به الفضائيون أوضاعاً مزرية تنزل بهم لحضيض متناقض بشكل مريع مع حضارتهم الفائقة. فهم بالنسبة للبشر لم يعودوا غزاة ولا كائنات مخيفة.. إنهم مجرد حشرات كبيرة الحجم يتم سحقها بكل أريحية وبلا توفير. وقيمتهم الآدمية -إن صح التعبير- ممسوحة تماماً.. لنتذكر أن هؤلاء هم في النهاية كائنات عاقلة لها حقوق قانونية كما قرر البشر أنفسهم. لكن هذا كلام على الورق فقط. وهذه صفعة كبيرة يوجهها الفيلم لحضارتنا بأسرها. فنحن في المواقف -الخيالية- المماثلة تعودنا على لعب دور الضحية المغلوبة. لكن ماذا لو تمكنّا نحن من الفضائيين؟ إننا لن نكون أقل وحشية واستغلالية. في بداية الفيلم والذي تم إخراجه على النمط الوثائقي، تحتج امرأة ما على الأموال التي “تهدر” على إيواء الفضائيين في تلك المزابل وتطالب بأن يتم إنفاقها لحل مشاكل البشر. هذه كلها إسقاطات وقراءات لواقعنا المعاصر. كما وأنها تذكرة قاسية بالهم “الحقيقي” الذي يشغلنا كبشر في نهاية المطاف. نفس الشيء ينطبق على الفضائيين أيضاً.. لأنهم وبعد عقود من العيشة المنحطة قد فقدوا أي طموح استعمارية.. وصاروا لا يريدون من الحياة إلا أن يعودوا لديارهم. أي أننا ككائنات عاقلة -أو كبشر من خلفيات مختلفة.. في قراءة أخرى- تجمعنا هموم أساسية ملحّة.. وإن كانت حضاراتنا الباذخة مفعمة بالهراء.

هذا الفيلم يخاطبنا مباشرة، وإذا كان المنتج والمخرج يوظفان جنوب أفريقيا لخدمة قضية ما، فإني شخصياً كنت أستحضر فلسطين في كل المشاهد! منظر الفضائيين في المخيمات البائسة، والطريقة التي يتم ترحيلهم بها قسراً من قطاع لقطاع، ورخص قيمتهم عند البشري المسيطر. هذه كلها كانت رسائل مباشرة حملها الفيلم لي. في الفيلم فإن هناك مركبة فضائية عملاقة معلقة في السماء بانتظار التصليح تمثل أمل العودة للصراصير الفضائية.. من يضمن للاجيء أن يعود يوماً لوطنه؟!

————–

* في الواقع فإن كلمة Prawns تعني “جنادب”.. لكني أرى أن “جراد” أو حتى “صراصير” تخدم القيمة البلاغية أكثر!

نقلاً عن مدونة " أشرف إحسان فقيه "

aljashamy
06-04-2011, 01:27 PM
فيلم « البارجة بوتمكِن ».. حين يتآخى الفن مع الثورة والثوار!
يعد النموذج المرجعي الأول للمونتاج السوفييتي


ما يعنيه آيزنشتاين هنا هو أن كل لقطة عبارة عن لبنة تضيف شيئا جديدا للرسالة التي يحملها الفيلم في طياته
لا يحاول مونتاج آيزنشتاين أن يجعلنا مندمجين كثيرا عاطفيا مع الشخصيات والأحداث بقدر ما يسعى إلى جعلنا ناقدين ومتأملين ذهنيا لما يجري.


يعد فيلم "البارجة بوتمكِن" Battleship Potemkin للمخرج سيرجي آيزنشتاين والذي أُنتج عام 1925 واحدا من أهم الأفلام وأكثرها تأثيرا في تاريخ السينما. يُربَط الفيلم بما يُعرَف بالمونتاج السوفييتي والذي يسميه آيزنشتاين "مونتاج التجاذب". فضلا عن الأهمية التاريخية التي يحتلها الفيلم في مسيرة الفن السينمائي الوليد، فإن فيلم البارجة بوتمكِن متميز في نواحٍ أخرى منها كونه من أوائل الأفلام التي دشنت مفهوم البطولة الجماعية كنقيض للبطولة الفردية المطلقة. الفيلم أيضا يعتبر من الأفلام المؤسسة لتيار الأفلام السياسية الثورية، حيث أصبح نقطة انطلاق غادر منها بعض المخرجين الراديكاليين في أفلامهم السياسية التي صنعوها والتي منها فيلم "معركة الجزائر العاصمة"


(1965) للمخرج جيلو بونتيكورفو، وفيلم "ساعة الغليان" (1968) للمخرجين أوكتافيو جِتينو و فرناندو سولاناس.
قصة فيلم البارجة بوتمكِن مبنية على أحداث حقيقية وقعت عام 1905، إذ يدور الفيلم حول التوتر الدائر على ظهر بارجة حربية تدعى بوتمكن، فالأوضاع داخل السفينة صعبة على البحارة الذين يبرز منهم البحار فاكولينتشك. تبدأ الاحتجاجات على اللحم العفن المليء باليرقات الذي يتم إطعامه للبحارة بينما يتناول أصحاب الرتب العليا أفضل الأطعمة. أزمة اللحم العفن هي القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت الى ثورة البحارة وتمردهم لاسيما بعد تواطؤ الطبيب الرسمي للسفينة وإعلانه ان اللحم صالح للاستهلاك الآدمي، حينها يأمر الأدميرال من قاموا بالتمرد بأن يصطفّوا ويختار مجموعة منهم ليتم إعدامهم فورا.


هنا يثور بقية البحارة ويحاولون تخليص زملائهم قبل تنفيذ حكم الإعدام بهم فتعم الفوضى على سطح السفينة. تنتهي المشكلة بسيطرة البحارة الثائرين على السفينة وسقوط عدد من القتلى والجرحى، وحين ترسو السفينة عند ميناء مدينة أوديسا تهاجم قوات القيصر المدججة بالسلاح المتظاهرين العزل وتحدث مجزرة. يفر من تبقى من البحارة بالسفينة ويذهبون بها الى عرض البحر وهناك تطاردهم بوارج حربية اخرى تتأهب لقصف البارجة بوتمكن، وبعد لحظات من الأجواء المشحونة والتوتر يعلن البحارة من مختلف البوارج الحربية تضامنهم مع بحارة البارجة بوتمكن ويتّحدون معهم.


إن فيلم "البارجة بوتمكن" نموذج جيد لما اصطلح على تسميته بالمونتاج السوفييتي. إنه مونتاج عقلاني لا يكتفي بالسعي إلى جمع اللقطات الفيلمية الى جوار بعضها فحسب ولكنه يسعى الى ايصال رسالة معينة عبر الطريقة التي يقوم فيها بتجميع هذه اللقطات. إذا كان مفهوم المونتاج قبل فيلم البارجة بوتمكن يُعنَى ببساطة شديدة باختيار اللقطات الصالحة واستبعاد الرديئة وتجميعها الى جوار بعضها، فان آيزنشتاين ورفاقه يرون ان المونتاج ليس جمع اللقطات الى جوار بعضها ولكن وضعها فوق بعضها البعض. ما يعنيه آيزنشتاين هنا هو أن كل لقطة عبارة عن لبنة تضيف شيئا جديدا للرسالة التي يحملها الفيلم في طياته.


مونتاج التجاذب، كما يسميه آيزنشتاين، يمكن رؤيته بوضوح في مشهد سلالم مدينة أوديسا فهو المشهد الذي تهاجم فيه قوات القيصر المتظاهرين والمدنيين العزل. في هذا المشهد الطويل نسبيا تنتقل كاميرا آيزنشتاين ما بين اللقطات البعيدة إلى اللقطات المقربة بينما الكاميرا مثبتة في زوايا مختلفة لتعكس أكثر من وجهة نظر، فاللقطات البعيدة ترينا المجزرة ككل حيث نرى الجلاد والضحية. كما ترينا لقطات أخرى تفاصيل وقوع المجزرة بعيون عدد من الشخصيات الحاضرة منهم من سقط في عِداد الضحايا، فضلا عن ذلك فإننا نرى المشهد بعيون عسكر القيصر الذين يصوبون نيرانهم على الحشود.


إضافة الى كل ذلك فإن آيزنشتاين يقدم لنا في هذا المشهد حوالي خمس شخصيات جديدة نتعرف عليها تبرز من وسط الحشد الصاخب، هذه الشخصيات تصبح موضع اهتمامنا في الثواني القليلة التي ظهرت فيها. تُقدم لنا هذه الشخصيات وجهات نظر جديدة لوقائع المجزرة. في لحظات معينة نرى المشهد كله بعيونهم فنحن نرى ما يرونه هم من زوايا تواجدهم، وفي لقطات أخرى نرى وجوههم في لقطات مقربة لاسيما في لحظات تعرضهم لاطلاق النار.


اللقطات المقربة على وجوههم لا ترينا بالضرورة الصورة من وجهة نظرهم، فهم لا ينظرون إلى وجوهم الخاصة، ولكن الحيلة التي يلعبها آيزنشتاين هنا هي ترقية مستوى الصراع الى المستوى العقلاني. فحين لا تعكس اللقطات المقربة للوجوه وجهة نظر احد فإنها تأتي ككناية عن عين المشاهد الذي يشاهد الفيلم، إذ يصبح المتفرج على الفيلم بمثابة شاهد جديد على ما يحدث.


إن اللقطات الطويلة هي مرآة عاكسة لما تراه عيون عقولنا بينما اللقطات المقربة تعكس وجهات نظر شخصيات محددة مثل الأم التي تحمل الطفل، والمرأة التي كانت تدعو العسكر للتوقف عن إطلاق النار، والرجل الذي يحمل الطفل المصاب، وجنود القيصر أنفسهم. إن الحدث مُقَدّم من أكثر من وجهة نظر وهو ما يجعلنا كمشاهدين جزءا من الحكاية.


لا يحاول مونتاج آيزنشتاين ان يجعلنا مندمجين كثيرا عاطفيا مع الشخصيات والأحداث بقدر ما يسعى الى جعلنا ناقدين ومتأملين ذهنيا لما يجري. لعل المستوى العاطفي الوحيد الذي يتضمنه مشهد سلالم اوديسا هو مستوى الصدمة، فبشاعة اللقطات وكمية العنف فيها تسعى الى صدمة المُشاهد وهو أمر كان جديدا كليا في ذلك الوقت إذ لم يكن من المعتاد ان تقدم السينما هذا القدر من العنف والدماء. خلافا لذلك فإن كل شيء في هذا الفيلم ـ وليس فقط مشهد سلالم أوديسا ـ يحاول ان يحيّد مشاعرنا عبر عدة طرق. إحدى هذه الطرق هو المونتاج المتوازي الذي يقف حاجزا أمام تعاطفنا مع شخص بعينه، ولكنه يجعلنا في المقابل مؤمنين عقليا بأن الثورة هي حتمية لا بد منها.


إن الأفراد ليسوا مهمين في حد ذاتهم ولكن أهميتهم مرهونة بمقدار ما يستطيعون تقديمه للكل أو للمجتمع من حولهم.


لا يوجد بفيلم البارجة بوتمكن بطل مطلق يقود الاحداث، لكن الفيلم يركز في المقابل على البطولة الجماعية وذلك على الرغم من كونه قد ركز بعض الشيء على شخصية فاكولينتشك إلا انه لم يحاول ان يجعل منه بطلا مطلقا على طريقة نجوم أفلام هوليوود. يؤكد مونتاج التجاذب على أهمية دور الجماعة من خلال تكنيك اللقطات المتوازية وهو ما يقف سدا أمام التماهي العاطفي ويمهد الطريق نحو تفهم عقلاني للأحداث.


النسخة الأولى من فيلم البارجة بوتمكن تم عرضها لأول مرة في 21 ديسمبر 1925 على مسرح البولوشوي وذلك في الذكرى العشرين لأحداث عام 1905. هذه الحقيقة التاريخية المرتبطة بتوقيت صناعة الفيلم تفسر الأسباب التي جعلت آيزنشتاين يختار تلك البداية والنهاية لفيلمه.


إن بداية أحداث الفيلم تنطلق مع تمرد البحارة على اللحم العفن الذي كان مفروضا عليهم ان يأكلوه، إلا ان التاريخ يقول أن غضب البحارة يرجع الى جذور أقدم من ذلك وأكثر مرارة. في عام 1904 قامت الحرب بين الروس واليابانيين في صراع حول منشوريا وشبه الجزيرة الكورية، لكن الأمور سارت سيرا سيئا للغاية بالنسبة للروس، وقد انتهت الأزمة بكارثة تم فيها تدمير قسم كبير من البحرية الروسية على أيدي القوات اليابانية التي لم يكن الروس قد اختبروها قبل ذلك. هذا الحدث كفيل في الحقيقة بتأجيج غضب البحارة أمام غطرسة القيصر ودكتاتورية أوامره أكثر من مجرد الغضب على تناول اللحوم الفاسدة. وقياسا لذلك فإن تمرد البحارة تاريخيا لم يلاقِ نهاية سعيدة كما ظهر في فيلم البارجة بوتمكن.


ما حدث في الحقيقة أن البحارة قد نجحوا في بلوغ رومانيا حيث اختاروا ان يذهبوا، إلا ان البارجة بوتمكن قد عادت لأسطول القيصر وقد كانت الثورة كلها فاشلة. اختار آيزنشتاين ان يُمنتج بداية ونهاية قصته في مخالفة للوقائع التاريخية بأسلوب يشبه أسلوب المونتاج العقلاني الذي استخدمه في فيلمه. البارجة بوتمكن عمل فني قُصِدَ منه ككل ان يخدم الثورة الروسية الوليدة التي وقعت عام 1917 وقادت فيما بعد إلى تأسيس الاتحاد السوفييتي.


إن نظرية المونتاج وتطبيقاتها التي اعتمدها آيزنشتاين ورفاقه من المخرجين الماركسيين قد سعت لأنْ تصوغ قالبا فنيا جديدا قادرا على حمل الايديولوجيا الجديدة التي جاءت بها الثورة. هذه الايديولوجيا الجديدة (الماركسية) بدت في سنواتها الأولى ساعية لرفع الإنسان من واقع الإيمان بالأساطير المزرية التي غرق البشر في وحلها طويلا الى مصاف التفكير العقلاني المنظم وذلك بتغليب العقل على العاطفة، لأجل ذلك فإن على الثورة ان تعمل لمساعدة الناس ليستخدموا أدمغتهم لكي لا يبقوا أسرى لأخطاء الماضي وفخاخ العواطف والغيبيات.


من مثل هذا التفكير انبثق المونتاج العقلاني كضرورة أخلاقية. ولد المونتاج العقلاني من رحم مبدأ أن الثورة الاشتراكية معنية في المقام الأول برفع مستويات التفكير وخفض مستوى التسليم بالغيبيات، وقد سعى هذا المونتاج لخدمة هذا المبدأ الذي خرج من رحمه. إن مونتاج التجاذب هو وسيلة لتحييد التماهي العاطفي والعمل على تحريك الجمهور من خلال التخاطب المباشر مع أدمغتهم.


إن آيزنشتاين هو أفضل شخص بوسعه ان يشرح لنا دور هذا النوع من المونتاج الذي عمد إليه وآمن به حتى قبل ان يبدأ بصنع أفلامه. في كتابات آيزنشتاين التنظيرية المتعددة لفن مونتاج التجاذب تتردد مصطلحات من قبيل: الحساب الرياضي، الصدمة العاطفية، التنظيم الجيد، المقولة الايديولوجية الختامية. هذه الكلمات هي مفاتيح لفهم ما كان يقوم به آيزنشتاين ويمكن رؤيتها بوضوح في مشهد مثل مشهد المجزرة على سلالم مدينة أوديسا الذي تطرقنا إليه آنفا، ففي هذا المشهد توجد عدة لقطات تعكس وجهات نظر مختلفة مرتبة ترتيبا رياضيا مقصودا. فقد وجد بعض نقاد السينما أن آيزنشتاين كان يمنتج بعض لقطاته وفقا لمعادلات رياضية، فإذا ظهر الضحية مصورا من ثلاث زوايا فإن الجلاد هو الآخر سيتم تصويره من ثلاث زوايا.


أما مصطلحات من قبيل الصدمة العاطفية فهي موجودة في هذا المشهد، فكل ذلك العنف صادم حقا للمُشاهد. كل ذلك يقود في نهاية المطاف إلى مقولة ايديولوجية ختامية وهي ما أوضحناه عند تناولنا لهذا المشهد عندما أشرنا أن كل ما أراد الفيلم أن يقوله باختصار هو أن الثورة أمر حتمي. إن هذه الخاتمة التي يصل إليها فيلم البارجة بوتمكن هي ذاتها الجملة التي تلخص الفكرة الجوهرية في الثورة الاشتراكية ألا وهي أن الثورة حتمية تاريخية.


عبدالله خميس*نقلاً عن جريدة الوطن العمانية

aljashamy
06-10-2011, 11:56 AM
«ميلانكوليا» غابة حجبتها شجرة حماقات المخرج
إبراهيم العريس

في كل مرة يبدو الأمر على الصورة ذاتها: صورة الشجرة التي تخفي الغابة أو تحاول ذلك على الأقل. ما نتحدث عنه هنا هو مهرجان «كان» السينمائي، وفي شكل أكثر تحديداً حضور المخرج الدنماركي لارس فون ترير في المهرجان. إذ كلما عرض فيلم لهذا المبدع الكبير يدور التساؤل الأول، ليس حول الفيلم وإنما حول «الحماقة التي سيرتكبها لارس هذه المرة» خارج إطار الفيلم. فالفيلم - الذي هو الغابة في الصورة التي أشرنا إليها – من المؤكد أنه سيكون عملاً كبيراً. لكن الحماقة – التي هي الشجرة – ستكون بالتأكيد غير متوقّعة وقد يحدث لها أن تخفي الفيلم. وهذه المرة، في الدورة الأخيرة للمهرجان لم يتخلّف صاحب الدوغما 95 عن عادته. فكانت هناك الغابة وكانت هناك الشجرة لكن الأمر بدا أسوأ من أي وقت مضى. ذلك أن «حماقة فون ترير» فاقت هذه المرة كل ما كان في الإمكان توقعه: طاولت خطوطاً حمرا – في تصريحاته وليس في الفيلم طبعاً- حين ندد فون ترير بإسرائيل معلناً أنه يفهم هتلر وقد يتعاطف معه إنسانياً و «إذا شئتم أن تقولوا إنني نازي فأنا نازي».

بالنسبة الى هذه العبارة الأخيرة كان من الواضح انه يمزح بسماجة ويستفزّ بحمق، لكن الآخرين لم يريدوا أن يفهموا هذا، بخاصة أن التنديد بإسرائيل كان- من قبله- جاداً وحاسماً، فكان ما كان مما بات معروفاً ولن نعود إليه هنا إلا بمقدار ما كان الشجرة التي حجبت الغابة. والغابة كانت، هذه المرة أيضاً، رائعة. كانت فيلما كبيرا يعود فيه لارس فون ترير الى سينمائيته المجدّدة والمميزة والشديدة الخصوصية. كان الفيلم وبكل تأكيد يستحق السعفة الذهبية ولو مناصفة مع الفائز بها، أي « شجرة الحياة» لتيرنس ماليك. ولكن شجرة تصريحات فون ترير كانت هناك فكان على فيلمه «ميلانكوليا» ان يكتفي بجائزة أفضل ممثلة نالتها كرستن دانست عن جدارة بالتأكيد.

إذا كان «شجرة الحياة» يعود الى بداية الكون بالمعنى الحرفي للكلمة من خلال حكاية عائلية بسيطة تتناسب، مثلاً مع قول المعري للكائن البشري «وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر» فإن «ميلانكوليا» يتحدث عن نهاية الكون إنما من خلال عرس فتاة. ونهاية الكون هنا بالمعنى الحرفي – أيضاً – للكلمة. والفتاة صاحبة العرس هي جوستين إحدى شقيقتين ينقسم زمن الفيلم بينهما بالتساوي، حيث انه يتألف من قسمين يحمل أولها اسم جوستين عنواناً له، فيما يحمل الثاني اسم الشقيقة الأخرى كلير.

في القسم الأول لدينا العرس بدءاً من توجه جوستين الى القصر حيث يقام الاحتفال وسط صخب العائلة والأصدقاء. لكن العروسين سيصلان متأخرين لأن الليموزين المبالغ في طولها على الطريقة الأميركية تعجز عن الالتفاف وسط طرق الغابات، ولكن هذا التأخير الذي يقلق الجميع في الانتظار لا يبدو أنه يثير قلق العروس نفسها. فهي منشغلة البال بعدة أمور يبدو أن زواجها أقل أهمية أما الأكثر أهمية فهي نهاية العالم إذ نراها تتمسك بما بات البعض يتوقعه من اصطدام حتمي لكوكب آت من الفضاء الخارجي يدعى «ميلانكوليا» – أي الكآبة وعلى اسم لوحة شهيرة للرسام البريخت دورر-. بالنسبة الى المتوقعين سيكون الاصطدام خلال أيام وسيقضي على العالم كله. وطبعاً لن يأخذ أحد- باستثناء جوستين- الأمر على محمل الجدية. بل إن جوستين نفسها لا تبدو مرتعبة. فهي أصلاً امرأة تتوق الى النهاية ومن دون أن يخلّف هذا لديها أية مرارة، فتتصرف على سجيتها في الاحتفال وتراقب أحوال من حولها ولا سيما ما يدور بين والديها المطلقين (الأب عابث شديد السخرية والأم صارمة الى حد كبير) والسخافات التي يقترفها رب العمل، وسمات الشر البادية لدى صهرها زوج كلير. ولا سيما تصرفات كلير التي تبدو على عكس جوستين محبة للحياة معتقدة أن هذه سوف تدوم الى الأبد.

نهاية هادئة

في القسم الثاني من الفيلم وهو المتركز- الى حد ما – من حول كلير، سينقلب هذا كله: تدور أحداث هذا القسم بعد أسابيع قليلة من يوم العرس. الآن بات واضحاً أن جوستين كانت محقة في تصديقها النبوءة فالكوكب القاتل يقترب ولم تعد تفصل الأرض عن النهاية سوى أيام قليلة. وبالطبع هنا، لأننا في فيلم لمخرج كبير ولسنا في واحد من تلك الأفلام الخرافية العلمية الأميركية التي تصوّر نهايات متخيلة صاخبة للعالم مع مؤثرات بصرية ضخمة وألوف الكومبارس وشتى آيات الخراب والصراخ والدماء وما الى ذلك.... لأننا في فيلم تأملي عميق. لن نرى النهاية إلا بصورة هادئة من خلال شخصيات في حديقة القصر تحت كوخ خشبي بسيط بني تحقيقاً لرغبة الفتى ابن كلير. غير أن هذا كله ليس هو المهم هنا: المهم بالنسبة الى الفيلم «دراسة» رد فعل الأختين على ذلك الحدث قبل وقوعه. فإذا كانت جوستين تتقبل الأمر منذ البداية – أي في القسم الأول من الفيلم، على الأقل-، بشيء من الهلع والاكتئاب فيما أختها تسرّي عنها نافية التوقع مقبلة على الحياة.

فكلير تقدّم إلينا منذ البداية حبورة حنوناً تعيش حياتها بهدوء على عكس كلير التي تبدو خلف قناع الحبور قلقة متطرفة في ردود فعلها (وسنفهم بالتدريج أنها ليست خائفة من النهاية بقدر ما هي قلقة من عدم حدوث النهاية المتوقعة). أما القلبة التي تحدث في الجزء الثاني، فهي في الأساس تطاول تصرّف الشقيقتين. إذ هنا وأمام النهاية الحتمية تبدو هذه النهاية منشودة دافعة الى هدوء تأملي مريح لدى جوستين والى رعب حقيقي في المقابل لدى كلير.

متعة من المبدع الملعون

واضح هنا أن كلاً من الشقيقتين تمثل جانباً من تناقضاتنا الداخلية ليس فقط إزاء حدث حاسم كهذا الحدث الكبير. أما السؤال الوجودي الذي يبني عليه المخرج/الكاتب فيلمه كله فإنه يكمن ها هنا: في تعلقنا بالحياة أو بالموت وفي عبثية هذا كله. في عبثية الوجود الإنساني. غير أنه من الصعب أن نبحث في فيلم للارس فون ترير عن معنى أو عن مغزى أخلاقي. فالحقيقة هي أنه – ومهما كان من شأن هذا المعنى وعمقه الفلسفي وأسئلته الحاسمة- يظل الأساس بالنسبة الى سينما فون ترير أساس فرجة وإن حمّل هذه الفرجة قلقاً واعتراضات وصراعات واستفزازات صارت كلها علامات على سينما تريد في كل فيلم – وليس في المنظومة المتكاملة للمبدع ككل- أن تعيد بناء الكون والأسئلة الكبرى (أخلاقية كانت أو وجودية أو جمالية أو فلسفية) من جديد.

إنها سينما تريد أن تحلّ نفسها بديلة للإبداع البشري ككل في كل فيلم. ولعل في هذا يكمن سحر أفلام مثل «تحطّم الأمواج» و «راقص في الظلام» و «دوغفيل» و «ماندرلاي» وغيرها من أفلام عرف فيها لارس فون ترير كيف يجدد، ليس في مواضيع السينما والفن عموماً، بل كذلك وفي شكل أساس، في الأشكال السينمائية في جرأة شديدة التنوع (والاستفزاز بالتالي) بين ما هو أخلاقي وجنسي وشكلي من إدارة ممثلين في شكل يطلع بأفضل ما لديهم ولا سيما النساء منهم حيث نعرف أن فنانات غير متوقعات الأبداع السينمائي (مثل بيورك وشارلوت غينسبورغ وكرستن دانست هذه المرة طلعن دائماً بأسمى الجوائز في أدوار لهنّ في أفلامه) الى الاستخدام المؤسس للموسيقى (هنا بخاصة موسيقى فاغنر في افتتاحية» تريستان وايزولت» التي يفتتح الفيلم عليها على خلفية صور ومشاهد تبدو كما جرت العادة في سينماه، غير ذات علاقة مباشرة بالسياق الموضوعي التالي للفيلم - أو السابق في أفلام أخرى حيث ينهي، مثلا، أفلاماً له مثل «دوغفيل» و «ماندرلاي» على مثل تلك المشاهد التي توصل لعبة الفرجة، وليس بالضرورة لعبة استيعاب الفيلم الى ذروة نادرة في تاريخ الفن السينمائي وصولاً الى التوليف الذي يتخذ لديه ديناميكي مدهشة والتصوير الذي حتى في خلفية ضخامة الفيلم بل وكلاسيكيته في بعض الأحيان يبدو يدوياً وبحد أدنى من الإضاءة كأثر من ابتكاراته الشكلية التي جمعها في بيان» دوغما 95» لكنه بات قليل التقيد بها على أية حال.

كان هذا كله الغابة التي من المؤسف أنها اختفت تماماً خلف تلك الحماقة التي كانتها الشجرة. فجعلت كثراً يلعنون هذا المخرج الملعون أصلاً. لكن المشكلة هذه المرة كمنت في أن لعنة لارس فون ترير المتوقعة دائما في شكل أو بآخر، طاولت الفيلم وليس فقط صاحبه. ومع هذا يمكننا منذ الآن أن نراهن على أن هذا الفيلم الكبير والتأسيسي- والكبير التأسيسي على رغم صاحبه- سيعيش طويلاً وسيبقى حاضراً في تاريخ السينما والفن كما في ذاكرة الفكر الإنساني... ولزمن طويل بعد أن تنسى حماقات مبدعة وينسى غضبهم الذي لا بد من القول إنه بدا مغالياً الى حد لا يطاق. أما بالنسبة الى المشاهدين الأكثر حباً للسينما والأقل اهتماماً بقمامة التاريخ السياسي فإن نهاية العالم على طريقة «القديس» لارس فون ترير أتاحت لهم متعة فنية حقيقية وليس خلال ساعتي الفيلم فقط .

aljashamy
07-26-2011, 09:26 AM
( لاتتركني أبدا )بكائية سينمائية لمارك رومانيك

أحمد فاضل: لماذا نموت نحن بالذات كي يعيش الآخرون من خلال اعصابنا ، لماذا نحن بالذات .. رغم أن الجميع سوف يموت من بعدنا ؟

بهذه الكلمات تختتم " كاثي " المشهد الأخير من الفيلم الإنكليزي الرائع " لاتتركني ابدا " الذي قدمه مهرجان أبو ظبي السينمائي بدورته الأخيرة ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، كان مخرجه الأميركي " مارك رومانيك " قد استند في تقديمه على رواية بنفس الأسم للروائي الياباني الأصل البريطاني الجنسية " كازو إيشيجورو " والتي صدرت العام 1993 ، ويبدو ان هذا الكاتب قد جذب الانتباه لتحويل أغلب أعماله الروائية الى السينما.

فقد سبق ان قدم المخرج " جيمس ايفوري " العام 1993 روايته " بقايا اليوم " الى الشاشة العريضة ، نظرا لما يتمتع به إ يشيجورو من اقتحام للخيالات المدفونة في اللاوعي بحسب تعبير الناقد السينمائي ابراهيم الملا ، وهوس جامح بتحليل الماضي ونبش الذاكرة كما يقول .

من هنا يقف المخرجون السينمائيون على اعتاب إبداعاته الروائية ليقدموها لمحبي الفن السابع مع علمنا انه سبق وان قدم للمكتبة العالمية روايات عالج فيها سيلا من تلك الرؤى والتأملات منها " لوحات ليلية " و " كنا يتامى" و " فنان من العالم الطليق " و "من لاعزاء لهم " و " منظر شاحب للتلال" ، يعد إيشيجورو مع الروائي الياباني الآخر " هاروكي موراكامي " من جيل الكتاب الذين انفصلوا عن جذورهم واندمجوا في المناخ الثقافي الأوربي ، الذين تربوا تحت ظلاله واصدائه الهائجة والمحتدمة .

ولد إيشيجورو في ناكازاكي العام 1954 وانتقل وهو في الخامسة من عمره الى إنكلترا وقد حصل على شهادة الآداب مع مرتبة الشرف من جامعة كانتربيري العام 1978 حيث اطلع على الأدب الإنكليزي والفلسفة ، درس الكتابة الإبداعية بجامعة إيست أنجليا حيث حصل على الماجستير الالعام 1980 وهو الآن زميل بالجمعية الملكية للأدب ويعيش في لندن .

عند عرض الفيلم صنفه النقاد على انه فيلم خيال علمي لكن من يشاهده يكتشف أنه تصنيف خاطئ ومغلوط ، لأن وقائعه تتحدث عن هاجس شخصي وسوداوي جدا يقدمه كاتب الرواية حول الجانب الجهنمي والوحشي للمؤسسة التعليمية وهي هواجس تبدو وكأنها نابعة من ذاكرة وطفولة الراوي نفسه .

هنا سوف نترك الحديث عن هذا الفيلم الذي يمكن ان نجمل قصته بكلام قليل: ثلاثة من الأصدقاء ، كاثي ، روث ، وتومي وجدوا انفسهم أيتاما رغما عنهم في مدرسة تدعى " هيلشام " يعيشون فيها مأساة حقيقية لكن لا أحد يريد التحدث أو الكشف عنها ، فهذه المدرسة تعمل في الظاهر على تعليم الطلبة فن " الإيتكيت " الاجتماعي وفنونا اخرى مثل الرسم والتمثيل والتعبير الأدبي ، ولكن إحدى المعلمات قدمت اليها حديثا لتعليم طلابها مادة التمثيل، تكشف لتلاميذها عن حقيقة هذه المدرسة وعن المستقبل المؤلم والمرعب الذي ينتظر طلبتها ، وهم لايملكون تجاهه سوى الطاعة والانصياع المطلق، فتعترف لهم بأنهم سوف يجبرون بعد تخرجهم من المدرسة على التبرع باعضائهم للمرضى وفق قوانين سرية وتعاليم اجتماعية محددة ومتبادلة بين مدرسة هيلشام والمدارس الشبيهة بها وبين مؤسسات طبية تابعة للحكومة ، إلا انه سرعان ما تقوم المدرسة بفصل هذه المعلمة الواشية وبعد تخرج الطلاب الذين بلغوا سن المراهقة يتم ارسالهم الى مجمعات سكنية مغلقة هي الأخرى يطلق عليها " اكواخ الريف " وهناك في هذه الأمكنة والبيئة المحاصرة تتمحور وتتشكل عواطف العشق والغيرة والوساوس والرغبات الخبيثة والمعلنة بين هؤلاء الاصدقاء الثلاثة ، ينتهي الأمر بهذه العلاقات الشائكة والمعقدة الى نهايات مفجعة حيث تموت روث بعد ثلاث عمليات استئصال لأعضائها الداخلية ويلحق بها تومي بينما يختتم الفيلم على مشهد لكاثي التي تنتظر دورها في التبرع .

هذا الإيجاز السريع لقصة الفيلم يعطينا مساحة اخرى اكثر رحابة لأن نفهم إيشيجوروالذي حصلت روايته على المركز العاشر لأفضل 100 رواية صادرة منذ العام 1923 حتى الالعام 2005 ، بحسب الدائرة النقدية لجائزة الكتاب الوطني البريطانية ، ومع انه ترعرع في إ نكلترا ونهل من آدابها إلا ان تأثير الأدب الياباني يبدو واضحا على أغلب اعماله الإبداعية ومنها هذا العمل الأخير الذي يقترب من الجو الالعام الياباني وهو يعيش التناقضات داخل دائرة حكم الأباطرة وكيف كانت تدار المدارس الداخلية لفاقدي الآباء والأمهات من قبل المرتبطين بتجارة البشر وصولا الى مساعدي الأمبراطور نفسه ، إيشيجورو نقل بعض هذه النصوص الى واقع آخر في بلد لايشبه مسقط رأسه لكنه يمتلك الخواص نفسها مع تغيّر الفعل .

ومع انه مشغول بإدامة شجرته الوارفة الرواية،إلا انه يديم شجرا آخرا هو سيناريو الأفلام فقد كتب العام 2003 سيناريو فيلم " اكثر الموسيقى حزنا في العالم " من اخراج جاي ماديث، ثم كتب في الالعام 2005 " الكونتيسة البيضاء " الذي اخرجه جيمز أيفوري ، يشعر إيشيجورو ان هنالك رابطة قوية تربطه بصناعة السيناريو وانه مختبر عملي للقصة أو الرواية كما يعبر في لقاء معه والمخرج رومانيك ، وهو الآن يحمل وسام الامبراطورية البريطانية لاسهاماته الأدبية ، وحصل ايضا على جائزة مانتوفا الإ يطالية وفي العام 1998 منحته الحكومة الفرنسية لقب فارس الفنون والآداب وترجمت اعماله الى اكثر من ثلاثين لغة .

"لاتتركني ابدا" روايته هذه التي اقترب بها من مصانع الموت المبثوثة في انحاء العالم تحت مظلة المدارس الداخلية ، إنكلترا كانت النموذج الذي دارت روايته فيها،قد هيأت له شهرة كبيرة استحقها عن جدارة،غير انه تخلى عن كتابة السيناريو بعد تقديمها للكاتب اليكس جارلاند وقام بتجسيد شخوصها كاري موليجان وكيرا نايثلي وأندروغارفيلد ومازال يشهد تدافعا كبيرا أينما عرض وتناوله النقاد معتبرين انه يثير تساؤلات عديدة مشوبة بحيرة حيال هذا الواقع المخبوء خلف يافطات عديدة لمؤسسات رسمية بعضها خدمي والآخر تربوي ، لايمكن ان تترك ابدا بعد تساؤل كاثي في النهاية .

يذكر ان النجمة السينمائية الي قامت بأداء دور كاثي هي " كاري موليجان " وقد فازت كأفضل ممثلة في مهرجان الأفلام المستقلة في دبي وجائزة اخرى في كندا .

aljashamy
07-26-2011, 09:30 AM
تايتنك وذهب مع الريح
الأكثر رومانسية في تأريخ السينما

أحمد فاضل: قلوب الملايين ساعدت في جعل "تيتانيك " واحدا من أنجح الأفلام على مر العصور وبهذا يكون ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت اشهر من جسّد دور المحبين على الشاشة والأكثر رومانسية منذ اختراع السينما، بحسب الاستبيان الذي شارك فيه اكثر من نصف مليون شخص لاختيار أفضل فيلم وأفضل شخصية جنبا الى جنب مع فئات اخرى مثل أفضل أغنية كان قد أجراها تلفزيون أي بي سي ومجلة بيبول الأميركية .

هذا المسح الواسع جعل من الفيلم الكلاسيكي (ذهب مع الريح) الذي لعب فيه دور البطولة اسطورة هوليوود كلارك غيبل وفيفيان لي، يأتي في المرتبة الثانية، وكان المشهد الأخير من فيلم (تيتانيك) الذي عرض عام 1997 هو الذي دفع بكابريو ووينسلت الى النجومية كأشهر عاشقين، في هذا الفيلم وينسلت تقوم بدور روز الشابة الثرية ابنة المجتمعات الراقية وهي في طريقها الى أميركا على متن السفينة تيتانيك كي تتزوج وأثناء تلك الرحلة تلتقي بجاك الذي أدى دوره دي كابريو وهو رسام فقير فيقعان في الحب كما وقع كلارك غيبل وفيفيان لي في الفيلم الشهير ذهب مع الريح الذي عرض عام 1939، وخلافا لمعظم الأفلام في هوليوود لاتوجد نهاية سعيدة في تيتانيك حيث لقي 1500 من ركابها حتفهم غرقا بعد اصطدامها بجبل جليدي في شمال المحيط الأطلسي، ومن بين الذين لقوا حتفهم جاك بعد أن أنقذ حبيبته روز من موت محقق .

الفيلم اخرجه المخرج الكبير " جيمس كاميرون " ومع شهرته الجماهيرية الواسعة فقد فاز بأحدى عشرة جائزة للأوسكار وهو مالم يسبقه أي فيلم على المدى الطويل بالفوز بهذه الجائزة وبهذا العدد بالذات، ووقفت الجماهير طوابير طويلة أمام شباك التذاكر في جميع انحاء العالم لمشاهدته، والطريف في الأمر ان " جوليا روبرتس " و" ريتشارد كير " كانا قد تربعا على قمة أفلام الحب حينما عرض فيلمهما ( امرأة جميلة) عام 1990 حازا فيه على جائزتي أوسكار آنذاك، إلا ان تيتانيك أزاحهما بعد سبع سنوات من عرضه، وانضم همفري بوغارت وانغريد بيرغمان في فيلمهما (كازا بلانكا) الذي عرض عام 1942 كأحسن فيلم يحوز على الدرجة الرابعة في هذا الاستبيان الذي اشاد بأدائهم القوي فيه، كما منح كل من سبنسر تريسي وكاترين هيبورن وهمفري بوغارت ولورين باكال المركز الخامس مناصفة كأحسن زوجين في الوسط الفني بهوليوود وتألقهما بتسعة أفلام شهدتها الحقبة الذهبية للسينما هناك .

*عن صحيفة الديلي ميل اللندنية

aljashamy
07-26-2011, 09:35 AM
فيلم عن عدي صدام يخرج الجمهور من مهرجان برلين
بديل الشيطان بين الحقيقة والوهم

ترك الممثل الانكليزي دومينيك كوبير عمله في المسرحية الغنائية "ماما ميا"، لكي يؤدي دورا مزدوجا يجسد فيه شخصية عدي ابن الرئيس العراقي السابق، ودور لطيف يحيى شبيه عدي، وذلك في فيلم "بديل الشيطان" الذي تم تصويره مؤخرا وعرض لاول مرة في مهرجان برلين السينمائي قبل ايام.

لكن الممثل المعروف بأدواره المرحة والمسلية في مسرحيات مثل "ماما مايا" و"تامارا درو"، بالاضافة الى ابداعه وبروزه في "اولاد التاريخ" راح يتحول الى ادوار كثيرة الاختلاف عن ادواره السابقة.

في فيلمه الأخير قام الممثل بلعب دورين في وقت واحد، احدهما دور "القاتل" عدي صدام حسين والدور الآخر لطيف يحيى شبيه عدي، الذي تم التعامل معه بشكل مرعب. وتسبب الفيلم العنيف الذي يغلب عليه الطابع الدموي في معظم الاحيان، بخروج الكثير من صالة العرض ليلة افتتاحه في مهرجان برلين. لكن ووفقا لما يقوله لطيف يحيى (مؤلف كتاب كنت ابنا لصدام) فان ما يظهره الفيلم ليس الا جزءاً من الفظاعات الحقيقية التي (تخض المعدة خضا) التي ارتكبها عدي.

ويظهر الفيلم شهوات ابن الرئيس، التي لايمكن وصفها في اختيار وافساد تلميذات المدارس اغتصاب العرائس ليلة زفافهن، بالاضافة الى (استمتاعه) بالتعذيب الذي كان بانتظار أولئك الذين عارضوا صدام وعائلته.

ويقول لطيف يحيى "ان ما يعرضه الفيلم لايمثل الا 20 بالمئة من الواقع، ولقد مر عليّ عشرون عاماً وانا خارج العراق ولكني ما أزال اعجز عن النوم ليلا". وفي احدى لقطات الفيلم يقوم شبيه عدي بحز رسغ يده وهو في حالة يأس. وفي برلين قام لطيف الحقيقي المتواجد عند عرض الفيلم بطي كميه لاظهار الندوب. ويقول الممثل دومينيك كوبر "قد يغادر بعض الاشخاص صالة العرض، لكن هذه حوادث حقيقية وقعت وهي تؤكد حقيقة الرعب الذي قام ذلك الرجل ".

الأصيل والبديل

ويضيف الممثل"لم يتم انتاج الفيلم بهذه الصورة من اجل الصدمة، وفي الحقيقة فاننا استخدمنا اللقطات الخاصة بالقنابل التي اسقطتْ اثناء حرب الخليج وهي اسوأ من الدم المراق بسبب العنف". وفيلم" بديل الشيطان" الذي اخرجه لي تاماهوري يستند الى ذكريات لطيف يحيى، الذي يقول في كتابه، انه حين كان ضابطا في الجيش العراقي عام 1987 تم اجباره على ان يصبح بديل عدي، وان يعيش معه ويظهر في المناسبات العامة بدلا عنه (بسبب الشبه بينهما) بل حتى، انه كان يقوم بإلقاء خطب على القوات العسكرية.

وعلى الرغم من أن القيام بدورين (للاصيل وللبديل) ليس جديدا على السينما، فعلى سبيل المثال قام ارمي هامر بلعب دور التوأمين في ونكلي فوس، الا ان الممثل كوبر واجه عددا من التحديات عند تعامله مع الجزأين فضلا عن تأسيس شخصيتين منفصلتين ونمطين في الخطاب وفي اللغة الجسدية لكل منهما. وكان على الممثل ان يوازن بين الشخصيتين. ويقول "كانت هناك مسألة عدم السماح لشخصية عدي ان تتلاشى مع استمرار الفيلم.

بلا وطن

ويذكر انه في العام 1992 هرب لطيف وحصل على لجوء في النمسا. وفي السنوات التالية، قال "كانت هناك محاولتان للاعتداء على حياتي في فيينا، اضافة لواحدة في لندن وأخرى في النرويج". وعاش لطيف فترة في ايرلندا امتدت لعقد لكنه يقول "انني بلا وطن". وبالنسبة لأولئك الذين يشككون في التشابه البدني بين كوبر ولطيف، فإن لطيف العراقي كان واضحا اذ قال "انه يشبهني عندما كنت شابا، لكنني الآن اصبحت بدينا."

في موقع التصوير

بلغت كلفة الفيلم 20 مليون دولار، إذ تم التصوير تحت أشعة شمس مالطا الحارقة، وقد تواجد يحيى أو (عدي صدام) في موقع التصوير معظم الأوقات مع النجوم المشاركين في الفيلم في افضل فنادق مالطا، وعلى الرغم من ان الشرير الذي يدور حوله الفيلم، إلا انه كشخص هو مسلٍ، وبالتأكيد فإن لديه قصة مثيرة يرويها. ووصف يحيى كيف انه درس في أرقى جامعات بغداد عندما عرضه حظه السيئ ليس ليكون ابن صدام حسين (عدي) في صفه، وإنما لكونه يشبهه كثيراً. وفي أحد أيام سبتمبر 1987 تم استدعاؤه من الصفوف الامامية في جبهة الحرب مع ايران إلى قصر عدي، حيث طلب منه هذا الاخير أن يصبح شبيهه، ورفض يحيى بلباقة، لكنه تعرض للسجن والتعذيب وكذلك عائلته، واضطر للموافقة في ما بعد، وأجرى الجراحون بعض الإجراءات لزيادة التشابه مع عدي.

في واقع الأمر فإن هذا العمل لم يكن سيئاً بصورة شاملة، رغم ان هناك محاولات اغتيال، يقول يحيى انه نجا من 12 عملية اغتيال، ولكن من ناحية اخرى كان يعيش حياة باذخة جداً لم يكن يتخيلها حتى في أحلامه. وبعد مرور اربع سنوات ونصف السنة من حضور مباريات كروية بدلاً من عدي، والتعرض لإطلاق النار من قبل المعارضين، ومشاهدة تصرفات عدي الطائشة، ارتكب يحيى خطأ عندما كان يتحدث مع صديقة عدي، فأودعه السجن، وبعد دخوله السجن مرة ثانية شعر يحيى بأن حياته في خطر، فهرب الى شمال العراق، ومن هناك غادر العراق بمساعدة المخابرات الأميركية وسافر الى فيينا عام 1992.

شخصية وهمية

ازداد الطلب على مؤلفات يحيى التي بلغت ثلاثة كتب، بعد مقتل عدي وشقيقه قصي، على يد القوات الاميركية في العام 2003.. وثمة نكتة بين الصحافيين مفادها أن" بعض القصص تكون جيدة جداً، بحيث ان المرء يتقبلها في الحال، ولكن هناك قصصا لا يمكن للمرء ان يتقبلها إلا بعد ان يتحقق من صحتها، وقصص يحيى من النوع الثاني".

ولهذا السبب بالذات التقيت العراقي هيثم عجمايا المقيم في لندن، وعمره 48 عاماً، الهارب من العراق العام 1998 بمساعدة الحكومة البريطانية التي منحته اللجوء السياسي ومساعدة مالية، مقابل معلومات عن النظام في العراق، والآن هو يدير تجارة جيدة في غرب لندن.

ويقول عجمايا "لم أكن أريد أن أكون صديقاً لعدي، ولكن ذلك حدث فعلاً، وكنت أجلب له السيارات وأشياء اخرى، ونحن نحو خمسة أو ستة اشخاص كنا أصدقاءه من ايام المدرسة، وأنا أؤكد لك 100 بالمئة، أن حكاية يحيى ما هي إلا ترهات اخترعها بنفسه، وانه لم يكن مع عدي في المدرسة"، وعندما سألته ان كان عدي يعرفه فقال نعم، فقد تلقى عدي رسالة مفادها ان شخصاً يشبهه يتقمص شخصيته، وتمكنت من الوصول الى الرسالة عن طريق لقاء شخص آخر من المقربين من عدي، اسمه ظافر محمد جابر، وأشار إلى ان الرسالة كانت تحوي معلومات من الامن تقول إن يحيى اعترف بأنه كان يتقمص شخصية عدي لاستغلال النساء، وأضافت الرسالة أنه اعترف أيضا بأنه هارب من الجيش منذ ستة أشهر.

شكوك

وأكد كل من جابر وعجمايا أن عدي لم يكن له شبيه، وعندما واجهت يحيى بهذه الحقيقة قال ان جابر كان يعمل سمساراً لدى عدي، ولم ينكر جابر ذلك، لكنه قال ان ذلك لا يعني ان قصة يحيى حقيقية. ولزيادة التأكد سألت رائد الشيخ، وهو حارس خاص لصدام حسين من 1989حتى ،2003 ويعيش الآن في عمان. فقال الشيخ انه سمع بيحيى من خلال الإعلام فقط، وانه لم ير شبيه عدي طيلة 14 عاما قضاها في حراسة قصر صدام حسين، وكان عمله يقتضي حراسة ابناء صدام أيضاً. وأنكر الدكتور علاء بشير، وهو جراح تجميل عمل في مستشفى الواسطي في بغداد، اجراء أية عملية ليحيى، وقال انه عمل في المستشفى منذ العام 1983 حتى سقوط النظام.

من جهته، قال استاذ السياسة الدولية، والخبير في شأن العراق بجامعة لندن، الدكتور توبي دودج، إنه ليس لديه أي دليل ملموس على صحة حكاية يحيى، وانه متشكك جداً منها، وأضاف انه قبل العام 2003 لم يكن لدى الغرب مصادر مخابرات موثوقة في العراق، ولذلك فإنه من الممكن تصديق أي شيء عن هذا النظام. وقال مخرج الفيلم انه لا يهمه مدى صدقية القصة فقد أعجبته وهذا يكفي.

وبغض النظر عما اذا كانت قصة يحيى لطيف حقيقية ام لا وعدي صدام احتاج الى خدماته ليكون بديلا عنه في بعض المناسبات، او هي شخصية مختلقة من قبل الكاتب، فإن الموجودين في العراق، وتحديدا في بغداد، يعرفون جيدا طيش واستهتار وغرور عدي، الذي جعل الكثير من التجار والكفاءات والرياضيين ونجوم الغناء، تهرب من سلوكه العدواني ومغبة إهانتهم امام المجتمع، ولا يتوانى من ارتكاب الافعال الفضيعة والشنيعة، ومنها قتل كامل حنا، الذي كان يعمل في قصر والده ويقوم بخدمتهم.. فقد يشعر الأجانب البعيدون عن الواقع العراقي، ان في شخصية عدي جانبا من الخيال والتصنع، وقد يشكك المتعاطفون والمتعاونون مع نظام صدام، هذه القصة، لكن بكل الاحوال، هذه هي شخصية عدي العابثة، التي تصلح ان تكون فيلما دمويا، وكان بالفعل.. ومثلما يقول المؤرخون ان الحقائق تظهر بالأخير.

aljashamy
07-26-2011, 09:44 AM
You can see links before reply picture/2011/june/2272/15-2272.jpg


فيلم ( الكيت كات ) .. مخاتلــة سينمائيــة مهـــدت للثـــورة

أحمد فاضل : السينما العربية لم تكن يوما بعيدة كل البعد عما يجري للأمة من أحداث فقد حاولت ان تتقرب من هموم رجل الشارع وتنقل معاناته وكأنها ترفع (يافطات) احتجاج بوجه الحكومات المستبدة المسؤولة عن ذلك الواقع المرير من على الشاشة الكبيرة مع ان أفلاما كثيرة من هذا النوع ظلت حبيسة العلب بأمر من الرقابة، إلا ان بعضها كان يمر بفضل المخاتلة السينمائية لمخرجيها واسهمت في دفع الجماهير المتوثبة للتحرير الى الأمام.

في العام 1991 كانت تلك الجماهير العربية على موعد مع سينما غير نمطية فقد تقاطرت لمشاهدة فيلم " الكيت كات " للمخرج المصري المتألق داوود عبد السيد، الذي دافع عن طريق أشرطته السينمائية ضد القهر والاستبداد والظلم، الذي تتعرض له الجماهير العربية، ليس في مصر وحدها، بل في بلدان عربية عديدة، واستطاع ان يقدم قصصا وروايات لكتاب تقدميين ممهدا الطريق بعد 20 سنة من ذلك الاذلال، الى ميدان التحرير بالقاهرة كي تحقق جماهيرها ما كانت تصبو اليه من ثورة وتغييرللواقع السياسي ،الذي عاشته سنين طويلة، جاثما على صدورهم التي هدها المرض واجتاحهم بسببها الحرمان .

كانت رواية الكاتب المصري الكبير ابراهيم أصلان " مالك الحزين " قد ذاعت شهرتها في ذلك الوقت واعتبرت من أفضل مئة رواية في الأدب العربي، الروائي أصلان عرفه قراء العربية كاتبا متمردا تجذبه الحياة الشعبية البسيطة ودائما ما ينقل همومها وأوجاعها في قصصه ورواياته، فقد ولد في محافظة الغربية ونشأ وتربى بالقاهرة وقطن في حي الكيت كات ثم انتقل الى الوراق فالمقطم أخيرا الذي جذب انتباه مخرجنا عبد السيد اليه هي أعماله الغائرة في عمق الناس المهمشين الذين يبحث عنهم، فنحن هنا أمام تجربة مخرج فنان مبدع يقدم سينما ذات مضمون فكري وفني، سينما ذات رؤية وإسلوب خاص، فهو يحاول دائما الخروج على الإسلوب التقليدي للسينما السائدة والتحرر من قيودها ، وهو بذلك يصر على صنع السينما التي يريدها مهما كلف الأمر .

داود عبد السيد من مواليد 1946 وهو أحد خريجي قسم الإخراج في معهد السينما بالقاهرة عام 1967 ، قدم لنا باقة من الأفلام تعد بحق علامة فارقة في السينما العربية منها : " الصعاليك " عام 1984 و " البحث عن سيد مرزوق " عام 1990 و " الكيت كات " عام 1991 و " أرض الأحلام " عام 1992 و " سارق الفرح " عام 1994 و " أرض الخوف " عام 1999 و " مواطن ومخبر وحرامي " عام 2001 .

تجري احداث فيلم " الكيت كات " في حي شعبي مهمل وتبدو شخصية الشيخ حسني الكفيف ( محمود عبد العزيز ) كراصد ليوميات أبناء الحي ونبض لهمومه الحقيقية التي يتسامى عليها رغم فقدانه البصر وزوجته وعمله، يعيش مع أمه المسنة أمينة رزق وابنه الشاب محسن شريف منير المحبط دون أن يتخلى عن الأمل والبسمة، وينطلق للتعبير عن هوايته للغناء ليلا في جلسات تدخين المخدرات لينسى واقعه المظلم بعد بيع منزله، أما ولده الذي لايجد وظيفة عقب تخرجه من الجامعة فهو الآخر يعيش إحباطا بعدما فشل في العثور على عقد عمل بالخارج وتكشف علاقته بجارته الشابة المطلقة فاطمة عن إصابته بعجز جنسي، وعندما يموت أحد أبناء الحي يحضر الشيخ حسني واجب العزاء ،لكنه ومع إغفال غلق مكبر الصوت يكشف عن فضائح بعض أهالي الكيت كات ليسمعها الجميع، منها خيانة المعلم هرم لصديقه المريض مع زوجته الحسناء، وهروب روايح من زوجها الصائغ متبلد الإحساس ، وحتى علاقته الخاصة بأم روايح وعلاقة ابنه بفاطمة، بعد هذا الكشف الفاضح كان على الجميع ان يرحلوا عن هذا الحي ولكن الى أين ؟ الأحياء الشعبية كلها تكتظ بتلك العاهات ولايبقى سوى الشارع ملاذا لهؤلاء الذين عركتهم الحياة بشظف عيشها ونكدها وهي اشارة الى المسؤول عن هذا الوضع المتردي وهو الحاكم أو السلطة التي اشاحت بوجهها عنهم مما ولّد لدى أولئك الناس البسطاء حقدا تفجر أخيرا بالثورة في 25 يناير / كانون الثاني من هذا العام .

اجتمعت في هذا الفيلم الذي لاتزال تعرضه القنوات الفضائية العربية حتى وقتنا الحاضر عناصر مهمة ساعدت على تنمية الشعور بالغبن وتحفيز الثورة لدى الجمهور العربي خاصة المصري، منها النقل الواقعي لحالة الإنسان العربي البسيط المحبط الذي يعيش التهميش من قبل الحكومات المستبدة التي جعلته يتخبط في حياته ولم تدخر جهدا في تذليل صعوبات تلك الحياة ، عبد السيد اتبع في نهجه الإخراجي اسلوب الواقعية والرمزية أي بمعنى آخر اتباع اسلوب اكثر قساوة وبأبشع صورة لنقل أحداث الرواية التي شارك في كتابة السيناريو لها، فهو قد وضع شخوصها وحركاتهم امامه قبل ان يشرع بتصويرها وقدمها لنا برؤية إخراجية رونق جمالها في بساطتها، فجاء الديكور منسجما معها وكأنه لوحة زيتية باهتة لحي الكيت كات الذي يعبر عن طبقة الشعب الكادحة بأ قسى صورها الشاذة من جهل وتخلف وأمراض نفسية ومشاعر كره وضغينة، تلك القسوة تجلت في الفيلم منذ بدايته وحتى نهايته، ومع أننا هنا لانريد ان نتكلم عن طاقم العمل الذي اسهم بإنجاحه وهم النجوم محمود عبد العزيز وأمينة رزق و شريف منير ونجاح الموجي وراجح داوود الذي أخذنا بموسيقاه التصويرية الى حيث يعيش الناس البسطاء في تلك الأحياء الشعبية واستطاع ان يدخلنا معهم في جو التحامي، إلا ان الفيلم وغيره من الأفلام التي صرخت بوجه النظم الشمولية استطاعت ان تدفع تلك الجموع البشرية المسحوقة الى ميادين الثورة والتحرير التي نعيشها الآن، وكما ركب الشيخ حسني الدراجة النارية وهو كفيف البصر ليقول لنا : لاحدود للمستحيل، فالظلام لاتلعنه بل أوقد له شمعة واطلق العنان لنفسك فالخطوة الأولى تتبعها خطوات، وهو ما أراد عبد السيد ان يقوله لنا في الكيت كات وما قاله غيره في سينما الاحتجاج والثورة على الدكتاتوريات والنظم القمعية.

aljashamy
07-26-2011, 09:49 AM
You can see links before reply picture/2011/june/2278/7-2278.jpg


البحــــث عن الــذات

سعد ناجي علوان: يجتهد (كلينت ايستوود) مخرجاً ومنتجاً وممثلاً في التعامل مع ثيمات باتت من الثوابت الأساسية في أفلامه، يغلب عليها الطابع الإنساني بجوانبه المتعددة، بعد إدراكه للعبة الوقت ومدى تأثيرها على بلورة الفكر الشخصي وسطوته على المجتمع. وقد استطاع بهذا الفهم التحول من نجم (شباك أكشن) إلى مجتهد يستعين بالحكمة، لانجاز أفلام خلقت منه أحد الأسماء التي جعلت من مفهوم السينما أكثر جمالاً وإنسانية. وصار باستطاعته أن يقدم مع كل عمل أحد المدارات الأساسية لحياة الإنسان.

أبرز تلك الثيمات المشار إليها وما يفتن كاميرا (ايستوود)، ظلال العلاقات العائلية وحراكها المستمر، ثم شبحية التوافق بين الفرد ومجتمعه، وتمثلات السلطة التي لا تنتهي.

ففي الموضوع الأول يسهب في التفاصيل، وخاصة علاقة الأب مع أبنائه كما نرى ذلك مثلاً في أفلام (السلطة المطلقة) مع (جين هاكمان) حيث نجد (ايستوود) لصاً متقاعداً يلجأ لابنته بعد فراق العائلة لتساعده في مشكلة فرضت عليه. أما في فيلم (النهر الغامض) يقدم لنا الممثل (ستين بن) وانكساره الكبير بعد مقتل ابنته، ليأتي الأروع من (إيستوود) بهذا الاتجاه عند فيلمه المتميز (طفلة) المليون دولار) إذ لا ينتظر الأب (إيستوود) غير الرفض الدائم لرسائله العائدة دون ردٍ ما من ابنته.

أما فرضية العلاقة مع المجتمع، تتضح جلياً في رائعته (اللامسامح) وهو فيلم كاوبوي خطف الأوسكار قبل الجميع بأدائه، وفيلم (عالم مثالي) بأداء (كيفن كوسنر). ويميل (إيستوود) في كلا الفيلمين إلى مصاحبة الشخصية وبيان ما تحمله من سمو، رغم خلافاتها الحادة مع المجتمع.

ففي (اللامسامح) يعود القاتل المأجور (إيستوود) لينقذ مجموعة نساء من استغلال شخص متنفذ (جين هاكمان)، بينما نجده يطارد لصاً هارباً (كيفن كوسنر) سرق طفلاً لاستعادة برائته الضائعة، كما انه يعاقب جداً زنجياً أساء لحفيده أمامه في فيلم (عالم مثالي). هذا وغيره الكثير سيعيده لنا (إيستوود) وبتميزه المعتاد، لكن ضمن مفهوم أخطر ليتناول واقع الأقليات وما يحمله من علامة فارقة داخل المجتمع الأمريكي خلال فيلمه الجميل (كران تورينو) (تمثيلاً وإخراجاً).

ومنذ البداية سيشكل اسم الفيلم محوراً مهماً داعماً لمسار الشخصية الرئيسية فيه (كوالسكي) (ايستوود)، فهو يعود لسيارة يملكها (كوالسكي) انتجتها شركة فورد (1972)، ومازال يحتفظ بها حتى بعد تقاعده، رفيقاً لوحدته، ونجمة ذكرياته الذهبية. فبعد وفاة زوجته، فقدت الأشياء معناها الحقيقي، وبات كثيراً ما يمعن في خساراته. فهو لم يجد مواساة أقاربه وأصدقائه سوى تملق مقيت ومجاملات فارغة، حتى أولاده مجموعة طامعين يتمنون إيداعه داراً لرعاية المسنين للاستيلاء على ما يملك.

لذا نراه يفضل التكتم عن مرضه الخطير والاستمرار في عزلته التي تتسع يوماً بعد آخر بفضل التحولات الكبيرة ضمن حيّه وهي ذاتها المتنامية بسرعة في بنية المجتمع، حيث التدفق المستمر لمختلف الأجناس البشرية (آسيوية – لاتينية – أفريقية – عربية... الخ) والتي تحتل البيوت وتمارس الأعمال بأجور أقل وطاعة أكبر. لغات غريبة وتقاليد مختلفة، هجنت بنى المجتمع وأنهت سماته الخاصة التي راهن عليها منذ نشأته، بطريقة أفزعت (كوالسكي) وفرضت عليه مراجعة دكتورة صومالية بدلاً من دكتوره الخاص. ما عمق آلامه وجعله يبادر إلى احتقار جارته الآسيوية العجوز، إنكاراً لتواجدهم المكروه من قبله، فهو مواطن أصلي اسهم في بناء البلد وشارك في كل حروبه الخارجية.

بدورها ترى العجوز فيه متعجرف أمريكي لا تفسير لوحدته بينهم، والتي تجعله هدفاً سهلاً لمضايقات عصابات الحي المكونة من الشباب العاطل، إذ سرعان ما يضطر (كوالسكي) لاستخدام بندقيته العسكرية في إبعاد بعض من هؤلاء عن حديقته، دون نية مسبقة لانقاذ الشاب (ثاو) (بي فانغ) من العصابة.

فعل سيثمنه الجميع ويغدقون على نبله (في مشاهد جميلة) أنواع الطعام والهدايا والزهور، لتملأ بيته حتى السلالم الخارجية، رغم اعتراضاته وضجره مما يفعلون، لكن الإحسان الصادق وشكل المحبة يتمكنان من أقسى القلوب ويطوعانها، وهكذا يضطر (كوالسكي) إلى إعادة تقييم هؤلاء الغرباء، والتريث لقراءة تصرفاتهم مرة أخرى في ضوء النهار، ولما تتمكن العصابة ثانية من إقناع (ثاو) بسرقة (الكران تورينو)، يجده (كوالسكي) عند القبض عليه مجرد ساذج ضعيف ذي فطرة سليمة، وهي فرصة مواتية سيغتنمها (كوالسكي) بالذات ليعيد بناء ما تهدم من عمارة شخصيته، والعودة إلى الإمساك بحدودها بشكل أفضل. يأخذ العجوز المتقاعد تأهيل (ثاو) وتعليمه كفرد يدرك ما يريد ويعرف كيفية رسم آفاقه، والأمر سيتطور عند علاقته ومساعدته الفتاة (سو) (آهي هير)، وهنا سيعلن (كوالسكي) الحرب التي صيرته آلة قتل فعالة تتبجح بفاعليتها، وجعلت من بلاده قوة لا تمتنع دائماً عن التدخل في حياة الآخرين والإساءة إليهم. إقرار (كوالسكي) بالتغيير وتفاقم غضبه وجلده لذاته، يسارع في دفعه للتصدي لهذه العصابات وعبثها بالحياة.

(كوالسكي) وان قدم بتضحيته معروفاً سامياً لأصدقائه، ليثبت إمكانية العيش المشترك مع الآخر، أكد بأن الحياة اختيار شخصي أكثر من أي شيء آخر مهما اشتدت الضغوط، فيلم (كران تورينو) تحية للأقليات وللآخر البعيد (سيواصل كلينت ايستوود ذلك في أفلام أخرى) ومحاولة صادقة لنبذ الحروب ونتائجها القاسية.

aljashamy
07-26-2011, 09:52 AM
You can see links before reply picture/2011/june/2278/5-2278.jpg


مفاجأة غير متوقعة
فيلم لشابلن بثلاثة جنيهات سيباع بالملايين!

لم يكن هاوي التحف الإنكليزي موراس بارك الذي اشترى عام 2009 بثلاثة جنيهات استرلينية علبة معدنية مستديرة أعجب بلونها انها ستجلب له الحظ فقد عثر بداخلها على فيلم نادر لأسطورة الكوميديا الإنسانية تشارلي شابلن سيطرح للبيع في مزادات بونام بلندن يوم التاسع والعشرين من الشهر القادم وبثمن يتوقع ان يكون من ستة أرقام. الفيلم حمل عنوان تشارلي شابلن في زيبلين، النسخة التي ستباع بالمزاد هي الوحيدة الباقية منه ومن المعتقد انه يضم المحاولات الأولى لاستخدام الرسوم المتحركة في السينما بحسب الشبكة الإخبارية بي بي سي التي نقلت الخبر على موقعها الإلكتروني.

قصة الفيلم تدور حول محاولات شابلن لإسقاط المنطاد الألماني الشهير زيبلين مع ان صحيفة الديلي ميل اللندنية قالت انه من المعتقد ان الفيلم صور لرفع الروح المعنوية للجنود البريطانيين اثناء الحرب العالمية الأولى وان مدة عرضه لاتزيد على سبع دقائق وتصور غارة جوية يشنها المنطاد الألماني على لندن، ويقول صاحب الفيلم انه استشار مجموعة من الخبراء قبل طرح الفيلم للبيع في المزاد وأكد له البعض منهم انه من نوع السينما التجريبية، بينما جزم آخرون ان الفيلم مركب وقد تم تصويره دون علم شابلن ولذلك فإن موراس بارك يؤكد ان الفيلم ما زال لغزا محيرا وينطوي على كثير من الأسئلة التي تنتظر اجابات.

الفيلم عند عرضه على بعض خبراء علم السينما قال عنه بعضهم ان المنطاد زيبلين الذي يظهر فيه هو المنطاد الحقيقي، بينما يؤكد البعض الآخر انه من اعمال الرسوم المتحركة.

والمعروف انه اثناء الحرب العالمية الأولى استخدمت المانيا النازية مناطيد زيبلين في القاء القنابل على بريطانيا وفرنسا وكان يطلق عليها وصف رعب السماء ، والفيلم يحمل ترخيص عرض من المجلس البريطاني للتصنيف السينمائي يعود الى عام 1917.

صحيفة الديلي ميل اضافت ان ستيفاني كونان رئيسة قسم آثار المسرح والسينما والموسيقى في دار بونام قالت ان الفيلم سيكون بلا شك اضافة كبيرة لتاريخ السينما في بداياتها الأولى.

aljashamy
07-27-2011, 09:26 AM
تجوال غير مقنع بين هتشكوك وفرانكنشتاين

إبراهيم العريس: هذه هي المرة الثانية خلال مساره السينمائي، الذي بات عمره يزيد عن ربع القرن، التي يحقق فيها الإسباني بيدرو ألمودوفار فيلماً جديداً له منطلقاً فيه من نصّ أدبي سبق وجوده وجود الفيلم، ومن موضوع لم يكتبه هو ولا ابتكره. كانت المرة الأولى في فيلم اقتبسه من الكاتبة البوليسية الإنكليزية روث راندل عنوانه «باللحم والعظم» (1997)، اما هذه المرة، فإنه اقتبس فيلمه الجديد من الكاتب الفرنسي الإسباني تييري جونكيه ليعطيه عنواناً لم يكن له في النصّ الأصلي، لكنه يأتي وكأنه خلق من أجله، او بالأحرى من أجل فيلم جدير بالدخول في فيلموغرافيا مبدع سينمائي ينصّ منذ بداياته على ان يكون المؤلف الوحيد لفيلمه. وبهذا نعني منذ البداية هنا، أن ألمودوفار لو لم يجد هذه الإمكانية في نصّ جونكيه لما استحوذ عليه ليحوّله فيلماً من إبداعه. والواقع ان الأمر يبدو هنا وكأن الكاتب نفسه وضع النص أصلاً وفي ذهنه سينما ألمودوفار. بكلمات اخرى – ومن دون أن يعني هذا القول أيَّ حكم قيمة –، يبدو الفيلم الجديد «الجلد الذي أسكنه» فيلماً ألمودوفاريّاً بامتياز. من ناحية اللغة السينمائية طبعاً، وهذا أمر مفروغ منه، ومن ناحية الموضوع الأساس في الفيلم: تحوّل الجسد الى حد الامِّساخ أحياناً – ولسنا في هذا الفيلم الجديد أمام حالة متطرّفة من هذا النوع – وعبور الخط الجسدي الفاصل بين الجنسين، وهو عبور يهيمن على الموضوع هنا.

الجميلة هي الوحش

في إطار هذه الحبكة، لا شك في أن «الجلد الذي أسكنه» يحيل مباشرة إلى تحولات تشكّل موضوع –أو أحد مواضيع– بعض آخر أفلام ألمودوفار، من «كل شيء عن أمي» إلى «التربية الفاسدة» مروراً حتى بالفيلم الجميل «تكلّم معها». بيد ان الاستخدام هنا في الفيلم الجديد يختلف جذرياً طالما أننا نعرف منذ البداية ان الحبكة في الفيلم الجديد بوليسية، وأننا أمام ما يشبه تحويلاً لحكاية «فرانكنشتاين»، إنما بشكل معكوس في ظاهره. معكوس مع أن النتيجة واحدة: فإذا كان الدكتور فرانكنشتاين خُلق وحشاً في رواية ماري شيلي الشهيرة، وحشاً هو كذلك في شكله ومضمونه، فإن الدكتور ليدغار (أنطونيو بانديراس) في فيلم ألمودوفار هذا خلق وحشاً جميلاً على شكل امرأة فائقة الحسن سينتهي بها الأمر لأن تُظهر «وحشيتها» تجاهه هو وحده بوصفه خالقها لا أكثر ولا أقل.

هنا قد يكون علينا ان نبادر للإشارة إلى أن الفعل الذي يقدم عليه دكتور ألمودوفار لا ينطلق من ضرورات علمية، حتى وإن كان علميَّ المجرى والنتيجة، بل ينطلق من دوافع خاصة ذاتية الجذور: فالدكتور ليدغار حين قام بتجربته «العلمية» كان هدفه انتقامياً بالأحرى. أما موضوع التجربة، فهو تغيير جنس كائن بشري من خلال تغيير جلده. وهذا الكائن يمكننا – حتى من دون الدخول في تفاصيل قد تفسد على راغبي مشاهدة الفيلم متعتهم، إذ ستبدأ عروضه بعد أيام – أن نقول إنه ذكرٌ اشتغل عليه الدكتور كي يحوله الى انثى... وأكثر من هذا، إلى أنثى رائعة الحسن (إيلينا آنايا، الجديدة في عوالم ألمودوفار)... رائعة الى درجة ان الرغبة الانتقامية لدى الدكتور ستتحول الى غرام جارف لم يكن هو ليتوقع أن يسيطر عليه. وطبعاً لم يكن ليتوقع بالتالي ان تكون فيه نهايته. وهنا، قد يصح ان نفتح هلالين لنستعير من المشهد الختامي في فيلم «كينغ كونغ»، تلك العبارة التي ينطق بها صاحب مشروع عرض الغوريلا على الجمهور، حين يسمع تعليقاً بأن القرد قتلته الحضارة، فيجيب: لا... بل قتله الجمال. وهذا القول ينطبق هنا على الدكتور ليدغار، الذي قتله في نهاية الأمر «الوحش» الذي خلقه بنفسه. الوحش الجميل الذي طلع من بين يديه في تجربته العلمية التي كان انطلاقه فيها انتقامياً كما أشرنا.

وكي لا يبدو السياق أشبه بالكلمات المتقاطعة، سنحاول فقط إعطاء بعض المفاتيح الحدثية التي قد تشكل مدخلاً للفيلم دون ان تستبق على متعة اكتشافه، فالدكتور ليدغارد طبيب معروف بارع في عمله، كان يعيش عيشاً بورجوازياً أنيقاً هادئاً مع زوجة حسناء مُحِبّة وابنة مراهقة طيبة. ويحدث ذات يوم، وبفعل ظروف غير محددة تماماً، ان يفقد الدكتور ابنته وزوجته. يقوم ليدغارد بتحقيقاته الخاصة وينتهي الى العثور على المسؤول عن دمار عائلته، ويقرر ان ينتقم بشكل يتماشى مع تجارب علمية يقوم بها حول قماشة الجلد البشري.

الشاب الذي اختفى

إثر ذلك، يختفي شاب بسيط في البلدة الصغيرة وتفشل كل الجهود للعثور عليه. وبالتوازي مع ذلك ينكبّ الدكتور على مواصلة عمله وتجاربه، كما على عيش حياته دون تغييرات تذكر. وتقودنا الكاميرا في رحلات داخل دارة الطبيب ومحترَفِه – وبالأحرى هي كانت قد بدأت تقودنا في هذه الرحلة منذ المشاهد الأولى في الفيلم حيث نكتشف وجود تلك الحسناء، بدءاً من تغليفها بجلد اصطناعي قبيح يلفّ جسدها كلّياً حتى تتدرج بنا مشاهدها حتى النهاية غير المتوقعة طبعاً–، إنما بالتوازي مع مشاهد أخرى تعود بنا زمنياً الى فترات سابقة كي نعرف بالتدريج ما الذي حدث، ليؤدي الى هذا الواقع الجديد ثم لنكتشف بالتدريج العلاقة بين ذات الدكتور وحياته الخاصة وما حدث له مع هذه التجارب العلمية المذهلة التي يقوم بها. والحقيقة ان ألمودوفار، على رغم التشويقية الهتشكوكية التي اتسم بها فيلمه اول الأمر، وتجعله يبدو أقرب الى سينما التشويق ممزوجة بالخيال العلمي، سرعان ما يستعيد العلاقة مع سينماه الخاصة، بحيث يبدو الفيلم خلال نصفه الثاني فيلماً موضوعه الحب والجسد والرغبة والتبادل والنوايا المضمرة والظاهر والباطن، وكلّ تلك العناصر التي لطالما هيمنت على سينماه.

في الحقيقة، يبدو ان هذا المزيج الذي شاءه ألمودوفار خلاّقاً وتجديدياً في سينماه، لم يظهر للمشاهدين، جمهوراً عادياً ونقاداً، متمفصلاً بإحكام. ومن هنا، لم يستسغ الفيلم كثرٌ من هؤلاء، وبالتالي خرج صاحبه من المولد في مهرجان «كان» من دون حمّص... ومرّ الفيلم من دون أن يلفت الأنظار حقاً. ومع هذا، من المتوقّع له ان يحقق - خلال عروضه المقبلة - نجاحاً جماهيرياً لا بأس فيه. وربما سيكون ذلك بفضل الكتابات النقدية اللاحقة، التي - بعد ما يمكننا ان نسميه «صدمة المشاهدة الأولى»، والتي تسببت في رفض أوّلي وجزئي للفيلم - أتت تعديلات النظرة الثانية، التي في وسعنا بشيء من التحفظ ان نقول إنها عدّلت في الموقف العام من الفيلم بعض الشيء. ولربما سيكون من الإنصاف هنا ان نقول ان هذا الفيلم سوف يأخذ مكانه بالتدريج في سياق فيلموغرافيا بيدرو ألمودوفار، من دون ان يعني هذا أنه سيأتي وقت يوضع فيه «الجلد الذي أسكنه» في مصاف الأعمال الكبيرة لهذا المخرج الإسباني الكبير، مثل «كل شيء عن أمي» و «العودة» و «نساء على حافة الانهيار العصبي»... وغيرها من أعمالٍ كرَّسته واحداً من أكبر مبدعي الفن السابع في اوروبا، لكنها -ويا للمفارقة المزعجة!!- لم تمكّنه من ان يحوز على أي سعفة ذهبية في أي دورة من «كان» حتى اليوم، مع ان جوائز كبرى أعطيت في المهرجان نفسه وعلى مدى سنوات ماضية لبعض أفضل ممثلاته!

aljashamy
07-27-2011, 09:30 AM
You can see links before reply
لقطة من «عمر قتلني»


متهم «مثالي» أم بريء «مفبرك»؟
هي قصة ما زالت في الذاكرة

في فيلا بالقرب من مدينة نيس في الجنوب الفرنسي، وجدت السيدة جيسلين مارشال مقتولة في قبو بيتها. على باب القبو خُطت من الداخل كلمتان بدم القتيلة هما «عمر قتلني»، وعمر هو الجنائني المغربي الذي كان يعمل عندها. على الفور، وجهت التهمة إليه وحكم عليه بالسجن 18 عاماً. سبع سنوات بعدها، اصدر الرئيس جاك شيراك عفواً رئاسياً عن عمر رداد تلبية لرغبة أبداها الملك المغربي الحسن الثاني. لكن عمر ظل مذنباً بنظر القضاء، وهو لا يزال يطالب بإعادة المحاكمة وتبرئته لرد الاعتبار إليه.

الجريمة التي شغلت فرنسا وقت وقوعها مطلع التسعينات، وطريقة إجراء التحقيقات والحكم بعجالة على المتهم، قسمت المجتمع، لا سيما حين تولى الدفاع عن» الجاني» محام شهير عرف باهتمامه بالقضايا المثيرة للجدل في فرنسا: جاك فيرجيس البارع في تحويل القضايا التي يتولاها إلى قضايا رأي عام وحدث استثنائي. وهنا، مع فيرجيس بات الحكم في جريمة القتل قضية جنائني «مغربي» في مواجهة عدالة «مستعمر» سابق. لم تنته تداعيات هذه الجريمة إلى اليوم، فها قد تقرر فتح الملف قضائياً من جديد وإجراء تحقيقات إضافية، وها هو الممثل والمخرج رشدي زم يطرح القضية في فيلم من إخراجه عنوانه «عمر قتلني». لا ينشغل هذا الفيلم بهموم جمالية، بل بهمَ إنساني طغى على ما عداه: إظهار براءة متهم. براءة لا يبدي السيناريو أدنى شك فيها، يقف في صف المتهم، يعيد تركيب الأحداث بأمانة واضعاً اليد على ثغرات في التحقيق سبق وتناولها كثر في مقالات وكتب، منهم الكاتب والأكاديمي الفرنسي جان ماري روار الذي قام حينها بتحقيق مضاد لتبرئة عمر وأصدر كتاباً عن القضية.

تقول الرواية الرسمية أن عمر أتى لطلب سلفة من ربة عمله، ففوجئت على ما يبدو بظهوره غير المنتظر في القبو حيث كانت، وردّته على أعقابه رافضة تلبية طلبه ما جعله يثور عليها ويوجّه لها طعنات عدة في أنحاء متفرقة من جسمها. الضحية تستغل اللحظات الأخيرة قبل أن تلفظ أنفاسها وتكتب بدمها على الباب «عمر قتلني» مرتكبة خطأ لغوياً في تصريف الفعل. بعد أن أجرت الشرطة تحقيقاً «سريعاً»، وصلت إلى استنتاج «لا ريب» فيه: عمر هو الجاني. دعم هذه الرواية ما عُرف عن عمر، وهو ما أظهره الفيلم كذلك، من ولع بأجهزة لعب القمار ومعاناة من مصاعب مالية وديون متراكمة جعلت زوجته تهدده بتركه إن لم يؤمن تسديد الإيجارات المترتبة عليهما.

يسير الفيلم في خطين متوازيين، من جهة يسرد بدقة ما جرى للشخصية الرئيسية من لحظة توقيفها إلى حين خروجها من السجن، ومن أخرى يتابع بطله الثاني وهو كاتب فرنسي معروف كان يجري تحقيقه الخاص لاقتناعه ببراءة عمر تمهيداً لنشر نتائج ما وصل إليه في كتاب (استوحي الفيلم منه ومن كتاب آخر لعمر نفسه).

يركز الفيلم على شخصية المتهم الأمّيَ الذي لم تكن لغته الفرنسية الضعيفة لتسمح له بإدراك ما يقال في المحاكمة، متهم صامت يسعى عبر الإضراب عن الطعام ومحاولة الانتحار إلى لفت النظر إلى براءته، إلى شرفه الذي مس بهذا الاتهام... كما يبرز الشريط بإيقاع سريع ثغرات القضية: خطأ القواعد في الجملة الذي لم يكن من الممكن لامرأة من طبقة مارشال أن تقع فيه، استحالة لمن يلفظ أنفاسه الأخيرة أن يكتب وفي الظلام هذه العبارة التي تدين القاتل، وجود آثار حمض نووي لرجل غير عمر مختلطة بدمها لم تتم مقارنتها في الفحص الجنائي مع آخرين، اختفاء شواهد أخرى مثل صور كانت في آلة تصوير الضحية...

ثغرة أخرى تمثلت في تغيير تاريخ الجريمة الذي حدد في البدء في 24 حزيران 1991 ثم تغير إلى 23 حزيران. وفي 24 كان عمر في مدينة أخرى!

بدا الفيلم مقنعاً بسرده للأحداث. كما جعل المشاهد يتعاطف مع قضية بطله لكنه مر سريعاً على تعلّق عمر بلعب القمار، وعلى الطريقة التي اختارها عمر لمحاولة الانتحار وهي ابتلاع شفرة الحلاقة. كما كان في وسعه مثلاً وهو الفيلم الذي اعتنى بالجانب الوثائقي، تقديم آراء الجهة « الظالمة» كالمدعي العام، والاستفسار عن الأسباب التي دعت إلى سير التحقيق على هذا الوجه. فقد كان على من شدته القضية أن يذهب إلى الصحافة ليقرأ ردوداً من هذه الجهة على كل الثغرات. مثلاً قال القاضي الذي حكم بالقضية في لقاء مع مجلة لو بوان أنهم «فبركوا» بريئاً، ونفى أن يكون موعد الجريمة في 24 (حين كان عمر مسافراً)، لأن السيدة مارشال توقفت عن الرد على المكالمات ظهر 23 وكانت مدعوة للغداء ولم تذهب وهو ليس من عادتها.

فنياً كانت المتعة الوحيدة في الفيلم أداء الممثل التونسي الأصل سامي بو عجيلة الذي جسد دور عمر على نحو مذهل، حيث استطاع بمهارة، إيصال معاناة بريء وقد أصر على أن يفقد من وزنه ليشابه عمر حين اضرب أسبوعاً عن الطعام في السجن. كما أنه أضاف أبعاداً إنسانية للشخصية وازنت بين الصورة المحفوظة في الذاكرة عنها كشخصية صامتة ذات وجه قليل التعبير وبين واقعها المؤلم المثير لشتى الأحاسيس.

aljashamy
07-29-2011, 06:12 AM
التباس رقيق بين الفن والواقع وأصالة التقليد


أمل الجمل : علاقة ملتبسة متوترة، ومسافة ثابتة بين أم وابنها. على مدار أيام كانت هي تسير دائماً أمامه، على بعد خمسة أمتار تقريباً. عند كل ناصية تلتفت لتتأكد أنه لا يزال يسير خلفها. هي لا تبطئ من خطواتها بحيث يلحق بها، وهو لا يسرع حتى يُقلص تلك المسافة. من وحي تلك اللحظة التأملية - التي بإمكانها أن تنطبق على مئات العلاقات المعقدة بين البشر - استلهم المؤلف الإنكليزي جيمس فكرة كتابه «نسخة طبق الأصل» والذي يتحرى فيه التزييف في عالم الفن من خلال مناقشة العلاقة بين الأصل والنُسخ المُقلدة في الكثير من الأعمال الفنية عبر العصور المختلفة، وذلك ضمن أحداث الفيلم الذي يحمل العنوان ذاته، والممهور بتوقيع سيد السينما الإيرانية عباس كياروستامي. منذ البداية لا بأس من القول إن الفيلم يجعلنا نتساءل في نهايته عما هو حقيقي وما هو مزيف؟ مثلما يغرس في قلوبنا يقين الشك حول ذلك الانتصار المزعوم للأصل على حساب النُسخ المقلدة؟

يطرح الفيلم تساؤلاً جوهرياً يسكن كل المشاهد ويتردد صداه ملياً حول مدى إمكانية إعادة إنتاج موضوع يتمتع بالقيمة الجمالية المؤثرة نفسها التي يمتلكها الأصل؟ هل تنجح النسخة في أن تحلّ مكان الأصل؟ أثناء ذلك تأتينا جمل حوار تلغرافية واضحة حاسمة على لسان البطل: الجميع أصول مختلفة، النسخ لها أهمية الأصل نفسها.

الأصالة في التقليد هي إذن الفكرة الأساسية التي ينهض عليها بناء الشريط السينمائي «نسخة طبق الأصل» المُصور في إيطاليا بإنتاج فرنسي إيطالي مشترك. تتفجر قوة العمل من تواصله معنا عاطفياً وفكرياً، من قدرته على تسخير كل الخيوط الفرعية والثانوية لتأجيج فكرته الجوهرية ببراعة مُدهشة، من تضافر وتكريس كل التفاصيل لخدمة التيمة الرئيسية، بدءاً من فكرة الكتاب الذي ألفه بطل الفيلم - قام بدوره وليام شيميل مغني الأوبرا في أول أدواره على الشاشة الكبيرة - مروراً ببطلة الفيلم جوليت بينوش التي تمتلك غاليري لبيع التحف المُقلدة والمهووسة بفكرة الأصالة الفنية، ثم علاقتها الملتبسة بكل من ابنها وبمؤلف الكتاب وجدلهما المشاكس المراوغ والساحر.

في النصف الأول من الشريط السينمائي تلتقي «جوليت» بـ «جيمس» وتصطحبه في رحلة إلى توسكانا في الريف الإيطالي. يدور بينهما حوار فلسفي متعرج يرتكز أساساً على نبش المعاني الملتبسة حول الأصالة والفن. أثناء تجوالهما يبدو عليهما انهما زوجان يقومان بسياحة ولا تنفي البطلة الأمر. وتخبر بذلك رفيق رحلتها الغريب الذي لا يُجيد الإيطالية، بعد أن تتحدث في الأمر مع سيدة مطعم تعتقد ذلك.
في النصف الثاني من الفيلم يتحول اللقاء السريع إلى تمثيلية مُغرقة في إبهامها - مع ذلك تظل فاتنة - تبدأها البطلة بممارسة دور الزوجة، ثم بمهارة وانسيابية تسحب بطلها إلى خشبة مسرحها ليلعب أمامها دور الزوج. يندمج الاثنان في دوريهما متجاوزين الخيط الواهي بين الوهم والحقيقة، بين الأصل والصورة، وسرعان ما يتوحد معهما المُشاهد الذي يختلط عليه الأمر هو أيضاً.

يخرج المتلقي بعد مشاهدة العمل محاطاً بهالة من المتعة وحفنة من التساؤلات المحيرة: «هل حقاً كانا زوجين أم أن العلاقة التي تنسجها بينوش مع الرجل المجهول هي مجرد محاكاة لعلاقتها مع زوجها الغائب؟ هل هما الأصل أم نسخة طبق الأصل لما يدور بين الأزواج على أرض الواقع؟ أيهما النصف الحقيقي وأيهما النصف المزيف؟ مع ذلك لا يهم أن نبحث مدى صدقية تلك الأحداث والعلاقات من زيفها، فنحن ندرك بداهة أن العالم الدرامي عالم مزيف وهمي ولكننا نستقبله كأنه حقيقة، كأنه عالم ممكن أن يكون قد حدث أو يمكن أن يحدث مثله في عالمنا الواقعي.

لكن الأهم أن الفيلم سخي بالمضامين والزخم الفكري والإبداعي، سخي بالحوار والضوء والظلال، بوجه بينوش»المحتشد بالمعاني، القادر على تجسيد الحدود الملتبسة بين الوهم والحقيقة، القادر على الانتقال من الرقة والشاعرية والفرح إلى الأسى والضياع والغضب».

اللافت في «نسخة طبق الأصل» أنه يُمكن أن يُؤخذ كتحية إجلال وانتصار للفن السابع.

أليست السينما هي أيضاً تقليداً للواقع ومحاكاة للأصل؟

ألاَّ تُعيد السينما إحياء ألوف اللحظات الواقعية في الحياة؟

ألاَّ تتغذى على الزمن الضائع واللحظات المشحونة بالانفعالات الطبيعية على أرض الواقع؟

فهل نعتبرها نسخة رديئة أم نسخة طبق الأصل أم نسخة أهم من الأصل؟

ولماذا نفضل السينما في كثير من الأحيان على الواقع؟

ألم تأت عشرات الأعمال أقوى وأكثر جمالاً وأهمية من الواقع ذاته حتى في ظل بعض مبالغاتها واختلافها عن الأصل؟

aljashamy
08-01-2011, 07:39 AM
المبعوث فيلم تركي بمواصفات عالمية
عرض ضمن المسابقة الرسمية بمهرجان القاهرة السينمائي
المخرج إرماك: لا أصدق بأن هناك حرب الأديان فجميعها تدعو للسلام

القاهرة - ريماء عبدالغفور : طغت ابداعات الصورة الرائعة بألوانها وخلفياتها والموسيقى جاءت مؤثرة ومتفاعلة مع الأحداث كما جاء الأداء التمثيلي على مستوى عالٍ هذا ما أكده نقاد السينما الذين تابعوا الفيلم التركي المبعوث الذي عرض ضمن المسابقة الدولية للأفلام الروائية الطويلة بمهرجان القاهرة السينمائي والذى حظي بكثافة عالية من المشاهدين الشغوفين بالسينما التركية التي باتت تشكل مؤشر قلق لصناع السينما العربية وتدور أحداث الفيلم المبعوث أو حامل الرسالة للكاتب والمخرج كاجان إرماك حول زكريا وهو حكاء رحالة الذى يقوم بجمع أطفال القرية ليحدثهم عن إبراهيم المبعوث وحكايته المؤثرة والمليئة بالجراح منها فقدانه لبصره وهو عندما يقص حكايته يريد أن يدفع عقول الأطفال إلى التفكير والتفاعل حتى لا ينسوها وهو شخصياً وكان كلما يمضى فى رواية وقائع الحكاية تخفت حدة الألم فى قلبه لنفهم منه أن حامل الرسالة إبراهيم كان رمزاً للشجاعة والثورية ولديه قدرة على حث الآخرين على الفعل واستخراج ما بداخلهم من قوى التحرك.

يتوقف زكريا في القرية الأخيرة في هذه البقعة من الأرض التى تستحق اللعنة حيث يحيط بها الفساد من كل جانب كما تغمرها الخطايا لذلك فإن كل الأشخاص المخلصين والصادقين يكونون في انتظار اليوم الذي يأتي فيه إبراهيم المبعوث وينقذهم.

وتقوم فلسفة الفيلم أساسا على الدعوة للإخاء بين كل البشر بصرف النظر عن جنسياتهم ورغم أن قصته تسترجع الماضى إلا أنها صالحة لكل الأوقات من هنا لم يتم تحديد الزمن الذي تدور فيه الأحداث وجاءت الملابس عاكسة لأحوال عصور وحضارات مختلفة.

وعقب عرض الفيلم المبعوث أقيمت ندوة حضرها عدد كبير من النقاد والمهتمين أكد فيها مخرج الفيلم كاجان إرماك أنه لم يواجه أي مشكلات رقابية في تركيا. وحول استخدامه لبعض الاسماء التي تدل على الديانة الإسلامية لفت إلى انه لم يقصد الديانة الإسلامية تحديداً ولكنه كان يقصد كل الأديان جميعا فهناك اشارات إلى المسيحية واليهودية إلى جانب الإسلام.

وعن الهدف من تقديمه أوضح أن الفيلم ينطوى على رسالة مؤداها أن الدين يخص كل إنسان وحده فهو علاقة خاصة بين الإنسان وربه وليس من المفروض أبداً ان يتم استغلال الدين من أجل الحصول على منافع شخصية أو من أجل الاستفادة سياسياً لصالح أحد الأحزاب أو قوة بعينها نافيا وجود صراع بين الأديان فهى جميعا تدعو للسلام والخير والحب. وأضاف: كتبت قصة الفيلم منذ ثلاثة أعوام واستعدت فيها طفولتي من خلال الحكايات التي كانت ترويها لنا جدتي وقد قصدت أن تنتهي أحداث الفيلم بدعوة إلى التفاؤل والأمل.

وحول مدى تقبل الجمهور التركي لفكرة الفيلم أشار إلى أن بعض المتشددين اعترضوا على فكرته وانتقدوا ما وصفوه بجرأته على تجميع كل الأديان فى فيلم واحد موضحا انه رد عليهم بأنه مجرد فيلم.

وحول السينما التركية لفت إرماك إلى أنه ما زالت هناك مسافات واسعة بين كل أنواع السينما التركية فهناك السينما الكوميدية والتجارية وهناك السينما التي تعتمد على الفكر والرسالة مبينا أنه يمثل موجة جديدة من السينمائيين الأتراك الذين يسعون لتقديم سينما تجمع كل هذه الانواع.

وتكلف إنتاج الفيلم 1.7 مليون يورو وتم بناء ديكورات كاملة للقرية التي تدور فيها الأحداث وهدمها مخرج الفيلم كاجان إرماك بعد التصوير لعدم استخدامها في فيلم آخر.

aljashamy
08-05-2011, 05:26 PM
You can see links before reply
آخر 40 سنة من عمر الأرض

على رغم حال الركود التي تعانيها صناعة السينما العربية بفعل ما تشهده الدول العربية من عدم الاستقرار السياسي، استطاعت مصر كسر هذه الحال من خلال عدد من التجارب الجادة والمهمة في مجال الأفلام الديجيتال، والتي رصد فيها الثوار الشباب الكثير من الأحداث المهمة وقاموا ببلورتها وصياغتها تقنياً وفنياً. وفي هذا الإطار،افتتح عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة الإسكندرية الدكتور هشام سعودي، والمخرج خالد المهدي والفنان عمرو القاضي، عروضَ أول فيلم مصري ثلاثي الأبعاد (ديجيتال) وعنوانه “آخر أيام الأرض”، وذلك في مقر كلية الفنون الجميلة في الإسكندرية.

يأتي هذا الافتتاح بعد انتهاء ورشة العمل التي أعدها أستاذ الفنون الجميلة في جامعة الإسكندرية الدكتور أحمد بركات، واشترك فيها مئة من طلبة الكلية لتحويل الفيلم الصوتي إلى فيلم ثلاثي الأبعاد.

وأكد بركات أن الفيلم يعد محاولة جادة للتطرق إلى مجال إنتاج الأفلام الثلاثية الأبعاد، التي انتشرت في السينما العالمية، موضحاً أن الشباب قاموا بتصميم الشخصيات المختلفة وتصميم الأزياء الخاصة بكل شخصية، والخلفيات المعمارية وديكورات المباني، وحققوا الإخراج الفني للفيلم ليخرج بشكل مختلف وجديد.

ويعتبر الفيلم من التجارب المهمة في صناعة السينما العربية تقنياً وفنياً. وتعد فكرة إنتاج فيلم مصري ثلاثي الأبعاد فكرة حديثة نسبياً لم يتطرق لها الكثيرون، إذ استطاعت الأفلام الديجيتال، والتي يطلق عليها السينما المستقلة، أن تقفز قفزة مدهشة عقب الثورات العربية، التي فتحت المجال أمام أعداد متزايدة من المخرجين والمخرجات من جيل الشباب المثقف لإظهار إبداعاتهم وطروحاتهم الفكرية وتضمينها عواطفهم وأفكارهم ورؤاهم الفنية، وإسقاطاتهم وتوجهاتهم السياسية. واستطاع العديد منهم صنع أفلام ذات سوية فنية وتقنية جيدة وعمق فكري، كما طرحت بعض الأفلام قضايا راهنة لفتت النظر إليها وأثارت اهتمام العالم بها.

و «آخر أيام الأرض» فيلم درامي يتحدث عن الأحداث الأخيرة في حياة البشرية... إذ يرسم الفيلم من البداية صورة مستندة إلى التصور الديني لنهاية العالم، حيث يروي قصة آخر 40 يوماً من عمر البشرية تحفل بالأحداث المصيرية، وفي مقدمها المعركة الفاصلة بين معسكر الشر ممثلاً في شخص «المسيح الدجال» وجيشه، وبين قوى الخير ممثلة في البقية الباقية من المؤمنين، وهي المعركة التي تنتهى بنزول السيد المسيح إلى الأرض.

الفيلم تجربة فريدة من نوعها، حيث لجأ صناع الفيلم إلى إخراجه ليكون مسموعاً... وليس مرئياً، فتعيش مع المؤثرات الصوتية المدهشة التي تأخذك لتكون جزءاً من أحداث الفيلم، فتشعر وكأن الأحداث تجري من حولك... هذا بالإضافة إلى الإخراج، الذي يمكِّنك من رؤية تعبيرات الممثلين في صوتهم.

هنا للمرة الأولى يكون الجمهور هو البطل الحقيقي لعمل درامي، إذ لجأ صنّاع الفيلم إلى هذا الأسلوب المشوق رغبة منهم في عدم الحد من خيال الجمهور، بل على العكس، إطلاقه إلى أقصى درجة ممكنة.

الفيلم بطولة حنان ترك وخالد صالح وهاني عادل وعمرو القاضي وياسر فرج وتامر يسري ومن تأليف وإخراج خالد المهدي، وقد تم ترشيح الفيلم لعدد من المهرجانات هذا العام.

aljashamy
08-05-2011, 11:33 PM
You can see links before reply


ماوراء امبراطورية الفيسبوك.. فيلم (الشبكة الاجتماعية)

بشار كاظم: لعبت السينما ولاتزال دور العين المشخصة والمحللة لأهم قضايا عصرها،واخذت على عاتقها دور الباحث والكاشف لخبايا هذه القضايا وما يكمن تحتها من ادق التفاصيل ، وهذا مايميز فيلم (الشبكة الاجتماعية) للمخرج الامريكي (ديفيد فينشر) الذي يسلط الضوء على واحد من اهم المواضيع في وقتنا الحالي ،موقع (الفيسبوك) اكبر شبكة اجتماعية على الانترنيت،وماصاحب تأسيسه من ملابسات واحداث.

**قصة الفيلم:

الفيلم مقتبس عن رواية (بليونيرات بالصدفة) للكاتب(بين ميزرج)، يسلط الفيلم الضوء على حياة (مارك زوكربيرج) مؤسس موقع الفيسبوك وبالاخص مرحلة دراسته في جامعة هارفورد حين قام بأستخدام فكرة اشخاص وكلوه بتأسيس موقع خاص بهم واستغلاها لأنشاء الفيسبوك،وعندما يأخذ الموقع شعبية واسعة بين الناس يبدأ زوكربيرج بفقدان الناس المقربين اليه ومنهم صديقه المقرب(ايدواردو سيفرن) الذي ساعده اثناء تأسيسه الموقع،وتتوالى على زوكربيرج مشاكل ودعوى قضائية تسرد بطريقة يجيدها فينشر في اغلب افلامه.

**فيسبوك:

يجد الكثير من معارضي الفيسبوك ان اسؤ نقطة في استخدام الموقع هي اختراق خصوصية المشترك،يركز الفيلم في واحد من محاوره على هذا الجانب ، في احد المشاهد يحدث شجار بين (ايدواردو سيفرن) و عشيقته بسب المعلومات الشخصية لحساب سيفرن والتي تبين انه عازب، اما المحور الرئيسي في الفيلم فيبين دواعي زوكربيرج لبناء هذه الشبكة الاجتماعية ،فزوكربيرج كما يظهر في الفيلم شخصية ذكية انطوائية يصعب عليها التواصل مع الاخر، هذا النوع من العزلة الاجتماعية ولد لديه الاصرار لأنشاء الشبكة وبوسائل ادت الى الضرر بوسطه والمقربين اليه ، امبراطورية الفيسبوك في الفيلم هي امبراطورية مبنية على الاستغلال والمؤامرت وخداع الاخر ووسائل عديدة استخدمها زوكربيرج لتكوين شبكة من العلاقات تمتد لقارات عدة متكونة من اكثر من 500 مليون شخص قد تكون علاقات وهمية الكترونية خالية من العاطفة.

**السرد على طريقة فينشر:

عودنا المخرج (ديفيد فينشر) وفي اغلب اعماله على طرقه المغايرة في سرد احداث افلامه، واستخدامه لحبك ومفارقات مميزة في السيناريو الذي يتناوله ،نذكر منها طبيعة معالجته لفيلم (القضية الغريبة لبينجامين بوتون) واسلوب الحبكة المميز في فلمي (سبعة) و (نادي القتال).

اما بالنسبة لفيلم (الشبكة الاجتماعية) فعلى الرغم من واقعية القصة وبطئ ايقاع احداثها(مقارنة بأفلامه السابقة)فقد قام بخلق جو سردي مميز استطاع من خلاله ان يبقى وفيا لاسلوبه،فواقعية القصة هذه المرة لم تكن تشكل حاجزا في استخدامه طرقه المعهودة ،حيث طريقة الانتقال من مشهد لأخر والتلاعب بالازمنة كان من اهم المزيا السردية التي اتسم بها الفيلم.

(الفيسبوك) اكبر شبكة اجتماعية في وقتنا الحالي ،الامبراطورية الالكترونية التي القت بضلالها على الجميع هي اخر موضوع عالجته كاميرا المخرج(ديفيد فينشر) الذي عودنا دائما على موضوعات مميزة ومثيرة في اغلب اعماله.

aljashamy
08-12-2011, 11:58 AM
فيلم وثائقي كندي يكشف التحيز ضد العرب والمسلمين

رغم ان المبادئ القانونية في العالم اجمع تعتمد مقولة ان المتهم بريء الى ان تثبت ادانته إلا ان هذا المبدأ يجري تعطيله والتغاضي عنه في بعض الاوقات حتى في الديمقراطيات العريقة وهو ما حدث بالفعل ولا يزال يحدث في الولايات المتحدة الامريكية ومعتقلها الشهير في جوانتانامو.

لكن المدهش هو ما يكشف عنه هذا الفيلم الوثائقي الكندي الذي يحمل عنوانا مثيرا هو "مذنب حتى تثبت براءته" والذي يسجل وقوع عدد من حالات الاعتقال والحبس لسنوات دون محاكمة في كندا البلد الذي يفترض انه يتمتع بقوانين ديمقراطية عادلة تدين اي تمييز بين البشر بسبب الدين أو العرق أو اللون.

وقد عرض الفيلم بالفعل في احدى القنوات التلفزيونية الكندية المتخصصة في الثقافات الاثنية وقد اخرج الفيلم المخرج جابي اندراوس الكندي من اصول لبنانية ويقع الفيلم في 60 دقيقة ويعرض الفيلم الحالات السبع التي لم تتمتع بالحق القانوني المعروف وهو عدم الادانة حتى تثبت التهمه واشهرهم بالطبع السوري ماهر عرار الذي اعتقل من قبل السلطات الكندية دون ادلة حتى تمكنت جهود زوجته وعدد من مناصري الحريات من الافراج عنه كما يوثق الفيلم ايضا حالة مدرس مصري أمضى سبع سنوات في السجن بتهمه الانتماء لمنظمة ارهابية اسمه محمود جاب الله ويفسر الفيلم هذا الموقف الغريب من العرب والمسلمين بالخضوع للتحريض الاعلامي الذي شن حملات مغرضه منذ 11 سبتمبر 2001 صورت كل عربي وكل مسلم على أنه ارهابي محتمل ويوثق الفيلم العديد من هذه الحملات التي شاركت فيها بعض الصحف والوسائل الاعلامية في كندا ويستطلع اراء عدد من القانونيين الكنديين والصحفيين والمؤرخين والناشطين في مجال حقوق الانسان.

aljashamy
08-12-2011, 12:03 PM
القاعدة في جزيرة العرب توظف الكرتون لخدمة الإرهاب

رغم الأفكار الأصولية المتشددة التي تتبناها تنظيمات القاعدة في افغانستان وجزيرة العرب والمغرب العربي والتي ترى أن كل ما يأتي من الغرب «الصليبي» هو كفر وإلحاد إلا أن هذا لم يمنع هذه التنظيمات من استخدام ما انتجه الغرب من تقنيات ووسائل اتصال في الدعاية لأفكارها ونشرها على نطاق واسع أما الجديد في الأمر فهو استخدام الفنون الغربية «الصليبية» ايضا في الوصول الى قلوب وعقول الأطفال في محاولة لجذب قطاعات منهم لهذه الافكار على أمل ان تصنع منهم احتياطيا لقوتها من الاجيال القادمة..

فقد أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مؤخرا عن اعتزامه إنتاج مسلسلات اطفال كرتونية وبثها على موقعه لتكون بديلا لما تحمله مسلسلات الأطفال التقليدية من «سموم علمانية» على حد قول أبي الليث الليبي القيادي في التنظيم فقد نشر موقع «الشموخ الأصولي» التابع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب تصريحا لليبي عن أول المسلسلات القاعدية قال إنه «عبارة عن قصة مثيرة تخبر الاطفال الحقائق التي أدت الى تدهور العقيدة الإسلامية ويتضمن أحداثاً حقيقية تجسد أعمالا سابقة نفذتها القاعدة من قبل منها غارات وغزوات مسلحة وعمليات استشهادية بديلا لما يتم بثه من سموم علمانية لأطفالنا ونشر الموقع عدداً من الصور الفوتوغرافية لمشاهد من المسلسل الذي سيتم عرضه على شبكة الإنترنت ناطقا باللغة العربية..

ومما لا شك فيه ان استخدام القاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية لفضاء شبكة الانترنت في بث اعمال موجهة للاطفال للدعاية لافكارها سوف يضاعف من مسؤولية الأسر والمجتمعات الاسلامية في المحافظة على عقول الأجيال الجديدة بكل الوسائل الممكنة.

aljashamy
08-13-2011, 11:03 PM
You can see links before reply


السينما وتوثيق حكايات الربيع العربي

شبكة النبأ: التغيير في كل شيء، ربما يكون هذا هو شعار العرب القادم بعد ان تمكنوا من تغيير حكامهم المتسلطين وازاحتهم عن السلطة في تونس ومصر ومازال البعض الاخر في الطريق كاليمن وليبيا وسوريا والبحرين، ولعل السينما التي اضحت في الاونة الاخيرة سلاح اعلامي ذو تاثير بالغ ومهم هي احدى تلك الركائز في التغيير المنشود، حيث بدء المخرجون التركيز على جانب الثورة وامل التغيير في العالم العربي والطموح لما بعد الثورات في تغيير المجتمعات العربية للنهوض بواقعها البائس والتطلع نحو غدا افضل قد يقوده شباب الثورة والاجيال القادمة.

وقد استقبلت العديد من المهرجانات العالمية الوفود العربية استقبال الفاتحين وكما حدث في مهرجان كان العالمي، حيث تم عرض العديد من الافلام العربية التي تناولت قصص الثوار والانتفاضة في ربيعها خصوصاً فيما يتعلق بتونس ومصر من مشاهد في اغلبها كانت حقيقية ومؤثرة وقد لاقت استحسان وترحيب كبيرين، الامر الذي يعكس مدى التفاعل العالمي الكبير مع الاحداث التي مر بها العرب مؤخراً والذي ساهم كثيراً في نقل الصورة الحقيقية التي يتميز بها المواطن العربي.

ربيع الثورات يلهب السينما

حيث يمكن أن يمثل ربيع العرب الذي بزغ في أنحاء الشرق الأوسط في العام الحالي فرصة لبداية جديدة للسينما في المنطقة، وأصبح صناع السينما من دول مثل مصر وتونس يتمتعون فجأة بمعني وبإحساس جديدين من الحرية بعد ثورات شعبية أسقطت عهد حكام مستبدين ظلوا في الحكم لعقود طويلة، وذلك بعد أن كانوا يتعرضون لسيطرة حكومية مشددة، وقال المنتج المصري هشام عبد الخالق، "نحن نعبر لعصر جديد في أفلامن، أفلامنا سيكون لها أسلوب جديد، أصبح لدينا الفرصة الآن لنبدأ في كسر المحرمات الاجتماعية، وقال عبد الخالق، الذي تحدث لدى حضوره مهرجان كان السينمائي الدولي، إنه في ظل وعد السلطات في القاهرة رفع الرقابة، فإنه يتوقع أن يستعرض القائمون علي صناعة الفيلم في البلاد عددا كبيرا من المواضيع الاجتماعية والجنسية والدينية وصولا إلي قضايا سياسية، وعلى الرغم من المكانة التي احتلتها مصر لفترة طويلة باعتبارها القوة والعنصر النشيط في السينما العربية، لم تنظر المهرجانات السينمائية البارزة في العالم مطلقا بقبول حسن إلي الأفلام التي تأتي من هذه الدولة وتسيطر عليها الأعمال الدرامية والكوميدية وأفلام الحركة، لكن هذا العام، اعترف مهرجان"كان" بنطاق الأحداث التي أسفرت عن الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك في شباط/فبراير من خلال اختيار مصر كضيف شرف للمهرجان، وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها في تقليد جديد لمهرجان كان، وفي جزء من احتفاء مهرجان كان بمصر، عرض المهرجان فيلم "18 يوم"، وهو جهد جماعي لأفلام قصيرة، وأخرجه 10 مخرجين مصرين وشارك به 20 ممثلا ومن تأليف ستة كتاب وطاقم عمل اعتمد على ثورة "25 يناير" في مصر. بحسب وكالة الانباء الالمانية.

ويعرض "كان" فيلما وثائقيا عن "ثورة الياسمين في كانون ثان/يناير" في تونس والتي أطاحت برئيس البلاد زين البلاد بن علي بعد نحو ربع قرن في السلطة، وهي الثورة التي ساهمت أيضا في إثارة الانتفاضات الشعبية في أنحاء العالم العربي، وينزل المخرج التونسي مراد بن الشيخ في فيلمه "لا خوف بعد اليوم" إلى الشوارع ليتحدث مع هؤلاء الذين خاطروا بكل شيء للإطاحة بنظام بن علي البغيض، ويقول أحد المتظاهرين في فيلم بن الشيخ " إنها ثورة لتفاني شعب، لن يراودنا أي خوف مرة أخرى بشأن تونس الجديدة هذه"، وعلى الرغم من أن صناع السينما يتدفقون على مصر وتونس وليبيا لتسجيل الاحتجاجات، إلا أن كثيرين في صناعة السينما المصرية يحجمون عن بدء الدراسة بعناية للأحداث التي أحاطت بسقوط نظام مبارك، ويقول عبد الخالق إنه "من المبكر جدا تقليب النظر والتمعن في الثورة، لا تزال هناك حقائق كثيرة غامضة تتعلق بما حدث"، وبشرت نهاية بن علي بإحساس جديد من الحرية لصناع السينما التونسيين، لكنهم يواجهون الآن مشكلات جديدة، وقال المخرج التونسي نوفل صاحب الطابع إن "الرقابة مغلقة في الوقت الحالي، نشعر الآن أننا أحرار في الحديث عما نريده"، ويدور أحدث أفلامه عن اعتقاد "طرد الجان الشرير" وسط جالية أصحاب البشرة السوداء في تونس، وأضاف المخرج التونسي الذي يحضر مهرجان "كان" أن "السينما ليست هي أول شيء يفكر فيه التونسيون، يتعين عليهم إيجاد عمل للشباب"، ومع ذلك ، يتوقع أن تنتج تونس نحو خمسة أفلام روائية هذا العام، وهناك مشكلات أخرى تواجه صناع السينما في عالم السينما الجديد في الشرق الأوسط.

وتعارض أحد أفلام المخرج التونسي نور بوزيد مع مبادىء الأصوليين الدينيين وتعرض للضرب في أحد الشوارع، ويضاف إلى الاضطراب الذي يواجه صناعة السينما في المنطقة، هو أن عدد كبير من أبرز نجوم السينما الوطنيين وجدوا أنفسهم في الجانب الخاطئ من الثورات، وواجهوا إتهامات بدعم الحكومات خلال الاضطراباتو وكانت النتيجة في تلاشي جاذبيتهم في شباك التذاكر منذ أن نزل الشعب إلى الشوارع للمطالبة بالتغير الديمقراطي، وحتى أن عددا كبيرا في صناعة السينما في الشرق الأوسط يعتقدون أن مشكلات الصناعة كانت موجودة قبل الاضطرابات التي شهدها العام الحالي ، حيث أضيرت عمليات تمويل الأفلام السينمائية في المنطقة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية والمشكلات المالية في الخليج والتي ظهرت في عام 2008، وقد أدى بالفعل التهديد الذي يتعرض له التمويل السينمائي والاضطراب في مجال الأعمال السينمائية في الوقت الحالي الذي تسببت به اضطرابات المنطقة إلى تقليص شركات الإنتاج السينمائي لميزانياته، وعلى سبيل المثال في مصر، يتطلع عدد كبير من الشركات لإنتاج أفلام تتراوح تكلفتها ما بين 400 ألف دولار و600 ألف دولار، وهو عشر ما كانت تتكلفه بعض الأفلام المصرية في وقت سابق، ويمكن أن يسهم هذا في تعزيز حظوظ صناع السينما المستقلة الذين يعانون في المنطقة، وقال شريف مندور إن "السينما المستقلة تتقدم بشكل طيب نوعا ما"، يذكر أن مندور هو أحد صناع السينما المستقلة في مصر ومنتج أفلام مثل فيلم "الخروج من القاهرة" المثير للجدل والذي تدور أحداثه على غرار قصة روميو وجولييت، ويروي قصة حب بين امرأة مسيحية ورجل مسلم، وكان شريف قد واجه تهديدات بالاعتقال في ظل نظام مبارك، وقال لدى حضوره مهرجان كان "أحب البحث عن المحرمات الاجتماعية، إنها مهمة من المهام التي اسعي للقيام بها دائما".

فيلم المصدر

الى ذلك أبدى بعض مشاهدي فيلم المصدر لمخرجه رادو ميهايلينو الذي يتناول قصة امرأة لها مواقف من الرجال في قرية بشمال أفريقيا هتافات الإعجاب بمضمونه خلال عرضه في مهرجان كان السينمائي بفرنس، واعتبر بعض النقاد أن الفيلم يعبر عن روح الانتفاضات العربية التي شهدتها بعض بلدان المنطقة العربية أو ما يعرف بـ الربيع العربي، لكن قلة من النقاد رأت أن الفيلم يصور الحياة العربية بتبسيط شديد، أما أغلبية النقاد فقد أثنت على قدرته على تصوير أحداث حقيقية تشهدها الحياة العربية، مضيفين أنهم لن يفاجأوا إذا حصل الفيلم على جوائز كبرى خلال توزيعها في مهرجان كان، وفيلم المصدر من ضمن 20 فيلما عرضت في المسابقة الاختتامية، ويعرض فيلم المصدر حكاية ليلى زوجة المدرس سامي، وهي امرأة جميلة ومشاكسة تقرر الإضراب عن ممارسة الجنس حتى يوافق الرجال في قريتها على جلب الماء من المنبع الذي يقع في أعالي الجبال، ويصور الفيلم الرجال وهم يجلسون ويرشفون الشاي طيلة اليوم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة في حين تحمل النساء أكواما من الحطب على ظهورهن وتنقلها عبر ممرات وعرة، وتقرر ليلي اتخاذ موقف معين عندما تقع صديقة لها أرضا وتفقد رضيعه، ويتشاجر الرجال والنساء وتحدث أعمال عنف، وتجادل النساء في الجدوى من التقاليد على حساب التغيير في حين يحاول رجال دين محافظون استغلال الانقسامات في القرية، وقال مخرج الفيلم وهو يهودي من مواليد رومانيا خلال مؤتمر صحفي إن الفيلم انعكاس جزئي للانتفاضات التي شهدتها تونس وبلدان عربية أخرى، ويضيف هناك أمل كبير منذ شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، هناك أمل لنيل الشعوب حريتها ورغبة جامحة للتخلص من المسؤولين في السلطة، يطرح الفيلم فكرة أن الناس يقررون مصيرهم في نهاية المطاف، ومضى للقول هناك ثورة ثانية وهي ضرورية أي ثورة داخل المنازل ومكانة المرأة داخل الأسرة، يجب أن تكون المرأة شريكا متساويا للرجل، وتابع المخرج قائلا إن فكرة الفيلم حقيقية ومستمدة من قصة وقعت في تركي، وتقود ليلى المعركة في القرية إذ تواجه إمام القرية وتستشهد بنصوص من القرآن دفاع عن قضيتها.

لا خوف بعد اليوم

في سياق متصل شارك الفيلم الوثائقي "لا خوف بعد اليوم"، وهو الأول من نوعه عن "ثورة الياسمين" في تونس للمخرج مراد بن الشيخ، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الذي اقيم من 11 الى 22 ايار/مايو، وفق ما اعلن المنتج التونسي حبيب عطية، وقال عطية "القائمون على هذا المهرجان اختاروا الفيلم للمشاركة في المسابقة الرسمية للفوز بالكاميرا الذهبية"، وهو ما اعتبره "فرصة هامة ومشاركة تبعث على الافتخار بالنسبة للمخرج والمنتج ولتونس ككل"، وشدد على أن أهمية هذه الفرصة تكمن في انها "تاتي بعد غياب طويل للسينما التونسية في هذا السباق"، مذكرا بأن "آخر مرة شاركت فيها تونس في المسابقة الرسمية يعود الى اكثر من عشر سنوات من خلال فيلم (موسم الرجال) لمفيدة التلاتلي"، وفي السياق ذاته سجلت وزارة الثقافة التونسية "باعتزاز قيمة حضور تونس في هذه التظاهرة السينمائية الدولية العريقية" واصفة المشاركة "بالحدث المتميز"، واعتبرت الوزارة ان "مساندة الاعمال الفنية التونسية تحقق الاضافة النوعية والاشعاع الثقافي" لتونس ما بعد ثورة الياسمين، وفيلم "لا خوف بعد اليوم" من انتاج مؤسسة "سيني تي لي فيلم" اكبر شركة انتاج في تونس منذ تأسيسها مطلع الثمانينيات على يد الراحل احمد بهاء الدين عطية، ويتناول الفيلم على مدى 73 دقيقة يوميات شخصيات وطنية وحقوقية واعلامية ونشطاء سياسيين ومواطنين عاديين خلال الانتفاضة الشعبية التي شهدتها تونس اعتبارا من منتصف كانون الاول/ديسمبر الفائت، والتي أدت الى الاطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير. بحسب فرانس برس.

ومن بين هذه الشخصيات راضية النصراوي المحامية والناشطة في مجال حقوق الانسان، والمدونة لينا بن مهني، والصحافي كارم شريف وافراد عائلته، وباشر المخرج التونسي تصوير المشاهد الاولى للفيلم قبل ايام قليلة من فرار الرئيس التونسي من البلاد، واستمرت عملية التصوير حتى 15 نيسان/ابريل، ودرس مراد بن الشيخ الفنون الجميلة قبل ان يتخصص في السينم، ومن اعماله التسجيلية "السينما في البلدان العربية" (1997) و"حكايات المتوسط" (2007)، كما اخرج فيلمين قصيرين "راعي النجوم" و"الغفران جنة وجحيم"، وتنظم الغرفة النقابية الوطنية لمنتجي الافلام بدعم من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية بالمناسبة جناحا للتعريف بتونس "كوجهة ملائمة لتصوير الافلام الاجنبية" ولقاءات بين السينمائيين والمهنيين التونسيين ونظرائهم في مختلف انحاء العالم حول اعمالهم السينمائية وللتعريف بمختلف التظاهرات السينمائية في تونس ومن ابرزها ايام قرطاج السينمائية التي ستقام في خريف العام 2011، وفي البرنامج ايضا تكريم ل"أبي السينما التونسية" الراحل طاهر شريعة مؤسس ايام قرطاج السينمائية في العام 1966، اعرق التظاهرات السينمائية العربية والافريقية، الذي غيبه الموت في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2010 عن عمر يناهز 83 عام، وسبق لمهرجان كان أن احتفى بالسينما التونسية في مناسبات عديدة لا سيما العام 2006 ضمن قسم "كل سينمات العالم" الذي يهدف الى ابراز الخصوصية الثقافية للانتاج المحلي.

ملهم الثورات العربية

بدوره محمد البوعزيزي، بائع الخضار والفواكه على عربة متجولة الذي ألهم ربيع الثورات الشعبية العربية عندما أشعل النار في نفسه احتجاجاً، سيكون الثيمة الرئيسية لفيلم سينمائي، البوعزيزي لم يكن بائعاً متجولاً مرخصاً في محاولته للحصول على لقمة العيش وسط ظروف اقتصادية صعبة في مدينة سيدي بوزيد التونسية عندما طردته الشرطة وحاولت منعه من البيع، فأصيب باليأس واحتجاجاً على ذلك أشعل النار في نفسه، وحالياً، يخطط المنتج السينمائي التونسي، طارق بن عمار، لصنع فيلم يحكي حياة وموت البوعزيزي، وكان بن عمار في تونس عندما اندلعت انتفاضة الكرامة التي أطاحت بالرئيس التونسي، زين العابدين بن علي، حيث كان يعمل على فيلم من بطولة النجم أنطونيو بانديرس إلى جانب النجمة فريدا بينتو، وقال بن عمار بعد لقائه بأسرة البوعزيزي، "لقد توجهت لي عائلته، وكانت محاطة بوسائل الإعلام والناس الفضوليين، فأخذتهم ونقلتهم من منزلهم إلى منزل قريب مني لحمايتهم، وفكرنا معاً عن فيلم ينمكن تنفيذه"، وأوضح أنه سيرصد عوائد الفيلم إلى الأسرة لتمويل ومساعدة الشباب الصغار مثل البوعزيزي، وأضاف بن عمار، "إنه (محمد البوعزيزي) بطل من دون أن ينوي ذلك، والفيلم عنه يقول إن هناك كثيرون مثل البوعزيزي لا نعرف أسماءهم"، وأوضح أنه كان شاباً غير متعلم ويعيش من بيع الخضار والفواكه مثل كثيرين، لكنه تحول إلى رمز ضد نظم الفساد والبيروقراطية وعلى النظام السياسي الذي لم يكن يستمع لمطالب الشباب واحتياجاتهن ويساعدهم، وأضاف أن البوعزيزي كان يساعد أسرته منذ صغره ويعتني بالآخرين، وبن عمار، البالغ من العمر 61 عاماً، هو ابن شقيق وسيلة بن عمار زوجة الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، كما أنه واحد من المنتجين العرب المعروفين على الصعيد العالمي، ومن الأفلام التي ساهم في إنتاجها "حياة بريان" "نهوض هانيبال"، وأشار إلى أنه يريد ضمان أن تتذكر أجيال المستقبل البوعزيزي بوصفه بطلاً ضحى بحياته ليلهم الآخرين من أجل التغيير. بحسب السي ان ان.

"18 يوم" فلم الاحتفاء بمصر

فقد قدم ضمن فعاليات الدورة الرابعة والستين لمهرجان كان السينمائي فيلم "18 يوما" المصري الذي يضم عشرة افلام قصيرة لعشرة مخرجين وثقوا للثورة وفق رؤى تقاربت واستعادت ابرز وقائعها محاولة اضفاءها على شخصيات حاكت الواقع وشاركت في الثورة، عرض الفيلم في قاعة العيد الستين للمهرجان بحضور عدد من النجوم المصريين الذين ارتقوا السلم الاسطوري للمهرجان وسط ترحيب الحضور، وقرر القيمون على المهرجان اعتبارا من السنة الحالية اختيار بلد ما لتكريم دوره في الانتاج السينمائي، وارتأى المهرجان هذه السنة تكريم السينما المصرية، ودخل الوفد المصري قاعة العرض حيث قوبل بالتصفيق الحار، وشكر مدير مهرجان كان تييري فريمو في كلمته الترحيبية الوفد المصري وخصوصا ماجدة واصف على مساعدتها المهرجان في تنظيم التظاهرة المصرية، وحضر من النجوم المصريين الذين شاركوا في الفيلم كل من يسرا ومنى زكي واحمد حلمي وآسر ياسين وخالد ابو النجا ومعظمهم كانوا من الناشطين الفعليين على الارض خلال الثورة وشاركوا في تظاهراتها يوميا كما مخرجي الشريط الذين حضر منهم الى كان يسري نصر الله وكاملة بو ذكري ومروان حامد وشريف البنداري ومريم ابو عوف، وتغيب النجم عمرو واكد، ورغم مشاركته في الشريط بعدما انتقد مشاركة اثنين من المخرجين بعدما نفذوا اشرطة دعائية لحساب الحملة الانتخابية للرئيس السابق حسني مبارك، ونشط واكد في مهرجان كان في شرح موقفه للصحافة العربية والاجنبية وتحدث عن دوره في فيلم ابراهيم البطوط الجديد الذي يصور الآن حول الثورة، كما تغيب عن الحفل سفير مصر في باريس، بعدما اثار احتمال حضوره جدل، وقبيل تقديم الشريط اهدت مريم ابو عوف نيابة عن زملائها الفيلم "الى كل الارواح التي قضت وهي تدافع عن الثورة والى كل من امضوا وقتهم في ميدان التحرير لتغيير الاشياء"، وبينما حاول احمد حلمي ممازحة الحاضرين قال يسري نصرلله ان "الثورة عبرت عن رغبة الشعب المصري بالحرية والكرامة" واهدى الفيلم اضافة الى الشعب المصري الى "كل الشعوب التي تناضل من اجل الحرية في سوريا وليبيا واليمن والبحرين"، وحمل الشريط الجماعي حيث لا يظهر اسم المخرج مقرونا بالجزء الذي انجزه الا في نهاية الفيلم، رؤى المخرجين العشرة للثورة، الصورة المصرية كما اعادوا صياغتها مستندين الى الوقائع التي تكررت بين جزء وآخر من الشريط. بحسب فرانس برس.

ونم الفيلم عن مباشرة في كثير من اجزائه من دون ان يتخطاها الى مستوى فني آخر، غير ان ذلك لم يمنع القيمين على المهرجان في كان من تسجيل طلب كبير على الشريط الذي ارتبط اسمه بالثورة، وكان منفذو العمل صرحوا في اكثر من مناسبة انهم انتجوا الفيلم اساسا في محاولة لتنمية الوعي بالديمقراطية لدى جميع فئات الشعب المصري، وهو ما كرررته بمناسبة عرض الفيلم المخرجة كاملة ابو ذكري، واستهل العرض بشريط شريف عرفة "احتباس" حيث يصور الوطن مثل مستشفى للامراض النفسية نزلاؤها ناموا طوال اثنين وثلاثين سنة واستيقظوا فجأة على الثورة، ويصور مروان حامد اجواء الاعتقال والتعذيب خلال ايام التظاهرات من خلال شاب متعلم ورجل امن يمارس التعذيب على من بات اسمه السجين رقم " 19-19"، اما كاملة ابو ذكري مخرجة الروائي "واحد صفر" الذي نال العديد من الجوائز فوقعت هنا "خلقة ربنا" عن فتاة تنزل لتكسب رزقها لكنها تمشي مع المتظاهرين الى مصيره، وقدم المخرج الشاب محمد علي "الطوفان" ملتفتا فيه الى وضع الفقراء في الثورة ممن ليس لديهم موقف مما يجري ويسعون للاستفادة من الثورة لتحقيق بعض المكاسب المادية، لكن باي ثمن؟ وصورت مريم ابو عوف في تحرير "2/2" ايضا وضع فقير يريد ان يتكسب ببيع الاعلام المصرية وحتى صور مبارك، وتميز شريف البنداري في عمله "حظر تجول" الذي صور في الاسكندرية علاقة جد بحفيده المتمرد والذي يحتج بوجع في المعدة ليخرجه جده الى المستشفى ويكسرا معا حظر التجول العبثي كما يصوره المخرج، واعتمد يسري نصرالله المشارك في "داخلي/خارجي" على النجمات منى زكي ويسرا فضلا عن آسر ياسين ليصور رغبة امرأة بالنزول الى ميدان التحرير بعد ما عرف بـ"واقعة الجمل" ومعارضة زوجها الفكرة، اما احمد عبدالله، مخرج "ميكروفون" الذي نال عددا من الجوائز اخيرا، فصور في "شباك" انجذاب شاب لصبية بينما يعيشان الثورة بطريقة مختلفة، وحكى "اشرف سبيرتو" لاحمد علاء سيرة حلاق ايام الثورة تحول محله الى نوع من مستشفى ميداني بينما روى خالد في "كعك الثورة" يوميات شاب بسيط يعمل خياطا ويتابع الثورة من محله دون ان يجرؤ على الخروج، وبعد عرض الفيلم اقام مهرجان كان حفلة على شرف المصريين غنت فيها فرقة "وسط البلد" وحضرها عدد من النجوم المصريين والعرب والاجانب.

aljashamy
08-13-2011, 11:19 PM
You can see links before reply


السينما... مرآة عالمية تعكس قضايا انسانية


اعداد: باسم الزيدي: شبكة النبأ: باتت السينما ركيزة اساسية من ركائز الحوار بين الحضارات، لا في لغتها تفرق بين جنس واخر، او لون او عرق او مذهب، بل هدفها المعلن هو البحث عن القضايا التي تشغل بال الانسان وتعيش في وجدانه كالدكتاتورية والحروب والارهاب الى قضايا الطلاق والعنف وغيرها, ثم تؤطرها بؤطر مختلفة تارة تكون كوميدية ساخرة واخرى بصورة مأساوية حزينة . ان العالمية التي تعيشها السينما من خلال افلامها التي تتناول مختلف الاتجاهات جعلتها سلطة قائمة بذاتها لا تعرف القيود او الحدود وجعلت مخرجو هذه الافلام يخرجون من بوتقة الوطن الى فضاء العالم ليتركوا بصماتهم في المجتمع ويؤثرو في الرأي العام تأثيراً لايمكن تجاهله.

"زبيية والملك"

فقد كشف الممثل الكوميدي الدولي، ساشا بارون كوهين، الذي عُرف بأفلام لاقت نجاحاً عالمياً، مثل "بورات" و"برونو" أنه يعتزم تنفيذ عمل كوميدي جديد يروي سيرة الديكتاتور العراقي السابق، صدام حسين، بالاستناد إلى إحدى الروايات التي كتبها الأخير خلال سنوات حكمه، المعروفة باسم "زبيبة والملك." وسيحمل الفيلم الجديد اسم "الديكتاتور،" ويأتي التركيز على الرواية من باب أنها تحمل في طياتها مفارقات كبيرة، إذ يعتقد أن صدام كتبها بعد حرب الخليج الأولى، ووضعها بقالب وطني ورومانسي، في حين كان العالم يتهم نظامه بارتكاب جرائم دموية.

وقد نُشرت الرواية عام 2000، وكتب عليها آنذاك عبارة "رواية لمؤلفها" بحيث لم تحمل اسم صدام صراحة، ودارت حبكتها حول ملك يقع في غرام امرأة فقيرة بسبب مواقفها الوطنية والإنسانية. وقالت شركة "فيرمونت" التي ستنتج العمل، إن الفيلم: "يروي قصة بطولية لدكتاتور خاطر بحياته لضمان عدم وصول الديمقراطية إلى البلاد التي يحب بشغف أن يضطهدها." وبحسب بيان فيرمونت، فإن العمل سيشهد استمرار التعاون بين كوهين والمخرج لاري تشارلز، الذي سبق له الإشراف على فيلمي كوهين السابقين. بحسب السي ان ان.

يذكر أن لصدام، الذي أعدم عام 2006 بتهم متعلقة بارتكاب مجازر وجرائم ضد الإنسانية، رواية أخرى لا تحمل اسمه، وهي "اخرج منها يا ملعون،" ويقول بعض المقربين منه إنه كان يتصور نفسه كاتباً مرموقاً. ومن المتوقع أن يرى الفيلم النور قريباً ، وسيعمل على إعداد السيناريو كل من ألك بيرغ وجيف شافر وديفيد ماندل، المعروف بكتابة برنامج ساينفيلد الكوميدي.

رصاصة طايشة

في سياق متصل تناول المخرج اللبناني جورج الهاشم في فيلمه الروائي الاول "رصاصة طايشة"، قصة تعكس تحول القيم في المجتمع اللبناني، مع بدايات الحرب في لبنان منتصف السبعينات من القرن الفائت. وتتولى دور البطولة فيه المخرجة والممثلة نادين لبكي، الى جانب مجموعة من الممثلين المعروفين على غرار تقلا شمعون ووديع ابو شقرا وهند طاهر وسواهم.

وتدور حوادث "رصاصة طايشة" في العام 1976، في السنة الثانية للحرب التي شهدها لبنان، في اطار عائلة مسيحية من الطبقة المتوسطة تعيش تمرد ابنتها الصغرى عشية زواجها، وعنوسة الكبرى، وتسلط شقيقهما. فنهى تستعد للزواج من جان الذي لا تحبه، بعدما تركت حبيبها جوزف بسبب تدخلات والدته. وعلى شرف العروسين، وقبل اسبوعين من زواجهما، اعد شقيقها عساف عشاء تكريميا لاهل العريس، حيث تعلن نهى تراجعها عن الارتباط.

تتوالى الاحداث مشهدا اثر مشهد في اطار تصويري معبر وسيناريو بسيط ومحكم بواقعيته لا يخلو من السخرية والالم، عن عائلة ضربتها حرب طائشة ودمرتها، بين الموت والجنون والهجرة والوحدة. وحكاية "رصاصة طايشة" كانت اصلا رواية قصيرة كتبها جورج الهاشم، وعندما اخذ قرارا بتصويرها، شرع في كتابة السيناريو والحوارات.
ويقول لوكالة فرانس برس "حكاية الفيلم تلازمني، علما انها ليست قصة حقيقية، لكنها تتطرق الى مجموعة شخصيات وحكايات حاضرة في ذاكرتي، وفي العام 1976 كنت لا ازال فتى صغيرا".

ويعتبر المخرج ان "رصاصة طايشة" يطرح "فلسفة الايام التي تشكل منعطفا مفصليا في حياة الانسان، وكيف يمكن لشخص في يوم واحد، ان يبدأ نهاره بشكل عادي، وينقلب كل شيء في نهاية النهار، كما حصل مع نهى". ويضيف "تلك المرأة تتراجع عن قرار سبق واتخذته عشية زواجها وتشذ عن المتوقع منها، خارجة فجأة عن التقاليد، ونرى كيف ينعكس ذلك على حياتها". ويرى الهاشم ان الحرب اللبنانية "دمرت القيم وأحدثت تحولا في المجتمع اللبناني، وضربت خصوصا الطبقة المتوسطة، ومعها القيم الاخلاقية التي قامت عليها هذه الطبقة التي كانت ذات حضور طاغ في لبنان". ويضيف "المجتمع الذي مارس اشياء قبيحة ومرعبة او عايشها، لا يمكنه أن يدعي انه لم يتغير وأنه حافظ على القيم نفسها".

ويسترجع الهاشم في الفيلم حقبة منتصف السبعينات بتفاصيلها على المستويات كافة، خالقا مناخا واقعيا. يقول في هذا الصدد "كان استرجاع السبعينات تحديا ومتعة بالنسبة الينا. بترا ابو سليمان عملت على الديكور والملابس والمظهر، ومورييل ابو الروس اشتغلت على الصورة". وحرص الهاشم على ان يرد السيناريو ونوعية الحوار والعبارات الى زمن السبعينات، وقال "بحثنا عن زوايا واماكن في بيروت تذكر بالسبعينات لدرجة ان البعض حين شاهده اعتقد انه مصور في قرية وليس في بيروت، لان بيروت اليوم تغيرت كثيرا ".

واستخدم الهاشم في "رصاصة طايشة" النوعية نفسها التي كانت تستعمل لتصوير الافلام في تلك الحقبة، "وكأن الفيلم صور في تلك المرحلة وكان مفقودا ثم عثر عليه". يقول "في السبعينات لم تكن السينما هي الطاغية في لبنان بل كان التلفزيون في عهده الذهبي. ملامح الممثلين وتسريحاتهم في بعض المشاهد تذكر بخزان الصور في التلفزيون اللبناني، لكن من ناحية الصورة هو فيلم سينمائي بامتياز".

ولا يخلو "رصاصة طايشة" من نفس مسرحي، على الأقل "من ناحية الزمن اذ انه يدور في يوم واحد، ومن ناحية القدر والمصادفة التي تحرك الاحداث ومصيرالشخصيات"، على ما يشرح الهاشم. ويضيف "الفيلم مبني دراميا على شخصيات قوية كلها تأخذ حقها، ومن ناحية البناء الدرامي تذكر شخصياته بالشخصيات المسرحية حيث لكل شخصية دورها، ثانوية كانت او رئيسية". دراسة جورج الهاشم للمسرح في لبنان وعمله على نصوص مسرحية لادباء، اضافة الى دراسته السينما في فرنسا وتوليه رئاسة القسم السمعي البصري في جامعة الانطونية، جعلته يدرك جيدا اهمية الممثل وتجسيده للشخصية الموكلة اليه، بحسب فرانس برس.

وعن تعامله مع الممثلة والمخرجة نادين لبكي يقول الهاشم "في فيلم (بوسطة) كانت لبكي ممثلة وكذلك في فيلمها (سكر بنات). هي شغوفة بالتمثيل وشعوري بموهبتها كممثلة سينمائية تحديدا كان اساس اللقاء وانجاز الفيلم بيننا. هي لم تتصرف كمخرجة، فهي ممثلة حساسة جدا، اضافت موهبتها التمثيلية، واعطت الشخصية كل ابعادها. كان تحديا بالنسبة اليها ووصلنا الى مكان انا راض عنه". قد نال "رصاصة طايشة" جائزة المهر الذهبي كأفضل فيلم عربي في مهرجان دبي السينمائي الدولي، وجائزة افضل صورة في المهرجان الدولي للفيلم الفرنكوفوني في نامور، وجائزة أفضل تعبير فني في مهرجان "ميدفيلم" لأفلام بلدان المتوسط في روما، وجائزة افضل سيناريو في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

فيلم الجامع

من جانبه وخلال حكاية بسيطة تجمع بين الطرافة والعمق الانساني، يسلط المخرج المغربي داود اولاد السيد الضوء في فيلمه الأخير "الجامع" على العلاقة بين الاسلام الشعبي والاسلام الرسمي المدعم بعصا السلطة. مشهد واقعي أثار تعليقات ساخرة تحول الى عمل سينمائي قوبل حتى الآن باستقبال حسن في المهرجانات الاقليمية والدولية التي شارك فيها، وخصوصا مهرجاني سان سيبستيان الاسباني وأيام قرطاج السينمائية بتونس، وان خرج خاوي الوفاض من مشاركته في المسابقة الرسمية للمهرجان القومي للسينما الذي احتضنته مدينة طنجة (شمال المغرب) مؤخراً .

خلال تصويره لفيلمه المطول السابق "في انتظار بازوليني" باحدى قرى الجنوب المغربي، لاحظ المخرج داود اولاد السيد أن ديكور المسجد الذي احتضن تصوير بعض مشاهد الفيلم تحول فعلا الى مسجد حقيقي يؤمه أهالي القرية لأداء الصلوات. وكقناص لحكايات تجمع بين الواقعية والسخرية الكاشفة لأبعاد اجتماعية وانسانية عميقة، انبرى الفيلم لسرد قصة موحى، القروي البسيط، الذي أجر قطعة أرضية لبناء ديكور المسجد، ليجد نفسه بعد انتهاء العمل ورحيل الطاقم محروما من أرضه المصادرة باسم اقامة شعائر الله، مضطرا لمواجهة تحالف صلب بين ممثلي السلطة وإمام المسجد-الديكور ( السلطة الدينية الرسمية)، سطا على الأرض التي ينتفع بها الرجل الفقير...وسط سلبية الأهالي الصامتين.

ورغم اصرار المخرج داود اولاد السيد على نفي الطابع السياسي لفيلمه وحرصه على تقديم نفسه كراوي قصص مستلهمة من معيش البسطاء ويومياتهم، إلا أن جوهر الصراع كأساس لكل عمل درامي يحيل الى اشارات سياسية ناصعة، ترصد التوتر بين تمظهرات الممارسة الدينية الموزعة بين الواجهة الرسمية الممأسسة والممارسة التعبدية الفردية. بحسب السي ان ان. ويؤكد داود أنه لم يسع أبدا الى ركوب موجة الأعمال الفنية التي تقارب قضايا الأصولية والاسلام السياسي خدمة لطلب محلي وأجنبي على هذا النوع من التيمات، بل كان همه، كما في معظم أعماله، الاقتراب من انشغالات وعوارض واقعية للناس، مذكرا بأن بطل الفيلم الذي يناضل من أجل استرجاع أرضه بدا شخصية متدينة حريصة على الشعائر، لكنه لا يقبل ببساطة سلب حقه باسم الدين.

واتفقت شريحة واسعة من النقاد والجمهور على اعتبار بطل الفيلم عبد الهادي توهراش (موحى) إحدى نقط قوة العمل. بسحنته المصبوغة بشمس الجنوب، بقسماته وتجاعيده التي تنطق ببساطة غير مفتعلة أقرب الى الطبيعية ونظرات تظللها مسحة حزن مع نبرات صوت متهدجة ناطقة بالانسحاق والشعور بالعجز فضلا عن أداء حركي متميز مطابق لطبيعة ووتيرة الحياة في القرية الصحراوية الهادئة، حظي عبد الهادي بثناء منقطع النظير.

لم يخف داود اولاد السيد في تصريحه للموقع افتتانه بالفضاء الصحراوي الجنوبي، وهو المنحدر من مدينة مراكش بوابة هذ الفضاء. وبدا ذلك واضحا في التشكيلات المتنوعة من المناظر الطبيعية التي احتضنتها الحكاية أو شكلت فواصل انتقالية في مجرى العمل، الذي امتاز أيضا بايقاع بطيء أراده المخرج على منوال وتيرة الحياة الاجتماعية وعلاقة الناس بالمكان والزمان في تلك المنطقة. فيلم الجامع يعد خامس عمل مطول في ريبرتوار داود اولاد السيد، الذي بات اسما وازنا ضمن مخرجي الوجه الجديد للسينما المغربية، بعد أفلام " باي باي سويرتي" 1998، و " عود الريح " 2001 ، و " طرفاية أو باب البحر " 2004 و "في انتظار بازوليني" 2007.

الأطباء يحذرون من 127 ساعة"

من جهة اخرى حذر الأطباء الأستراليون رواد السينما من مشاهدة فيلم "127 ساعة" والمرشح لجائزة الأوسكار نظرا لأنه قد يصيبهم بالإغماء أثناء المشاهدة. ويجسد الفيلم محنة آرون رالسون، المتسلق الأمريكي الذي اضطر إلى قطع ذراعه العالق تحت صخرة ضخمة. وقدم مستشفى سانت فنسنت في سيدني العلاج لثلاثة أشخاص إثر إصابتهم بالإغماء والقيء ونوبات مثل الصرع بسبب مشاهد في فيلم "127 ساعة". وقال رئيس قسم الطوارئ جورديان فوردي لصحيفة ديلي تليجراف: "إذا كان الجسم سيتلقى رد الفعل هذا فمن الممكن أن يتوقف مما يتسبب في إصابة المرء بالإغماء.. عندما يبدأ "المشاهدون" في فقدان الدم والأكسجين من المخ، فهم يدخلون إلى المرحلة التالية وقد يصابون بنوبة مرضية".

وقضى روان فيربيكاس خمس ساعات في مستشفى سانت فنسنت بعد أن فقد وعيه خلال مشهد قطع ذراع رالسون. وقال فيربيكاس "27 عاما": "لقد اعتقدوا أنني سأصاب بالصرع.. وعندما استيقظت تذكرت لقطة استمرت حوالي 30 ثانية". وكانت دور السينما في سيدني قد تلقت تحذيرات من إمكانية تعرض بعض المشاهدين للإغماء وكان ينبغي أن تكون مستعدة لذلك. واعترف المخرج داني بويل بحدوث حالات مؤسفة للجمهور خلال المرات الأولى لعرض الفيلم في المهرجانات السينمائية في أمريكا الشمالية. وقد انهار شخصان في مهرجان تيلوريد السينمائي وثلاثة في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي وشخص واحد في مهرجان ميل فالي السينمائي.

السينما والمجتمع

الى ذلك يعتبر الطلاق احدى اهم المشاكل التي يعاني منها المجتمع الايراني حيث نسبة المطلقين من بين الاعلى في العالم وقد اختار المخرج اصغر فرهادي هذه القضية لمعالجتها في فيلمه "انفصال نادر وسيمين" الذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي في دورته الاخيرة . غير ان هذه القضية ليست سوى منطلق ومدخل للفيلم يعبر منها المخرج الى قلب المجتمع الايراني المعاصر ويطل من خلالها على باطن النفس الانسانية وما يعتمل بها من تناقضات ليكتسب عمله مرة جديدة بعدا عالميا.

ويلامس هذا الفيلم الخامس للمخرج وكاتب السيناريو اصغر فرهادي الذي من اكثر المخرجين موهبة في جيله الكثير من الامور مثل البطالة والعلاقة بين الاجيال والعجز والمرض ومسائل الحق والباطل والظلم والعدل وما الى ذلك مما يمكن اعتباره دعوة لاعادة النظر بمنظومة الاخلاقيات التي تحكم المجتمع الايراني. ويبقي المخرج في عمله على عدد من نقاط الغموض والاسئلة المعلقة في طريقة معالجته للاحداث. وقد حظي فيلمه بالاعجاب لدى تقديمه امام الصحافة اللثلاثاء في مهرجان برلين الذي منحه العام 2009 جائزة الدب الفضي لافضل مخرج عن شريطه "عن الي".

ويفتح الفيلم الباب على تعددية في القراءة وهو اسلوب اتبعه فرهادي في اعماله السابقة وهو ما اعاد تأكيده خلال المؤتمر الصحافي الذي تبع العرض موضحا "اردت اجبار المشاهد على حمل اسئلته معه الى بيته". بحسب فرانس برس. ويقوم الفيلم على مجموعة من الملابسات التي تطرأ على عائلة صغيرة على وشك الانفراط ونتيجة ذلك، يبدأ العالم الذي شيداه طوال اربعة عشر سنة بالانهيار بعد حادث غير مقصود يقع لامرأة حامل جاءت لتعمل في المنزل بعد رحيل الزوجة.

ويعرض المخرج من خلال التطرق لعوالم النفس الانسانية بتشابكاتها الباطنية وانعكاسات ذلك على علاقاتها الاجتماعية، الازمة التي المت بمنظومة الاخلاقيات في مجتمع ممزق بين الحداثة وبين التقليد. ويسجل الفيلم السلس الصياغة تباين المفاهيم وطريقة التعاطي الخاصة بكل فرد في مواجهة الازمات التي توجهه في حياته اليومية. ففي حين تبدو الزوجة سيمين اكثر مرونة وبراغماتية في التعاطي مع الشؤون الطارئة ، يبدو الرجل في غالب الاحيان غير مستعد للتنازل عن مبادئه مهما كلفه ذلك.

كذلك يبين الفيلم مشكلة العلاقة بين الطبقات نظرا للمبادئ التي تتحكم بعقلية كل طبقة. فالزوجان المنتميان الى الطبقة المتوسطة في ايران حيث يعمل نادر موظفا في احد المصارف وتعمل الزوجة مدرسة يبدو الزوجان الآخران، اللذان يأتيان للعمل لديهما بسبب بطالة الرجل وانتمائهما بالتالي للطبقة الفقيرة، اكثر تعلقا بالدين وتمسكا باخلاقيات تقليدية.

ومن خلال المقارنة بين الاخلاقيات التي تتحكم بعقلية الازواج الاربعة كما من خلال شخصيات اخرى في الفيلم، يسلط المخرج الضوء على مسألة نسبية الاخلاقيات، فالقوانين والتقاليد وما هو متعارف عليه، لا يمكن النظر اليها وتطبيقها الا بالنظر للظروف التي قادت اليه. وامام صرامة القوانين التي لا تميز بين مختلف الحالات والظروف وتطبق بحذافيرها كما يفعل القاضي في الفيلم، يتساءل المخرج "كيف نعرف ما هو اخلاقي مما هو غير اخلاقي، الشيء الاخلاقي تحول الى تقاليد بينما كل منظومة العلاقات والتفكير الانساني في العالم اليوم اصبحت اكثر فاكثر تعقيدا، لذلك لم نعد نستطيع ان نطبق عليها القواعد والسلوكيات التقليدية".

ويشير المخرج الى ان "لدى الطبقات الفقيرة والتي هي بطبيعة الحال اقرب الى التقليدية يمكن ان يكون الامر اسهل، لكن الرجل المعاصر يعيش ازمات داخلية كثيرة وهذا يسبب له الكثير من المشاكل، هذه هي حال نادر ايضا وحين نتعرف الى ظروف ما حدث له ، يصبح بامكاننا ان نعذره."

ويحفل سيناريو الفيلم بالكثير من التحولات والانقلابات، ويبدو الرجل في العمل اقرب الى التمسك بالتقاليد، بينما تبدو المراة اكثر رغبة في مقاربة الحداثة وتعبر بحرية اكبر عن رغبتها. ويثير الفيلم عددا هاما من الاسئلة حول معنى تحضير مستقبل جيد للابناء اذا كانت العائلة غير قادرة على توفير حاضر مطمئن، فسيمين التي تتطلع الى مستقبل ابنتها وتريد الهجرة الى الخارج، لا تعي تماما نسبة الالم الذي تسببه لابنتها بانفصالها عن الوالد. كما يثير الفيلم قضايا من مثل هل يمكن لامراة من غير العائلة ان تنظف وتغسل رجلا مسنا عاجزا؟ وما الذي يبيحه الدين وما الذي يجيزه.

ويضع المخرج الانسان في المجتمع المعاصر في ورطة امرأة كان او رجلا، كما يطرح تساؤلات حول دور القانون ممثلا بالقاضي الذي اعتبره "موظف بيروقراطي" يطبق النصوص التي بحوزته، من دون النظر الى ظروف المحكوم. تظهر نسبية الاخلاقيات التي يتبناها المخرج حين تكشف الابنة لوالدها انه كذب امام القاضي وحين يعترف امامها انه كذب فعلا لكن بهدف الا يترك والده العاجز وحيدا لكن المراهقة التي تستغرب من ابيها ذلك تعود وتكذب امام القاضي، لايمانها بان ما حصل لم يكن عن قصد.

باختصار فان الكل في مشكلة والكل في ورطة في المجتمع المديني الايراني المعاصر الذي كثيرا ما صوره فرهادي احد ابرز حاملي التجديد الى السينما الايرانية وسبق ووقع اعمالا مثل "الرقص في الغبار" (2001) و"الاربعاء الاخير" (2004) و"عن ايلي" (2009).

aljashamy
08-14-2011, 01:33 AM
الفلم الوثائقي دبليو دبليو دبليو كلكامش
صداقة كلكامشية وعراق معطوب

علي البراز : ان موت أنكيدو دفع بصديقه كلكامش إلى البحث عن عشبة الحياة درءًا للموت وطمعاً بالخلود، الأمر الذي دفعه بالقيام برحلة مكانية قادته إلى جبال الأرز حيث إلتقى هناك أوتونوبشتم بطل الطوفان الذي أرشده إلى عشبة الخلود التي حينما وجدها وذهب ليغتسل بالنهر التهمتها الأفعى كما تقول الملحمة. ورحلة أخرى روحيّة عبارة عن صراع مع فكرته عن الموت.. هاتان الرحلتان قادتاه إلى خلاصة معرفيّة هي عدم خلود الجسد فهو فانٍ والخلود للعمل, لذا قام كلكامش ببناء أسوار مدينة أوروك وعمّرها. إذا ما أراده كلكامش جسدياُ ( الخلود ) حققه بالعمل ومن ثم بالملحمة التي تتغنى به " هو الذي رأى كل شيء فغني باسمه يا بلادي " .

إن عنوان الفيلم " دبليو دبليو دبليو كلكامش "

للمخرج طارق هاشم يحاول الاِشتغال على الملحمة إِنتساباً وغاية، فمن ناحية ألاِنتساب: ان طارق (يعيش في الدانمارك) يحاور صديقه باسم الحجار (يعيش في العراق ) والصداقة الروحيّة والمعرفيّة ( حيث كلاهما ممثلان ) هي المبرر لهذا الحوار ومن ثمارها هذا الفيلم وهما من وادي الرافدين موطن الملك كلكامش.

إن المسافة بين العراق والدانمارك يقطعانها على شكل ( رحلة أسئلة ) إستعادة لأسئلة كلكامش عن الصداقة والوجود. الوجود هنا في الفيلم هو العراق كما ان الشخصيتين الرئيستين في الفيلم – طارق وباسم – تتحاوران عبر نص ملحمة كلكامش ملاحظه : إن الفيلم روائي وليس وثائقيا مثلما دُرج في برنامج مهرجان روتردام للفيلم العربي ذلك بسبب من وجود شخصيتين رئيستين لهما دور محدد ومسار مرسوم بعناية في الفيلم وتتعايشان عن طريق تحاورهما وهذا التفاعل فيما بينهما ينتج الحدث الرئيس في الفيلم الا وهو متابعة الوضع في العراق.

الفيلم يروي كيف يحاول طارق أن يستنطق الدمار والانهيار من خلال محاورة صديقه في العراق الممثل باسم الحجار عن طريق الانترنيت وهي فكره سينمائية جميله وطريفة والمراد منها ليس التواصل الكوني عبر الشبكة العنكبوتية فحسب وإنما الإيحاء بان نجاح الفكرة اوفشلها مرهون كذلك بتفاصيل الحياة اليومية هناك, فمثلا يُودي إنقطاع الكهرباء المزمن في العراق إلى تعطيل الاتصال عبر الانترنيت الذي يقود بدوره إلى قطع الحوار أي إلغاء التواصل مع البلد.

يدخل طارق في لعبة يسميها هو في الفيلم - حقيرة – ليُحرّض صديقه على البوح وفضح الحالة المأساوية للمجتمع وعندما يكتشف بأنه قد أرهق صديقة بألاسئلة ومعايشة الخراب يُقرر التوقف ولكن ما فائدة إستنطاق الجحيم دون الوصول إلى خلاصة الموضوع والتي هي:

ليس هناك الآن من بلد إسمه العراق كما كان في المخيلة سابقاً. لا وطنية ولا أمان إضافة إلى تحطيم أواصر الترابط الاجتماعي جراء الطائفية يقول باسم " يحاولون إرغامي بشتى الوسائل لكي أطلق زوجتي لأنها من طائفة اخرى "
لقد أجاد باسم من خلال رهافة التعبير عن مأساته وهواجسه بتصوير الواقع عبر خصوصيّة عراقيّة فذة - شتائم، لعنات - وبتلقائية الشخص المعطوب والمدمر كانسان وكفنان. رافق الفيلم بعض المشاهد الترويحية خفضاً لماساته ألكابوسيه.

ما هي وظيفة الاحتلال هنا ؟؟

هي تحطيم قدرة المواطن العراقي على الانسجام مع وطنيته فهو يشاهد الجيش الأمريكي ليلاً ونهاراً وفي كل مكان إِضافة إِلى الحواجز الكونكريتيه فينتابه شعور بأن هناك من يقاسمه وطنه عنوّة وتحت التهديد. هذه النقطة قد تحولت من مجرد شعورالى نقطة مركزية في الفيلم، قضية سيادة وإنتماء عراقيتيين فيقول باسم " إنقطعت الكهرباء الوطنية / أي سنتوقف عن التواصل ثم يشتم, اي وطنية هذه التي تأتي وتذهب متى تشاء ؟؟ " ناقداً بذلك الواقع السياسي بجملة مختصرة ولكنها كافيه في مرارتها ومستوحاة من الهموم اليومية للعراقيين.

الفيلم هو بحق إِستجواب للحرب دون ان يتطرق إلى مفردات أو معدات الحرب وهو يدين الاِحتلال دون التطرق إلى الوجود العسكري كل هذه الادانات جاءت عن طريق تتبع نتائج الحرب وفيما بعد الاحتلال على المجتمع العراقي - الطائفية المقبولة من قبل فئات معينة والإذلال الوحشي لحلم المواطن العراقي بحياة آمنة ومؤمنه ضد القتل - كل هذا من خلال حوار حاد وصريح في مأساته.

نُشاهد أيضاً في الفيلم ( باسم وطارق) وهما يُمثلان مقاطع من ملحمة كلكامش وفي سياق براعة ثمثيل باسم بدا المخرج طارق وكأنه محشور في بناء حبكة الفيلم وغير تلقائي. كما اخفق في تصوير حجم معاناته في الدانمارك ضمن سياق معاناة باسم في العراق, فهو يشعر بالملل ويعاني وحشة المكان وهذه الاشياء مقدور على مكافحتها وان كانت جوهرية في حياة المغترب اما باسم فيروم الانقاذ الروحي والمكاني - يريد المغادرة - ونجاته اصعب من خلاص زميله وفي هذا الصدد كم كان يبدو الفيلم موّفقا لو تم حذف بعض المشاهد في إثناء المونتاج والتي تصور طارق في الدانمارك لان وجود طارق أصلاً في الفيلم هو لاِستنطاق باسم وقد تمت هذه العملية بنجاح ممتاز ولذك قال طارق: إنني العب معك يا باسم لعبة حقيرة.

والشيء الأخر الذي يُؤسف له وقد ساهم نوعاًما بتجفيف مستوى كابوسية المأساة هو نهاية الفيلم التي تُصور المخرج والممثل طارق في شوارع الدانمارك ليلاً، والمشهد ليس موفقا في هكذا نهاية مرفهة وعلى نحو غير متوقع قياساً إلى الحطام العراقي، لا من حيث الشخصي (حالة طارق مقارنة بباسم ) ولا من حيث المكان ( من إِنقطاع الكهرباء وسيادة الظلام في العراق إلى الأنوار المبهرة في الدانمارك والمقارنه حتى السلبيّه شبه معدومه بين البلدين)، ولا يُبرر هذا الإقحام المفاجئ إلا في إطار نيّة بريئة ترمي إلى إعلان حالة الاْنا غير السعيدة حتى لوكانت تعيش في الدانمارك والاِمعان في إشهار عذابها المتضامن مع الماساة.

وهكذا ظل الخراب العراقي يطاردنا عاطفياً ويلوّح بتقصيرنا نتيجة السكوت الكلي لما يحدث هناك حتى بعد ان أُضيئت الشاشة الفضيّة وكمشاهدين شاركنا جراء الصمت بقبول التدمير.

aljashamy
08-14-2011, 04:20 PM
You can see links before reply
عمال يزيلون ملصق الفيلم بعد حظره في اوتار براديش


الداليت المنبوذون يثورون في وجه انتقاد التمييز الإيجابي لمصلحتهم
الهند تغلي مع فيلم بوليوودي يمسّ موضوع الطبقات شبه المحرّم

من النادر لسينما بوليوود الخروج من قالبها الذهبي المألوف من أفلام موسيقية تنتصر للمحبيْن في نهاية المطاف، لتتناول قضايا اجتماعية - سياسية حساسة كنظام الطبقات الطائفية السائد في البلاد. وها هي ترى رد الفعل في حال حادت عن طريقها القديمة.

:النظام الطبقي الهندي castes المعروف تجاوزًا باسم «الطوائف» هو أكبر المشاكل الاجتماعية والسياسية الشائكة التي ظلت تدمي جسد المجتمع الهندي على مر العصور. والآن، تعاني البلاد جرحًا نكأه فيلم بوليوودي، وتسبب في اضطرابات وأعمال شغب واسعة النطاق إضافة الى معركة قضائية تهدف إلى نقض وقف عرضه في ثلاث من ولايات البلاد.

الفيلم بعنوان «أراكشان» ومن بطولة نجم بوليوود الأول أميتاب باتشان. وهو يقدم تفسيرًا نقديًا حادًا لما يعرف بسياسة «التمييز الإيجابي» الرسمية التي تُحفظ بموجبها آلاف الوظائف الحكومية والمقاعد الدراسية في المؤسسات التعليمية العليا لطبقة «المنبوذين» وهي طائفة «الداليت».

لقطة من فيلم «أراكشان»

يذكر أن البلاد تبنّت هذه السياسة بعيد استقلالها في 1947 من الاستعمار البريطاني، وهدفت إلى وضع حد لأحد أسوأ أشكال الاستغلال الانساني في حق تلك الطائفة. على سبيل المثال لم يكن يسمح لأفرادها بالعمل الا في أدنى الوظائف على الإطلاق، مثل تنظيف الشوارع والمراحيض العامة.

لكن المنتقدين – الذين يعبّر الفيلم عن آرائهم - يقولون إن ذلك التمييز الإيجابي الذي قصد منه إصلاح موازين العدل، بدأ يميل في السنوات الأخيرة بشكل واضح لمصلحة الداليت، بحيث صار يبتلع حقوق الآخرين، ومنهم أفراد الطبقة الوسطى المتعلمون. فأصبح هولاء الأخيرون عاجزين عن الحصول على الوظائف بغض النظر عما إن كانوا أكثر أهلية لها، سواء من الداليت أو غيرهم من المعتبرين تقليديًا وسط أفراد الطوائف الدنيا.

ولأن جراح نظام الطبقي الهندي تطال الجميع بشكل أو آخر، فقد حرّك فيلم «أراكشان» المشاعر بشكل غير مسبوق تقريبًا، وتسبب في إشعال نار طائفية مستعرة. فشهدت طرقات البلاد مظاهرات حاشدة انطلقت من ولاية راجستان الى مومباي (ولاية مهاراشترا) حيث اقتحم المتظاهرون دار المخرج براكاش جاه ونهبوه وخرّبوه.

ومنع الفيلم في اوتار براديش، الولاية ذات الكثافة السكانية الأعلى في عموم الهند، إضافة الى ولايتي اندرا براديش والبنجاب. وأمسية الجمعة دعا الدكتور اوديت راج، زعيم «حزب العدل الهندي» الذي يمثل طبقة الداليت (حوالي 166 مليون شخص) الى مزيد من الاحتجاجات الجماهيرية ضد الفيلم ومنتجيه والذين عملوا فيه لأنه «مضاد للنسيج الاجتماعي الذي يصنع الهند نفسها».

ونقلت صحيفة «إنديا تايمز» عن هذا الزعيم السياسي قوله: «لا يمكننا السماح بعرض هذا النوع من الأفلام لأنه يشوّه الحقائق. ومهما يقول المنتقدون فإن الهند بحاجة الى سياسة التمييز الإيجابي لأنها أثبتت أنها عززت ساعد الأمة وساهمت في تطورها».

من جهته ينفي المخرج، براكاش جاه، المزاعم القائلة إن فيلمه متحيز ضد الداليت، وقال إنه سيرفع استئنافًا الى المحكمة العليا يطالب برفع الحظر عنه. وقال: «المشاعر الطائفية عميقة وقابلة للاشتعال في أي لحظة في هذه البلاد. لكن وجهة نظرنا تظل هي أن هذه مشاكل اجتماعية بحاجة الى الحوار. ويفترض لهذا الفيلم أن يكون عاملاً «مطهّرًا» للهند بكاملها.. لكننا لم نتوقع مثل رد الفعل الذي جاء من أحد الأطراف المعنية بشكل رئيس».

يذكر أن الفيلم يحكي قصة معلّم (أميتاب باتشان) يحوّل مدرسته الى إحدى افضل المدارس في البلاد بدون أن أن يطلب رسومًا دراسية من طلابه. ومنبع الغضب هو أن هذا المعلم يعارض التمييز الإيجابي. ولهذا فقد عززت الدولة الإجراءات الأمنية المفروضة على هذا الممثل وعلى مشاركه في البطولة سيف علي خان.


أميتاب باتشان
You can see links before reply
You can see links before reply

aljashamy
08-19-2011, 08:13 PM
You can see links before reply
البحث عن هوية في الطريق إلى «الرباط»

في كل من الأفلام الهولندية التي تقدم قصصاً عن مهاجرين مغاربة من أبناء الجيل الثاني والثالث، وصارعددها أربعة أفلام طويلة في السنوات الثماني الماضية، هناك رحلة يقطعها أبطال تلك الأفلام الى بلد الآباء في المغرب. هذه الرحلات، التي تبدو كسبيل للبحث عن خلاص من أزمات ذاتية وانغلاق الافق وتردي العلاقات مع المحيط الاجتماعي، ستؤدي بالأبطال ذاتهم الى ضفة أخرى غير متوقعة أحياناً، فبطل أول أفلام هذه المجموعة من الأفلام («شوف شوف حبيبي»، الذي عرض في عام 2004)، يختار القرية الجبلية المغربية التي غادرها والده قبل أربعين عاماً لغلق جراح حياته الهولندية. لكن الشاب الذي كان يسير على حافة السقوط في عالم الجريمة، سرعان ما يكتشف أن القرية التي اعتاد أن يزورها مع أهله في إجازات الصيف السنوية، لا تملك الأجوبة على اسئلة حياته الحادة، وبأن عليه ان يعود الى هولندا ليبحث من هناك عن مستقبل ما يناسب الهوية التي يمكن ان تكون خاصة له ولجيل كامل من أبناء المهاجرين، هوية لا تصطدم بالضرروة بتقاليد بلد الأجداد او تلك التي تخص البلدان الجديدة.

واذا كانت الرحلات الفعلية والمجازية حاضرةً ايضاً في «دنيا وديزي» (2008)، و «ضربات» (2007)، فهي ستكون الأساس الذي يستند إليه سيناريو فيلم «الرباط» الذي يعرض في الصالات الهولندية حالياً. إن الرحلة «الفعلية» بالسيارة من العاصمة الهولندية امستردام الى مدينة الرباط المغربية، ستأخذ معظم وقت الفيلم، ولن يحتاج بطل الفيلم الشاب الى قضاء كثير من الوقت في المدينة التي هاجر منها والده قبل عقود، فالدراما والمكاشفات الذاتية تتواصل هنا على طول ساعات السفر الطويلة، وستستمر حتى أعتاب المدينة المغربية.

النوايا الخفية

تبدأ رحلة السفر الطويلة مبكراً جداً من وقت الفيلم، فعندما يكشف البطل (نادر) لاثنين من أصدقائه (عبد وزكريا) عن رغبته بإيصال التاكسي القديم الذي اشتغل عليه والده لسنوات في هولندا الى احد اصدقاء الأخير القدماء في مدينة الرباط، يصرّ الصديقان على مرافقته في رحلة ستمر بعدة دول أوروبية، قبل ان تصل الى سواحل «الاطلسي» في جنوب إسبانيا، والذي يفصلها عن افريقيا. يخفي البطل النية الحقيقية من سفرته الى «الرباط»، وهي الزواج من ابنة صديق أبيه، والتي لم يقابلها في حياته، البطل أخفى ايضاً خبر حصوله على وظيفة في أمستردام، وهو الامر الذي يعني تخليه عن مشروع مشترك متعثر مع الصديقين لفتح مطعم للأكلات السريعة في امستردام. هذه الاسرار لن تكون الاسباب الوحيدة للبرود الذي يقترب الى الجفاء الذي يصبغ تعامل البطل مع رفيقيه، فالصداقة نفسها تقترب من نهايتها، وسيواجه الاصدقاء الذين يقتربون من عقدهم الثالث وتربطهم ذكريات طفولة وحياة صاخبة في الحي الشعبي الواحد، أسئلةَ «النضج» والحياة «الحقيقية» لاول مرة في حياتهم.

وككل أفلام الطريق، توفر التقاطعات بين ابطال فيلم «الرباط» والغرباء الذين يصادفونهم في رحلتهم البرية الطويلة، الفرصةَ لفهم الخلفيات النفسية لشخصيات الفيلم الاساسية. لكنها بالمقابل تمنح اهتماما اقل، على خلاف الاتجاه العام لأفلام الطريق المعروفة، لأولئك العابرين الذين يمرون على الشاشة، فالفيلم يختار التركيز فقط على تلك التفاصيل التي تسللت الى علاقة محيط اوروبي مع الابطال الشباب كنموذج لعلاقة أوروبا مع مهاجريها المسلمين، وما اعترى تلك العلاقة من أضرار فادحة، منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، مروراً بصعود الاحزاب اليمينية الأوروبية، الى العمليات الارهابية التي ضربت اوروبا. لكن الفيلم لم يتجه سريعاً الى قبول نتائج مبسطة، بل قدم في المقابل تفاصيل تلقي المسؤولية على الجميع، فالإهانة التي تعرّض لها «عبد» و «زكريا»، عندما رفض حارس النادي الليلي الاسباني السماح لهما بالدخول، لا تبرر أبداً الضربَ الوحشي الذي تلقاه هذا الحارس من الشابين انفسهما عندما صادفوه وحيداً في وقت متاخر من المساء نفسه. صحيح ان نظرات الريبة التي تلاحق الشبان عند دخولهم محطات تزويد الوقود لها ما يبررها، خاصة ان احد الأبطال الثلاثة كان يصر على سرقة بضائع من تلك التي تقدمها محلات البضائع الملحقة بتلك المحطات، لكن اكثر مشاهد الفيلم قساوة، والتي تندرج في سياق العلاقة المضطربة بين أوروبيين من اصول عربية ومجتمعاتهم الاوروبية، لم تكن من افعال ناس عاديين، بل افراد من السلطة نفسها، فعندما يوقف البوليس الاسباني سيارة التاكسي التي يستقلها أبطال الفيلم قبل وصولها الى الميناء الذي تنطلق منه السفن الى المغرب، تبدأ سلسلة من المشاهد المرعبة حقاً، من عنف وإهانات قاسية يتعرض لها الشبان الثلاثة من دون أي أسباب أبداً، إضافة الى تعمد رجلي الشرطة الإسبان إعطاب أحد مصابيح السيارة، في سلوك يستند الى حوادث حقيقية متفرقة ينقل بعضها الإعلام الهولندي بين حين وآخر.

تطوّر عميق

لا تعاني حياة «نادر» الحدة والتمزق اللذين تحملهما شخصيات أفلام المهاجرين المغاربة الأخرى، او هكذا تقترح المشاهد الافتتاحية، لكن التطور العميق في أداء الممثل نصر الدين إدشار، الذي لعب دور (نادر)، والإخراج المتمكن لمخرجي الفيلم فيكتور بونتين وجيم تايهوتي، يحيلان مشروع الزواج التقليدي للشاب الهولندي المسلم، الى رمز مؤثر لنهاية حلم وانكسار لاسلوب حياة أقرب الى جوهر البطل، من آخر كان سيبدأ بزواج مرتّب، وسيؤدي على الغالب الى تعميق المسافة بين «الفردية» ونقيضها، إذ عندما يدرك «نادر» فداحة الخطوة التي يقترب من القيام بها، ينفجر الكثير من غضبه الخفي، في مشاهد رائعة، أبرزها تلك المشاجرة بين الشبان الثلاثة على الساحل القريب من مدينة الرباط، والتي تميزت بتوليفها المتفجر والأداء البارز للأبطال الثلاثة.

في خضمّ هذا كله، يبقى الأمر اللافت في كل أفلام المهاجرين المذكورة، هي صور المغرب والمغاربة التي تطل من تلك الأفلام، فالكثير من الاهتمام اتجه الى أجزاء الأفلام التي صورت هناك، وبتقديم شخصيات إنسانية، متوازنة، معقدة، مغرقة أحياناً بالحزن، كالمشهد المؤلم للفتاة المغربية التي كانت تتوسل بطل فيلم «شوف شوف حبيبي»، الذي اختار اختها الصغرى للزواج والالتحاق به في هولندا، لتعديل رأيه والزواج منها، وإلا ستبقى في قريتها البعيدة من دون تعليم او فرص للزواج. وتلك التي تخص عائلة فتاة فيلم «الرباط» التي تنتمي الى الطبقة الوسطى المغربية، والتي بدت مهتمة كثيراً بمستقبل ابنتها، غير مأخوذة بالعريس القادم من أوروبا. حتى المغاربة الذين يمرون بسرعة في تلك الأفلام، ويقترب بعضهم من الشخصيات الكاريكاتورية، يمكن تقبلهم كجزء من نسيج المجتمع المغربي الذي يملك نسق حياته الخاص، والذي يعجز في الغالب عن توفير حلول ناجعة لأزمات ابنائه المهاجرين.

aljashamy
08-19-2011, 08:17 PM
You can see links before reply
حجاج خلال تصوير فيلمه


«كما قال الشاعر» ... قيلولة بين حلمين

في الذكرى الثالثة لرحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، عُرض الإثنين الماضي في صالة المركز الثقافي العربي في مخيم اليرموك قرب دمشق، فيلم «كما قال الشاعر» للمخرج نصري حجاج. المبادرة قام بها مجموعة من الشباب الفلسطيني تطلق على نفسها «المجموعة 194»، وجاء العرض تحت اسم «قيلولة بين حلمين».

مع عرضه الجديد هذا، يعود الفيلم ليؤكد مسألة في غاية الأهمية، وفحواها انه حين يقرر مخرجٌ اقتفاء أثر شاعر من طراز محمود درويش يقيم داخل اللغة، تبدو المسألة خطرة ومكلفة، كما ان عرضه في هذا الوقت بالذات، بالتزامن مع عرض مسلسل تلفزيوني عن الشاعر نفسه، قد يخلق تشويشاً من نوع ما لدى الجمهور، الذي بدا متماسكاً هنا، وبالكاد يتذكر أنه في وقت العرض السينمائي ثمة حضور تلفزيوني مراوغ للشاعر، لم يعد يحتل الأولوية في المتابعة، بعد أن أخفق صنّاع المسلسل في الدخول إلى العالم الدرويشي والإمساك به، من اللحظات الداخلية الأكثر إشراقاً في تجربته الشعرية. يشهد على ذلك بالطبع حجم الحضور، الذي بدا مفاجئاً للجميع ويحمل دلالة كبيرة في هذا الاتجاه.

مهما يكن، فإن أيّاً من هذه الإشكالات لم يُطرح في سياق العرض. لم يجئ أحد على ذكر المسلسل، وكأن أحداً من الحاضرين لا يريد تذكر ما حلّ بدرويش (تلفزيونياً) في هذا الوقت بالذات، أي وقت ترافق عرضه مع مرور الذكرى الثالثة. وما فيلم «كما قال الشاعر» إلا نزوع تجريبي عاطفي في هذا السياق قام به حجاج، مفضلاً متابعة الشاعر في أمكنة كثيرة حلَّ بها شاعراً ومنفياً وزائراً، مثل مدرج جامعة دمشق، والمسرح البلدي في تونس، ومسرح الأوديون في فرنسا، ومقر مجلة دراسات فلسطينية في بيروت. أضف إلى ذلك تلك الأمكنة المحببة والأثيرة إلى قلب درويش، ومنها عجنت عوالمه القلقة: غرفة الليلة الأخيرة في اوتيل ماديسون الباريسي، وأروقة مستشفى هيوستن الأميركي الموصلة إلى الغرفة التي فارق فيها الحياة، والشقة التي عاش فيها ردحاً من الزمن في العاصمة الأردنية عمان، بما فيها أثر تلك القهوة المفوّرة التي كتب عنها درويش بعض أفضل نصوصه النثرية.

بالطبع، لم يُرِد الفلسطيني حجاج أن يكون في فيلمه صدى للأصدقاء أو العارفين بقدر ما كان يبحث عن قلق العالم الشعري المتوهج لدى محمود درويش، ولهذا ربما آثر، كنوع من الحل البصري، الذهاب في تجريبه إلى حده الأقصى، حين أوقف أمام كاميراه كتاباً وشعراء من أمثال وول سوينكا، خوسيه ساراماغو، دومينيك دوفيلبان، مايكل بالمر، إسحق لاؤور، شيركو بيكس، جمانة حداد، أحمد دحبور، ليقرأوا نصوصاً من محمود درويش بأصواتهم، ومترجمة إلى لغاتهم. وكأن حجاج يؤكد هنا على أن الشعر أيضاً يمكن أن يصبح فناً غارقاً في الزمن، والمتخيل فيه يفارق المكان، وتضيع ذبذبات هذه الأصوات في عالم قد يتكرر على المسامع وعبر صور موازية، أرادها لها ان تكون معبراً بصرياً في التأكيد على الاقتفاء الفيلمي حين يكون الأثر لا يزال طازجاً وقريباً من العين.

منذ بدت مشاهد فيلمه الأولى من صور في زمن ماطر على قرية البروة الفلسطينية التي «شق فيها صراخ الطفل حين ولادته» زمنها المتكرر، يدرك حجاج أن صعوبة كبيرة ستصادف متابعة أثر الشاعر الكبير، مروراً بذاك الزمن الذي صنع منه فتوته وشبابه في جديدة-فلسطين، وكل تلك الأمكنة التي قصدها في لغته، وعبر قوة خياله الأدبي، وأن المهمة ستكون شاقة، وفيها فيض من التجريب يفوق حدّه، وهنا تكمن خصوصية مثل هذا الفيلم، حين رأى مخرجه باللجوء إلى الصوت الدرويشي معبراً نحو تلك النصوص، حين «يطل الشاعر على ما يريد» في عالم لغوي يجري تفكيكه وتركيبه مئات المرات في نصوص مكلفة، أو عادة ما تجيء مكلفة، لأن التجريب في اللغة قد لايوازيه تجريب في قدرة العين على التقاط أدق المسميات البصرية.

وفي حين ينجح الفيلم في تأكيد أثر هذا الاقتفاء المبكر نسبياً، تبدو المسألة الأخرى على الضفة الأخرى بحاجة إلى اعادة قراءة، فالمسلسل التلفزيوني الذي يعرض حالياً لا يقفل على عالم درويش الرحب والقصي وحسب، ولكنه يشوّش بقليل أو كثير على مسألة بغاية الأهمية، ونقصد هنا القدرة على التجريب والبحث عن حلول بصرية، نحسب أن نصري حجاج نجح فيها، فغياب الشاعر عن نصوصه وعن صورته لا يعود محض فكرة عن المجهول، حين يقرر الصوت أن يقول ما لا يقال.

aljashamy
08-23-2011, 04:21 AM
فيلم (رجل العصابات الأمريكي) ...
يكشف فساد المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية


ليث عبد الكريم الربيعي : مهما تعددت أعمال الفنان أو المفكر فهناك أفكارا رئيسة تظل أثيرةً لديه تمثل نقطة الارتكاز التي تدور حولها أعماله، ويحاول جاهدا تجسيدها على مدى مشواره العملي، والمخرج السينمائي المتميز قادر على ترك بصمته على مجمل أعماله، أمثال (ستانلي كوبريك، وانغمار بيرغمان، وفيدريكو فيلليني.. وحتى ستيفن سبيلبرغ، وجيمس كاميرون...وآخرين).


ومن هؤلاء أيضا المخرج السينمائي (ريدلي سكوت) الذي ولد في نورثمبرلاند في إنكلترا عام 1937، عرف عنه عشقه للأفلام منذ طفولته حيث صور مع أخيه الصغير فيلما بسيطا عنوانه (الولد القصير على الدراجة)، ثم التحق بتلفزيون البي بي سي كمصمم إنتاج عام 1966، بعد خمس سَنَواتِ قدم فيلمه الأول (المبارزون-1971) الذي عُد تقليدا لفيلم ستانلي كوبريك (باري لندون)، وبعد أربع سنوات اَنتقلُ إلى طليعةِ منتجي الأفلام المُعاصرينِ بفيلمه الثاني (الغريب- 1975) الذي فتح الآفاق أمامه حتى قدم الفيلم الأبرز في تاريخه السينمائي (عدّاء نصلِ-1982) استنادا على رواية الخيال العلمي للكاتب فيليب كي ديك، يركز الفيلم على الصيّاد (هاريسون فورد) الذي تتبعه عصابة من الأناس الآليين.


بفيلم (الأسطورةِ- 1985) المخيب للآمال تَعثّرَ سكوت بشكل سيئ, وحاول أن يعوض إخفاقه فقدم عام 1978 فيلم (شخص ما لحِراسَتي) قصة مثيرة ورومانسيةِ تذكرنا بأسلوب هتشكوك. على أية حال، عاد سكوت بفيلم (المطر الأسود- 1989) ليحرز النجاح الأكبر منذ فيلمه (الغريب)،عن قصة فسادِ رجال شرطةِ مدينة نيويورك. في التسعينياتِ، قدم (ثيلما ولويز-1991) حيث رشح لاوسكار أفضل مخرج، وليقدم مباشرة فيلمه (1492: غزو الجنةِ -1992) ذو الميزانية الضخمة جدا، إلا انه لم يحقق شيئا.


ظل سكوت بعيدا عن الأضواء أربع سَنَواتَ، حتى قدم فيلمه (العاصفة البيضاء-1996)، واتبعه بفيلم (جي. آي . جين - 1997)، مَع ديمي مور بدور مُجنّدُة بحرية، وأخيرا وَجدَ سكوت المزيج الصحيح مَع فيلم (المصارعِ-200) عودة إلى ملاحمِ أواخر الخمسيناتِ وأوائِل الستّيناتِ. بعد هذا النجاح أكمل الفيلم الفائز بالأوسكار (صمت الحملانِ-1991) بجزء ثان عنوانه (هانيبال-2001)، وعالج بعده موضوع جدلي آخر بفيلم (سقوط الصقر الأسود -2001) الذي فدم أحداثَ مهمّة إنسانية أمريكية في الصومال أودت بحياة عِدّة جنود أمريكيون ومائة مِنْ الصوماليين، وبه نال ترشّيحه الثاني لاوسكار أفضل مخرِج.


اخرج بعدها سكوت فيلم (رجل عود الثقاب-2003)، ثم قدم الدراما التاريخية الملحمية (مملكة السماءِ-2005)،عن الهدنةِ التجريبيةِ بين المسلمين والمسيحيين في القرن الثاني عشر. وقدم أخيرا فيلمه (رجل العصابات الأمريكي- 2007 American Gangster) الذي ينتمي إلى أفلام الترقب والإثارة التي من المفترض أن تشد اهتمام المشاهد من لحظاته الأولى إلى النهاية المثيرة، إلا إن إيقاعه البطيء وترهل مشاهده الفضفاضة جعله بعيدا عن اهتمام المشاهد.


بنيت إحداث الفيلم على سيناريو لـ ستيفن زيليان استنادا على مقالةِ (عودة سوبيرفلي ) لـمارك جاكوبسون المبنية على وقائع حقيقية، شهدتها مدينة نيويورك أوائل السبعينيات من القرن الماضي وتحديداً خلال حرب فيتنام حين أخذت المخدّرات الانتشار بشكل مثير في حي هارلم احد ضواحي مدينة نيويورك.


يبدأ الفيلم باستدعاء بابمبي جونسون رجل العصابة الكلاسيكي العجوز بعد إصابته بذبحة قلبية لفرانك لوكاس (دينزل واشنطن) سائقه الأمين لعدّة سنوات، فيشتكي إليه بمرارة من الخلاعة وانعدام الكرامة والانضباط الذاتي لمجرمي جيل اليوم، وهناك يتّّصل فرانك بمعارفه ليحفظ مكاناً له في سوق تجارة المخدّرات بعد أن حانت نهاية رئيسه، لكنّ حظوظه تكون ضئيلة مع وجود عصابات أخرى ومافيا تحاول التخلّص منه، وتفادياً لوقوعه في مأزق ما يسافر فرانك بسرعة إلى بانكوك ويتعامل مباشرة مع منتجي المخدّرات من دون الحاجة إلى وسيط ويستعين بابن عمه ضابط الجيش في جنوب شرق آسيا، والذي ينقل التجهيزات والرجال إلى فيتنام ولينقل بالتالي المخدّرات إلى الولايات المتّحدة. يتمكّن فرانك بذلك من الحصول على أفضل نوعيّة من الهيروين ويبيعها بأسعار أرخص من منافسيه مما يدفع مافيوسو دومينيك كاتانو (ارماند اسانتي) للعمل لصالحه.


في هذا الوقت يصبح الشرطي ريتشي روبرتس (راسل كرو) منبوذاً لأنّه قبض مليون دولا كانت مخبأة في ظهر سيارة كاديلاك كان من المفترض أن تكون مرتبات لرجال الشرطة، فيتمّ تحويله لتشكيل فرقة لمكافحة المخدّرات وعليه أن يختار رجاله بنفسه بهدف القبض على أكبر تجّار المخدّرات فتتوجه إليه مهمة الإطاحة بملك الهيروين في هارلم - فرانك، لكنه يعاني في سبيل الخلاص من عدوه الأول إدارة شرطة نيويورك الفاسدة، من ناحية أخرى يواجه ريتشي مشاكل في العمل وفي حياته الشخصيّة، فزوجته السابقة تريد الوصاية على ابنها، كما أنّ زملائه لا يحترمونه ونظيره في مدينة نيويورك المحقّق تروبو يسرق المال.


يحاول المخرج ريدلي سكوت، ومن خلال سيناريو ستيفن زيليان المحبوك أن يتحكم بقصة البطلين ببراعة، وإن كانا محدودين بمشاهد متساوية في التوقيت، إلا إنهما لا يعرفان بعضهما الآخر حتى النصف الثاني من الفيلم - شأنهما في ذلك شأن العديد من أفلام العصابات السابقة- حيث لا تتم المواجهة إلا في آخر 20 دقيقة.


كذلك فان سيناريو الفيلم وبفضل المخرج سكوت جعل من المشاهد يمر بشعور مضطرب تجاه البطلين، فتارة يصور فرانك (الرجل السيئ)، وتارة أخرى ريتشي، إذ إننا لا نريد رؤية فرانك مدمرا وإنما نود رؤيته تحت قيد ريتشي بطريقة تتحكم في روحه وتنقذها وتدمر العدو الحقيقي، كما إننا نريد نهاية سعيدة وسط عالم من الفوضى والطمع والطموح الذي يميز طابع العصابات.


كان لاختيار الممثلين الرئيسيين دينزل واشنطن وراسل كرو الأثر الأبرز في نجاح الفيلم، ويعود لهما الفضل في رفع مستواه، فشخصية فرانك في الفيلم ساحرة، فهو لطيف ويحب زوجته ووالدته ويتمتّع بكاريزما رائعة وهي صفة موجودة في الغالب عند تجار المخدرات في السينما، لكنّه عدوانيّ في بعض الأحيان - كما في المشهد الذي يقتل فيه عدوّه بوحشيّة في وضح النهار ووسط السوق.


أمّا ريتشي فسخيف وغير مثير للاهتمام، يعاني الكثير من الاضطراب والمشاكل العائلية- كما في مشهد المحكمة إذ يتنازل عن حق وصايته على طفله بعد صراع طويل مع زوجته، وهذا ليس بخطأ في أداء كرو بل من متطلبات الدور.


فالمخرج ريدلي سكوت أراد بناء قصّة متكاملة عن طريق التعارض بين ريتشي وفرانك من خلال الخلاف الذي يقع بينهما، لكن الأمر لم يكن كما أراده المخرج إذ جاء الخلاف بينهما متقطّعا وتنقصه القوّة والحيويّة، كما أنه ما من سبب واضح يجعلهما متخاصمين، وما يحسب للفيلم ومخرجه التفاصيل المؤثرة في عملية صناعة المخدرات وتصديرها عبر سلسلة من المشاهد التوثيقية، كذلك أمعان سكوت في ربط عالم الجريمة بالسياسة، ليس فقط من خلال مرحلة حرب فيتنام، وإدانة المؤسسة العسكرية الأمريكية عبر تقديم صورة للجيش الأمريكي الذي يحارب وفي الوقت نفسه يسهّل بل ويساهم في تهريب المخدرات من فيتنام إلى أمريكا في طائراته العسكرية، وفي توابيت جنوده الذين يعادون إلى بلادهم قتلى، ليس خلال مراحل الحرب فقط، بل ووصولا إلى لحظة عودة العسكريين الأمريكيين مهزومين لآخر مرة إلى بلادهم من فيتنام، وإدانة المؤسسة الأمنية عبر تقديم صورة الفساد في سلك الشرطة التي يسهل رجالها توزيع المخدرات التي هربها إلى البلاد رجال المؤسسة العسكرية، رغم محاولة سكوت خلق هذا الربط بين عالم الجريمة وفساد السياسة، إلاّ أن البنية الأساسية لفيلم (رجل العصابات الأمريكي) لا تشذ عن أفلام المافيا التقليدية التي قدمتها السينما الأمريكية بوفرة، سواء في تصويرها لعالم الجريمة - توزيع وترويج المخدرات هنا-، أم في تقديمها لحال تشكّل العائلة المافيوية، أو في ملامستها للوجوه المتعددة لشخصية الزعيم أو العراب -القاسية في العمل، والحنونة في المنزل-، أو أخيرا في تصويرها لعلاقة المطاردة التقليدية بين المجرم والشرطي.


في الختام فان الفيلم يعد تجربة جيدة لمخرجه ريدلي سكوت يكشف فيها بوضوح عن قدرته الإخراجية ومهاراته في إدارة ممثليه، وبالوقت نفسه يسجل نقطة أخرى في سجل السيناريست ستيفن زيليان مقدم أفلام ( كل رجال الملك، والمترجم، وعصابات نيويورك، وسقوط الصقر الأسود، واميستاد، قائمة شندلر) ويثبت بجدارة بأنه احد أهم كتبة السيناريو في الوقت الحالي.

aljashamy
08-23-2011, 04:24 AM
(قريب).. عندما تنقلب مشاعر الحب الى الخيانة

ليث عبد الكريم الربيعي : في نهاية كل عام، وقبيل صدور ترشيحات الاوسكار، يصر المنتجون على طرح نتاجاتهم السينمائية بشكل مفاجئ، من اجل حصد شيء من الجوائز وهو ما يعد جواز مرور للمهرجانات الاخرى، وكذلك زيادة في المردودات المالي.

وقد عرض نهاية عام 2004، فيلم (قريب) الذي يعرض مصائر اربع شخصيات يكون الحب والخيانة الرابط الوحيد فيما بينهما، فهناك الكاتب الشاب دان (جودلو) الذي يلتقي بالصدفة براقصة التعري الشابة أليس (ناتالي بورتمان) بعد ان تتعرض لحادث سير بسيط، وهناك معالجه طبيب الجلدية لاري (كليف أوين) الذي يلتقي بالمصورة الفوتوغرافية الاميركية آنا (جوليا روبرتس) في حوض الاحياء المائية في لندن، حياة الجميع هادئة حتى ان يبدأ دان علاقة غير مشروعة مع آنا بعد ان اخذت صورة في احدى المرات، وتخون في الوقت نفسه أليس صديقها مع لاري. هذا التشابك في الاحداث يجعل الجميع متوترين وغير قادرين على حسم قراراتهم بشكل سليم.

الفيلم مقتبس عن مسرحية انكليزية للمؤلف باتريك ماربر قدمت على المسرح عام 1997 ولعب يومها الممثل كليف أوين دور دان. وكتبها ماربر للسينما ويقدمها اليوم المخرج (ميك نيكولز)، بأربعة من نجوم هوليوود البارزين منهم النجمة الأغلى روبرتس، نيكولز مخرج كبير وقديم فهو مقدم افلام (من يخاف من فرجينيا وولف؟ ـ 1966) و(الخريج ـ 1976) و(سيلكوود ـ 1983) و(الذئب ـ 1994) و(دوني براسكو ـ 1997) و(ألوان أساسية ـ 1998).

تكمن قوة الفيلم في السيناريو الذي يفجر بكل ديناميكية لعبة الحب وتقاطع المصائر العاطفية، والمواقف الرومانسية، والصدمات العاطفية، من خلال الحوار الساخن بلغته المثيرة والمباشرة اكثر من مشاهده الغارقة في الاباحية، عبر بعض اللمحات الانسانية في الاداء والموسيقى والتصوير السلس اولا، وكذلك ما يفرزه السيناريو لتكريس قصص الحب والخيانة ثانيا.

من الناحية الفنية يركز الفيلم على الحب والمشاكل المتولدة منه، ويهمل للاسف باقي نواحي القصة، لذا فان السيناريو الركيك بشخصياته المهزوزة وبنائه غير المنطقي، يؤثر وبشكل فعال على اداء نجومه خصوصا روبرتس ولو المشهود لهما بأدائهما الشخصيات الصعبة. كذلك فان الفيلم سطحي ومباشر بشكل غريب، فلم يحمل المخرج الصورة اي من الرموز او الاشارات، وكأن مخرجه يستكثر على مشاهديه اشغال عقولهم بشيء من التعمق في التفكير للوصول الى فهم القصة على سذاجتها.

ثم ان الفيلم يحمل ابعادا انسانية وتفاصيل حياتية صغيرة، ربما ينقصها العمق الكافي بسبب تركيزه على مشاكل شخصياته والتفصيلات المرئية والتقنية للتصوير والموسيقى المتناسبة مع تركيبة الشخصيات المطروحة، ويبرز واضحا اتجاه النص الذي ينم كثيرا علاقات الحب غير المستندة على الصدق بين الطرفين.

ومع هذا فان فيلم (قريب) عمل جيد يمكن الاستمتاع به، خاصة وانه يقدم نفسه كفيلم رومانسي، ويناظر كثيراً من الافلام المتميزة.

aljashamy
08-27-2011, 03:29 AM
You can see links before reply
انتاج سينمائي بمحتوى متميز


خفايا العقل البشري في فيلم يُذهل العقل البشري
أشهر شركة انتاج سينمائي لا تفترض انقراض الديناصورات
في فيلم يعيد الكائنات الخرافية الى العالم المعاصر.

اناهايم (الولايات المتحدة) - خلال معرض "دي 23" لاستوديوهات "ديزني" في مدينة أناهايم (جنوب لوس أنجليس)، أعلنت شركة الانتاج "بيكسار" أنها ستنتج بحلول العامين 2013 و 2014 فيلمين يتاولان الديناصورات وخفايا العقل البشري. وكشف المدير الإبداعي لاستوديوهات "ديزني بيكسار" جون لايستر شخصيا وهو محاط بفرقه الفنية، المشاريع الجديدة لشركة "بيكسار" التي تحتفل هذه السنة بعيدها الخامس والعشرين بعد أن فرضت نفسها في عالم الانتاج مع أفلام من قبيل "توي ستوري" و"فايندينغ نيمو" و"كارز" و"أب" مثبتة أنها من الشركات الانتاجية التي تدر أكبر الارباح في هوليوود.

ولا يحمل بعد أي من الفلمين اللذين سيليان "بريف" (صيف 2012) و"مونسترز يونيفيرسيتي" (صيف 2013) عنوانا. لكن الأول سيخصص للديناصورات وسيكون من إخراج بوب بيتيرسون الذي تعاون مع الشركة في إطار فيلمي "فايندينغ نيمو" و"أب". ولن يعود الفيلم إلى عصر الديناصورات بل سيعتبر أن انقراضها لم يحصل يوما. وصرح بوب بيتيرسون أمام جمهور معرض "دي 23" الذي يفتح أبوابه طوال ثلاثة أيام لمحبي "ديزني"، أن "الديناصورات لا تزال حية في فيلمنا".

ومن المزمع أن يخرج إلى الصالات فيلم "شركة (بيكسار) هذا الذي لا يحمل بعد عنوانا والمتمحور حول الديناصورات"، على ما أشار بسخرية بوب بيتيرسون، في فترة عيد الميلاد لعام 2013. كما تعتزم شركة الانتاج إصدار فيلم في صيف 2014 وهو "فيلم لا يحمل بعد عنوانا ينقلنا إلى عقل كائن بشري"، على ما أفاد مخرجه بيت دوكتر الذي تعاون مع الشركة في إطار فيلمي "مونسترز إنك" و "أب". وأضاف المخرج أنه ينوي نقل المشاهدين "إلى عالم معروف من الجميع لكن أحدا لم يلجه، ألا وهو العقل البشري".

كذلك كشفت شركة الانتاج النقاب عن المشاهد الأولى من أول حكاية خيالية لها بعنوان "برييف" وهو الفيلم الأول الذي تلعب فيه امرأة (أميرة اسكتلندية) دور البطولة. وعرفت شركة "بيكسار" التي انتجت تحفة فنية كاملة لم تشبها شائبة في نظر المشاهدين والمنتقدين على حد سواء، انتكاسة هذه السنة مع فيلم "كارز 2" الذي لم يلق صدى حسنا عند المنتقدين وخيب الآمال مع أرباح عالمية ناهزت 476 ملايين دولار وهي من ادنى النسب التي تسجلها عادة الشركة.

aljashamy
08-29-2011, 12:14 PM
You can see links before reply


فيلم إماراتي "نصف قلب" يفتح عين المجتمع على همومه


في عام 2009 تم عرض في برنامج “أصوات خليجية” الفيلم الإماراتي القصير “نصف قلب” الذي يرصد قصة فتاة تعيش مع والدها وارتكبت خطيئة، وعليها تحمل العواقب، وهو قصة للمؤلف الإماراتي محمد حسن، وسيناريو وحوار وإخراج الفنان الإماراتي بلال عبدالله، ومن بطولة العديد من النجوم الإماراتيين مثل حمد جاسم وبدور والطفل عبدالله بلال . وقام بالتصوير والمونتاج، والموسيقا التصويرية المخرج الإماراتي خالد الرايحي، وأنتجته “ذا فرست” التي يرأسها رجل الأعمال إبراهيم الأنصاري الذي يرى ضرورة رعاية بعض الأعمال الفنية الإماراتية التي تقدم قيمة للمشاهدين .


وترى بدور أن دورها في الفيلم لم تحلم به من قبل وجاءها صدفة عندما عرضه عليها بلال عبدالله الذي يسعى من وجهة نظرها، في هدوء لصناعة سينما إماراتية من دون الاستعانة بأي عنصر خارجي، ولفتت إلى أنها تقوم بدور الفتاة التي تحب أحد الشباب ولا تطيق بعاده، وعندما يتقدم للزواج منها يرفضه والدها، ما يجعلها تخطط للهرب معه، وترتكب خطيئتها، ولا تعرف ماذا تفعل .


وقالت: عرض الفيلم في مهرجان دبي، دليل نجاح واعتراف من اللجنة التي اختارته بأهميته كسينما إماراتية .


ويشير حمد جاسم إلى أنه مثل في الفيلم دور الأب الذي يحمل خطيئة ابنته على رأسه ويحاول معالجة الأمور بفكر مشوش وعن طريق الذهاب بها إلى بيت أحد أصدقائه لحين تربية ما تحمله في بطنها . ويوضح أن قصة الفيلم تحمل رسالة إنسانية تهدف إلى ضرورة تفهم الأسرة لطبيعة أولادها، وعدم الضغط عليهم بقبول واقع يرفضونه، حتى لا تتحول حياتهم إلى جحيم ويتحملون الخطايا التي ترتكب من دون قصد . وهو ما جسده الفيلم من خلال العناصر البشرية التي تقف أمام الكاميرا وخلفها .


ويقول الطفل عبدالله بلال الذي قام بدور طفل العائلة التي استضافت بطلة الفيلم التي تحمل الخطيئة، إنه يحب السينما خصوصاً الأفلام الأجنبية، لكنه يهوى الإخراج الذي قرر دراسته في “هوليوود”، ويشير إلى أن عمله بالفيلم جعل العديد من المخرجين يعرضون عليه العمل معهم، لذلك قبل العمل في مسلسل إماراتي من إنتاج تلفزيون أبوظبي يصور حالياً اسمه “أوراق الحب” .


ويؤكد خالد الرايحي أن الفيلم قابل العديد من الصعوبات منذ أن كان فكرة يجهز لها بلال عبدالله الذي كان أول المتحمسين للقصة، لكنها أشياء عادية تعود عليها كل الذين يعملون في السينما ويلفت إلى أنه صور من قبل العديد من الأعمال السينمائية القصيرة لكنه لم يفرح إلا لهذا الفيلم الذي يقدم قصة جديدة على المجتمع الإماراتي بطريقة غير مباشرة .


وأضاف: ليس غريباً أن أقوم بتصوير ومونتاج ووضع الموسيقا التصويرية للفيلم لأنني فعلت ذلك في أكثر من فيلم عرض في العديد من المهرجانات العربية، وهي أمور عادية يتقبلها الجميع، لافتاً إلى أن جميع العاملين بالفيلم كانوا يأملون في أن يعرض الفيلم ضمن مسابقة “المهر العربي” فئة الأفلام القصيرة، لكنها رؤية اللجنة التي اختارته للعرض فقط، ربما لوجود أفلام قوية، وهي رؤية يحترمها الجميع .


ويرى بلال عبدالله الفيلم نقلة في العمل السينمائي الإماراتي لأنه مليء بالتقنية السينمائية الحديثة التي لا يستطيع أن يستخدمها سوى الدارس لفن صناعة السينما، مشيراً إلى أنه واجه صعوبات عديدة بعد اختياره للقصة التي انبهر بأحداثها، ما دفعه إلى عرضها على إبراهيم الأنصاري الذي قرأها وتفهم أبعادها النفسية والاجتماعية، فأنتجها، لذلك اختار الممثلين، وبدأ التصوير الذي استمر في العام الماضي قرابة شهر، بكاميرا رقمية يحب العمل بها لسهولتها في العمل السينمائي .


وأوضح أنه يشارك في المهرجان لأول مرة بعمل سينمائي رغم تواجده منذ الدورة الأولى مستقبلاً الضيوف من نجوم العالم، لافتاً إلى أن الفيلم شارك من قبل في افتتاح مهرجان الخليج السينمائي هذا العام، لكنه لم يفز بأي جوائز حتى الآن .


ويشير إلى أن عرض الفيلم بالمهرجان هذا العام فتح شهيته للعمل وبدأ في وضع برنامج يسعى لتحقيقه بهدف التواجد في المهرجانات السينمائية الأخرى خلال الدورات المقبلة، خصوصاً مهرجان دبي والفوز بجائزة مسابقة المهر العربي في الأفلام الروائية الطويلة، ويؤكد أن ذلك جعله يبحث عن نص جيد سواء كانت رواية لأديب أو سيناريو لأحد المؤلفين بشرط أن يكون معبراً عن البيئة الإماراتية أو يحمل هماً اجتماعياً .

aljashamy
08-29-2011, 12:27 PM
قراءة نقدية فى فيلم "حنة" للمخرج صالح كرامة


أبو ظبي- العرب أونلاين- عدنان حسين أحمد: سبق عرض فيلم "حِنّة" للمخرج الاماراتى صالح كرامة اهتمام اعلامى واسع النطاق منذ اللحظات الأولى لتصوير الفيلم فى إمارة "رأس الخيمة". وقد أشارت وسائل الاعلام إلى أن مدة التصوير السينمائى قد بلغت 30 ساعة بكاميرا المصور السينمائى الأسبانى راكويل فرنانديز، غير أن المونتير الانكليزى لم ينتق من هذه المدة الطويلة سوى 75 دقيقة. ويُفترض أن تكون هذه المدة الزمنية هى خلاصة المادة الخام المُصورة بعد أن تنتظم فى حبكة سينمائية معقولة تستجيب لشروط السيناريو الذى كتبه المخرج نفسه، ولكنه تنازل عنه فى لحظة ما، ناسفا إياه بالكامل "بعد أن لمعت فى ذهنه فكرة أن يجعل من أناس جالسين فى مقهى شعبى فى رأس الخيمة أبطالا للفيلم".


ولو لم تخطر بباله هذه الفكرة لظل السيناريو الذى كتبه صالح كرامة وبحجم 200 صفحة هو الأس الذى تقوم عليه القصة السينمائية للفيلم. ثم يضيف المخرج بأن "فريق العمل تشكّل فى لمح البصر بشكل متكامل" وقد بلغ طاقم التمثيل بمجمله من الممثلين الرئيسيين إلى الكومبارس نحو ثمانين شخصا لم يحترف أحدهم التمثيل من قبل. وقبل اللحظات الأولى التى سبقت عرض الفيلم أول مرة فى قاعة "قصر الإمارات" فى أبو ظبى صرّح المخرج صالح كرامة وبحماس شديد بأن "حنة" هو أول فيلم اماراتى روائى طويل، وأن الامارات ستدخل منذ الآن فى فضاء المنافسات الدولية بفضل هذا الفيلم الروائى الذى وصفه بالاستثنائى والعالمى وما إلى ذلك.


غير أن المتابعين للشأن السينمائى الاماراتى يعرفون عن كثب أن هناك أفلاما روائية طويلة قد سبقت هذا الفيلم. فمن أين جاء المخرج صالح كرامة بهذا السبق والريادة التى نسبها إلى نفسه؟


علما بأن السيناريست الاماراتى محمد حسن أحمد قد وصف هذا التصريح "بالمغالطة" كما انتقد المخرج "لأنه لا يتابع أخبار السينما المحلية". ولتوضيح هذا الالتباس لا بد من الإشارة إلى أن هناك عددا من الأفلام الروائية الطويلة التى أُنجزت فى الامارات وهى فيلم "عابر سبيل" 1989 للمخرج على العبدول، وفيلم "حلم" 2005 للمخرج هانى الشيباني، وفيلم "عقاب" 2006 للمخرج مجيد عبد الرزاق وهو مُقتبس عن رواية "الكونت دى مونت كريستو" لألكساندر دوما. ومن هنا فإن الادعاء بأن "حنة" أول فيلم اماراتى روائى طويل هو محض وهم لا غير.


مغزى القصة السينمائية


يبدو أن المخرج صالح كرامة قد أراد لفيلمه أن يحمل أبعادا مجازية، لذلك فقد استعمل التورية فى مفردة "حنة" التى لها معنيان فى هذا الفيلم. الأول هو اسم الطفلة الصغيرة "حنة" بنت المُطلقة "عليا" والتى تمحور حولها الفيلم. وكلمة "حنّا" العامية التى تعنى بالفصحى "نحن"، وهو معنى شامل قصده المخرج وأحالهُ الى الاماراتيين كلهم. وقصة الفيلم تعكس هذا الهم الجماعي، أو على الأقل أن نية المخرج تريد أن تضع الهم الجماعى فى دائرة الاهتمام.


ولو تجاوزنا البعد المجازى فى هذه التسمية إلى القصة السينمائية التى اعتمدها المخرج، سواء بشكلها الارتجالى أو المكتوب فى طيات السيناريو الذى وصل إلينا خلال عرض الفيلم، فإننا سنجد أنفسنا أمام سيناريو غير محبوك، لأن المخرج قد اعتمد على الارتجال مع الأسف، وترك النص المكتوب جانبا معولا على اللحظات الانفعالية والحماسية التى شعر بها حينما شاهد الناس البسطاء جالسين فى المقهى المذكور سلفا. لا بد من تذكير القارئ بأن أحداث هذا الفيلم تدور فى أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وهو الوقت الذى شهدت فيه الامارات العربية المتحدة نقلة عمرانية نوعية أسهمت فى قدح شرارة الخوف من الهجوم العمرانى الحديث الذى بدأ يزحف صوب المدن الاماراتية القديمة. وهو خوف يبرره المخرج بأن الاماراتيين يتسمون بالبراءة والصدق والبساطة، وأن الزحف سواء العمرانى أو الحضاري، سيهدد لاحقا الارتباط العائلى العميق ويطعنه فى الصميم.


لذلك فهو يقف، مع سبق الترصد والاصرار، فى وجه الزحف المدينى المتمثل فى العمارات الكونكريتية التى بدأت تمتد إلى الصحراء وتغطى مساحات شاسعة منها لعل أبرزها الشوارع الاسفلتية التى اخترقت جسد الصحراء، والعمارات الشاهقة التى ارتفعت بمحاذاة الضفة الغربية للخليج.


البنية القصصية للفيلم


لا بد لأى فيلم سينمائى أن ينطلق من حكاية أو قصة ما. وفى فيلم "حنة" هناك قصة، حتى وإن كانت مُفتقِرة الى حبكة قوية تعزز متنها. وربما يكون البدوى "طارش" هو الحلقة التى تربط الصحراء والمدينة والبحر. فهو الشخصية الوحيدة فى هذا الفيلم التى قُدِّر لها أن تتحرك فى ثنايا هذا الثالوث المكانى بما يحمله من دلالات واقعية حينا ورمزية حينا آخر. إن الصحراء بكل قساوتها وخشونتها لم تحُل دون تواصل طارش مع أهله فى القرية التى بدأت تأخذ شكل المدينة البسيطة وطابعها المصغّر.


وما يريد المخرج قوله أو الإشارة إليه هو أن الروابط والصلات الاجتماعية قوية إلى درجة تدفع "طارشا" إلى أن يتجشم عناء السفر من الصحراء إلى المدينة المُحاذية للبحر حتى وإن جاء مدفوعا بهاجس بيع الحطب أو بعض المنتوجات الحيوانية الى أهالى المدينة. لم يعرف المشاهد اسم هذه المدينة التى ظلت مجهولة، ولكنها تبقى المكان الاماراتى الذى تُنسج فيه خيوط الحكاية التى لم تنضوِ مع الأسف تحت بنية قصصية رصينة. ومع ذلك فإن المدقق فيها سيكتشف أن البدوى طارش،"جسّد دوره محمد الكتبي، هو ابن عم عليا، مثلت الدور غزال، وهى مطلّقة، وأنها كانت مصابة بالصرع.


أما أبو راشد، لعب دوره عبد الرحمن الحاي، فهو والد عليا، وهو مصاب بمرض السكّر، ويتابع أخبار العالم عن طريق تلفاز قديم، ولا يخرج من بيته الأثير بالنسبة إليه إلا فى الحالات الطارئة التى رأيناها فى الفيلم. كما أن هناك شخصية "مطرة"، جسدت الدور موزة بنت نكحان، وهى ترمز حقيقة إلى الانتظار اللامجدى لزوجها وأولادها الذين ابتلعهم البحر، لكنها لا تزال تحلم بعودتهم على الرغم من حالة اليأس التى وصلت إليها بسبب طول مدة الانتظار.


لم يتقص كاتب السيناريو والمخرج سبب طلاق عليا من زوجها، ولا ندرى إن كان مرضها بالصرع هو السبب الأول والأخير فى هذا الطلاق أم أن هناك أسبابا ومبررات أخرى لهذا الطلاق. المشاهد الأولى من الفيلم كشفت عن حرارة الجو الحميمى العائلى فى الامارات، كما تؤكد تصرفات أبو راشد وسلوكه اليومى تشبثه بالقيم والتقاليد العربية القديمة التى تمجِّد الماضى وتتواصل معه.


ويكفى أن نشير هنا إلى اللقطات التى ظهر فيها يتناول الطعام بيديه وهو جالس على الأرض، بدل أن يتناول الطعام بالشوكة والسكين أو يجلس إلى منضدة طعام. حينما يأتى طارش لزيارة ابنة عمه عليا فى أوقات متباعدة مصطحبا ناقتيه المحملتين بالحطب وبعض المنتوجات الحيوانية يتعزز هذا الحس القروى الذى يحيل إلى السلوك التقليدى المقترن بالتراث، وهو ما نراه منسجما تماما مع هذه الشخصية التى تنتمى قلبا وقالبا إلى الحياة الصحراوية.


إن الشخصية المحورية التى تكاد تجمع الأحداث فى بؤرة واحدة، هى "حنة" فهى العين البريئة التى تراقب كل شيء. لقد حُرمت هذه الطفلة من حنان أبيها ورعايته، فلا غرابة فى أن تجد فى عمها بديلا عن أبيها، لذلك فهى تلاحقه فى حله وترحاله، بل وتعلن عن رغبتها فى الذهاب معه إلى قلب الصحراء التى يعيش بين ظهرانيها. ترمز "حنة" إلى المستقبل وتحيل إلى الأمل بأوسع أشكاله. فهى تتعلم كل يوم، وتضيف إلى معرفتها رصيدا جديدا. وربما تكون زيارتها إلى "المول" وتعلقها بهذا المكان الذى يحيل إلى الحياة المدينية المتحضرة دليلا على التطور الحضارى الذى يطرأ ليس على المدن الاماراتية فحسب، وإنما على مختلف الأجيال التى تعيش فى هذا البلد.


وعلى الرغم من ميل هذه الطفلة إلى الحياة المدينية وتجلياتها فى المدرسة و"المول" وما إلى ذلك، إلا أنها تتوق فى الوقت ذاته إلى معرفة الحياة فى الصحراء حتى لو كان ذلك من باب الفضول وحب الاكتشاف. ومن خلال عينى حنة نرى الأم عليا وهى تسقط مغمى عليها فى نوبة صرع قرب شاطئ البحر حيث يتم علاجها بطريقة بدائية بعيدا عما وصل إليه الطب من تقدم وتطور ملحوظين. هذه القصة، متشظية الأحداث، كانت بحاجة فعلا إلى من يحبكها بقوة ويقدمها إلى المشاهدين على أكمل وجه.


وأحبذ الإشارة هنا إلى المشهد الطويل جدا الذى تم بواسطته البحث عن الناقتين المفقودتين وكان بالإمكان اختصاره للتدليل على أن طارشا كان متعلقا بناقتيه إلى الدرجة التى كان يشعر فيها بالأرق والقلق ولم ينطبق له جفن إلى أن وجد ناقتيه فى خاتمة المطاف. صحيح أن تكاتف أفراد القرية قد تجسد فى كثير من المشاهد، وربما يكون مشهد البحث ليلا وهو واحد من المشاهد الجميلة جدا، كاشفا عن هذا التآزر الذى اراد المخرج التركيز عليه.


بساطة الأداء وعفويتة


لا بد من الإشارة إلى أن أداء أغلب الممثلين كان موفقا جدا. فالعفوية هى السمة الأساسية التى تميز بها هذا الفيلم الذى ينطوى على مجازفة حقيقية غير محسوبة النتائج، لكن أداء البدوى طارش كان متميزا وجميلا وقادرا على شد المتلقي، خصوصا وأنه لم يقف أمام كاميرا سينمائية أو غير سينمائية قبل هذا الوقت. كما أن أداء أبو راشد كان بسيطا وجميلا وتلقائيا، وكذلك أداء "عليا" الذى تميز بالهدوء والرصانة على الرغم من محنة الطلاق التى تعانى منها فى مجتمع شرقى شديد التعلق بالقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية.


وعلى الرغم من اعجابنا الشديد بهذا الأداء العفوى إلا أن ذلك لا يبرر للمخرج صالح كرامة أن يرتجل ويترك نصا مكتوبا كان بإمكانه أن يسفر عن فيلم متماسك ذى بنية قوية تتمثل فى نمو الشخصيات، وتطور الأحداث، وبلوغها الى النهاية التى تتلاءم مع فيلم روائى طويل يسجل لمصلحة السينما فى الإمارات بغض النظر عن ريادة هذا الفيلم وذاك.


فالريادة الحقيقية تُحسب للفيلم الجيد، وليس للفيلم الذى يمتلك سبقا زمنيا متقدما على غيره من الأفلام مع اقرارنا سلفا بأن السبق الزمنى له حقوقه واشتراطاته. ثمة نقاط أساسية كان على المخرج أن ينتبه اليها مثل التصعيد الدرامى الذى يجب أن يتوفر فى أية قصة سينمائية. وليس هناك أى فيلم لا يعتمد على تصعيد الزخم الدرامى الذى يشد المتفرج فى نهاية المطاف. الملاحظة الثانية التى أود أن أسوقها فى هذا الصدد هى خلو الفيلم من الموسيقى التصويرية التى تُعد عنصرا مهما فى عملية التصعيد التى أشرنا اليها توا.


أما حجة المخرج بأن أجواء الفيلم طبيعية وأنها لا تحتاج إلى موسيقى مُقحمة فى سياق الفيلم فهى فى الحقيقة قصور فى الرؤية الاخراجية للمخرج نفسه، خصوصا وأن هناك لقطات ومشاهد كثيرة تحتاج بشكل واضح وقوى إلى الموسيقى. أما قضية الصوت الذى كان مشوشا ومتداخلا فهو مشكلة ثالثة أجبرتنا، نحن المشاهدين، على متابعة الترجمة لفهم ما يقوله بعض الشخصيات فى مواضع مختلفة من الفيلم. إن النقاط المُشار اليها سلفا من قصة سينمائية محبوكة تتوفر على بنية درامية قوية، مشفوعة باستعمال جيد للمؤثرات الصوتية هى التى تخلق ما نسمية بعنصر التشويق الذى يشد المتفرجين ويجذبهم الى الفيلم السينمائي.


والملاحظة الأخيرة : التى نود أن نسوقها فى هذا الصدد هى أن الطفلة "حنة" كانت بحاجة الى تدريب فى معظم المشاهد التى أدتها، لأن أداءها كان باردا ولا يوحى بأنها كانت تشعر بما كان يدور حولها. ولو كان أداؤها أكثر حرارة لاستطاعت أن تنقذ الفيلم من بعض جوانب الفتور التى عانى منها. بقى أن نقول إن صالح كرامة من مواليد 1961 فى أبو ظبي. أخرج عددا من الأفلام الروائية القصيرة بينها "مرآة" و"حياة" عام 2003. وقد فاز هذا الأخير بجائزة لجنة التحكيم فى مسابقة أفلام من الإمارات.

aljashamy
08-29-2011, 12:32 PM
You can see links before reply



أفلام عربية خارج دائرة الضوء ...
غائبة عن المهرجانات والعرض التجاري


هوليوود - محمد رضا: في مقابل كل فيلم عربي يصل إلى الصالات التجارية أو يُعرض في المهرجانات السينمائية، هناك ثلاثة لا تشهد سوى العرض المحدود. تمر من تحت رادار النقد والجمهور على حد سواء. التالي خمسة أفلام منها:


“رمال عربية”
إخراج: مجيد عبدالرزّاق
انتاج: الإمارات


You can see links before reply


* ثالث فيلم روائي إماراتي طويل في ثلاث سنوات وكان يمكن أن يغدو أفضلها. كل شيء جاهز لذلك: الميزانية، الموضوع، الفكرة المطروحة، الإمكانيات والعناصر الإنتاجية.. لكن المخرج عبدالرزّاق يُطيح بكل ذلك عبر اختياراته الأسلوبية وفي تصميمه العام للفيلم وبسبب من طزاجة خبرته. إنه فيلم طموح جدّاً وفيه تصوير جيّد، لكن هذا الطموح وهذا التصوير يكاد يكون كل ما يميّز العمل.


يدور الفيلم حول الرحالة البريطاني ولفرد ثيسيغر. وُلد في أديس ابابا سنة 1901. وتوفي في العام 2003 وجاب الصحراء العربية في رحلات وضع عنها كتباً عدّة من بينها كتاب بعنوان “رمال عربية”. عوض أن يجلب المخرج ممثلاً بريطانياً يلعب الشخصية قام بتمثيلها بنفسه وبذلك قضى، أوّل ما قضى، على صدقية التشخيص وعلى احتمالات كان بعضها سيثري الفيلم- لكن هذا احتمال- ذلك أن الضعف الذي يمارسه المخرج في تنفيذ هذا الفيلم ينتشر عبر عدة مستويات: الكتابة والحوار والمعالجة سقطات أولى. أنت هنا مطالب بأن ترى فيلماً يحتوي على مشاهد متكررة لنحو ساعتين تصدح فيها الموسيقا لتصاحب الصورة. الموسيقا ذاتها والصورة ذاتها. موسيقا وصحراء. موسيقا وجمال. موسيقا ورجال. نفس التيمة ما يجعلها إنذاراً بمزيد من التكرار وصوتاً للملل الحاصل بسبب من تكرار المشاهد المتناوبة للرحلة.


في بعض مشاهد نصف الساعة الأخيرة يرتفع الاهتمام بعض الشيء لأن وللمرّة الأولى هناك طرح لكيف نظر العرب الى الرحّالة ثيسيغر. كيف أن المتعاونين غضّوا النظر عن كونه مسيحياً في حين أن البعض أراد قتله. هذا يرفع قليلاً من الدراما ومستوى الطرح، لكنه للأسف لا يتبلور بعد ذلك لأكثر من إشارة من إشارات الفيلم التي تبقى بلا تطوير.


“التلفزة جاية”
إخراج: منصف ذويب
إنتاج: تونس


* “التلفزة جاية” هو أكثر أفلام المخرج منصف ذويب تجارية الى اليوم. كوميديا عن واقع تراه يتدرّج من طرح الى آخر من دون التوقّف فعلاً عند أي من هذه الطروحات. الفيلم سهل المتابعة، مثير للضحك عموماً ولا يحتاج من قبل الناقد لأكثر من نظرة واحدة ليدرك ما الذي حاوله المخرج عبر هذا العمل. المشكلة هي أن طروحاته إما بائتة وإما غير واردة لأجل التأكيد على مضامينها بل لمجرد توظيفها في عمل لا يبقى طويلاً في البال.


إنها قرية تونسية يضعها الكاتب/ المخرج في زمن غير محدد ويستثني من التسمية ما قد يعرّض المرحلة التاريخية للتساؤل. لكن إذ ينطلق كما لو كانت الأحداث وردت قبل عقود، ويبقي الإكسسوارات المستخدمة في أشكالها القديمة الأولى، تبدو عليه إمارات التحديث بالتدريج عبر توفير القليل من الإيحاءات مثل القول في أحد المشاهد نحذّركم من مغبّة تصدير الديمقراطية المشبوهة الى هذه الأرض الطاهرة، وهو تعليق تردد ولا يزال منذ أن أخذت الولايات المتحدة تحاول تصدير نسختها من الديمقراطية.


“بلاد رقم واحد”
إخراج: رابح عمروز- زايميش
الإنتاج: جزائري/ فرنسي


* على الرغم من أن ثلاثة مديري تصوير تناوبوا على هذا الفيلم الا أن المرء لن يكون قادراً على تمييز فعل أحدهم عن الآخر ولو شاهد الفيلم بإمعان مرّة او مرّتين او أكثر. هناك تناغم واحد وإيقاع عمل مدروس غير مضطرب وجمالية من تلك الداكنة التي يكفي أن تراها ماثلة حتى تختزل لك كل ما لا يمكن قوله بالكلمات، او كل ما لا يجب قوله بالكلمات طالما أن الصورة هي الوسيلة المختارة للبوح.


بطل الفيلم شاب جزائري الأصل تم ترحيله من فرنسا ويصل الى البلدة التي طلع منها لكنه لا يعرف كيف يتأقلم تماماً. ما ينجح الفيلم فيه هو أكثر من سواه هو الشغل على تلك الصور الطبيعية والتقاط الرموز (طيور، بحر، سفينة مهجورة الخ...) في لقطات معبّرة أكثر مما ينجح في عملية تأليف وتوليف سينمائي جيّد للقصّة التي يريد تقديمها.


“إيثاكي”
إخراج: إبراهيم البطّوط
الإنتاج: مصر


* الفيلم الروائي الأول للمخرج المصري الذي أنجز حديثاً “عين شمس” يبدأ بكتابة للشاعر اليوناني كونستانتين كاوفي عن إيثاكي، المدينة التي تجسّد مرحلة من الفكر والشعر الإغريقيين. المقدّمة تصوّر (أستاذاً) يونانياً يدلي بهذه المعلومات من قبل أن يدلف الفيلم في أحداثه المصرية. وطوال الفيلم تحاول أن تجد رابطاً بين ما يدور على الشاشة وبين تلك المرجعية من دون أن تتمكّن من تحديد ذلك الرابط عضوياً. إنه رابط مزروع في الرغبة المُعلنة والتي عليها يرضى بعض النقاد بناء مقولاتهم وتحليلاتهم للفيلم، لكنه ليس رابطاً سينمائياً على الإطلاق.


بطل الفيلم (أحمد كمال) يعكس شخصية المخرج نفسه. وفي مشهد متقدّم آخر، نراه يعرض فيلماً تسجيلياً صوّره عن ختان الإفريقيات. لقطات لمشاهدات وهن يشحن بوجوههن غير قادرات على متابعة المشهد (الذي يُذكر بما يعرف ب Snuff Movies بسبب إصراره على تصوير عملية الختان). تُضاء الأنوار ويجلس المخرج يُحاضر فيما عرضه. يتحدّث بالعربية للأجنبيات على غرار الفيلم الأول الذي أخرجه الراحل يوسف فرنسيس وفيه جنديان أمريكيان في فيتنام يتحدّثان العربية.


كثير مما يمر في هذا الفيلم هو نتاج تفكير المخرج الأحادي بأنه على خطى صحيحة لعرض عمل يُثيره وبأسلوب مناسب. لكن ما يُثيره قد لا يُثير سواه. فيلم المخرج الجديد “عين شمس” أفضل من هذا الفيلم على نحو بيّن، لكن ذلك الفيلم وعدنا بموهبته كما يعدنا الفيلم الجديد بمستقبل باهر لمخرجه.


“الأمير”
إخراج: محمد زران
الإنتاج: تونس


* فيلم محمد زران يحتوي على قدر كبير من الحيوية قلما نراها في الأفلام العربية. حيوية الحركة وتناغمها وانسيابها من لقطة الى أخرى. في حين أن الأفلام المفرطة في جماهيريتها هي وحدها التي عادة ما تعمد الى هذه الطريقة بينما تنحو الأفلام الجادة الى طرح فني هادئ في أسلوبه. المسألة بالطبع ليست في سرعة الحركة بل في الحركة نفسها. وزران يمنحنا فيلماً عليه مهمتان في ذات الوقت: توفير ترفيه جيد المستوى مع موضوع لا ينضح بالخفّة، مع عين على المجتمع واستغلال جيّد لأماكن التصوير (شارع الاستقلال في تونس قريباً عند ذلك الرصيف العريض الذي يتوسطه) ما يجعلها تلعب دوراً أكثر من مجرد وجود عام.


إنها قصة عاطفية أساساً و-نعم- هي حكاية غرام بين شاب من القاع وامرأة تنتمي الى الطبقة الأعلى منه مباشرة، لكنها ليست عن الحب مستحيلاً او ممكناً ولا عن أغنية يطلقها المغني للتواصل مع حبيبته الممتنعة او عن والدها الذي يقول: “الزواجة دي مش ممكن تتم”. ما يوظّفه زران كاتباً ومخرجاً هو الملامح الاجتماعية العامّة للحياة في تونس اليوم. حب الشاب عادل الذي يعمل بائعاً للزهور لمديرة المصرف دنيا (سنية منقعي) هو خيط مسحوب على الواقع ممتزج بحلم الوصول والانتقال من وضع الى آخر والجيد فيه أنه غير معبّر عنه الا بأقل الكلمات. الباقي هو صور تتوالى تتحدث عن نفسها بنفسها ومدارة بتصوير جيّد وبألوان رشيقة مناسبة.


عادل بائع زهور نراه يلقّمها ويقصّها مع زميله في العمل داخل محل على الرصيف يديره رجل يرعى مصلحته قدر الإمكان. إنه من القاع رغم وضعه وكالآخرين بالكاد يسبق حد الفقر. الباقون في الواقع يقعون تحته كثيراً وبالنسبة لعادل فإن مشكلته الخلفية هو هربه من الواقع الى الحلم ثم من إخفاق الأحلام الى معاقرة الخمر. في أحد الأيام يُطلب منه إيصال باقة من الزهور الى مديرة مصرف لا يقع بعيداً. المديرة لديها مسؤوليات ومشاكل عمل وقرارات مهمّة. إنها امرأة أعمال ولديها طفل من زواج سابق. وهي تكبر عادل بعشر سنوات. هذا لا يمنع عادل من الوقوع في هواها.


على عدة أيام يواصل الشاب المتيّم تسليم باقات الزهور من دون أن يطلبها أحد او يبعث بها أحد، لكنه يدّعي أنها مرسلة من مجهول. حين تكتشف دنيا الحقيقة يسقط في يديها، فهي لم تعتبر الشاب احتمالاً عاطفياً وبل لم تشعر بوجوده الا تحت اضطرار السؤال عمّن بعث بتلك الزهور. في ذات الوقت، ومع كبر أزمة عادل العاطفية، يتدخّل البسطاء فيها من دون حل منظور.

aljashamy
09-01-2011, 11:01 PM
إبن بابل في برلين


اسامة العقيلي: بابتسامته الحلوة وصوته المعبر وقف محمد الدراجي امام جمهوره في برلين ليقدم لهم فلمه المهم ابن بابل الذي يشارك به في مهرجان برلين للافلام السينمائية وهو اول فلم عراقي يشارك بهكذا مهرجان مهم بعد ان شارك في مهرجانات اخرى في امريكا .


لقد كان للفلم حضور كبير ضجت به صالة السينما رقم 7 ، وللوهلة الاولى يقرأ المرأ في أعين المشاهدين الالمان دهشة من عنوان الفلم ، فكلمة بابل تترك أثرا في السامع الالماني ، ذلك الاثر الذي تركته بوابة عشتار في متحف بارغامون في برلين ، ولذلك فهم يحملون شوقا من نوع ما لمعرفة من هو ابن بابل على الرغم من المقدمات التي وضحتها البوسترات المرافقة للفلم .


ولست هنا اضع تصوراتي النقدية للفلم فتلك سأتركها لمقالة أخرى ولكني أود ان اذكر للقاريء الكريم ان فكرة الفلم كانت جوهرية ومكثفة اختصرت فيها مأساة ربما ستنسى كما نسيت غيرها ، اعني المقابر الجماعية ، فكان الفلم واضحا جدا في كشف هذه الجريمة البشعة من خلال الاجواء العاطفية والانسانية التي تخللت رحلة الام الكردية الباحثة عن ولدها في مقابر الجنوب ، معبرا عن مجموعة اكتشافات هي خلاصة أولى لقراءة تلك الجريمة البشعة .


هذه المقابر لم تكن مقابر خاصة بكليتها ، إنما جمعت تحت ترابها عراقيين من كل لون وهي الفكرة الرئيسية للفلم ، غير ان افكارا ثانوية برزت بشكل مهيب ايضا منها الروح العاطفية وتأثيرات الفقد على اهل المفقودين ، وهو ، أي المخرج ، اختار شخصية الام الباحثة عن ولدها باعتبار ان هذه الرابطة هي الاكثر عمقا وان تاثيرها هو الاكثر قسوة ، فكان الاشتراك بالمأساة عاما يجعل كل من يشاهد الفلم يحس بمأساته هو ، وان جثة ما تعود لحبيب او قريب يمكن ان يجدها في تلك المقابر لا فرق بين عربي وكردي ، حتى انني خلت ان بعض الالمان سيجدون احباءهم هناك ايضا .
ربما تجد الفيدرالية على ارض الواقع غير ان المقابر لا فدرالية فيها ، اختلطت العظام بالعظام ، وصارت الجماجم متشابهة ، امتزجت الاجساد وانصهرت فكانت عراقا صغيرا في القبر .


تلك المساحة من الاجرام التي سلط عليها محمد الدراجي الضوء تفتح بابا واسعا لهذه الثيمة التي تستحق معالجة أوفى واكبر ، وتلك القضية بالتأكيد بحاجة الى وعي بالسينما وتخلصٍ من دسائس المسطرة الطائفية والقومية التي تلقي بظلالها على أي عمل فني حين يراد له ان يدعم من جهات حكومية ، ولهذا فأنا حزين جدا لأن الدراجي طرق ابوابا حكومية للدعم فوجد خلف بعضها اناسا لا يفقهون في الفن شيئا يحكمون على الصور ومظاهرها ولا يعرفون قيمتها السينمائية او التعبيرية فما بالك بقيمتها الفلسفية .


لقد كان الفلم مؤثرا فعلا على الرغم من بعض الملاحظات ، فليس من السهولة ان تقف امام اشكالية الاحتلال والتحرير، فلقد وقع اخرون في ازدواجية معالجة موضوعة الاحتلال ورفضه والخلاص من نظام دكتاتوري دموي ، وحين خاطبوا العقيلة الغربية صدمتهم كيفية تقديم هذه الاشكالية ، فأن تقدم فلما يوافق على الاحتلال بحجة الخلاص من صدام سيكون غير مقبول لدى المتابع الغربي ولا سيما الالماني ، الا اذا استطعت ان تخرق هذه العقلية بعمل كبير وربما سوف تحضى بالقليل من الانصار ، وكذلك ليس من السهولة ولا المقبولية ان تقدم فلما يدافع عن النظام البائد بحجة ان الاحتلال كان اسوء وان عدد القتلى كثير ايضا بعد الاحتلال في دول تحترم حقوق الانسان ولا ترضى ابدا بتمجيد الدكتاتوريات ، انها اشكالية حقيقية بالنسبة للمخرج أيا كان ، ربما ستكون سهلة جدا لدى الانسان ان يقول انا راض بهذا او رافض لذاك ، وقد تجادل وتجادل دفاعا عما طرحت ، أما ان توصل فكرتك عن طريق الفلم فلن يكون عملا هينا البتة لتقدمه الى شعوب اعتادت ان تذهب الى السينما ولديها ذائقة عالية بهذا الفن .


لقد كان محمد الدراجي ذكيا حين ابتعد عن هذه الفكرة في فلمه ، لكنه لم يتركها ، فقد بين بشكل ما ان الاحتلال عمل مرفوض ولم يقدم أي مبرر له في الفلم ، لكنك وانت تشاهد المقابر ومأساة الناس تشعر ان ثمة قبولا به يتسرب الى داخلك ، واضعا امامك ما يمكن ان يجعلك لا تقف على رأي ، منسيك في اجواء الفلم ، رغم طائرات الهليكوبتر والسيطرات الامريكية والهمرات ، قضية الاحتلال لتذهب معه بعيدا بالبحث عن اسرار ذلك النظام البشع ، فيجبرك على ان تمد يدك وتبحث مع الامهات والرجال في المقابر لعلك تساعدهن على الخلاص من قسوة المجهول الذي يلف حياة الاحبة ، حتى تلك اللحظة التي تظن فيها انك ساعدت احداهن باكتشافك هيكل عظمي لمفقود ستكون لحظة قاسية وبشعة وحزينة حين تراه قطعا من العظام وبقايا هويات احوال مدنية واثار انسان كانت له ام وزوجة وابناء .


لقد استطاع المخرج ان يعطي الامل بشخصية احمد ابن ابراهيم المفقود منذ 1991 وبنفس مواصفات والده ، تلك الفكرة التي دعمها بتعلم احمد للعربية واندماجه السريع مع اهلها وبحمله ناي ابيه على الدوام .


الحديث عن الفلم يطول .. سأترك الباقي الى مقالة اخرى وسيكون حينها حديثا نقديا يتلمس شيئا من ملاحظاتي الفنية عن الفلم .. لكني احب هنا ان اقول لمحمد الدراجي لقد كنت رائعا ومثابرا .. كان ياسر ( الطفل بطل الفلم ) والمرأة الكردية التي مثلت دور جدته رائعين وكنت موفقا جدا باختيارهما .


لقد قمت وفريق عملك بما اشعرنا بوجود سينما عراقية قادرة ، لو وجدت الدعم ، على تمثيل العراق في مهرجانات العالم .. اخترت ثيمة هائلة بالايحاءات وخليت بيننا وبين دموعنا فطهرتنا من رذيلة نسيان ما فعله النظام البائد .


ملخص الفلم :


مرأة عراقية كبيرة السن من شمالنا الحبيب ، لا تتحدث العربية تقرر رفقة حفيدها ان تذهب الى الناصرية باحثة عن ولدها الذي اخذه النظام عام 1991 الى هناك ، وفي رحلة مضنية يتخللها عزف احمد حفيدها للناي الذي كان يشتهر به ابوه ابراهيم تصل المرأة وحفيدها الى الناصرية في اجواء الحرب بعد سقوط النظام ( احداث الفلم جرت عام 2003 بعد السقوط ) وحين تبحث مع الباحثين يعلمها اخرون ان مقابر جماعية اكتشفت في المحاويل فتنتقل الى هناك وتبحث في المقابر وتجلس مع الهياكل العظمية بينما يروح الولد يبحث في الهويات المدفونة ليقرأ بعض الاسماء التي تنوعت بتنوع العراق ، وحين لم يجدوا شيئا يقررون العودة وتموت العجوز في الطريق لانها لم تتحمل هذه الفاجعة .


برلين

aljashamy
09-02-2011, 10:08 AM
You can see links before reply
«حاوي» فيلم تلاقي البشر... والأمكنة

فيلم «حاوي» هو ثالث أعمال المخرج إبراهيم بطوط الذي عمل سنوات طويلة مراسلاً حربياً لدى وكالات إعلام دولية، دفعت به لتوثيق الحروب المشتعلة في ذلك الوقت في الشرقين الأقصى والأوسط وهو الأمر الذي أعطاه جرأة في التناول وقدرة على التفكير الحر.

لفت إبراهيم بطوط الأنظار بفضل فيلميه الأولين الطويلين» إيثاكى «و»عين شمس» بما اتسما به من توجه للتحرر من تقاليد السينما الكلاسيكية. وبعدهما يأتي أحدث أعماله «حاوي» ليسجل تفوقاً فنياً عن سابقيه، ذلك وإن بدت المعالجة في ظاهرها عفوية إلا أنها تحمل رؤية فياضة بالشوق للتلاقي والتواصل بين البشر كما بين الأماكن أيضاً، رؤية تشي بحب الإسكندرية – مسقط رأس المخرج – والحنين إلى أهلها الطيبين.

في «حاوي» يتبلور أسلوب المخرج، فيتحرر من قيد الدراما الكلاسيكية إذ يستهل الفيلم بأكثر من نقطة بداية مع أشخاص يعايشهم الجمهور على الشاشة في مواقف حياتية ثم يواصلون حياتهم بعد أن يسدل الستار. وفي ذلك الإطار يفكك المخرج الحبكة ويلغي الذروة ويستبدل الشخصية الدرامية بأشخاص طبيعيين.

في فيلم «حاوي» يستعير المخرج من السينما المستقلة نظام الإنتاج المنخفض التكاليف فيتخلى عن نجوم الشباك ويستغني عن الديكور داخل الأستوديو ليطبع الفيلم بطابع الصدق ويجعله يفيض بالإنسانية.

كشف الفيلم عن مخرج حساس وظّف المؤثرات الصوتية وتوزيع الإضاءة وزوايا الكاميرا إضافة إلى حجم الكادر، في خدمة المعنى ليتحدى تفكير المتفرج ويستفزه للمتابعة في إطار عرض ثري بالغموض والتشويق. فيستهل الفيلم بأقدام تتحرك ذهاباً وإياباً لتقطع الضوء المتسلل أسفل الباب المغلق لحجرة رجل الأمن. وفي إطار شغف المخرج بالغموض دأب على عدم الكشف عن الشخصية كاملة، أيضاً وزرع الكاميرا في مواقع غير متوقعة مبدياً عنايته باختيار أماكن غير مطروقة للتصوير ذلك فضلاً عن صياغة الحوار بذكاء من دون مطّ أو تطويل ما يعدّ من أبرز الملامح الأسلوبية للمخرج.

في «حاوي» نشاهد الإسكندرية حاضرة بقوة على الشاشة ببحرها وكورنيشها، بأزقتها وبيوتها العتيقة، وعماراتها العريقة، حاضرة بأهلها الودودين والشغوفين بالفنون، حاضرة بقلة من الجاليات الأجنبية التي عشقت العيش في المدينة ورفضت الهجرة رغم تبدل الأحوال. ونحن نرى الإسكندرية أيضاً محفوظة في قلوب شبابها اللذين اغتربوا عنها سنوات طويلة ليعودوا بشوق جارف للتلاقي والتواصل.

يصيغ المخرج فيلمه من عدد من المشاهد الحياتية لأشخاص عاديين تلتقي مصائرهم في مدينة الإسكندرية، منهم يوسف (محمد السيد) الذي يخرج من المعتقل بعد خمس سنوات مشفوعاً بتهديد من رجل الأمن أن يعيد أوراقاً مهمة خلال مهلة محددة، فيلجأ إلى بيت الأسرة في الحي القديم يحرق ملابسه ويطبع رقماً على ظهره يسأل حائك عجوز عن رفاقه في الحي القديم ويسعى للقاء وحيدته الكفيفة (ياسمين). حين يلتقيها، يشجيه غناؤها مع فريق الكورال فتتعرف عليه بإحساسها وتتمنى أن يبقى معهم. ويعود إبراهيم (إبراهيم بطوط) هو الآخر من غربة دامت سنوات. يحن لرؤية صديقه يوسف ثم يقصد مدرسة البيانو (حنان يوسف) وهي السيدة الراعية لوحيدته آية (بيري معتز). فتطمئنه وتحذره في ذات الوقت من اقتحام حياة الفتاة فجأة فيدبّر حيلة للاقتراب منها وتدبر هي الأخرى موقفاً لتتأكد من أبوته.

ويطرح المخرج لوناً مختلفاً من الصداقة بين جعفر الحوذي (شريف الدسوقي) وحصانه الأثير غضنفر. وتكون ذروة ذلك حين يجد جعفر حصانه دون حركة، فيخيّم عليه الحزن ويسكنه اليأس, ثم يصحب الحصان إلى البحر ويحنو عليه ويربت عليه كطفل، ويحمّمه ثم يصحبه ويأتي به ليقاسمه العيش في حجرته الفقيرة حيث يستمعان معاً إلى أغنية لأم كلثوم. ولا يفوت المخرج ابن الإسكندرية أن يقدم وجهاً آخر جميلاً للإسكندرية الكوزموبولوتية حين تعود الخالة إلى محل «إدوارد» اليوناني العجوز بالعصافرة لشراء حذاء هدية لآية. وهنا يشي الحديث بينهما بمودة قديمة وينتهي بشوق الخالة إلى مقابلة شقيقة «إدوارد» العائدة في إجازة قصيرة من المهجر.

يثري الفيلم حكايات عن التواصل بالفنون، ففي مشهد مؤثر تعمل مدرسة الموسيقى على تنمية الإحساس بالموسيقى لدى الفتاة الكفيفة ياسمين. وفي مشهد آخر تعمل مدربة الرقص على تنمية إحساس الفتيات بالتناغم بين الموسيقى وأجسامهن. وفي ملهى ليلي تقدم الراقصة (حنان) رقصة بديعة على أنغام الفرقة الغنائية فيمنحها (يوسف) منحة مالية (نقطة).

وتبقى الحكاية الرئيسة في الفيلم حكاية فـــرقــة «مسار إجباري» الغنائية (وهي فرقة حقيقية) التي تعاني من أزمة فنية حيث تقدم فناً بديلاً عن السائد يجتمع أستاذ مؤمن بإبداع أفراد الفرقة ويحفزهم على العمل والاستمرار وفي الختام يهتدون إلى الحل فيعتلون عربة جعفر الخشبية ويقدمون أغنية الحاوي التي يستعيرها الفيلم عنواناً له بينما ينطلق بها الحصان (غضنفر) حذاء البحر عبر كورنيش الإسكندرية.

aljashamy
09-03-2011, 07:18 AM
You can see links before reply(1).jpg&Width=640


الفيلم الأكثر حزناً في تأريخ السينما العالمية

يوسف يلدا من سيدني: ذكرت دراسة علمية، أُجريت مؤخراً، أن الشريط السينمائي "ذي شامب" يعد الفيلم الأكثر حزناً في تأريخ السينما العالمية، لقدرته على التغلغل في أعماق النفس البشرية، وتحريك مشاعره الدفينة. في حين إعتبرت "عندما إلتقى هاري بسالي" للمخرج روب رينر، والذي أنتج في العام 1989، من أفضل الأفلامالأكثر متعة، على مر السنوات السابقة.

بيلي فلاين "جون فوت"، ملاكم سابق يعمل مروّض خيول، ويقيم في ميدان للسباق مع ولده الصغير، دي. جي. "ريك شرودر". فجأة يلتقي، في أحد الأيام، بزوجته التي كانت قد هجرته قبل سبع سنوات، ليقرر العودة الى حلبة الملاكمة، من أجل ضمان مستقبل أفضل لولده. وفي آخر مباراة ملاكمة له، يسقط فلاين، مهزوماً، من قبل خصمه، وقبل أن يموت،ينادي على ولده الصغير، وهو في حالة إحتضار. و هنا، يبدأ المشهد السينمائي الراقي، على الإطلاق، والذي أحال فيلم "ذي شامب - البطل"، لفرانكو زيفيريللي عام 1979، الى الفيلم الأكثر حزناً في التاريخ، وبالكلمات التالية، المثيرة، جداً، للحزن والشفقة: "أيّها البطل، إستيقظ! لا تنم الآن. عليك الذهاب الى المنزل!.".

هكذا تبدو خاتمة البحث، والذي قامت بإنجازه جامعة كاليفورنيا، وتم نشره في المجلة الصادرة عن متحف "سميثسونيان". وهذه الدراسة التي أعدها جيمس جي. غروس، وروبرت دبليو. ليفنسون، أشارت الى أن اللقطة الأخيرة لفيلم "ذي شامب"، تحولت الى موضع دراسة في المختبرات النفسية في جميع أنحاء العالم، لتحديد ما إذا كان الإنسان الذي يعاني من الإكتئاب، أكثر عرضة للبكاء من الإنسان السليم، وكذلك لمعرفة ما إذا الشخص الحزين أكثر تبذيراً للمال. ويمكن من خلال الصورة أيضاً، تحديد ما إذا كانوا، الكبار في السن، أكثر تحسساً بالألم من الشباب. ويقول غروس، نقلاً عن المجلة الكاليفورنية : "لا أزال أشعر بالحزن، كلما رأيت هذا الطفل، وهو يبكي بشدة، ومن كل قلبه".

أوجّ لحظات الفيلم هذه، وأكثرها تأثيراً في المشاهد، لا تستغرق مدتها سوى دقيقتين و51 ثانية، فقط. العرض الأول لفيلم "ذي شامب" كان العام 1979، والذي نال عنه النجم الصغير ريك شرودردر جائزة الكرة الذهبية لأفضل ممثل واعد، وكان عمره، حينذاك، تسع سنوات. هذا الشريط الدرامي له القدرة الكافية لكسب عطف الناس، وبشكل كبير، أكثر من الأفلام السابقة، والتي كان محور أحداثها يدور حول عالم الطفولة، مثل "كرامر ضد كرامر" للمخرج روبرت بينتون عام 1979، أو فيلم الرسوم المتحركة "موت أم بامبي"، من كلاسيكيات ديزني لعام 1942.

وتعود بدايات هذه الدراسة العلمية الى سنة 1988، عندما طرح روبرت دبليو. ليفنسون، أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا، يرافقه تلميذه، طالب الدراسات العليا جيمس غروس، تساؤلاته حول الأشرطة الفلمية، على ذوي الإختصاص ونقاد السينما، والبعض من زملائه. ومثلما تشير المجلة الكاليفورنية، فأن الفكرة كانت تنطلق من كيفية تحديد المشاهد السينمائية القادرة على إثارة ردود الفعل العاطفية في الناس، ومن ثم وضع كاتالوج يكون في خدمة ومختبرات علم التحليل النفسي.

وأما الفيلم السينمائي الأكثر إمتاعاً، فقد كان "عندما إلتقى هاري بسالي"، وذلك طبقاً لذات الدراسة التي تم تكريس أكثر من عشرين عاماً لمتابعتها، وإخضاع حوالي 250 فيلماً لها، وإجراء مقابلات مع أكثر من 500 شخصية. وتشكل لقطة الإثارة المصطنعة لميغ رايان في الفيلم، اللقطة الأكثر متعة في تأريخ الفن السابع.

aljashamy
09-04-2011, 08:32 PM
الفيلم القصير "اللقالق" للمخرج العراقي جمال امين هل تكف اللقالق عن الترحال ؟
سرطان التطرف سيستأصل المغتربين العرب


محمد جبار الربيعي

بأصوات اللقالق التي تهاجر معظم ايام حياتها وبلقطات تركز على القدمين يبدأ الفيلم القصير "لقالق" للمخرج العراقي "جمال امين" ,وهو يركز على القدمين لانهما وسيلة التنقل للدلالة على الترحال وبالتالي الأغتراب الذي سيكون موضوع الفيلم وما يشوب ذلك الأغتراب من سلبيات , فمهما كان مكان المغترب مناسبا "نسبياً" ومهما عاش وحتى لو ولد فيها يبقى دخيلا على البلد بالنسبة لسكانها الاصليين وتبقى الارض ليست بأرضه, والمخرج هنا وظف حركة القدمين للتعبير عن وضع وحال شخصيتيه الرئيسيتين وهو توظيف موفق واعتقد انه وصل الى المُشاهد , تظهر القدمان في اللقطة الاولى وهي تدوس الارض بقوة وثقة واضحتين وتم تصويرها من الخلف "تسير مبتعدة عن الكاميرا" ثم في لقطة اُخرى من الامام "تتقدم نحو الكاميرا " للتعبير عن ماض وحاضر تلك الشخصية "المضمون والمخطط له بمنهجية" فحركتها في الحالتين عمودية مع الكاميرا ويلاحظ ان الشارع طغى عليه اللون الترابي تملؤه اوراق الاشجار اليابسة والقدمين تدوس عليه مولدة صوت تكسر تلك الاوراق المميز اما قدما الشخصية الثانية فهي تتحرك بشكل مائل و بزاوية متوازية مع الكاميرا ثم تتغير الزاوية في اللقطة التي تليها الى عمودية على اتجاه الكاميرا والطريق مليء بالمروج الخضراء والقدمان تمشيان على تلك المروج بخفة ولا تدوسها بقوة كما في خطوات الشخصية الاولى "وبلا صوت مميز" , والمخرج هنا وظف جهات الحركة بشكل معبر ففي الحالة الاولى لم تتغير وجهة القدمين فهي تسير بزاوية واحدة وهي العمودية مع الكاميرا اما في الحالة الثانية فكان المسار مائلاً ثم تغير الى العمودي للتعبير عن حال الشخصيتين وماضيهما فتغيير المسار من المتوازي الى العمودي مع الكاميرا يعطينا انطباعا بان ذلك الشخص يحاول الاقتراب او تقليد طريقة مشي الاول او وجهته , ثم تظهر الشخصيتان الرئيسيتان بلقطتين متوسطة الاولى "لماريا" ادت دورها الممثلة (روزا ميشلسن)وهي فتاة دنماركية تملؤها الثقة بنفسها وهذا يتضح من طريقة مشيتها تتحرك من عمق يسار الشاشة الى يمينها اما الشخصية الثانية فهو محمد (سركون اوشانا) وهو شاب من اصل عربي نشأ وترعرع في ذلك البلد ويظهر على مشيته الخيبة والانكسار يتحرك من عمق يمين الشاشة الى يسارها ليلتقيان في تقاطع الطريق ويتضح انهما كانا زميلي دراسة منذ الطفولة وبعد ان يتعانقا ويمشيا معاً يدور بينهما حوار مقتضب نفهم من خلاله ان "محمد" يشعر بأنه لم يحقق ذاته وطموحه بأن يصبح طياراً فهو يتنقل من فصل دراسي الى آخر ومن عمل الى آخر وانه يعمل جزارًا لانه من اصل عربي "والعمل ليس متيسر له لها السبب" ويبدو ان الجزارة من الاعمال الغير محبذة عندهم فهي ترتبط بالدم وازهاق الارواح , اما هي فاكملت دراستها وتعمل معلمة كما كانت تتمنى فهي اذن حققت طموحها بينما يعجز هو عن ذلك, ثم يصلان الى جسر ضيق "للدلالة على وصولهما الى المحك الحقيقي" لتمر طفلة على عربة فتصدم "محمد" الذي يتألم بشدة فتبادره الطفلة بشتيمة قائلة له "دخيل قذر" فيبادها هو يشتيمة مقابلة باللغة العربية بقوله لها حقيرة "لان الانسان عندما يفقد اعصابه يتحدث بلغته بل ولهجته الاصلية فهو يعود بطرفة عين الى جذوره " فتشتمه الطفلة مرة اُخرى وتذهب , ويُفاجئ "محمد" ب"ماريا" وقد وقفت في صف الطفلة مطالبة اياه بالاعتذارلها فينزعج من كلامها فهي لم تبالي بألمه حال الاصطدام بل كان كل ما يهمها مشاعر تلك الطفلة "التي بادرته بالشتيمة " ثم يتطور النقاش بينهما ليصل الى نقطة طالما حاولا تناسيها وهي انه مغترب وان الارض ليست ارضه وعليه ان يتركها لأنه لايستطيع ان يتأقلم مع طبائع اهلها مذكرة اياه بأصله العربي الذي يستخدم العنف مع الآخرين حتى مع الاطفال "ملمحة الى خلل في تربيته" لان ابيه كان يضربه في طفولته بينما يركز هو على الجانب الاخلاقي الذي يفقدونه بالتلميح لها بزوج امها الذي كان يتحرش بها, فالطفولة البريئة التي كانا يتمتعان بها سابقا جعلت احدهما يخبر الآخر باشياء لايعترف بها الكبار , ثم يتطور بينهما النقاش الى درجة المشاجرة والشتائم المتبادلة لترتفع الكاميرا تاركة الشجار في اوجه لتحلق نحو الاعلى وليطغى على اللقطة صوت حفيف الاشجار العالي .

طريقة التفكير المتعاكسة

اكثر ما حاول المخرج التركيز عليه هو تعاكس طريقة التفكير بين الشخصيتين ف "محمد" يفكر من اليمين الى اليسار "كطريقة الكتابة العربية و"ماريا" تخبره بأنه يفكر بهذه الطريقة "الخاطئة "بالنسبة لها لان اصله عربي اما هو فيخبرها ايضا بأن طريقة تفكيرها معكوسة ايضا فهي تفكر من اليسار الى اليمين وهي خاطئة "من وجة نظره "وهذا معناه انهما يفكران بطريقة مختلفة وباتجاه مغاير تماما مهما حاولا التقارب وادعاء تقبلهما للآخر قالها المخرج بأكثر من طريقة فبالاضافة الى الحوار قالتها الكاميرا في اكثر من مناسبة كلقطة التقائهما فيأتي هو من اليمين الى اليسار وتأتي هي بعكس اتجاهه ليلتقيان في تقاطع الطريق فيما يستمر محمد بملء يمين الشاشة وتستمر هي بملء يسارها مع هيمنة واضحة "لمحمد" على الشاشة فيما كانت "ماريا" في حافة حرجة ليسار الشاشة بحيث يخرج جزء كبير من جسمها خارج الكادر "اطار الصورة" وتختفي تمامًا في احدى اللقطات "ويبدو انها وجهة نظر المخرج " فلم تكن كاميرته محايدة بل اظهرت لقطاته تضامنا مع محمد بهيمنه على الشاشة في اغلب اللقطات .

القطع غير المبرر

تميزت معظم لقطات الفيلم بجمالية خاصة بتكوينات معبرة ومريحة للعين ونابضة بالحياة وتفرد المُخرج بتلاعبه باللون ودرجاته حسب الحالة النفسية للبطلين فتنقل من الالوان الزاهية المبهجة الى تخفيف الدرجة اللونية للمشهد بشكل تدريجي فالالوان الزاهية تخفت من ازدياد الازمة بين بطلي الفيلم حتى تتحول الصورة في اللقطة الاخيرة الى الابيض والاسود فقط ولا يعود هناك الوان براقة وهو توظيف ذكي للّون , لكن تخللت الفيلم بعض الهفوات المومنتاجية اهمها القطع على لقطة تجمع ماريا ومحمد وهما يتحاورات بلقطة متوسطة لتدخل "بعد القطع" لقطة متوسطة ايضا لهما وهنا كان القطع غير مبرر فالحوار كان مستمرا واللقطة مناسبة اما اذا كان لابد من القطع لخلل ما في الصورة فكان على المونتير ادخال لقطة بحجم مغاير كأن تكون لقطة كاملة لهما معا او لقطة قريبة لاحدهما او ادخال لقطة وسطية او كما يطلق عليها "انسيرت" مثل لقطة لقدميهما او اي لقطة من داخل المشهد لتجنب القفز الذي يسبب دمج لقطتين متشابهتي الحجم وعموما اعتقد انه كان من المستحسن تصوير مشهد المحاورة المذكور بلقطة طويلة "بدون قطع" لأظفاء الواقعية على المشهد, وحبذا لوكانت مدة الفيلم اطول "مدة الفيلم 4 دقائق تقريبًا" والحوارت اعمق وليست مقتضبة ومكثفة الى هذه الدرجة فيستطيع المشاهد التقاط انفاسه ويكون لديه الوقت الكافي لتحليل الحوار والتهيؤ لتقبل الشجار الذي حصل بشكل مستعجل ومفاجئ لكن يبدو ان المُخرج تعمد ذلك لصدمة المشاهد بسرعة المشاجرة لأن الوضع حساس كما يبدو ومتأزم بحيث تحصل مشاجرة كبيرة بسبب حدث عابر وبسرعة غريبة , وهو هنا يكشف عن حجم الأزمة وخطورتها .

من يتحمل المسؤولية

ذكرتني فكرة الفيلم التي تنصبُّ على نظرة الغرب للعرب واتهامهم بالتطرف والعنف بلقاء مع المخرج الراحل "مصطفى العقاد" الذي قدَّم صورة ناصعة وجميلة عن الاسلام في فيلمه الرائع "الرسالة" والذي يعد الى الان"انتج الفيلم عام 1977" من اهم الافلام التاريخية الاسلامية فهو بهذا الفيلم قدم خدمة كبيرة للاسلام عجز عن تقديمها الكثيرون ممن يدّعون حرصهم وخوفهم على الاسلام بينما يطعنوه بأفكارهم المتطرفة وسفكهم للدماء بأسم الاسلام والمشكلة انهم يمثلون نموذجا للمسلم بحيث طغت تلك الفكرة على حقيقة دين السلام البيضاء ولنعترف بشجاعة بأن الرسوم المسيئة لنبي الرحمة في الدنمارك لم تأتي من فراغ فقد اساء هؤلاء بقصد او بدونه الى نبينا الذي يعلِّم اصحابه" ان ترك السلام على الاعمى خيانة" , سُئل العقاد عن مدى تغير نظرة الغرب لدين الاسلام والمسلمين في الآونة الاخيرة خصوصا مع ظهور تطرف واضح من قبل بعض الجماعات الاسلامية وتحديدًا بعد احداث 11 ايلول فأجاب بشكل عفوي "ليس فقط الغربيون انا ايضا صرت اخاف من تلك الجماعات وعندما اشاهد شخصاً يربي ذقناً طويلة في الطيارة انزل منها خوفا من ان يفجر نفسه فيها " ولم ينفع المسكين حذره ذاك فطالته يد التطرف في فندق على ارض الاردن , ما اردت قوله اننا نحن المسلمين والعرب تحديدا مسؤولون بشكل او بآخر عن تلك الفكرة الظالمة لديننا وقوميتنا وعلينا ان نفكر جاهدين ونعمل على تغيير تلك الفكرة واعطاء صورة جميلة عنا وعن ديننا المتسامح وهذه مسؤولية الجميع بلا استثناء.

aljashamy
09-04-2011, 09:47 PM
بيكسار وفلم UP


كاظم عبد الزهرة: بعد أن اختاره مهرجان كان ليكون فلم الافتتاح عام 2009 حصد فلم Up جائزتين من جوائز الأوسكارعام 2009 ، جائزة أفضل فلم كارتون ، وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية

الفلم من إنتاج شركة بيكسار العملاقة التي اشترتها شركة دزني في صفقة بلغت قيمتها 7.4 مليار دولار والتي تعتبر من ابرع الشركات التي تنتج أفلام كارتون ثلاثية الأبعاد، بل هي الشركة الرائدة في مجال صناعة أفلام الكارتون عن طريق الكومبيوتر، الجديد في فلمها Up أنها استخدمت تقنية الأبعاد الثلاثة التي تتيح للمشاهد مشاهدة الفلم مجسما عبر عرضه بصالات العرض الخاصة وباستخدام النظارات الخاصة بمشاهدة الأفلام ثلاثية الأبعاد التي ميزت الاتجاه الجديد في صناعة الأفلام.

Up فلم للكبار والصغار على حد سواء، شأنه شأن العديد من أفلام الكارتون والروايات والقصص التي تستهدف جميع الأعمار، ويروي قصة إنسانية تلائم جميع الثقافات، ويعد من أهم أفلام الكارتون التي أنتجتها بيكسار إضافة إلى أفلامها الشهيرة “قصة لعبة بجزءيه، والبحث عن نيمو، ومؤسسة الوحوش، والمدهشون، وسيارات،وراتاتوي ، وحياة حشرة،وولي،وأخيرا فلمها الجديد قصة لعبة الجزء الثالث”

((كارل بائع بالونات متقاعد، قليل الكلام فقد زوجته التي لم تتمكن من الإنجاب بعد حياة سعيدة ومرحه ، كانت زوجته تحلم بالسكن قرب شلال في منطقة نائية في أمريكا الجنوبية وسط طبيعة خلابة وقد وعدها كارل أن يحقق حلمها إلا أن وفاتها حالت دون ذلك، بقي كارل وحيدا في بيته الخشبي القديم وقد تبدلت معالم المدينة وشيدت حول بيته المباني العالية، ولم تتمكن شركات الاعمار من إرغامه على بيع بيته))الفلم حتى هذا المشهد كان خاليا من الحوار تقريبا ، غير انه مليء بالصور السينمائية المذهلة والموسقى البالغة التأثير التي صنعها المؤلف الموسيقي البارع مايكل جياكجنو(41 سنة) الذي وضع أيضا موسيقى الكثير من أفلام شركة بيكسار مثل “ راتاتوي و المدهشون” ولا يعتبره المخرجون مجرد مؤلف موسيقي لأنه غالبا ما يشارك المؤلف والمخرج بأفكاره ، وتعرض عليه المشاهد الابتدائية والنصوص حال كتابتها. موسيقى مايكل مرتبطة ارتباطا كبيرا بالحدث ، وهي في فلم Up ترقى لتكون جزءا لا يمكن فصله عن المشهد السينمائي وكانت بالفعل تسحتق الفوز بجائزة الأوسكار.

((نتيجة لتصرف انفعالي من كارل العجوز تحكم عليه المحكمة بالذهاب إلى دور العجزة ، وحين تأتي ساعة رحيله يفاجئنا كارل بفكرته المبتكرة، حيث قام كارل بربط مئات الآلاف من البالونات ببيته الخشبي ، التي حملت البيت وطارت به في رحلة هدفها تحقيق حلم زوجته الراحلة)).

كان مخرج Up بيت دوكتير بارعا في ربط جميع التفاصيل الصغيرة والدقيقة وتوظيفها في سياق الفكرة الرئيسية للفلم، دوكتير من مواليد 1968 وقد اخرج لشركة بيكسار فلمها الشهير “مؤسسة الوحوش” وقد رشح أربع مرات لجائزة الاوسكار ونال الاوسكار مرة واحدة عن فلم Up إضافة إلى العديد من الجوائز الأخرى التي حصل عليها في مجال الرسوم المتحركة.

يصف بيت دوكتير نفسه كطفل مجنون يحب رسوم الكارتون. وقد بدأ العمل مع بيكسار في عمر ال21 مباشرة بعد تخرجه من الجامعة وأسندت إليه مسؤوليات ثانوية إلا انه تمكن من أخذ مكانه المناسب داخل بيكسار بعد أن قدم الكثير من الأعمال المهمة وقد كان واحدا من الثلاثة الأساسيين الذين صنعوا فلم “ قصة لعبة”.

فلم Up وما حققه من نجاح لم يكن مفاجأة كبيرة، فكل ما يخرج من استوديوهات بيكسار يسلك طريقه إلى النجاح بسهولة لان التعب الجاد الذي يبذله المحترفون في تلك الشركة هو المقدمة الصحيحة للنجاح الأكيد، وتتصف جميع أفلام بيسكار بالتميز والتفرد وكأن كل فلم من أفلامها تحفة فنية متكاملة لا ينقصها شيء.

الغريب أن فكرة الرسوم ثلاثية الأبعاد التي تبنتها بيكسار كانت فكرة لرسام الخلفيات جون لاسيتر قدمها إلى شركة دزني عام 1983 إلا أنها قوبلت بالرفض وتم طرد لاسيتر من دزني ، لكنه ضل مصرا على ضرورة إدخال التكنلوجيا إلى عالم الكارتون فقد كان يحلم باستخدام الكومبيوتر لرسم الكارتون، وقد تمكن أخيرا عام 1984 من إنتاج أول فلم قصير مع فريق بيكسار وهم يعملون في شركة لوكس ، ورغم أن الفلم كان ثورة في تاريخ صناعة أفلام الكارتون لان كل شيء فيه كان مصنوع بتقنية الكومبيوتر إلا انه لم يحقق أي أرباح تذكر، وقد اضطر جورج لوكس إلى بيع الشركة إلى ستيف جوبز بعشرة ملايين دولار عام 1986 وقد قامت بيكسار تحت إدارة جوبز بإنتاج عدة أفلام قصيرة لم تحقق أرباحا مما اضطرها إلى العمل في مجال الدعاية والإعلان ،تخيل شركة بيكسار تقوم بعمل إعلانات عن العصير!، حتى بدأ أول نجاح لها عام 1989 عندما حصدت أول اوسكار لها عن فلم”تن توي”.لكن الشركة ضلت تعاني من قلة دخلها مما اضطرها إلى تسريح الكثير من العاملين لديها في قسم الكومبيوتر عام 1991 .

تمكنت بيكسار بعد ذلك من الحصول على تمويل لإنتاج فيم “قصة لعبة” من شركة دزني وعندما عرض الفلم كادت بيكسار أن تكتسح دزني فقد حقق الفلم نجاحا كبيرا وتلته عدة أفلام كان مجمل إيراداتها 2.5 مليار دولار، وبدأت الصحف تتحدث عن تفوق بيكسار على دزني مما اضطر شركة دزني الى شراء بيكسار وفق شروط لصالح بيكسار.

وأصبح ليستر الذي طرته دزني عام 1983 مديرا لقسم الإبداع في كل من دزني وبيكسار والمستشار الرئيسي لأفلام الرسوم المتحركة. بينما اصبح مدير بيكسار ستيف جوبز من اكبر المساهمين في شركة دزني ، التي تفتخر اليوم بأفلام بيكسار.

في العراق اليوم لدينا الكثير من الشخصيات المهمة والفاعلة التي تمتلك مهارات عالية مثل رسام الخلفيات “ليستر” لدينا عامر لعيبي المتخصص في الرسوم المتحركة والذي عمل مع شركات خارج العراق في إنتاج أفلام رسوم متحركة بجودة ممتازة لدينا أيضا فراس العبدلي الذي يملك من الخبرة والتجارب الكثير في هذا المجال ، لدينا علاء كاظم وعقيل حميد الذين أنتجوا تجارب مشرفة في نفس المجال ، لدينا فراس قاسم وفراس صاحب وفاخر حسين وآخرين ، بإمكاننا اليوم أن نكوّن فريقا مهما لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة لو حضينا بالدعم اللازم ، يمكن للأسماء التي ذكرتها أن تنتج فلما للرسوم المتحركة بجودة عالية يفخر بها العراق فهم يمتلكون من المهارات والخبرات ما يؤهلهم لذلك، ومن المحزن جدا ان تتشتت جهودهم في انتاج مشاهد قصيرة وسبوتات تتحدث عن العنف او عن الانتخابات وكأنهم منتجوا إعلانات ، أو يضطروا لإنتاج أفلام قصيرة بجودة منخفضة بسبب انعدام الدعم لمجال عملهم، ولا نعرف متى يأتي الفرج ويلتفت المعنيون إلى ضرورة المبادرة إلى دعم ثقافة الطفل بإنجاز ينسجم مع القدرة والطموح الذي يتميز به المبدع العراقي الذي وجد في استوديوهات العرب والأجانب ملاذا له .

ورغم وجود المبدعين القادرين على إنجاز أفلام رسوم متحركة ممتازة في العراق فإن من غير الممكن أن نطمح إلى إنتاج تلك الأفلام ونحن لا نملك دار عرض سينمائي واحدة يمكنها أن تعرض فلم Up المجسم.

*مدير المركز العراقي لثقافة الطفل

aljashamy
09-07-2011, 07:03 AM
You can see links before reply(12).jpg
عرض فيلم وثائقي ممنوع لكين لوتش

يوسف يلدا : عرض المخرج الإنكليزي الشهير كين لوتش، الإسبوع الماضي، في لندن، الفيلم الوثائقي الممنوع منذ عام 1969، لما إحتواه من نقد قاسٍ للمنظمة الخيرية "إنقاذ الأطفال". وتم عرض الشريط الوثائقي، المثير للجدل، ضمن دورة أرشيف الأفلام البريطانية، المخصصة للمخرج السينمائي، البالغ 75 عاماً، والمعروف بمواقفه الملتزمة تجاة القضايا السياسية، وللإحتفال بمناسبة مرور 50 عاماً على مسيرته الفنية في السينما والتلفزيون.

الفيلم الوثائقي "إنقاذ الأطفال"، الذي صوره لوتش بكاميرا من مقاس 16 ملم، في المملكة المتحدة وكينيا، جاء بتكليف من المنظمة الخيرية التي تحمل إسم الفيلم ذاته، والتي تعنى بشؤون الأطفال، للإحتفال بالذكرى الخمسين على تأسيسها. ويلقي لوتش، في فيلمه هذا، الضوء على السياسات العنصرية والطبقية والخيرية في المجتمع الرأسمالي، من خلال أصوات العمال المنتسبين الى هذه المنظمة، والأطفال المتورطين في مشاريعها.

وتعود بدايات المشكلة الى الجزء الذي أثار حفيظة المنظمة، في الفيلم الوثائقي ذاك، قبل 42 سنة، حين توجه لوتش الى كينيا لتسليط الضوء على كلية تابعة لمنظمة "إنقاذ الأطفال" في نيروبي "كينيا"، حيث كانت تفرض شروطا صارمة لمعايير السلوك، مأخوذة من المدارس البريطانية الخاصة. إذ يصوّر الفيلم مجموعة من النشطاء، تقوم بتوجيه إنتقاداتها للأفكار الإستعمارية المطروحة في برامج التعليم، في المركز المذكور، حيث يمنع على الطلاب التحدث بلغتهم الأم، أيضاً.

وكما يبدو، أن الإنتقادات الموجهة للمنظمة لم تعجب القائمين بها، وهي التي أشرفت وقامت بتمويل الفيلم، مما دفعها الى أن تقرر منعه، وإيقاف عرضه من خلال المحاكم، ولكنها فشلت في تدمير النسخة الأصلية منه. وإستطاع مخرج الفيلم كين لوتش من الحصول على موافقة القاضي للإبقاء على نسخة من الفيلم، على أن يتم حفظها في "أرشيف الأفلام البريطانية"، على شرط عدم عرضها، إلاّ بموافقة منظمة "إنقاذ الأطفال".

وقد طلبت الجهة المشرفة على الدورة الخاصة بالمخرج المعروف، الحاصل على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، عام 2006 عن فيلمه "الرياح التي تهز الشعير"، من مركز "أرشيف الأفلام البريطانية"، الإتصال بالمنظمة الخيرية، والتي سمحت، بدورها، بعرض الفيلم.

ولد كينيث "كين" لوتش في 17 حزيران 1936 في ووروكشاير ببريطانيا. إشتهر كمخرج سينمائي وتلفزيوني، وعُرف عنه إسلوبه الواقعي - الإجتماعي، وميوله الإشتراكية، لإنتمائه للتروتيسكية. ويعد الوريث الشرعي، الذي لا يقبل الشك، للسينما الواقعية في أوربا، والسينما المستقلة، المعروفة بواقعيتها، وبتباين أفكارها الإجتماعية، وبإنتقادها للبرجوازية، وإقترابها من المهمشين في المجتمع. وآخر فيلم إضطلع بمهمة إخراجه كان "روت آيرش – الطريق الإيرلندية" في عام 2010، الذي يتحدث عن معاناة الشعب العراقي، جراء الحرب التي شُنّت ضدّه.

aljashamy
09-07-2011, 11:27 PM
«Star Trek» من أشهر أفلام الخيال العلمي التي دارت أحداثها في الفضاء

نجح المخرج والمنتج المعروف «جيه جيه أبرامز» خلال 2009 في إعادة إحياء واحدة من أشهر سلاسل أفلام الخيال العلمي الكلاسيكية في تاريخ هوليوود، وذلك بعد إخراجه للجزء الأخير من سلسلة أفلام «Star Trek» الشهيرة الذي اعتبره كثير من النقاد والإعلاميين أنه إعادة صياغة جديدة لأحداث السلسلة، حيث دارت أحداث الفيلم في وقت سابق لأحداث جميع أفلامها وبشكل أساسي حول شخصية «جيمس تي كيرك» التي لعبها النجم الشاب «كريس باين»، وشخصية «سبوك» التي قام بأدائها «زاكاري كوينتو» أحد أبطال المسلسل الشهير «Heroes»، حيث تبدأ أحداث الفيلم أثناء ولادة «جيمس» علي متن سفينة فضائية تابعة لاتحاد الكواكب الفيدرالي ويعمل والده علي متنها كمساعد قبطان، لكن قبل لحظات قليلة من ولادة «جيمس» تواجه السفينة مركبة غريبة الشكل ومجهولة الهوية ظهرت فجأة من العدم وطالب قائدها بانتقال قبطان سفينة الاتحاد إلي سفينته لاستجوابه عن السفير «سبوك» الذي لا يعلم القبطان أي معلومات عنه، مما أدي إلي غضب قائد السفينة المجهولة وبدأ هجومه علي سفينة الاتحاد، واضطر والد «جيمس» لإخلاء جميع الأفراد من علي متن السفينة واصطدم بالسفينة المجهولة مضحيا بالسفينة وبنفسه ليعطي فرصة لزوجته وأفراد سفينته للهروب في سفن النجاة، وبعد سنوات يكبر «جيمس» في السن ويصبح شابا يافعا يعيش حياته باستهتار، لكن بعد مقابلته لأحد أصدقاء والده القدامي يقتنع «جيمس» بالانضمام إلي قوات اتحاد الكواكب الفيدرالي واتباع خطي والده، وبعد التحاقه بالبرنامج التدريبي للاتحاد وخلال أحد الاختبارات الصعبة قام «جيمس» بالتعديل علي برنامج الكمبيوتر ليسهل علي نفسه النجاح في هذا الاختبار الذي لم ينجح فيه أحد من قبل وصممه «سبوك» أحد أبناء كوكب «فولكان» خصيصا بهذا الشكل لاختبار الطلاب وردود فعلهم في هذه المواقف الصعبة، لكن خلال محاكمة الأكاديمية للطالب «جيمس» بسبب غشه تتلقي قيادة الاتحاد رسالة استغاثة من كوكب «فولكان» وتضطر القيادة إلي إرسال جزء كبير من الطلاب للمساعدة بسبب وجود جزء كبير من أسطول الاتحاد في مهمات أخري بعيدة جدا عن «فولكان»، وبالرغم من إيقاف «جيمس» المؤقت من قيادة الأكاديمية فإن صديقه الطبيب «ماكوي» ينجح في وضعه داخل مركبة «انتربرايز» المنضمة حديثا إلي الأسطول، حيث يكتشف «جيمس»، وهو علي متن المركبة أنهم ذاهبون إلي شرك نصبه قائد السفينة التي تسببت في قتل والده.

تعد سلسلة أفلام «Star Trek» واحدة من أشهر سلاسل الخيال العلمي التي أنتجتها أمريكا خلال القرن الماضي، وبدء عرضها في 1979 بعد عشر سنوات من انتهاء المسلسل الأصلي الذي حمل الاسم نفسه وأنتجته شركة باراماونت، لتستمر السلسلة بعد ذلك في نجاح لفترة طويلة أنتج خلالها 10 أفلام كان آخرهم «Star Trek Nemesis » في 2002، واشتهر النجم «ويليام شاتنر» ببطولة جزء كبير من أفلام السلسلة إلي جانب الممثل «ليونارد نيموي» الذي لعب دور «سبوك» في السلسلة، وكان أبرز الممثلين الذين ظهروا في أجزاء سابقة من السلسلة وشاركوا في الفيلم الجديد الذي تكلف 150 مليون دولار وحقق أرباحاً علي مستوي العالم بلغت أكثر من 385 مليون دولار.

aljashamy
09-07-2011, 11:41 PM
G-Force.. فرقة الإنقاذ


تعتبر الأفلام التي تقوم بإنتاجها شركة ديزني نوعا مميزا، حيث إنها تتسم بالحرفية العالية في إخراجها، كما أنها تحتوي علي مضمون تربوي موجه للأطفال وتمثل متعة بصرية للكبار والصغار بشكل يسمح لجميع أفراد الأسرة بمشاهدتها، فيلم «G-Force» ينطبق عليه كل ما سبق، فالفيلم يضم الرسوم المتحركة بجانب التصوير الحي، وتدور أحداثه حول مجموعة من الحيوانات المدربة التابعة لـ«F.B.I » والمدعمة بمعدات تكنولوجية تساعدها علي أداء مهامها، ويتكون الفريق من خمسة حيوانات وهم داروين قائد الفريق، جواريز المسئولة عن فنون القتال، بلاستر المسئول عن الأسلحة والمركبات، سبكيلز المسئول عن نشاط التخابر ومووش المسئول عن الاستطلاع، يتم إرسال الفريق ليوقفوا رجل الأعمال ليوناردو سابيرالذي يرغب في السيطرة علي العالم عن طريق إنتاج أجهزة منزلية تتحول لأدوات قاتلة، الفيلم من إنتاج عام 2009، بلغت تكلفة إنتاجه 82.5 مليون دولار وحقق إيرادات عالمية بلغت 281 مليون دولار، واستمر عرضه في الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر، قام عددمن مشاهير هوليوود بالأداء الصوتي للشخصيات منهم نيكولاس كيدج، بين لوبي كروز وتريسي مورجان.


The Tournamenمهرجان للقتل


يلعب الممثل الأسكتلندي المعروف «روبرت كارلايل» في الفيلم الإنجليزي «The Tournament » دور رجل الدين المسيحي «ماكفوي» الذي يعيش حالة من الفقرالشديد بسبب إدمانه للخمر، والذي أدي حظه السيئ إلي إقحامه بطريق المصادفة في مسابقة فريدة من نوعها يقيمها عدد من أغني أغنياء العالم كل سبع سنوات ويجمعون فيها أكبر عدد من القتلة المحترفين لقتل بعضهم داخل مدينة صغيرة تغطيها كاميرات مراقبة خاصة وضعتها المجموعة المنظمة للمسابقة دون علم السلطات لمراقبة أحداث المسابقة وتقدم كل لاعب، وحرصا علي زيادة الإثارة في المسابقة تم زرع جهاز تعقب في جسم كل لاعب يتيح لبقية القتلة المحترفين معرفة أماكن منافسيهم بسهولة، لكن يكتشف القاتل المحترف «أنطون بوجارت» جهاز التعقب وينزعه من جسمه ويضعه في كوب القهوة الذي يشربه القسيس «ماكفوي» ليبدأ باقي القتلة المحترفين في تعقبه مما يتيح للقاتل «أنطون» التحرك بحرية ودون مراقبة، لكن لحسن حظ «ماكفوي» تكتشف إحدي المشاركات في المسابقة تورطه بطريق الخطأ في البطولة وتحاول مساعدته في الحفاظ علي حياته. الفيلم أنتج في 2009، وتم إصداره مباشرة علي اسطوانات الدي فيدي.


«روبن هود» موديل 2010زعيم بالوراثة يتحدي الملوك وينتهي إلي الغابة!


الذين ترتبط الشخصية الفلكلورية الإنجليزية «روبن هود» في أذهانهم بهذا الرجل الذي يأخذ من الأغنياء لكي يعطي الفقراء، والذي يعيش مع عصابته الخارجة عن القانون في غابة «شيروود» في «فونتنجهام» سيشعرون بالصدمة حتمًا أثناء مشاهدتهم للطبعة الجديدة من هذه الشخصية في فيلم (Robin hood) الذي أخرجه السير «ريدلي سكوت» وقام ببطولته «راسيل كرو» ليكون فيلم الافتتاح لمهرجان «كان» في دورته الثالثة والستين.

من حق صاحب القصة الجديدة «برايان هيدلجيلاند» أن يقدم رؤيته لمقدمات ظهور أسطورة «روبن هود»، ولكن أساس ارتباط الجمهور بالشخصية يرجع إلي انتمائها للفقراء ودفاعه عنهم في حين نجد فيالفيلم شخصية تتمالق مع البارونات الأثرياء، بل إن حبيبته المعروفة «ماريان» تمتلكفي الفيلم 5 آلاف فدان، وصراعها الأساسي مع الملك «چون» الذي يتصادم مع النبلاء،وعندما يتم إعلان «روبن هود» خارجًا علي القانون ليهرب إلي الغابة، في هذه اللحظة بالذات ينتهي الفيلم!

الغريب أيضًا أن صورة «روبن» الجديدة تبدأ من أعلي منالمطالبة بالحرية للشعب الإنجليزي في مواجهة ظلم وطغيان الملك «چون»، بل إن الفيلميعتبره بطلاً بالوراثة وامتدادًا لوالده الذي شارك في إعداد وثيقة تقيد سلطات الملك المستبد المطلقة. قوة «روبن هود» ترجع إلي أنه تجسيد لفكرة أن الشعوب إذا لم تجد منيصنع العدل من حكامها، صنعت هي الذين يحققون لها ذلك أو قد تقوم أيضًا باختراعهم،أما «روبن» الجديد فقد بدأ من وضع ما يشبه الدستور بمعناه الحديث لينتهي إلي الغابة يسرق من الأغنياء.. هل هذا معقول؟!


اعتراضنا علي فيلم «روبن هود» طبعة 2010لا يصادر حق أي كاتب في تقديم رؤية جديدة بشرط أن يكون ذلك متسقًا مع مغزي الشخصيةنفسها. فيلمنا يرسم شخصية «روبن لونجسترايد» (راسيل كرو) كأحد رماة السهام المهرة العائدين مع «ريتشارد» قلب الأسد إلي انجلترا بعد عشر سنوات من الحروب الصليبية في الشرق في الطريق يتوقف «ريتشارد» لمزيد من النهب لإحدي القلاع الفرنسية. «روبن» سيمتلك الشجاعة ذات مرة للإجابة عن سؤال «ريتشارد» عما إذا كان الله راضيًا عمافعله، سينتهز الفرصة ليذكره بمذبحة «عكا» التي قتل فيها عشرات المسلمين من الرجالوالنساء والأطفال. سيبدو «ريتشارد» سعيدًا بالعثور علي جندي لا يعرف النفاق، ولكنه سيعاقبه هو وزملاءه، ولن يمنع تنفيذ العقوبة إلا اغتيال «ريتشارد» نفسه، وتقود المصادفة «روبن» لكي يعود إلي انجلترا بتاج «ريتشارد»، كما ينتحل شخصية فارس قتلأمامه هو «روبرت لوكسلي» الذي طلب منه أن يعود بسيفه إلي والده النبيل الكفيف «والتر لوكسلي» (الممثل القدير ماكس فون سيدو).


يأخذ الصراع طابعًا فوقيًاعلي مستويين: الملك الجديد الشاب المتغطرس «چون» (أوسكار إيزاك) الذي يفرض مزيدًامن الضرائب علي النبلاء الذين دفعوا «دم قلوبهم» لتمويل حملة ريتشارد الصليبية بالمال وبالرجال، وفي المستوي الثاني سيتآمر الملك «فيليب» الفرنسي لغزو انجلترابالتعاون مع «جود فري» الإنجليزي شقيق «چون» في الرضاعة، ولن يفهم أبدًا لماذا يفعل «جون فري» (مارك سترونج في أداء جيد) المهم أن خطوط الصراع بأكملها بعيدة عن عالم الفقراء في انجلترا الذين لا يفرق معهم أن يكونوا من خُدّام النبلاء أم من خُدّام الملك.


وحتي عندما تظهر «ماريان» (كيت بلانشيت) التي تقول الحكايات الأصليةأنها مجرد خادمة فقيرة جميلة، سنكتشف بعد فترة قليلة أنها أيضًا تخوض صراعًا منأعلي. إنها أرملة لابن (والتر لوكسلي) الذي أعطي سيفه إلي «روبن هود» بعد مصرعه. وهي وريثة لخمسة آلاف فدان، ومشكلتها في استيلاء الكنيسة علي مخزونها من البذورلإرساله إلي قرية أخري. كما أنها تعاني من تحرش مأمور «توتنجهام» بها، والغريب أن «روبن» الذي انتحل شخصية زوجها الراحل لتسليم تاج «ريتشارد» الراحل سيوافق علي أنيكون زوجها صوريًا بناء علي اقتراح من «والتر لوكسلي» الكفيف حتي لا تذهب الأرض إليالملك «چون»، وفجأة سيخبر «والتر» الشاب «روبن» بسرّ الأسرار ليتحول بعدها رامي السهام إلي مدافع عن الحريات.


الحكاية يا سيدي أن «روبن» هو ابن رجل كانيعمل في صناعة البناء، ولكنه أيضًا من الثوّار الذين اكتشفوا أنه إذا كان الرعايا يحتاجون الملك فإن الملك بحاجة إلي رعايا، ولذلك وضعوا وثيقة لحقوق الشعب، ولكن الأب دفع حياته ثمنًا لهذه الوثيقة وتخيل معي أن «روبن» لا يعرف هذه القصة منذ وفاةوالده وهو في سن السادسة حتي أصبح رجلاً فحلاً مثل «راسيل كرو» الهدف كله أن يتحول «روبن» إلي قائد للحرية بالوراثة، ثم يضاف عبئًا جديدًا علي الشخصية - وأرجو أن تلاحظ أنها لم تتحول إلي أسطورة بعد - عندما يقود أيضًا حربًا ضد العدوان الفرنسي علي الشواطئ الإنجليزية، وهنا تلتقي فكرة حرية الإنجليز داخل وطنهم بفرض الوثيقةعلي الملك «چون» في فكرة استقلال وطنهم ومنع الفرنسيين من احتلاله، وفي الحالتين يبرز «روبن» في المقدمة رغم أن أحلامه في البداية لم تكن تتجاوز مساعدة الأرملة الثرية والجميلة علي زراعة أرضها!


تصل ذروة الأحداث بنجاح النبلاءالمتحالفين مع الملك «جون» وبمساعدة أساسية من «روبن هود» وزملائه في صد العدوان الفرنسي، ولكن الملك «جون» يتراجع عن وعده بالموافقة علي الوثيقة، بل ويعلن «روبنهود» خارجًا علي القانون بتهمة السرقة وانتحال صفة فارس، ويصبح من حق أي إنجليزي أنيقتله دون عقاب، وينتهي الفيلم وقد أصبح «روبن» ومدام «ماريان» طريدين في غابة «شيروود» مع كلمات من إعدام عن العودة إلي الطبيعة، وهكذا يعتقد صناع الفيلم أن تلكهي بداية الأسطورة، وهم لا يعلمون أنهم قضوا عليها بتحميل الشخصية في - طور تكونوعيها - ما لا تتحمل، ومن يدري فقد يكون هناك جزء ثان يقود فيه «روبن» الفقراءلاسترداد ميراث زوجته صاحبة الخمسة آلاف فدان!


لم يعد المخرج «ريدلي سكوت» محتاجًا إلي الاشارة إلي قدراته في تقديم أجواء وعوالم الفيلم التاريخي، ولا براعتهفي تقديم المعارك، ولكنه مسئول بالقطع عن صورة «روبن هود» الجديدة غير المقنعة التي أثرت بالتأكيد علي قدرة «راسيل كرو» علي تجسيدها أو توصيلها إلي المتفرج. ولكن ممثلين آخرين كانوا أكثر بروزًا خاصة الرائعة «كيت بلانشيت» التي لعبت شخصية قوية يمكن أن تعتبرها امرأة بمائة راجل، أرجو أن تلاحظ كيف تستخدم هذه الممثلة القديرة لغة جسدها وعينيها للتعبير عن رغبتها في «روبن» ومحاولتها كبح جماح هذه الرغبة رغموجودهما في مكان واحد وبالمناسبة لم يكن مقنعًا ألا تعرف منطقة «نوتنجهام» كلها أن «روبن» ليس هو «روبرت لوكسلي» الأصلي وكأنه لم يكن يعيش بينهم. ولا ننسي بالطبع أداء القدير «ماكس فون سيدو» في دور «والتر لوكسلي» الأب الكفيف.

إنه مشخصاتي منزمن الكبار، وقد أعطي دوره ثقلاً ورسوخًا واكتسح «راسيل كرو» اكتساحًا في مشاهدهما القليلة المشتركة، وهناك إجادة أيضًا في حدود الدور لكل من «أوسكار إيزاك» في دورالملك «جون»، و«مارك سترونج» في دور «جود فري» الخائن الشرير، و«إيلين اتكينز» فيدور الملكة الأم. «روبن هود» في طبعة 2010 يحمل أفكارًا أكبر من اللازم مما يبعده عن بساطة وعفوية واقتراب الشخصية من الجمهور.

لقد اعتبره صناع الفيلم قائد مسيرةالحرية وحقوق المواطن في مواجهة استبداد الملك، واعتبروه قائدًا لحرب الدفاع عن إنجلترا ضد الغزاة، ومع كل ذلك لم تبدأ الأسطورة بعد؟!

تري ماذا سيفعل فوق ذلك في الغابة مع عصابته المقبلة من الحروب الصيلبية؟

هل سيذهبون مثلاً إلي المريخ لنشر مبادئ العدل والإخاء والمساواة؟!

aljashamy
09-07-2011, 11:44 PM
فن ترويض الألم علي طريقة البائسة البدينة «بريشيوس»!

هناك أفلام توجع القلب رغم تميزها الفني، الوجع هنا بالمعني الحرفي المباشر وليس بالمعني المجازي، فهذا ما شعرت به مثلاً بعد مشاهدة فيلمي «الأبواب المغلقة» و«عَرَق البلح» مع أنهما من أهم الأعمال السينمائية في السنوات الماضية. أنت ككاتب لا تستطيع أبدًا أن تنفصل عن إنسانيتك، ولا تستطيع ألاّ تتأثر بتلك التجارب الإنسانية التي تعرضها هذه الأفلام الجيدة، عاودني هذا الشعور بقوة وأنا أشاهد الفيلم الأمريكي «precious» الذي كان أحد الأفلام العشرة التي نافست علي أوسكار أفضل فيلم في الدورة الأخيرة لأشهر الجوائز السينمائية علي الإطلاق.

واستطاع الفيلم أن يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو مأخوذ عن عمل أدبي «چيوفري فليتشر»، كما حصلت الممثلة «مونيك» علي جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة، ونافست بطلة الفيلم البدينة «جابوري سيديبي» علي جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في دور رئيسي في رأيي أنها تستحق الجائزة عن جدارة رغم أن أعضاء الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما اختاروا «ساندرا بولوك» للفوز بالجائزة عن دور أقل كثيرًا من كل الوجوه في الفيلم الجيد «الجانب الأعمي».

لا جدال في أهمية فيلم «بريشيوس» - وهو اسم البطلة البائسة في الأحداث الكابوسية، كما أن «بريشيوس» بالإنجليزية تعني «ثمين» ولهذه الكلمة ارتباط بمغزي الحكاية بأكملها سنوضحه حالاً وقد تم إعداد الفيلم عن رواية بعنوان «push» كتبتها «سافاير»، وحرص كاتب السيناريو علي تقديم جوانب المأساة بكل تفصيلاتها فأوجع وحرّك مواطن الألم. خرجت بعد المشاهدة منزعجًا من حزمة الشرور التي حاصرت البطلة ولكن ظل عقلي يتأمل الكلمات التي تحمل مفاتيح قراءة الفيلم، تقول الكلمات: «الحياة صعبة.. الحياة قصيرة.. الحياة مؤلمة.. الحياة غنية.. الحياة غالية». يريد الفيلم التجربة أن يقول لنا أن علينا أن نتمسك بالحياة رغم كل شيء.

عندما تحاصرنا الآلام علينا أن نقوم بترويضها كما نروض الثور الهائج، لا يوجد شيء أثمن من الحياة سوي الحياة نفسها. كان هناك حلّ بسيط هو أن «بريشيوس» تتخلص من حياتها المؤلمة ولكنها لم تفعل. كان يمكن أن تتخلص من طفليها اللذين أنجبتهما في ظروف أقل ما يقال عنها أنها ظروف شاذة ولكنها أصرت علي الاحتفاظ بهما. كان يمكن أن تتخلص من أمها التي تضربها وتسّبها طوال الوقت ولكنها لم تفعل. لم تتخل «بريشيوس» عن الحلم حتي في أقسي لحظات الحياة الصعبة. أدركت «بريشيوس» أن عليها أن تحافظ علي الحياة، وأن تعيشها كما تريد وليس كما يراد لها أن تعيش.

وأول ما تحس به بعد مشاهدة «بريشيوس» أن مصائبك تتضاءل أمام مصائبها وكوارثها وآلامها، وأن عليك أن تشعر بالخجل وأن تراجع ما تشكو منه في مقابل ما حدث لها. تخيل معي فتاة في السادسة عشرة من عمرها. بدينة سوداء قبيحة الهيئة فقيرة متعثرة في التعليم، وفوق كل ذلك تعرضت للاغتصاب مرتين من والدها وأنجبت في المرة الأولي طفلة منغولية أطلقت عليها اسم «مونجو» وأنجبت في المرة الثانية طفلاً أطلقت عليه اسم «عبدول» في قلب حي «هارلم» البائس عام 1987 تدور الحكاية الكارثة. ليست المصيبة في أنها ستنجب من أبيها المغتصب، ولكن المعاناة في نقلها إلي مدرسة بديلة، والمعاناة الأكبر في معاملة أمها القاسية التي تعتبرها مسئولة عن إغواء زوجها وخطفه، ثم تكتشف «بريشيوس» أن الأب المغتصب مريض أيضًا بالإيدز، وأن المرض الخطير انتقل إليها، رغم كل هذه الغرائب والمصائب فإن أغرب ما ستشاهده في الفيلم هو تمسك «بريشيوس» بالحياة، احتفاظها بالطفلين، مواصلتها للتعليم، إصرارها علي أن تكتب مأساتها بكل تفصيلاتها دون أي تردد أو خوف!

«بريشيوس» (بأداء «جابوري سيديبي» الرائع) مأساة متحركة، هي العرض كله بحركتها البطيئة وبعينيها المنطفئة وللتخفيف من مصائبها استخدم السيناريو مشاهد مبهجة تعبر عن أحلام يقظتها، ولكن ظل تأثير حكايتها كابوسيًا ومؤلمًا. في الفصل تحلم بأن مدرسها الأبيض الوسيم يخطب ودَّها، وعندما يلقي بها متشردو «هارلم» علي الأرض تحلم بأنها نجمة استعراضية تقدم رقصاتها تحت الأضواء، وعندما تشاهد في التليفزيون فيلم «امرأتان» تحلم بأن أمها تحبها وتبادلها التعاطف مثلما فعلت «صوفيا لورين» في الفيلم الشهير، ولكننا سرعان ما نعود في كل مرة إلي واقع شديد الخشونة، مديرة المدرسة تستدعيها لتتأكد من أن تلميذتها الصغيرة - ضخمة الجثة أصبحت حاملاً للمرة الثانية. تعترف «بريشيوس» بهدوء أنها مارست الجنس.

من خلال مشاهد «فلاش باك» متناثرة نعرف أنها اغتصبت، وأن الأب الهارب هو الذي اغتصبها.

لم تعرف البائسة الحب، وكل أحلامها أن يكون لها صديق، وأن تصبح فتاة جميلة حسناء بيضاء، بل وتنعكس صورتها في المرآة في أحد المشاهد بهذه الهيئة المتخيلة والمستحيلة.

علي الطرف الآخر، يرسم السيناريو صورة شديدة القسوة للأم «ماري» (مونيك) بسيدة بدينة أيضًا شرسة تكره ابنتها وتغار منها لأنها كانت سببًا في فقدانها لزوجها. الأم ممزقة تمامًا بين واجبها كأم وبين دورها كزوجة. أنها تعرف أن الزوج هو الذي تحرش بالابنة في سن الثالثة، ولكنها لا تستطيع أن تتحمل فكرة أن تنافسها امرأة أخري، خاصة إذا كانت هذه المرأة هي الابنة الوحيدة. عندما ولدت «مونجو» المتأخرة عقليًا ألقت بها الأم عند الجدة، ولكنها كانت تستدعيها عند اللزوم عندما تحضر موظفة الرعاية الاجتماعية التي تكتب تقارير يحصلون من خلالها علي بعض المال. لن تكتمل ملامح الأم، ومدي انحرافها النفسي إلا في الماسترسين الأخير عندما تحكي قصة تحرش زوجها بابنته الوحيدة بعلم الأم، وذلك في جلسة أمام اخصائية نفسية واجتماعية في المدرسة تلعب دورها «ماريا كاري». الأم والابنة نموذجان غريبان من قاع مجتمع السود في «هارلم» يضاف إليهما الأب الغائب الحاضر.

طاقة واحدة من النور ستنفتح أمام «بريشيوس» هي المدرسة «مس رين» (باولا باتون) التي تعلم أولئك المنبوذات من مدارسهن مثل «بريشيوس» بعد اكتشاف حملها للمرة الثانية.

«مس رين» ستساعدها علي رعاية طفلها الثاني، وستعلمها الكتابة، بل وستدفعها لكتابة حكايتها بكل تفاصيلها. في نفس المدرسة سيقدم الفيلم نماذج لفتيات بائسات جريحات يرغبن في مواصلة التعليم رغم ظروفهن المأساوية. من المدهش أن الفيلم يقدم أيضاً مس رين» كامرأة شاذة لديها صديقة ولكنها تصر علي مساعدة وتعليم الآخرين. يقول الفيلم ليس المهم ما تفعله في حياتك الخاصة المهم أن تساعد الآخرين لا يكفي أن تحقق أحلامك فقط وانما لابد أن تساعد الآخرين علي تحقيق أحلامهم، وعند هذه النقطة يقترب الفيلم كثيراً في مغزاه من فيلم «الجانب الأعمي» رغم الموضوع والحكاية المختلفة.

نجح المخرج «لي دانيلز» في إدارة ممثلين فقدموا أدواراً لا تنسي خاصة «جابوري سيديبي» في دور «بريشيوس» و«مونيك» في دور الأم، ونجح أيضاً في نقل الجو الكابوسي للواقع الخشن في حي «هارلم» وفي الشقة المتواضعة التي تعيش فيها البطلة وأمها. لا أظن أن المشاهد الخيالية قللت آلام المشاهدة فقد كانت تتلوها مشاهد شديدة القسوة مثل معارك وسباب الأم وابنتها.

استخدام المخرج أيضاً عدسة الزوم ابتعاداً واقتراباً من الوجوه للإيحاء بطابع برامج الاعترافات التليفزيونية.

بعد العرض ستأخذ نفساً عميقاً، ولكنك لن تنسي أبداً مشهد النهاية حيث «بريشيوس» المريضة بالايدز تحمل طفلين وتحافظ عليهما وسط مدينة تعرف أن الطفلين ابناها وأخواها في نفس الوقت!

aljashamy
09-07-2011, 11:47 PM
«الأغنية الأخيرة».. كيف تشاهد فيلمين بتذكرة واحدة؟!

أحد أسوأ مشاكل الكتابة الدرامية عموماً أن يتوه الموضوع الأصلي من الكاتب أو أن يفشل في التركيز عليه. من توابع هذه المشكلة أن ينشطر العمل إلي جزءين لكل منهما حكايته وبدايته ونهايته، ويمكن ترجمة هذا في الأفلام السينمائية بأن تقطع تذكرة لمشاهدة فيلم واحد، فإذا بك تشاهد فيلمين لكل منهما موضوعه رغم أن الأبطال لم يتغيروا، وتلك بالضبط أزمة فيلم «The last song» أو «الأغنية الأخيرة» الذي اشترك في كتابة السيناريو له مؤلف الرواية المأخوذ عنها الفيلم وهو «نيكولاس سباركس» وأخرجته «جولي آن روبنسون» يفترض أن الخط الأقوي والأكثر كثيراً هو استعادة فتاة مراهقة لعلاقتها مع والدها الذي انفصل عن أمها، ولكن هناك خطاً آخر لا يقل عنه قوة وتأثيراً هو قصة حب بين الفتاة المتمردة وشاب أكثر ثراءً. الخطان يتصارعان ويشطران الفيلم الواحد إلي فيلمين: الأول تقليدي ينتمي إلي أفلام المراهقين الأمريكية التي قدمت منها هوليود عشرات الأفلام، والتي تلعب قصص الحب محورها، ولا تخرج في معظمها عن أيام الدراسة في المدارس أو الجامعات، أو أيام الإجازات الصيفية حيث الشواطئ والبلاجات، أما الفيلم الثاني فهو أفضل بكثير لأنه يتعامل مع هذه العلاقة الخاصة بين الابنة المتمردة والأب الذي لن نعرف أنه يعيش لحظاته الأخيرة إلا في المشاهد الأخيرة.

بعد أن انتهيت من مشاهدة الفيلم أذهلني أن الكلمات المكتوبة علي الأفيش تؤكد فعلاً أن صناعه لم يحددوا موضوعهم بدقة، فقد أشاروا إلي أن الفيلم عن العائلة وعن الحب الأول وعن الفرص الجديدة، وكل عنصر من هذه العناصر يصنع فيلماً مستقلاً لو أرادوا. كان واضحاً أيضاً أن «نيكولاس سباركس» وكان قد قدم من قبل روايات رومانسية ناجحة مثل «رسالة في زجاجة» ونزهة للتذكر و«ليالي في دوانثي» الذي تحول إلي فيلم جميل شاهدته وكتب عنه منذ شهور - كان واضحاً أنه لا يريد عند كتابة السيناريو الاستغناء عن أي تفاصيل فرعية وأي شخصيات يمكن حذفها أو دمجها لتكثيف الأحداث.

لكل ذلك ترهل الإيقاع تماماً في النصف الثاني من الفيلم، وبدا العمل مفتقداً للتجانس بين حكاية شبابية خفيفة وأخري ثقيلة ومزعجة، بين مشاهد متتالية في النصف الأول تذكرك بالمسلسلات الأمريكية القصيرة، وبين مشاهد في النصف الثاني تذكرك بأفلام تحاول أن تقول الكثير عن المشاعر الإنسانية.

طرفا الحكاية هما الأب «ستيف» الذي يلعبه «جريج كينير» وأداؤه هو الأفضل ما في الفيلم.

أنه يعيش بمفرده في منزل صغير علي الشاطئ. لا نعرف له عملاً محدداً وإن كنا نراه يعزف علي البيانو في منزله ويؤلف بعض الألحان، كما نراه يقوم بإنجاز لوحات زجاجية لتركيبها في الكنيسة التي احترقت، وأرجو أن تتذكر أن الكنيسة احترقت لأن هذه المعلومة سيبني عليها الفيلم حدوتة أخري فرعية عجيبة. أما الطرف الثاني فهي للمراهقة المتمردة «روني» (ميلي كيروس) التي أراد لها الفيلم أن تكون ضحية انفصال والدها «ستيف عن أمها» تفترض أنها موهوبة في العزف علي البيانو، ولكنها تأخذ جانباً عدائياً من والدها طوال الوقت لسبب مجهول اللهم أولاً إذا كان مجرد انفصال والدها عن أمها مبرراً كافياً. ولكن كيف يكون مبرراً كافياً ونحن نشاهد شقيقها الصغير «جونا» (بولي كولمان في دور مليء بالحيوية والظرف) أكثر اتزاناً وسعادة وتعلقاً بالأب. الزوجة السابقة ستأخذ، «روني» و«جونا» لقضاء إجازة الصيف مع الأب في منزله علي الشاطئ، «جونا» سيندمج مع والده في إعداد لوحات زجاجية للكنيسة، أما «روني» فستعيش قصة حب مع شاب طويل بعرض عاري الصدر طوال الوقت هو «ويلي» (ليام هيمسورث الذي يصلح أكثر للإعلانات). في النصف الأول من الأحداث ستشعر كأنك أمام فيلم مراهقين تقليدي تماماً، بل إن حكاية «ويلي» و«روني» تذكرنا بحكايات الحب في أفلام الأبيض والأسود المصرية.

«ويلي مثلاً» يقدم نفسه للفتاة علي أنه ميكانيكي، وأحياناً نراه يعمل في أحد مراكز الأحياء البحرية، ولكننا سنكتشف أنه طالب ينتمي إلي أسرة باذخة الثراء تمتلك قصراً ضخماً مثل قصور الباشوات في حين تنتمي «روني» إلي أسرة أقل ثراء ومكانة. بل إن «ويلي» يستظرف مثل كمال الشناوي» ليتعرف إلي «روني» التي تصده أكثر من مرة، ويصل الأمر إلي درجة أن يجلس أمام منزلها بالساعات، وأن يشاركها حماية بيض السلاحف ليل نهار - خوفاً عليها من هجوم حيوان «الراكون». والطريف أن الأب «ستيف» يراقبهما بالمنظار مثل آباء أفلام الأبيض والأسود. كل شيء تقليدي حتي أسباب غضب «روني» من «ويلي» لأنه يعرف بنات أخريات، مع ملاحظة أن هؤلاء البنات - للأمانة - أجمل مائة مرة من «روني» «الكئيبة»، وخصوصاً «آشلي» الشقراء التي ستفرق بينهما علي طريقة ما كانت تفعله «مني» في أفلام شادية وكمال الشناوي. والغريب أن «ويلي» ستقسم لروني» أنها غير البنات الأخريات (يا منافق ؟!)، وعندما يقبلها لأول مرة ستنهار مقاومتها تماماً، خصوصاً أن «ويلي»، زي الباب وبالتالي فإن ضل راجل أفضل من ضل حيطة» أو ستجد لقطات للثنائي يجريان ويتقافزان فزان علي رمال الشاطئ وتماماً مثل أي فيلم عربي من زمن السبعينيات هذه المرة. وستتعرف «روني» بأسرة الشاب الثري لنجد كلاماً من الأب عن ضرورة تعلم ابنه الثري في جامعة معينة، ولم يعد باقياً إلا أن يرتدي الجميع الطرابيش لنتأكد أننا في قصر سعادة الباشا!

فجأة في منتصف الفيلم يبدأ فيلم آخر عندما تكتشف «روني» أن والدها مريض بالسرطان القاتل. وأنه دعاهم لقضاء إجازة الصيف حتي يكونوا معه في لحظاته الأخيرة، وهنا يتذكر السيناريو حكاية الكنيسة المحترقة والتي بدأ بها الفيلم. فالأب يعتقد أنه هو الذي أحرق الكنيسة بسبب غريب جداً. فقد تسلل لكي يعزف علي البيانو هناك ( مع أن لديه بيانو في منزله) وبسبب الأدوية التي يتناولها نام فسقطت الشموع وأحرقت المكان! ويسير هذا الخط الفرعي إلي نهاية عجيبة عندما نكتشف أن «ويلي» وأصدقاءه هم الذين كانوا وراء الحريق عندما كانوا يلعبون وراء المكان بالكرات النارية!

سيموت الأب بالطبع، وستكمل الابنة الأغنية التي لم يكملها، وستعزفها داخل الكنيسة بعد بنائها من جديد، وستعود بالطبع إلي «ويلي»، و«توتة توتة فرغت الحدوتة» التي تقول أشياء كثيرة جداً في اتجاهات مختلفة ودون بناء قوي ومتماسك. من الواضح أن «فبركات» الحريق والاتهامات وغيرها تحاول أن تتحدث عن التسامح والفرصة الثانية. وهناك كلام عن الحب الذي يتجاوز الفوارق الاجتماعية، وعن الحب الهش الذي يحتاج إلي رعاية، وعن البشر الذين يخطئون، وربما نسي الفيلم المتواضع أن يضيف» أن «خير الخطائين التوابون»!

علي مستوي أداء الممثلين كان الأفضل «جريج كينير» في دور الأب «ستيف» يليه الطفل «بوبي كولمان» الذي خطف مشاهد كثيرة من الجميع بظرفه وبحضوره أما البطلة الشابة «ميلي كيروس» فتفتقد الحضور ومازالت تحتاج إلي امتلاك أدواتها كممثلة، وكان مضحكاً بالفعل أن يختاروا لها حبيباً عملاقاً يسير إلي جانبها علي الشاطئ مفيدوا كما لو كنا أمام أخ يقوم بتوصيل شقيقته إلي المدرسة ومعها الشنطة المليئة بالكراسات والكشاكيل، وبعض أصناف السندوتيشات لزوم الأكل في الفسحة»

aljashamy
09-08-2011, 06:46 PM
الكسندر ساكوروف أخرج أكثر من ثلاثين فيلما ولا يزال يبحث عن لغة سينمائية
«مولخ» فيلم يحكي تفاصيل يوم واحد من حياة هتلر الشخصية
عبد الهادي الراوي


«مولخ»، معبود الشمس عند الكنعانيين، ويرتبط عند شعوب اخرى بالاضاحي واراقة الدم، هو عنوان الفيلم الجديد للمخرج الروسي الكسندر ساكوروف.


قد لا يعني اسم ساكوروف الكثير بالنسبة للقارئ غير المتتبع للسينما، لكن ابداع المخرج يشكل ظاهرة جهد هائل التنوع الفني. وحتى في روسيا لا يزال الجدل دائرا حول اعماله. لكن الجميع يتفقون على ان اسم ساكوروف اصبح رمزا لشعور الفنان بالمسؤولية ازاء موهبته. ذلك ان اغلب الافلام التي اخرجها في الحقبة السوفياتية بقيت في العلب حتى افرجت عنها البيريسترويكا، لأنه لم يسمح لأحد ان يثنيه عن محاولات الوصول الى هدفه، الذي يتراءى له.


فالسينما ـ بالنسبة لساكوروف ـ وسيلة لتعرية الحقيقة وهو ـ كفنان ـ يقترب الى الواقع من جهة حقيقيته فقط، ولا يهتم بأي من جهاته الاخرى. فهو يبدو وكأنه لا يفهم الاصطلاحات والظروف اللازمة لتحقيق هدفه، ويبدو وكأنه لا يعرف الفرق بين الروائي والتسجيلي، بين الممثل المحترف وغير المحترف، بين الصورة الملونة والصورة بالأسود والأبيض، بين الوقت الحقيقي والوقت على الشاشة، بين الحوار والموسيقى. لا يعرف كيف ينبغي للممثل ان يعمل، ولا الوقت المقبول لبقاء اللقطة على الشاشة.


بعض من كتب عن ساكوروف في الغرب، يطلق عليه اسم «تاركوفسكي الحي»، ويعنون بذلك تأثره بالمخرج السوفياتي العظيم. لكن ساكوروف اذ يعترف بأفضال تاركوفسكي الكبيرة عليه في سنوات الدراسة وبعدها، حين ساعده في الحصول على عمل ثابت في استديو «لينفيلم»، ينفي ان يكون قد تأثر بأفلامه، او ان يكون خليفته، ويصر على اختلاف افلامه عن افلام تاركوفسكي، على ما يكن له ولأفلامه من حب واحترام. لقد اخرج ساكوروف اكثر من ثلاثين فيلما، لكنه لا يزال يبحث عن اللغة السينمائية، التي لم تبتكر بعد، على حد قوله، لكن اسلوبه السينمائي لا تخطئه العين طول اللقطات وتنوع طرق التصوير والعمليات التي تخضع لها الصورة في المعمل وربط المشاهد الوثائقية والروائية، وخلط النماذج (المصغرات) مع الطبيعة والممثل المحترف مع غير المحترف.


فيلم ساكوروف الجديد «مولخ» يحكي تفاصيل يوم من ايام سنة 1942 من حياة أدولف هتلر الشخصية يقضيه مع ايفا براون ويوسف وماجدة غوبلز ومارتن بورمن في منتجعه، الذي شيد على جبل كيلشتاين في الألب، خصيصا ليقضي هتلر فيه ساعات راحته، وفي تلك السنة ـ كما يعرف الجميع ـ حدثت اول هزائم هتلر، واتخذت الاحداث فيه منحى دراميا ولاحت المأساة في الافق، لكن هتلر كان لا يزال يأمل في تحقيق انتصاراته الكونية، اذ كان يأمل في الانتصار على الاتحاد السوفياتي، الدولة الهائلة القوة، التي تشبه دولته في شموليتها، اذ هي اخطر عليه من الغرب كله. لذا فهو في الفيلم لا يزال انسانا منتصرا يعيش على ذرى مشاعر النصر، التي تعطيه اوهام السلطة الكلية القوة. ولغرض تثبيت هذه المشاعر الزلقة، يحول حياته الى شكل من اشكال المسرح. ويبدو ان هتلر لا يشكل استثناء في هذه الظاهرة، اذ نجد في عالمنا العربي، ان كل من يحصل على سلطة كبيرة جدا، يبدأ بالتمثيل فيبتكر لنفسه دورا يؤديه.


ان جبهات الحرب الجهنمية الدائرة، التي تطحن في كل لحظة من لحظاتها حياة الناس من مختلف البلدان، بعيدة بآلاف الاميال عن شخوص الفيلم، ولا تؤثر في حياتهم العادية الفاخرة، لكنها تترك بصماتها عليهم، وتفعل فعلها في نفوس واجساد مشغليها. ويبدو ان هذه الجبهة ليست هي ما يهم المخرج، اذ يوجه نظره الى الاتجاه المعاكس لها، الى اعماق الطبيعة الانسانية للكشف عن الاداة الشريرة للسلطة، وهكذا فمع ان مغالاة ساكوروف الفنية التراجيدية تظهر في مادة نازية المانية فإنها تصح على مشاكل العالم المعاصر، بغض النظر عن الجغرافيا او النظام السياسي.


لقد شغل موضوع هتلر السينما السوفياتية لفترة طويلة، وتناولته افلام لا حصر لها. فالبلد الذي تلقى اشد الضربات من المانيا النازية، رسمت الافلام التي صورت فيه ـ خلال الحرب ـ صورة هتلر على شكل «الفوهرر المجنون»، ثم تحولت صورته في افلام ما بعد الحرب الى علامة اصطلاحية تدل على المانيا النازية خالية من اي بعد او وزن سيكولوجي.


وقد ظهرت الزاوية السيكولوجية في النظرة الى هتلر، في السينما السوفياتية لأول مرة في عمل وثائقي صغير لساكوروف «سوناتا لهتلر» اخرجه سنة 1972 لكنه لم يعرض الا في 1989، منتجه من المواد التي صورها الالمان في المانيا النازية، يصور فيه السلطة الشمولية على انها مصدر الكارثة الشخصية للدكتاتوريين، على خلفية مأساة الشعب المضلل والملطخ بالعار. لكن ساكوروف لم يكتف بالمثل الالماني، فسلط الضوء على تاريخ شعبه الذي انتصر على هتلر، لكنه انتج دكتاتوره الخاص، ستالين. ساكوروف لم ير الحرب، ولم يعشها، اذ ولد سنة 1951، فما الذي جعله يهتم بهتلر هذا الاهتمام، ويعمل عنه فيلمين، لا فيلما واحدا فقط.


يقول ساكوروف «فكرة فيلم عن هتلر، خطرت لي منذ كنت في الجامعة، وفي لحظة معينة اقتربت مني هذه الشخصية حتى الالتحام، فقد وجد احدنا نفسه قبالة الآخر، يحدق في عينيه. وحين كنت احدق في ذلك «الوجه»، كنت احاول ان افهم اي انسان هذا الذي رفع الى هذه القمم من السلطة؟ وقد بدا لي مهما ان افهم الطبيعة الانسانية ـ بالتحديد ـ لهذا المخلوق الذي يسمونه هتلر، لأننا نعيش في زمن نزعت فيه الشخصية عن المسيرة التاريخية ونزعت حتى عن المسؤولية ذاتها، في حين يصبح مفهوم المسؤولية ضبابيا، لا ملامح له، وكأنه منثور بين عدد كبير من الشخوص المنفردة التي تمثل مصالح «الشعب» ومفهوم المسؤولية هذا ينعدم لا عند انسان بعينه فقط، قد قام بأفعال بعينها (يمكن ان تكون لها اهمية تاريخية)، بل ان المسؤولية كمقياس اخلاقي في الحياة الجماعية ـ الاجتماعية غير موجودة عند عدد هائل من الناس المحيطين بهذا «الوجه» الناس الذين اوصلوه الى السلطة سواء بقصد او بدونه.


فيلم «مولخ» من الافلام الصعبة المشاهدة، لأنه لا يكتفي بالسخرية من هتلر، كما فعلت اغلب الافلام التي تحدثت عن هذه الشخصية، ولا يصور احداثا دراماتيكية ارتبطت بهذا الاسم، ولا يكشف اسرارا عن تلك الفترة التاريخية العاصفة، الغنية بالاحداث، انه يعرض لنا كيف يقضي هتلر يوم راحته مع حبيبته وبعض «خلصائه» وعلى الرغم من ان الفيلم يخلو من الاحداث المهمة، اذ لا تعدو ان تكون احداثا يومية معتادة ـ وصول هتلر ومرافقيه، تناول الطعام، نزهة خلوية، نوم، مع مونولوج هتلر الذي لا ينتهي ـ فانه مشاهده يرتعب، وهو يتابع ما يجري على الشاشة، وكأن ما يراه مصوراً بكاميرا خفية. هل هذا هتلر، حقا؟ هذا الانسان العادي جدا بأفكاره الفجة، العبثية، التي تبعث على الضحك لو لم نكن نعرف انها قتلت ملايين البشر! لكن المشاهد لا يستطيع ان ينسى ان امامه قاتلاً بشعاً، يمسرح كل حركة يقوم بها، وكل كلمة ينطق بها، مثل ممثل فاشل امام الكاميرا يصعب على المتفرج الاستمرار في متابعته. وما يزيد الطين بلة ان مرافقيه ايضا يشاركونه حركات طقوسه المقرفة.


الشخص الوحيد الذي يبدو طبيعيا من بين جميع الشخوص، هو ايفا التي لولاها لاختنق المشاهد وهو يتفرج على هذه الوحوش البشرية، فعلى خلفية اللون الروتيني الذي يغلب على الفيلم، تتميز شخصية ايفا بلون يحمل نبض الحياة، لقد وضعها المخرج نقيضا لايقاع الحوار العبثي، لخارطة العلاقات الطقوسية المصطنعة، التي يشغل هتلر مركزها. ايفا الشخص الوحيد في الفيلم الذي يعيش على الشاشة حسب قانون الحياة، لا قانون المسرح، والتي ظلت غريبة عن الحياة الطقوسية التي استمر الجميع يلعبون ادوارهم فيها.


انها تحب هتلر، حقيقة وهذا الشعور الحقيقي هو الذي يميزها عن الآخرين. ولهذا كان يمكنها ان تسمح لنفسها بأن ترقص على انغام المارش العسكري، وان تضع قدميها على المنضدة، مع انها تعرف انها «تدنس» المكان «المقدس» الذي يجتمع حوله العظماء الذين يعدون هذا المكان رمزا للسلطة، وهي وحدها كانت تمتلك الشجاعة في ان تحيا ـ حقيقة ـ وتفكر وتشعر وتفهم، ولهذا فقد سمحت لنفسها ان ترد على جملة هتلر في الختام حين يقول: «لقد انتصرنا على الموت»، قائلة: «الموت هو الموت، ولا احد يستطيع الانتصار على الموت»، ثم تبتسم ابتسامة العارف بما يخبئ المستقبل.

aljashamy
09-11-2011, 11:48 PM
You can see links before reply
You can see links before reply
لقطتان من فيلم «بدون بن لادن»


«بدون بن لادن» .. فيلم يثير جدلا في الإعلام الباكستاني
رغم حظره فإنه يباع على أقراص «دي في دي» ومتوافر في الأسواق


في يوليو (تموز) الماضي منعت الرقابة على السينما الباكستانية الفيلم الكوميدي الهندي، «تيرا بن لادن» (بدون بن لادن) واصفة إياه بالابتذال والتناقض مع القيم الثقافية الباكستانية. وقال مسعود إلهي، نائب رئيس هيئة الرقابة على الأفلام الباكستانية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» «يسود الفيلم لغة مبتذلة للغاية ولهذا السبب تحديدا أصدرنا قرارا بأنه لا يصلح للعرض في دور السينما الباكستانية». وعلى الرغم من رفض هيئة الرقابة على الأفلام الباكستانية التراجع في قرارها بشأن حظر عرض الفيلم في باكستان، والانتقادات التي وجهت إلى الهيئة في وسائل الإعلام الليبرالية، فإن الفيلم يشاهد على نطاق واسع في باكستان كاسطوانات دي في دي متوافرة في الأسواق بأقل من دولار.


تدور قصة «تيرا بن لادن» (بدون بن دلان) حول صحافي باكستاني يسعى إلى العثور على وظيفة في إحدى الصحف الأميركية الكبيرة. وبعد محاولات متكررة فاشلة للحصول على تأشيرة الولايات المتحدة خرج الصحافي بفكرة إجراء مقابلة مع شبيه لأسامة بن لادن وبيعها للقنوات الإخبارية الأميركية. ويقول علي ظفار، مغني البوب الباكستاني الذي أدى دور الصحافي في الفيلم، في بيان أصدره في الصحافة الباكستانية «هذا فيلم كوميدي بسيط ولا ينتهك أي آيديولوجية لأي شخص». بيد أن هيئة الرقابة على الأفلام الباكستانية منعت الفيلم على أساس أن الحبكة واللغة المستخدمة في الفيلم تنتهك القيم الثقافية والدينية للمجتمع الباكستاني. وقال مسؤولون في هيئة الرقابة على الأفلام الباكستانية: «كل الشخصيات في الفيلم خاصة شبيه أسامة بن لادن يتحدثون لغة غير مقبولة في الفيلم، فشبيه أسامة بن لادن دائما ما يسب كل من يصادفه».


هذه هي قصة كل فيلم هندي يقدم إلى باكستان، فإذا ما فشل الفيلم في الحصول على ترخيص من هيئة الرقابة على الأفلام ومنع عرضه في دور السينما يمكن مشاهدته على اسطوانات دي في دي بأسعار تقل عن دولار. وعلى الرغم من الشعبية الكبيرة التي تلقاها الأفلام الهندية بين الباكستانيين، فإن على هذه الأفلام المرور بعملية تصويت يسمح بعرضها في دور العرض الباكستانية. جدير بالذكر أن الحكومة الباكستانية فرضت حظرا على عرض الأفلام الهندية في سينماتها منذ عام 1965 مع دخول البلدين حربا على إقليم كشمير المتنازع عليه. بيد أن هذا الحظر تم رفعه بصورة جزئية في عام 2006 في أعقاب تحسن العلاقات بين باكستان والهند نتيجة عملية الحوار البناء، التي ركزت بالأساس على تطوير العلاقات الثقافية والاتصالات الشعبية بين البلدين. وقال مسؤول بارز في وزارة الشؤون الثقافية «في عام 2006 قررت الحكومة الباكستانية السماح باستيراد ثلاثة أفلام هندية لعرضها في باكستان كل شهر». وكانت أبرز آثار رفع الحكومة الباكستانية الحظر عن عرض الأفلام الهندية في البلاد، زيادة الإقبال على دور العرض في البلاد.


ويرى خبراء في مجال الإعلام أن الأفلام الهندية ستعمل على عودة محبي الأفلام إلى دور العرض. فيقول نديم مانديوالا: «سيعطي عرض الأفلام الهندية زخما لصناعة الفيلم الباكستاني وستحيي ثقافة السينما في باكستان التي تقف على شفير الإغلاق». ويرى مانديوالا أن عقد الثمانينات أقيم خلاله 1400 دار عرض وقد انخفض الرقم الآن إلى 250 دار عرض فقط. بعد رفع الحظر في أبريل (نيسان) 2006، كان فيلم «تاج محل»، الدراما السينمائية، التي تقوم على قصة حقيقية عن حب الإمبراطور المسلم شاه جهان لزوجته ممتاز محل التي كرمها ببناء هذا النصب التذكاري الشهير، أول فيلم يعرض في دور السينما الباكستانية. وقادت وزيرة الثقافة الهندية في تلك الفترة، أمبيكا سوني، بنفسها وفدا من 38 فردا من كبار شخصيات بوليوود (صناعة السينما الهندية) إلى باكستان للمشاركة في الحدث، مشيرة إلى أن عرض فيلم تاج محل في دور العرض الباكستانية سيعزز عملية الحوار المشترك بين الهند وباكستان.


لكن التوترات في العلاقات بين الدولتين لم تؤثر على مرتادي السينما وعشاق الأفلام الهندية في باكستان. ويقول خوار رياض، العامل وأحد أبناء الطبقة الوسطى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» خارج إحدى السينمات حيث يعرض فيلم «اسمي خان»، «خلال الأعوام الثلاثة الماضية أصبحت ارتاد السينما بانتظام بعد أن سمحت الحكومة بعرض الأفلام الهندية، لكني قبل ذلك كنت أكثر اهتماما بمتابعتها في المنزل». ويرى العديد من المثقفين الباكستانيين أن شعبية الأفلام الهندية في باكستان باتت أشبه بالغزو الثقافي الذي يمكن أن يحدث ضررا بالغا للقيم الأخلاقية للمجتمع. بيد أن ما يثير إزعاج بعض المثقفين الباكستانيين على نحو خاص هو مستوى الرذيلة التي، بحسب وجهة نظرهم، أصبحت عرفا في الأفلام الهندية.


وقد أقام بعض الممثلين الباكستانيين دعوى في المحكمة العليا ضد قرار الحكومة السماح بعرض الأفلام الهندية بناء على قواعد أخلاقية وآيديولوجية. إلا أن المحكمة رفضت الطلب، مشيرة إلى أنه إذا كان لأفلام هوليوود أن تعرض في باكستان فلماذا لا تعرض الأفلام الهندية. ما أسهم في نجاح الأفلام الهندية على نحو خاص في المجتمع الباكستاني هو تشابه اللغة، فيقول مسؤول حكومي «اللغة الأوردية (اللغة الرسمية في باكستان) والهندية (اللغة التي يتحدث بها شمال الهند) هما وجهان لعملة واحدة». وأضاف المسؤول «إضافة إلى ذلك عدم السماح للأفلام الهندية بأن تعرض في باكستان قبل أن تمر على خبراء الرقابة في باكستان». جزء من المشكلة بالنسبة لباكستان هو أنه لا توجد صناعة فيلم باكستانية، فصناعة الفيلم الباكستانية، تنتج في المتوسط 30 فيلما سنويا، مقارنة بـ 1000 فيلم تنتجها بوليوود كل عام.


وقال مسؤول باكستاني في وزارة الشؤون الثقافية أمام البرلمان الأسبوع الماضي «صناعة السينما الباكستانية لا تنتج أفلاما جيدة وجزء من المشكلة أنه لا يتوافر من يوجد لديه الرغبة في الاستثمار في الإنتاج السينمائي في باكستان». كانت النتيجة المباشرة لذلك منافسة أفلام هوليود مع الأفلام الهندية للحصول على النصيب الأكبر في السوق الباكستانية. وتحصل الأفلام الهندية على ميزة خاصة بسبب اللغة المشتركة. ويؤكد خبراء صناعة السينما الباكستانيون على أن ارتياد الباكستانيين دور العرض لمشاهدة الأفلام الهندية ليس سوى جزء من المشكلة، ولفهم القضية بصورة أعمق ينبغي على المرء الدخول إلى عالم الأفلام المقرصنة في المدن الباكستانية. فيقول عرفان خام، مالك متجر لاسطوانات الأفلام في إسلام آباد «يتوافر أي فيلم هندي مقابل 55 روبية (أقل من دولار) في متجري بعد يومين من عرضه في مومباي».


ويرى مسؤولو وزارة الشؤون الثقافية أن عرض الأفلام الهندية في باكستان سيعزز من صناعة السينما الباكستانية. بيد أن ثلاث سنوات مرت منذ أن سمحت الحكومة الباكستانية بعرض الأفلام الهندية في باكستان، ولم تظهر صناعة السينما الباكستانية أي إشارات على نشاطها مرة أخرى. ويبدو أن على المجتمع الباكستاني ووسائل إعلامه التعايش مع ما يسمى الغزو الثقافي من الهند خلال الوقت الراهن، وطرق التصدي له ، وهناك جدل كبير في الشارع الباكستاني حول غزو أفلام بوليوود.

aljashamy
09-12-2011, 09:58 AM
You can see links before reply
افلام سينمائية تؤرشف هموم الشعوب


محمد حميد الصواف: شبكة النبأ: باتت السينما احدى ابرز الوسائل الاعلامية رواجا في الاوساط الرسمية والشعبية على حد سواء، بعد ان تخللت اعمالها الدرامية سرد درامي لمختلف الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تطرح من خلالها تلك القضايا بشكل عفوي وبدون رتوش. حيث استطاعت العديد من الافلام السينمائية مؤخرا طرح وجهات نظر بشكل جرئ وطموح يعكس حقائق الامور بشكل فني دون الحاجه الى الرجوع لآراء الساسة وطرقهم الملتوية في شرح معظم الامور الحساسة، خصوصا ان احداث تلك الافلام مأخوذة من افواه من عاشها وان تباينت وجهات النظر.

وداعا بغداد

فربما لا تتسق أحداث فيلم يصور جنديا أمريكيا يقتل فتاة صغيرة بطريق الخطأ خلال مداهمة منزلها ليلا في العراق مع فكرة قطاع كبير من الامريكيين عن الترشيحات المحتملة لجائزة الاوسكار. اضافة الى ذلك فان مخرج وكاتب فيلم "وداعا بغداد" Farewell Baghdad الذي يدور عن وجود الامريكيين في العراق ايراني مما يجعل الفيلم اكثر اثارة للجدل. ورغم هذا -أو ربما لهذا السبب- تشارك ايران رسميا بهذا الفيلم في مسابقة الاوسكار لعام 2011 وهي خطوة يقول مخرج الفيلم البالغ من العمر 37 عاما انها مثار "سوء فهم".

قال المخرج مهدي نادري "هناك من يظنون أنني حصلت على مبلغ كبير من المال لاصنع هذا الفيلم لحساب الحكومة الايرانية. من الواضح لي أن هؤلاء لم يشاهدوا الفيلم." يستعرض الفيلم دوافع وشكوك الجنود الامريكيين والمقاتلين العراقيين على حد سواء ويقول نادري انه أبعد ما يكون عن الدعاية الحكومية وانه جرى تصويره رغم ضغط من السلطات وبميزانية صغيرة. بحسب رويترز. وقال "يمكن مقارنة ميزانية (وداعا بغداد) بما ينفقه شون بين على سجائره او ما تنفقه نيكول كيدمان على جزء صغير من مساحيقها."

يصور الفيلم دانييل وهو أمريكي من أصل بولندي ينضم الى الجيش ليجد نفسه مكلفا بدوريات مترجلة في العراق. وبعد أن يقتل زميل له فتاة عراقية صغيرة بالرصاص بطريق الخطأ في منزلها يترك الرجلان قاعدتهما ويهيمان في الصحراء. في نهاية المطاف ينقذ صالح الذي ينوي تنفيذ هجوم انتحاري حياة دانييل. ورغم كراهية صالح للامريكيين فانه يجد نفسه مدفوعا لانقاذ روح هائمة أخرى. ونظرا للعداء القائم منذ 30 عاما بين ايران والولايات المتحدة التي يشار اليها عادة بتعبير "الشيطان الاكبر" فان انتاج فيلم ايراني عن انخراط واشنطن الطويل والمؤلم في العراق المجاور قد يحرك في الاذهان افتراضات بأنه يصور الامريكيين كأشرار يمارسون القمع في دولة اسلامية شقيقة.لكن (وداعا بغداد) لا يرسم صورة سطحية للامريكيين على أنهم أشرار. يظهر دانييل كرجل عادي يسعى جاهدا للتعايش مع البيئة المحيطة الغريبة عليه والتي يسودها العنف.

وقال نادري "لا أريد أن ينظر الى فيلمي كأداة حرب ناعمة ضد الغرب" وحث المشاهدين على النظر الى ما هو أبعد من السياسة وأن يلمسوا الجانب الانساني حيث يستطيع العراقيون والامريكيون أن يتعلموا أن يكونوا أصدقاء حتى في أصعب الظروف. وصناعة السينما من الصناعات الحساسة في ايران لان الحكومة تراقب المحتوى السياسي عن كثب وتتابعها لتضمن احترام القيم الاسلامية مثل التزام النساء بالحجاب. وزادت الحكومة من ضغوطها على صناع السينما منذ انتخابات الرئاسة التي جرت العام الماضي وثارت نزاعات حول نتائجها أعقبتها اكبر احتجاجات شعبية منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979 . وقال نادري "استغرق الحصول على التصريح بتنفيذ هذا الفيلم ستة أعوام وغيرنا السيناريو نحو 18 مرة لارضاء المسؤولين." وأضاف "أريد أن أظهر كيف يستطيع مخرج ايراني أن يصنع فيما دون اي دعم مالي خلال أقل من شهرين من دولة بها الكثير من القواعد والرقابة."

وقال مسؤول في صناعة السينما الايرانية ان "المحتوى المناهض لامريكا" في فيلم (وداعا بغداد) ربما يزيد من فرص فوزه بجائزة الاوسكار. وقال شفيع اغا محمديان رئيس قسم البرامج والافلام الوثائقية بوزارة الارشاد الايرانية في مقابلة مع صحيفة مردم سالاري ان جوائز الاوسكار "تضع سياسة جديدة كل عام وعادة لا تدري الدول الاخرى بهذه السياسات." وأضاف "نعتقد أن هناك حاليا سياسة تعارض انتشار القوات العسكرية الامريكية في أرجاء العالم وهو شعور موجود في هوليوود ايضا."

وقبل (وداعا بغداد) تقدم فيلم ايراني اخر عن العراق هو (السلاحف يمكن أن تطير) Turtles can Fly لمسابقة الاوسكار للافلام الناطقة بلغات أجنبية لعام 2004 . وركز الفيلم على الضحايا الاكراد لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وعلى غزو العراق. ولم يدخل القائمة المختصرة للترشيحات لجوائز الاوسكار. و/وداعا بغداد/ واحد من بين 65 فيلما تقدمت لنيل الجائزة هذا العام ستترشح خمسة منها فقط رسميا للاوسكار. لكن نادري فخور بفيلمه سواء نال جائزة أو لم ينل ووصفه بأنه نداء من أجل السلام.. ذلك الشيء الذي يفتقر اليه الشرق الاوسط بشدة.

السينما العراقية

في سياق متصل كانت مشاركة فيلم "ماندو" في المسابقة الرسمية وعرض استعادي لافلام المخرج الشاب محمد الدراجي القت الدورة الحادية والخمسون لمهرجان سالونيكي السينمائي الذي اختتم مؤخرا الضوء على حيوية السينما العراقية رغم الوضع القائم في هذا البلد. ويروي محمد الدراجي صاحب فيلم "ابن بابل" الذي صور في العراق في ظروف صعبة وانتجته عدة دول اوروبية وشرق اوسطية، لوكالة فرانس برس "بين العامين 2005 و2008 لم ينتج اي فيلم تقريبا في العراق بسبب العنف، الا ان الامور تغيرت الان".

هذا الفيلم الذي يمثل العراق في جائزة اوسكار افضل فيلم اجنبي في 27 شباط/فبرار في هوليوود يروي سعي مزارعة كردية مسنة انطلقت الى جنوب البلاد قبل ثلاثة اسابيع من انهيار نظام الديكتاتور العراقي صدام حسين مع حفيدها احمد بحثا عن والد الطفل الجندي في الجيش العراقي خلال حرب الخليج الاولى العام 1991. وعرض الفيلم في بغداد في السادس من ايار/مايو وقد حصد منذ ذلك الحين حوالى 20 جائزة في مهرجانات سينمائية عالمية من برلين الى القاهرة مرورا بادنبره. ويضيف المخرج البالغ الرابعة والثلاثين "مرات عدة خلال التصوير كنت اقول لنفسي ان الامر صعب جدا وساتوقف" وقد احتاج الى اربع سنوات لانهاء فيلمه مواجها العنف اليومي في الشارع العراقي ومحاولة فرض الرقابة عليه. بحسب فرانس برس.

وقد استغرق تصوير مشهد يستمر لثوان قليلة لحافلة قديمة تعبر احدى جسور بغداد الحديدية، شهرا كاملا. ويقول الدراجي "الحكومة العراقية اشترطت لمنح الفيلم تمويلا ان تكون الشخصية الرئيسية اي الجدة عربية وليست كردية. وفي الوقت ذاته طالب المسؤولون في كردستان العراق ان تغير اسمها في الفيلم لان ابراهيم (واسمها ام ابراهيم في الفيلم) يعتبر عربيا" مشددا على انه رفض مصادر التمويل هذه. يقول السينمائي الشاب الذي اختارته مجلة "فراييتي" الاميركية اخيرا افضل مخرج شرق اوسطي لهذا العام، ان احد اهدافه الرئيسية هو تشجيع مواهب جديدة في بلده واعادة فتح دور السينما ال275 التي دمرتها الحرب. وخلال مهرجان سالونيكي للسينما عرضت افلامه الاخرى في قاعات امتلات بالكامل ولا سيما الفيلم الوثائقي "العراق حرب حب رب وجنون" الذي يتناول الظروف الصعبة جدا لتصوير فيلمه الطويل الاول "احلام" في العام 2003. وهو يتابع الكفاح اليومي للتصوير في مدينة محتلة والترددات والطاقة الكبيرة التي يبديها اللسينمائي الشاب في مواجهة القصف والاستجواب والاعتقالات حتى في صفوف فريق عمله.

ومع فيلم "ماندو" شارك العراق للمرة الاولى في المسابقة الرسمية للمهرجان. وقد صور الفيلم المخرج الكردي العراقي ابراهيم سعيدي وهو يظهر عائلة كردية ايرانية مهجرة الى العراق، تريد اعادة الوالد المريض الى مسقط رأسه ايران ليموت فيها. والكاميرا تروي عبر عيني الرجل المسن القصة. والجزء الاكبر من الفيلم مصور في دائرة مغلقة من داخل الشاحنة الصغيرة التي تطل نوافذها على جنون الحياة اليومية بعيد قوط نظام صدام حسين من سيارات مفخخة ودمار منتشر وصفارات انذار مدوية فضلا عن عروس سورالية في الجبال الكردية.

وللحديث عن فيلمه الذي يروي غرب الشعب الكردي المتواصلة يقول المخرج لوكالة فرانس برس انه يرى "علاقة بين نوع الفيلم (رود موفي) والشعب الكردي المنتقل دائما والحائر والممزق". ويؤكد ان "فيلمين الى ثلاثة افلام طويلة تنتج سنويا الان في كردستان". ويوضح سعيدي ان النجاح العالمي لفيلم "القطط الفارسية" في العام 2009 للمخرج الكردي الايراني بهمن قبادي ساهم ايضا في تشجيع المواهب الجديدة في مجال الاخراج.

مهرجان الجوار السينمائي

الى ذلك شهد المسرح الوطني في بغداد مهرجان الجوار السينمائي في المسرح الوطني ببغداد أحد المهرجانات السينمائية النادرة التي تقام في العاصمة العراقية منذ بداية الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في عام 2003. وبصرف النظر عن الافلام التي شاركت في المهرجان من دول الجوار لاسيما تركيا وأذربيجان شاركت في المهرجان الذي استمر أربعة ايام أيضا أفلام من اسبانيا. وقال منظمو المهرجان ان خمسا من سبع دول في منطقة الشرق الاوسط رفضت المشاركة في المهرجان. ويعتزم المنظمون الان توسيع نطاق المشاركة في المهرجان.

وقال عمار العرادي مدير المهرجان "هذا المهرجان باعتقادي له تأثير على السينما العراقية. الدولة عازمة بعد تجربة دول الجوار ان تحوله الى مهرجان دولي لانه يبدو انه غير جديرة فكرة دول الجوار لمشاركتهم في أفلام روائية وخاصة اعتذاراتهم التي أثرت على المهرجان. السنة القادمة ستكون القدرة التحضيرية للمهرجان واسعة وستضاعف ميزانيته."

وتضرر قطاع السينما في العراق بسبب سنوات الحرب والعقوبات التي فرضت على البلاد في تسعينات القرن الماضي وعدم كفاءة ادارة الدولة له في عهد الديكتاتور صدام حسين اضافة الى النزاعات والعنف الطائفي الذي أعقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في عام 2003. وتعرضت معظم دور العرض السينمائي في أنحاء البلاد للتخريب والاغلاق على أيدي الجماعات الدينية والمتمردة. بحسب رويترز.

وقال محمد سلمان عضو لجنة التحكيم في المهرجان "المهرجان أعتقد خطوة أولى ونافذة أولى للسينمائي العراقي ان يتلاقح (يتبادل الاراء) ويلتقي مع السينمائيين الاخرين. وهو خطوة أولى لانقتاح الدولة على عالم السينما والثقافة. وهي من الضروري ان تزداد هكذا أمور وان تعمل الدولة من أجل تطوير وتوسيع رقعة المشاركة في المهرجان." وفاز الفيلم الكردي "ضربة البداية" بالجائزة الاولى للمهرجان. ويصف الفيلم معاناة العائلات العراقية النازحة التي تعيش في ملعب لكرة القدم بمدينة كركوك. وحاز الفيلم الذي اخرجه شوكت أمين كوركي بالفعل بعدة جوائز في دبي ومهرجات سينمائية أخرى.

الفيلم الجامع

من جانب آخر عالج الفيلم المغربي "الجامع" لداود اولاد السيد الذي عرض ضمن فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قضية اتحاد السلطة مع الدين عندما تجتمع مصالحهما معا في إفقار الفقراء وخدمة الاغنياء. والفكرة بسيطة جدا وجميلة جدا استطاع المخرج وكاتب السيناريو اولاد السيد ان يصيغها فيلما بطيء الايقاع عن مجتمع ريفي فقير يتطور ببطء ويواجه منتجات الحضارة، مقدما الوجه الاخر للدين المتحالف مع القانون في سحق مصالح الفقراء. وتتضمن الفكرة حادثة وقعت بالفعل مع المخرج والمؤلف، وهي ان الفيلم السابق لداود الذي قدم في السينما قبل بضع سنوات ويحمل عنوان "باوزليني" استخدم في تصوير مشاهده ديكورا لبناء مسجد وبعد انتهاء الفيلم يقوم اهالي القرية البعيدة في الصحراء بالتعبد في هذا المسجد المقام في ارض احد الفلاحين الذي يعيش واهله من نتاج هذه الارض.

وقال المخرج خلال ندوة عقدت اثر عرض الفيلم ان "بطل الفيلم محوا وهو صاحب الارض الرجل الطيب المتدين فعلا فقد ارضه نتيجة استخدام الديكور الذي اقمناه فيها كمسجد وباتت مزارا سياحيا، واصبح محوا يبحث فقط عن الحصول على تعويض من ارضه". واشار الى ان الممثل الذي قام "بدور الامام المتآمر في السيطرة على الارض وطرد صاحبها منها بالتحالف مع مندوب السلطة في القرية كان احد الذين عملوا معه في فيلم +بازوليني+ وقام بدور الامام ايضا ويقوم الان في الواقع بتمثيل هذا الدور".

ويصور الفيلم هذه الحادثة مع تطوير الحوار لابراز التوافق بين السلطة والدين في ضرب حقوق الفقراء من خلال التلاعب بالفهم الديني وتحريم هدم بيت من بيوت الله، وصاحب الارض يرفض هذه المقولات ويرد عليهم انها "مجرد ديكور سينما وليست بيتا من بيوت الله". ويستطيع الامام المستحدث ان يتفق في موقفه مع موقف مندوب السلطة في رفض اعادة الارض الى صاحبها الذي يقف الى جانبه فقط رجل دين مستنير يرفض تفسيرات هؤلاء اللادينية فيما لا تقوم السلطة المركزية في الرباط بمساعدة الرجل على استعادة ارضه.

ولتأكيد مخالفة ما يجري للدين، يبرز مشهد يحضر فيه السياح الى مكان المسجد فيختفي إمام المسجد ويعود لابسا ثياب قائد روماني يقوم افراد الفوج السياحي بالتقاط الصور معه امام ديكورات المسجد ويحصل من خلال قيامه بهذا الدور على المزيد من المال. وهذا المشهد يظهر الدور الفاضح للاستخدام التجاري للدين. ويظهر ذلك ايضا من خلال المشاهد الاخرى التي يحقق فيها الامام الكثير من الارباح عندما يجعل من المكان ايضا مدرسة دينية للاطفال يجمع منهم الاموال ويدفع الناس للصلاة على الموتى في "المسجد-الديكور" ليهجروا المسجد الحقيقي وليهجروا الزاوية المقامة في المقابر للصلاة على الموتى. والفيلم ينافس عشرة افلام اخرى في مسابقة الافلام العربية التي تمنح جائزتين قيمة كل منهما مئة الف جنيه مصري (18 الف دولار) لاحسن فيلم واحسن سيناريو.

فيلم اغتيال الحريري

من جهته اعلن مخرج سوري مغمور انه تقدم للحصول على الموافقات اللازمة لتصوير فيلم عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، غير ان الجهات المعنية في سوريا قالت ان لا علم لها بالموضوع. وأكد منذر حويجة ان فيلمه "لبنان حجر شطرنج" مبني على كتاب الماني يشير الى تورط اسرائيل في عملية الاغتيال تلك، التي تسببت بتوتر العلاقات بين لبنان وسوريا، في عمل روائي طويل كتب السيناريو له ويخرجه حويجة، في تجربة هي الأولى له على مستوى الإخراج السينمائي.

وقال حويجة "إن قصة الفيلم متخيلة، تدور حول طبيبة أطفال تعيش في فرنسا مع صديقها المحامي الفرنسي، يختفي والدها في حادثة التفجير التي يتعرض لها موكب الحريري، فتعود إلى لبنان برفقة صديقها المحامي الفرنسي للبحث عن أبيها المفقود". بحسب فرانس برس. وأضاف حويجة "الفيلم يستند إلى كتاب الألماني يورغن كاين كولبل +اغتيال الحريري... أدلة مخفية+، ويدحض كل نظريات (المحقق الدولي ديتليف) ميليس عن الجريمة، ويضع نظريات أكثر إتقانا ومنطقية تشير إلى تورط العدو الصهيوني في هذه الجريمة". وأكد المخرج أن "السيناريو لم ينجز كاملا بعد". وأضاف "لكنني تقدمت إلى الجهات الرقابية بملخص عن الفيلم للحصول على الموافقات اللازمة".

وقالت مصادر في المؤسسة العامة للسينما، الجهة الإنتاجية الحكومية في سوريا، أن لا علم للمؤسسة بهذا الفيلم، وبأنه لم يتقدم سيناريو لفيلم كهذا للحصول على الموافقة الرقابية اللازمة، كما هي الاصول المتبعة في إنجاز وتصوير أعمال سينمائية في سوريا. وكذلك أكدت مصادر في التلفزيون الحكومي السوري أن لا علم لها ايضا بهذا المشروع. والتلفزيون هو الجهة الرقابية الثانية التي يتقدم لها السينمائيون أحيانا. ورفض المخرج الإفصاح عن الجهة الإنتاجية التي تقف وراء الفيلم، وعن موعد بدء التصوير.

والعام الماضي شهدت مؤسسة السينما إنجاز أول فيلم سوري عن العلاقات اللبنانية السورية، عندما قدم المخرج الشاب جود سعيد فيلمه "مرة أخرى". وردا على سؤال حول ما إذا كانت موجة من الأفلام السينمائية قد تبدأ حول العلاقات اللبنانية السورية قال سعيد "أتمنى ذلك، وإذا ألغينا الجانب السياسي الصرف عن العلاقات، كما يحاول البعض بإطلاقه القنابل الدعائية، فهي جزء من اليومي المعاش عندنا، وهي أحد الخيوط الرئيسية في حركة المجتمع السوري".

وأضاف سعيد "وأنا سأكمل هذا المشروع في فيلمي بعد القادم "أعراس الخريف"، الذي أكتبه مع المخرج والمونتير اللبناني سيمون هبر، لنطرح فيه الأسئلة والهموم المشتركة". وقال سعيد معلقا على فكرة فيلم عن اغتيال الحريري "إن فيلما كهذا لا بد أن يتناول الموضوع بسطحية، لأنه سيكون بعيدا عن شجون الناس، فهو فيلم لحظة سياسية، وبرأيي ليست هذه هي السينما التي تبقى". واستدرك "ولكن إذا كان هناك مشروع جدي، وأنا أشك في ذلك، فعلينا أن ننتظر". وفيما إذا كان هنالك توجه رسمي يشجع تناول هذا الموضوع في السينما السورية، قال سعيد "برأيي أنه لا يوجد توجه كهذا، ولا توجه لأي نوع آخر". وأضاف "أنا أعمل مخرجا في المؤسسة، ولم أشعر يوما بذلك".

وعن فيلمه "مرة أخرى" قال "المشروع كان لدي منذ العام 2004، أي قبل مقتل الحريري وأزمة العلاقات اللبنانية، وكان فيلمي مفاجئا للمؤسسة الرسمية، وتعرض للكثير من الأسئلة الرقابية، ولحوارات مطولة مع الرقابة". واغتيل رفيق الحريري مع 22 شخصا اخرين في اعتداء بشاحنة مفخخة في بيروت في 14 شباط/فبراير 2005، مما سرع انسحاب القوات السورية من لبنان.

غبار الذهب

على الصعيد الذاته استطاع الفيلم اليوناني "غبار الذهب"، الذي عرض في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة الدولي السبت، ان يقدم معادلة السهل الممتنع في مواجهة العولمة بالحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية، في معالجة امتلأت بالدفء والحركة الجمالية للصورة والحوار. يصور الفيلم، الذي كتبت له السيناريو واخرجته مرغريتا مندا، صراع ثلاثة اشقاء حول طريقة التصرف في منزلهم بعد وفاة والدتهم. خصوصية المنزل انه شهد طفولتهم وله بعده المعماري ايضا، فيما استبدلت كل البيوت القديمة حوله بمبان ذات طابع معماري اميركي.

يصبح الحفاظ على البيت لدى الاشقاء الثلاثة مساويا للحفاظ على الهوية الثقافية التي رسختها والدتهم فيهم عبر اغان كانت ترددها على مسامعهم. اما بيع البيت تمهيدا لازالته من قبل الشركات العقارية فيصبح مساويا للتخلي عن الهوية الثقافية والخضوع للتغير الثقافي الذي يجتاح مدينة اثينا. وتظهر المواقف المتباينة للاشقاء. فالشقيق المحامي يسعى لبيع البيت لحل ازماته المالية، ويستذكر خلال الفيلم انه اجبر على التخلي عن حلمه في ان يكون طيارا، ليرث المحاماة عن والده. بحسب فرانس برس. وتقف الشقيقة الثانية، عازفة البيانو، ضده بشكل مباشر رافضة منطق البيع من الاصل حماية لما تبقى من عالمها. فهي لم يبق من عالمها الذي تحب سوى هذا المنزل وموسيقاها واغاني امها في الذاكرة. اما الشقيقة الثالثة، التي تعمل في احد المصارف، فموقفها حيادي، يراوح بين منطق شقيقتها وضغوط زوجها العامل في البورصة وشقيقها.

وخلال الفيلم يعود الاشقاء بطريقة مختلفة الى التعرف على ذواتهم، ومحاولة حل مشكلاتهم بشكل تدريجي وذلك عن طريق استرجاع مشاهد من طفولتهم، كل بطريقته. يتذكر الاشقاء الثلاثة خلال هذه المراجعة اغنية بعينها كانت تغنيها والدتهم لهم خلال طفولتهم، وتذكر بالاحلام الكثيرة التي يحملها كل انسان بداخله. فتصبح الاغنية هي المدخل الذي يجعل كلا منهم يستعيد حواره الداخلي ليصل الى نوع من المصالحة مع الذات ومع اشقائه. وتتذكر الشقيقة العاملة في المصرف صورة جميلة من لحظات طفولتها لامها جالسة امام النافذة المضيئة تكتب في مفكرة، فتبحث عن المذكرات، وعندما تجدها تذهب بها الى شقيقتها وتقرآنها معا، فيطلان على الماضي لفهم الحاضر ووضع تصورات للمستقبل.

هذا الفهم يدفع الشقيقة المصرفية الى اتخاذ موقف للمرة الاولى تجاه نفسها وتحميل زوجها مسؤوليات تجاه ابنهما وتجاه المنزل، وكذلك تقوم الشقيقة الثانية بمصالحة شقيقها في حين يقوم الشقيق وزوجته التي انفصل عنها بالتقارب من اجل ابنهما. ومن اهم المشاهد التي استعرضتها المخرج خلال قراءة الشقيقتان للمذكرات، تصوير فن العمارة المتأثر بالنمط المعماري الاميركي، خصوصا مع فقرة تستذكرها الام في مذكراتها تشير الى رغبتها في السفر الى الولايات المتحدة، غير ان زوجها ينصحها بعدم السفر اليها لان الولايات المتحدة ستأتي قريبا.

ويأتي انتقال الكاميرا بسهولة وسلاسة بين النمط المعماري اليوناني الكلاسيكي في اثينا لابناء الطبقة المتوسطة، والهندسة المعمارية الاميركية التي تجعل من الاشكال جميلة براقة ولكن خالية من الروح والشخصية المعمارية. ويذكر هذا الصراع الذي صوره الفيلم اليوناني، بالصراع المماثل الذي يدور ايضا في مصر دفاعا عن الخصوصية المعمارية والشخصية المميزة للمدن المصرية خصوصا في القاهرة والاسكندرية المتأثرة ايضا بالعمارة اليونانية، وقد فرض هذا الصراع نفسه من خلال سن قوانين تكفل عدم هدم البيوت ذات الشخصية المعمارية للمدينة.

"ذاكرة" عرض بلجيكي

من جهة اخرى يستعيد العرض البلجيكي "ذاكرة"، الذي قدم في دمشق، قصة اغتيال قادة فلسطينيين شغلوا مناصب ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية في باريس وروما وبروكسل، إذ تحكي ثلاث نساء، في مونولوجات منفصلة، سيرة تلك الاغتيالات كما شهدنها من منظور العلاقة الشخصية. النساء الثلاث هن زوجة محمود الهمشري، الفرنسية ماري كلود الهمشري، الذي اغتيل في باريس العام 1973 على يد الموساد الإسرائيلي في سلسلة عمليات انتقامية بعد عملية ميونخ. ثم ليلى شهيد، المناضلة الفلسطينية المقربة من عز الدين القلق ممثل المنظمة في باريس، والذي اغتيل العام 1978 من قبل طالب فلسطيني ينتمي إلى جماعة "أبو نضال"، والثالثة هي الفرنسية برناديت رينبو، زوجة نعيم خضر الذي اغتيل في بروكسل العام 1981.

كذلك تشير الهمشري في روايتها عن زوجها إلى اغتيال وائل زعيتر ممثل المنظمة في روما العام 1972، فتقول "اغتيل من قبل الموساد أثناء عملية "غضب الرب"، العملية الانتقامية المزعومة من طرف إسرائيل". وفي حكايات الزوجات لن نعثر فقط على قصص الاغتيال، بل سنتعرف إلى تلك الشخصيات عبر علاقة إنسانية ونظرة مقربة، هكذا ستروي ماري كلود (أدتها الممثلة كارولين روتير) حكاية تعرفها الى زوجها الذي اصرت بعد مقتله على حمل اسمه، والذي كتبت صحيفة فرنسية خبر اغتياله كإرهابي كما تقول. وتروي ايضا كيف زارت المخيمات الفلسطينية في الأردن، ثم تحكي قصة مؤثرة عن ابنتها آمنة، التي جاءتها ذات يوم لتقول لها إن أباها كان شريرا.

أما ليلى شهيد (أدتها هيلو ويلز) فتحكي عن ولادتها في بيروت بعد النكبة، ثم تستعيد حكاية والديها ونفيهما، وتسرد شيئا من نضال أبيها، وشيئا من جمال مدينته عكا، كما تحكي عن نضال أمها التي تتحدر من القدس. وصولا إلى حكاية عز الدين القلق، ومسقط رأسه الحيفاوي، ومن ثم قصة اغتياله. برناديت رينبو (أدت دورها إينا غيرتز) تحكي بالإضافة إلى عملية اغتيال خضر، زيارتها إلى قريته الزبابدة في جنين، والواقع المريع الذي عاشته القرية تحت الاحتلال.

ولدى سؤاله عن اختياره تقديم العرض من دون حركة أو أفعال على المسرح، حيث انقضى الأمر بمجرد إلقاء القصص على الجمهور من وراء الطاولة، قال المخرج رودي مولومانز لوكالة فرانس برس "المسرح هو أولا أفكار، وثانيا هذا اللقاء التشاركي بين المنصة والجمهور"، أما عن كتابته للعمل، وإن كان قد اعتمد على شهادات زوجات القادة الفلسطينيين، قال المخرج والمؤلف "لقد تحدثت بالفعل إلى ماري كلود وبرناديت وليلى شهيد، بالإضافة إلى البحث التاريخي، ثم هنالك إضافات الممثلات على النص". وعن انطباعات أقارب الضحايا لدى مشاهدتهم العرض قال المخرج "لقد تعرفت الأرملتان إلى بعضهما لدى مشاهدة أحد عروض المسرحية ببلجيكا، كذلك فإن جيلا شابا من عائلة نعيم خضر قد تعرف إلى حكايته مجددا لدى عرضنا في عمان".

السفيرة البلجيكية في دمشق فرانسواز غوستان قالت لوكالة فرانس برس ردا على سؤال لماذا العرض في دمشق الآن "جاء العرض ضمن احتفالية فلسطينية باسم +مسارات+ قام بها المركز الثقافي في بروكسل العام 2008، ولأن المسرحية تخص العالم العربي، كان مهما أن نعيد تقديمها مع جمهور عربي". وحول ما إذا كان العرض نوعا من تبن لوجهة النظر الفلسطينية قالت غوستان "إذا كان السؤال عن الجانب السياسي فنحن ندعم وجود دولة فلسطينية، وندعم مشاريع في هذا السياق".

حسين الشاذلي (طالب تمثيل فلسطيني) قال "أحببت أن يطرح الموضوع من خلال الزوجات، الأكثر قربا لهؤلاء، هذا أغنى المادة المكتوبة". وأضاف "كون المادة تقال على ألسنة ممثلين أجانب فهذا شيء قوي وأكثر تأثيرا". وقال أحمد كيكي (طالب تمثيل) "السرد نوع من أنواع الأداء، ووجدت الممثلات يقدمن بشفافية، وبدون انفعالات، ما أعطى العرض تأثيرا أكبر، ذلك يتيح الفرصة لتخيل الصورة". وختم كيكي "إنه نصف عرض، أما النصف الآخر فهو لدى الجمهور".

aljashamy
09-12-2011, 10:08 AM
You can see links before reply
أفاتار... الصورة تخلق القصة
الفيلم يكسر الارقام القياسية ويتفوق على كونفشيوس ويعتلي قمة جبل صيني

شبكة النبأ: عندما قالت سيجورني ويفر التي لعبت دور عالمة بيولوجيا في فيلم (أفاتار) إن كل صورة في الفيلم استغرق العمل فيها 47 ساعة فذلك يعتبر أكبر مؤشر لما يحويه الفيلم من جهد كبير أدى إلى هذا الكم الذي يحويه الفيلم من إبهار بصري. فكل ثانية من أي لقطة فيديو تتكون عادة من 24 صورة متحركة. هذا يعني أن كل ثانية في الفيلم استغرقت ألف ساعة عمل موزعة بالقطع على فريق العمل. وعلى مدى ساعتين ونصف قدم المخرج جيمس كاميرون فيلما من الخيال العلمي يحوي قدرا قد يكون غير مسبوق من الإبهار البصري.

وتدور أحداث الفيلم حول إرسال أحد أفراد مشاة البحرية مصاب بالشلل(جاك) إلى كوكب باندورا في مهمة فريدة من نوعها وهي محاولة استكشاف الأسرار البيولوجية والكيميائية لهذا الكوكب ومن يعيشون فيه للاستفادة منها على الأرض وتوفير مصدر لا ينضب من الطاقة. الخطة الرئيسية لتحقيق ذلك هي نقل عقول بعض البشر إلى أجسام تشبه الأجسام الفضائية والعيش بينهم ومن ثم محاولة معرفة أسرارهم. أبرز من وافقوا على خوض هذه التجربة هو جاك. لكن جاك يصاب بشعور من التمزق بين اتباع أوامر قادته وحماية من ينتمون إلى كوكب باندورا بعد أن علم نية قادته الرامية لتدمير المكان الذي يعيشون فيه للحصول على ما يعتقدون أنه معدن ثمين، بل إن جاك شعر أنه ينتمي إلى هذا العالم أكثر من أي شئ آخر.

جانب الإبهار الأساسي هو في تخيل كوكب باندورا ومخلوقاته وتقديم ذلك في صور ثلاثية الأبعاد غاية في الإتقان.كما يكمن الإتقان أيضا في رسوم الجرافيكس في تخيل كل مخلوق من مخلوقات هذا الكوكب سواء تلك المخلوقات الأساسية التي تشبه إلى حد ما الإنسان أو المخلوقات الأخرى التي تشبه الديناصورات. كل كائن من هذه الكائنات له طبيعته الخاصة وشكله الخاص وحركاته الخاصة سواء في أجواء أو أنهار أو على أرض هذا الكوكب. الفيلم يحوي كثيرا من الإسقاطات على سعي الإنسان إلى تدمير البيئة من أجل تحقيق أهدافه الاقتصادية وفشل كل دعاة حماية حقوق البيئة الذين يرغبون في التصدي لذلك أمام سطوة الأطماع الاقتصادية واتضح ذلك في حديث أحد أصدقاء جاك له عندما قال له في الفيلم (إن كنت تحلم بأن يتحقق السلام، فعليك أن تستيقظ من حلمك) لكن جاك كان مؤمنا برغبته في العمل على انتصار الخير وكان يقول..كل إنسان يولد مرتين، عندما يولد من بطن أمه ثم عندما يحقق هدفه في النهاية. بحسب رويترز.

المكرر في قصة الفيلم هو تلك الحبكة التي تشهد عراكا بين الشر والخير ومن ثم انتصار الخير في النهاية حيث انتهي الفيلم بانتصار الضعفاء (سكان كوكب باندورا) على الأقوياء الغزاة وتركهم لكوكبهم دون تحقيق أي فائدة بمساعدة (جاك) الذي لعبه الممثل سام ورثينجتون. وفي سبيل هذه النهاية دار سيناريو المعركة بين سكان كوكب باندورا بقيادة جاك الذي انضم إليهم رغم أنه مجرد شخص (مخلق مخبريا) وبين البشر. ووسط جو من الإبهار غير العادي والصور الثرية والمؤثرات الأخاذة فاز سكان باندورا في المعركة وشهدت نهاية المعركة مواجهة بين جاك وقائده الحقيقي من البشر لم تخل من سيناريوهات مكررة لتتمكن بطلة الفيلم الذي لعبته الممثلة (زوي سالندا) من قتل القائد. الإبداع الكبير في الإبهار البصري الذي يحويه الفيلم ظل المخرج جيمس كاميرون يحلم به منذ كان مراهقا واستمر في العمل لنحو خمسة عشر عاما مع فريق عمل مكون من نحو ثلاثمئة شخص في تخصصات مختلفة حتى يخرج الفيلم بهذه الصورة بميزانية فاقت ثلاثمئة مليون دولار. لكن حصيلة عائدات الفيلم التي بلغت نحو مليار دولار بعد ثلاثة اسابيع فقط من عرضه تجعله مرشحا ليكون واحدا من أكثر الأفلام في تاريخ السينما العالمية تحقيقا للأرباح.

نيوزكورب تحقق أرباحا بين 350 و400 مليون دولار

من جانب أخر قالت وكالة بلومبرج للانباء نقلا عن مصدرين مطلعين إن شركة نيوزكورب التابعة لروبرت مردوك ستحقق أرباحا تتراوح بين 350 و400 مليون دولار من فيلم (افاتار) للمخرج جيمس كاميرون عندما يعرض على قنوات التلفزيون المدفوعة والاقراص المدمجة (دي.في.دي). وأبلغ المصدران الوكالة أن هذه الارباح تمثل حصة نيوزكورب البالغة نحو 40 بالمئة في أرباح تبلغ مليار دولار من المتوقع أن تحصل عليها شركة توينتيث سينشري فوكس ومنتجو (افاتار). وبحسب بلومبرج فان حصة نيوزكورب تعادل نحو نصف متوسط أرباح التشغيل الفصلية في العام الماضي.

وتراجع فيلم افاتار - الذي انتجته شركة فوكس وحصل على ثلاث جوائز أوسكار - مركزين الى المركز السابع بايرادات بلغت 6.6 مليون دولار في الاسبوع الثالث عشر لعرضه. وارتفعت ايرادات الفيلم في أمريكا الشمالية الى 730 مليون دولار في حين بلغت ايراداته على مستوى العالم 2.6 مليار دولار. بحسب رويترز. وكانت نيوزكورب قالت في فبراير شباط ان 50 بالمئة أو أكثر من ارباحها فيلم افاتار ستتحقق خلال فصلين أو أكثر.

أفلام جديدة ثلاثية الابعاد

من جهته قال المنتج السينمائي في هوليوود جون لانداو انه يفكر مع المخرج جيمس كاميرون في انتاج جزء اخر لفيلمهما الشهير (افاتار) Avatar ضمن مشاريع جديدة لافلام ثلاثية الابعاد. وقال لانداو للصحفيين في مؤتمر رعته شركة (ماتريكس) للتكنولوجيا بعد أسبوع من خسارة الفيلم لجائزتي أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج لصالح فيلم (خزانة الالم) The Hurt Locker الذي يدور حول حرب العراق "هذا هو الاسبوع الاول الذي لا نفكر فيه بشأن أفاتار." "نتحدث عن جزء اخر لافاتار بالاضافة الى قصة حب صغيرة تسمى (الغطس) 'The Dive' وفيلم يدعى (رحلة رائعة) Fantastic Voyage ." كما يعتزم الثنائي الشهير انتاج فيلم اخر باسم (معركة الملاك أليتا) Battle Angel Alita يعتمد على رواية يابانية تجري أحداثها في المستقبل وتدور حول سعي شابة تتألف بعض اعضائها من أجهزة كهربائية لاكتشاف الذات. بحسب رويترز.

وأضاف لانداو ان القرار بشأن المشروع الذي سيتم انتاجه أولا سيتخذ في غضون ستة أشهر. والشيء الوحيد المؤكد بخصوص الفيلم القادم الذي سيقدمه الثنائي هو أنه سيكون ثلاثي الابعاد. وقال لانداو "لا اعتقد أننا سنصنع بعد ذلك فيلما ثنائي الابعاد. لماذا نصنع فيلما بالابيض والاسود اذا كانت لدينا ألوان..... اعتقد أن جميع الافلام ستصبح في نهاية المطاف ثلاثية الابعاد."

جماعة لمكافحة التدخين تنتقد

من جهة اخرى انتقدت جماعة أمريكية لمكافحة التدخين فيلم الخيال العلمي "افاتار"، قائلة إن الفيلم يرسم صورة لشخصية محبة للتدخين وهو ما يبعث برسالة خاطئة لمشاهدي الفيلم. ونشرت منظمة "أفلام خالية من التدخين" إعلانات على صفحة كاملة في صحيفتين تجاريتين هما "فاريتي" و "هوليود روبرتر" للاحتجاج على تدخين العالمة "جرايس أوجستين" خلال مشاهد الفيلم والتي تجسد دورها " سيجورني ويفر". بحسب الوكالة الالمانية للانباء. وأنشأ الحملة "ستانتون إيه جلانتز" ، مدير مركز أبحاث وتعليم الحد من التدخين ، وتروج لأن كل 100 مليون دولار يجنيها الفيلم في "شباك التذاكر" سوف "يقدم انطباعات لترويج التبغ بقيمة ما يقدر بـ40 مليون دولار للجمهور" ، وتقدر المنظمة أن هذا يوفر إعلانات مجانية لصناعة التبغ بقيمة نحو 50 مليون دولار. وقال جيمس كاميرون ، مخرج فيلم افاتار، لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه يتفق أن النماذج المقدمة للشباب لا يجب أن تدخن في الأفلام ، لكن "الأفلام يجب أن تعكس الواقع".

الصين تغير اسم قمة جبلية

من جانبهم أطلق الصينيون اسم "جبال الهاليلويا المعلقة" المستوحاة من فيلم الخيال العلمي ( افاتار) على قمة جبلية خلابة في جنوب البلاد على أمل الاستفادة من النجاحات الضخمة التي حققها الفيلم. وأعلنت حكومة تشانغ جيا جي في موقعها الرسمي على شبكة الانترنت You can see links before reply ان جبال "بوابة السماء الجنوبية" الواقعة في اقليم هونان الجنوبي تغير اسمها رسميا الى "جبال الهاليلويا المعلقة" في مراسم اقيمت يوم الاثنين. وكلمة هاليلويا هي ترنيمة شكر للرب. وقالت الحكومة في بيانها ان "جبال الهاليلويا المعلقة" في فيلم افاتار مستوحاة في الاصل من "بوابة السماء الجنوبية" التي التقط مصور الفيلم صورا لها اثناء زيارة له عام 2008 . وقال الموقع "لقد تحول العديد من الصور التي التقطها الى نماذج أصلية لعناصر عديدة في فيلمه افاتار ومنها جبال الهاليلويا." بحسب رويتر.

وبدأت دور السينما الصينية تتوقف عن عرض النسخة ثنائية الابعاد للفيلم على شاشاتها تمهيدا لعرض الافلام المحلية الصينية في عيد رأس السنة الصينية المقبل على الرغم من أن نسخة الفيلم الثلاثية الابعاد التي تتمتع بشعبية كبيرة لا تزال تعرض حتى الان. وحقق افاتار مبيعات بقيمة 80 مليون دولار في الصين وأصبح أكثر الافلام شعبية على الاطلاق. ويحدو السلطات في تشانغ جيا جي الامل في الاستفادة والتربح من الشهرة والجماهيرية الكبيرة للفيلم. وقال فرع شركة الصين الدولية للرحلات في تشانغ جيا جي في موقعها على شبكة الانترنت You can see links before reply انه بوسع السياح الان القيام "برحلة سحرية عبر صندوق باندورا-افاتار" او "رحلة خيالية الى جبال افاتار المعلقة." وقالت الحكومة المحلية في موقعها على شبكة الانترنت "باندورا بعيد ولكن تشانغ جيا جي قريبة.. ومرحبا بكم في تشانغ جيا جي لرؤية (جبال الهاليلويا) واكتشاف عالم السحر الحقيقي."

أفاتار وكونفوشيوس

من جانب أخر تحدى مديرو دور العرض السينمائي في الصين تعليمات رسمية تتعلق بعرض فيلم "أفاتار" فيما كانت نتائج فيلم "كونفوشيوس" عالي التكلفة الذي تؤيده الحكومة، غير مرضية في شباك التذاكر. وأكدت العديد من دور العرض أنها ما زالت تعرض النسخة العادية من أفاتار نتيجة لاستمرار الطلب الزائد عليه رغم تعليمات صدرت قبل ذلك بعرض النسخة ثلاثية الأبعاد فقط من الفيلم الذي ينتمي لأفلام الخيال العلمي . بحسب استوشد برس. وحقق أفاتار إيرادات تجاوزت 550 مليون يوان )5ر80 مليون دولار( في شباك التذاكر في الصين منذ بدء عرضه في وقت مبكر الشهر الجاري وهو ما يجعله أكثر الأفلام نجاحا في التاريخ.

ورغم النجاح الذي حققه تعين أن يحل محل فيلم أفاتار في دور العرض فيلم كونفوشيوس - والذي يتعرض لتعاليم الفيلسوف الصيني كونفوشيوس - في بداية عطلات العام الجديد في الصين. ومع عرضه في 2500 دار عرض كان من المقرر أن يشهد فيلم كونفوشيوس أكبر عرض في تاريخ السينما الصينية ولكن الفيلم الذي بلغت تكلفته 150 مليون يوان وقام ببطولته النجم تشاو يون فات ، لم يتلق سوى قدرا من الاراء المتضاربة للنقاد واستقبال جماهيري فاتر. وكتب المدون البارز هان هان أن كونفوشيوس كان "لا داعي له على الإطلاق" بينما اشاد بأفاتار بدرجة كبيرة.

وأثار فيلم أفاتار للمخرج الأمريكي جيمس كاميرون وترا حساسا لدى رواد السينما الصينيين. حيث أن مصير شعب النافي الذين يطردون من منازلهم على كوكب باندورا ، يذكر الصينيين بأسرهم التي أجبرت على ترك الديار من أجل مشروعات تنمية جديدة.

aljashamy
09-12-2011, 07:07 PM
تونس تكرم السينما الأمازيغية
الشرف والثأر في منطقة القبائل


مهرجان الفيلم المغاربي يمنح جائزته الكبرى للسينما الأمازيغية 'التي بدأت تجد لها موقع قدم في المشهد الثقافي'.

تونس - منح مهرجان الفيلم المغاربي في مدينة نابل التونسية جائزته الكبرى للسينما الأمازيغية الجزائرية، وذلك مساء الأحد في اختتام دورته الثالثة وبعد خمسة أيام من العروض السينمائية والمنافسة، وقد أشار المنظمون إلى أن هذه النوعية من الأفلام بقيت لفترات طويلة "مقصيّة"، داعين الى إعطائها شرعية في المشهد السمعي البصري في المنطقة. ونوّه أنيس الاسود رئيس التظاهرة الفنية امام الحضور في فضاء نيابوليس وسط المدينة الساحلية التي تبعد حوالى 60 كيلومتراً عن العاصمة تونس، حيث أقيم حفل الختام بحضور ممثلين ومخرجين من الدول المشاركة، "بالسينما الامازيغية التي بدأت تجد لها موقع قدم في المشهد الثقافي".

ووجّه المنظمون تنويهاً خاصاً بالفيلم الجزائري الروائي الطويل "جبل باية" للمخرج الراحل عزالدين مادور. ويعد فيلم "جبل باية" من أول الأفلام الناطقة بالامازيغية التي انتجت في الجزائر اعتباراً من عام 1997 قبل ثلاثة اعوام من رحيل عزالدين مادور الذي رصد فيه تاريخ حياة سكان منطقة القبائل في السنوات الأولى من دخول الاستعمار الفرنسي للجزائر.

وتدور أحداث الفيلم حول الشرف والثأر الذي كان يميز عادات وتقاليد أبناء هذه المنطقة من خلال قصة "باية" التي قتل أحد أبناء الحكام الموالين للاستعمار زوجها بغية الاقتران بها بعد أن وقع في شباك حبها. لكنها ترفض ذلك وتسعى جاهدة الى الثأر لمقتل زوجها. واستطاع المخرج الجزائري في عمله السينمائي هذا تصوير الروابط الإنسانية التي كانت تجمع منطقة القبائل والتكافل الاجتماعي بين أبناء القرية الواحدة، مستدلاً ببعض المشاهد والصور الرمزية التي تبرز عاداتهم وتقاليدهم المتوارثة.

إلى ذلك خصص مهرجان هذا العام مكانة خاصة للسينما الامازيغية في سابقة هي الاولى في تونس اعتبرها المنظمون "فرصة لطرح الإشكالية وجعل المشاهدين يعتادون هذا النوع من الأفلام". وأكد الجزائري هاشمي أسعد أحد منظمي المهرجان الوطني السنوي للفيلم الأمازيغي في مدينة تيزي وزو الجزائرية بالمناسبة لوكالة فرانس برس "ضرورة إعطاء الشرعية للسينما الأمازيغية في الشاشات المغاربية للقطع مع الإقصاء" التي عرفته على مدى حقبات تاريخية لاسيما في تونس. وتأسست أول جمعية أمازيغية في تونس بعد ثورة 14 كانون الثاني/يناير 2011.

aljashamy
09-12-2011, 07:15 PM
You can see links before reply (You can see links before reply('/mritems/images/2011/8/28/1_1082181_1_34.jpg');)
ملصق مهرجان الفيلم العربي في روتردام


فيلم للمخرجة المصرية أمل رمسيس
"محرم" يفوز بجائزة مهرجان روتردام

فاز فيلم "محرم" للمخرجة المصرية أمل رمسيس بجائزة الصقر الذهبي للدورة الحادية عشرة من مهرجان الفيلم العربي في مدينة روتردام الهولندية التي اختتمت فعالياتها الليلة الماضية، في حين نال الفيلم السوري "أزادي" جائزة االصقر الفضي. وقال مؤسس ورئيس المهرجان، الأكاديمي التونسي خالد شوكات "إن الدورة المنصرمة شهدت تظاهرة سينمائية محترمة رغم ضيق الوقت وانشغال الكثيرين بسبب الثورات العربية حيث عرض المهرجان ستين فيلما من بين ما يقرب من 400 فيلم.

مسابقات مختلفة

وأضاف أن لجنة المسابقة الدولية للمهرجان التي كان موضوعها الرئيسي "سينما الثورات العربية" ضمت التونسي محمد علي بن جمعة والهولنديين كريستيان فان شخيرمبيك وأنا خريت فيتسما، والذين منحوا جائزة الصقر الفضي للفيلم السوري "أزادي" والصقر الذهبي للفيلم المصري "محرم".

وضم المهرجان مسابقة ثانية ضمت لجنة تحكيم مكونة من ثلاثة من النقاد العرب هم العراقي محمد حياوي والسوري ماهر عنجاري والمصري مصطفى ياسين، ومنحت تنويها خاصا للفيلم التونسي "حدث ذات فجر" للمخرج محمد علي النهدي، بينما منحت جائزة الصقر الفضي للفيلم المغربي "ماجد" للمخرج نسيم عباسي، ومنحت جائزة الصقر الذهبي في المسابقة للفيلم المصري "المسافر" إخراج أحمد ماهر.

وفي مسابقة "السينما العربية المستقلة" منحت جائزة الصقر الفضي مناصفة بين الفيلمين المصريين "الرحلة" لصبا الرافعي و"السندرة" للمخرج محمد شوقي في حين منحت جائزة الصقر الذهبي للفيلم اللبناني "عكس السير" لميشيل تيان.

aljashamy
09-13-2011, 07:47 PM
فيلم هوى بطلقة فنية كاملة


يعالج فيلم هوى ، مجموعة من المحاور الإنسانية المعاصرة ، فهو يتحدث عن مصير إنسانة تعرضت لظلم إجتماعي متعدد الوجوه ، بطلة القصة ، أمل ( سلاف فواخرجي ) سيدة شابة جميلة ومطلقة لها ابن صغير ، تعمل ممرضة في إحدى المشافي الحكومية ، بسبب ظروف معيشتها الصعبة ، وراتبها الهزيل ماليا ، ومعيشتها مع والديها ، والضغوط عليها ، ومن ثم رغبتها في تأمين ظرف حياتي أفضل لإبنها ‘ تتورط في قضية فساد ، فتبدأ بتهريب بعض الأدوات الطبية من المشفى عبر وسيط إلى إناس خارج المشفى ، وتستمر الأمور على هذا الشكل عدة سنوات ، إلى أن تقع وحيدة كبش فداء في قبضة القضاء ، ويفلت كل شركائها من المحاسبة ، ولا تلبث أن تهرب منه بعملية فساد قضائي أيضا ، متخلية عن كل مكاسبها المالية لتحقيق ذلك ، تتورط أكثر ، حين تهرب إلى بديل آخر ، تحلم بأن يؤمن لها حياة حرة في بيروت ، المدينة التي تشكل هواها الثاني ، فترحل إليها وتتزوج ثريا هناك ، يحمل عقدا نفسية ، مما يستنزف روحها ويعيدها إلى بلدها لتجد أن خلايا الفساد قد استباحت المجتمع كله .


البطاقة الفنية للفيلم: إنتاج المؤسسة العامة للسينما رواية هوى للكاتبة هيفاء بيطار .
سيناريو : رياض نعسان آغا .
إخراج : واحة الراهب .
مدير التصوير : فاديم مونتاج ، علي ليلان .
مهندس ديكور : معد الراهب .
مصممة أزياء : سحاب الراهب .
تأليف موسيقي : سمير كويفاتي .
مهندس الصوت : فاليري .
مدير الإنتاج : نضال دوجي .
مخرج مساعد : أيمن حمادى .


البطولة :
سلاف فواخرجي ، عبد الرحمن آل رشي . تمثيل . طلحة حمدي ، واحة الراهب ، زهير رمضان ، خالد القيش ، آمال سعد الدين ، لمى الحكيم ، باسل حيدر ، إيمان الجاببر ، ليلى بقدونس ، مظهر الحكيم ، ناصر مرقبي . ضيوف الشرف . نبال الجزائري ، وضاح حلوم، هشام كفارنة ، إيمان عبد العزيز ، فراس الفقير ، أكثم أحمد .


ضيفا الشرف من لبنان : نعمة بدوي ، نجوى بركات .


طاقة فنية لمخرجة العمل : واحة الراهب . كاتبة ومخرجة وممثلة سورية من مواليد القاهرة .
حصلت على إجازة في الفنون الجميلة من جامعة دمشق إضافة لدبلوم دراسات عليا في السينما من فرنسا عام 19881989 عن أطروحة بعنوان ( صورة المرأة في السينما السورية ) .
وفيلم غرفة خدم من تأيفها وإخراجا .
شاركت بمعرضي رسم إضافة لمعرض تكريم لها ولعائلتها الفنية من قبل إتحاد الفنانين التشكيليين السوريين .
حازت على الميدالية الفضية في مهرجان قليبية بتونس عن فيلمها الأول ( منفى إختياري ) مدته 15 د من تأليفها وإخراجها .
ألفت كتابا بعنوان ( صورة المرأة في السينما السورية ) طبع ضمن سلسلة الفن السابع من مطبوعات المؤسسة العامة للسينما في وزارة الثقافة .
حازت على الجائزة البرونزية وجائزة المرأة في مهرجان دمشق السينمائي عن سيناريو من تأليفها وإخراجها ( جداتنا ) مدته 30 د.
حازت على الجائزة الفضية في مهرجان القاهرة الدولي للإذاعة والتلفزيون عام 1997 وذلك عن فيلمها التلفزيوني الروائي الأول ( الخرزة الزرقاء ) تأليف ريم حنا وإخراجها .
وحازت في نفس الفيلم على جائزة أفضل ممثلة .
حازت على الجائزة الفضية في مهرجان القاهرة الدولي للإذاعة والتلفزيون عام 1999 عن الفيلم التلفزيوني ( حقيبة لرأس السنة ) وشهادة تقديرلجنة التحكيم لأحسن إخراج .
أخرجت مسلسل بيت العيلة وهو سباعية من تأليف دلع الرحبي وإنتاج التلفزيون السوري .
حازت على جائزة التانيت البرونزي في مهرجان قرطاج بتونس عام 2004 عن فيلمها السينمائي الطويل رؤى حالمة ، كما حازت على جائزة الشعلة البرونزية بمهرجان بيونغ يانغ السينمائي الدولي وجائزة أفضل تمثيل نسائي بمهرجان أصيلة السينمائي الأول بالمغرب لنفس الفيلم ، الذي تم انتقاؤه في متحف وأرشيف السينما اليابانية العالمية كأول فيلم سوري عري يحفظ لأربعة عقود .
حازت على الجائزة الذهبية لأفضل عمل بمهرجان القاهرة التلفزيوني عن إخراجها لمسلسل خاص بالفتية ( تلك التي ) تأليف جمانة النعمان وإنتاج التلفزيون السوري .
كتبت وأخرجت رباعية تلفزيونية ( النقمة المزدوجة ) والمقتبسة عن فيلم ( التهديد الخطير ) عام 2007 ومن إنتاج التلفزيون السوري .
لعبت كممثلة في عدة أدوار رئيسية في أعمال سورية سينمائية ومسرحية هامة .
عضو مؤسس لجمعية المبادرة الإجتماعية الخاصة بقضايا المرأة .
عضو لجة التحكيم في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون لأعوام / 2005و 2006و 2007
عضو لجنة التحكيم في مهرجان دمشق السينمائي الدولي الخامس عشر ، عام 2007
عضو لجنة التحكيم في مهرجان مسقط السينمائي 2008
عضو لجنة التحكيم في المهرجان الدولي للفيلم العربي في وهران بالجزائر عام 2009
عضو لجنة التحكيم في جائزة أدونيا التلفزيونية بدمشق عام 2009 و 2020 .



You can see links before reply
You can see links before reply

aljashamy
09-16-2011, 02:17 PM
You can see links before reply
You can see links before reply


صورة مباشرة لعالم من الخوف والقلق

ها هي عروضه تدخل شهرها الرابع ويقترب عدد مشاهديه في فرنسا من المليون. ليس هو بفيلم أمريكي ولا فرنسي، بل إنه بكل بساطة فيلم إيراني ليس ممنوعاً في إيران. في شهره الأول اجتذب حوالى نصف المليون متفرج متفوّقاً على الفيلم الذي يعد مرجعاً بالنسبة للسينما الإيرانية في فرنسا، وهو فيلم محسن مخملباف « قندهار» الذي عرض عام 2001. «انفصال نادر وسيمين» للمخرج أصغر فرهادي يلقى نجاحاً مثيراً حتى حيث لا تتوقع، في عمق الريف الفرنسي يطرح عليك سؤال مفاجئ عن سماعك بهذا الفيلم «الرائع». رائع بقصته التي يمكن لها أن تكون في أي مكان. زوجان على وشك الانفصال، العلاقة بين الآباء والأبناء، بين الفرد والدين، العدالة.

إنما بالطبع ثمة خصوصية إيرانية في فيلم فرهادي، في الزي على الأقل، وفي ملامح أخرى قد لا ينتبه إليها من لا يعرف المجتمع الإيراني، لفتات صغيرة وعبارات، سلوك ومواقف. لكن صورة إيران في هذا العمل جاءت «بعيداً عن النمطية (الكليشيه)»، هكذا نظر إليه هنا. شريط طرح الأسئلة عن المجتمع الإيراني دون أن يجيب عنها كما هي عادة فرهادي الحذقة في معاينة مشاكل مجتمعه دون الحكم عليها، ما يسبب بالتأكيد ارتباكاً لأي رقيب مهما كانت درجة ذكائه أم ...غبائه. الفيلم لقي نجاحاً ضخماً في إيران أيضاً وقد يمثلها في الأوسكار.

طليق ممنوع

محمد رسولوف مواطن فرهادي، يحقق هو الآخر أفلاماً عن المجتمع، السياسة لا تهمه. ولكن، هل الفصل ممكن؟ في جميع الأحوال، سيستفيد «إلى اللقاء»، فيلم رسولوف الأخير الذي يعرض حالياً في فرنسا من أمورعدة. أولها هذا الزخم الذي تعرفه السينما الإيرانية من جديد بفضل فيلم فرهادي، وثانيها الوضع السياسي لإيران ولفنانيها الذي وإن تراجع الاهتمام به بعد الثورات العربية لا يزال يستميل الإعلام، وسيكون نيل الفيلم جائزة الإخراج في قسم «تظاهرة ما» في مهرجان كان الأخير حافزاً إضافياً، لكن، بغض النظر عن كل هذه الحوافز يستحق العمل المشاهدة.

رسولوف عمل مع كيارستمي كما حقق ستة أفلام قصيرة وأربعة روائية وواحداً وثائقياً. وقد اخرج أول أفلامه « الغروب» عام 2002. وفي نهاية العام الفائت، حكم عليه مع جعفر بناهي بالسجن ست سنوات واتهم بالدعاية ضد النظام لأنه كان يحضّر فيلماً مع بناهي عن أحداث ما بعد الانتخابات الرئاسية. حين بدأ رسولوف تصوير «إلى اللقاء»، كان «طليقاً» في بلده، ممنوعاً من مغادرة إيران، منتظراً حكم الاستئناف. رسولوف حقق الفيلم وهو تحت المراقبة كما قيل، وصوّره سراً، ثم تمكن من إخراج نسخة الفيلم من إيران بطريقة ما، لتصل إلى مهرجان كان في الموعد المناسب لكنه منع من المغادرة حينها. بعد عرض الفيلم في «كان» ونيله جائزة الإخراج في « نظرة ما» التي تسلمتها بطلة العمل، اعتبر معاون وزير الثقافة لشؤون السينما في إيران أن « لا مشكلة مع فيلم رسولوف». ثم أسبوعاً تقريباً بعد عرض فيلمه في كان رُفع عنه قرار منع المغادرة. كيف يتم كل ذلك حقاً؟ هذه هي تعقيدات الحالة الإيرانية. وهذه هي تناقضات الوضع الإيراني، أو بالأحرى الظواهر التي توحي بوجود هذا التناقض.

شاهدة على المجتمع

«إلى اللقاء» أم «وداعاً»؟ تصح الترجمتان لعنوان فيلم رسولوف الأخير، يعتمد ذلك على الكيفية التي نقرأ بها هذا العمل الشديد القتامة وعلى النهاية التي لحقت بالشخصية الرئيسية فيه. نورا المحامية الشابة تعيش وحيدة في طهران، زوجها الصحافي مختف في مكان ما بعيداً عن ملاحقة رجال الأمن بسبب مقالاته «المعادية». نورا التي تدافع عادة عن حقوق الإنسان في وطنها تجابه الآن بمفردها القوانين التي لا تسمح للمرأة بهامش من الحرية يكفل لها تقرير مصيرها. هي حامل وتعيش حياتها اليومية منعزلة رافضة التواصل حتى مع أمها، حزينة بنظرتها التي حملت كل أحزان العالم. يترك المخرج بطلته لقدرها الصارم وبقدر ما تبدو مستسلمة أمام ما يواجهها سواء مضايقات الشرطة التي تطرق بابها لمصادرة الصحن اللاقط، أو هجوم رجال الأمن لتفتيش البيت بحثاً عن أثر يدل على الزوج، أم منعها من العمل كمحامية بسبب «أفعال زوجها»، تبدو مصممة حين يتعلق الأمر بإكمال معاملتها للحصول على تأشيرة (بوسائل ملتوية) تسمح لها بمغادرة وطنها إلى بلد غربي.

رغبتها في الهجرة قوية إلى درجة تدفعها للاحتفاظ بجنينها الذي سيولد معاقاً. ترفض التخلص منه فالولادة في المنفى ستسهل الحصول على الجنسية. فما هذا الوطن الذي يُشعر مواطنيه بالرغبة في الذهاب إلى» أي مكان غير هنا»؟، حيث يفضل فيه المرء أن» يشعر بالغربة في بلد الاغتراب على أن يشعر فيها في بلده». البلد الذي تسوده الرشوة والمتاعب الإدارية والقوانين التي لا تتماشى مع الحياة المعاصرة، والذي يدفع بالمرء نحو الانعزال بسبب القمع الذي يفرضه... كل ذلك لم يقله المؤلف - المخرج بشكل موارب، بل أنه لم يعتمد الكلام إلا في ما ندر، فضل الصورة والكادر للتعبير بعيداً عن الثرثرة، وحين بدأ الغموض الذي لف المواقف والأحداث من بداية الشريط وحتى ما بعد منتصفه، ينكشف تدريجياً، كانت زوايا العدسة تتسع هي الأخرى بعيداً عن حدودها الضيقة كاشفة شيئاً فشيئاً مسرح الحدث الرئيس( شقة نورا).

كرّس معظم مشاهد الفيلم للبطلة، لم تغب عن واحد منها، بهذا الوجوم الذي لا يفارق وجهها. عدسة مميزة وقوة في الإخراج خففت من لحظات ملل أثارها طول بعض المشاهد وتركيزها على شخصية واحدة. فيلم شبه صامت ذو لغة سينمائية شديدة التقشف لم يلجأ فيها المخرج إلى أدوات متنوعة بل ترك للصورة سرد الواقع بكل تفاصيله في عالم شبه مغلق، شقة ضيقة، مكتب للتأشيرات، غرفة مستشفى، سيارة إسعاف... جو خانق يعبر عن العوالم الداخلية لإنسان مقهور، لشابة يائسة تخفق رغم محاولاتها الجبارة في الوقوف أمام عوائق النظام وتحل النهاية وكأنها وداع لهذه البطلة التي كانت شاهدة على مجتمعها وحالته التي لا تسر.

aljashamy
09-16-2011, 02:25 PM
You can see links before reply
«رأس المال» مخالفة مرورية

قد يبدو مهماً أن نعيد تعريف «المجلد» الخاص بالمخرج الروسي غريغوري كوزنتسيف من خلال مقدمة جديدة له تنزع عنه ذلك التعريف السوفياتي الآتي من مرحلة تاريخية ماضية، حتى وإن كان هذا المجلد الضخم ينتمي إلى تلك الحقبة التي ولد وعاش وعمل فيها كوزنتسيف. فـ «الشاشة العميقة» هو إصدار جديد لعملية كتابية معقدة يبحث فيها تاريخ هذا المخرج باعتباره مجرد إعادة تسمية للأوهام التي صنعت منه مخرجاً في زمن عاصف وفي منحنيات عملية خطرة.

عندما سئل كوزنتسيف عما إذا كان يعتبر نفسه أخرج رواية «دون كيشوت» ( 1956 ) على شاشة عريضة، كانت إجابته سريعة وغير متوقعة، وتستحق ترقين هذا المجلد الضخم بها. فقد رأى حينها، إنه يريد أن يخرج أفلامه على شاشة عميقة. ربما يكون هذا القول قد أضاف نوعاً من الحيوية لاحقاً على عملين سينمائيين آخرين له، ونقصد بذلك رائعتي شكسبير «هاملت» و»الملك لير»، وقد سبق له وأخرجهما للمسرح أيضاً.

الشاشة التي قصدها حينها ربما وضعت هذين العملين دون غيرهما في مكانة تستحق التأمل من زاوية خاصة جداً. فإلى أي مدى تمكّن هذا المخرج من أن يحجز لنفسه مكاناً سيحسد عليه لاحقاً من باب التفسير الخاص بشخصية الأمير الدنماركي حين يعتبر إن التراجيديا الهاملتية لم تكن تكمن في تراجيديا الانعكاس، بل في تراجيديا الضمير.

هل يعني هذا إن تعريف الشاشة من قبل كان يكمن في مستواها، بمعنى انه لم يكن يكمن قبل تشدده في طرح الموضوع على هذا الشكل في مستوى إسقاط الصورة، وإنما في مستوى التفكير ومستوى ما هو مصور على الشاشة بالدرجة الأولى ؟ تغدو الصورة أكثر إشراقاً حين يذهب كوزنتسيف في معالجاته الشكسبيرية نحو فهم أشد لمعاناً من المواعظ الأخلاقية وغياب المعنى الباطن، فلا يوجد أكثر معاصرة من تراجيديات شكسبير بالرغم من أن أبطالها لا يلبسون قمصاناً روسية ذات أزرار جانبية وسترات. يمكن للشاشة العميقة التي يتبناها كوزنتسيف أن تفضح دائماً ماهية أفكار الكاتب الإنكليزي بوصفها معاصرة لذائقة عصر بأكمله عاش وعمل في إطاره كما أراد حيناً وكما تشهّى البعض منه أن يفعل هذا وذاك حيناً آخر.

وقد تغدو العملية برمتها بالنسبة إلى مخرج كبير مثله تذوّب في المسرح قبل كل شيء، محض مخالفة مرورية في زمننا الحالي. فهو يعي جيداً إن ما فعله حينها لا يمتلك أي قاسم مشترك مع الأبحاث الشكسبيرية النظرية، والهدف من ذلك ليس إظهار الحياة على الشاشة في حركتها وتناقضها، أي ليس في أشكالها الخارجية كما رأى في أكثر من موقع، وإنما في جوهرها، والتي يعمل الزمن الحاضر - سينمائياً - على حلها، وليس ابتكارها فقط في قالب يلبي تطلعات مشاهدي عصره، والعصر الذي يلي، من بعد كل شيء، باعتبار أنه لن يفارق فهمه للشاشة العميقة التي صار يقصدها بحديثه من بعد إخراج الرائعة الإسبانية كما لو أنه كان شاهداً على أحداثها بدءاً من القرن السادس عشر، وحتى اللحظة التي أخرجها فيها للشاشة الكبيرة في خمسينات القرن الماضي.

الشاشة العميقة بهذا المعنى تغير من الفتوحات السينمائية، على الأقل، من بوابة التراجيديات الشكسبيرية. أي أنها تفتح آفاقاً غير محدودة أمام محدودية الصورة حين تقترب من مناطق هدم خطيرة في اللغة الأدبية التي يقوم عليها النص، وبخاصة حين تقوم على تصوير ماهو متحرك في الزمن والبيئة ومسار الأبطال المحيطين بهذا النثر غير المتوقع من كاتب مثل شكسبير، كاتب لا يكشف دائماً الأسرار لمن يريد، وفي حسبانه أن منطق الشخصيات هنا يتطور وكأنه لم يقع في العصر الذي تتحرك ضمنه وتعيش ضمن أسواره الرجراجة.

وقد يغدو بالفعل كل شيء معاصراً لنا في هذا المجلد الضخم في أحدث إصدارات المؤسسة العامة للسينما بدمشق ( الفن السابع 202)، وبترجمة ممتازة من يونس كامل ديب، وإن ظهر إن التقديم فقط كان بحاجة لإعادة تحديث خاص بهذا المخرج الذي يقع داخل وخارج عصره. فليس ما كتبه سيرغي غيراسميوف واستخدم كمقدمة هما، يبدو صالحاً إلا لتمجيد تلك اللحظة التي ظهر فيها ( المعلم ) غريغوري كوزنتسيف «الذي قضى حياة مديدة رائعة تجسّد في داخلها مجمل تاريخ السينما السوفياتية واستقصاءاتها عن المثل الأعلى الإيجابي». مهما يكن ظل فيلم كوزينتسيف عن كارل ماركس غير مكتمل لأسباب غير واضحة. حتى وإن قال غيراسيموف في مقدمته إن توجه كوزنتسيف نحو هذه «الشخصية التاريخية العظيمة» لم يكن صدفة، ومهما كان هذا العمل مهماً بصورة فائقة بالنسبة له، فإن هاملت قد يغدو أكثر أهمية من تلك اللحظة الفيلمية «النهمة والمترددة» التي أودت بمشروعه عن صاحب رأس المال الذي سميت باسمه أفضل الشوارع والساحات والمصانع ومسارح الاتحاد وحظي بآلاف النصب التذكارية من البرونز والمرمر في مختلف المدن.

قد يغدو بالفعل مهما بعد مرور كل هذا الزمن أن نعرف في مقدمة جديدة أسباب هذا الإخفاق في نقل الفكرة إلى الشاشة التي تأبى في حالة غريغوري كوزنتسيف إلا أن تكون عميقة وتضمن له تخليد اسمه حتى من بوابة الزمن الشكسبيري الذي لم يكن سوفياتياً أو روسياً أبداً.

aljashamy
09-18-2011, 09:37 AM
الفيلم الامريكي ((عراق للبيع)) إساءة قصدية للشعب العراقي


كريم الوائلي: من بين العديد من الافلام الوثائقية الامريكية ذات الصلة بالشأن العراقي نجد ان فيلم(عراق للبيع) لم تسلط عليه الاضواء بشكل كاف ٍ، وربما يعود الامر الي انه يحتمل عدة قراءات من وجهات نظر مختلفة وفيلم (عراق للبيع) لايختلف عن غالبية الافلام الامريكية المماثلة الموجهة للمتلقي الامريكي في المقام الاول على الرغم من اتخاذها من المواطن العراقي محوراً رئيساً وهي في ذلك تتقصّد تهميشه ، واذا كانت بعض الافلام قد لامست معاناة الشعب العراقي بشكل او بآخر مثل افلام (حطام العراق والحقيقة علي الارض والملوك الثلاثة وبلادي بلادي)، فأن فلم (عراق للبيع) قد اساء كثيراً للشعب العراقي ولكن في المقابل فأن الفيلم الموجه كلياً للشعب الامريكي قد اقتحم عالم الشركات الامنية الامريكية المخيف ، وقد عرض الفيلم في نهايته كيف واجه فريق انتاج الفلم صعوبات يصل بعضها الي التهديد بالقتل ولايجد المتلقي العراقي في الفيلم غير الاساءة له ولذلك لم نعثر علي نسخة للفيلم مترجمة للعربية لأنتفاء الضرورة على ما يبدو ، وقد اعتمدنا في عرضنا علي النسخة الامريكية ويأتي هذا علي خلاف الافلام المشار اليها آنفاً حيث وجدناها مترجمة واغلب الظن ان الجهة المنتجة لاتري حاجة في ترجمته للعربي كونه غير منصف للعراق اولا واستخدامهم مجرد كتل تعزز الثيمة ثانيا كما سنري لاحقاً غير ان المشاهد العراقي اذا تسني له مشاهدة الفيلم ربما يتمني ان ينتج فيلم عراقي مماثل له وفي الجرأة نفسها في الكشف عن الفساد الاداري والمالي المستشري في العراق
الفيلم يتناول موضوع الشركات الامريكية العاملة في العراق وبشكل خاص الشركات الامنية وهي عموماً ساندة للجيش الامريكي عدا الانتهاكات التي حصلت في سجن (ابي غريب) فأن الفيلم يعرض الاساليب الانحطاطية للشركات في تعاملها مع العاملين معها من المواطنين الامريكيين، ولان هذا لايهمنا كثيراً فأننا سنركز علي المشاهد التي تلامس الشأن العراقي ، ومع اننا لم نستدل علي عائدية الاموال المبددة والتي اتخمت جيوب الشركات الامنية الامريكية كما شاهدنا في الصورة البيانية الملحة بالفيلم والتي تشير لتنامي الارباح السريع الا ان عنوان الفيلم (عراق للبيع) يستشف منه عائدية الاموال ، ان مجرد الاقرار بحقيقة ان العراق للبيع يعني وجود طرفين في المسألة ولتحديد ذلك يتعين علينا الاشارة الي المستفيد والمتضرر، فهناك قوات امريكية محتلة موجودة علي ارض العراق وتقوم بتوفير الظروف المناسبة لنشاط الشركات الامريكية وفي الجانب الآخر هناك الشعب العراقي الذي ظهر في الفيلم كما لو انه خارج سياق مصالح بلاده لكن الانساق التي عرضها الفيلم توحي للمشاهد العراقي انه مجرد سلعة رخيصة .

ان وتحديد البائع يحتاج الي بحث وتقص ٍ في التقنيات الاخراجية وحتي في زاوية رؤية الكاميرا حيث تبدأ مشاهد الفيلم بعرض لقطات لحرب سابقة (بالاسود والابيض) خاضتها الولايات المتحدة تليها لقطات لدخول القوات الامريكية الي العراق دون الاشارة الي الاهداف المعلنة او الي الاعمال المسلحة وتظهر هذه اللقطات عدم اهتمام المواطن العراقي بوجودها وقد وجهت الكاميرا بزاوية رؤية من الاعلي في لقطات (كلوزآب) لتعطي للمشاهد احساساً بهيمنة القوة الغاشمة علي كامل (الكتلة) التكوين الظاهر علي الشاشة وهذا النوع من اللقطات خصت بها المشاهد التي يظهر بها الجانب العراقي فقط وقد صاحبتها مؤثرات صوتية مهينة سنشير لها في مكان لاحق من المقال .

يظهر لنا الفيلم معاناة اسر الموتي من المستخدمين الامريكيين ومنهم اسر الذين قتلوا في الفلوجة وقد صاحب تلك المشاهد موسيقي تصويرية للآلات الوترية لتعطي انطباعاً بالشجن والاسي وقد اوحت المشاهد ان الطرف المعتدي هو الادارة الامريكية ممثلة بالشركات الامنية العاملة معها والمعتدى عليه هو المستخدم الامريكي الذي زجته ادارته في مفازات يجهلها الي جانب جشع المقاولين ويأتي ذلك في تجاهل لمعاناة المواطن العراقي وفي جانب آخر يظهر الشهود الامريكان الذين يدلون بشهاداتهم في لقطات فارغة من الكتل ما عدا حاجزاً معتماً في اشارة الي غموض التحركات المريبة والغامضة للشركات الامريكية الامنية في حين يظهر الشهود العراقيون في لقطات مزدحمة بالكتل في اشارة الي الاحساس بالاختناق والضيق .

وفي مشاهد اخري تظهر اسر الموتي الامريكان وهم يلجأون الي الكنائس للتنفيس عن احزانهم وحاجتهم الي فضاءات روحية وسط ايقاع دق النواقيس والموسيقي الهادئة في ممرات مؤثثة بالزهور والتحف وقد بدا علي مظهر رواد الكنيسة الوقار والخشوع وفجأة تدخل الكاميرا الي مشهد خارجي يظهر فيه عراقيون يدخلون الي احد الجوامع المعروفة في بغداد وهم متوترون وغاضبون ويحيطون برجال دين من مكوّن طائفي واحد ، ثم تنتقل الكاميرا الي مشهد داخلي ومن زاوية رؤية اعلي لعدد كبير من المصلين وقد بدت احذيتهم وهي من النوع الذي يستخدم داخل البيوت والحمامات اعلي من مستوى رؤوسهم وبدلاً من اصوات التكبير المصاحبة عادة للصلاة او صوت الامام الذي يؤم المصلين يتعالي صوت اجش لقارئ مقام عراقي (من علم الخود ضرباً بالنواقيــس) في دلالة مباشرة يراد منها التحقير .

وفي مشاهد اخري يظهر فيها اطفال بأوضاع رثة وشوارع مزدحمة بالنفايات والسيارات القديمة والباعة الجوالين كما يظهر المارة وكأنهم مصابون بالغثيان جراء البطالة السافرة او المقنعة وغير عابئين بالآلة العسكرية العملاقة التي تهيمن علي المشهد كاملاً وفي غياب تام للهوية العراقية .

ان المحصلة التي يخرج بها المشاهد لفيلم (عراق للبيع) هي ان هناك تعاطفاً مع المواطن الامريكي وانتقاداً حاداً للادارة الامريكية وفي المقابل كان هناك احتقارا للمواطن العراقي الذي ظهر في الفيلم مغفلاً غير مهتم بشؤون بلاده ومصاباً بالغثيان وفاقداً للرشد مع تهميش للرموز الوطنية والثقافية ومعالم الحضارة العراقية . وعود علي بدء، نجد ان السؤال ما لازال مطروحاً عن الجهة البائعة للعراق ولكي نستدل علي ذلك نستحضر قول الناقد الفرنسي المعروف كريستيان متز (من الصعب تفسير الفيلم لانه من السهل فهمه)!! .

aljashamy
09-23-2011, 01:07 PM
You can see links before reply
صحيفة "لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية- ألفريد هيتشكوك


لمسة هيتشكوك السينمائية تشويق بلا غموض وجريمة مسرحها الحياة اليومية

* مخرج (1899 - 1980):- في أفلامي القصيرة التلفزيونية لا أراعي مصالح المعلنين ورعاة البرامج، ولا أنزل على مطالبهم. وفي وقت أول، لم يخفِ المعلنون استياءهم من اهمالي توجيهاتهم. ولكنهم لاحظوا أن ارباحهم التجارية لم تتأثر سلباً، وأنهم حققوا أرباحاً. فغضوا النظر عن مزحاتي وتهريجاتي التلفزيونية. والنوع الفكاهي الذي سعيت في عرضه على شاشة التلفزيون يشبه ذلك الذي أبرزته في «من قتل هاري؟».

ويدور الفيلم هذا على حيرة الأحياء ازاء جثة وقعوا عليها. ولسان حال شخصيات الفيلم هو سؤال «ماذا نفعل بالجثة؟». واستظرف كثر فكرة الفيلم. فقلت لنفسي إذا لم نحترم جثة، وسعنا ألا نلتزم توجيهات المعلنين. وحين أختار قصصاً لعرضها على التلفزيون، أحاول الموازنة بين الفكاهة والموت والجمع بينهما. وهذا النوع من الفكاهة بريطاني، ولندني، على وجه التحديد. وهو يشبه قصة رجل يساق الى حبل المشنقة، ويسأل حين يلاحظ لوحاً خشبياً غير ثابت تحت قدميه: «هل الوقوف هنا آمن؟». وهذا ضرب من الكوميديا السوداء. وثمة قصة أخرى مضحكة هي قصة مشاركة ممثل كوميدي مسن في جنازة زميل له. ولحظة انزال التابوت في القبر، يسأله ممثل شاب عن عمره. ويجيب: «89 سنة». فيقول الشاب :»الافضل ألا تتكبد عناء العودة الى المنزل؟». وتلفتني قصة انجذاب خادمتين الى رجل متوحش يقطع رقبة الدجاج والجرذان بأسنانه. فتنظر اليه الخادمتان والذعر بادٍ عليهما، وتتوجه واحدة منهما اليه قائلة: «أتريد قليلاً من الخبز (مع طعامك)»؟

ويسألني الناس عن سبب اهتمامي بالجريمة. والحق ان الجريمة لا تهمني، وليست شاغلتي. ولكني أتناولها في أعمالي. وأخشى رجال الشرطة كثيراً. وعند وصولي الى الولايات المتحدة في 1939، رفضت قيادة السيارة مخافة أن توقفني الشرطة لمخالفة سير. وفكرة أن يوقفني شرطي على الطريق ترعبني، ولا أحتمل التشويق، إذا كنت في انتظار أمر ما.

وينصحني الناس بفحص عالمي غير الواعي، ويقولون إنني ربما أعاني الذهان جراء حادثة في طفولتي تبعث فيّ الخوف من الشرطة. واستجبت النصيحة، وعدت بالذاكرة الى الطفولة، وتذكرت الحادثة التالية: أرسلني والدي في طفولتي الى مركز الشرطة حاملاً رسالة. وبعد قراءة الشرطي الورقة، قهقه وضحك، وسجنني في زنزانة لدقيقة أو اثنتين. وأطلق سراحي قائلاً هل رأيت مصير الاطفال المشاغبين. وحين يسمع الناس الحكاية هذه يحسبون أنها وراء خوفي من الشرطة. ولكن كلامي عنها لم يبدد الذعر الذي ينتابني عند رؤية رجال الشرطة.

ويظهر مشهد من فيلم «اختفاء امرأة» رجلين انكليزيين يناقشان نتائج الكريكت غير مباليين بانقلاب الدنيا حولهما رأساً على عقب. وحين يرى البريطانيون المشهد هذا، يعرفون أنني أبالغ. ويسم النقاد مثل هذه المشاهد بـ «هيتكشوك تاتش» (لمسة هيتشكوك)، وقوامها ابراز الجانب العبثي في الفكاهة البريطانية. والميلودراما هي أكثر أنواع الخيال حيوية. وفي أعمالي، يؤدي الاشرار والابطال والبطلات أدوارهم أداء أخرق وثقيلاً.

ولم أمل يوماً الى تشويق يحبس انتباه المشاهدين من طريق صرير باب يفتح. وأرى أن التشويق هو تصوير جريمة ترتكب في وضح يوم مشمس وبديع على مقربة من مكان مزدحم بالناس، وليس في تصوير جريمة تقع في زقاق مظلم ومملوء بالقطط النافقة. والبطل في افلامي شخص عادي و «بايخ» يواجه حوادث غريبة. وعلى خلاف أبطالي هؤلاء، أشراري أشخاص مهذبون وجذابون. وعدد من المجرمين الذائعين الصيت لم يحتملوا «نعومة» الزرنيخ القاتل، واستساغوا بدلاً منه القتل من طريق أدوات تودي بالضحية من غير أن تقطعها أو تجرحها. والمجرمون هؤلاء كانوا يغوون النساء ثم يقتلونهن. وأُغلّب كفة التشويق على كفة الغموض، على رغم ما يقال لي أن الضعف يشوب عملية قتل واضحة من غير غموض. ولكن الملل يراودني إذا لم أعرف القاتل قبل ختام القصة. ولا أتوسل تقنية «من المذنب» التي ترمي الى فك لغز الجريمة وتبديد الغموض الذي يطيح التشويق. وفي وسع المخرج بث جو توتر عظيم في الفيلم من غير أن يخفي هوية المجرم عن الجمهور. فيشعر المشاهدون بالرغبة في تحذير شخصيات الفيلم من القاتل. وإذا سئلتُ تصوير مشهد قنبلة، أُبادر الى كشف مكان القنبلة امام الجمهور، والى اخفائه عن شخصيات الفيلم.

فعلى سبيل المثل، تنصرف الشخصيات الى الدردشة في المكتب، بينما يعلم الجمهور أن القنبلة مزروعة في أسفل المكتب. فيولد الشعور بالتشويق من رحم معرفة الجمهور وجهل الشخصيات. فالتشويق يدوم بين 60 ثانية و90 ثانية في مثل هذه الحالة، بينما انفجار القنبلة يفاجئ الجمهور لمدة ثانية فحسب. وأترك للجمهور استخلاص النتائج. ولم أقم يوماً حساباً للجانب التجاري من افلامي. ولكن الاستيديوات تطالبني بنهايات مرضية. وعلى خلاف نهايات هوليوود السعيدة، يملك كتاب السيناريو هامش حرية أوسع في صوغ نهايات غير سعيدة في الاعمال التلفزيونية. ويُقال إذا أوكل اخراج «سندريلا» الى هيتشكوك، وقع الجمهور على جثة في اليقطينة. والخيبة تنتظر جمهوري، إذا غابت بصمتي، أي التشويق، من الفيلم.

وثمة قصة أندم على عدم نقلها الى الشاشة، وهي قصة رجل يقتل زوجته ويحول جثتها علفاً للدجاج، ثم يدعو المحقق الى العشاء ويقدم له طبق دجاج. ولا أرتجل في اعمالي، وأعد تفاصيل الافلام كلها قبل التصوير. وتشبيه القصص التي أخرجها بالقطب المتماسكة والمترابطة دقيق. فعقد الحبكة ينفرط إذا انحلت قطبة واحدة.

aljashamy
09-24-2011, 05:58 AM
You can see links before reply
'تذوق النفايات': فيلم جديد ينتقد سلوك الاوروبيين الغذائي!


صلاح سليمان: يعتبرالفيلم الوثائقي 'Taste the Waste' أو تذوق النفايات للمخرج فالنتين تيور واحد مناهم الأفلام التي تعرض في دور العرض السينمائي في ألمانيا في الوقت الحالي، خاصة وأن الفيلم يتبنى قضية سلوكية بالغة الأهمية تتمثل في سوء استغلال وفرة الغذاء فيالدول الصناعية الكبرى .قد يبدو للقارئ أن ظاهر الفيلم الذي يعكسه أسمه 'تذوق النفايات' هو أمر مثير يشعره بالإشمئزاز، لكن المقصود هو العكس تماماً، فالفيلم له رسالة واضحة تتمثل في لفت الأنظار الى سلوك الغربيين الاستهلاكي وفائض الأطعمة الكبير الذي يلقى في حاويات القمامة لا لشيء الا لإنه لا يطابق المواصفات الجمالية من حيث الشكل او الرائحة أو قرب تاريخ الصلاحية على الإنتهاء.


يلخص فالنتين تيور فلسفته في اخراج الفيلم بقوله ـ انه يدعو بقوة الى النظر في القيم الإستهلاكية للطعام في الدول الصناعية الغربية، حيث يتم القاء نصف الطعام المستهلك في حاويات القمامة، وفي ذات السياق يوثق تيور بعين الكاميرا تلك المشاهد التي لا تخطئهاالعين، فالكاميرا تتجول بين العديد من حاويات القمامة سواء للأفراد العاديين او في الفنادق ومصانع الغذاء لتظهر الى اي مدى لا يكترث الأوروبيون بالتخلص من أطنان الطعام العديدة لا لشيء الا للبحث عن المظهر المحدد الذي يرضي المستهلك ويلقى اعجابه بغض النظر عن صلاحية هذا الكم من الطعام الملقى في النفايات، فعلى سبيل المثال تضع الدول الأوروبية مقاييس جد دقيقة لادخال السلع الى اسواق المستهلكين ـ مثلاً الخضار لابد وان يخضع الى مواصفات دقيقة تشمل اللون والطعم والرائحة والشكل بصفة عامة ـ فالبطاطس لها قطر محدد والتفاح يجب الا يزيد قطره عن خمس سنتيمترات،أما ما يزيد أو ينقص عن تلك القياسات، فيجب التخلص منه، وتسير هذه القاعدة على كل انواع السلع الاخرى.


لا يكتفي الفيلم بالبحث في قيم الاوروبيين الاستهلاكية فقط بل يذهب ابعد من ذلك وبقوم بتسليط الضوء على بؤر المجاعات في دول العالم المختلفة ومن ثم يطرح التساؤل العام وهو كيف يعاني 7 مليارات من البشر من ندرة الطعام في وقت تتخلص فيه الدول الغربية من 90 مليون طن من الأطعمة الصالحة للإستهلاك الآدمي بحجة أنها لا تتفق مع مواصفات البيع من حيث الشكل او الطعم او اللون !


ان أحد أهم النقاط التي يطرحها الفيلم في سياقه المستمر لمدة 88 دقيقة هو التركيز على ثقافة المستهلكين التي تفتقد المسؤولية في حجم ما يتم القاؤه من أغذية صالحة في صناديق القمامة. أحد أهم المشاهد كذلك التي تصورها الكاميرا في هذا الإطار هو عملية اعدام 8500 كيلو غرام من البرتقال المستورد من اسبانيا الى فرنسا حيث يتعجب المرء من اهدار كل هذه الكمية لأنها غير مطابقة للمواصفات المطلوبة والتي يلخصها الجانب الفرنسي امام الكاميرا في ان صفقة ثمار البرتقال هذه ليست حيث ليست حلوة المذاق كماتشترط فرنسا.


في موقع آخر من الفيلم يظهر شابان يرتديان الملابس الأنيقة وهما من فريق العمل في الفيلم ويتجهان الى حاوية قمامة وببساطة شديدة يبحثان فيها ويستخرجان ما يمكن تناوله من طعام صالح، وهنا يعطي المخرج الإنطباع بأن الفيلم يحتوي على معالجة سياسية لثقافة الإستهلاك الأوروبية واهدار الطعام الصالح، فالشابان ليسا فقيرين او متسولين انما هما يظهران في الفيلم بهذه الصورة ليعطيا الصورة الواقعية والحقيقية من الإحتجاج للتصدي لالقاء الطعام في القمامة، فلسان حال المخرج يقول ان غياب التقدير الغذائي عند عموم المواطنين الاوروبيين اصبح يقلقه وهذا ما نراه طيلة عرض الفيلم الذي يعود ليظهر مرة اخرى كيفية التخلص من 50 الف طن من البسكويت بدل من ارسالها الى الذين يتضورون جوعا حول العالم . يدخل بنا الفيلم عبر توثيق الأحداث الى عالم الاحصائيات، ونعرف منه ان اطنان الخبز الملقى في الزبالة يوميا في المانيا وحدها يكفي لإطعام مقاطعة ولاية ***ونسا السفلى.


كذلك فإن من من اهم الاخطار التي يتعرض لها الفيلم عن هذا الغذاء الملقى في القمامة يومياً ـ نعرفه من خلال المعلومات التي يسوقها وهي ان حرق هذه الكميات المهولة من تلك الأغذية يولد زيادة في نسبة غاز الميثان الذي يتصاعد الي الغلاف الجوي ويسبب ضرراً للمناخ بزيادة قدرها 40 مرة اكثر من ضرر ثاني اكسيد الكربون. من المناظرالتي نشاهدها في الفيلم هو مشهد المتاجر الكبرى عندما تقوم فرق البحث فيها بمراجعة مخزون الأغذية ومدى تاريخ صلاحيتها وهو الأمر الذي يتم فيه القاء ما بين 500 الى 600 طن سنويا عندما تقترب تاريخ صلاحيتها من الإنتهاء. نتعرف من خلال الفيلم ايضا على حقائق مخيفة، فمثلاً يتم التخلص من ثمار الخيار بنسبة 50 ' على مستوى الدول الأوروبية وأن ما تتخلص منه المانيا وحدها يصل الى نسبة 20'..


فيلم 'ابن القنصل' متعة سينمائية في بساطة درامية


عمار جمهور: تدور فكرة الفيلم حول شخصية تعرف بقدرتها المتميزة على تزوير الوثائق والمستندات من 'شيكات، وتأشيرات، ووثائق ملكية، وغيرها'، وتلقب بـ'ابن القنصل' ويقوم بهذا الدورالفنان خالد صالح، الذي يسجن لمدة طويلة ثم يطلق سراحه من السجن قبل انتهاء مدة محكومتيه، وذلك بسبب حسن سلوكه داخل السجن. يحاول شخص متدين التقرب من القنصل، ويساعده حال خروجه من السجن، مدعياً أنه ابنه 'ابن القنصل' حيث يقوم بالدور الفنان أحمد السقا، الذي يرسم خطة لإقناع القنصل بصدق روايته، وكذلك بحسن خلقه ودينه، ويخدعه مستعينا بفتاة تقوم بدورها 'غادة عادل' تدعي أنها فتاة ليل، وذلك بهدف الوصول إلى المكان الذي خبأ فيه 'صفائح الذهب' قبل أن يسجن. شخصية ابن القنصل الذي يجسدها أحمد السقا تعبر عن شخصية طفل كان والده شريكاً للقنصل، ولكن الأخير أنكر حقه بعد وفاته، في عمل ابن القنصل على استرداد حق والده بالتعاون مع صديقة القنصل الذي جسدت دورها الفنانة سوسن بدر، وابنتها 'غادة عادل' زوجة ابن القنصل.


امتاز الفيلم بحبكة درامية بسيطة الفكرة، صيغت في أداء سينمائي مقنع، وتمكن الحبكة السينمائية من تحقيق عنصر المفاجأة للمشاهد بطريقة يصعب التكهن بها فزادت من قدرةالفيلم على الإقناع، فالخيارات تفتح أبوابها تجاه نهاية محددة للفيلم، وذلك لكونها بسيطة ومكررة بشكل أو بآخر ومستنسخة عن فيلم 'حرب إيطاليا'. غير أن الخاتمة تشكل عنصر مباغتة يصعب التكهن بها. أداء الفنانين ولا سيما خالد صالح وأحمد السقاء تميز بالقدرة المذهلة على الإقناع واستقطاب ذهن المشاهد خلال فترة الفيلم كاملة،والسيطرة على مخيلته التأملية والتصويرية، وكأن ذهن المشاهد لا يستطيع أن يتخيل سوى ما يرى من تفاصيل القصة.


امتاز الفيلم ببساطته وخفة ظل فكرته، وجمالية حيلته،وباعتقادي فقد شكلت المادة السينمائية أُنموذجاً فريداً في السينما المصرية، وأضافت رصيداً للفنان المتألق 'أحمد السقا'، وكذلك للفنان 'خالد صالح'. واستطاعت الحبكة الدرامية بتفصيلاتها وعموميتها أن تكون قوة خفية ساهمت في خلق علاقة مشتركة ومتينة مع المشاهد على مدار مدة عرض الفيلم، وذلك بفعل الإقناع الدرامي الذي انساب مع المتلقي إلى ذروة الميلودراما، والتي نجحت في جلب تعاطف المشاهد مع كلتا الشخصيتين المتناقضين والإعجاب بهما على حدٍ سواء، حيث نما التصاعد الدرامي مع كلتا الشخصيتين ومع المتلقي بقدر متساوٍ إلى أن وصلت بالمشاهد إلى النشوة الجمالية في الأداءالسينمائي، خلقت في وعي المشاهد صوره جعلته يشكل بذائقته الحسية عنصراً من عناصرهذا العمل.


تميز الفيلم في قدرة الشخصيات الرئيسة والثانوية في العمل بشكلمتواز، وبغض النظر عن عدد المشاهد ومدتها في جذب انتباه المشاهد، فقوة الظهوراللحظية للشخصيات الثانوية في عدد معين من المشاهد أضفت على العمل رونقاً مميزاً،ووظفت في مكانها بشكل محدد دون أن تفرض نفسها على سياق العمل وجوهره، بل على العكس تماماً كانت إحدى ميزاته الإيجابية.


الشكل السينمائي المتألق في هذا الفيلم قدعانى من خلل في تفاصيل افتراضية قد تؤثر على السياق الدرامي، فمثلاً الفترة الزمنية التي اختارها 'عصام' للبدء بالتقرب من القنصل في الستة الأشهر الأخيرة من مدة محكوميته غير مبررة، فما الذي كان سيفعله 'عصام' لو لم يخرج 'القنصل' قبل قضاءهل كامل مدة محكوميته؟ وما هي السيناريوهات الأخرى المحتملة؟ فهل كان 'عصام' سينتظره عشرات السنين ليسترد حقه؟ وكيف ستكون المعالجة الدرامية لو توفي 'القنصل' داخل السجن؟.


ومع ذلك، فإن هذا الفيلم للفنان أحمد السقا، والذي عرض قبل عام تقريباً، نال بجدارة الاستحسان والرضا من قبل المشاهدين والنقاد على حد سواء، على عكس فيلم 'الديلر'، الذي عانى من فتور وهدوء درامي، وخلق حالة من التكرار ساهمت في تكوين مساحة واسعة من الملل لدى المشاهد قبل أن يصل به بفعل عدد من المؤثرات إلى عنصر النشوة الدرامية، كمان أن هدوء الأداء السينمائي ساهم في قتل جمالية المواقع التي تم تصوير الفيلم فيها.

aljashamy
09-26-2011, 07:58 AM
You can see links before reply
فيلم 'شجرة الحياة': عندما يتلاقى الشعر والفلسفة في الصورة السينمائية

أحمد يوسف : تيرانس ماليك، طالب الفلسفة ومدرسها في مقتبل شبابه، ومترجم بعض أعمال الفيلسوف الألماني هايدغر، والمنحدر عن أصل إيراني أو ربما لبناني من المهاجرين إلى الولايات المتحدة، عشق السينما وتحول إليها، لكنه عبر حوالى أربعين عاما لم يقدم إلا خمسة أفلام. وبينما كان يتكسب عيشه من إصلاح سيناريوهات أفلام متواضعة يرفض'أن يذكر عليها اسمه، فقد حققت أفلامه القليلة شهرة واسعة، لكنه أبى أن يكون له في هذه الشهرة نصيب، فهو يفضل أن ينزوي ويختفي عن أنظار الصحافة الفنية، وهو لا يحضر أبدا استلام أية جائزة تحصل عليها أفلامه بوفرة، كما حدث في مهرجان 'كان' الأخير، الذي فاز فيه فيلمه 'شجرة الحياة'.

وإن كان هذا يمثل بالنسبة لك لغزا، فاللغز الأكبر هو أفلامه ذاتها، التي تبدأ بفيلم 'الأراضي البور' (1973) الذي كان في جوهره أنشودة رثاء للطفولة، مثلما كان 'أيام الجنة' (1978) رثاء للبراءة، وأتى 'الخط الأحمر الرفيع' (1998) ليتخذ من الفيلم الحربي مبررا لطرح أسئلة الوجود الكبرى، وأخيرا 'العالم الجديد' (2005) عن لقاء الحضارات الأصلية بالحضارات المعاصرة. إنها أفلام لا تشبه أفلاما أخرى، وإن أردت مني أن اذكر لك ما هو وجه اختلافها فيكفي أن أقول لك أن كلا منها يمثل سؤالا'حائرا في أعماق صانعها، وهي جميعا تكرر نفس السؤال المرة بعد الأخرى، لأنه لا يجد إجابة شافية، ولعله في ذلك يتلاقى ولا نقول يتشابه مع مخرجين قلائل في تاريخ السينما، مثل البولندي أندريه فايدا والألماني فيم فيندرز، فالسينما عندهم هي أداة للبحث في أي شيء وكل شيء، بحيث لا تجد خطا فاصلا بين ما هو روائي وما هو تسجيلي، وما هو تأثيري أو سيريالي، وما هو تجريبي أو تجريدي. وفي كل أفلام تيرانس ماليك سوف تجد هذا البحث متجسدا في 'مونولوغ' داخلي، يتوزع على الشخصيات جميعا، ولأن هذا المونولوغ في حقيقته ليس إلا ما يهمسه ماليك لنفسه، فسوف تعجز أحيانا عن أن تحدد من بين شخصيات الفيلم من هو صاحب التعليق الآتي من خارج 'الكادر'.إنه مونولوغ متصل وإن سمعته متقطعا، يبدو كأنه حديث الإنسان، الهامس أحيانا، الصارخ أحيانا اخرى، لقوة أو قوى مجهولة لا يعرفها بشكل يقيني، إنه يتحدث إليها وإن كان ينتابه الشك أحيانا في أن أحدا يسمعه وينصت إليه، وذلك تجسيد للمشاعر الوجودية التي تجعل المرء ضعيفا ووحيدا ومهجورا في هذا الكون. لكن هذه 'الفلسفة' لا تأتي أبدا عند ماليك في شكل أفكار مجردة، بل في شكل 'صورة' محسوسة وملموسة على نحو يلمس أعماقك، إنها صورة تحقق الشعر في السينما، من خلال القدرة على التجسيد والتجريد والتكثيف معا، وتتركك لكنها ترفض أن تغادرك، فسوف تبقى معك أياما بعد مشاهدة الفيلم، تؤرقك وتبعث بداخلك نفس الأسئلة التي أرقت ماليك وقضت مضجعه.

ولأن الصورة تأخذ المركز الأهم عنده، فإن الحبكة القصصية تتراجع لتصبح مجرد نقطة الانطلاق لتأملات لا تنتهي، وفيلم 'شجرة الحياة' يبدأ بالفعل وينتهي بصورة واحدة غامضة: الظلمة يشقها الضوء المائل للاحمرار والذي يتراقص ويتخذ أشكالا تجريدية، وتتداخل أصوات الطيور مع لحن كورالي، وصوت تعليق من خارج الكادر: 'أمي، أبي، شيء ما قادني إلى بابكما'. ليس لهذه الصورة تفسير محدد، لكنها توحي ببداية التكوين كما جاءت في الديانات الكتابية، خاصة أنها تأتي مباشرة بعد آيات من سفر النبي أيوب، على لسان الله وهو يحدث أيوب فيما يشبه اللوم على جهله أو تجاهله: 'أين كنت حين أسستُ الأرض ... على أي شيء قرّتْ قواعدُها ... عندما ترنمت كواكب الصبح معا وهتف جميع بني الله' (أيوب 38).حقا، أين كان الإنسان؟ وهل لأنه لم يكن موجودا فإنه يحق له أن يتجاهل المعجزة أو يقلل من شأنها؟ يبحث العلم كثيرا في بداية خلق الكون، وتتعرض الآن آخر نظرياته عن 'الانفجار الكبير' للتشكيك، وهذا الشك هو ما يبرر وجود الفلسفة، التي ينقلها ماليك هنا للفن. وقد يفكر أغلب الناس في أن تلك قضايا ثانوية، أو هي من شأن الغيب، لكن هناك من يهتز فَرَقَا ورعبا عندما يداهمهم هذا الغيب بإحدى المعجزات الصغيرة الكبيرة مثل الميلاد والموت، اللذين يمران أيضا بدورهما مرور الكرام عند العامة كأنها قضايا مسلم بها، لكن ماليك يجعلها محور حبكة الحدوتة، إن كانت في الفيلم أية حدوتة على الإطلاق.

لم أرَ عملا فنيا يملك كل هذا القدر من الطموح على طرح القضايا الكونية إلا عند نجيب محفوظ، الذي مايزال ينتظر الكثير من الكشف والاكتشاف، ولكاتب هذه السطور منذ ربع قرن دراسة نقدية عن رواية 'قلب الليل' التي قد لا ترقى فنيا لمصاف روايات أخرى له، لكنها تحمل بذور الأسئلة الأكبر في تاريخ الإنسانية، حيث يتلاقى ما هو كوني مع ما هو تاريخي، ويمكنك أن تجد أحد هذه الأسئلة في بداية فيلم 'شجرة الحياة' من خلال تعليق من خارج الكادر: أي طريق نختار؟ طريق الطبيعة أم طريق النعمة (أو طريق الله)؟ طريق الاستسلام لقوانين الطبيعة أم لتعاليم الأديان (إن كان هناك تناقض بينها حقا)؟ طريق إشباع غرائزنا الأساسية أم كبح هذه الغرائز والسيطرة عليها؟

'النواة' القصصية في الفيلم ليست إلا حكاية ولادة صبي، ونموه وسط أسرة أمريكية من الطبقة المتوسطة، التي تعيش في مناطق الضواحي عند منتصف القرن الماضي، ولعلها مقتبسة عن بعض ذكريات ذاتية لتيرانس ماليك نفسه. إننا في بداية الفيلم نشاهد حالة هي أشبه بالحياة في الفردوس، جنة عدن، أو ما قبل السقوط إلى الأرض. الكاميرا تطير وتطفو على نحو ناعم غريب، كأنها عين راعية تعرف كل شيء وتسهر عليه وتوجد في كل مكان، وهناك أب (براد بيت) وأم ( جيسيكا شاستين) وأطفالهما الذكور الثلاثة، يتأرجحون ويلعبون في استرخاء واستمتاع كاملين. وكما حدث في الجنة، ينتهي كل ذلك على نحو غامض، عندما يصل للأسرة خبر عن موت أحد أبنائها.

صدقني إن قلت لك انني لا أعرف برغم أنني شاهدت الفيلم مرات عديدة أين يقع هذا الحدث وسط مسار الأحداث، لكنه هنا يقع في البداية، ليمثل 'السقوط' من الفردوس إلى الأرض، ويجسد المفارقة الإنسانية الأكبر، إن هذا الفقدان مؤلم لكن الحياة تمضي ... هل هذا شيء طيب أم سيىء؟ إن الله (أو الطبيعة عند البعض) تعطي ثم تأخذ، إنه كما جاء على لسان الجدة ولسبب ما يرسل الذباب لجروح كانت تنتظر شفاءها، فما هو السبب؟ ما هو السر؟ هذا ما يعيشه الابن الأكبر (شون بين) الذي نراه الآن وسط مبانٍ عصرية تتناقض تماما في خطوطها وألوانها عما عاشه في طفولته، وإن كانت قراءتنا صحيحة فإنه الآن على'الأرض' بعد سقوطه من الجنة الأولى.

ربما كان الفيلم كله بعد هذه النقطة هو تداعيات من ذكريات هذا الابن، أو لعلها تأملاته وتأملات ماليك نفسه، وهي التأملات التي تبدأ بسرب هائل من الطيور التي تحوم في السماء، ويأخذ السرب أشكالا منسابة متعددة تشبه إلى حد كبير فنون'التلاعب البصري (أوب آرت)، فتسأل نفسك: هل ذلك يحدث وفق قانون أم أنها المصادفة؟! إنه السؤال الذي ينطبق على سر الخلق ذاته، الذي سوف يبدأه ماليك معك في سلسلة مبهرة بحق من الصور التي قد لا تجدها إلا في أرقى الأفلام التجريبية: الضوء يشق الظلام، ويتخلق الدخان والموج والأضواء والظلال، وقطرة ملونة تنتشر في الماء فتصنع أشكالا كأنها السديم الذي يأخذ أشكالا معجزة، وحمم بركانية تتدفق، والنيران وألسنة اللهيب، ومن كل ذلك تنمو ما يشبه الكائنات الأولى التي تزداد تعقيدا وهي تسبح في البحار، فلا تملك إلا أن تقول: يالروعة معجزة الحياة!

من قلب هذه المعجزة يولد سؤال: هناك في المروج ديناصوران بدائيان، من الواضح أن أحدهما يحتضر، يشمه الآخر ويمضي إلى حال سبيله، فهل الحياة الرائعة في إعجازها هي أيضا بهذه القسوة؟ هل الحياة قوة دافعة لا تعرف ولا تعترف إلا بقوتها واستمرارها حتى أنها لا تعبأ بالموت أو الموتى؟ كان هذا هو السؤال الدائم في أعماق تيرانس ماليك حول التناقض بين الروعة والقسوة، وهذا ما سوف يعرضه لك فيما يشبه سردا تسجيليا لحياة الصبي الأكبر للعائلة، وهي الحياة التي تتلاقى في الكثير من خطوطها وخيوطها مع حياة أغلب البشر، إن لم يكن البشر جميعا.
دعني أعرض لك طرفا من هذه الوقائع العادية وغير العادية في آن واحد: الأب والأم شابان متحابان في مقتبل العمر، وصورة أيقونية تتردد في معظم أفلام ماليك لستائر النافذة تؤرجحها الريح، والأب يلمس بطن الأم الحامل في حنان، وخروج الابن إلى الدنيا في استعارة سيريالية كأنه يخرج من قلب الماء، ويد الأب أو الأم تحتضن قدم الوليد فلا تكاد أن تبلغ في طولها إصبعا، ومرة أخرى تهمس بينك وبين نفسك: يالروعة الحياة! في حضن الأم يبدو العالم كأنه النعيم، ويرعاه الأب في مشيه، وتعلمه الأم الكلمات الأولى، وفراشة تحط على يد الأم، وتقترب قطة في توجس.وعند قدوم طفل آخر يبدأ هذا الفردوس في التلاشي، وتظهر الغيرة في عيني الطفل الأكبر، ويحوم القلق فوق هذه الجنة الأرضية الصغيرة، وإذا كانت الأم تمثل الحنان الهادئ، فالأب هو الأوامر الصارمة. وعندما يصبح الأطفال ثلاثة، ويكبرون قليلا، تشعر كأنك تشاهد عائلة من الأسود مثلا، حيث الأشبال تلهو في مرح ممزوج بالعنف، كأن الطبيعة تدربهم على قسوتها، ويشارك الأب في هذا التدريب كأنه يشحذ مخالب صغاره، وتراه أحيانا وحيدا يرقب الفضاء من حوله لأنه يريد أن يحمي العائلة من الأخطار المحتملة (إنني أطلق على ذلك 'الإحساس الديكي'، لأنني في طفولتي كنت أرى الديك لا يتمتع بالأكل أبدا، إنه يقف منتبها دائما، يلقط بين الحين والآخر حبة ذرة، بينما الدجاجات من حوله منهمكات في التهام الغذاء!!)، كما ترى الأم تستمع باللهو مع أطفالها كأنها عادت هي الأخرى إلى طفولتها.

وفي مسحة من علم النفس، الذي تتردد أصداؤه أيضا في بعض نظريات علم الاجتماع عند القبائل البدائية، تلمح الصراع الخفي بين الابن والأب، إن الابن يفكر في لحظة عابرة في 'قتل الأب'، كأن العالم مع الأم وحدها سوف يصبح أفضل بدونه، كما يعرف الابن أحاسيسه الغريزية الأولى باستراق النظر إلى الأم، وتزداد خشونة الابن في ألعابه. هل هذا 'الأب' وضف إلى ذلك رمز الأبوة في الأفكار الميتافيزيقية ـ قاسٍ أكثر من اللازم، أم أن هذه القسوة تعبير عن الحنان العميق؟ هل يريدنا 'الأب' أن نكون نسخة منه برغم أن ذلك مستحيل وغير إنساني؟ وهل في تلك الرغبة ما يشير إلى أنه لم يستطع أن يحقق ذاته فأراد تحقيقها من خلالنا؟

قد تبدو لك تلك الرحلة على الورق مجردة، لكنها في الحقيقة مجسدة في صور لن تنساها أبدا، وفيها خلاصة القلق الوجودي عند ماليك وعند الكثيرين منا حتى لو لم نعترف بذلك. إن هذا القلق يجد حلا من خلال فكرة الحياة من جديد، عندما يتلاقى السابقون واللاحقون عند البعث، الذي يصوره الفيلم في مشهده الأخير والابن الأكبر في كهولته يمضي في طريق من صحراء جبلية قاحلة، ويدخل من باب خشبي بلا بناء، فإذا به يسير على لسان من الأرض وسط البحر يقوده الصبي الذي كانه في طفولته، وأسراب من البشر تتلاقى، هنا يلتقي بأمه وأبيه شابين في مقتبل عمرهما، وبأخويه اللذين رحلا (حتى الآن لا أعرف إن كان الاثنان الآخران قد ماتا أم واحد فقط!!)، ويشمل الجميع فرح عذب لا ينتهي.

وكما بدأ الفيلم بالضوء الذي يشق الظلام فإنه ينتهي به، عودا على بدء، فلا تدري إن كنت قد شاهدت فلسفة أم شعرا أم مزيجا رائقا راقيا منهما. وفي إشارة بالغة الذكاء والخفاء نرى الأم في لقطة تذكرك كثيرا ببطلة فيلم إنجمار بيرغمان 'بيرسونا'، وكأنها إشارة ولاء من ماليك للسينمائي الفيلسوف بيرغمان، الذي يشترك معه في همومه الوجودية، بما يبعده أيضا عن مقارنته مع ستانلي كوبريك، الذي سوف يحلو للكثير من النقاد تشبيه فيلم 'شجرة الحياة' مع 'أوديسا الفضاء 2001'، لكن الحقيقة أن كوبريك يبدأ فلسفته بالتشاؤم من مصير الحضارة الغربية، أما تشاؤم تيرانس ماليك فهو ليس تشاؤما حقيقيا، أنه رغبة في الكشف عن قانون الوجود والحياة، فربما بعد أن نعرفه سوف نرتاح بالاستسلام له، الاستسلام للصراع بين ما نسميه الخير والشر، واللذين قد يكونان وجهين لجوهر واحد.ألم أقل لك أنه فيلم ليس هناك الكثير من الأفلام التي تشبهه؟!

aljashamy
09-27-2011, 08:17 AM
You can see links before reply


الرسالة (فيلم)


الرسالة بالإنجليزية (The message) فيلم سينمائي أخرجه المخرج السوري - الأمريكي العالمي الراحل مصطفى العقاد. يحكي الفيلم قصة الرسالة النبوية التي جاءت بالإسلام.


الإنتاج

أنتج الفيلم من نسختين واحدة بالعربية وأخرى بالإنجليزية, انتجه المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد وكانت العربية من بطولة عبد الله غيث في دور حمزة بن عبد المطلب أما الإنجليزية فمن بطولة أنطوني كوين بنفس الدور. والبطولة النسائية الممثلة السورية منى واصف في دور هند بنت عتبة وأدت الممثلة العالمية أيرين باباس الدور نفسه في النسخة العالمية. وبلغت تكلفة إنتاج الفيلم للنسختين العربية والأجنبية حوالي 10 مليون دولار أمريكي، وحققت النسخة الأجنبية وحدها أرباحاً تقدر بأكثر من 10 أضعاف هذا المبلغ.[بحاجة لمصدر] علما بأن الفيلم ترجم إلى 12 لغة. يشار إلى ان المخرج مصطفى العقاد تحصل على تمويل من ليبيا لإنتاج فيلم الرسالة.


طاقم العمل

عمل على كتابة السيناريو نحو ستة كتّاب أبرزهم الإيرلندي الشهير هاري كرايغ والذي كتب سيناريو لورنس العرب ولاحقاً النسخة الإنجليزية لفيلم عمر المختار. الذي أقام في فندق "نيل هيلتون" بالقاهرة لمدة سنة كاملة متعاوناً في الكتابة مع عبد الحميد جودة السحار وتوفيق الحكيم وأحمد شلبي وكاتبين آخرين من طرف الأزهر. الموسيقى التصويرية كانت للموسيقار الفرنسي الشهير موريس جار وهو نفسه صاحب موسيقى فيلمي لورنس العرب وعمر المختار. وقد لعب عدد من الممثلين في ليبيا أدواراً متفاوتة كعبد الفتاح الوسيع في دور عبادة ومحمد الساحلي في دور التاجر المرابي، وعيسي عبد الحفيظ الذي دل كفار قريش علي موقع الرسول وصاحبه الصديق، وعمران المدنيني الذي لعب دور سهيل بن عمرو وظهر في لقطة صلح الحديبية مفاوضاً باسم قريش، ولكن أهم هذه الأدوار هي التي لعبها الفنانان الليبيان علي أحمد سالم في دور بلال بن رباح وسالم قدارة في دور في دور وحشي قاتل حمزة.


ملخص القصة

يبدأ الفيلم في مكة حيث ينزل الوحي على محمد ويبدأ بدعوة من حوله إلى الإسلام وكان سادة مكة يكرهون ما يدعوا إليه حتى إذا عرفوا شخصاً اتبعه عذبوه لكي يرتد عن دينه وكان على رأس المعذبين أبو جهل وأبو لهب فعذبوا بلالاً وعماراً مع واليه سمية وياسر حتى قتلا واضطر للارتداد مكرها وفي أثناء جهر المسلمين بدينهم أسلم واحد من أقوى رجالات مكة وهو حمزة لكن رسول الله أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة لما رأى التعذيب الذي أتاهم وحاول سادة مكة استعادتهم ففشلوا ثم قاموا بحصار الشعب الذي انتها بسرعة كما بدأ وبعد موت أبي طالب عم رسول الله ذهب رسول الله مع زيد إلى الطائف لعله يجد نصيراً لكنهم أذوه أذاً شديدا إلى أن جاء وفد من أهل يثرب يعلن إسلامه في بيعة العقبة الثانية فأمر رسول الله بالهجرة إلى يثرب وحاول سادة مكة أن يقتلوه أثناء محاولته الهجرة ففشلوا في جميع الخطط واستطاع رسول الله الوصول إلى يثرب حيث بنا فيها مسجداً وبعد وقت قصير من وصول الأخبار باستيلاء قريش على أموال المهاجرين أذن الله لهم بالقتال فخرج المسلمون لبدر يريدون قافلة لقريش حين قابلوا جيش مكة هناك فقاتلوهم وقتلوا جميع السادة الذين خرجوا معهم فانهزم المشركون وأقسمت هند بعد ذلك أن تقتل حمزة لأنه قتل أباها عتبة وبدأ زوجها أبو سفيان يجمع الجموع لمعركة جديدة فالتقى مع المسلمين في أحد فانهزم جيشه في بادئ الأمر لكن خالد بن الوليد حول الهزيمة إلى نصر وقتل في تلك المعركة حمزة على يد وحشي فجاءت إليه هند وأخرجت كبده وأكلته ثم أتى المسلمون يريدون العمرة فمنعهم سادة مكة واتفقوا على توقف الحرب بينهم عشر سنين فاستغل رسول الله ذلك وأرسل رسله إلى كل مكان ليعلموا الناس الإسلام وتأثر لذلك عمرو وخالد فذهبا إلى المدينة وأعلنا إسلامهما ثم نقض مجموعة من شباب مكة على رأسهم عكرمة الصلح وجاء أبو سفيان إلى رسول الله يطلب منه التمديد فرفض وبدأ يجمع الجموع لفتح مكة وتأثر أبو سفيان برسول الله ودينه فأسلم وفي اليوم التالي دخل المسلمون مكة مكبرين مهللين وحامدين وحطموا الأصنام التي فيها ثم ينتقل الفيلم إلى أهم ما قاله رسول الله في حجة الوداع وخطبة الوداع لينتهي بعدها هذا الفيلم الشيق والرائع.


الممثلون العرب


عبد الله غيث في دور حمزة بن عبد المطلب
منى واصف في دور هند بنت عتبة
أحمد مرعي في دور زيد بن حارثة
محمد العربي في دور عمار بن ياسر
علي أحمد سالم في دور بلال بن رباح
محمود سعيد في دور خالد بن الوليد
حسن الجندي في دور أبي جهل
حمدي غيث في دور أبي سفيان
سناء جميل في دور سمية
عبد الوارث عسر في دور ياسر
منير معاصري في دور جعفر بن أبي طالب
عبد الرحيم الزرقاني في دور أبي طالب
عبد البديع العربي في دور عتبة
عبد الغني قمر في دور أمية بن خلف
أشرف عبد الغفور في دور مصعب
محمود السباع في دور ابن سلول
عبد العظيم عبد الحق في دور النجاشي
محمد توفيق في دور الرجل الأورو
أحمد أباظة في دور أبو لهب
محمد وفيق في دور عمرو
حبيب العجيلي في دور حذيفة
ملك الجمل في دور عروة
عبد الفتاح الوسيع في دور عبادة
الطيب الصديقي في دور الوليد
مارتن بنسن في دور كسرى
رونالد لي هنت في دور هرقل
ريمون جبارة في دور سنان الشاعر
محمد الساحلي في دور المرابي
منير شماعة في دور الكاهن الأسقف
ديميان توماس في دور عداس
عبد الله العمراني في دور عكرمة
محمد عمران في دور سهيل
محمد صبيح في دور سراقة
أحمد عبد الحليم في دور اريقط
سالم جدارة في دور وحشي
شعبان قبلاوي في دور البراء
بطولة النسخة الإنجليزية

أنطوني كوين في دور حمزة بن عبد المطلب
أيرين باباس في دور هند بنت عتبة
مايكل أنسارا في دور أبي سفيان
جوني سيكا في دور بلال بن رباح
مايكل فورست في دور خالد بن الوليد
ممثلون شاركوا بالنسختين العربية والانجليزية

ديميان توماس في دور عداس بالنسخة العربية وفي دور زيد بن حارثة بالنسخة الإنجليزية
حسن الجندي في دور أبي جهل بالنسخة العربية وفي دور كسرى بالنسخة الإنجليزية
مارتن بنسن في دور كسرى بالنسخة العربية وبدور أبي جهل بالنسخة الإنجليزية
سالم جدارة في دور وحشي بكلا النسختين
رونالد لي هنت في دور هرقل بكلا النسختين
حبيب العجيلي في دور حذيفة بكلا النسختين
منير شماعة في دور الأسقف في كلا النسختين
أحمد عبد الحليم في دور اريقط بكلا النسختين
بقية فريق العمل

مونتاج:حسين عفيفي.
الموسيقى التصويرية:موريس جار.
مدير التصوير:جاك هيليارد.
القصة والسيناريو والحوار:عبد الحميد جودة السحار - توفيق الحكيم - عبد الرحمن الشرقاوي - محمد علي ماهر بالاشتراك مع السيناريت العالمي هاري كريج.
شارك في السيناريو:مصطفى العقاد - محمد ناصر السنعوسي.
المستشار التاريخي:الدكتور أحمد شلبي.
المستشار الديني: فضيلة العلامة الشيخ عبد الله العلايلي.
أنشودة طلع البدر علينا:فرقة الموسيقى العربية بقيادة عبد الحليم نويرة.
رفع الأذان:الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
المنتجان المساعدان:محمد السنعوسي - هارولد باك.
منسق الإنتاج:أندرو مارتون.
مساعدة المنتج:جون بردقش.
مراقب الإنتاج:جفري هيلمان.
مديرو الإنتاج:مصطفى الحجاوي - تاكفور أنطونيان - بوب سيمونز.
تصميم الملابس:فيليس دولتن.
تصميم المناظر:تامبي لارسون - موريس فاولر.
أشرف على تنفيذ المناظر:عبد المنعم شكري - نورمان دورم.
تنفيذ للمناظر:البرت بلاكشو.
منسقا المناظر:تيري بار - نجيب خوري.
تصنيع الاكسسوار:مايكل وطوني سترواد.
مساعدو الإخراج:كاس أغوستي - عبد الصمد دنيا - كارلوس جيل.
الخدمات السينمائيةإشراف:رياض العقاد.
المصورون:كيلفن بايك - جيمس بودن - سعيد بكر - إبراهيم صالح.
متابعة تنفيذ السيناريو:ماهر شفيق.
الإشراف على الملابس:بيتي أدامسون - فرانكو أنطونيللي.
مساعد تصميم الملابس:العربي اليعقوبي.
الماكياج:نيفل سمول وود - آلان بويل - أحمد حسن حسن - أحمد حجازي.
تصفيف الشعر:بوبي سميث - جانيت فيرمن - كريستوفر تايلر - مايكل لوكي.
مهندس الصوت:دافيد هيليارد.
المونتاج الصوتي:كريس جرينهام.
المونتاج الموسيقي:روبين كلارك.
مهندس الميكساج:جيري همفريز.
مركب الفيلم:وديع شفيق.
الاكسسوار:راي ترينز.
تدريب الخيول:تومي ريفز - كين بكل.
المصور الفوتوغرافي:دافيد فارل.
اللوحات الخطية:محمود إبراهيم.
محاسب الإنتاج:موريس لاندزبرجر.
مراقبوا المحاسبات القانونيون:سابا وشركاهم.
الطبع والتحميص:معامل دينهام (لندن).
المونتاج والمكساج:باستديوهات تويكنهام (لندن)
تسجيل الموسيقى التصويرية:الفيلهارمونيك الملكية البريطانية.
إنتاج:شركة فيلمكو للإنتاج العالمي (بانا فيزن - ايستمان كولور.
إنتاج وإخراج:مصطفى العقاد.
ردود الأفعال

يذكر أن الأزهر وافق على سيناريو الفيلم في نهاية السبعينيات من القرن الماضي واعتبر أن المحظور تجسيدهم في الأفلام السينمائية هم فقط العشرة المبشرون بالجنة وليس من بينهم حمزة، إلا أنه تراجع عن هذا الموقف، حيث قال أمين عام مجمع البحوث الإسلامية رجب بيومي عن أسباب منع الفيلم: هذا الفيلم تم فيه تجسيد شخصية حمزة عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو من أهل الجنة. يقول العقاد: في فيلم الرسالة واجهتنا صعوبة في الكشف عن وجوه كل من الرسول وخلفائه الراشدين ولم نستطع إظهار صورهم، ولا أصواتهم، ولا حتي ظلالهم طوال أحداث الفيلم لما في ذلك من حساسية عند جمهور المسلمين، وبالتالي كانت ثمة صعوبة في وضع شخصية محورية في السيناريو يتتبع المشاهد، وخاصة الغربي المتعود علي بطل في أفلامه، فما كان علينا إلا أن اخترنا حمزة ولكنه قتل مبكراً في معركة أحد ليترك لنا فراغاً. كما تمت الموافقة عليه من قبل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان.

وقد واجه الفيلم مشكلة المنع من العرض في الدول العربية حتى وقت قريب حيث بدأت قنوات التلفزيون الفضائية بعرضه. وتم تكريم المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد في أكثر من مهرجان في دمشق وحلب وتم تسمية جائزة خاصة باسم مصطفى العقاد في مهرجان دمشق السينمائي الدولي، وعلى الرغم من انتشاره علي أشرطة الفيديو والأقراص المدمجة في العالم كله، والأغرب من ذلك كله أن ملف فيلم الرسالة ما زال في الرقابة التي لا تجد اعتراضاً رقابياً عليه. وقد أكد رئيس الرقابة المركزية على المصنفات الفنية السمعية والبصرية في مصر مدكور ثابت: أن إدارته طلبت من الأزهر التصريح بعرض فيلم الرسالة بنسختيه العربية والإنجليزية بعد 22 سنة من حظره في مصر ومنعت في الوقت نفسه عرض الفيلم الأمريكي بروس القادر على كل شيء لإساءته للأديان السماوية.[1] برغم ذلك، واجه الفيلم انتقادات كثيرة وعرض أخيرا على القناة الأولى المصرية في فترة قريبة.

جرأة الفيلم وطرحه الشجاع لقضايا تعد من المسكوت عنها كان قد أدىّ للمعارضة القوية للجانب السعودي من أجل توقيف الفيلم الذي كان بدأ تصويره في المغرب بعد 6 أشهر من الشروع فيه وتمويل ليبيا للمشروع والمساهمة في إخراجه إلى النور. بضغوط دينية سعودية، ألزمت المغرب بالانسحاب من المشروع فاضطر فريق عمل فيلم الرسالة إلي الذهاب إلي الصحراء الليبية لتكملة الفيلم. وبالفعل أُكمل الفيلم في ليبيا وجرت أحداثه في الصحراء الليبية وخاصة معركتي بدر وأُحد في مدينة سبها في قلب صحراء الجنوب الليبي، والبقية كانت بضواحي العاصمة الليبية طرابلس بتشجيع ليبي علي كل المستويات الرسمية والشعبية.

الجوائز والترشيحات

رشح لجائزة الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية

aljashamy
09-28-2011, 07:22 AM
You can see links before reply
محاولة سينمائية لإنصاف مسلمي فرنسا بعد أن تجاهلهم المؤرخون


كيف أنقذ المسلمون اليهود من محرقة النازية؟
فيلم 'الرجال الأحرار' يتناول قصة حقيقية عن مؤسس مسجد باريس حين دافع عن اليهود والمتطوعين في المقاومة أثناء الاحتلال النازي لفرنسا.

باريس - لا يزال الغموض يحيط بالدور الذي لعبه المسلمون في انقاذ حياة بعض اليهود في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية لكن فيلما جديدا سيبدأ عرضه هذا الاسبوع يلقي بعض الضوء على هذا الدور الذي لا يعرفه كثير من الفرنسيين. فيلم "الرجال الاحرار" للمخرج اسماعيل فروخي سيبدأ عرضه في باريس يوم 28 سبتمبر/أيلول. يتناول الفيلم قصة قدور بن غبريت مؤسس مسجد باريس الذي دافع عن اليهود والمتطوعين في المقاومة أثناء الاحتلال النازي لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. تدور أحداث الفيلم حول الشاب الجزائري يونس المهاجر في فرنسا والذي يدير تجارة في السوق السوداء. تقبض الشرطة على يونس وتجبره على التجسس على المسؤولين عن مسجد باريس الذين تشتبه سلطات النازي وحكومة فيشي في أنهم يساعدون اليهود ومقاتلي المقاومة الفرنسية بمنحهم شهادات بأنهم مسلمون.

ويتتبع الفيلم حكاية يونس الذي يؤدي دوره الممثل طاهر رحيم وتحوله من انسان ساذج الى مقاتل من أجل التحرير. ويأمل فروخي مخرج "الرجال الاحرار" أن يساهم الفيلم في تغيير نظرة الناس الى المسلمين الذين انخرطوا في المقاومة لكن كتب التاريخ تجاهلتهم الى حد بعيد. وقال فروخي "كانوا رجالا استقروا في فرنسا وتطوعوا وهذا أمر بالغ الاهمية. هذا يعني أن المسلمين أيضا كان لهم دور في تاريخ فرنسا. لكنهم ظلوا مستبعدين حتى الان. لم أر قط أي صور أو وثائق.. لم ار أيا من ذلك. لا توجد أي أفلام مصورة". وأضاف "أرى أن من المهم أن نقر بذلك وأن نتعلمه في المدرسة".

وتختلف تقديرات المؤرخين لعدد اليهود الذين أنقذهم زعماء مسجد باريس. اذ يقول البعض ان ما فعله قدور بن غبريت أنقذ قرابة 1600 شخص من الموت بينما لا يزيد العدد عن 500 شخص في تقدير الان بواييه المستشار السابق لوزارة الداخلية الفرنسية للشؤون الدينية. ويصف المؤرخ بنجامين ستورا الذي قدم المشورة في الجانب التاريخي لصناع فيلم "الرجال الاحرار" اليهود الذين أنقذهم المسجد قائلا "كان هناك.. يهود سفارديم يتحدثون العربية ومختونون. تمكنوا من الحصول على شهادات تثبت أنهم ينتمون الى الدين الاسلامي وربما كان ذلك ما أنقذ حياتهم. هذه الحقيقة معروفة جيدا. لا توجد وثائق تذكر لكن توجد روايات شهود". وعثر دليل بوبكر المدير الحالي لمسجد باريس على خطاب حرر عام 1940 يبين مدى الشكوك التي كانت تساور سلطات حكومة فيشي في قدور بن غبريت. الرسالة كتبها وزير في حكومة فيشي وقال فيها ان سلطات الاحتلال النازي تشتبه في أن المسجد يمنح شهادات ليهود بأنهم مسلمون. وقال بوبكر "جاء لي من هذه الورقة رمز وأمر من السلطات الالمانية كتبوا الى مسجد باريس أن الائمة والدارسين في مسجد باريس كانوا يوزعون بعض الشهادات لشخصيات وأشخاص وناس يهود كأنهم مسلمون".

ويسير فيلم "الرجال الاحرار" على خطى كتاب المؤرخ الأميركي روبرت ساتلوف "بين الصالحين .. قصص ضائعة عن المحرقة في الاراضي العربية" الذي يتضمن قصصا لم ترو عن مقاومة العرب والمسلمين للنظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية. ومن الشهادات التي يتضمنها كتاب ساتلوف رواية عن رئيس بلدية احدى المدن في تونس فتح بيته لستين يهوديا ليختبئوا فيه بعد أن هربوا من معسكر ألماني للسخرة‏ وقصة علي عبد الجليل الذي أنقذ يهوديا من غارة في تونس. ويشير اسم الكتاب الى وصف "الصالحين" في نصب ياد فاشيم التذكاري بالقدس لضحايا المحرقة النازية والذي يطلق على "الصالحين في الامم الذين خاطروا بحياتهم لانقاذ اليهود". لكن قرابة 23 ألف اسم "للصالحين" يضمها النصب التذكاري اليهودي ليس بينها اسم عربي واحد. غير أن بعض المؤرخين يعكفون على اعادة النظر في دور العرب والسلمين في الحرب العالمية الثانية كما أن فيلم فروخي سيثير على الارجح مزيدا من النقاش بخصوص موقع أولئك الرجال والنساء في كتب التاريخ.

aljashamy
09-29-2011, 10:21 AM
العاشق الممسوخ
قراءة نقدية لفيلم (الممثلة ) للمخرجة نرجس النجار
عبد الناصر الفزازي

يعرض فيلم الممثلة العشق باعتباره تجربة نفسية وجودية درامية يحياها الانسان من خلال الاخر ومعه. والاخر هنا -في الشريط -جحيم بلغة سارتر ومراة بتعبير لاكان و متعة مؤلمة من زاوية فرويد صاحب القولة الماثورة (الطفل اب الرجل) و الغرام صيرورة وتحول ومسخ برؤية ابن حزم في كتابه (طوق الحمامة): ( اعلم اعزك الله ان الحب اوله هزل واخره جد '....'فكم بخيل جاد، وقطوب تطلق، وجبان تشجع، وغليظ الطبع تطرب، وجاهل تأدب، وتفل تزين، وفقير تجمل. وذي سن تفتى، وناسك تفتك، ومصون تبذل.) ولعل العاشق النبيل هو الذي يضحي بما لا يملك ..لان جسده مملوك ..والعشق في الفيلم ليس حبا مشتركا بين رجل وامراة وانما هو غرام وعذاب ومواجهة محال.

1 / المحكي الفيلمي : في البدء كانوا ثلاثة اطفال يلعبون ويمرحون ويغنون ويمثلون مشهدا من فيلم مصري كلاسيكي عن خسارة العاشق .. و في عنفوان المراهقة بداوا يكتشفون الخسارة و طعم الحياة .وصلوا سكة القطارفافترقوا .. لكن قطار الحياة ظل موصولا بالمفاجات كانما يلتف ليعود الى الاصل ومحطة البداية :احمد يعشق فايزة و فائزة تحب اسمهان و فاتن حمامة .. اما هنية فظلت في الوسط متوزعة بينهما تحبهما و تغار من علاقتهما.

فايزة رفضت حب احمد لمجرد انه اعور وابن خياطة من الفئات الكادحة .وبما انها كانت مسكونة بالحلم في ان تصير نجمة كاسمهان او فاتن حمامة فانها وجدت في السينما ما يجعلها تبحر في عالم افتراضي عالم المتعة و الخيال تراه عالمها الواقعي و الحقيقي.. مبتعدة عن الواقع البئيس المتمثل في اب مصاب بالروماتيزم مقعد عن العمل مستغلا سكن البلدية بطريقة غير قانونية ولا يريد بديلا عنه اصرارا منه على الوفاء لحب لم يعمر طويلا بسبب طموح زوجته التي ارتمت في احضان اسباني طمعا في المال تاركة خلفها بنتا محرومة (فايزة ) محرومة من ماء الحياة.لذلك كان دوما حريصا على سقي النبتات الثلاث في المنزل حفاظا على ما تبقى من ذاكرة متصدعة..اما فايزة وكما يدل عليها اسمها كانت تبحث عن الفوز في معركة الواقع بالخيال ولو ببيع ذاتها للشيطان .وتوهمت القبض على طرف الخيط الذي يقودها الى النجومية بركوب مركبة السينما فتمكنت من اقتحام التمثيل بفضل المنتج الذي هيا لها كل اسباب التالق : خادم وحارس امين لا يفارقها سواء في الشارع او السيارة او الاقامة والفاخرة..وسكرتيرة اقرب منها الى الخادمة ..ظلت تعاملهما باستعلاء وكبرياء بل واحتقار .وقد ادركت خلال الشريط ان السكرتيرة هي هنية صديقة الطفولة التي تابعت دراسة الحقوق في الكلية وانتهت عند اعتابها .. كما وجدت في عادل الثري ما يلبي رغبتها النفسية في لعب دور المعشوقة -النجمة السابحة في المال و الاحلام ..اما احمد عاشقها العنيد فلم يستسغ ان تهجره في عز المراهقة ..سكنت جسده حتى اضحت كل وجوده .. لذلك سخر ماله واستغل شركة انتاج سنمائية لتلبية طموحاتها-رغبته- فمنحها دورا في الفيلم وفصل لها الشخصية الاسمهانية المتمخترة ..المتنعمة في سيارة و اقامة فاخرة وسكرتيرة و سائق خادمين ليلا و نهارا..استغل ماله لبلوغ المعشوقة سالكا سبل المذلة ومسخ الذات متنكرا في دور السائق الخادم في حين ظلت هنية جاهدة لاسترجاع لحظات الطفولة / المراهقة بعد ان ذهب الزمان بقيمها النبيلة و البريئة ..و قد حدث ما عجل بنهاية الشريط ..اذ افرغ اب فايزة من السكن الاداري رافضا الاستقرار في اقامتها الفاخرة و توارى عنها تاركا لها رسالة في المنزل المهجور تدعوها بان تعتني بالنباتات والابتعاد عن الطموح الانتهازي او السم القاتل كي لا تكرر سيرة الام .فاحست بطعم الحياة والاغتراب الذاتي و الحرمان من الاب والام وادركت ان الانسان يجب ان يكون انسانيا و حرا والا يطغى بالغنى اذ ماذا يفيده لو ربح العالم و خسر نفسه لذلك استسلمت لنداء الاعماق وبراءة زمن عنفوان المراهقة فجالست خادمتها السكرتيرة تغنيان اغنية اسمهان ( يا بدع الورد ) دون ان تنتظر وردا مصطنعا من عادل..وغير بعيد وقف احمد السائق مبتسما لاحتمال عودة الزمن الجميل وتحقيق المستحيل ولو بعد انصرام الشباب .

2/البناء الفني :

ا- وحدة الموضوع وتعدد زوايا النظر : توجد سيناريوهات متعددة و معدلة باستمرار بدءا من نص السيناريست مرورا بتنقيحات المخرج واكراهات التلفزيون او المال او البشر..الخ والمحقق هو السيناريو المنجز في الشريط ومن ثوابته تعدد زاوية النظر الى العشق ما بين احمد وفايزة و هنية وان كان العاشق هو كاميرا الفيلم او ( الاله الخفي ) الذي يتحكم في السيناريو الضمني .. فان الثالوث كله محكوم ببنية العشق: الغيرة و الصداقة و المراهقة و الامل والمتعة و الالم الخ و لكل منهم عمق نفسي وتجربة متفردة تختلف عن الاخر والخر هو الجنة و الجحيم في ان . ..وبهذا يزداد التعلق العاطفي اشتعالا في الغياب و في التماهي مع الاخر الى حد مسخ الذات ومحوها للفوز بالمعشوق.بحيث تصيركل السبل مشروعة لبلوغه وسبيل احمد هو كتابة سيناريو لارواء طموح فايزة واصطيادها بالحكي والخيال مثلما فعلت شهرزاد امام شهريار بحثا عن توازن ممكن في الحياة .وبنوع من التاويل نعتبر التعلق العاطفي حالة مرضية تسير بفايزة نحو (الدهان )والهذيان وتجنح باحمد نحو (العصاب ) وكبت الرغبة .

2/البياض والسواد وما بينهما : الالوان لا دلالة لها لكن لها ايحاءات في سياق المشاهد وعلاقتها بالمتفرج اذ يشكل السواد عمق الصورة واطارها وقد اكتسح جل المشاهد..لابراز العمق النفسي الماساوي للشخصيات الثلاث الباحثة عن بياض الحياة وما لباس العروس-فايزة-الابيض و نظارات احمد السوداء سوى اقنعة للذات الماساوية والفيلم يؤشر لالوان اخرى لها ايحاءاتها مثل زرقة البحر للامل او خضرة الطبيعة للبراءة وقت غناء المراهقين اغنية اسمهان .. وبالموازاة نجد في التعبير وجوها من البياض كالصمت وكتمان الحقيقة والنسيان و الفقدان و الحرمان و الطفولة والمراهقة وهي دالة على عنف الواقع وانفلات الزمن الجميل من بين النظرات و الخطوات الهاوية ..انها غير منطوقة بالتقرير وانما موحى اليها بصيغ عديدة اهمها المستوى الحركي و اشارات الجسد و الكلام لتشكيل بؤرة الذات في انكشاف لاشعورها و استيهاماتها واحلامها وكوابيسها .

3/ التمثيل بين الشخصية و الدور: يمكن الكلام عن بنية التمثيل لا الممثل ..رغم تفاوت ابداعات الممثلين وفي التقدير الذاتي اتقن الفنان ميكري الدور باعتماده الاقتصاد في الحركة و الكلام للايحاء الى اضطهاده عاطفيا ووجوديا فكان بذلك مختلفا بل مناقضا لارشيفه التمثيلي الذي تهيمن عليه البطولة والحركية الشبابية المندفعة والجسد القوي الفتي.وهو يشترك مع الفنانة اسماء الخمليشي في الاداء الموسوم بعقد نفسية مركبة كالخجل و الخضوع للعبة القدر اوالاستسلام لاكراهات الواقع ولرضى بمسخ الذات والتنكر لها بتحولها من صديقة فايزة الى خادمتها المثقفة..وربما رجحت اداءها لدور فايزة الذي انجزته الفنانة منى فتو باقتدار ..لانها ممثلة مبدعة واقرب الى دور المراهقة الباحثة عن النجومية من خلال السينما بدءا من حبها في الدار البيضاء و تحديها في (نساء ونساء ) وجراتها في (البحث عن زوج لامراتي ) ولهذا السبب -ربما -اسندت لها المخرجة هذا الدور . . اما الفنان الوزاني فكان كما هو وكنت اتمنى ان يكون مرحا في دور المسؤول عن الانتاج السينمائي..لتحرير المتلقي من الاحساس بالكثافة ماساوية ونتاج مفارقات من السخرية السوداء لتعميق البعد الماساوي للشخصيات الثلاث حيث يشكل المال سببا لبلوغ احمد غايته العاطفية الوجودية على خلاف فايزة التي يبدو لها المال غاية الغايات..فهي اكثر بذخا في اللباس و كثرة الكلام واشهار الجسد وعلى النقيض كان هو اكثر اقتصادا في الحركة و الكلام وحجب الجسد وهذه الفوارق تساهم في تنويع الايقاع الفيلمي

4/ الايقاع : ينتج تعاقب الصور و اللقطات والمشاهد ايقاعا سمعيا - بصريا ..ويمكن رصد الايقاع داخل اللقطة الواحدة الثابتة ما بين الظاهر و الخفي .ما بين فوق وتحت ..يمين ويسار.. السواد والبياض. الفوضى والنظام .الحضور والغياب الخ واجمالا يمكن الوقوف عند ثلاث متتاليات حركية تفصلها فواصل الاولى(مرحلة التوازن ) تشمل المراهقين الثلاثة في لحظات اندماجهم وغنائهم بلوغا الى سكة القطار حيث اختلفت سبلهم والثانية مرحلة (اللاتوازن ) اي الرشد حيث اختلت بنية الانسجام و الثالثة (التوازن الجديد ) تختزل في اعادة احياء عنفوان المراهقة.وهو مسار مالوف في حكايات وافلام النهايات السعيدة ..نستنتج ان الايقاع الفيلمي يستمد جمالياته من المستوى السيكلوجي للشخصيات ومن الموسيقى المعبرة والتصويرية كما يشكل الصمت لغة وموسيقى حين تتعطل لغة الكلام. لكن الفيلم لم يستثمر امكانيات الخمليشي و منى فتو في الرقص الاستعراضي كما قدمته اسمهان و ليلى مراد في السينما المصرية الكلاسيكية لفتح المتفرج على متخيل فايزة و تكثيف دلالات الماساة.

5/خطاب الفيلم : للفيلم خطاب تقني فني ورسالة فكرية الى المتلقي مفادها ان الحب حالة نفسية طفولية بريئة وان النظام الاقتصادي والاجتماعي يسعى الي تدميرها وترويض الكائن البشري و تشييئ الحب الذي هو قيمة انسانية مبنية على اساس الحرية و الامل والسعادة .والفيلم اختبار للفنان الموزع مابين سلطة المال و سلطة الحب...بين الواقع والسينما بين حقيقة الذات و حقيقة المجتمع.ومثلما يقع في السينما الغرامية تقدم نرجس النجار العشق بكونه صوت اللاشعورالمكبوت وعلاقة سلطة وارادة تحرر من اوهام بورجوازية مغربية تختزن ثقافة قبلية -اقطاعية تضاعف اللاتواصل بين الجنسين .

6/ملاحظة ضرورية: لن اشير الى لقطات تتكرر دون داع ولا الى نوعية اظلام مشاهد كثيرة ولا الى تغييب البشر من الفضاءات العامة ولا طريقة الالقاء الرتيبة في بعض المشاهد بل اتساءل :- لو منحت نرجس النجار المخرجة اموالا كثيرة هل كان بامكانها انتاج فيلم (الممثلة) بابداع اعمق و تفكيرارحب؟ . لان النهاية بدت لي مفتعلة ومطبوخة على عجل اذ لاتكفي رسالة من الاب -رغم ما تختزنه من خطاب مؤثر -ان تصحح تربية مستلبة وثقافة تشييئية للمراة راسخة بزخمها المادي و الرمزي في نفس الممثلة رسوخ القضاء والقدر..الم تكن فايزة تحتاج الى رجة نفسية اكبرمن الحوافز التي تشبعت بها منذ الطفولة لاحياء بركان قديم ظنته منطفئا؟

الفيلم من انتاج القناة المغربية الاولى.

aljashamy
09-30-2011, 07:25 AM
You can see links before reply
من فيلم «مورغان»


اللاجئون يفجّرون أسئلة التسامح والهوية

عرضت الصالات الأوروبية، خلال الأشهر القليلة الماضية، فيلمين جديدين، يتعرضان إلى موضوعة اللاجئين السياسيين والمهاجرين الباحثين عن حياة أفضل في بلدان القارة الأوروبية، والمعضلات الأخلاقية والنفسية التي تثيرها في الضمير الجمعي الأوروبي. فمن بلجيكيا، يكشف فيلم «غير شرعي» للمخرج أوليفر ماسيت - دبيسيه عن الجانب الإنساني المأسوي، لسياسة الترحيل الإجبارية، التي تنتهجها حكومات أوروبية عديدة، مع اللاجئين الذين يتم رفض طلبات لجوئهم، ليتم إرغامهم بعدها على الرجوع إلى بلدانهم الأصلية. يقدم الفيلم قصة امرأة من إحدى بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، تقطع، كمعظم طالبي اللجوء، بلداناً أوروبية عدة، قبل أن تصل إلى مبتغاها، هذه المرة «بلجيكا»، والتي ما إن تصلها حتى يصدر أمر بترحيلها إلى بلدها الذي تركته قبل سنوات عدة. يسجل الفيلم في معظمه، يوميات مركز الترحيل، والجحيم النفسي للبطلة المسجونة، والتي اخفت عن البوليس الذي قبض عليها في الشارع، أن لديها ابناً أضحى، وبعد حجز الأم، وحيداً في العاصمة البلجيكية بروكسل. كذلك يمر الفيلم على قصص بعض نزلاء مركز الترحيل ذاته الذي اغلب نزلائه من المسلمين، مركّزاً، وبتعاطف كامل، على الثمن البشري الباهظ الذي يدفعه الهاربون من بلدانهم بحثاً عن حياة جديدة آمنة، وقسوة الطريق المسدود الذي ينتهي إليه بعضهم.

وإذا كان فيلم «غير شرعي» يسجل نهاية «الرحلة» لبعض طالبي اللجوء، يقدم الفيلم الروماني «مورغين»، والذي كان إحدى مفاجآت الدورة الأخيرة لمهرجان روتردام الدولي، بداية الرحلة تلك. فأحد المشاهد الافتتاحية للفيلم، كان لشاحنة تقذف برجل إلى حقل ريفي قريب من الحدود الرومانية الهنغارية. إنها إذن بداية الطريق الطويل، للكردي الهارب من احد بلدان الشرق الأوسط، والذي عوضاً أن يتم إيصاله إلى ألمانيا، كما تم الاتفاق معه، قامت مافيا تهريب البشر، بالتخلص منه في رومانيا. ليقضي وقت الفيلم كله، محاولاً الوصول إلى ألمانيا، للالتحاق بابنه الذي يعيش هناك منذ سنوات.

دوافع شخصية

يكاد فيلم «مورغين»، بموضوعه، ودوافع شخصياته وخلفياتها، أن يكون نسخة رومانية، من الفيلم الفرنسي «مرحبا»، (من أخراج فيليب ليوريه وعرض في عام 2009)، هذا من دون التقليل أبداً من باكورة المخرج الروماني ماريان كريسان، الذي يقدم مقاربته الخاصة، عاكساً مخاض الهوية الوطنية الرومانية، والتغييرات والتحديات التي يواجهها الرومانيون في زمن مختلف عن عقود العزلة التي خضعوا لها في الماضي. في المقابل يشترك الفيلمان بتقديم ما يشبه «يوميات» لحياة أبناء مدن أوروبية حدودية، تحولت في السنوات الأخيرة، إلى «معبر» لطالبي اللجوء للوصول إلى وجهات «أفضل»، بريطانيا في الفيلم الفرنسي «مرحبا»، وألمانيا في الفيلم الروماني. ما يشترك به الفيلمان أيضاً، هو طبيعة العلاقات التي يقدمها بين شخصيات من تلك المدن الحدودية والعابرين من اللاجئين. فالعلاقات تلك، لا تنشأ هكذا. هي نتاج أزمات وخيبات شخصية وأخرى عامة، وهي التي تدفع أوروبيين لمحاولة التدخل في مصائر هؤلاء اللاجئين العابرين. بل إن العلاقات تتحول أحياناً (لشخصيات الفيلم الأوروبية) إلى وسيلة لطلب المغفرة، على أخطاء التاريخ وجروح حيوات سابقة.

كوميديا ولكن سوداء

لكن عوضاً عن الدراما التي تهيمن على فيلم «مرحبا»، يتجه الفيلم الروماني إلى الكوميديا السوداء التي تغلف معظم وقته، لينضم إلى مجموعة من الأعمال الرومانية الباهرة التي برزت في السنوات الأخيرة، والتي اختارت الكوميديا في عودتها إلى قصص من تاريخ البلد القريب، وحتى لبعض الأعمال الأخرى ذات الموضوعات المعاصرة. الفيلم يسخر أيضاً من الصورة الشائعة عن البطل في السينما. فالكردي الهارب في فيلم «مورغين»، هو على النقيض تماماً، من بطل فيلم «مرحبا»، الكردي الوسيم الشاب الذي كان يتحدث الإنكليزية بطلاقة. ليست الاختلافات هنا شكلية فقط، أو بسبب الثياب الرثة نفسها والتي كان يرتديها البطل طوال الفيلم، واللحية التي تغطي وجهه الخمسيني المتعب. فالفيلم اختار أيضا عدم إيلاء أي اهتمام لإيجاد لغة حوار مشتركة بين الكردي وصاحب الحقل الروماني الذي يستضيفه. ورغم أن الكردي لا يتوقف عن الكلام، والصراخ، والتوسل أحياناً، إلا أن الصالات السينمائية الأوروبية التي عرضت الفيلم، اختارت عدم ترجمة ما يتفوه به اللاجئ الكردي، لأسباب ترتبط بالكوميديا التي ينشدها الفيلم، وأخرى لها علاقة بالمقاربة التي اختارها المخرج، بالابتعاد عن صورة «البطل» الوسـيم والفصيح، ليختار شخصية لا تثير التعاطف المباشر، بل يستدعي حضوره كثيراً من القلق وعدم الارتياح لأول وهلة.

تفجر العلاقة الغريبة بين البطل الروماني واللاجئ الكردي الكثير من الكوميديا، وهي التي ستدفع بالأخير إلى قلب الفيلم، وتمنحه التعاطف الذي كان غائباً في ربع الساعة الأولى من زمن الفيلم. بل إن البطل الكردي ذاته، سيصل في احد المشاهد، إلى ذروة لم تصلها أفلام اللاجئين الأوروبية السابقة. فعندما ينجح وبمساعدة صديقه الروماني، في الوصول إلى هنغاريا، يقف على حافة إحدى الطرق السريعة المزدحمة، عاجزاً تماماً عن الإتيان بأيّ خطوة أخرى. غارقاً في التيه الأوروبي. في الوقت الذي تركز الكاميرا على وجهه، بملامحه الضائعة، في مشهد شديد التأثير. ومختلفاً قليلاً عن فيلم «مرحبا»، يوجه فيلم «مورغين» الاهتمام لبيئته الرومانية الخاصة، والتغييرات التي لم تتوقف منذ انهيار الشيوعية، حيث أن البطل الروماني وزوجته ليسا من الذين انضمّوا إلى عجلة اقتصاد السوق المنطلقة بسرعة كبيرة. فالحقل الذي يملكاه لم يعد يملك أهمية كبيرة أبداً في رومانيا المعاصرة، لكنهما يرفضان بيعه لاعتبارات عاطفية، إلى مستثمرين إيطاليين، يشترون الكثير من الأراضي في المقاطعة. ليبقيا في البيت المتهدم، والذي ينتمي إلى زمن ماض بعيد.

ورغم أن المجتمعات الأوروبية الصغيرة التي قدمها فيلما «مرحبا» و»مورغين»، لن تعرف النتائج الطويلة الأمد لوجود اللاجئين بينها، إلا أن وجودهم الموقت، يثير بدوره أيضاً كثيراً من الأسئلة، عن المسؤولية التي تقوم بها دولتا الفيلمين تجاه مشكلة الهجرة القسرية، ولماذا يختار البعض المخاطرة بالحياة، للهرب من دول أوروبية معينة، والاتجاه إلى دول أوروبية أخرى؟ وما يرتبط بهذه الأسئلة من مشاعر ملتبسة وإدانات تطاول الدولة والمجتمع. وهي التي تفسر بالتأكيد العودة السينمائية المتكررة إلى الموضوعة ذاتها.

aljashamy
10-01-2011, 01:01 PM
فيلم 'أجورا' : يا إخوتنا في الإنسانية، هناك ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا!

أحمد يوسف : من أين تأتي كراهية الإنسان لأخيه الإنسان؟
هل هناك مصدر أزلي أبدي تنبع منه هذه الكراهية، حتى يبدو أنه ليس ثمة أمل في أن تحيا البشرية كلها في سلام؟

ذلك هو السؤال الذي يطرحه فيلم 'أجورا' وإن لم يكن بشكل مباشر، وبرغم أن الفيلم يعود عرضه إلى عام 2009، فإنه يبدو كأنه يتحدث عن هنا والآن، في مناخ ينذر باندلاع الحرب الطاحنة في أية لحظة، بسبب حالة من 'الغباء المتعمد' تسيطر على قطاعات هائلة من الناس والبلدان. فهل تصدق مثلا أن الإسرائيليين يرددون أن السبب في أزمة التفاوض هو 'تعنت' الفلسطينيين؟! وأنه قد ظهرت فجأة في مصر نزعات تناقش مسألة 'الهوية'، وتريد في الحقيقة أن تنزع عن الوطن هويته المصرية، تحت ستار الدين والتدين؟!!

ما هذا الجنون؟ هذا هو ما تجد نفسك تردده وأنت تشاهد فيلم 'أجورا'، بشرط أن تتحلى أنت أيضا بالتسامح بلا حدود، وتتخلى عن أي تعصب للأفكار الجاهزة المسبقة، ويستقر بداخلك الإيمان بأننا جميعا سواء، وأن ما يفرقنا هو من صنعنا، من اختراعنا، وليس قدرا مفروضا علينا. ليس هذا التسامح أو التخلي عن التعصب سهلا، فهو يمس أحيانا مناطق 'الإيمان' في النفس البشرية، والتي تترك العقل وراء ظهرها، فالمؤمن في أي دين يعتنق مفهوم أن''التسليم' بالمعتقدات هو البداية والنهاية، ولا دخل للعقل أو المنطق في ذلك، وأنا لا أستطيع أن أجعلك تهجر هذا المفهوم، لكني أسألك فقط: لماذا تحتفظ لنفسك وحدك بالحق فيه وتنكره على غيرك؟ فالمؤمن بدين آخر هو أيضا يسلم بمعتقداته، ويراها غير خاضعة للمنطق، فلا مناص إذن من الاختيار بين أن يتعايش الجميع في سلام، أو أن تستمر الحرب الدامية بين البشر بلا نهاية إلا الفناء.

ولكي يناقش هذه الفكرة، اختار المخرج الإسباني أليخاندرو أمينابَرْ الفترة التاريخية التي تقع بين نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الميلاديين، والمكان هو مدينة الإسكندرية المصرية، الواقعة آنذاك تحت الحكم الروماني، و'أجورا' هي الساحة الرئيسية في أي مدينة، الساحة التي تشهد الوقائع اليومية من بيع وشراء ومجادلات ونزاعات وتحالفات، ومن هذه الوقائع تتألف شيئا فشيئا وبقدر غير قليل من الغوغائية - الأحداث الكبرى التي قد تغير مجرى التاريخ. لقد كانت الإسكندرية مثلها مثل مصر الآن ساحة كبرى تصطرع بالأفكار المتناقضة، خاصة على مستوى الدين، بين ديانة يسمونها 'وثنية' تجمع بين آلهة المصريين والرومان القدماء، وديانة تحمل صفة 'السماوية' هي المسيحية، لا تكاد إحداهما تترك الأخرى تعيش وتتعايش في سلام، ولا مهرب إلا أن يقضي أتباع هذه أو تلك على أتباع الأخرى، وفي قلب هذا الصراع يضيع من يمثل التسامح الإنساني الرحب، القائل بأن البشر جميعا سواء.

يتجسد هذا التسامح في هيباتيا (ريتشيل وايز)، الفيلسوفة التي تؤمن بالحرية بلا قيود، وهي شخصية تاريخية حقيقية، كانت مهمومة بالبحث عن إجابات لأسئلة العلم والفلسفة، وبرغم جمالها وشبابها فقد وهبت حياتها لأفكارها وأبحاثها، وقد جمعت من حولها شبابا من مختلف العقائد، كمثال على التعايش بين الجميع. وفي جمال بالغ البساطة تؤدي وايز الدور على نحو يقنعك أنها هيباتيا الحقيقية، التي يبدأ الفيلم بها وهي تلقي محاضرة بين طلابها، الذين يشعر بعضهم بالميل نحوها، لكنها تطرح جانبا على الدوام أي علاقات جسدية، ليس لأنها راهبة، ولكن لأنها تعرف مكانها في العالم في تلك اللحظة من التاريخ الإنساني، فهي إن رضيت بأن تكون زوجة في هذا المجتمع الأبوي فسوف تتخلى عن حريتها في البحث والاستقلالية اللذين لا تقبل بغيرهما بديلا، وهي تدرك أيضا أن البعض ينظر لها نظرة مثالية، لكنها امرأة من لحم ودم، حتى أنها تصدم البعض من محبيها بحقائق الجسد التي قد تبعث على النفور.

هيباتيا إذن كامرأة حقيقية رمز للعقل المنفتح لأي حقائق علمية أو فكرية جديدة، فلا تقبل بالمسلمات إن تناقضت مع ما يكتشفه الإنسان كل يوم من جديد. إنها الحركة في مقابل السكون الذي تسعى إليه العقائد، وهي تجد معنى الوجود في البحث الدائم للإجابات عن الأسئلة، بينما الآخرون يركنون لأكثر الإجابات بساطة عن أكثر الأسئلة صعوبة. ويختار السيناريو الذي شارك مع أمينابر في كتابته ماتيو جيل - لتجسيد هذا الصراع بعض الشخصيات الرئيسية، فمن بين طلاب هيباتيا هناك أوريستيس (أوسكار إيزاك)، الذي يحبها ويعلن عن حبه أمام حشد هائل، لكنه يرضى باختيارها أن تبقى 'حرة' وإن لم يتوقف عن حبها، وهو الذي سوف يتحول فيما بعد إلى المسيحية ويصبح واليا على الإسكندرية، ليقف موقف الاختيار بين الإذعان لتعاليم 'رجل الدين' (وليس الدين نفسه) بأن يضع هيباتيا في مكانها في المجتمع كامرأة محكوم عليها بأن تبقى في موضع التابع، أو أن يدافع عن حريتها إلى النهاية.

هناك الشخصية الأخرى ديفوس (ماكس مينجيلا)، وهو شخصية متخيلة من خلق صناع الفيلم، وأراه بالفعل شخصية مهمة كأنها الضوء الكاشف على جوهر هذا العمل الفني. إنه عبد شاب، يتبع هيباتيا في كل مكان، يستمع إلى محاضراتها العلمية في شغف، يفهمها ويعلق عليها بذكاء حقيقي، كما أنه خادمها حتى في حمامها، تعتمل في أعماقه الرغبة فيها لكنه لا يستطيع حراكا، وهي لاهية تماما عن وجوده كأنه قطعة جماد. ديفوس هنا هو الوجه الآخر من أزمة هيباتيا، إنها الحرة التي تعاني من نقص حريتها لأنها 'امرأة'، بينما هو عبد سُلبت منه حريته كإنسان. ولعل الخطأ من جانب هيباتيا هو أنها لم تدرك أن معركة الحرية التي تناضل من أجلها لا تتجزأ، فلا يمكنها أن تحصل عليها ما دام المجتمع (أو الثقافة، أو الفكر، أو الديانة) يعطي الحرية للبعض وينكرها على آخرين.

سوف يجد ديفوس خلاصه في الساحة، التي تشهد صراعا محتدما بين أصحاب الديانة القديمة والديانة الجديدة، فكل منهما يوجه سهام نقده (أو الحقيقة سبابه) إلى آلهة الطرف الآخر، وفي هذا السياق الهيستيري سوف يرى البعض في المصادفات نوعا من المعجزات، كأن يسير شخص على النار بسرعة فلا يصيب منه اللهب إلا قليلا، بينما يحرق شخص من أتباع الديانة الأخرى. لكن هنا أيضا يبدو معنى ومغزى ولادة ديانة جديدة: إنك عندما ترى على الشاشة الأتباع الجدد وقد ضموا إلى صفوفهم كل المحرومين والمضطهدين، الجوعى والفقراء والمساكين والمرضى، تدرك أن الديانات تولد من أجل هؤلاء، وتبشرهم بأن يرثوا الأرض وبالملكوت، وفي أحد المشاهد المهمة يذهب ديفوس بصحبة المسيحي الغيور أمونيوس (أشرف برهوم) إلى كنيسة، حيث يرى الفقراء يمدون أيديهم نحوه في استعطاف، ليعطيهم الخبز الذي اشتراه لأسياده، فقد علم أن هناك لهؤلاء المحرومين سيدا أعلى، إنه يعطيهم كسرات الخبز وفي الوقت ذاته يعرف معنى أن يكون حرا. لكن سوف يطرح عليك الفيلم سؤالا كلما تقدمت حبكته: إذا كانت الديانة الجديدة تحرر المضطهدين، لماذا يحدث دائما أن تخلق لنفسها مضطهدين جددا؟ لماذا تنادى بالحرية في بدايتها، ثم تعمد إلى تقسيم العالم مرة أخرى إلى أحرار وعبيد؟

من المؤكد أن الديانات ذاتها ليست السبب في هذا التناقض الجوهري، وإنما في تحول الدين إلى 'مؤسسة' يدافع عنها (وليس عن الدين) المنتفعون منها، ليجعلوا من أنفسهم سادة ومن الآخرين عبيدا!! وهكذا تولد العقائد الجديدة ضد السابقة عليها، ولكن بدلا من أن تدور المعركة بينهما على أرض تحقيق المساواة بين الجميع، فإنها تدور حول 'الآلهة'، لتشهد الساحة (أجورا) الصراع بين الوثنيين من جانب، والمسيحيين واليهود من حانب آخر، لتقع مذبحة حقيقة ينتصر فيها الطرف الأخير، ويلجأ الوثنيون ومعهم هيباتيا إلى المكتبة، ليعيشوا في حالة حصار قاسية، وتحاول هيباتيا أن تجد العزاء في الانشغال في أبحاثها، لكنها لا تستطيع أن تتجاهل أن أباها الفيلسوف ثيون (مايكل لونسديل) قد جرح في الساحة جرحا بليغا على أيدي الدهماء، بما سوف يؤدي إلى احتضاره وموته.

من أكثر المشاهد التي أثارت الاعتراضات من جانب الكثير من متفرجي الفيلم ذلك المشهد الذي يجتاح فيه المسيحيون المكتبة، فيلحقون بها دمارا كاملا، وتحاول هيباتيا أن تنقذ ما تستطيع دون جدوى. بالطبع سوف يقول البعض أن هذا لم يحدث على هذا النحو من البشاعة، وهم يتصورون أنهم بذلك يدافعون عن الديانة المسيحية، لأنها لا تنادي بالعنف على الإطلاق، لكن التاريخ يؤكد أن هذا قد حدث، ليس لأن المسيحية تنادي بذلك، وإنما لأن الغوغائية تسود في هذا المناخ التاريخي المضطرب، الغوغائية التي يصورها الفيلم من خلال لقطة من أعلى، للدهماء كنقاط سوداء صغيرة تتحرك في عشوائية هنا وهناك، إنهم ليسوا 'مسيحيين' بشكل محدد، وإنما جموع تحركها شهوة الانتقام، متسلحة بما تتصور أنه ديانة جديدة، وما يؤكد هذه النزعة التي قطعت العلاقة الوثيقة مع عالمية الدين هو أن أتباع المسيحية سوف يطردون من الإسكندرية حلفاء الأمس، أتباع اليهودية.

وسط المذبحة يقدم الفيلم مشهدا دالا، هيباتيا محاصرة في المكتبة، ويعثر عليها العبد ديفوس المؤمن بالمسيحية سرا، لقد جاءته الآن فرصة أن ينتقم لكل رغباته المكبوتة، إنه يسعى لاغتصاب هيباتيا، لكن سرعان ما ينهار ويبكي على صدرها، ويعطيها سيفا لكي تقتله، لكنها بدلا من ذلك تخلع عن رقبته طوق العبودية، وتمنحه حريته. وفي سلسلة متلاحقة من المذابح المتبادلة بين أتباع الديانات، سوف تمضي هيباتيا مذهولة وسط الدمار، كأنها الصوت الوحيد الصارخ في البرية، لذلك فإن الطرف المنتصر في هذه المعركة سوف يطلب دمها، لكي تسكت إلى الأبد. في مشهد دال آخر، يقف رجل الدين ليلقي بعض الكلمات التي يخلع عليها صفة القداسة، ويطلب من الجميع الانحناء، أي الخضوع والتسليم المطلق له (وليس لأي إله في الحقيقة)، ويركع الجميع ما عدا هيباتيا، لأن الله الذي يتحدث عنه رجل الدين 'ليس أكثر عدلا من أي إله سابق'.

عندما يتحدث إنسان عن أنه ينطق بـ'كلمة الله'، تيقن من أنه يكذب، إنه يريد أستغفر الله العظيم أن يجعل من نفسه إلها، يقتل بدم بارد، متذرعا بأن ذلك هو 'الشريعة'، التي قالوا أن هيباتيا قد انتهكتها لأن امرأة، مفروض عليها الصمت الكامل، وأن تختفي عن الأنظار!! يحاول أوريستيس الدفاع عن هيباتيا لكنه يتلقى حجرا يشج رأسه، وتتوالى الأحجار من الدهماء الذين يغذيهم من يلبسون مسوح رجال الدين. لقد أصبحت هيباتيا وحيدة إذن، لينتهي الفيلم بمشهد لا يعمد إلى أحداث عنيفة مباشرة على الشاشة، وإن كانت تقشعر له الأبدان، وهو يقتفي الوقائع التاريخية الحقيقية، لقد قرر المتطرفون 'سلخ' هيباتيا حية، ثم تقطيع أوصالها، وحرقها، والتهمة: ساحرة، ولا تؤمن بإله!!

يحاول 'أجورا' أن يغلق الصراع الدرامي على نحو لا يخلو من مغزى، إن ديفوس يقرر أن يخنق هيباتيا حتى ينقذها من عذاب هذا الموت البشع، وهي توافقه على ذلك، فتستسلم له، ويتصاعد على شريط الصوت لحن من صوت بشري غارق في الأسى. إنني أعلم تماما أن هناك من سوف يسرع بالاعتراض على الفيلم، وعلى هذا المقال، لأنهما يتماسان مع التصورات الدينية للبعض. وتلك في الحقيقة هي أزمة مصر الآن، فبدلا من البحث الجاد عن مشكلاتنا التي نعيشها في كل يوم، في كل لحظة، ينحرف بنا الخلاف إلى مسائل العقائد الدينية. وإذا كان هناك من يقول لآخر: 'إلهي افضل من إلهك'، فهل يتصور نفسه مؤمنا موحدا حقا، أم أن هذا التجديف بعينه؟!!

يقدم 'أجورا' قضيته على نحو بالغ العمق، فهذا الفيلم من النمط التاريخي لم يقلد أفلاما أخرى على طريقة 'المصارع' على سبيل المثال، فالأداء التمثيلي والسينمائي ينحو إلى قدر كبير من الإحساس الواقعي، كما أنه لم يجعل هيباتيا شخصية مثالية، إنها الوجه الآخر لشخصية العبد ديفوس، وهي غير واعية بأن قضيتهما واحدة، وأي فكرة تريد إصلاح حال البشر لابد أن تضعهما معا في حساباتها، وليس هناك بديل عن أن تطلب الحرية لهيباتيا وديفوس معا، ولا معنى للحرية ما لم تتحقق على المستوى المادي والروحي معا. وأي فكر، وأي دين، لا يضع في حسابه تحرير العبيد، والأهم هو عدم صنع عبيد من نوع جديد، سوف يكون فكرا ودينا محكوما عليه بأن يعيد إنتاج القهر التاريخي، ليظل مصير الحرية في قبضة الغوغائية في الساحة، في 'أجورا'.

aljashamy
10-02-2011, 08:06 PM
You can see links before reply
«مفروزه» شريط وثائقي استثنائي... لا ينمّط هوية الآخر ويبتسرها

عادت المخرجة السينمائية الفرنسية، إيمانويل ديموري، من إقامتها الطويلة بضاحية قريبة من ميناء الإسكندرية، هي أقرب إلى حي موقت ومضطرب ينزله سكان من مستويات دخل متفاوتة، بشريط سينمائي كبير يتحلى بالصفاء والبداهة والفرادة معاً. و «مفروزه»، اسم الحي أو الضاحية، هو عالم حياة (وحيوات) يدعو إلى الضحك الخالص على مشهد كوميدي متصل: حين يقطع مجيء امرأة عادل وصوتها الأنثوي والساخر روايات زوجها الرومانطيقية والعاطفية، أو حين يروي البقال وإمام المسجد وقائع سكونه المَرَضي. ويدعو عالم «مفروزه» كذلك إلى الاستسلام للشعر الخالص: حين يستقبل حسن السطوحي، مغني الزفات والأعراس، الهارب من الجندية والأزعر، في الصباح الباكر، هو وصديقه، طلوع الفجر على كورنيش الإسكندرية المقفر. ويلابس الحنان الشريط ملابسة حميمة حين تقول زوجة عادل فجأة لزوجها الناحل: «أنت العسل». وحين يقلب المغني بيديه قبعة ورق بالية، خضراء الحرف ولامعة، هي هدية خطيبته الراحلة، تغني الصور عاطفة حادة.

ولا نهاية لإحصاء الأوقات السحرية التي يتفتق عنها، من غير انقطاع، هذا الشريط الطويل (12 ساعة)، ولا يتطرق الملل لحظة واحدة إلى المشاهد، فلا يترك شخصياته إلا على مضض. والحق أن الشريط لا يمت بصلة قرابة إلى الأفلام «الواقعية» والطريقة التي تتناول «الشعب المصري المعدم والمستسلم للقدر والفرح في آن». مسرح حوادث الفيلم هو الإسكندرية، لكن هذا ليس ذا بال. وما يستوقف هو خلوه من صوت خارجي («أوف»)، أو من سؤال يطرحه «محقق» أو «دليل» إلا على سبيل الاستثناء. الصورة رقمية نظيفة، وآلة التصوير صغيرة، لا ترتجف إلا حين يدعو المشهد أو تدعو الحاجة، وتطمئن العين إليها وإلى حركتها المضبوطة في مكان تتوسل به المخرجة عنصراً بارزاً من عناصر الصورة، وليس على سبيل الإطار الخارجي الملفق.

وتُعمِل المخرجة الوقت إعمالاً مدهشاً، من طريق الانتظار (فقرة انتظار الوضع مثال مدهش). فآلة التصوير وآلة تسجيل الصوت تستقبلان الحادثة، ولا تستدرجان شيئاً إلى الحصول ولا تفتعلان شيئاً. والكلام هو سياق الحوادث المتوالد بعضها من بعض، وهو كلام تلقائي، صادر عن قريحة أصحابه، تتصرف به مهارتهم، ويفاجئ المشاهد أحياناً بغرابته. وهو مادة الشريط الأولى، فيجري على مهل ومن غير تدافع أو لهاث.

لا يشك المشاهد في أن وراء آلة التصوير حضوراً قوياً وراجحاً. فصاحبة الفيلم لا تنفك حاضرة، لا يفارقها مترجم وشخص آخر عربي اللسان. ونحن نسمع بواسطة أذنيها، ونرى بعينيها (ولا نراها هي أبداً، ما عدا الثواني الأخيرة ظلاً في مرآة، على شاكلة فيلاسكيز، في لوحة «الأوانس»). وهي لا تفرض شيئاً، ولا تقسر من علٍ على رأي، ولا توحي بتعليل من طرف خفي وخبيث، ولا تورط في تواطؤ تجر إليه مهارتها المشاهد (على طريقة تلفزيونية مجربة). ولا تشي رجفة أو عثرة بالارتجال والتصوير المباشر، أو بـ «أنا» المخرج («لا تنسوا أنني أنا دليلكم إلى الضاحية التي أريكم إياها!»). فإيمانويل ديموري هي نقيض مايكل مور وأشرطته الوثائقية الأنوية المتكاثرة والثقيلة.

والمحصلة هي دحض قاطع للآراء المنحطة والرائجة في صفة الجماعات الإتنية، والخصوصية الجوهرية والفروق التي تنشئ هوية جماعية متألقة. وأهل الإسكندرية يستوقفوننا ويستميلوننا إليهم لأن دنياهم وعلاقاتهم بها، هي غير ما نعهد من دنيانا غالباً، وتوقظ فينا عين المتقصي النائمة. ومثال ذلك معاملة الأم الفتية مولودَها الذكر معاملة البنت، فهي توحي بأن لكل إنسان، ذكراً أو أنثى، قريناً من غير جنسه تحت الأرض. ومثال آخر هو مديح البقال فن الخطابة وبلاغة هذا المديح المذهلة. والناس هؤلاء هم، من وجه آخر، أفراد معاصرون، كثيرو النوازع والميول، متقلبون، قلقون، مثلك ومثلي. لكنهم أشد فقراً، ويفوقوننا حرارة وصداقة وكرماً. ولعل ميزة الشريط وفضيلته الأولى هي امتناعه عن النظرة المتعالية.

وكانت إيمانويل ديموري شرحت، في نص جميل كتبته في 2004، هذا الوجه من عملها، فقالت إنها تقرّ بما ذهب إليه بيتر بروك حين طعن في زعم الأنّاسين (الباحثين في الإناسة أو الإنتروبولوجيا) أن كل حركة أو سكنة أو عادة أو صورة عبارة هي علامة مقننة تنتمي إلى ثقافة بعينها ولا تشاطرها دلالتها ثقافة أخرى. والمسرح هو موضع مشرَّع على رؤيا أوسع من تلك التي يقسرنا عليها رعبنا مما لا تعريف له فيدعوننا إلى حسبان أن كل سلوك إنساني إنما هو ثمرة حتمية لشرط جيني أو اجتماعي. وتقول ديموري إن السينما الوثائقية قوية الصلة بهذه المسألة، ويفترض ألا يرهبها الافتقار إلى تعريف، وأن تتخطى التعارض أو التقابل بين عالم التواطؤ («هذا عالمي وأدعوكم إلى ولوج سره») ونقيضه عالم المخالفة (عالم العدو أو الغير إذا أرسى نظره على فرق أساس وكياني). فعلى الشريط الوثائقي أن يضطلع بمسؤولية ملحة عن تناول نواحي العالم المتفرقة والكثيرة. ويحمل إنتاج التدفق المتلفز الأنماط الكاذبة عن الاختلاف الوطني والإتني... على الرعب. فمفهوم الهوية يغلب النازع إلى التنميط والبتسرة، وإلى إلباس الوجوه أقنعة، وحشر الناس في حارات ومعازل. ودواء هذا هو قبول كثرة هويات الإنسان الواحد على عدد الذرات التي يتألف منها.

وفي ما مضى، كانت البلدان البعيدة غامضة. فيحلم الناس بها مستعينين على أحلامهم برسوم منمطة يستقونها من الكتاب والرحالة. واليوم، نحسِب كلنا أننا نعلم من غير ريب ما ينبغي العلم به. والعولمة المتلفزة والسياحية لا يمتنع من تنميطها وتعليبها شيء أو مكان أو شعب. والأوقات المديدة التي كان يقتضيها التعارف والتآلف والاختلاط بين الشعوب، ليست متاحة. فلا مهرب من قصف التعليب المقيم. واختصار الإسلام في مثال ثابت، وليس ثمة حضارة تضاهي الإسلام تنوعاً، هو القرينة البليغة والمأسوية على هذا الاختصار المؤذي.

والإنترنت تحاكي النازع إلى حمل الجماعات على أرخبيلات منغلقة على نفسها. فالتواصل إطاره الفقاعة أو الداخل المنكفئ الذي يكلم فيه الواحد أمثاله وأشباحه، ويتجاهل الفقاعات الأخرى. ويحذر جارون لانيير في كتاب صدر في الولايات المتحدة وتناولته تعليقات كثيرة: «أنت لست لعبة»، من تقلب الشبكات الاجتماعية السريع وضحالة عالمها. ويقول «عليك صرف الوقت الذي يقتضيه كونك شخصاً قبل أن تتشاطر هذه الحال مع غيرك». وعلى هذا، فاثنتا عشرة ساعة (الوقت الذي يدومه شريط «مفروزه») قليلة جداً. ويتوقع أن يبلغ جمهور الشريط شطراً ضئيلاً من جمهور التلفزيون. لكن هذا الشريط حادثة رائعة وضرورية.


بيار فيلتز / كاتـــب وبـــاحـث، عــــن «إسبـــري» الفــــرنـــسية، 8/9/2011،
إعداد منال نحاس

aljashamy
10-05-2011, 06:16 PM
You can see links before reply


فيلم 'حتى المطر': إنهم يسرقون منا سرَّ الحياة!

أحمد يوسف : 'حتى المطر'، عبارة يمكنك أن تنطقها بطرق عديدة، بشكل تقريري، أو استفهامي، أو استنكاري، وهذا هو المقصود تماما في الفيلم الإسباني 'حتى المطر'، الذي يدور حول مهزلة ومأساة تعيشها الطبقات الفقيرة، في دول تسيطر عليها حكومات عميلة، ففي بوليفيا في بداية القرن الواحد والعشرين، اتفقت الحكومة مع شركات متعددة الجنسية على فكرة شيطانية، بأن يبيعوا للمزارعين الفقراء مياه المطر، وهو ما يذكرك بمشروع مماثل كانت تفكر فيه الحكومة المصرية ببيع مياه الري للفلاحين، ولا أدري إن كانت الفكرة ما تزال قائمة، فلا تملك إلا أن تصرخ: 'حتى المطر؟!!'.

يأتي هذا الفيلم الإسباني في سياق مراجعة راديكالية من جانب بعض المثقفين في أسبانيا الآن، للسياسات الغربية التي حملت تناقضات الرأسمالية بكل شراهتها للمال، على حساب أي شيء وكل شيء. إنها المراجعة التي تنظر إلى الماضي في أسى وغضب معا، كأن الحضارة الغربية تسأل نفسها: 'ماذا فعلتُ للإنسانية وبها، بذلك المشروع الاستعماري من عصر النهضة حتى الآن؟'. ونحن أهل الشرق تعودنا بدورنا ألا نثق في هذه المراجعات، بينما لا نفعل شيئا في الحقيقة سوى الاستهجان، أو إصدار أحكام متعجلة تصل إلى درجة الرعونة، وهو ما يذكرني بقول البعض أن فيلما سابقا للمخرج الأمريكي تيرانس ماليك، هو 'العالم الجديد'، يكرر الدعاوى العنصرية حول اكتشاف الأمريكتين، بينما كان الفيلم في جوهره هجاء لمصطلح 'العالم الجديد' ذاته، فهذا العالم كان موجودا قبل أن يعرفه الأوربيون، وله حضارته الراسخة، لكن بعضنا يحلو له الإطاحة حتى بمن يقفون في صفوفنا، أو قل بالأحرى صفوف الإنسانية بمعناها الشامل.

وفيلم 'حتى المطر' ليس بعيدا عن إعادة اكتشاف لتيمة استكشاف هذا 'العالم الجديد'، وسوف تجد بداخله فيلما عن كريستوفر كولومبس وهو يرسو على شاطئ البلاد التي تصورها بشكل خاطئ على أنها الهند، وأطلق على أهلها 'الهنود الحمر'، وقال إنه يضم هذه البلاد للإمبراطورية الإسبانية، وفي الوقت الذي رفع شعار التبشير بالمسيحية، و'هداية' أهل البلاد للجنة والنار، ليرفع عنهم الخطيئة، كان يمارس أبشع الخطايا الإنسانية، فقد كان جل همه هو أن يجمع له كل فرد منهم قدرا من الذهب كل يوم، ومن يفشل تُقطع يده، بينما هو يحرق المتمردين منهم أحياء!
كتب المؤرخ الأمريكي البارز 'هوارد زين' عن ذلك أن الغربيين أعطوا الإنجيل إلى الهنود الحمر، وأخذوا منهم أرضهم مقابله، وياليتهم تركوا لهم الأرض ولم يقوموا بهذه الصفقة الظالمة!! وسوف تقرأ إهداء في بداية فيلم 'حتى المطر' إلى هوارد زين، الذي تأثر به صناع الفيلم كثيرا. لكن الفيلم ليس في جوهره عن رحلة كولومبس في حد ذاتها، فتلك المشاهد التي رويتها لك ليست في الحقيقة إلا فيلما داخل الفيلم، فالحبكة الرئيسية تدور حول فريق من السينمائيين يذهب إلى بوليفيا ليصور هذا الفيلم، وبرغم أن بوليفيا لم تكن الأرض الأولى التي رسا فوقها كولومبس، فقد تم اختيارها لأنها فقيرة، حيث يمكن تأجير فرد 'الكومبارس' بدولارين كل يوم، لا ليمثل فقط وإنما لكي يقوم بالأعمال اليدوية أيضا، ومصدر المفارقة الساخرة المريرة هنا هو أن صناع الفيلم يصنعون فيلما عن الاستعباد الذي قام به كولومبس، لكنهم هم ذاتهم يمارسونه!

أرجو أن تلاحظ هذه اللمسة الساخرة من الذات في كل ثنايا الفيلم، الذي يستخدم حبكة 'الفيلم داخل الفيلم' ليصنع توازيات واختلافات بين الواقع والفن، لكن دعنا نبدأ من البداية. نحن مع المخرج سيباستيان (جايل غارسيا ماركيز) الحالم منذ سنوات بتفيذ هذا المشروع الناقد لكولومبس، وهو يأتي إلى هنا بصحبة المنتج المنفذ كوستا (لويس توسار) الذي لا يهتم إلا بتوفير أكبر قدر من المال، وهو ما يبدو على الفور مع مشهد اختيار كومبارس من أهل البلد الفقراء، المصطفين في طابور طويل انتظارا للقرار، لكنهم يصدمون عندما يعرفون أنه ليست هناك حاجة إليهم، ليثور من بينهم رجل يصطحب ابنته، وبينما يتعاطف معه المخرج فإن المنتج يرى في ذلك تضييعا للوقت، لكن حماس الرجل، ووجهه المنحوت كأنه تمثال هندي أحمر قديم، يقنعان المخرج بأن يسند دور زعيم المتمردين إليه.

بدءا من هنا يبدأ نوع من التداخل بين الإطار الخارجي (صناعة الفيلم حول كولومبس) وفيلم كولومبس بالداخل، ليس فقط من أجل محاولة خلق توازٍ بين هذا وذاك، على العكس فإن الخطين يتلاقيان أحيانا لكنهما يتباعدان في أكثر الأحيان، خاصة أن مساعدة المخرج تصور أحيانا لقطات بكاميرتها لفريق العمل, ونرى هذه اللقطات على الشاشة، وهكذا تكون لديك ثلاثة مستويات للسرد: فيلم عن المخرج وحلمه بأن يصنع فيلما، ومشاهد من الفيلم الذي يصنعه، وثالث تصوره مساعدته يجعلك تصدق أن ما تراه من الفيلمين السابقين حقيقي تماما.

يجتمع الممثلون لكي يجروا 'بروفات' القراءة، وهنا نتعرف على الممثل الذي يقوم بدور كولومبس، إنه العجوز أنطون (كارا إليخالدي) الذي تشعر أنه يحمل على كتفيه سنوات مثقلة بالأمال المحبطة، حتى أنه يغرق في شرب الخمر، لكن المثير هو أنه يرفض تماما النزعات اللا إنسانية عند كولومبس الذي يجسده، لكنه في أول مشهد يظهر فيه يبدو مندمجا تماما في الشخصية، إنه يقف في مطعم الفندق يتلو بعض سطور من دوره، ويعلن عن أنه نزل إلى هذه الأرض التي أصبحت ملكا لملكة إسبانيا ولله (!!)، ويتوجه إلى عاملة المطعم التي يتعامل معها على أنها هندية حمراء، ويلاحظ القرط الذهبي في أذنها فيخلعه ويحمله في يده ويسألها في انبهار وقسوة من أين أتت بهذا الذهب، وهي لا تجيب بالطبع لأنها لا تعرف ما يدور، ليفيق في النهاية من انماجه في الشخصية ويعتذر لها.

وبقدر حماس الممثل الذي يقوم بدور كولومبوس للهنود الحمر، نرى موقفا معاكسا من الممثل ألبيرتو (كارلوس سانتوس) الذي يجسد دور القس لاس كاساس، هذا القس الذي أدرك المظالم التي يعاني منها الهنود باسم المسيح، فالممثل يبدو لا مباليا بمضمون دوره، أو يتصرف أحيانا على عكس هذا المضمون. وهذا الانقلاب للأدوار يبدو أوضح ما يكون مع المخرج سيباستيان الذي يبدأ متعاطفا، والمنتج كوستا الذي يبدأ استغلاليا، فكل منهما سوف ينتهي عكس ما بدأ، وهذا التحول يؤكد على 'الدراما' المطلوب وجودها في أي فيلم جيد، لأنها تتوقف عند المشاعر والأفكار المرهفة وتغيراتها، بما يجعل المتفرج أقرب للتفاعل والتوحد. أما الشخصية الوحيدة في الفيلم التي سوف ينطبق وجودها في الواقع وفي الفيلم داخل الفيلم فهو دانييل (خوان كارلوس أدوفيري)، الهندي الأحمر المتمرد، سواء في بوليفيا المعاصرة، أو في دور 'آتوي' زعيم التمرد في الفيلم عن كولومبس.

مصدر التصادم والتعارض والتلاقي بين الواقع والفن هو ما يحدث في هذه القرية البوليفية الآن، حيث السلطات تمنع أهل البلاد من حفر الآبار بحثا عن مياه المطر، لأنها تنوي أن تبيع لهم هذه المياه عن طريق شركة أمريكية. وهنا يتزعم دانييل اعتراض أهل القرية ضد السلطات، إنه يذهب إلى المدينة حيث يقود المظاهرات، بما يعرضه للضرب المبرح من رجال الشرطة والجروح التي تصيب وجهه. وما يهم المنتج كوستا في ذلك كله ليس معاناة الأهالي أو القمع الذي يتعرضون له، فكل ما يهتم به هو الخسارة المالية التي سوف يتعرض لها الفيلم، إن لم يستطع دانييل إكمال دوره بعد أن قطعوا شوطا في التصوير، فكأنه الوجه المعاصر لاستغلال كولومبس، برغم أن يصنع فيلما انتقاديا لاستغلال كولومبس.

يبرز هذا النقد الذاتي في أفلام إسبانية عديدة معاصرة، لعل من أهمها الفيلم القصير عن 'المطاردة'، والذي يبدأ وسط أدغال أفريقية، حيث تجار العبيد الأوربيون ينزلون على الشواطئ، ويطاردون الزنوج على نحو دموي شرس، ومن يتم القبض عليه يُشحن على السفن إلى أوربا، وفجأة تنتقل المطاردة إلى الغابات الأوربية في الزمن المعاصر، للقبض على الأفريقيين المتسللين إلى أوربا وإعادتهم إلى بلادهم، فكأن هذا الفيلم القصير يقدم رؤية لا تخلو من مرارة تجاه الذات، من الحضارة الأوربية التي كانت في الماضي تخطف الأفارقة وتأخذهم كعبيد، بينما هي الآن تمنع عليهم أن يبحثوا عن لقمة عيش في البلدان التي كان أجدادهم عبيدا فيها!!

تلك هي المرارة الذاتية التي تبدو في العديد من مشاهد 'حتى المطر'، مرارة لا تخلو من حزن وأسى، سواء في الفيلم داخل الفيلم، حيث الهندي الأحمر يساعد رفاقه الذين وقعوا أسرى في أيدي رجال كولومبس، أو في الإطار الخارجي في بوليفيا المعاصرة، حيث القتال الشرس بين المدنيين العزل المدافعين عن حقهم المشروع في مياه المطر، وفرق مكافحة الشغب التي تستخدم العنف المفرط. إنه نفس النضال، والحاضر يكرر الماضي، بين من يمارسون الاضطهاد ومن يعانون منه، بين الأغنياء والفقراء، بين من يرفعون لواء الحضارة وهم يتصرفون بوحشية، وأناس يبدو بسطاء في حياتهم لكنهم هم جوهر كل حضارة إنسانية حقيقية.

في أحد مشاهد الفيلم المهمة وأرجو ألا يتوقع مني القارئ أن أذكر له كل المشاهد تقوم الكلاب بمطاردة الهنود الحمر في زمن كولومبس، ويقترب كلب متوحش من الكاميرا في مواجهتنا تماما كأننا بدورنا سوف نقع ضحية الافتراس، وسوف نعرف أنه حدث في التاريخ أن نساء القيبلة قررن ألا يتركن أطفالهن الرضع لتنهشهم الكلاب، فقررن إغراقهن في النهر!! يالقسوة الحقيقة، التي تصبح أكثر قسوة هنا، لأن المخرجة الإسبانية إيثار بولين أدركت بحس المرأة وطأة الموقف، فقررت أن تتوقف عنده بالتأمل. إن مخرجنا يريد تصوير هذا المشهد، باستخدام خداع المونتاج بالطبع، وعبثا يحاول إقناع نساء القرية المعاصرة بإعادة تمثيله، فتلك الحقيقة التاريخية المرعبة تتجاوز أي قدرة على تمثيلها من جديد.

وبينما كان أهل المدينة يعيشون حالة من الرعب بسبب القمع على يد الشرطة، كان الموظفون الرسميون في الحكومة يقيمون حفل استقبال لفريق عمل الفيلم، إنك تسمع الصرخات وأصوات طلقات الرصاص في الخارج، بينما 'المثقفون' يناقشون بهدوء في الداخل سر 'الأزمة' بين الفقراء والأغنياء، يختلفون في الرأي وهم يقارعون الكئوس، بما يذكرك بأحوال بعض البلدان العربية التي تشهد ثورة شعبية، و'سفسطة' سياسية، تنتهي بإدانة الجميع للجميع، ومصافحة الجميع للجميع!! إن أنطون (ممثل شخصية كولومبوس) ينتقد الحكومة البوليفية لأنها لا تدرك أهمية الماء لأهل البلاد، وتتعامل معهم بنظرية ماري أنطوانيت، فما حاجتهم للمياه إذا كانت الخمر موجودة؟!! لكن الموظف الرسمي يجيبه بأن فريق عمل الفيلم لا يختلف كثيرا عن الحكومة في استغلاله فقر الكومبارس، فيبتسم الجميع!!

سوف يلعب المنتج كوستا على حث الهندي الأحمر دانييل على البحث عن خلاصه الفردي وحده، فلماذا يربط نفسه بأقرانه إذا كان يستطيع أن يحصل على مال أكثر من الفيلم، يمكنه من شراء ما يريده من مياه؟ فيجيبه الرجل: 'الماء هو الحياة، وأنت لن تفهم ذلك'. لكن كوستا في الفيلم لا يبدو أبدا ذلك المنتج الشرير الذي يدوس على كل شيء من أجل تحقيق المال، وهو 'إنسان' بالمعنى الدرامي وليس نمطا لشخصة في فيلم، خاصة مع أداء الممثل لويس كوسار أحد أشهر الممثلين الإسبان حاليا، وهو أيضا بطل فيلم 'الزنزانة 211' الذي تنافس مع 'حتى المطر' للوصول إلى الأوسكار في بداية هذا العام، والذي قد نتوقف عنده في مقال قادم. إنك تشعر أن لكوستا عالما خفيا، وحياة ليست سعيدة بأية حال، برغم أن عليه أن يصبح 'الأب' بالنسبة للجميع، يشجعهم ويطيب خاطرهم لكنه هو نفسه لا يجد التشجيع من أحد، وهذا ما يمهد لتحوله في الجزء الأخير، حيث يكون عليه أن يختار بين أن يهرب بمشروع الفيلم من هذا المكان المضطرب، أو أن يخوض رحلة بين النيران والرصاص لكي يصل بابنة دانييل للمستشفى لعلاجها من جرح خطير.

لا يعود كوستا من رحلة فيلمه إلا بهدية دقيقة الحجم من دانييل، يفتحها فيجد زجاجة مياه صغيرة، وينطق اسمها بلغة أهل البلاد: 'ياكو'، فقد عرف الكلمة ومعناها. وهذا هو ما يرجوه منك فيلم 'حتى المطر'، أن تدرك أهمية هذه القضايا الحيوية للبسطاء، ملح الأرض وصانعي مجدها الحقيقيين، الذين توقفت عندهم كاميرا الفيلم طويلا في لقطات تسجيلية حميمة، تضبف بعدا آخر للدراما، التي امتزجت فيها طبقات من الأساليب، تلتقي جميعا معا في الرغبة في منح الفيلم طاقة حيوية وصدقا عميقا، وهو يتحدث عن هؤلاء الناس الذين يجب أن نصنع الأفلام عنهم، ومن أجلهم، لأنهم هم الذين يصنعون الحياة.
' ناقد من مصر

aljashamy
10-06-2011, 06:54 AM
You can see links before reply (You can see links before reply></b>:;)


ما همَّنا؟ ما الذي يعنينا؟

بسام الهلسه : كانت لدي نسخة من فيلم 'دانتون'(Danton)- على شريط فيديو- أحتفظ بها مع مجموعة الأفلام التي أقتنيها في مكتبتي الخاصة، لكنني تركتها- مع الأسف- ضمن ما يتركه المرتحل العاجل كلما انتقل إلى بلد جديد. أذكر أنني شاهدت الفيلم مرتين في عرض سينمائي في العام 1984، وإذ فكرت بالكتابة عنه- لدواعٍ تتصل بالنزاع المحتدم، في حينه، في الثورة الفلسطينية- فقد بدا لي أن أراجع تاريخ الثورة الفرنسية الكبرى(1789-1799) التي جعل منها مخرج الفيلم البولندي 'أندريه فايدا' (Andrzej Wajda) كِناية، يقدم من خلالها وجهة نظره في الصراع الدائر آنذاك في بلده بولندا، بين السلطة الشيوعية الحاكمة والحركة الشعبية بقيادة منظمة 'تضامن' (Solidarity). لم أنشر ما كتبته، ولا أذكر إن كنت قد أودعته في أحد أدراج مكتبي، أم ألقيته في سلة المهملات كعادتي في التعامل مع الكثير مما أكتبه. لكن المهمة الأساسية بالنسبة لي- المتمثلة في توضيح الأمور لنفسي- كانت قد أُنجزت كما أحسب!


* * *
لن أجادل في جدارة وأُسلوب وتقنيات المخرج فايدا، ولا في قدرة اداء الممثل الفرنسي 'جيرار دوبارديو'- الذي قام بدور 'دانتون'- ولا سائر فريق الفيلم الذي عرضته مؤخراً قناة فرنسية. فليس هذا موضوع مقالتي، رغم أن 'دانتون' كان من بين الأفلام التي أُنوِّه بها عندما أتحدث عن 'المعالجة السينمائية للموضوعات التاريخية' في دورات تعليم 'السيناريو' التي أدرتها. وكنت أُبيِّن للمشاركين والمشاركات في هذه الدورات، أهمية ايلاء الإنتباه إلى الرؤية المعاصرة للكاتب/ة والمخرج/ة عند تناول هذه الموضوعات، كما فعل 'فايدا' في فيلمه الدرامي- التاريخي المشار إليه.
هذه الطريقة في التعبير، لها مصطلح خاص في النقد الأدبي، يعرف باسم 'الإسقاط التاريخي'، حيث يتوارى الأديب/ة- لأسباب رقابية، أو فنية، أو فكرية- وراء قناع حدث، أو شخصية تاريخية، ليقول ما يريده بشأن عصره. وما تفعله النصوص الأدبية- شعراً، أو قصة، أو رواية، أو حتى مقالة- في تعاملها مع التواريخ أو الأساطير أو الحكايا والخرافات- تفعله الموسيقا، والمسرحُ الذي أعاد- مثلاً- معالجة الحكاية القديمة 'سندريللا' مئات المرات كما هو معروف.

وقبل أن يفكر 'أندريه فايدا' باخراج 'دانتون' كشريط سينمائي، كان كاتب مسرحي ألماني شاب لامع، هو 'جورج بوخنر' (Georg Buchner) قد كتب مسرحية 'موت دانتون' في العام 1835. وكذلك فعلت المؤلفة المسرحية البولندية، المهتمة بتاريخ وشخصيات ومصاير الثورة الفرنسية: 'ستانيسلافا بريبيزيفسكا' (Stanislawa Przybyszewska) التي أنجزت النص الدرامي: 'قضية دانتون' (The Danton Case) في العام 1929، وهو النص الذي استند إليه 'فايدا' بحسب النشرات التوضيحية للفيلم.


* * *
لا يعرض الفيلم سيرة حياة 'جورج دانتون'، المحامي المناضل، والقائد الثوري البارز، والخطيب المفوه المحرض، وداعية تصفية الملكية وأقامة الجمهورية الأولى في آب/ اغسطس 1792، ووزير العدل فيها لمدة قصيرة. وإنما يعرض للمصير المأساوي الذي تقبله 'دانتون' وواجهه بشجاعة كما لو أنه أحد أبطال التراجيديا القديمة، إثر النزاع الذي انفجر بينه وبين ثائر كبير آخر هو 'ماكسيمليان روبسبير'، رفيقه السابق في 'نادي اليعاقبة'(Jacobin Club) التيار اليساري الجذري في الثورة الفرنسية، الذين كان اسمهم يثير الهلع في قصور ممالك اوروبا الرجعية- ورئيس الهيئة القيادية الثورية، صاحبة السلطة والنفوذ الكبير:'لجنة السلامة العامة'.

يبدأ الفيلم مع عودة 'دانتون' إلى العاصمة، باريس، قادماً من الريف في نوفمبر/ تشرين الثاني 1793. وفي مشهد يملأ الشاشة، يعرض 'فايدا' لقطة قريبة كبيرة للمقصلة القائمة في الساحة، مهيمنة عليها بتعالٍ، ثم ينتقل ليرينا 'دانتون' فيما هو ينظر إليها من نافذة العربة التي يستقلها، ويمد رأسه من النافذة بشكل مائل وكأنه يستبصر ما ينتظره! وهكذا كان..لم يطل به الوقت حتى سِيق مع رفاقه إلى المقصلة التي فصلت رؤوسهم في ابريل/ نيسان 1794.

منذ البداية، وطوال الفيلم، يبدو 'فايدا'- الذي استخدم ببراعة معرفته وخبرته في توظيف الإمكانيات التعبيرية للرسم والتشكيل والألوان وطبقات الإضاءة- منحازاً تماماً لدانتون ضد روبسبير. نرى هذا، في الكيفية التي رسم بها الشخصيتين والأوضاع والمواقف التي قدمهما عبرها. دانتون: كشخصية واقعية، نامية، منطلقة، متدفقة، متفاعلة، نابضة بالحياة، مفعمة بالحب والعواطف. وروبسبير: كشخصية مثالية، منمطة، منعزلة، عليلة، قاسية، محكومة للأفكار العقائدية الجامدة، وللنصوص المكتوبة، التي تلقن بحزم وتتلا بشكل آلي.( كما نرى في المشهد المعبر لشقيقته وهي تقوم بتحفيظ ابنها الصبي، مواد اعلان حقوق الإنسان والمواطن).

الإيحاء بسيط وواضح: الحياة في مجابهة الموت. فلا يبقى مجال إذاً للسؤال: بجانب أي مِن القوتين المتصادمتين يصطف المشاهد/ة؟

أما القضية التي انتصر لها ' فايدا' فهي: رفض وادانة سياسة العنف الدموي- المعروفة في التاريخ ب'عهد الإرهاب'- التي طبقتها 'لجنة السلامة العامة' بقيادة روبسبير، ضد من صنفوا كأعداء للشعب متآمرين على الثورة وجمهوريتها الوليدة، والإنحياز إلى نهج الحوار الذي دعا إليه دانتون، لإنقاذ الثورة والبلاد من المخاطر وتجنب السير في طريق الصراع المُهلك. وهنا نعثر على ما نظنه الرسالة التي أراد 'فايدا' ابلاغها لبني قومه، البولنديين، وقت انتاج الفيلم في العام 1983: لا للقمع والارهاب. ونعم للحوار، كسبيل صحيح لمعالجة وحلِّ الأزمة السياسية الوطنية المتفجرة.


* * *
لست هنا بصدد مناقشة رأي فايدا ورؤيته، ومدى صحة مقاربته لهذه اللحظة من تجربة الثورة الفرنسية وشخصيتيها القياديتين من جهة، ولا صحة الخلاصة التي توصل إليها، ومدى انطباقها على الحالة البولندية، وقتذاك، من جهة ثانية. فمن أصعب الأمور في الحياة- إن لم يكن مستحيلاً- أن نجد تطابقاً كاملاً بين تجربتين تاريخيتين، مهما تشابهتا، وبخاصة وأننا نتحدث عن تجارب بشرية حية تجري في ظروف استثنائية- كالثورة، أو الحرب- وليس عن تجارب مخبرية ومعادلات رياضية يمكن توقع نتائجها مسبقاً.

وفيما يتعلق بروبسبير، وصورته النمطية المُعمَّمة من قبل مؤرخين برجوازيين عديدين، كدموي مفرط في العنف[وهو الموصوف ب 'المُنزَّه' و'غير القابل للفساد'، والمعروف كأحد أتباع تعاليم المفكر والتربوي الانساني الكبير 'جان جاك روسو' ومن أشدهم تبنياً وإخلاصا لأفكاره التنويرية]، فقد وجد من ينتصر له ويذود عنه كزعيم ثوري مؤمن بالمساواة، وقائد حازم في الدفاع عن حقوق ومصالح الطبقات الشعبية، ضد قوى الرأسمالية الانتهازية الشرهة التي رأت الثورة كغنيمة، فسعت للاستيلاء عليها وتوجيهها بما يخدم مصالحها الفئوية الخاصة.[هذا ما حدث بالفعل بعد الإطاحة بروبسبير وأنصاره وإعدامهم بالمقصلة في تموز/ يوليو/ 1794، حيث تولت حكومة الإدارة 'الديركتوار' السلطة، وحولتها إلى أداة لتحقيق المنافع الشخصية واطلاق الفساد، مما مهَّد الطريق لصعود 'نابوليون بونابرت' الذي تخلص من الثورة والجمهورية معاً.] ومن بين هؤلاء المدافعين، كاتبة المسرحية التي اقتبسها 'فايدا'، وتصرف فيها، السيدة 'ستانيسلافا بريبيزيفسكا' (1901-1935) التي انتقدت الصور المتداولة الرائجة عن 'روبسبير' ووصفته ' بالذي تنبأ بكوارث صعود الرأسمالية' كما كتبت في احدى رسائلها.

بهذا المعنى، كان روبسبير شخصية تراجيدية، أدت دورها في صراع وتلاطم القوى الصاعدة في فرنسا الجديدة المنبثقة من رحم المجتمع الارستقراطي الاقطاعي المنهار. وإذا كانت الدراما هي 'الفعل' و'الصراع' المحرك له أو الناتج عنه- حسبما يقول التعريف الكلاسيكي الشائع- فقد قام روبسبير بدوره في الدراما البشرية الحقيقية التي اندلعت وتأججت بين الطبقات الشعبية والبرجوازية، على مسرح الحياة الفرنسي الواقعي منذ الثورة في أواخر القرن الثامن عشر، وتواصلت موجاتها ووقائعها في القرن التاسع عشر. بل ثمة بين الباحثين، من يذهب إلى حدِّ القول بأن ثورة أيار/ مايو عام 1968، إنما كانت بمثابة الفصل الختامي، والصيحة الأخيرة المدوية لهذا الصراع في القرن العشرين.
وككل أبطال التراجيديا، لم يكن بوسع روبسبير الوقوف أمام ارادة التاريخ، في تلك الحقبة من نمو الرأسمالية، فهوى مضرجا بالدم، مثلما هوت الطبقات الشعبية مهزومة أمام البرجوازية التي كتبت- على هواها، ومن موقعها كطبقة ظافرة سائدة- سيرة فرنسا الحديثة، وأملتها على التاريخ الذي استقى منه 'فايدا' مصادره وتصوراته.

ولا يعني كلامنا أبداً التحيز ضد دانتون، ولا القبول بكل ما فعله روبسبير، بل ندعو إلى التحقق والإنصاف، وتجنب الحكم على الماضي- والماضين- بمعايير اليوم وتفضيلاته، دون أخذ الظروف المحددة بالحسبان، وانسياقاً وراء مقولات متداولة مسبقة جاهزة. وندعو بخاصة إلى الإنتباه إلى أن إدانة العنف- مع صحتها المبدئية- كانت 'كلمة حق يراد بها باطل'، كما قيل عن شعار 'الخوارج': ' لا حكم الا حكم الله'. إذ لم تكن سوى ذريعة من جانب المتآمرين، وستارة يوارون خلفها نواياهم على حرف مسيرة الثورة الفرنسية، وتسيير حروبها كعملية مربحة لهم ولأصحاب المصالح من ممولي الجيوش، فيما كانوا يعملون على إقصاء الشعب، ووأد تطلعات عامته التي قامت بالثورة وقدمت الضحايا الكثر لأجل انتصارها.

ولأن التاريخ يعرف 'قلة الإعتبار مع كثرة العِبر!'- بحسب عبارة الإمام علي- فهو لا يبالي بإعادة عرض ملاهيه المأساوية، طالما وجدت مسرحاً وجمهوراً لها، فقد حدث مثل هذا التلاعب والتحايل في الثورات ذات المواصفات الغربية، في الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية، التي استخدمت قياداتها مصاعب معيشة حياة الشعب، وحاجته للحرية، وفسرتها بطريقة تتناقض وتتنافى مع الاشتراكية، والإنجازات التي بنتها والمكتسبات التي حققتها وقدمتها للشعب.

كذلك حدث في مصر، عندما قام 'السادات'، ومن بعده تابعه 'مبارك'، بتصفية ميراث العهد الناصري، ومنجزاته القومية والإجتماعية، بدعاوى: الحرية، والانفتاح، والقطيعة مع العرب، والفرعنة، و' مصادقة أميركا'، والسلام مع 'أبناء العم' الذي سيأتي بالرخاء و'الخبز الأبيض' للفقراء!

أما النتائج، فمعروفة: الانقياد الذليل للولايات المتحدة، ونشدان رضا 'اسرائيل' والصهيونية، والإطاحة بدولة الشعب الاجتماعية، وإطلاق هويات الجماعات الفرعية لتفكيك المجتمعات وتذريرها. والإذعان لعبودية طواغيت المال المتجبرة المحروسة بأوثان الليبرالية الجديدة المقدسة، وتعميم الفقر والحرمان والمجاعة والأمراض، وتعميق فجوات التفاوت بين الأمم والطبقات والقارات والمناطق. وكما جرى بفظاظة، انتهاك وتشويه البيئة الطبيعية- المجال الحيوي الحاضن للحياة- جرت 'حيونة' وتشييء البشر الذين قذف الأسياد الأقوياء والأثرياء بالمستضعفين منهم بلا رحمة، في حلبة مجالدة وافتراس هائلة اسمها: السوق الدولية والتجارة العالمية الحرة، في استعادة وحشية مكبَّرة بمقاييس كونية، لروح الامبراطورية الرومانية، وملذاتها المرعبة السادية.

وبدل تنفيذ ما وعدوا به: الأمن والحرية والتنمية والخبز الأبيض.. ساد الفساد، والبلطجة، وعصابات المافيا، وتجارة الرقيق الأبيض!

أما الأسوأ، فكان الإعلان الصفيق المتبجح عن بلوغ التاريخ نهايته! وهو ما يعني مصادرة أحلام الانسانية، وسدِّ آفاق التغيير أمامها، وكأن لا بديل ولا خيار لها سوى أن تندرج في رأسمالية الغرب، وأن تخضع لنظامه الإستغلالي الربوي، وأن تشكره على تفضله بالحط من كرامتها والهيمنة عليها في زمن العولمة! وكأنه ليس ممكناً، ولا صحيحاً، ولا يحق للشعوب أن تجمع بين: الحرية، والتحرر الوطني، والاستقلال، والعدالة الإجتماعية، والتقدم، والسيادة الوطنية، والتعبير عن هوياتها الحضارية المتميزة، في الوقت نفسه الذي تعزز فيه وشائج الصداقة والتعاون بين الأمم.


* * *
إذا كان 'فايدا' قد اختار ما يرغبه في فيلمه الجدير بالمشاهدة، فهذا شأنه. وبغض النظر عن صحة أو خطأ قراءته لما انتقاه من الثورة الفرنسية، فإننا نتفق معه في رؤية الأفق المُظلم للعنف، وفي الدعوة إلى تجنبه كنهج في حل التناقضات في صفوف الشعب وقواه التحررية. لكننا لا نعمم هذه المقولة، ولا نرسلها هكذا بإطلاق من غير مساءلة. فثمة عنف جائر وعنف مُحرر عادل. يتعلق الأمر هنا- في عصرنا الحالي- بحروب التحرير الشعبية ضد الاستعمار، وحروب الدفاع الوطني ضد الغزوات الأجنبية، كما هي الحال في فلسطين والعراق وأفغانستان، وسائر البلدان ذات الأراضي المحتلة.

كان بوسعنا بالطبع، أن نكتفي بمتعة مشاهدة الفيلم، وأن نعرض عن هذا النقاش كله، وقد نقول لأنفسنا: دانتون! وروبسبير! والثورات! ما همَّنا؟ ما الذي يعنينا؟

لكننا لا نفعل.. ليس من أجل الماضي وفهمه فقط، بل من أجل أسئلة الحاضر- حاضرنا- الذي يدعونا نداؤه ويستنهضنا بإلحاح للإختيار.

ولا أدري إن كانت الجماهيرالعربية ترى في ما سبق ما يعنيها؟

السؤال موجه للرجال والنساء العرب المنشغلين بشؤون أُمتنا، الذين ستساهم اجاباتهم، وخطواتهم العملية، في تعيين مسيرتها، ومصيرها، خلال العقود القادمة.



You can see links before reply

aljashamy
10-10-2011, 07:04 AM
'شجرة الحياة Tree of Life' لـ تيرانس ماليك.. فيلم يحاول أن يفهم الحياة!!

إذا كنت من هواة الأفلام التقليدية، ذات الحبكة الاعتيادية، فإنك غالباً لن تستمتع كثيراً بمشاهدة هذا الفيلم، ففيلم 'شجرة الحياة' الحائز على سعفة كان الذهبية لهذا العام 2011، فيلم فلسفي، يميل كثيراً إلى التجريب، ويتناول موضوعاً فلسفياً عميقاً، هو حقيقة هذه الحياة، فمن خلال تتبع حياة 'جاك' الابن الأكبر لعائلة أميركية اعتيادية، وعلاقته بشقيقه الذي يرحل لاحقاً، وبوالده ووالدته وأسرته.

ومن خلال لغة بصرية خاصة، يستهلها تيرانس مالك برؤيته الخاصة للحياة ككل في النصف الساعة الأولى من الفيلم فيما يشبه اللقطات الوثائقية التي من المعتاد مشاهدتها على قنوات كـ 'ناشونال جيوغرافيك' و'ديسكفري' أكثر من فيلم روائي، من خلال هذا التتبع، يأخذنا الفيلم في رحلة ثرية في مضامينها، عن الحياة، والموت، على حد سواء.

السيناريو، الذي كتبه تيرانس ماليك بنفسه، والذي يتمرد على كافة أشكال الحبكات التقليدية، وربما غير التقليدية أيضاً، يسير في خطين في تتبع حياة الابن، يطغى أحدهما على الآخر تماماً، خط الطفولة، وخط بدايات الكهولة، في مفارقة غنية عن استقبال الحياة، ووداعها، ودون تقيد حتى بتكنيك خاص في السيناريو، أو بناء يمكن الإمساك بأطرافه واستخراج نمط معين فيه، بل ميل إلى التجريب قدر المستطاع، وتمرير المعاني والمقاصد الفلسفية والاعتقادية داخل النص، والتركيز في ذلك على الصورة، والرمز، والموسيقى، والحكاية المفرطة في عاديتها.

فمع الأب الجاف القاسي المحب للموسيقى، والذي خسر الكثير في حياته، ويريد تنشئة أولاده ليصبحوا رجالاً أشداء، والذي لعب دوره 'براد بيت' بإبداع، ومع الأم الرقيقة الحنون التي لعبت دورها 'جيسيكا شاستين' بتميز كبير، ينشا هذا الفتى محاولاً مثلنا جميعاً فهم الحياة، وضدها الأزلي، أو نهايتها المحتومة دائماً، الموت، ويربي في أثناء ذلك الكثير من المشاعر والعقد، وأكثرها موجه ضد والده، إلى أن يصل في لحظة ما إلى التصالح مع ذاته، ومع الحياة.

هل بقي أي لقطات أو زوايا كاميرا لم تستخدم؟؟ تيرانس مالك ومدير تصويره إيمانويل لوبيزكي الذي سبق وترشح لأربع جوائز أوسكار، يجعلانك تحس بأن هذا ممكن، بكاميرا مجددة ولقطات طازجة، وباعتماد كبير على الضوء الطبيعي، أو على الأقل الإيحاء بذلك، فالشمس جزء لا يتجزأ من صورة هذا الفيلم، بما تحمله من إحساس ومعنى، المونتاج الذي تولاه خمسة مولفين دفعة واحدة!! هانك كوروين، جاي رابينوفيتز، دانييل ريزيندي، بيلي ويبر، ومارك يوشيكاوا، ولا أدري ما سر هذا، ربما يكون ماليك أسند مونتاج كل خط إلى مونتير مختلف! ولكن النتيجة في الحقيقة جاءت مبهرة على هذا الصعيد، أما الموسيقى التي تولى تأليفها في نَفَس أوركسترالي كلاسيكي أليكساندر ديسبلات، فقد شاركت في بطولة هذا الفيلم في دور أساسي.

تيرانس ماليك في فيلمه 'شجرة الحياة' يحاول أن يفهم الحياة، تلك المعضلة الأبدية، ويدخل في جدلية خطيرة يعرف بأن لا حل لها، ولكنه مع ذلك يخوض المغامرة، ويقدم فيلماً جميلاً وغريباً ومجدداً، فيلماً يرتكز على الأحاسيس، ويمس لربما بقعة دفينة في نفس كل منا، ويفتح بوابات الأسئلة، وينكأ أكثر ما ينكأ.. منبع الحنين، وكيف أننا في النهاية تصنعنا طفولتنا، بكل براءتها وشقاوتها وتجاربها وربما حتى في بعض الأحيان صفاء شرّها وتلقائيته، وعلاقتنا بآبائنا وأمهاتنا، فيلم متعِب في المشاهدة، ولا يمنحك الكثير لتخرجه به على مستوى العقل الواعي، ولكنه على مستوى اللاوعي، يتركك وقد استعدت أشياء كثيرة، ووجدت نفسك للحظة في مواجهة عقلية، مع حقيقة الحياة.


رفقي عساف شاعر ومخرج

aljashamy
10-10-2011, 07:06 AM
You can see links before reply


'شجرة الحياة Tree of Life' لـ تيرانس ماليك..
فيلم يحاول أن يفهم الحياة!!

إذا كنت من هواة الأفلام التقليدية، ذات الحبكة الاعتيادية، فإنك غالباً لن تستمتع كثيراً بمشاهدة هذا الفيلم، ففيلم 'شجرة الحياة' الحائز على سعفة كان الذهبية لهذا العام 2011، فيلم فلسفي، يميل كثيراً إلى التجريب، ويتناول موضوعاً فلسفياً عميقاً، هو حقيقة هذه الحياة، فمن خلال تتبع حياة 'جاك' الابن الأكبر لعائلة أميركية اعتيادية، وعلاقته بشقيقه الذي يرحل لاحقاً، وبوالده ووالدته وأسرته.

ومن خلال لغة بصرية خاصة، يستهلها تيرانس مالك برؤيته الخاصة للحياة ككل في النصف الساعة الأولى من الفيلم فيما يشبه اللقطات الوثائقية التي من المعتاد مشاهدتها على قنوات كـ 'ناشونال جيوغرافيك' و'ديسكفري' أكثر من فيلم روائي، من خلال هذا التتبع، يأخذنا الفيلم في رحلة ثرية في مضامينها، عن الحياة، والموت، على حد سواء.

السيناريو، الذي كتبه تيرانس ماليك بنفسه، والذي يتمرد على كافة أشكال الحبكات التقليدية، وربما غير التقليدية أيضاً، يسير في خطين في تتبع حياة الابن، يطغى أحدهما على الآخر تماماً، خط الطفولة، وخط بدايات الكهولة، في مفارقة غنية عن استقبال الحياة، ووداعها، ودون تقيد حتى بتكنيك خاص في السيناريو، أو بناء يمكن الإمساك بأطرافه واستخراج نمط معين فيه، بل ميل إلى التجريب قدر المستطاع، وتمرير المعاني والمقاصد الفلسفية والاعتقادية داخل النص، والتركيز في ذلك على الصورة، والرمز، والموسيقى، والحكاية المفرطة في عاديتها.

فمع الأب الجاف القاسي المحب للموسيقى، والذي خسر الكثير في حياته، ويريد تنشئة أولاده ليصبحوا رجالاً أشداء، والذي لعب دوره 'براد بيت' بإبداع، ومع الأم الرقيقة الحنون التي لعبت دورها 'جيسيكا شاستين' بتميز كبير، ينشا هذا الفتى محاولاً مثلنا جميعاً فهم الحياة، وضدها الأزلي، أو نهايتها المحتومة دائماً، الموت، ويربي في أثناء ذلك الكثير من المشاعر والعقد، وأكثرها موجه ضد والده، إلى أن يصل في لحظة ما إلى التصالح مع ذاته، ومع الحياة.

هل بقي أي لقطات أو زوايا كاميرا لم تستخدم؟؟ تيرانس مالك ومدير تصويره إيمانويل لوبيزكي الذي سبق وترشح لأربع جوائز أوسكار، يجعلانك تحس بأن هذا ممكن، بكاميرا مجددة ولقطات طازجة، وباعتماد كبير على الضوء الطبيعي، أو على الأقل الإيحاء بذلك، فالشمس جزء لا يتجزأ من صورة هذا الفيلم، بما تحمله من إحساس ومعنى، المونتاج الذي تولاه خمسة مولفين دفعة واحدة!! هانك كوروين، جاي رابينوفيتز، دانييل ريزيندي، بيلي ويبر، ومارك يوشيكاوا، ولا أدري ما سر هذا، ربما يكون ماليك أسند مونتاج كل خط إلى مونتير مختلف! ولكن النتيجة في الحقيقة جاءت مبهرة على هذا الصعيد، أما الموسيقى التي تولى تأليفها في نَفَس أوركسترالي كلاسيكي أليكساندر ديسبلات، فقد شاركت في بطولة هذا الفيلم في دور أساسي.

تيرانس ماليك في فيلمه 'شجرة الحياة' يحاول أن يفهم الحياة، تلك المعضلة الأبدية، ويدخل في جدلية خطيرة يعرف بأن لا حل لها، ولكنه مع ذلك يخوض المغامرة، ويقدم فيلماً جميلاً وغريباً ومجدداً، فيلماً يرتكز على الأحاسيس، ويمس لربما بقعة دفينة في نفس كل منا، ويفتح بوابات الأسئلة، وينكأ أكثر ما ينكأ.. منبع الحنين، وكيف أننا في النهاية تصنعنا طفولتنا، بكل براءتها وشقاوتها وتجاربها وربما حتى في بعض الأحيان صفاء شرّها وتلقائيته، وعلاقتنا بآبائنا وأمهاتنا، فيلم متعِب في المشاهدة، ولا يمنحك الكثير لتخرجه به على مستوى العقل الواعي، ولكنه على مستوى اللاوعي، يتركك وقد استعدت أشياء كثيرة، ووجدت نفسك للحظة في مواجهة عقلية، مع حقيقة الحياة.


رفقي عساف شاعر ومخرج

aljashamy
10-13-2011, 06:11 AM
* A Useful Life إخراج: فديريكو فيروي.


تمثيل: جورج جلينك، مانويل مارتينيز.
دراما - أوروغواي – 2010.
* فيلم آسر لمعظم دقائق الـ66، هذا قبل أن يقوم المخرج بتغيير إيقاع الفيلم وأسلوب معالجته فتتراجع تلك العناصر الإيجابية التي سادته حتى ذلك الحين. قصة مبرمج للسينماتيك (يقوم به ناقد سينمائي متوسط العمر وهذا فيلمه الأول) يعيش عالما منعزلا عن المحيط مشغولا بأفلام السينما الصامتة وكلاسيكياتها الفنية التي ما عاد أحد يحضرها. ذات يوم يتلقى نبأ إغلاق الصالة. هنا عوضا عن أن يصور لنا الفيلم المعضلة التي يواجهها بإمعان متزايد، نجده يقرر أن بطله يستطيع التأقلم مع المتغيرات ويغير من نمط حياته لا لشيء إلا لأن السيناريو طلب منه ذلك. ليس أن ثلث الساعة الأخيرة رديء، لكنه لا يتساوي، كما لا تتماشى مع ما سبقها.
العروض: ترشيح الأوروغواي لأوسكار أفضل فيلم أجنبي


* Rabbit Hole «جحر الأرنب» إخراج: جون كاميرون ميتشل.
تمثيل: نيكول كيدمان، وآرون إكهارت.
دراما عاطفية - الولايات المتحدة – 2011.


* أخيرا وجدت نيكول كيدمان الدور الذي يعيدها إلى سابق أعمالها ذات الشخصيات المركبة، لكنها لا تزال بحاجة إلى منح المشاهد ما يكفي من المشاعر التي من شأنها تحريك عاطفته تجاهها. تؤدي هنا شخصية الزوجة التي فقدت ابنها الوحيد طفلا في حادث سيارة غير مقصود، وذلك قبل 8 أشهر. تعتقد أنها في الخطى الصحيحة لتجاوز المحنة، لكنها في الحقيقة لا تزال فيها وهي تصد رغبات الزوج في التواصل معها والبدء في تكوين العائلة المنشودة من جديد. إخراج مقبول من حيث إن الفيلم لا يسقط في الميلودراما رغم الفخاخ المنصوبة أمامه. لكن المخرج لا يملك القدرة على توظيف المشاعر العاطفية لنقلها إلى مشاهديه وكل ما يحدث على الشاشة يبقى على الشاشة.
عروض: تجارية عامة

You can see links before reply
طريق العودة
* The Way Back «طريق العودة» إخراج: بيتر وير.

تمثيل: كولن فارل، جيم ستيرغز.
مغامرة - الولايات المتحدة – 2011.


* خلال الحرب العالمية الثانية تم إيداع أحد السجون السايبيرية خليطا من المحكوم عليهم من بينهم روس وبولنديين وألمان والمخرج الأسترالي وجد في قصة بعنوان «الفرار إلى الحرية» موضوع فيلمه الجديد. لكنه فيلم يختلف عن أعماله السابقة التي شملت «الموجة الأخيرة» و«غاليبولي» و«ترومان شو» من حيث إنه بلا عمق يذكر. فحواه قرار عدد من المساجين الهرب من ذلك المعتقل متحدين بذلك 4000 ميل من البرية الموحشة في فصل شتائي قارس. بالمقارنة مع فيلم ييرزي سكولوموفسكي حول الأفغاني الهارب في أوروبا، يقدر المرء قيمة العمل الذي لا يتطلع إلى «البروباغاندا»، بل إلى الإنسان في حد ذاته.


عروض عالمية محدودة
* التقديرات رديء وسط جيد ممتاز تحفة

aljashamy
01-16-2012, 01:57 PM
You can see links before reply
لقطة من فيلم "أرض الأبطال"


رسوم متحركة في زمن الحرب
الجمعة, 13 يناير 2012

تبدو الحكاية في مستهل الفيلم الروائي (الكردي، العراقي، البلجيكي) القصير «أرض الأبطال» (2011)، وكأنها تخص بالدرجة الأولى، الفتى الكردي ديلير وشقيقته، حين يفاجئنا المخرج ساهم عمر خليفة، بكاميرا قلقة ومتوترة، تفرض نوعاً من الايقاع الذي تتقاسمه مع الأفلام التي تنحدر من النوع الذي يحقق حين تكون هناك حرب كبيرة، وما على الحرب في الواقع سوى أن تقول كلمة فاصلة في هذا الصدد.

هكذا يهيئنا هذا المخرج الموهوب منذ اللقطات الأولى لفيلمه، حين نكتشف، من وجهة نظر الكاميرا، أن من يستهدف الجنود العراقيين وراء المتاريس ليس سوى ديلير (الرجل العنكبوت)، والذي يحيلنا منذ أن نكتشف اللعبة إلى أن شغف الأطفال يكمن في الحقيقة وراء اللعبة ذاتها، وليس أمامها اطلاقاً، ما يضفي نوعاً من حرفة في التقطيع واضحة تؤكد أن الايقاع هنا هو الأساس. فنحن نكتشف أننا نقف في مواجهة الحرب العراقية - الايرانية المنسية، ولكن من وجهة نظر طفلين فقط. يعود المخرج إلى هذه النقطة بالذات ليكشف كم أن هذه الحرب أصبحت منسية، في سياق احتكار تلفزيوني «غبي» ساهم به الاعلام العراقي نفسه.

فنحن سنجد ديلير وهو يعود بملابس الرجل العنبكوت مع شقيقته، ليصرخ في طريق العودة، على الشريك الآخر في الحرب قائلاً في مواجهته، إنه البطل الحقيقي هنا في هذه البقعة الجغرافية، انطلاقاً من اللعبة نفسها، وكأن الحرب هــنا، قدّر لها أن تكون لعبة الجيران أنفسهم، ولا تتعدى كونها حرباً بالوكالة، أو حرباً يفترض أن تشتعل وتطول لتصبح من نكهات الحروب التي تضيع في زحمة الصراعات الاقليمية والدولية، ولا تعود تملك من الملامح، إلا ما يبثــه التلـــفزيون الــعراقي نفسه من «صور جميلة» عن الحرب، توصف بالانتصارات، وهي صور لجثث متفحمة وراجمات صواريخ وصور لـ «بابا صدام» في وضعيات مختلفة، وهو يحتل الشاشات المتوافــرة فــي تلك الفترة، حين لم يكن وجود للبث الفضائي والصحون اللاقطة.

ديلير يبحث دائماً عن أفلام الرسوم المتحركة. ينتظرها بشغف. يبحث فلا يجدها، ويجد نفسه متورطاً في بحثه، حين يلجأ إلى ملابس الرجل العنكبوت وبندقية الكلاشنيكوف. وستحدث الانعطافة، حين يجيء الفتى مالو، ابن الخالة زينب، مع أمه لزيارتهم في البيت. ومالو الذي يمتلك نفسية عدوانية واضحة لا يجد متنفساً لها إلا في التهجم على ديلير ومحاولته إطعامه حبة دراق بالقوة، ما يستدعي تدخل الأم لفضّ النزاع بينهما. كما في شكوته إلى أمه زينب التي لا تعير بالاً معتبرة أن ما يدور لا يتعدى لعب الأطفال.

طبعاً لا يمكننا أن نفوت هذا المشهد الرائع بينهما، حين يقضيان معظم الوقت في فك الأسلحة الآلية وتنظيفها، وإطلاق النار والقذائف الصاروخية في مختلف الاتجاهات في الوقت الذي ينجح فيه ديلير وشقيقته بسجن مالو في صندوق خشب ومنعه من الشرب والأكل. وحتى حين يعودان إلى بيتهما وتسأل عنه أمه، يبلغانها بأنه يواصل لعبه خارج المخيم، ما يطمئن زينب وتواصل تنظيف قطعة السلاح بهدوء.

يبحث ديلير كعادته عن أفلام الرسوم المتحركة، فلا يجدها، لأن التلفزيون لا يبث في هذه اللحظات الثقيلة إلا صوراً من الحرب، ما يدفع به إلى العودة إلى الصندوق الخشب، ويقوم مع شقيقته بإطلاق سراح مالو الذي يتمكن من دفعهما إلى الصندوق وإغلاقه عليهما. وهذا يعني أنهما قد أصبحا مكانه منذ هذه اللحظة، أي تحت رحمته. وحين نعود إلى البيت من دونهما، نجد أن الأم تضع كرسيين قبالة التلفزيون، وصينية العشاء مع اطلالة فتاتين صغيريتن تظهران على الشاشة في برنامج للأطفال، لتعلنا عن موعد بث أفلام الرسوم المتحركة، ولكن من وجهة نظر طفلين غائبين عن المشهد نفسه. هنا لا تتحرك الكاميرا بقلق. ليس ثمة مبرر هنا للقلق، ففي عالم الرسوم الافتراضي، المجازي، يختفي التوتر، ويختفي الحدث، ولا يعود ممكناً التحديق إلا من زاوية غيابهما، حتى حين يقوم المذيع المتجهم بتبديده وهو يقطع البث ليعلن عن المزيد من الانتصارات.

aljashamy
01-16-2012, 02:01 PM
You can see links before reply
مشهد من فيلم


خطيئة الجهل في فيلم عن المرأة العربية

لا تعيش السينما في معزل عن الآثار الثانوية لأحداث العالم، فحيثما نظن أننا بصدد مشاهدة فيلم ما، يحدث أحيانا أن نقع على شيء مختلف، يقترب من الفيلم ويبتعد عنه في ذات الوقت. وهو ما تدل عليه مشاهدة شريط «عين النساء»، فهو يتيح التوقف عند هذا الأمر بوضوح، عبر ما يخلفه من أثر يوتر المعتقدات العميقة التي تؤسس ما هو ثقافي أولاً، وما هو سينمائي في المقام الثاني.

ويتعلق الأمر في البداية بسيل من الصور تدّعي علانية حكي قصص نساء في محيط قروي عربي تائه في أجواء مشمسة حارة وقسوة جفاف مزمن. نساء يتمردن على شروط عيش مهينة مفروضة من لدن الأزواج الفظّين، وشروط أعمال يومية هابطة لا تعتدّ بإنسانيتهن. وأهمّ هذه الأعمال يتجلى في حمل الماء من عين تقع في أعلى الجبل بعيدة من المساكن، وهو ما يضطرهن إلى قطع مسافة صاعدة كما لو كنّ يؤدين طقس عذاب واجب وضروري يبدو أن المخرج يود الإيحاء به عبر لقطة مسترسلة مصنوعة لا تتوافر إلا على قدر محدود من التأثير، هي تجسيد صوري مرافق يركز على التعب والجهد الكبيرين. والمشاهد يتتبع المشهد ويراه لكنه لا يشعر به. المشاركة العاطفية مفتقدة، وهو مما يؤخذ كثيراً على الشريط. فهل يكفي التحكم في أجزاء الديكور الطبيعية والمختلقة، أي الجافة و «المصورة» بإتقان؟ هل يكفي الاعتناء الكامل بالإكسسوار؟ والملابس الموافقة، الوجوه العرقانة تعباً، البشرات السمراء المحترقة بالحرارة، التنهدات الطويلة التي تسمع كأصوات خارجية، الأقدام المشققة المنتعلة صنادل بلاستيك رخيصة مغبرة؟ وهي مجرد نقل أمين لا عمق له، يحث لا توازيه المشاركة الفعلية العفوية من لدن الممثلين الذين يكتفون بترديد الحوارات ما يبرهن على غياب إدارة المخرج. وهل يكفي أخيراً التوافر على «كاستينغ» ممثلين مقتدرين وموهوبين؟

تيه في حكايات فرعية

في الحقيقة، هي قضية حضور. في العمق وليس ظاهراً. لأن الفيلم يجعلنا نرى شخوصاً تائهة في قصص فرعية، كما لو أن لكل منهما «فيلماً» خاصاً به، ولا علاقة له بالآخرين، وبالتالي فهم يقومون بالدور أحسن قيام، لكن من دون أن يعضد مجهودهم قصة الفيلم الأساسية، مما يؤثر سلباً على التماسك العام وسلاسة الإيقاع. وهو ما يمكِّننا من القول بأن» منبع النساء» مثال للفيلم «الغريب» عن مخرجه والذي كتب له السيناريو.

وغرابته موصولة باحتيال غير مريح للمتابعة، حين يطابق بين فكرة التمرد النسائي بهجر سرير الزوجية ورفض المعاشرة الشرعية، وهو أمر غير وارد إطلاقاً في النص المقدس، مع فكرة رضوخ الأزواج للقيام بالعمل الذي تقوم به الزوجات ذاته، أي الإتيان بالماء من النبع النائي، وهو بالمقابل أمر وارد، بما أن العمل في الأرياف العربية مقتسم ما بين الرجال والنساء والأطفال على حد سواء منذ غابر الأزمان. وهذه خطيئة الشريط باعتماده على نظرة مفارقة لواقع الحال.

فحتى لو أجزنا أن المعطى التخييلي الحكائي له الحق في التصرف بحرية والجرأة اللامحدودة، فهو في الوقت ذاته لا يعني أبداً التخلص من احتمال الحد الأدنى الواقعي، أي المقبول والقابل للتصديق، ذلك الواقع الأرضي الذي تؤسس عليه الحكاية المتخيلة. أما الفيلم، فيبدي لنا عكس ذلك، المرأة/ البطلة التي تهيمن على كافة مشاهد الشريط، تتوافر على مكتسبات المرأة «الغربية» لكن المرتدية لباس المرأة البدوية ومظاهرها، ما يخلق تناقضاً صارخاً بينها وبين الواقع الريفي الذي تعيش فيه. نراها تحب زوجها المعلم، الذي يعشقها بدورة ويعتنق قضيتها (ونراهما معاً في سرير الزوجية رغم الإضراب عن المعاشرة). الزوج نفسه يكتشف في ما بعد، أنها كانت على علاقة مع رجل سابق أدت إلى فقدها عذريتها. وبالرغم من ذلك، تعترف وتدافع عن ماضيها كما لو كانت بطلة في فيلم ريفي فرنسي أو فيلم سويدي.

هي أيضاً «مناضلة حقوقية» نسائية من دون وعي منها، بحيث تقاوم أمّ الزوج الحقود وزوجها الخانع، مسنودة في ذلك بجارة عجوز وجدت فيها روح التمرد التي تمنتها ضد حياة قضتها في المعاشرة والقهر الزوجيين والأولاد الكثيرين. وليس هذا فقط، فاللغة والموضوع المتناول ينتميان إلى شريحة النساء المتعلمات العارفات، اللواتي يستعملن أيضا لغة الثوريات النسوانيات. كما تعرف القراءة والكتابة، ما يمكِّنها من تقديم خدمات رسائل حب لبنت من فتيات القرية لشاب.

إقناع

الأدهى والأغرب أنها امرأة عارفة بأدق دقائق الدين والشرع، الشيء الذي جعلها رفقة الجارة تحاجج وتناقش إمام مسجد القرية بالحجة والدليل من الكتاب والسنة إلى حد إفحامه وإقناعه. ونتساءل عمّ يريد فعلاً هذا الفيلم إقناع المشاهد به بهكذا مشهد حواري؟ لا شيء في الحقيقة. وهنا يتأكد وصف «الغريب» السابق، فالحاصل أن المخرج قام بإسقاط (بمظلة) علم ودراية شرعية على شفاه بدويات من المفروض أن يكنّ مجرد ريفيات يقمن بسقي الماء وحمله في عز الحر من دون أن ينبسن بأدنى آهة، في حين يظل الرجال مجتمعين طيلة اليوم في مقهى القرية لتبادل الكلام والتدخين واللعب. رجال صُوّروا بشكل كاريكاتوري: كسالى، جاحدين، قساة وغلاظ. وحين يكونون في أفضل حال، صُوّروا بدون سلطة ولا قدرة على المقاومة، وهم أب الزوج، المعلم والعشيق السابق، والإمام اللطيف.

لدينا عالَمان مشكَّلان من مستبدين جنسيين صغار ونساء متمردات على المعاشرة الجنسية. وهذا الرفض يشكل فكرة سينمائية أصيلة (وإن كانت مسبوقة في أفلام سابقة من تركيا أساساً) لكنها سقطت في مجال فولكلوري وكاريكاتوري، ففي موازاة قصص الرجال والنساء، يطلعنا الشريط على ثقافة غرائبية لا أقل ولا أكثر. ثقافة الديكور والغناء الشعبي الاعتباطي تُغرق الموضوع الأساسي في النسيان في لحظات طويلة، فعين المخرج لم تستطع مقاومة إغراء الإثنوغرافيا والأجواء «الشرقية» جرياً على عادة طبقة من المخرجين الغربيين المهووسين بـ «سحر» الشرق. وفي جهل تام بهذه الثقافة، بحيث قدم خليط من الأهازيج والعادات عبر مونتاج ميكانيكي لا يلتزم بالإيقاع الواحد والهارمونيا الواجبة.

فكرة الشريط جيدة، لكنها عولجت بإخراج مفارق للنوايا الأصلية التي ربما كانت إيجابية وعفوية، لكنها لم تتم مقاربتها بمعرفة مسبقة عميقة ومحترمة للموضوع المختار وجغرافية أمكنته العربية الإسلامية. فالحديث عن قضية المرأة في بلداننا بأدوات غربية ومقاربات نسوانية أوروبية أمر محتمل في حد ذاته، ولكن يجب قبلاً التخلص من الأفكار المسبقة والخلفيات المرسخة اللاواعية، الفيلم السينمائي يجب أن ينبت في أرض تقبله وتساهم في إنعاشه وليس العكس.

aljashamy
01-24-2012, 09:20 AM
You can see links before reply
نظرة على المجتمع الإيراني المعاصر..


انفصال: كيف تصنع سينما حقيقية من حكاية بسيطة
الفيلم ليس مجرد إنهاء علاقة زوجية بين شخصين، إنه بتر لعلاقة
بين عالمين يجمع بينهما تقاطعات عائلية واجتماعية وحضارية.

يتابع الفيلم الإيراني انفصال مسلك النجاحات العالمية، التي حققتها السينما الإيرانية في العديد من الأفلام السينمائية المشاركة في مهرجانات السينما العالمية. وحاز هذا الفيلم المنتج عام 2011 العديد من الجوائز العالمية، ولفت النظر إليه في جميع المهرجان التي شارك بها، سواء داخل إيران أو خارجها، وأكد مجددا الأهمية التي تحظى بها السينما الإيرانية على الساحة الدولية. وصار من ملامح السينما الإيرانية تقديم موضوعات اجتماعية شديدة الخصوصية، وبالغة الولوج في التفاصيل ضمن حكاية بسيطة تبدو للمتابع عصية على أن تكون موضوعا لفيلم طويل.

ففي فيلم "أطفال السماء" كان موضوع الفيلم حكاية طفل أضاع حذاءه الرياضي واتفق مع أخته على إخفاء الأمر عن والده، ومن خلال هذه الفكرة البسيطة، يكشف الفيلم عوالم المجتمع الإيراني. كذلك فعلها بعد عدد من الأعوام فيلم "عشرون" الذي كان له شهرة واسعة وقدم حكايات واسعة الطيف عن المجتمع الإيراني من خلال قصة رجل بسيط أراد إقفال مطعمه بعد عشرين يوما.

فيلم انفصال يسير على نفس المنهج، فقصة الفيلم الأساسية تتحدث عن نادر وسيمين، زوجان يعيشان في طهران ينتميان للطبقة المتوسطة، متزوجان ولديهما ابنة في الرابعة عشر من عمرها. وتضيق حياة إيران بالزوجة، فتقنع الزوج بضرورة الهجرة ويقدمان أوراق الهجرة, وتكون المفاجأة برفض الزوج للهجرة بعد أن يمتلكا الفرصة، وقبل أربعين يوما من موعد السفر. الزوج مرتبط ببيته (والده الشيخ المقيم معه مصاب بداء الخرف)، وكذلك هو متمسك بابنته التي يرفض التخلي عن حضانتها، وهو متمسك أيضا بزوجته سيمين، لكنه لا يمنعها من السفر إن أرادت ذلك. الفيلم يضعنا بذروة الحدث منذ اللقطة الأولى، ففي قاعة المحكمة يجلس الزوجان ليعرضا وجهات نظرهما على القاضي الذي يرفض في النهاية طلاقهما بسبب تمنع الزوج.

ولتبدأ خيوط السيناريو الذي كتبه المخرج نفسه برسم خطوطه الدرامية التي تتصاعد وتتشابك لترسم من محيط هذين الزوجين، حيث نستطيع التعرف على الكثير من تفاصيل حياة المجتمع الإيراني المعاصر. الفيلم يقدم نماذج مختلفة من المجتمع الإيراني (الحالي والماضي)، فالأب المريض ينتمي للطبقة البرجوازية ويعجز في مرحلة متقدمة من الفيلم عن الكلام ربما في دلالة عن وضع هذه الطبقة الآن. وكذلك الشخصية المحورية سيمين التي تشعر أن فضاءها الشخصي الآمن سيكون خارج إيران، فتدفع زوجها للسفر بالعائلة لتحقيق هذا الأمان.

أما بقية الشخوص المنتمين إلى الطبقة الشعبية فهم دائما الضحايا الذين يدفعون الثمن، سواء كانت الزوجة رضية التي تفقد جنينها أو زوجها الذي أصيب بمرض الكآبة من شدة فقره والذي ما إن يخرج من السجن حتى يعود إليه.

في الفيلم مجموعة كثيرة من العلاقات الاجتماعية المتساوقة حينا والمتنافرة أحيانا أخرى، فرغم وجود علاقة أسرية تجمع نادر وسيمين وتجمعهما الكثير من وشائج التقارب، لكنهما مختلفان جدا في عدة أمور أهمها السفر للخارج وحضانة الطفلة.


You can see links before reply

"انفصال" ليس مجرد إنهاء علاقة زوجية بين شخصين، إنه بتر لعلاقة بين عالمين يجمع بينهما تشاركات وتقاطعات عائلية واجتماعية وتاريخية، بل وحضارية. فنادر لايريد الهجرة، هو رجل يحافظ على بناء أسرته مرتبطا بقوة مع ماضيه ويريد من خلال هذا بناء المستقبل الجيد لابنته، بخلاف الزوجة التي ربما وصلت لحالة اليأس من محيطها فبنت حلمها الوردي خارج إيران وتسعى لتحقيقه هنالك، لكنها تصطدم بالكثير من العوائق الذي كان أولها رفض الزوج للأمر.

فيلم "انفصال" يقدم من خلال السينما الإيرانية مجددا دليلا على أن السينما ليست بمواقع التصوير الكبيرة أو المناظر الخلابة فحسب أو التشويق والنفقات الإنتاجية الكبيرة، بل يمكن للسينما الحقيقة أن تصنع من خلال مواضيع بسيطة وحكايات عادية، إن تم صياغة ذلك بشكل فني راق وجميل وسينمائي، يحمل جديا مقومات هذه الكلمة.

سيناريو الفيلم كان انسيابيا الحدث فيه متصاعد، لم يتكلف السيناريست إيجاد أفكار غريبة أو غير اعتيادية ، بل بنى نصه على ما يمكن تسميته فرضيات اجتماعية قابلة الحدوث.

إخراجيا، سار المخرج على نفس الخط الذي بناه النص، حيث اتسم الإخراج بأنه واع تماما لخصوصية المكان والبيئة، فرغم أن كوادر اللقطات في الفيلم لم تكن مبهرة، وليس فيها أي استعراض بصري خارجي، وكانت في معظمها في بيوت عادية وأحيانا شعبية في إيران، لكن الفيلم قدم رغم ذلك لغة بصرية شفافة وأنيقة، إيقاع مونتاج الفيلم كان موفقا، لكي ينقذ الفيلم من حالة رتابة كان مهددا بها.

الكاميرا كانت حساسة وراصدة لأدق تفاصيل ما يريده النص، واللقطات التي جمعت الأب المريض مع الخادمة كانت غاية في الرقة.

جهود الممثلين كانت كبيرة وواضحة، واستطاع الجميع أن يصلوا بالفيلم لمرتبة النجاح، ولابد أن يسجل الظهور القوي للمثل الذي قام بدور الأب المريض المصاب بالخرف، والذي لعب دوره بإتقان شديد واضعا فيه كل تفاصيل ومعالم هذه الشخصية أمام المشاهد، كذلك الحال بالنسبة إلى الخادمة، التي قدمت جهدا فيه العديد من المستويات النفسية والعصبية والتي قدمتها بشكل مدروس. إضافة لهما يظهر دور زوج الخادمة، الذي لعبه الممثل بشكل لافت وقدم لنا من خلاله شخصية حقيقية نراها في يومياتنا المتكررة.

فيلم إنفصال حاز على العديد من الجوائز العالمية الهامة، وحقق في إيران أيضا حضورا قويا، رغم أن بعض التيارات هناك تلقته بتحفظ، وهو يضع اسم علي أصغر فرهادي على قائمة المخرجين الإيرانيين الهامين ليضاف لبعض الأسماء الإيرانية التي أصبحت معروفة في السينما العالمية أمثال محسن مخمبالوف وعباس كياروستامي ومجد مجيدي وآخرين.

الفيلم كتبه وأخرجه علي أصغر فرهادي ومن بطولة ليلى حاتمى وشهاب حسيني وبيمان معادي وسارة بيات وسارينا فرهادي (ابنة المخرج) وعلى أصغر شهبازي وبابك كريمي وشيرين يزدان بخش وكيميا حسيني ومريلا زارعي. ونال الفيلم العديد من الجوائز منها "الدب الذهبي" في مهرجان برلين السينمائي وجائزة "غولدن كلوب" كأفضل فيلم أجنبي عام 2011 وجماعة نقاد السينما في نيويورك والجمعية الوطنية للنقاد السينمائيين. وهو يدخل الآن في القائمة الطويلة ليكون أحد تسعة أفلام في العالم ليتم بعدها اختصارها إلى خمسة أفلام، تتنافس على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي للعام 2011.

aljashamy
01-26-2012, 08:18 PM
You can see links before reply
من اجواء العمل


«إن شاء لله» ادانة سينمائية كندية لإسرائيل

أبدت السينما الكندية في السنوات الاخيرة ولا تزال، اهتماماً ملحوظاً بإنتاج المزيد من الافلام المعنية بكشف الجوانب الانسانية والمأسوية التي يعاني منها العرب داخل كندا وخارجها. فمنها ما لا يزال يعرض مثل «السيد لزهر» لفيليب فالارادوالذي يتناول الهجرة الجزائرية غير الشرعية وينافس في اوسكارات افضل فيلم اجنبي، و «حريق» للمخرج دنيس فيلينوف الذي يكشف عن بعض عبثية الحرب الاهلية اللبنانية. ومنها ما بات قاب قوسين او ادنى من وصوله الى صالات العرض الكندية مثل «روميو11» للمخرج ايفان غربوفيتش الذي يعالج الآثار النفسية والاجتماعية للإعاقة الجسدية او «وادي الدموع» الذي يدين مجزرة صبرا وشاتيلا للمخرجة ماريان زحيل او فيلم الصور المتحركة «الجدار العازل بين فلسطين واسرائيل» للمخرج دايفيد هير وصولاً الى فيلم «إنشاالله» احدث الافلام الكندية الذي يندد بجرائم الاحتلال الاسرائيلي.

وفي ما عنى هذا الاخير فقد استغرقت ترتيباته الفنية والتصوير والتحضيرات اللوجستية فترة طويلة... وشملت عمان والقدس الشرقية وتل ابيب ورام الله. وقام فريق العمل الكندي ببناء قاعدة عسكرية في احدى ضواحي عمان يتماهى المشهد فيها مع ما هو قائم فعلاً على كلا الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.

وشُيد لهذا الهدف جدار مماثل لجدار العزل الاسرائيلي بعلو ستة امتار وطول 350 متراً وبناء تحصينات خراسانية ضخمة يعلوها علم اسرائيل ويتمترس خلفها جنود اسرائيليون مدججون بالسلاح وهم في حالة من التوتر الشديد. اما في الجهة المقابلة، فيتجمع عشرات الفلسطينيين رجالاً ونساء وأطفالاً في انتظار السماح لهم بالعودة الى رام الله. ويشارك في الفيلم حوالى مئة شخص بينهم كنديون وأردنيون وفلسطينيون وجزائريون ومغاربة. واللغات المتداولة فيه هي الانكليزية والفرنسية والعربية والعبرية.

إدانة الاحتلال

«إن شاء الله» فيلم روائي طويل من انتاج لوك داري وكيم ماكرو، وإخراج الكاتبة والمؤلفة الكندية اناييس باربو لافاليت. اما عنوانه فهو من اختيار اناييس وهو كما تقول في لقاء مع «الحياة»، «مرادف للامل»، مشيرة الى ان عبارة «إنشاالله» شائعة لدى شعوب الشرق الاوسط وتتردد غالباً في الظروف الصعبة. وتعني لدى الفلسطينيين «الامل بالعودة الى وطنهم والتخلص من الاحتلال الاسرائيلي».

وترى ان قصة الفيلم بمعانيها الانسانية هي «الاقرب الى نفسي من اية قصة اخرى» منوهة بصبر وصمود الفلسطينيين الذين «يموتون ولا يبكون وتبقى هاماتهم مرفوعة».

ويتمحور الفيلم حول بطلته ايفلين بروشي (كلوي) ممثلة كوميدية كيبيكية مشهورة بوفرة اعمالها التلفزيونية والسينمائية، وهي تقوم بدور ممرضة في احدى عيادات التوليد الموقته في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية تحت اشراف طبيب فرنسي (مايكل). وتنشأ بحكم عملها علاقة صداقة مع مريضة فلسطينية حامل بطفلها الاول (راند) اي صابرينا اوازاني وهي ممثلة فرنسية من اصل مغربي. كما تتعرف إلى أخويها وتقع بحب الاكبرسنا (فيصل)، فيما الاصغر حطمته الحرب ودفع به الاحباط الى التفكير بالهروب خارج الحدود.

وتشاء الصدف ان تتعرف كلوي الى سيفان ليفي (افا) وهي مجندة اسرائيلية تقيم في شقة مجاورة لها وتقوم بأعمال المراقبة والتفتيش على حاجز قلنديا في القدس الشرقية. في ظل هذه المشاهد تكتشف كلوي عن كثب كما تقول اناييس «الواقع المأسوي لحياة الفلسطينيين في المخيمات وعلى نقاط التفتيش المذلة وتعرضهم لحالة ممنهجة من التخويف والترهيب على الحواجز العسكرية الاسرائيلية».

وفي المحصلة النهائية تؤكد اناييس ان الفيلم «يطرح رؤية انسانية» تلقي الضوء على الواقع المأسوي للفلسطينيين تحت الاحتلال الاسرائيلي. وتأمل ان تلقى مشاهدته في الشمال الاميركي فهماً افضل للقضية الفلسطينية العادلة.

aljashamy
01-26-2012, 08:22 PM
You can see links before reply
المخرج خلال تصوير فيلمه


ردم البحر على الطريقة الهولندية

من احدث الأفلام السورية فيلم «على شاطئ الذاكرة»، وهو فيلم وثائقي للمخرج السوري الشاب الياس حموي. في فيلمه هذا يقتفي المخرج أثر كورنيش مدينة اللاذقية الذي اختفى مطلع ثمانينات القرن الماضي على يد شركة هولندية، ليحل محله المرفأ (أبو الحاويات والسفن والكتل الحديدية الهائلة). هذه المحاولة في اقتفاء الأثر تتم من خلال الدخول إلى ذاكرة ثلاثة أشخاص فقط من أهل المدينة، هم مصور فوتوغرافي وصاحب مطعم العصافيري المشهور ومحام (عضو مجلس نيابي في الوقت نفسه)، والحال أن هذا عكس تقصيراً واضحاً من جانب المخرج الحموي بلجوئه إلى هذا الاختزال القسري، الذي كان ممكناً تبديده والشغل عليه في منحى آخر قد يخدم الفكرة نفسها، وبخاصة كما نعلم، - وهذه على العكس مما تقدم تسجل لحسابه -، ان هذا الفيلم يشكل أول محاولة طموحة وفيها جرأة واضحة، بالحديث عما هو مسكوت عليه. فهذا الكورنيش الذي شكل ذاكرة مهمة للمدينة البحرية السورية العريقة بأهلها وأمكنتها، هو نفسه ما شكل ذاكرة هؤلاء الأشخاص الثلاثة، الذين يستدعيهم المخرج للحديث في فيلمه عن مسوغات خيانة ذاكرة شخصية بالدرجة الأولى، وذاكرة جماعية في الدرجة الثانية جرى الاستيلاء عليها ومحوها في شكل تعسفي، وهذا ما دأب الفيلم على تحميله وقوله عبر دقائقه الثلاثين.

ولا يخطئ المخرج الشاب، حين يعمل على فكرة «تبليط» البحر التي أجمع عليها ضيوفه الثلاثة، وكل من موقع ذاكرته الشخصية، وهي الفكرة الشعبية المتعارف عليها، أو الشائعة بين الناس، حين يقرر من خلالها امتحان قدرة المرء على الذهاب للتوغل في المستحيل، وهي فكرة كانت وحتى إقدام الشركة الهولندية «على سرقة الكورنيش من أهله» مجرد خيال، واذا بها تتحقق في ردم البحر على مرأى المقيمين في تلك اللحظة التاريخية الفاصلة، وإقامة هذا المرفأ، وتخليص ذاكرة أهل المدينة من حيز وفضاء بحري كان لغة ورموزاً وإشارات في سياق تحولات مدينة، والأهم هو الحيز العاطفي الذي تركه الكورنيش للناس قبل محوه. لأن ما يشغل المتكلمين عموماً، كان هو هذا الحيز الذي اختفى، واختفت معه ذاكرة المدينة نفسها.

المحامي سري حداد يتحدث عن ذاكرة مطفأة، وإن بدت للوهلة الأولى ذاكرة حيّة تمتد من خمسينات القرن الماضي وحتى مطلع الثمانينات، ذلك ان محوها تعسفياً غذّى هذا الشعور في الفيلم، ومنح شعوراً ثقيلاً بأن الكورنيش لم يكن موجوداً أصلاً، وإنما قد جرى اختراعه في ذاكرة المتكلمين ليتم الحديث عنه، وإن ما يقال أمام الكاميرا لا يتعدى محاولة تشويه هذا الحيز الثابت المقيم عند حافة البحر، وهو الحيز الذي لا يكون عادة ضرورياً عندما يدور الحديث عن تبسيط في ذكريات الناس بهدف «تفتيح» صورة كانت غامقة، أو مغيبة، من أجل تصوير فيلم يوثق لحادثة مهمة في حياتهم، كانت شاهداً كبيراً على تحولات نفسية وإنسانية واجتماعية وحتى اقتصادية في سياق مد متغّول كان ممكناً تلافيه بالبحث عن مكان آخر وإقامة مرفأ للسفن، ولكنه مثل كل تلك التحولات التي أصابت كل الأمكنة التي شكلت فضاء شعبياً جمع الناس وصنع لهم ذاكرة وذكريات هدرت مع هذا التوغل البشع فيها.

طويلة ومقلقة ذكريات ثلاثة أشخاص عن الكورنيش. ربما كان ممكناً تشذيبها ورفدها بذكريات مغايرة لشخصيات أخرى. هذا ليس ممكناً الحديث عنه بالطبع، فهذه خيارات المخرج نفسه، ويظل أن المحاولة مهمة في هذا السياق، مهما بدا أنها ناقصة في مكان ما، ولكن مجرد اقتراب الكاميرا من ذاكرة مسورة بأحاديث غامضة عن نهضة اقتصادية وعمرانية تظل محاولة تسجل لها جرأتها، لأن ما ينقص الآن في حياة النفس بالفعل، هو ذلك الحيز العاطفي الذي دفع بالناس، على الأقل من أصحاب الذاكرة المتعلقة بهذا الكورنيش، إلى التمعن في حجم الأذى الذي سببته فكرة «تبليط» البحر، لأنه لم يكن ممكناً تصورها حتى في الأحلام، وإذا بها تتحقق بفعل شركة هولندية، لم تكن هي الأخرى ممكنة ليس بسبب عدم واقعيتها، بل لأن ضيوف الفيلم وقعوا في الواقعة نفسها التي تجيز لأولي الأمر التحكم بفضاء العقول والذهاب بهذا التحكم إلى الحد الأقصى حين يكون ذلك ممكناً ومسلماً به.

aljashamy
01-26-2012, 08:27 PM
You can see links before reply
لقطة من الفيلم


«أسماء» حالة إنسانية تكشف الانحراف القيمي في المجتمع المعاصر

رغم الإشادة العامة تقريباً، التي تصاحب عرض فيلم «أسماء» لعمرو سلامة في القاهرة والمهرجانات العربية، وهي إشادة اعتبرت الفيلم أهم فيلم مصري لعام 2011 وواحدة من علامات السينما المصرية على امتداد تاريخها، فضلاً عن فوز بطل الفيلم الفنان ماجد كدواني، بجائزة أحسن ممثل في مهرجان أبو ظبي الدولي، إلا أن ذلك كله لم يشفع للفيلم لدى شباك التذاكر، ربما لقصور الإعلام وانصرافه عن مؤازرة الأعمال الجادة، إضافة لاستغراق الجمهور في الأحداث المصيرية للربيع العربي.

منح النص السينمائي الذي كتبه المخرج عمرو سلامة عن قصة حقيقية، فرصةً ذهبية للفنانة هند صبري، التي قدمت دوراً من أفضل أدوارها، خلال معايشة حالة أسماء، تلك الشابة الريفية ذات الذكاء الفطري والوعي بحقوقها كمواطنة وإنسانة، والتي حين تنتقل إليها عـدوى مـرض نقص المناعة «الإيدز»، تُضْحِي الشابة البسيطة ضوءاً فاضحاً لشخصيات تتفاعل معها في حياتنا اليومية، وكان يخيَّل إلينا أولاً أنها شخصيات جديرة بالتقدير، بينما هي في حقيقة الأمر شخصيات خانت القسم وجنحت عن القيم.

نسق مشوق

خلال الفيلم، يضع المخرج بطلته في عين الكاميرا ويتابعها بعدسات ضيقة تغوص في أعماقها، تكشف دواخلها، ولا تغفل عن رصد أحاسـيسها ومعاناتها، يصيغها المخرج في نـسـق حـيوي مـشوق من اللقطات القريبة، تصحب المشاهد عبر مراحل زمنية متباينة من حياة الشخصية. ومن اللافت عناية المخرج بتطعيم النص السينمائي بمواقف باسمة تخفف من حدة الدراما، ففي المطار تعاون أسماء سـيدة مـسنة لكي تلحق بالطائرة في رحلتها إلى مكة، وتسألها أن تدعو لابنتها بالزواج الموفق وتضيف أسماء: «قولي لربنا زواج بنت أسماء بسرعة».

في مرحلة الصبا تتعلم «أسماء» على يد والدها نـسج السـجاد على النول اليدوي وتحمله إلى السوق لتسِّقه، الأمر الذي يثير حقد المـنافسين. وفي فصل آخر من الفيلم نشاهد مولد الحب بين «أسماء» والشاب الـقـروي «مـسـعد»، ذلك الـحـب الـذي يؤدي إلى الزواج. وتدخل الدراما منحنى خطيراً على إثر الحكم على الـزوج بالسـجن جـزاء إقدامه على ضرب أفضى لموت قروي أهان زوجته الحبيبة في السوق، تتـبدل مشاعر الزوج ويخرج من السجن منكسراً مهزوماً وتفشل محاولة الحبيبة في تفريج كربته. وتشي الأحداث بأن فعلاً دنيئاً قد حطم كبرياء الرجل وراء القضـبان ما ترتب عليه إصابته بمرض لا شفاء منه. ولكن أســماء تصمم على الاحتفاظ منه بجنين قبل ان ينفصل عنها بالطلاق ولكنه ينهي حكايته بنفسه إذ تجده غارقاً في دمائه وقد فارق الحياة. يفضح الفيلم -من دون مشاهد فاضحة- ما يدور خلف القضبان من إهدار لحقوق الإنسان وامتهان لكرامته.

أوهام وأكاذيب

فـي المـشهـد الافـتتاحي، تـنـتاب الطـبيب حالـة من الخوف حين تفصح له «أسماء» عن إصـابتـها بمـرض الإيـدز، فيـحـجـم عن إجـراء جـراحة لـهـا لإزالة المادة التي تسبب لها آلاماً مبرحة ويتم إقصاؤها خارج الـمـستشفى، وهـنا تـســتـدعـي الـذاكـرة تحـفـة تـوفـيـق صالح «صراع الأبطال»، الـذي مـرّت خمسون عاماً بالتمام على عـرضه الأول لـيدرج ع‍لى الـمـناهج الدراسـيـة لـطـلبة الـمـعـهد الـعالي للسينما.

وشتان بـيـن طـبـيب أسـقط القَــسـَم وبيـن شـكري ســرحان الـذي تـسلح بـالعلم والالـتـزام والـشهـامـة ليـجـابـه الـجـهل والـوباء، ففي فيلم توفيق صالح يتفشى الوباء من المخلفات التي يلفظها معسكر جيش الاحتلال ليتغذى بها المعدمون، ذلك بينما يتفشى المرض في فيلم «أسماء» من قهر وامتهان كرامة الإنسان المصري داخل وطنه.

في مستهل الفيلم يتم إعفاء البطلة من العمل كعاملة نظافة في مطار القاهرة وتسريحها من دون مورد لإعاشتها وأسرتها، ويستكمل الصيدلي منظومة الاستغلال بأن يعرض على «أسماء» مخدراً قوياً لتخفيف آلامها، ويختتم الفيلم باستغلالها إعلامياً في حـلقة مـن بـرنامـج يـقـدمه إعـلامي شـهـير من دون عناية بكرامتها، وهنا لا يفوتنا الإشادة بإبداع ماجد كدواني في تجسيد شخصية النجم الإعلامي الذي يستغل آلام المواطنين ومعاناتهم لتغمره الرفاهية.

في اختصار، يـسـّر الـمـخرج المؤلف أحداث الفيلم لفضح أكذوبة رسـول الرحـمـة وقوانين حقوق العمال وفساد الذمم، ويخـتـتم منظـومته بـفـسـاد الإعلام التي يـكـثفها في صيـحة يـطـلقها الإعـلامي الـشـهير «عايز فرقـعـة»، من دون مـراعـاة لإنـسانية الضيف وكرامـتـه. واقـع الأمــر أن طــرح حـالة «أسـمـاء» كما قدمها الفيلم ينذر بحتمية اندلاع الثورة، التي قامت بالفعل في 25 كانون الثاني (يناير).

aljashamy
02-07-2012, 07:32 AM
You can see links before reply
مشهد من الفيلم


هل تستطيع السينما أن تغير ذهنيات الفرنسيين؟!
على هامش اكتساح فيلم «المنبوذون» لقاعات العرض


هل يستطيع فيلم ما، مهما كانت جودته وجماهيريته، أن يغير عقليات شعب ما؟ هل يستطيع فيلم ما أن يساهم في الحد من العنصرية، مثلا، ويساعد على تقبل الآخر، الغريب والأجنبي؟ ليس من جواب شاف ونهائي. لقد جرب الفرنسيون الأمر، في ميدان آخر مختلف، نوعا ما، ونقصد به فوز فرنسا بكأس العالم لكرة القدم سنة 1998، فهل استطاع هذا الإنجاز الكروي الفريد الذي ساهمت فيه أغلبية من لاعبين من أصول سوداء وعربية أن يحد من غول العنصرية المقيتة، أو أن يغير من نظرة الفرنسيين إلى مواطنيهم من غير ذوي الأصول الغالية، وخصوصا من السود والعرب؟


لم نكن نحن من طرح السؤال، بل إن الطبقة السياسية الفرنسية هي التي طرحته، وكان أملها، وهي ترى فرحة الانتصار على وجوه الجميع، أن تساهم هذه الفرحة في الحد من الاحتقان الاجتماعي، وخصوصا في الضواحي الملتهبة.


ولكن الأمر ليس ورديا، بأي حال، فما إن مرت أسابيع قليلة على الاحتفال بهذا المنجز الكروي، حتى عادت الأمور إلى سابق عهدها، أي إلى اليومي الصعب، وإلى الكليشيهات والأفكار المسبقة، وتناسى الناس أن زين الدين زيدان من أصول عربية. ووصل الأمر، هذه الأيام، إلى أن أكثر من 30 في المائة من الفرنسيين، حسب استطلاعات للرأي، لا يجدون أي غضاضة في التصريح باستعدادهم للتصويت لمرشحة الحزب العنصري الفرنسي مارين لوبين.


وقد طرح سؤال السينما وتغيير الذهنيات أكثر من مرة في الثقافة الفرنسية، لعل من أبرزها وأكثرها رمزية، عرض فيلم «أندجين»، الذي دفع رئيس الجمهورية الفرنسية، آنئذ، جاك شيراك، إلى ذرف بعض الدموع، مما دفعه لإصلاح حيف كان يعاني منه المحاربون القدامى من الأصول العربية والأفريقية. ولكن لا يجب الحديث عن علاقة آلية بين الفيلم وإصلاح ضرر تاريخي، فالمطالبة بهذا الحق، لم تتوقف منذ عقود، وخاضت في الأمر جمعيات قدماء المحاربين ومؤرخون وساسة. إذن، فإن الفيلم جاء في وقت مناسب، سمح للقانون بأن يمر في ظروف تقبل من الجميع.


وفي سياق آخر، جاء عرض فيلم «أهلا بكم في بلاد النورماندي»، الذي ينتصر للكنة فرنسيي الشمال في فرنسا، وقد عرف الفيلم نجاحا منقطع النظير، غيّر، قليلا، من نظرة الفرنسيين إلى هذه اللكنة التي كانت دوما محط سخرية وتنكيت، ولكنه لم يكن حاسما، إذ سرعان ما ظهرت شعارات الاحتقار لهم في ملاعب كرة القدم الباريسية.


وللتذكير فقد كانت السينما الفرنسية، في بلد يعقوبي كفرنسا، لا تعترف إلا بلغة واحدة (إلى الساعة تتملك الساسة الفرنسيين حساسية كبيرة حين يتم الحديث عن لغة كورسيكية أو بروتانية أو باسكية وغيرها، وهم لا يتورعون عن البحث عن الاختلاف والتعدد اللغوي في مستعمراتهم السابقة واللعب على أوتارها) ولكنة واحدة، تؤدى بنفس الرنة، ونقصد اللكنة الباريسية، وامتد الأمر على مدى عقود طويلة، ولم تسمح المؤسسة السينمائية، إلا في السنوات الأخيرة، بظهور لكنة سكان مارسيليا مثلا، وأصبحنا نراها مع المسلسل اليومي الفرنسي الناجح «Plus belle la vie» الذي تبثه القناة «الثالثة».


المثال السينمائي الثالث يتعلق بفيلم «المنبوذون»، وقد تجاوز، إلى الآن، رقم 18 مليون مشاهد، وهو رقم لم تصل إليه في تاريخ السينما الفرنسية سوى ثلاثة أفلام: «تايتانيك»، و«أهلا بكم في بلاد النورماندي»، و«بيضاء الثلج»، فهل يمكن المراهنة على شيء ما في الفيلم، غير الإمتاع والتسلية والإضحاك؟
أي من قبيل إحداث تغيير جوهري في العقليات الفرنسية؟


صحيح أن الرئيس نيكولا ساركوزي بادر، مقلدا الرئيس جاك شيراك مع فيلم «أندجين الجمهورية»، إلى دعوة طاقم الفيلم من أجل مشاهدته في الإليزيه.. فهل كان الأمر بسبب رسالة الفيلم الإنسانية النبيلة أو محاولة منه لاحتواء فيلم جماهيري مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي؟


وإذا كان هذا الفيلم قد حظي بكل هذا الإقبال (هو الأول، أيضا، في قاعات العرض الألمانية)، وبتقريظ من النقد، باستثناء مقال أميركي لاذع نشر في مجلة «Variety»، اتهمه بالعنصرية، ووصف دور عمر سي «بقرد المرافقة»، وسخر من السيدة التي تخاطبه في الفيلم وتقدم له بدلة وتقول إنها تشبه بدلة الرئيس أوباما، كما لو أنه «الرجل الأسود الوحيد الذي يمتلك بدلة»، فلا شيء يدل على أنه سيساهم في تغيير عقلية المشاهدين، على الرغم من أن عمر سي، جاء ثالثا في ترتيب الشخصيات الأكثر شعبية في فرنسا. وعلى الرغم من دموع البعض وتأثرهم، فالأمر لا يتعدى لحظات مشاهدة الفيلم، وينتهي الأمر.. إذ سرعان ما ينتصر الواقع العنيد، واقع الأزمة الساحقة، البطالة، التي تجعل كل ما هو غريب وأجنبي ومختلف ينظر إليه وكأنه من افتعل الأزمة وسرق وظائف الفرنسيين وأرزاقهم!


باختصار، لا يمكن التشكيك في الدور الإيجابي للثقافة، ولكنها ليست كافية لإحداث التغيير من دون ساسة يمتلكون الجرأة وبعد النظر، وقد كان الجنرال ديغول، وتلميذه شيراك، منهم! «المنبوذون» فيلم كوميدي، يطرح مشكلة الطبقية في فرنسا من خلال النظرة السلبية للفرنسيين تجاه المهاجرين المغاربة والأفارقة الذين يسكنون الأحياء الفقيرة، وهو للمخرجين إريك توليدانو وأوليفيه نقاش، ويروي قصة الأرستقراطي المشلول الذي يجد سعادته بفضل خادم بوهيمي وخريج سجون، ابن حي فقير.

aljashamy
02-08-2012, 08:14 AM
You can see links before reply
الفيلم المغربي 'اندرومان' يفجر مكامن الإبداع السينمائي

فجر أول عمل سينمائي مطول 'اندرومان من دم وفحم' للمخرج المغربي عز العرب العلوي مكامن الإبداع السينمائي وحاز به في مهرجان طنجة للفيلم الوطني في دورته الثالثة عشرة على ثلاث جوائز: جائزة أحسن دور أول نسائي وجائزة أحسن موسيقى، وجائزة أحسن دور رجالي ثانوي. كما حاز على جائزة أحسن فيلم التي تمنحها جمعية نقاد السينما بالمغرب على هامش المهرجان الوطني للفيلم بطنجة.

والمدهش في هذه التجربة الأولى، التي نعتبرها مصدر فخر للسينما المغربية، رغم قسوة ظروف التصوير وتضاريس الطبيعة وقلة الموارد (كلف إنتاج الفيلم 3 مليون درهم مغربي) أن يبرز هذا الفيلم ويفرض نفسه ويكرم بأربع جوائز مستحقة في مهرجان طنجة وكان تنافس عليها مع أفلام قوية أخرى هي 'أياد خشنة' للمخرج محمد العسلي وفيلم 'شي جاي شي غادي' لحكيم بلعباس وفيلم 'عمر قتلني' لرشدي زم رغم أننا لا نعتبر هذا الفيلم الأخير فيلما مغربيا. وخصوصية هذا الفيلم تكمن في نضج المخرج وذكاءه وتشبعه وفهمه للتقنيات السينمائية الحديثة وقوة التأثير في المشاهد. وعلى ما يبدو فان المخرج كان على دراية أن التحكم في خيوط الإخراج من كاميرا إلى تسيير الممثلين إلى التدقيق في مفاصل القصة هي التي أوصلته إلى هذه القيمة الفنية الايجابية.

ولن نبالغ إذا قلنا أن المشاهد يجد نفسه أمام إبداع من حجم المخرج الأمريكي-الاسترالي 'ميل جيبسون' في فيلمه 'قلب شجاع' أو تقنيات إدارة الممثلين من طرف أي مخرج يعرف كيف يمسك بالهدف. التفاوت ملحوظ بين المخرج ميل جيبسون والمخرج الصاعد عز العرب العلوي لكن ما نتكلم عنه هي الخطوة الضخمة التي اجتازها مخرجنا بالسينما المغربية والثقل الفني الذي نحس به ونحن نشاهد فيلم 'اندرومان'. فالإبداع الفني حاضر بقوة تتحكم فيه المعرفة والمرجعية السينمائية المدروسة بعناية لإثراء كل اللقطات ينبهر معها المشاهد إلى حدود الدهشة. واهم ما في هذا الفيلم أن المخرج يتعامل مع الصورة من منطق الثقة والقدرة ويوظف ما توفر له من آليات ضئيلة بطريقة ذكية وموهبة سينمائية ليهيأ الأرضية اللازمة لفيلمه حتى يرقى إلى المستوى المطلوب. ويتمتع المخرج برؤية خاصة ونموذجية تجسدت من خلال فيلمه وسيفرض وجوده في المشهد السينمائي رغم الإمكانيات المادية المحدودة التي عوضها المخرج بجمالية الصورة وبساطة الخطاب الذي استطاع أن يلمس جوهر القضايا الإنسانية وينفذ إلى اكبر عدد ممكن من الجمهور.

ولا يسعنا هنا إلا أن نستغرب كيف يقدم المركز السينمائي المغربي لمخرجين مغاربة آخرين أضعاف ما قدمه لهذا المخرج من دعم مادي لينتجوا لنا أفلام تافهة مثل فيلم 'ماروكو' لمخرجته ليلى المراكشي وفيلم 'موت للبيع' لمخرجه فوزي بنسعيدي وفيلم 'عاشقة من الريف' لمخرجته نرجس النجار. والملاحظ أن عز العرب العلوي سجل لنا بتقنية عالية ذلك الفضاء الرحب الجميل لمنطقة بولمان دون إحكام قبضته على المُشاهد كما استعرض أوضاع النساء ومعاناتهن دون الحاجة إلى أي مرافعات إيديولوجية ذات طابع سياسي أو نسائي. وقد تفوق عز العرب العلوي بكثير على نرجس النجار، مثلا، بحذقه وحساسيته في التعامل مع الطبيعة والجغرافية وصلب الموضوع بمستويات مختلفة تحتوي على عمق فريد. ففي الوقت الذي تحول فيه فيلم 'عاشقة من الريف' لنرجس النجار، إلى دليل سياحي لمنطقة شمال المغرب وأداة تشويه في نفس الوقت بالحكم على منطقة بكاملها بالدعاية الرخيصة لثقافة الحشيش والمرافعات النسوية والكلام الساقط والبغاء السينمائي الذي تسقط معه آدمية المرأة المغربية، نكتشف أن فيلم اندرومان يحمل في ثناياه نفحات إنسانية ونقد لاذع لوضعية المرأة الحبلى بالاضطرابات الاجتماعية والنفسية وصورة حقيقية للمجتمع ورصد الواقع واشكالياته في أطر بعيدة عن الاستعراض أو النمطية أو الاحتقار.

سحر الصورة وروعة الأداء

'أندرومان' هو عنوان الفيلم واسم شجرة بالامازيغية وتحمله كذلك الفتاة البكر للأب العنيف والمتصلب 'اوشن' الذي يشتغل في تجارة الفحم الخشبي في قرية بولمان النائية في أعالي قمم جبال الأطلس. وقد جرت العادة في هذه القرية، أن يمتهن الأبناء مهن آبائهم بغية الحفاظ عليها لضمان لقمة العيش. وتعلم اوشن أصول هذه الحرفة من أبيه الذي ذهب ضحية سقوط شجرة 'اندرومان' في الغابة التي يكتسب منها قوته. وقبل أن يلفظ الأب أنفاسه الأخيرة يرسي لابنه اوشن الطريق الذي سيسلكه بالحافظ على أمانة الحرفة بنقلها إلى ابنه عندما تضع زوجته حملها ويصر على تسميته 'اندرومان'. وبما أن اوشن لم يرزق إلا بابنتين (رقية واندرومان) فقد عثر على نفسه في مأزق يحتم عليه مواجهة أعراف وتقاليد القبيلة. وبالرغم انه من الثابت بين القبائل الامازيغية أن المرأة تتمتع بشخصية قوية كإدارة شؤون المنزل والعمل في الحقول جنبا إلى جنب الرجل إلا أنها تعاني من بعض الأعراف الجائرة كإقصائها من حقها في أراضي الجموع. فعزم الأب أن تعيش ابنته بلا روح متنكرة كذكر لتستفيد من القسمة الخاصة بالأراضي الجماعية وفرض عليها أن لا تتحدث وان تبقى بمعزل عن الرجال حتى لا ينكشف أمرها.

ومن المشاهد الخالدة في الفيلم تلك اللحظات التي صورها لنا المخرج بكل سحر وشاعرية حيث يتسلل هذا الإبداع تحت الجلد ليحرك في المشاهد عواطفه. سجل لنا المخرج بتقنية عالية الأب اوشن وهو يسير مع طفلته رقية (لينا حنفي) وسط الموانع والجبال ليصل الى الغابة ويأمرها أن تتسلق أعالي الأشجار، وكأنها سنجاب، لتفقد خطوات حارس الغابة الذي يطارد سكان القرية داخل الغابة لنهب عرق جبينهم من صناعة الفحم الخشبي. ولقد تدمع منك الروح والعين وأنت تشاهد رقية تؤدي دورها بطريقة مدهشة استطاعت معه سلب القلوب بصوتها اللطيف الساحر وعينيها اللتين تقطران بالبراءة، تشاهدها تتحدث بتلقائية وعفوية ولا تكترث بوجود الكاميرا، لتخبر أباها بآلام جسدها المنهك جراء الوقوف على جذع الشجرة، لكن وطأة الفقر وكآبة الواقع والسخط على الوضع تحرك قسوة القلب في الأب ولا يكترث لضيقها. وفي يوم من الأيام، تموت الطفلة وهي عالقة على جذع شجرة، تحت المطر الذي لا يرحم، وصقيع البرد ووجع الأرواح وكأنها صرصار داسه قدم ولا تهتز له أية حاسة. ويصرخ الأب صرخة ملء السماء طلبا للعون والشفقة لكن الغابة تبتلعه كما ابتلع هو طفلته.

هكذا جاءت سينما عز العرب العلوي بنفحة اجتماعية جديدة وحداثة عن جدارة مختلفة تنقل واقع المجتمع المغربي وتقاليده بكل أمانة وصدق بلغة هادفة شفافة وتقنيات عالية تحفر في الذاكرة وفي أعماق الروح إلى الأبد. ونظرا لطبيعة الفيلم التأملية وقيمة مادته الجمالية ولغته التعبيرية يصبح السيناريو واحدا من أهم خصوصيات وميزات هذا الفيلم. فالطابع المحلي حاضر، والهوية الثقافية مستمدة من الواقع الاجتماعي وقمة التمثيل تدهش المشاهد ومهارة الكاميرا وتحكمها في المشاهد ودقة اختيار مواضيعها والتركيز على الحس الجمالي في أدق التفاصيل.

وانه لمن دواعي سروري أن أستمتع بالحضور الواضح ل'محمد خيي' وهو يؤدي دور اوشن بتوهج وتشخيص مذهل في منتهى الروعة تنحبس له الأنفاس ويستحق كل الإعجاب والتقدير. والمتأمل لمشهد صراخه بعد موت ابنته رقية يدرك انه قدم استعراضاً فنيا راقياً يصل إلى الجمهور المحلي والعالمي. أما الممثلة 'جليلة تلمسين' التي لعبت دور اندورمان والحائزة على جائزة أول دور نسائي من مهرجان طنجة الوطني فعلى المشاهد المتذوق ملاحظة أدق التفاصيل في حركاتها التي تنم عن دور خالد سلبت به عطف المتفرجين. ولا ينتهي هذا الإبداع عند هذا الحد بل يتفتح كباقة زهور ونحن نشاهدها تتحدى الضغط والقمع والصعاب بنظراتها القاسية الممزوجتين بالسخط ووجهها الحديدي الذي يفترسه الذعر الرهيب لتكشف لنا عن صراع داخلي وأنوثة تتطلع للحب مثلها مثل جميع نساء العالم. لقد قدمت جليلة تلمسين حقا دورا باتجاهات إنسانية متباينة ومؤثرة دون أن تخلع ثيابها أو تتاجر بجسدها وحملت على أكتافها وزر بطولة هذا الفيلم ( إلى جانب محمد خيي) بكل براعة وأوصلت رسالة المخرج (إقصاء النساء) في أبهج صورها. إنها رسالة سحرية في أبهى صفات الإنسانية يتفوق عز العرب العلوي في نقلها لنا عن طريق مشاعر الفتاة المكبوتة المحرومة ونعيش معها تلك اللحظات العسيرة المؤثرة بقلوبنا وعواطفنا وأحاسيسنا.

لقد وضعنا المخرج أمام لوحة بديعة وأمتعتنا بسلسلة غنية باللقطات المتتابعة الرائعة وقوة السرد العظيم للتفكير في المخاوف والآمال، والألم، والموت، والحب في عملية صناعة الفيلم المغربي. وعلو شأن الفيلم تكمن في اعتماد المخرج على حس مدير التصوير المغربي 'فاضل اشويكة' الذي أدى مهمته ببراعة مذهلة رغم صغر سنه (31) ورغم قلة المعدات السينمائية اللازمة لتصوير فيلم من هذا الحجم.


حسن بنشليخة/ ناقد ومخرج سينمائي من المغرب

aljashamy
02-09-2012, 09:39 AM
فيلم الأحفاد : تراجيديا كوميدية في أجواء سياحية خلابة !

بارون إقطاعي كبير يحاول إعادة التواصل مع ابنتيه بعد ذهاب زوجته في غيبوبة بعد تعرضها لحادث اصطدام مروع لقارب، وذلك أثناء تنزهها مع صديق في جزيرة وايككي ( إحدى جزر هاواي).

يضطر مات كنغ ( جورج كلوني) لمواجهة تفاصيل الحياة اليومية وتربية ابنتيه الكسندرا ذات السبعة عشر عاما (شالين وودلي)، والطفلة ذات العشرة أعوام سكوتي (آمارا ميلر)، وبصحبة صديق ابنته المراهق الطريف سيد ( نيك كراوسي)، وتلعب هنا زوجته اليزابيت دورا فريدا لكونها نائمة في غيبوبة لن تفيق منها، ولكنها تشعرنا بحضورها الطاغي الذي يجسد محور الأحداث في هذا الشريط المدهش .

ثم هناك مجموعة أبناء العمومة المرتبطين بالتركة العقارية الهائلة التي يتولاها مات كنغ، وهم على التوالي هوج، رالف، هال، ستان وميلو (ابنة العم) . الفيلم المقتبس عن رواية شهيرة 'غير واقعي' على الإطلاق، ولكن تناول مخرج قدير كأليكساندر بين لرواية 'كاوي هارت هيمنج ' ونجومية جورج كلوني مع الأجواء السياحية الساحرة لجزيرة هاواي، حول هذا الفيلم لتحفة سينمائية ممتعة، أحداث القصة تتراوح ما بين التراجيديا وحالة انتظار الموت، وما بين الحوارات والأحداث الكوميدية اللافتة مع خلفية موسيقية غنائية تصدح بالأغاني المحلية الراقصة مع مناظر خلابة للجزر والساحل والبحر والطيور . يجبر هنا مات كنغ المحامي اللامبالي والمنشغل بحياته الخاصة وأعماله على ملازمة سرير زوجته الراقدة في غيبوبة ميئوس منها، وعلى التعايش مع ابنتيه المشاغبتين، بينما ينشغل بتركيز للتحضير لبيع الممتلكات الهائلة والتي تم توكيله رسميا كمحامي لبيعها من قبل أقرباءه، وربما تنبع عدم واقعية القصة في هذه التركيبة المعقدة، 'فمات كينغ' هو حفيد نسل ملكي عريق ناتج عن تزاوج المبشرين الأوائل مع السكان الأصليين، فيما لا نشاهد أية مؤشرات وراثية تدل على ذلك سواء في المظهر أو السحنة عدا الصور الفوتوغرافية التاريخية المعلقة على الحائط !

الكسندر بين صاحب الشريط الشهير الحاصل على الاوسكار (لعام 2004) 'الطرق الجانبية '، تمكن ببراعة هنا من إخراج دراما اجتماعية ممتعة بنكهة كوميدية واضحة، وقد نجح لحد بعيد مع أداء كلوني المتميز في إعطاء الشريط (المرشح للاوسكار) شحنات عاطفية تماما كما فعل سابقا في فيلميه 'الانتخاب' و 'فيما يخص شميدت ' (لجاك نيكلسون) .

'الأحفاد' عبارة عن خليط لافت لأدق التفاصيل الحياتية مشحون بالعواطف الصادقة الجامحة والمشاعر الإنسانية القوية، وحيث تدور الأحداث على خلفية المناظر السياحية الخلابة لجزر هاواي الرائعة، وربما من النادر أن ينجح مخرج ما في إبراز الجماليات السياحية ضمن سياق درامي بهذا الشكل الذي يشعرك كمشاهد وكأنك زرت الجزر مجانا وشاركت بالأحداث ! وبالإضافة لبراعة الإخراج والتصوير (بكاميرا فيدون بابا ميشيل صاحب الطرق الجانبية)، فان قدرات التمثيل المدهشة لكل من كلوني وشالين وودلي (ابنته المراهقة)، هي التي ضمنت تعاقب ديناميكية الأحداث بهذا الشكل الجذاب، كما أعطت بعدا ' بوليسيا ' طريفا، وذلك بعدما أطلعته ابنته الجامحة عن سبب خلافها مع الأم لاكتشافها أن زوجته تخونه مع شخص ما، مما يجعله يلاحق بلا هوادة العشيق الغامض، وأثناء ذلك يحاول إعادة التواصل مع ابنتيه بعد طول غياب، كما انه كما سبق وان نوهت ينشغل في ترتيب الميراث العائلي، وحيث يبدو حراكه وركضه وفضوله الدائم لاكتشاف الحقيقة وكأنه عبثي بلا معنى، ولكنه في الحقيقة تراجيدي يقوده في النهاية لاكتشاف معنى قيم لحياته !

كاريزما كلوني وتكامل الأدوار

رصدت الكاميرا جماليات الجزيرة ومناظر الفلل والمقاهي والطرق والغطاء النباتي الأخضر مع صور مقربة أخاذة للورود والزهور، كما رصدت في لقطات قريبة أدق الانفعالات ' الوجهية ' المعبرة لكلوني، والتي تراوحت مابين الحزن والألم والتيه والشعور بالذنب والمسؤولية الملقاة على عاتقه كأب أرمل......هناك جاذبية التعبير ' الكاريزمية ' التي تجعلك كمتفرج متعلق بالتعبيرات والايماءأت بعمق وفضول، وهذا تحديدا ما يعطي تميزا لطريقة الأداء الطبيعي والذي ربما يرشحه للفوز باوسكار أحسن ممثل . تكمن روعة هذا الفيلم في قدرته على إمتاعك في أقسى اللحظات الدرامية، تماما كما شهدنا في فيلمه الشهير 'الطرق الجانبية '، حيث نجح باقتباس الرواية الناجحة بمساعدة كل من نات راكسون وجيم راش، محولا ببراعة عناصر كل من 'الحادث المأساوي والغيبوبة والخيانة والمأزق العائلي وتربية ابنتيه والتركة الموروثة ' إلى فيلم جميل مليء بالشغف والعاطفة والحنين والكوميديا، مما لا يجعلنا نستغرب ترشيحه لجوائز أحسن فيلم وأحسن مخرج وأحسن ممثل . والمدهش حقا أن كلوني بتمثيله الأخاذ قد استطاع إقناعنا انه بالرغم من وقوعه تحت هذه الضغوطات العائلية الهائلة إلا انه استطاع الصمود والخروج إلى بر الآمان، كما انه رفض بيع الأراضي لاستثمارها عقاريا وسياحيا وخاصة أن بيعها يصب في مصلحة غريمه سمسار الأراضي الشهير 'عشيق زوجته ' !

تجبرنا كل شخوص الفيلم لما تتمتع به من جاذبية للتعاطف معها بعيدا عن مفهوم الخير والشر، فصديق الكسندرا المراهق الطريف يلقي على الأحداث نكهة كوميدية بسخريته الصريحة وأسئلته الساذجة، ووالد الزوجة المتشنج والمتعصب لابنته والحزين لفقدانها، والحماة المصابة بالخرف والتي لا تعرف شيئا وتظن أنها ستزور الملكة اليزابيت عندما يخبرونها بالنية لزيارة الزوجة اليزابيت الراقدة في غيبوبة، وكذلك ابن العم (بو بردجز) العاشق للحياة والخمر والنقود والذي لا يهمه إلا إكمال صفقة بيع الأراضي، وابنته الطفلة ذات العشر سنوات بأسئلتها الوقحة وفضولها الطفو لي، وحتى العشيق الذي يبدو وكأنه تورط في هذه الفضيحة بلا معنى وكأنها نزوة عابرة، حيث انه ما زال يحب زوجته اللطيفة وعائلته، وينتقم كلوني هنا بطريقة مجازية غير متوقعة عندما يقبل الزوجة من فمها في ختام زيارته للسمسار في منزله بصحبة ابنته .

الكرات الطائرة ورسائل الحنين !

خلط ' باين ' كل هذه المكونات والكرات الطائرة وحولها في النهاية لكرة واحدة ذات هدف ورسالة : حيث يقوم سليل ملوك هاواي وحفيد ملاك الأراضي الاقطاعيين الكبار بالتصرف بنبل واضح عندما يعطي في إعلان شفوي واضح الفرصة لكل الأقرباء والأصدقاء وحتى لعشيق الزوجة لكي يقوموا أخيرا بإلقاء نظرة وداع للمرأة المسكينة الراقدة في غيبوبة نهائية، وذلك قبل نزع أجهزة الحياة عنها، وينتهي الفيلم بمشهدين معبرين أولهما احتفاله الحزين مع ابنتيه وهما ينثرون برفق رماد الزوجة وألام المتوفاة فوق مياه البحر، بعد إبحارهم في زورق صغير ومن ثم رمي الأكاليل الثلاثة فوق الرماد الذي يتشكل في الماء قبل اختفاءه بشكل ثلاثة قلوب !

ثم في المشهد الأخير حيث نراه في جلسة أبوية حميمة مع ابنتيه وهم يجلسون بدفء على الأريكة، يتناولون الحلويات ويشاهدون التلفزيون . يحمل الفيلم في طياته رسالة حنين للأسرة المتماسكة، وقد عبر كلوني عن ذلك في سياق الشريط عندما قال أن العائلة تبدو متماسكة في البدء ثم تتفرق بعيدا كالجزر العائمة الممتدة ! كما انه يذكرنا بمفهوم الوطن والارتباط بالأرض عندما يرفض بالرغم من كل الضغوطات عرض بيع ميراث عائلته، ثم انه يحمل في طياته أيضا تقديسا خاصا للحياة البشرية، مما يجعلنا نتساءل حقا في أعماقنا عن التناقض الهائل مع ممارسات عسكر أمريكا وجبروتهم، وعن ' الغطرسة والاستعلاء واللانسانية ' والتي تمثلت أخيرا في صورة جنود أمريكان يتبولون بمتعة واستعراض على جثث طالبان أفغان مضرجة بالدماء ! فهل يعاني المجتمع الأمريكي من انفصام 'حاد ومرعب ' بالشخصية ؟! سوأل اطرحه كعادتي خارج السياق !


مهند النابلسي / ناقد سينمائي من الأردن

aljashamy
02-26-2012, 09:26 AM
«منهج خطير» العلم الأصعب في مهبّ العواطف الجامحة
The Dangerous Method

الأكيد ان المتفرج الذي سيشاهد فيلم «منهج خطير» وهو حتى الآن آخر أفلام المخرج الكندي دافيد كروننبرغ، لن يكون في حاجة الى ان يقرأ كتاب «حياتي» لكارل غوستاف يونغ بحثاً عن اي ذكر لسابين سبيلرين... فاسم هذه السيدة – او بالأحرى الدكتورة الروسية - لا يرد في اي صفحة من بين مئات الصفحات التي يتألف منها الكتاب الصادر خلال النصف الثاني من القرن العشرين والذي يضم ذكريات عالم النفس الشهير والذي عرف بخصومته وتنافسه مع استاذه الكبير سيغموند فرويد، بقدر ما عرف بدراساته المهمة والمؤسسة في حقل التحليل النفسي. ومع هذا يقول لنا كروننبرغ ان سابين شغلت سنوات طويلة من حياة يونغ، وربما شغلت حيزاً زمنياً مماثلاً من حياة فرويد واهتماماته... وهنا ايضاً سيكون من العبث البحث عن ذكر لسابين في كتابات فرويد. غير ان هذا الاختفاء المزدوج لا ينبغي ان يدفعنا الى الاعتقاد بأن سابين سبييلرن لم توجد وأن كروننبرغ انما اخترع شخصيتها لأسباب سينمائية، ففي الحقيقة تقول لنا مصادر تاريخ حركة التحليل النفسي ان الدكتورة سابين انهت حياتها محللة نفسية في الاتحاد السوفياتي ووضعت كتباً عدة حول نظريات الجنس وعلاقته بالموت وما شاكل ذلك. وكان هذا قبل ان تُقتل على أيدي النازيين مع ابنتين لها خلال الحرب العالمية الثانية.

اختراع تنافس عاطفي

إذاً، لم يخترع المخرج الشخصية ويقيناً ايضاً انه لم يفتر على التاريخ فيخترع الأحداث التي تشكل فيلمه. المسألة بالأحرى هي ان العالمين الكبيرين، يونغ وفرويد، آثرا – وكل منهما لأسبابه الخاصة – ان يتجاهلا اي وجود لسابين في حياتهما فباتت اشبه بـ «الحديقة السرية» في حياة كل منهما... بخاصة ان ما يقترحه كروننبرغ في الفيلم فحواه ان سابين كانت، وبالأحرى لأسباب عاطفية وشخصية، في خلفية الخلاف بين العالمين على رغم فارق السن الكبير بينهما. ونقول هنا «بالأحرى»، لأنه اذا كان الفيلم يروي من دون مواربة تلك العلاقة الطبية ثم العلمية فالغرامية التي قامت بين سابين ويونغ، فإنه بالكاد يقترح ان يكون ثمة مثيل لتلك العلاقة بين المرأة وفرويد. ما يقوله الفيلم بوضوح هو ان سابين كانت محور تنافس علمي بين العالمين لا اكثر ولا اقل. اما احتمال ان يكون التنافس عاطفياً فإنما يرد بين ثنايا الفيلم... وربما في خيالات يونغ «المريضة».

فما الذي تقوله لنا حكاية الفيلم؟ ولماذا كل هذا القدر من الاحتمالات فيه؟

طبعاً لسنا هنا أمام فيلم نادر يتناول مسائل التحليل النفسي... فالسينما (راجع مكاناً آخر في هذه الصفحة) كثيراً ما استلهمت هذا العلم الذي ولدت معه في الحقبة ذاتها من الزمن... النادر هو تناول السينما لحياة المحللين النفسيين، على رغم ما يعرفه اهل هذا العلم كما اهل الفن السابع من دراميّة تاريخ التحليل النفسي ودرامية حياة كبار المحللين ودرامية الصراع في ما بينهم. والحال ان ليس ثمة هنا مكان للغوص في تحليل هذا الغياب النسبي... ولكننا نعتقد ان بعد النجاح الذي يحققه الآن فيلم كروننبرغ، سيتكاثر انتاج افلام من هذا النوع، لكن هذه حكاية اخرى. اما حكايتنا هنا فهي حكاية سابين ويونغ وفرويد... وكي نكون اكثر دقة سنقول اننا امام حكاية العلاقة التي قامت بين سابين ويونغ حين كانت هي مجرد مريضة في عيادته لتتواصل الحكاية بعدما صارت زميلة له ثم وقفت، علمياً، الى جانب استاذه الكبير فرويد في ما يخص مسألة العلاقة بين الجنس والموت من ناحية وكون الجنس مصدراً رئيسياً في المشاكل النفسية التي تتحكم بمصائر الناس من ناحية أخرى... اي وبشيء من الاختصار هنا: العلاقة بين الجنس والمرض النفسي والموت.

حياة حميمة

حين يبدأ الفيلم نجدنا في سويسرا على الطريق الى المستشفى الذي تقع فيه عيادة الطبيب الشاب كارل غوستاف يونغ النفسية. وفي عربة تجرّها خيول، تطالعنا الصبية ذات التسعة عشر عاماً وهي تصرخ وتتأرجح بشكل هستيري حتى تصل الى العيادة حيث سيعتني بها الطبيب الشاب الذي كان اطّلع لتوّه على كتابات استاذه فرويد الحديثة حول الهستيريا.

وفي ذلك الحين كان منهج فرويد العلاجي يقوم على المعالجة بالكلام. اي عبر جعل المريض يتكلم ويتكلم في جلساته مع طبيبه... كما جعله يستمع الى الطبيب. والحال ان هذا المنهج كان شديد الجدة في ذلك الحين (ومن هنا تحمل المسرحية التي اقتبس منها كروننبرغ هذا الفيلم عنواناً اصلياً هو «العلاج بالكلام»، علما أن كريستوفر هامبتون كاتب المسرحية والمشارك في كتابة السيناريو، انما كان اقتبس المسرحية من كتاب صدر قبل عقود عنوانه «منهج خطير»، بمعنى ان كروننبرغ انما اعاد العنوان الأصلي الى العمل).

اذاً، حين تصل سابين الى عيادة يونغ يبدأ هذا بمعالجتها في جلسات متتالية تروي بالتدريج له خلالها أحداثاً من طفولتها وصباها تكشف بالتدريج ان جذور هستيريتها انما تكمن في معاملة ابيها القاسية بل العنيفة لها... وهذا كله يتم ضمن اطار منهج فرويد الذي سرعان ما يدخل على الخط بعد ذلك، إذ يزوره يونغ في فيينا وتدور بينهما سلسلة نقاشات سرعان ما تكشف جذور الخلاف العلمي بينهما. بيد ان ذلك الخلاف سرعان ما يتحول بالتدريج الى خلاف شخصي حين تتقدم احداث الفيلم فتدخل فيه – بجدية اكثر هذه المرة – زوجة يونغ الأرستقراطية والتي تنجب له طفلاً بعد الآخر ما يلهيها عنه عاطفياً وربما جنسياً، فاسحة في المجال – من دون ان تلاحظ اول الأمر – لاشتداد رغبة خفية لديه في اقامة علاقة مع سابين.

اما العلاقة الحقيقية التي ستقوم بين هذه وطبيبها، فإنها ستنمو وتتجسد من طريق مريض – هو اصلاً طبيب نفسي سيكون له شأن لاحقاً في هذا المجال – يدعى اوتو غروس... وهذا التلميذ النجيب لفرويد – الذي كان هو من ارسله الى يونغ كي يعتني به - سيكون هو من يكشف ليونغ رغبات هذا الأخير «الدفينة» في اقامة علاقة حقيقية مع سابين فيدفعه دفعاً الى ذلك، بعدما كانت رغبات يونغ قد أقلقته وزعزعت علاقته بزوجته. في نهاية الأمر، وفي وقت كانت فيه سابين قد بدأت بالتحسّن، بل صارت راغبة هي نفسها في ان تتحول من مريضة الى طبيبة ومحللة نفسية، تتجسّد العلاقة بين الإثنين، بل انها سرعان ما ترتدي سمات العلاقة المرضية التي سيصبح يونغ فيها الطرف الأضعف... اما سابين فإنها هنا، وفي الخلاف العلمي الذي راح يشتد بين فرويد ويونغ من حول المسألة الجنسية، تقف الى جانب فرويد على الضد من طبيبها العشيق.

هذه الحكاية الثلاثية الأطراف ستتواصل حتى عشية الحرب العالمية الأولى وتملأها فراقات ولقاءات بين سابين ويونغ، وكذلك خلافات وصراعات بين فرويد ويونغ، ناهيك برحلة شهيرة الى نيويورك يترافق فيها الخصمان مع تلميذ آخر لفرويد هو فيرنزي (الذي ستصبح مراسلاته مع فرويد كتاباً لعله الأكثر قدرة من بين اعمال التحليل النفسي جميعاً على شرح وتفسير قضايا الخلاف حول القضية الجنسية بين يونغ وفرويد...

ومع هذا، في عودة الى موضوعنا هنا، لن نعثر على اي ذكر لسابين سبيلرن في طول هذا الكتاب وعرضه). ومهما يكن من الأمر هنا... فإن الفيلم، من ناحيته يتابع قصة العلاقة – التي صارت الآن متقطعة بين يونغ وسابين، ولا سيما بعد ان انكشفت امام زوجة يونغ، وصارت اكثر وأكثر إرباكا للطبيب الشاب الذي سيأخذ عليه استاذه كونه بدأ يدخل الكثير من العناصر الغيبية والميتافيزيقية والأسطورية في بحوثه التي صارت، هنا، تبدو على الضد تماماً من نظريات فرويد المادية العلمية الخالصة. وكان هذا البعد، على اية حال، واحداً من مآخذ فرويد الأساسية على تلميذه.

تجابه فكري - علمي

ولعل في بعض تلميحات الفيلم في هذا الإطار ما قد يقول لنا ان هذا التجابه الفكري/العلمي بين الإثنين صورة للتجابه بين يهودي مادي(هو فرويد) ومسيحي غيبي (هو يونغ) ولعل ذروة من ذرى هذا البعد تتجلى في تلك العبارة الصغيرة التي سيرميها فرويد ذات لحظة في أذن سابين بأن عليها ألا تأمن لشخص من الجنس الآريّ (الجرمانيّ)، ما يذكرنا هنا بيهودية سابين وربما، في طريقه، يفسّر وإن من بعيد، وقوف سابين علمياً الى جانب فرويد ضد يونغ.

من الواضح هنا ان هذا كله اذ يروى على هذه الشاكلة يجعل الفيلم يبدو مملاً ثرثاراً وغارقاً في الأبعاد النظرية. غير ان هذا ليس صحيحاً. فالحقيقة ان دافيد كروننبرغ كسينمائي مميّز عرف دائماً كيف يقيم مزجاً خلاقاً بين سينمائية افلامه وبعدها الفكري، عرف هنا، مرة اخرى، كيف يصوّر هذا الصراع الفكري بلغة سينمائية قوية، مستغلاً في طريقه روعة الديكور السويسري، ولكن ايضاً قوة الأداء لدى ممثليه ولا سيما كيرا نايتلي التي لعبت دور سابين متنقلة بين كونها مريضة وعاشقة وعالمة في ابداع نادر تمكنت به من مجابهة مايكل فاسبندر (يونغ) وفبغو مورتنسن (فرويد) مجابهة الندّ للندّ... فإذا اضفنا الى هذا قوة السيناريو ولا سيما الحوارات التي بدلاً من ان توقع الفيلم في ثرثرة كان موعوداً بها، - طالما انه اصلاً يقوم على فكرة العلاج بالكلام (!) - اضفت على الفيلم قوة استثنائية جعلت حتى من ساعات الحوار العلمية والجافة التي دارت بين فرويد ويونغ في فيينا دقائق سينمائية تأسيسية.

aljashamy
02-26-2012, 09:32 AM
You can see links before reply
علاء السعدي


الفلسطيني لاجئاً في جبال الأنديز

ذات يوم فرقت الظروف بين المخرجين الفلسطينيين الشابين علاء السعدي وسامر سلامة، بعد أن كانت جمعتهما حول عمل مضن وشاق في فيلم «خمسة وعشرون ألف خيمة .. ويمكن أكتر». اذ بعد ذلك مضى الأول يبحث عن أسرار الفن السابع في تشيلي ودراساتها أكاديمياً، ربما بمحض المصادفة، أو عن تخطيط مسبق قبل أن يطيب له المقام ويستقر فيها. فيما غرق الثاني في خدمة إلزامية حدّت كثيراً من طموحاته وأحلامه موقتاً ، ولكنها لم تمنعه من التخطيط لمشاريع مستقبلية ينقّلها في حقيبة «المونتاج الصغيرة»، التي أمنّها لنفسه من قبل بصحبة علاء في معسكر التنف على الحدود السورية - العراقية الذي جمع لاجئين فلسطينيين قيّض لهم النجاة والاحتماء فيه إثر الغزو الأميركي للعراق ، فكان ان تعرّضوا لتنكيل وأعمال انتقامية على أيدي جحافل الظلام هناك.

والجديد في حكاية ذلك الفيلم المشترك أن علاء السعدي الذي سافر قبل عامين إلى سانتياغو، لا يزال يفكر في اقتفاء أثر بعض الذين غادروا التنف إلى تشيلي نفسها، «لأن الأمر بالتأكيد لن يقف عند خمسة وعشرين ألف خيمة كما يقرر صبي لاجئ في المعسكر الصحراوي، بل يتجاوز ذلك أحياناً الى خمسة وعشرين ألف ألف ألف خيمة»، كما يردد هذا الشاب ببراءة من لا يعرف معنى العدّ والحسابات التي يتقنها الكبار عندما يقررون في لعبهم معنى أن يولد الفلسطيني في خيمة، وينتهي به المطاف والعمر في خيمة أخرى وبلون آخر.

أياً يكن الأمر، فإن الفيلم الوثائقي الذي انتهى الإثنان منه، وما زال كل منهما يفكر في إكماله بطريقته، وبحسب الامكانات التي يتيحها المكان، والجهة التي يمكن أن تتحمس للبحث في مصائر معلقة، لأناس وقعوا من قبل في «المصيدة» وجربوها أكثر من مرة. فالفيلم يلعب ببراعة على استدراك كنه هذه المصائر ومعرفة نوع العقاب الذي حلّ بها على مدى سنوات النكبة نفسها، وقد انتهى بها الأمر في خيام صحراوية يصبح فيها «الصوف في الليل، وبتأثير البرد القارس، منتهي الصلاحية». ولئن بدا لافتاً في الفيلم حضور ذلك المسرحي الفلسطيني/ العراقي الأشيب، الذي سبق ان تخرج في جامعة بغداد بمسرحية «في انتظار غودو»، فإن سمة الفيلم يمكنها أن تكتسب معنى الانتظار بالفعل لشيء لن يأتي، وقد أدرك سكان المعسكر من خلال تجاربهم المريرة السابقة في مناف أخرى ربما تكون أقل أو أكثر قسوة، أنه لن يأتي أبداً.

يقول علاء إنه لم يفكر للحظة مع زميله سامر بأن يمنحا الفيلم مرتبة مسرحية من أي نوع، حتى لو كان صموئيل بيكيت هو من يقطع عليهما في الوسط، رغم أنه من الأسماء المغرية التي تسمح بعمل مدهش حين يقرر من يوثق هنا، التقاط معنى هذه الفكرة المسرحية الطازجة. فصاحبها بيكيت لو جرّب وانتظر مقتنعاً بأنها لن تتحقق هنا في هذا القيظ، وفي درجات حرارة لا يتحملها آدمي، من المؤكد أنه نفسه كان سيقلع عن كتابتها أو التفكير بها. وأما عن محاولة اقتفاء أثر بعض من قيّض لهم النجاة من معسكر «التنف» الحدودي، فيقول الفلسطيني الشاب إنها يمكن أن تقدم قراءة مختلفة للأرواح نفسها التي قيّض لها أن تنجو، ويستقر بها المقام قريباً من جبال الأنديز، «حيث تمنح هناك الأرواح مرتبات موقتة يمكنها أن تخفف من هذا التيه الذي عاشت فيه ستة عقود»، وهي مرشحة للبقاء في التيه، طالما أن سؤال الهوية والمكان هو من يطاردهم، ويزيد من غربتهم في بلاد هم فيها غرباء أصلاً. واذا كانت تلك العجوز الفلسطينية تقضي وقتها بالشغل على كرة الصوف، ما يذكّر ببينيلوب الأسطورة الاغريقية، وهي تحترف انتظار ما لن يأتي، فإنها هنا تعطي الأسطورة أبعاداً اضافية حين تسمح لخيط الكرة بالتدحرج في أرجاء الخيمة، وكأنها بذلك لا تقيس المساحة التي قررت لها في هذا المنفى الصحراوي الجهنمي، وانما الزمن المتبقي لها في هذه الحياة بعد أن جربت الخروج من فلسطين كما تقول وهي في عمر السبع سنوات.

بالطبع يقول علاء الذي التقيناه في دمشق التي يقصدها في زيارة خاصة إن الفيلم لن يتغير في محتواه. «ما سيتغير هو الأثر الجديد الذي سيفرضه المهاجرون الجدد عليه، وهم يطلّون فيه هذه المرة «من بلاد بعيدة جديدة رأفت بهم وأحسنت وفادتهم» كما يقول، حيث من المؤكد أن « هندياً أحمر بمرتبة غودو قد يغيّر هذه المرة من لعبة الانتظار، ولكن بشرط - كما يقول علاء - أن يغيّر من الاسم، لأن الطبيعة هناك رؤوفة وسامية، ويمكن أن تطلق على صاحبه اسماً من الأسماء التي طالما جذبت أصحابها وغيّرت من مصائرهم ونثرت أرواحهم في الهواء، وهم يجتثّون من بلادهم الأصلية الواحد تلو الآخر.

aljashamy
03-10-2012, 09:05 AM
التمزّق العاطفي في المدن الصناعية


تفتح كاميرا الفيلم الأخير للأخوين البلجيكيين جان بيار ولوك داردين على طفل في الحادية عشرة من عمره (توما دوريه)، يكرر بعناد كبير طلب رقم هاتف لا يجيبه من الطرف المقابل له سوى صوت آلي مسجل يؤكد له أنه لم يعد هناك من أحد ليرد عليه. سنفهم حالاً مأزق هذا الطفل الذي لا يملك إلا هذه الأرقام البائسة، كصلة وحيدة له تربطه بأب تركه في سكن للأطفال قبل أن يذهب ولا يعود. يدخلنا الأخوان داردين منذ اللحظات الأولى كعادتهما، إلى الحدث في لحظة ذروته وسيكملان من هناك نسج خيوط الحكاية في خط سردي يتقدم بسرعة الى الأمام غير مكترث بالعودة إلى الخلف لرسم أرضية من التفاصيل تؤسس للحظة الذروة تلك. لن يشكل هذا بالطبع أي خلل في البناء الدرامي لفيلم يحمل توقيع سينمائيين اتّسمت أفلامهما دوماً بتسارع في حدثٍ يحصل الجزء الأهم منه داخل الشخصيات ودوافعها وخياراتها من خلال مراقبة لصيقة ومتابعة متفرسة للشخصية الرئيسة في إطار تأملٍ قائم على حيوية كبيرة في الأسلوب والإيقاع.هذه الهوية الفنية التي نتعرف إليها في الحال هي التي جعلت من هذين البلجيكيين صاحبي هوية سينمائية فريدة داخل ما يمكن أن نسميه سينما الواقعية الاجتماعية الحديثة، والتي يشكل اليوم جان بيار ولوك داردين اثنين من أقطابها الأساسيين.


البحث عن الأب


لن يصاب الطفل «سيريل» باليأس، بل سيغلق سماعة الهاتف ويهرب من سكن الأطفال ليبحث بمفرده عن والده الذي حنث بالوعد، وتخلى عن مسؤولياته تجاه ابن سيجعل من الدراجة التي تركها مع والده دليله للوصول إلى الأب الذي توارى لأسباب لا يعرفها، ولا يهمه أصلاً أن يعرفها في سنّه المبكرة تلك. وسنجد أنفسنا مثله أيضاً غير معنيين كثيراً بالعودة إلى مسببات الأشياء داخل رؤية سينمائية لطالما اعتبرت نفسها معفيّة من تقديم شرح للدروب التي أوصلت أبطالها إلى مآزقها المفتوحة على كل احتمالات السقوط والهزيمة. لم يكن تخلي الوالد (جيريمي رينيه) عن ابنه في «الطفل والدراجة» هو التخلي الأول له في أعمال الأخوين داردين التي كرّسته نجمها في غالبية افلامهما منذ بدايتها.


فقد سبق وحاول (جيريمي رينيه) أن يتخلى عن ابنه الرضيع في فيلم «الطفل» ليخفف من حمولته في حياة أجبرته على الصعلكة والانحراف. ثم كررها في «صمت لورنا» ليفشل في شكل مؤلم في معادلة الاندماج والتوازن الاجتماعي.


وهكذا تتوالى الأمثلة والمرجعيات عند الأخوين داردين لشخصياتهما الرئيسة لتؤكد أن هذا الهروب أو التواري يشكّل إحدى الركائز الأساسية في طرحهما السينمائي. إنها سينما تبني معالجتها على جوانب الضعف والخيبة والانسحاب لتجعل منها مركز التأمل داخل أبطالها، فتحكي ضياعهم الذي رمى بهم في عزلة وضعتهم دوماً على حافة منزلق يصل بهم إلى مفترق حاد الانعطافات. فسيريل الذي يستعد لمغادرة طفولة لم تكن كما تمنى، نراه يسعى بإرادة وعناد لاستعادة حقه في الحب والانتماء إلى أبٍ هو بدوره ضحية لحياة خذلته وتركته عاجزاً عن تقديم الحب والأمان.


طوق نجاة


لكن بطلنا الصغير لن ينتهي متشرداً، ومنحرفاً على رغم مجاورته اللصيقة لهذا المصير، بل سيجد طوق نجاته عند سامانثا (سيسيل دو فرانس) التي ستظهر في المشهد العام اليائس للحكاية لترمي له بسترة نجاةٍ سيتمسك بها فيجد الملاذ الذي يعينه على التقاط أنفاسه خلال رحلته المستجدة داخل قسوة الحياة المفاجئة. لن تشرح سامانثا أسبابها في هذا التورط العاطفي والإنساني الذي جعلها تتقدم طوعاً لتحمل مسؤولية سيريل من خلال تعهدها باستقباله في بيتها خلال أيام العطل الأسبوعية، وما سيجر عليها ذلك من مشاكل وقلق وخوف ستصيب تداعياته حياتها وتفاصيل استقرارها.


حصل «الطفل والدراجة» على جائزة كبرى في مهرجان «كان» السينمائي الأخير، الذي سبق ومنح هذين البلجيكيين سعفته الذهبية مرتين، الأولى عام 1999عن فيلم «روزيتا»، والثانية عام 2003 عن فيلم «الطفل»، وأتى بعدها فيلم «صمت لورنا» ليحصل على جائزة المهرجان كأفضل سيناريو. وهما يقدمان الآن في «الطفل والدراجة» مأساة جديدة بلغة ومفردات سينمائية لا نراها تخرج في شيء عن النسق الأسلوبي المعتاد لقصة جديدة من قصص التمزق الاجتماعي، الذي تعيشه المدن الصناعية الصغيرة في أوروبا اليوم، حيث انسحب الكبار المهزومون اجتماعياً من عبء صغارهم تحت وطأة صراع حياتي يصعب معه الصمود لبديهيات الواجب والمسؤولية.


تتبنى الرؤية الأسلوبية للأخوين داردين سينما متقشفة، بسيطة، ذات موازنة صغيرة. سينما تعتمد في شكل أساسي على حيوية كبيرة لكاميرا متحركة باستمرار لا تسمح ببناء تكوين جمالي كلاسيكي للصورة بل تعطي الأولوية لصنع حدث متسارع يتبع في شكل لصيق الشخصية الرئيسة التي تتكفل بقيادة تفاصيل السيناريو وتعرجاته، فتقول ببلاغة سينمائية بسيطة أزمتها وتخبطها وضياعها. نحن أمام سينما منحازة الى منهج تطابق الشكل مع المضمون، فالكاميرا المحمولة، الخيار الدائم للأخوين داردين، تحاكي دائماً توتر وقلق الشخصية التي تلاحقها لتجعل منها بؤرة التشويق والمتابعة داخل تتابع مشاهد لا تتخللها أي تأثيرات أو اضافات من خارج الكادر السينمائي نفسه. فلا اشتغالات بصرية موضوعية ولا تقطيعات جمالية مضافة تبعد المتلقي عن السكة التي يمشي عليها السيناريو القائم على تكثيف ملاحقة الشخصية الرئيسة.


أما الموسيقى التصويرية التي لطالما غابت عن أفلام الأخوين، فقد شكّلت هنا خياراً جديداً لهما في «الطفل والدراجة»، حيث أدخلا في الفيلم ثلاث أو أربع جمل لحنية من الموسيقى الكلاسيكية بالطبع، حدّدا من خلالها مفاصل أساسية مهمة في المسار النفسي لشخصية سيريل داخل تصاعد الحدث. وهو أمر برز للمرة الأولى وفي شكل مقتضب في فيلمهما السابق «صمت لورنا» حيث سمعنا للمرة الأولى آنذاك جملة موسيقية واحدة في المشهد الختامي للفيلم ليركزّا فيه على الانعطافة النفسية الحنون لبطلتهما في نهاية رحلتها الشاقة داخل منزلقات الحياة الموحشة. لا جديد في «الطفل والدراجة» من حيث الطرح والبناء الحكائي، وليس هناك أيضاً من جديد في الأسلوب والمفردات السينمائية التي التزما بها دائماً لنسج الحدث وبناء الإيقاع ورسم حركة الكاميرا. وإذا كان هناك من جديد في فيلمهما الأخير هذا، فنراه من خلال إضافات صغيرة لن تغير شيئاً في الهوية الفنية، لكنه سيسجل مهارة جديدة داخل مشروع سينمائي طويل لا نبالغ إذا ما اعتبرناه فيلماً واحداً بمتابعات متلاحقة.


فالخيط الذي يربط شخصيات الأخوين داردين ببعضها بعضاً يزداد وضوحاً مع كل عمل جديد لهما، ليبدو الأمر في النهاية وكأن أقدار ومصائر أبطالهما تتنفس وجودها داخل فيلم سينمائي واحد، أتى بتفريعات وتلوينات تجتمع في أمكنة وتفترق في أخرى لتعود وتستكمل سردها الأول في مطارح جديدة... ولتلتقي كلها داخل رؤية شفّافة ومتفائلة في انحيازها الى الجانب النبيل في الإنسان سبيلاً وحيداً للنجاة من شرط حياتي قاسٍ وبخيار أسلوبي ينقذ السينما من فخ الميلودراما. فنراها تنعى منظومة المجتمع الرأسمالي الأوروبي المعاصر بعيداً من أي استنزاف عاطفي. فالمقترح الأسلوبي لديهما لا ينحو باتجاه إحكام الخناق على قتامة المشهد، ولا يستسيغ الوعظ السهل، إنه دعوة إلى اجتراح المعجزة من قلب الإنسان. فبقدر رغبتهما الكبيرة في تضييق الحصار على بطلهما داخل معركة وجوده الخاسرة، تبرز براعتهما في ابتكار الأمل من خلال الإيمان بالآخر مخلّصاً ومنقذاً. ذلك أن الشر لدى الأخوين البلجيكيين يسكن بالجوار تماماً من الخير، وبطلهما الضعيف التائه يجد دائماً عرّاباً أو عرّابة طيبة تخلصه من بؤسه.


الحلّ الأسهل


وقد لا يروق هذا كثيراً لليساريين المتشددين الذين يرون في سينما الأخوين داردين انحيازاً للحلول الفردية القائمة على التمسك بالأبعاد النفسية للشخصيات، والابتعاد عن حلول جماعية تؤكد انتماء هذه السينما إلى الواقعية، من خلال شخصيات لا تعيش قصة من قصص الأطفال الخيالية المنفلتة من مرجعيات واقعية. وقد يعتبر هؤلاء أن الأخوين داردين قد اختارا اللجوء إلى الحل الأسهل في الاستسلام لجمود الظرف الحياتي للطبقة العاملة المنهكة في أوروبا وبلجيكا تحديداً، عوضاً عن الذهاب في الطريق الأصعب التي تتطلب تحليلاً للأسباب داخل نسق انتماء الشخصيات إلى ظرفها الاجتماعي والاقتصادي. وهذا ما يجعل ربما من سينما الأخوين داردين مشوشة التصنيف حول انتمائها الى الواقعية الاجتماعية الحديثة أو الواقعية الاشتراكية الحديثة.


فمع فشل اليسار الأوروبي عموماً والبلجيكي خصوصاً في إنقاذ الطبقة العاملة من انهيارها أمام طغيان العولمة الرأسمالية، ربما وجد جان بيار ولوك داردين نفسيهما مرغمين على تجنب تقديم إدانة مباشرة لهذا اليسار الذي ينتميان هما إليه، وبالتالي يكونان قد أنقذا نفسيهما من حمل لواء النضال السينمائي. لكن من الواضح أن الأخوين داردين لا يرغبان في تقديم هذه السينما المناضلة، فهما لا يقدمان شرحاً لأسباب العلاقة المتأزمة لأبطالهما مع الحياة والعمل والاندماج، ولا يحبذان تفسير مبررات الخير الإنساني الذي يظهر في أفلامهما في لحظة السقوط لكن ليطيرا بأبطال الحكاية إلى صفحة النهاية السعيدة.


You can see links before reply
مشهد من فيلم «انفصال نادر عن سيمين»


متعة التلصص على مطحنة الكذب


سيقال الكثير بالطبع عن دور «الأب الخرف» في فيلم «انفصال نادر عن سيمين» للمخرج الإيراني أصغر فرهادي الفائز أخيراً بأوسكار افضل فيلم اجنبي في هوليوود. وربما يذهب البعض إلى تحميله أكثر مما ينبغي في هذه الدراما الاجتماعية المتناغمة في شكل مدهش حد صنع إيقاع خاص بها، والتي نجح فرهادي في إطلاقها عبر كاميرا محمولة في معظم الوقت أراد من خلالها عكس جو متوتر، من غير أن يفقده ذلك»متعة» التلصص على مصائر أبطاله التي يحتاجها لهذا الفيلم أكثر من فيلمه السابق ( «عن أيلي» ). وإذا كان المخرج قد عودنا على الانتهاء بـ «خبطة مسرحية» في نهاية كل فيلم له، فإنه في فيلمه الجديد هذا لا يحيد عن دربه، بل يجدد من طريقته في تنفيذها هنا، ويثريها من خلال تعويد ممثليه على الظفر بنهايات غير متوقعة.


تقضي المحكمة بإمكانية انفصال نادر عن سيمين، ولكن العائق الذي يمنع سيمين من تحقيق حلمها بالسفر خارج البلاد بعد أن قضت أكثر من ستة شهور في مطاردة التأشيرة لكليهما، هو أن نادر يرفض مرافقتها، بذريعة أن أباه مصاب بمرض الزهايمر وليس هناك من يقوم بخدمته من بعده. وبالطبع لن يمكن سيمين من المغادرة، لأنها لن تستطيع فعل ذلك من دون رفقة ابنتها (ترمة ) التي تحتاج إلى موافقة الأب للسفر باعتبار أنها ماتزال قاصراً. تغادر سيمين بيت الزوجية بعد أن تؤمن راعية للأب الخرف تحل محلها، وسوف نكتشف أن هذه تجيء من ريف بعيد بصحبة ابنتها الصغيرة ومن غير علم زوجها المتبطل الذي يرزح تحت عبء ديون كثيرة ومهدد بالسجن في كل لحظة من قبل دائنيه. الأب محور الفيلم هنا، بالكاد يمكنه التكلم. إنه يرطن ببعض الكلمات المتعلقة ببحثه عن الصحيفة اليومية، ولكننا بتنا نعرف أنه يفتقد إلى سيمين، فيذكر اسمها أكثر من مرة ويكون الاسم آخر الكلمات التي سوف نسمعها منه قبل أن تتركه الراعية في البيت مقيداً إلى سريره وتذهب لقضاء عمل لها سيظهر من بعد في الـسياق أنها ذهـبت لمراجعة طبيبة نسائية لأمر خاص بها.


شيطان التفاصيل


سوف تتعقد الأمور من حول نادر وفي بيته، الذي يشكل هنا المحور الآخر للرمز - الأب. ففي التفاصيل تكمن «شيطنة» أصغر فرهادي، وهنا يكمن سر هذه الدراما الاجتماعية. والحال انه لولا قدرة المخرج على الإمساك بها ببراعة، لوقع الفيلم في فخ ميلودرامي مطول هو الذي كان يحتاج في بعض مشاهده إلى قص هنا وهناك، حيث يبدو الإيقاع مربكاً قليلاً، ولكن فرهادي ينجح في ترتيب تفاصيله، من دون أن يغرق المشاهد في هذا الفخ الذي كان سيقود الفيلم نحو خطر «التعليب» التلفزيوني، وبخاصة أن فرهادي نفسه قدم إلى السينما من العوالم التلفزيونية، وهذا يبدو واضحاً من خلال تصميم كادراته التي تبدو ضيقة أحياناً، وفي حاجة لفضاء تتحرك فيه، وكما أسلفنا فإن إمساكه بالتفاصيل واللعب بها عن طريق مراكمتها سردياً دفعا بالفيلم لأن يصبح مصدراً غنياً للرموز والاستعارات التي تصلح لأن تكون صورة مقربة لواقع إيران المعاصر. فهنا بالضبط ، ومع كل نأمة، سوف تند عن راعية الأب الخرف سندرك أكثر فأكثر أننا نقف بالفعل على هذه الصورة اما ما ينقص فهو قوة الإفصاح عنها مباشرة.


إلا أن السينما هنا تأبى مثل هذه التقديم، وتصر على مراوغة من نوع مختلف برع أصغر فرهادي في تقديمها لنا في أكثر من فيلم، وهنا يكمن سر نجاح فيلم «انفصال نادر عن سيمين» في أكثر من موقعة سينمائية، وآخرها بالطبع نيله جائزة الغولدن غلوب لأفضل فيلم أجنبي قبل الأوسكار.


الفيلم هو صورة شعاعية لما يحدث في بلد المخرج. ليس ثمة ما يفضي إلى مثل هذا القول إلا قدرة الفيلم على الإمساك بتفاصيل هذه الصورة، فالراعية التي لن يمكنها أن تقوم بـ «تنظيف» الأب إلا بعد استشارة فقهية، سوف تدرك أن مهمتها لن تكون سهلة هنا. والأب الذي يذهب من تلقاء نفسه ومن غير وعي إلى البحث عن جريدته الصباحية المفضلة التي تربطه بالماضي الذي يمثله، سوف يكون سبباً في انعطافة درامية جديدة هنا، لأن سيارة سوف تقوم بصدم الراعية بدل صدمه هو، وهو ما سيزيد من تعقيد الأوضاع. وسوف يكتشف نادر حين يعود مع ابنته ترمة في وقت آخر أن الراعية ليست موجودة في البيت، وأن الأب يحتضر بعد أن وقع من سريره وهو موثق اليد إليه، وقد فقد جهاز التنفس الاصطناعي. يقوم نادر بطرد الراعية بدفعها على درج المنزل أمام جيرانه، وتجهض المرأة كما سنعلم حين تستدعي سيمين نادر لتخبره بفعلته. وسيقتاد الجميع إلى المحكمة، بعد أن يتهجم زوج الراعية على نادر إذ يكتشف أن زوجته كانت تعمل من وراء ظهره في بيت نادر، بعد أن يكون هذا الأخير قد عرض عليه العمل عنده راعياً لأبيه بعد أن تتذرع الراعية في وقت سابق بصعوبة العمل عنده، وتعرض عليه الاتصال بزوجها العاطل من العمل، والمكتئب، والمهدد بالحبس لكثرة ديونه.


الخروج من الميلودراما


الحبكة الدرامية التي أرادها أصغر فرهادي لفيلمه هي ما سمح له بالخروج من متاهة ميلودرامية مؤكدة، فهو سيكذب الجميع أمام القاضي. نادر سيكذب حين يقول إنه لم يكن يعرف أن الراعية كانت حامل في الشهر الرابع، ولو أنه كان يعرف لما طردها. والراعية تكذب بدورها، لأن سبب الإجهاض هو السيارة التي صدمتها في وقت سابق. وحتى معلمة ترمة في المدرسة بادرت إلى الكذب حين شهدت في المحكمة وقالت إن حوارها مع الراعية حول حملها لم يسمعه نادر، أو هو لم يحفل به أساساً. ويقوم نادر برفع دعوى على الراعية أيضاً، وهو مهدد بالحبس بتهمة التسبب بأذية والده الخرف، ولن تبخل سيمين بدفع الكفالة لخروج نادر من الحجز، وسوف تقوم بعمل تسوية مع زوج الراعية تتلخص بدفع خمسة عشر مليون تومان كتعويض عن فقده جنين زوجته بدل أربعين مليون تومان. ولكن الراعية سوف تفاجئنا حين ترفض أن تحلف اليمين على القرآن، بعد أن استشارت نفس الجهة الفقيهة فأفتت هذه بأن المال الذي ستأخذه من نادر وسيمين سيكون حراماً عليها وسط حيرة الزوج الذي يصاب بنوبة هستيرية جراء رفض زوجته القيام بالخطوة الأخيرة قبل نيله المال الذي سيحرره من مطاردة الدائنين.


لقد نجح أصغر فرهادي في هذا الفيلم من حيث لم يكن متوقعاً، وتمكن من مراوغة فكرة ثمينة تقوم على أن الكذب الدائم يمكنه أن يخلق بشراً من غير ضمائر أيضاً. وفيما الجميع يغرق في هذه الفكرة يتوجب على ترمة أن تخيّر في النهاية بين بقائها مع أمها أو أبيها، وهي تطلب أن تجيب بعيداً عنهما، لأنها بالتأكيد سوف تعود إلى الفكرة الأساسية التي دفعت بها سيمين إلى الواجهة في المشهد الأول من الفيلم: لا الأب الخرف يمكنه فعل شيء عبر التحديق بماضيه غير المستعاد، ولن يكون بوسع نادر أن يقدم له شيئاً إن بقي إلى جانبه، فهو لا يتذكر حتى اسمه، فيما يكرر على مسامعنا اسم سيمين قبل أن يفقد القدرة على النطق نهائياً، ولا القاضي الذي يكيد لسيمين لأنها قالت إن مستقبل ابنتها ترمة لن يكون في مطحنة الكذب أبداً التي يعيش الجميع فيها من دون استثناء.


You can see links before reply
ملصق فيلم «نهار تزاد طفا الضو»


عن الرجل الذي انقطعت الكهرباء يوم مولده


بهذا الفيلم الجديد، والذي قد يجد غير المغربي صعوبة أول الأمر في فهم عنوانه، تدشن السينما المغربية مرحلة سينما الانتشار الجماهيري الواسع. السينما التي توظف وتستفيد من منجز الحداثة التقنية في مجال الفنون البصرية، ومن تراكم تجارب رسمت نوعاً من الحكي الفيلمي المكتمل العناصر، ومن الاحترافية الكبرى لشريحة من الممثلين المكرسين. وبالنسبة للأخيرة يؤدي بطل الفيلم، الممثل المعروف رشيد الوالي أحد أكبر «منجزاته» التشخيصية. فالشريط يعتمد في كليته على قدراته في التقمص والتقمص المضاد، بأدائه لدورين في الوقت ذاته. دور الخيّر ودور الشرير. ففكرة الشريط هي تجسيد صراع الشر والخير داخل نفسية الإنسان، والتجاذبات الكثيرة التي يحدثها وتعكسها كما لآثاره على المحيط في الشغل والعاطفة والسلوك العام.


إنها فكرة تتأسس في اندراجها السينمائي على إمكانات تكنولوجية عالية ومتقنة، وعلى توظيف الآليات المعلوماتية في خلق الصور وازدواجها ومنحها الألق البصري اللازم. لأن تأدية دورين في اللقطة ذاتها ليس مما يسهل الإتيان به وإظهاره إلا من طرف مهني معلوماتي متخصص. وهي حالة وتميّز مخرج الفيلم محمد الكغاط. وقد أتقن الأمر في فيلمه هذا، بفضل الأعمال السابقة التي تكلف بإخراجها للتلفزيون وأبرزها سلسلة «البعد الآخر» الرؤيوية. وها هو اليوم ينقل التجربة إلى الفن السابع من خلال فيلمه الطويل هذا. توظيف ما...


ومن هنا نراه في الفيلم وقد جرب ونجح في توظيف شخصية ممثل قدير وتجربة تقنية لمخرج بارع في ميدانه، فهل قدم التعاون ما بين هذين الفنانين، إبداعاً وإنتاجاً، شريطاً جديداً في منحاه الإبداعي السينمائي من حيث الموضوع والشكل، بعد توفقه التقني والأدائي؟ أي بعد أن حقق جدارته من حيث المتابعة والجماهيرية. هنا يمكننا الرد بالإيجاب الشافي. فالشريط وإن كان من دون رسالة كما عهدنا ذلك في عدد من أفلامنا المغربية المنخرطة في الهم المجتمعي، تتناول وجهاً موعظياً واضحاً، ينجح في رسالته الخاصة على أية حال. فسعيد البطل الهادئ المتزن المحترم يرى حياته تنقلب رأساً على عقب ذات يوم. وذلك لأسباب غير طبيعية ومتعالية على الفهم البشري العقلاني أو البسيط على حد سواء. لكن قبل ذلك يمنحنا الشريط سرداً لحياته قبل الولادة، عبر لقطات متسرعة تستلف من سينما البدايات الأولى تجليها وشكلها ووسائلها، وذلك عبر تسريع إيقاع الصور الفوتوغرافية، الأبيض والأسود أو لون التقادم العتيق. وفي هذا الجزء سرد للقاء الأول لوالديه وزواجهما يروم الفيلم من خلاله إبلاغ معنى معين. أي خلق تشويق أولي بإتقان غير معهود. نشاهد رشيد الوالي المقنع الأداء والممثلة المقنعة أيضاً هدى الريحاني في ثنائي متناغم ومتصادق حد التكامل. وهذا الإقناع سيستمر طيلة مدة الشريط. يلتقيان ويتفارقان في عدد لانهائي من المواقف الغريبة المتناقضة. تحدث لهما شتى الكوارث والفواجع لكنهما ينجوان منها بقدرة قادر. والنتيجة صور لمواقف مُختلقة مُخترعة تأخذ مادتها من التصوير المباشر كما من الاستعانة بالكومبيوتر، تفاجئ وتمتع وتضحك.


الفكرة المستوحاة تلعب على ثيمة التكرار والعود الأبدي والبحث عن الاختلاف داخل هذا العود. فحكاية الآباء ستكرر مع الأبناء. الدور نفسه والوجوه نفسها في زمنين مختلفين عبر لقطات سينمائية مختلفة. التكرار يعتمد على الاستنساخ الخفيف الظل والخوارق بواسطة التقنية المشار إليها أعلاه. الاستنساخ الصوري والتشخيصي هو علامة الشريط المميزة وفيه تبدو جدته. هو يبوح بعدم وجود أحادية في الحياة والاستفرادية بل المضاعف والقرينة، وبها يبدو الإنسان ليس هو ذاته في جل حالاته الممنوحة للنظر. الجسد يظل كما هو غير متغير لكن الذهن والباطن المحددين للسلوك يتبدلان ويتحولان ويعملان على إظهار قرارات ليست كلها متماشية مع المبتغى.


الشريط يُوضح مسار الذهن بصوره واستيهاماته وتخيلاته المختلفة وتهيؤاته بإبرازها في مجال التحقق البصري، تُرى مجسدة في واقع الصورة، وإن لن تتجسد في واقع الحياة المباشر الملموس. رغم مفارقتها وتعاليها. لكنه في الوقت ذاته لا يسعى إلى الذهاب في ما وراءها من معان أو غوص في وجودها الذاتي. بل كمجرد مرجع وتوظيف لحكي قصة مسلية مليئة بالتشويق والمفاجآت. وهذا سؤال سينمائي مغربي كبير تجددت في هذا الشريط مواضعه. فالمعروف أن السينما المغربية قد قاربت التجريب الموضوعاتي للعجيب والغرائبي والمفارق للواقع العيني، من خلال الحلم والقرين والمرآوية وتعدي الاستيهام بالواقع. جربته كتصور للعالم والوجود والإنسان، بالخصوص في أعمال مصطفى الدرقاوي الأولى والمخرج مومن السميحي مثلاً. كان ذلك منطلق السينما التي نعتت بالمثقفة والعالمة، سينما المؤلف المستندة إلى التصور الأدبي والفلسفي للسينما بما هي نظرة إلى العالم.


شكل جديد لعوالم سابقة


العوالم نفسها، من جهة ما، تشاهد في هذا الشريط المعنون بعنوان دارج أقرب إلى المستملح من القول مستنداً إلى المستجد التكنولوجي الذي لم يكن موجوداً بالإتقان الحالي. لكن العوالم هذه أُخذت شكلاً وليس موضوعاً وعمقاً، ولا ضير في ذلك. لأن الهدف هو الوصول إلى فيلم ممتع في حد ذاته، قريب من الاهتمام العام للكل، لا يصدع الذهن بالفكر الذي ليس همه الأول، بقدر ما يوظف خاصية الذهن للإضحاك. إن الموهبة المشتركة للممثل البطل والمخرج صاغت عملاً سينمائياً على غرار السينما المتعارف عليها عالمياً من حيث الغرض والهدف أي جلب الجمهور من دون تحقير ذكائه. بل احترمه حقاً، ولم يدع أنه يقدم عملاً للسؤال والتثقيف. والحق أن من بين مطالب السينما المغربية قبل عقدين فقط هو التوصل إلى نسج فيلم لا غير، فيلم/أحدوثة، متقن ومتكامل العناصر، بدءاً من السيناريو ووصولاً إلى التصوير والتوزيع والعرض. ويمكن القول في اختصار إن بهذا الشريط وشرائط أخرى من الشاكلة ذاتها قد تُحقق تيارات سينمائية مغربية بعد التحقق الفعلي كمجال فني كامل الحضور الكمي. فالمخرج الشاب محمد الكغاط قعَد التقنية في مجال الحكي السينمائي المغربي. وفي ذلك إضافة لا بد من الإشارة إليها.


You can see links before reply
ملصق «كان ياما كان في الأناضول»


المهرجان الثاني للسينما التركية في بيروت...
سينما ترصد الحياة ومبدعون حاضرون عالمياً


إذا كان فيلم نوري بلجي جيلان الجديد «كان ياما كان في الأناضول» هو الفيلم الذي كان منتظراً اكثر من اي فيلم تركيّ آخر بالنسبة الى جمهور مهرجان السينما التركية المقام منذ ايام في بيروت، فإن «النجم» الحقيقي للمهرجان انما كان المخرج التركي الآخر فاتح آكين، الذي، على عكس جيلان، يعيش خارج تركيا حيث يعمل في المانيا ويحقق افلامه فيها او انطلاقاً منها. لآكين اليوم، كما لجيلان سمعة عالمية كبيرة تضع كلاً منهما في مكانة طليعية في السينما المعاصرة مع فارق اساس هو ان جيلان لم يحتج الى زمن طويل قبل ان يبلغ هذه المكانة... فيما اضطر آكين للاشتغال طويلاً، منفياً في المانيا قبل ان يثبت مكانته. ومهما يكن من أمر، فإن من المعروف في الحياة المهرجانية السينمائية على الصعيد العالمي، ومنذ سنوات عدة، انه ما إن ينجز واحد من هذين فيلماً جديداً حتى يتدافع مسؤولو المهرجانات لتلقف فيلمه. والحال ان هذه الوضعية كان لا بد لها في نهاية الأمر من ان تنعكس على مكانة السينما التركية المعاصرة في العالم. وما المهرجان البيروتي الذي يختتم عروضه الأحد المقبل سوى برهان اضافي على هذا الواقع.


طبعاً لا يمكن القول هنا ان «كلّ» السينما التركية لها هذه المكانة، ولا ان المهرجان المقام في بيروت سيعطي فكرة شاملة عن سينما لـهـا تاريـخ كـبيـر وواقـع جماهيري كبير في بلادها. ولكن في المقابل من خلال الأفلام المعروضة يمكن محبّي السينما ان يأخذوا فكرة جيدة ليس فقط عن السينما في تركيا بل كذلك – وفي شكل خاص – عن شرائح من الحياة الاجتماعية في هذا البلد... طـالما اننـا نعرف ان السينما التركية في شكل عام تعتبر – كحال زميلتها الإيرانية – سينما شديدة الاقتراب من الرصد الاجتماعي، اضـافة الى تمكن مبدعيها فنياً وجمالياً وتقنياً... انما من دون ان يسهى عن بالنا ان مقدار الحرية التي يتمتع بها السينمائي التركي تفوق بجرعات مضاعفة تلك المتاحة للسينمائي الإيراني... إن لم يكن منفياً!


شاهد الجمهور البيروتي، اذاً، طوال الأيام الفائتة ويشاهد للأيام الثلاثة المتبقية، عدداً من الأفلام التي تخرجه تماماً من سياق السينما التجارية، كما تخرجه – فنياً – من سياق المسلسلات التلفزيونية التركية على رغم جودة هذه وتميّزها في شكل عام. فمن تحفة جيلان التي افتتحت المهرجان، الى افلام تحمل تواقيع شبان او مخضرمين («شعر» لطيفون بيرسلي اوغلو، او «كوزموس» لريحا ارديم و «زفير» لبيلما باس او «بلوغ» لسيرين يوجي... على سبيل المثال)...


تتابعت السينما التركية على شاشة جمعية «متروبوليس» البيروتية، قوية نزيهة ومدهشة... ومع هذا وكما اشرنا اول هذا الكلام، كانت النجومية لفاتح آكين الذي عرض له المهرجان اربعة من اجمل افلامه هي: «في شهر ايلول» المنتج عام 2000 و «سولينو» المنتج عام 2002، و «هاد أون»، وهو اشهر افلامه منذ عروضه والجوائز التي حققها عام 2004... هذا اضافة الى فيلمه التسجيلي البديع عن الموسيقى والغناء في اسطنبول وعنوانه «عبور الجسر» وكان عرض عالمياً للمرة الأولى عام 2005 في مهرجان «كان» حيث نال اعجاباً شاملاً.

aljashamy
03-29-2012, 02:22 PM
You can see links before reply


«بيروت في الليل» من يقين السينما الجيّدة الى اسئلة الرغبات الاستفزازية



إبراهيم العريس : مع الضجيج المتجدد حول الفيلم الجديد للسينمائية اللبنانية دانيال عربيد، والمعنوَن في نسخته اللبنانية «بيروت في الليل»، علماً أن عنوانه في الخارج هو «بيروت أوتيل»، يمكننا القول ان هذا الفيلم بات يعتبر من أكثر الأفلام المحلية إثارة للمشاكل ولفتاً للأنظار... وذلك في انتظار ان يعرض – او لا يعرض! – على الشاشات المحلية وغيرها بعدما عرض على الشاشة الصغيرة في فرنسا قبل فترة. ومن المعروف ان الضجيج الذي نشير اليه هنا، يتعلق بموقف الرقابة الرسمية في لبنان من الفيلم، حيث تصرّ الرقابة على منع عرضه، ويصر اصحابه على هذا العرض الى درجة انهم رفعوا القضية برمّتها الى مجلس شورى الدولة عبر شكوى هدفها كسر قرار الرقابة حاشدين في سبيل ذلك أعداداً تتزايد من المثقفين والإعلاميين ومن افراد المجتمع المدني المدافعين عادة عن الحريات العامة. وحتى كتابة هذه السطور لا يزال من غير الممكن معرفة إلام سيؤول الأمر؟ وهل سيحقق اصحاب الفيلم ما يتطلعون اليه؟


ومع هذا يمكن القول منذ الآن ان الفيلم، ولا سيما من طريق الألوف من النسخ المقرصنة، بات منتشراً في كل انحاء لبنان... وربما سيؤدي ازدياد الضجيج حوله الى جعل الفيلم من دون حاجة الى ان يعرض في الصالات او حتى على شاشات التلفزة المحلية نظراً الى ان معظم الذين يهتمون بمشاهدته سيكونون قد شاهدوه... في بيوتهم. ومن هنا، من الواضح ان استمرار اصحاب الفيلم في الصراع حول السماح بعرضه، لن يكون اكثر من مسألة مبدأ. ومن المنطقي القول هنا ان هؤلاء، في المعركة التي يخوضونها ليسوا وحدهم... فالمسألة، ومهما كان من شأن التفاصيل، مسألة حريات في بلد تتقلص فيه اكثر وأكثر هوامش الحرية. ومسألة مستقبل في زمن الفضاء المفتوح وتكاثر وسائط ايصال الفنون وغيرها من ضروب التعبير، وهي وسائط نعرف انها تتجاوز كل انواع الوصايات والقمع والتعسّف والأحكام المسبقة.


التقنية المنتصرة


من ناحيتنا هنا، نعرف ان كل هذا الكلام بات غير قابل للسجال... ولئن كانت المسألة كلها تستند الى بعد معنويّ وأخلاقيّ لا لبس فيه، فإنها ايضاً تستند الى بعد تقنيّ ينبع مما جاء في السطور السابقة وخلاصته، بكلمات اخرى، ان كل محاولات المنع والحجب في زمننا هذا، باتت تقف خارج الزمن. بل إن في وسعنا ان نقول، استطراداً، ان الرقابات، بكل اجهزتها وسلطاتها، لم تعد في حقيقة الأمر اكثر من وكالة (طوعية ومجانية) للترويج لكل ما هو ممنوع... حيث يكفي ان تمنع عملاً ما، فنياً كان او غير فني، حتى يسعى الجمهور العريض الى الحصول عليه من دون ان يكون قد عرف شيئاً، حتى، عنه او عن صاحبه، وبتدفق يفوق بعشرات الأضعاف ما كان يمكن هذا العمل ان ينتشر لو لم تمرّ عليه عصا الرقيب. ولعل في امكاننا هنا ان نعطي عشرات الأمثلة التي يبقى اشهرها وأهمها مثال ما حدث لرواية الكاتب الهندي البريطاني سلمان رشدي «الآيات الشيطانية».


ونعرف ان هذه الحكاية اندلعت اواخر النصف الثاني من ثمانينات القرن الفائت حين اصدر رشدي، الذي كان يومها مجرد كاتب نخبويّ معروف في اوروبا ضمن الحلقات المثقفة بفضل اعمال سابقة له مميّزة مثل «العار» و «اطفال منتصف الليل»، اصدر تلك الرواية التي سيقول كبار النقاد لاحقاً انها كانت من اسوأ اعماله حتى ذلك الحين. منذ صدور «الآيات الشيطانية» إذاً، اعتبرت مسيئة الى الإسلام وتحديداً الى شخص النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، وراحت تهاجم الى درجة ان زعيم الثورة الإيرانية الإمام الخميني، اصدر في حق رشدي تلك الفتوى القاتلة التي باتت شهيرة إثر ذلك... طبعاً رحل الخميني وبقي رشدي حياً يكتب ويكرّم ويزداد عدد قارئيه. اما الرواية المدانة نفسها فيقال اليوم ان عدد النسخ التي بيعت منها ومن ترجماتها، يعد بعشرات الملايين. ناهيك بأنها ترجمت الى عشرات اللغات. وفي هذا المعنى قيل دائماً ان الفتوى الخمينية، كانت اكبر محفّز للناس على قراءة الرواية التي سيقول معظم الذين قرأوها انها لم تكن تستحق تلك الضجة وأنها لو تركت على حالها لما تجاوز عدد قرائها عشرات الألوف حاكمين عليها فنياً بالضحالة وصعوبة التعبير وافتعال الأحداث. وطبعاً ليس هذا الجانب من القضية ما يهمنا هنا. ما يهمنا هو الإشارة الى هذا الدور الساذج الذي تلعبه الرقابة – كل رقابة – اذ تتحول رغماً عنها الى اكبر مروّج لما تريد منعه!


رواج سينمائيّ


اذا كنا نكتفي هنا بهذا المثل العالمي الواضح في معناه ومبناه، لا بدّ من ان نشير الى ان لبنان شهد خلال السنوات الماضية، احداثاً عدة من هذا النوع، لعلّ من الطرافة ان نذكر هنا ان معظمها وأشهرها يتعلق – ويا للمصادفة الغريبة! – بنتاجات فنية ايرانية معارضة سرعان ما وجدت الرقابة الرسمية اللبنانية نفسها تمنعها متيحة لقراصنة الأسطوانات المدمّجة فرصة ذهبية لتحقيق ارباح طائلة... ولتلك الأعمال انتشاراً لم تكن لتحلم به. وهذه الحكاية تتكرر هنا مع فيلم دانيال عربيد «الليل في بيروت» الذي باتت نسخه «المقرصنة» منتشرة بالألوف موزعة في كل بيت.


ان السؤال الذي نصل اليه هنا انطلاقاً مما تقدم وفي صدد هذا الفيلم هو الآتي: هل يستحق فيلم دانيال عربيد الجديد (والثالث كروائيّ طويل لها) كلّ هذا الضجيج؟ من موقع حرية التعبير: أجل يستحقّ. غير ان الاكتفاء بهذا الجواب لن يوصل قضية الفيلم برمّتها الى اكثر من نصف الكلام. وذلك بكلّ بساطة، لأننا نجدنا، بعد مشاهدة الفيلم على الشاشة الفرنسية الصغيرة ثم على الشاشة «المقرصنة»، امام حال من المفارقات والالتباسات، تنتمي الى تلك التي باتت تتكرر فصولاً منذ اكتشف المنتجون المبدعون «فوائد» التجابه بين اعمالهم والرقابات... وفي مقدمها ان التجابه هذا، وكما اسلفنا، بات درباً ممهداً للانتشار والشهرة. والحال هنا هي انه اذا كانت مثل هذه المجابهة تفيد اعمالاً متوسطة القيمة او ضئيلتها بحيث تعطيها مكانة وأهمية لا تستحقانها، فإنها هنا في فيلم دانيال عربيد تفعل ما هو عكس هذا تماماً: تسير بقيمة العمل في اتجاه معاكس لمنطقه وقيمته. ونقول هذا هنا تحديداً لأننا في الحقيقة بصدد فيلم جيد بل مميّز في الكثير من جوانبه. بل لعله واحد من افضل الأفلام اللبنانية التي حققت خلال السنوات الأخيرة، على الأقل من خلال أبعاده الفنية ولغته السينمائية. ومن هنا نستطرد قائلين ان مخرجته، اذ صاغت فيلمها على هذه الشاكلة، لم تكن في حاجة الى ان «تقحم» فيه اياً من ذينك العنصرين اللذين من الواضح انهما استثارا الرقابة، بل استفزّاها، فتحركت: عنصر الجنس من ناحية، ومن ناحية اخرى، عنصر الدنوّ مما يعتبر «قدس الأقداس» في التركيبة السلطوية في لبنان، وهو كل ما يتعلق بأمن الدولة والصراع «المفترض» بين اجهزة الاستخبارات وما الى ذلك. والحقيقة ان هذين العنصرين معاً، عند الحدود القصوى اللذين وصلا اليها في الفيلم، يبدوان مقحمين من الخارج، حتى على حبكة الفيلم ومنطقه وإيقاعه.


خطوة مقصودة؟


ومن هنا حتى نفترض، مع بعضهم، ان هذا الإقحام المزدوج انما جاء هنا عن تصوّر وتصميم من جانب اصحاب فيلم يعرفون سلفاً ان النتيجة ستكون حتماً، منع الفيلم، خطوة يسهل عبورها. ولعل ما يسهّل هذا العبور ان دانيال عربيد نفسها كانت حين قدمت فيلمها السابق «رجل ضائع»، في دورة سابقة لمهرجان «كان» السينمائي اعلنت حين سئلت عما اذا كانت تأمل ان يعرض الفيلم، بكل «الإباحية» التي تملأه، في البلدان العربية ولبنان، ان عرض الفيلم «هناك» لا يهمها! والحقيقة ان الأمر كان يهمها وكان من الواضح ان الاستفزاز هو ما يحرّكها.


وهذه المرة يبدو لنا اننا امام حالة مشابهة. ويبدو ان الغاية هي الاستفزاز... ولكن مع فارق اساسي هو ان ما كان جوهرياً لا مفر منه في «رجل ضائع» (المشاهد الجنسية الإباحية) بات هنا في «بيروت في الليل» ثانوي الأهمية بل يشكّل عبئاً على الفيلم. ذلك اننا في العلاقة التي تجمع بين المغنية اللبنانية سهى/زاهية والفرنسي الغامض، ماثيو، يبدو واضحاً لنا على الشاشة ان كلّ المشاهد التي يمكن الرقابة ان تعتبرها إباحية، انما تقلل من شأن العلاقة اذ تدخل الكاميرا حميمية العاشقين. بل قد يمكن القول ان المشاهد اتخذت احياناً بعداً بيولوجياً حيوانياً امام الكاميرا، مع ان منطق العلاقة نفسها وعلى الأقل من منظور سهى، يشي بشيء من العاطفة الصادقة والخفر الشرقي الممتع. وتماماً كما ان المشاهد «الحميمة» بين سهى وماثيو بدت مقحمة (ناهيك بأنها من ناحية أخرى تبدو للمتفرح اللبناني/العربي سابقة صادمة اذ يجد نفسه هنا للمرة الاولى امام ممثلة عربية تتعرى على الشاشة الى هذا الحدّ، وتمارس الجنس بمثل هذه الصراحة!)، كذلك بدا مقحماً البعد الثاني، أي إدخال المحظور الأمني الرسمي اللبناني في سياق الفيلم. فالفيلم لم يكن، في أية حال من الاحوال، في حاجة الى مثل هذا الإقحام... بخاصة انه لم يزد شيئاً الى موضوع الفيلم، ولم يحدث أي تبديل في شخصية ماتيو، ولا في موقف سهى منه. كل ما في الامر ان عدداً من المشاهد والمواقف الملتبسة (أو التي أضفى عليها سيناريو بدا مفككاً في بعض اللحظات، التباساً ما) توالت، بين مطاردات وحوارات وغياب وحضور، لتوصل ماتيو في نهاية الأمر الى المطار وقد «نصح» بأن يغادر البلد... بعد ان تبيّن ان لا شيء يدينه!


والآن، إذا نحينا هذين البعدين جانباً، وعدنا الى ما قلناه اول الكلام ثم كررناه، مباشرة او مواربة، من ان «بيروت أوتيل» لم يكن في حاجة اليهما، ليكون فيلماً مميزاً، لا بد لنا من العودة الى هذا الامر بوضوح هنا، انطلاقاً من قولنا اعلاه ان هذا الفيلم هو افضل ما حقق في لبنان منذ سنوات. فالحقيقة ان ما لدينا هنا انما هو عمل فني – سينمائي - أخّاذ، يثبت من جديد ما كانت اقترحته افلام دانيال عربيد السابقة (ولا سيما «معارك حب» وعدد من الأفلام العائلية القصيرة)، من اننا هنا امام سينمائية حقيقية، سينمائية تعرف لغتها جيداً، وتسيطر على موضوعها وتحسن، قبل اي شيء آخر، إدارة ممثليها. فمن خلال دارين حمزة (في تعابيرها وحواراتها، أكثر مما بجسدها الذي انتشر في الفيلم في شكل يخرج عن سياقه، كما قلنا)، تمكنت عربيد من العثور على الشخصية اللبنانية القوية، الشخصية التي تدرك قيمة التعامل مع العواطف وتتكلم بنظراتها وتعابير وجهها - وحتى ارتباط تلك التعابير بحركات يديها -، الشخصية التي تدرك قيمة الحب، ثم تعرف كيف تواجه الشر (في لقطة اولى مع زوجها) ثم تسيطر عليه (في لقاء لاحق مع هذا الزوج ترفض فيه العودة اليه لكنها تطبع على جبينه قبلة صنعت ما يمكننا تسميته «اجمل لحظات الفيلم»). بوضوح، لا بد من ان كل من شاهد الفيلم لاحظ كيف ان دارين حمزة، تحت إدارة دانيال عربيد، بدت مسيطرة على شارل برلنغ في معظم المشاهد التي جمعتهما، بدلاً من ان تبدو «خائفة» من سطوته كواحد من أبرز الممثلين من جيله في فرنسا. فهل نقول ان دانيال عربيد تمكنت هنا من خلق واحدة من أقوى الشخصيات النسائية على الشاشة اللبنانية؟


بالتأكيد... غير ان قوة أداء وحضور دارين حمزة على شاشة هذا الفيلم - بين ممثلين وشخصيات اخرى في الفيلم - لم تكن فضيلة دانيال عربيد الوحيدة هنا. كان هناك أيضاً الإيقاع، الذي ضبط الفيلم بدءاً من اللقطة التي افتتحت الفيلم مأخوذة من خلف سهى وهي تغني في الملهى الليلي والجمهور غامض مشوش امامها، وصولاً الى اللقطة الختامية، مأخوذة في شكل معاكس حيث سهى نفسها من وجهة نظر الجمهور فيما تبدو وهي تغني مواجهة لها. فالحال ان هذا التأطير بين سهى في البداية وسهى في النهاية ضبط حكاية الفيلم وإيقاعه في شكل لا نراه على مثل هذا الوضوح في السينما اللبنانية - او حتى العربية - عادة. اذ هنا حددت المخرجة اطار حكايتها: الحكاية التي لا تتجاوز اصلاً فصول علاقة سريعة قامت بين مطلّقة لبنانية شابة وأفّاق فرنسي لن نعرف ما الذي اتى به الى لبنان وما هو النوع الحقيقي للعلاقات الغامضة واللقاءات العابرة التي تمر بها رحلته اللبنانية. بصعوبة نتكهن بمن يراقب من ولماذا. بصعوبة سوف نفهم ما دخل السوريين ومقتل الرئيس الراحل رفيق الحريري في هذا كله. وبصعوبة سنفهم ما يمكن ان تكون الأجهزة اللبنانية توصلت اليه. لقد قلنا ان هذا كله شكل عبئاً - بدا مجانياً في بعض الأحيان - على فيلم كمن جماله في قدرة مخرجته على الطلوع من حبكة لا معنى لها الى فيلم انيق مضبوط، يضيف الى السينما اللبنانية جديداً من دون شك. لكنه في الوقت نفسه يدفع الى سؤال اساسي هو: اذا كنت قادراً على ان تقول الأشياء ببساطة فلماذا تقولها بشكل معقّد؟


مشاهد من الحياة الزوجية في مرايا مهشمة


يقدم فيلم «صباح ظهر مساء صباح» للمخرجة السورية الشابة غايا جيجي صورة متداخلة لأزمنة عدة من خلال سرد لا يدوم أكثر من 19 دقيقة مثقلة بأسئلة لا تعرف أجوبة أو هي ليس مقدراً لها أن تتلقّى أجوبة من أي نوع.


الفيلم الذي يقدم زوجة وزوجاً وابناً، يتنقل بيسر بين زمنين مختلفين: الزمن الأول حين يكون الابن صغيراً، والزمن الثاني حين يصبح شاباً يتحرك بين الأم والأب في محاولة لإنهاء الانفصال بينهما، أو عله على الأقل يحظى بأجوبة مقنعة عن الأسباب التي أدت بهما إلى هجران متبادل. لن تكون هناك أجوبة مقنعة بين الزمنين، وكل ما يدور أمام الكاميرا لن يتعدّى محاولة نقل الإحساس بثقل هذين الزمنين إلى الداخل، فلا نكاد نشعر بما يدور بعيداً عنهما، وليس هناك من إشارات على حدوث تبدل جوهري بينهما إلا من خلال بعض الإشارات (الإذاعية) حول تشابك وتعقّد هذين الزمنين.


وما خلا ذلك ليس هناك إشارة إلى شيء يعكر صفو الجو من حولهما، وهو بالطبع ليس صفواً قريباً من ذلك الوصف، بل صفو تتحدد معالمه عبر تحديق الزوج والزوجة بالمرايا الداخلية ليكون طرح الأسئلة مجدياً من خلالها، بدل أن تكون صيغة السؤال نفسها هي الإطار الذي سيكشف لنا عن ماهية الحالة الخاصة التي يقدمها هذا الفيلم القصير المتقن.


هجران بلا معنى


يخفق الابن في الجمع بين أمه وأبيه، لأنه ليس ثمة أجوبة جاهزة هنا. فلا الأب يدرك معنى جاهزاً لحالة الهجران التي لقيها من زوجته، ولا الزوجة تبدو مهمومة أصلاً بمعرفة إجابة عن السبب الذي دفع بها إلى حالة الهجر. كل ما في الأمر لن يتعدى التحديق المطول بزمنين اثنين يتوزعان على صباح وظهر ومساء وصباح آخر يقترب فيه الشاب من ذلك اللقاء الذي لن يفضي إلى شيء، بل سيعود بنا إلى الصباح الأول، ففي حين يبدأ الفيلم بالولد صغيراً وأمه تجرّه على غير هدى، سنعود ثانية نحو صباح مختلف بإيقاع لا يختلف عن سابقه. فالابن هو هنا ثانية برفقة الأب والأم وهو صغير في الوسط، وفيما يتذرع الأول بذهابه لشراء السجائر، وتتركه الأم قائلة بأنها ستعود بعد قليل، يبقى على الولد الصغير الإصغاء ومعرفة ما إذا كان يفترض به أن يصدق. أن حال اللاجدوى التي وصل إليها أبواه ستكون مجدية حقاً بمعرفة ما إذا كان مهمّاً بالفعل إدراك أنهما سيعودان إليه ثانية.


المخرجة جيجي لم توفر جهداً باللعب على منافذ الإضاءة عندها، للتنقل بين أزمنة اختارتها لفيلمها، ولتشكل ضغطاً إضافياً على الحال النفسية للزوجين، بل يمكن القول إن لعبة الإضاءة هنا تشكل مقياساً حاسماً بالنسبة لحال هجران منتهية، إذ لا يمكن العودة عنها، لأنه ما من أجوبة هنا على أي سؤال يتردد صداه في جنبات الماضي والحاضر المتعثرين، حتى إن الابن في صباه لا يبدو مهتماً بالفعل بعودتهما إلى حالة ميؤوس منها، بمقدار ما يبدو مهتماً بإيجاد أجوبة مقنعة عن أسئلة راودته وهو صغير وتائه بينهما، أو وهو تائه في لعبة مرايا داخلية مهشمة عادة ما يدركها الكبار حين يبدأون بتحطيم بعضهم بعضاً حتى من دون أن تتفتت هذه المرايا في لعبة المؤسسة الزوجية وتظل على حالها متماسكة وعصيّة على التفسير حين لا يكون هناك أجوبة عن أي شيء، فلا أحد يكون مهتماً بمعرفة ما إذا كان يدور هناك شيء في الواقع.


لن يلتقي الزوجان في زمنين أو مسارين داخليين ترسمهما غايا جيجي لهما، وسيكون في وسع الصبي المهموم بإيجاد أجوبة لأسئلة مستحيلة عن سبب الوصول إلى مثل هذا الطريق المغلق أن يختار في النهاية بينهما من خلال انتظاره لهما، وهو يدرك أن ما من أجوبة مقنعة تنتظره حتى حين يعود صغيراً في ذلك الصباح الأخير الذي لن يكون وراءه فسحة زمنية أخرى يمكن العثور فيها على أي نوع من الأجوبة حتى لو لم تكن مقنعة.


وما فعلته الإضاءة والظلال والمرايا بالفيلم كاف على أية حال لتحديد مسار حالة الهجر التي تستمر بأن تكون مثل الزمن المفقود الذي لا يعود إلا بالبناء عليه مع التقليل من شأنه وأهميته. وهذا ما فعلته جيجي حين أبقت على حيرة الولد في «صباح ظهر مساء صباح»، ولم يدركه الزوجان بافتراقهما تحت ذريعتين مفبركتين تطاولان عودة مستحيلة.


You can see links before reply
مشهد من الفيلم الدنماركي


حلقة أخرى في سلسلة أفلام الأوروبي البديل وأفريقيا البائسة


من الأفلام الأوروبية التي قيّض أخيراً لجمهور النخبة السينمائية في مصر أن يشاهدها فيلم «في عالم أفضل» للمخرجة سوزان بيير. وهو فيلم كانت سبقته شهرته لفوزه بأوسكار أفضل فيلم غير ناطق بالإنكليزية عام 2011. وهو عرض أخيراً مع مختارات من الأفلام الدنماركية على مدار أسبوع في مركز الإبداع في القاهرة حيث لاقى إقبالاً من مصريين وأجانب.


خلال سياق الفيلم تتنقل الكاميرا تنقلاً تعسفياً بين موقع لم يحدّد تماماً في قلب أفريقيا وموقع آخر في إحدى مدن الدنمارك، ما يضع الموقعين على كفتي الميزان ليكشف مدى الفجوة بينهما جغرافياً وحضارياً. وهذا ما يجعل المُشاهد يتساءل منذ البداية عن دواعي إبراز تلك الفجوة ومبررات عدم تداركها على مدار السنين.


يتسم الفصل المصوّر في إفريقيا من الفيلم بطابع تسجيلي يسجل معاناة بشر يقيمون في مخيم للاجئين في قلب الصحراء القاحلة، أينما تجول الكاميرا في بحر الرمال لا يعترضها نبتة خضراء يقتات بها إنسان أو يستظل بظلها. وفي تلك الأجواء يعم الجفاف ويسود القحط وتعصف الرياح بالخيام المهترئة حيث تعيش جماعة من الأفارقة ذوي أصول عربية وغالبيتهم من النساء والأطفال من دون مورد أو خدمات توفر الحد الأدنى لاحتياجات البشر.


وترصد الكاميرا صفاً من النساء يحملن أوعية مملوءة بالماء من مصادر بعيدة بينما الأخريات ينتظرن مصيراً من الواضح أنه محدد سلفاً. وتكتمل الكارثة بتوفر السلاح في أياد غير مسؤولة لأشخاص يطلقون النار في شكل عشوائي ما يرهب الأهالي ويخلف من ضحايا بغرض فرض السيطرة على المنطقة.


وفي مقابل ذلك كله يتطوع طبيب أوروبي من الدنمارك في أقصى الشمال لعلاج المرضى ورعاية الأطفال من دون إمكانات، حتى أننا نشـــاهده يجري جراحة في خيمة غير معقمة ومن دون أجهزة طبية، ويتجلى مدى نُبل الطبيب الأوروبي حين يُحمل إليه أحد زعماء الحرب الأهلية مــصاباً بجرح نافذ ويتعالى احتـــجاج الأهــالي ينهون الطبيب عن تقديم العون لمن يطلقون عليه لقب «الشيطان» وهنا يسأل المُصاب الطبيب: هل أنت صديقي؟ فيجيبه الطبيب بالنفي، ويضيف: «من واجبي أن أساعدك»، وتنمو المودة بين الطبيب والأطفال، ونشاهدهم في مستهل الفيلم يستقبلونه فرحين وفي نهاية اليوم يودعونه ملوّحين. وفي مشهد آخر يتواصل الطبيب مع ابنه الوحيد في الدنمارك عبر البريد الإلكتروني مفضّلاً - كما يكتب إليه - أن يبقى مع بشر في أشد الحاجة إليه.


إثر ذلك وفي شكل يكاد يكون مباغتاً، تنتاب المُشاهد الحيرة حين تنقله الكاميرا إلى الدنمارك لنشاهد قصة درامية تدور في أجواء مختلفة عن صداقة تربط بين زميلين في المدرسة (آنييس وكريستيان). وتكشف الأحداث أن كلاً منهما يحمل جرحاً في نفسه لظروف عائلية. إذ يعاني آنييس من انفصال والديه وافتقاده والده الذي هجر أسرته لمساندة قوم في إفريقيا. أما (كريستيان) فيمر بظروف عصيبة بعد رحيل والدته الحبيبة وانبعاث شكوكه حول دور والده في إنهاء حياتها، تلك إضافة لانتقاله مضطراً للإقامة مع والده وما تبعه من التحاقه بمدرسة جديدة لا يتآلف معها. بل أكثر من هذا نراه وقد تلقى لكمة قاسية من أحد زملائه، فينزوي في حجرته حزيناً مكلوماً.


تتصاعد الدراما ويتضاعف التوتر حين يتلقى والد كريستيان، هو الآخر صفعة من عامل ذي بشرة سوداء! وبينما يتسامى الرجل الأبيض عن رد الإهانة، يكون رد فعل الموقف على الصبيين مختلفاً فيتسلح آنييس بسكين ويعكف كريستيان على تحضير مفجر لتفجير سيارة المعُتدي ذي البشرة السوداء.


وفي لحظة التفجير ينتظر المشاهد تصعيداً درامياً آخر حين يندفع آنييس في آخر لحظة مضحياً بنفسه لإنقاذ طفل صغير كاد أن يطوله التفجير وينقل آنييس إلى المستشفى في حالة سيئة. ويصل الحدث إلى ذروته حين يقرر كريستـــيان إنهاء حياته للتخلص من عذاب ضميره. إلا أن الطبيب النبيل والد صديقه يتدخل لإنقاذه في آخر لحظة ويُصلح العلاقة بينه وبين صديقه الذي سرعان ما يتعافى وتعود المياه إلى مجاريها، ويرجع الطبيب النبيل إلى عمله التطوعي مخلفاً وحيده وزوجته ليدخل دائرة الاتهام بالتقصير في حق أسرته، ذلك في مقابل تفانيه في خدمة قوم «يصدرون ثقافة العنف للمجتمع الأوروبي» .


ويتساءل المُشاهد طالما أن لكل عمل درامي منطقاً داخلياً يوحّد مفرداته، ما هو المنطق الذي يربط بين قسمي الفيلم اللهم إلا تلك الرابطة الواهية ممثلة في شخص الطبيب؟. وما الضرورة الدرامية التي تحتم أن يكون المعتدي ذا بشرة سوداء؟. وما المبرر لإقحام مشهد الصفعة اللهم إلا كتكريس للعنف ضد الأقليات أصحاب البشرة السوداء النازحين إلى بلاد الشمال؟. وما الدافع وراء وضع كل من الرجل الأوروبي الأبيض والرجل ذي البشرة السوداء على كفتي الميزان مع أن السبب في التخلف الحضاري للقارة السمراء هو تخلف المنظمات الدولية عن أداء دورها المنوط بها.


وأخيراً يتساءل المُشاهد عن الحيثيات الفنية والدرامية التي أهلت فيلم دراما يغلب عليها الافتعال للفوز بأوسكار الدولية.


«الفنان»: صامت يحتفي بسينما الصباحات الأولى


بعد مرور أكثر من قرن على وصول قطار الأخوين لوميير إلى المحطة، مبشراً بفن سابع جديد. وبعد أكثر من ثمانية عقود على فيلم «مغني الجاز» (1927)، الذي أعلن عن ولادة السينما الناطقة. وبعد تطورات تكنولوجية هائلة توافرت للسينما، يأتي المخرج الفرنسي ميشال هازانافيسيوس (مولود في باريس 1967) ليغامر بتحقيق فيلم صامت بالأبيض والأسود، وكل ما يتمناه ألا «يشتمه الجمهور ويعرض عنه». غير أن فيلم «الفنان»، الذي يعد بمثابة تحية للعقود الثلاثة الأولى الصامتة من عمر السينما، حظي بالتقدير والاحتفاء ما لم يحظَ به سوى أفلام قليلة، فهو لم يحل في مسابقة أو مهرجان إلا وتسابقت إليه الجوائز، ولعل التتويج الأخير والأهم جاء من هوليوود حيث انتزع الفيلم الفرنسي خمس جوائز أوسكار بينها أفضل إخراج، وأفضل تمثيل، وأفضل فيلم، متفوقاً بذلك على عناوين وأسماء هوليوودية، باهظة السطوة والحضور.


باريس/هوليوود


إذا كانت باريس هي مهد السينما الأول، فإن هوليوود هي التي رعت، لاحقاً، هذه الصناعة ودفعت بها إلى الأمام، وظل المكانان يتبادلان الأدوار ويقرّان بالاعتراف المتبادل حول دوريهما في مضمار هذا الفن. ولعل فيلم «الفنان» يحاول أن يلمّح إلى هذه المعادلة، فهو مشغول بيد الفرنسيين، لكنه يذهب إلى الولايات المتحدة ليروي حكاية نجم من نجوم السينما الصامتة، وهذا يشبه، إلى حد بعيد، ما قام به الأميركي مارتن سكورسيزي الذي جاء، بدوره، إلى باريس الثلاثينات ليوجه تحية حارة عبر فيلمه «هوغو» إلى السينمائي الفرنسي جورج ميلييس، ونال، أيضاً، أوسكارات عدة، وكذلك وودي آلان في فيلمه «منتصف الليل في باريس» الذي نال أوسكار أفضل سيناريو.


وبمعزل عن الغزل السينمائي المتبادل بين ضفتي الأطلسي، فإن هاجس الفشل الذي انتاب في البداية، مخرج فيلم «الفنان» يبدو مبرراً، ذلك أن الفيلم، الذي لم يستعن بالنجوم المكرسين، هو عبارة عن محاكاة حَرْفية؛ تامة لبدايات السينما الصامتة، محاكاة تكاد تكون مجرد مونتاج لعدد من أفلام تلك الحقبة، سواء في الديكورات أو الأكسسوارات أو الملابس أو الموسيقى المصاحبة، بل كذلك حتى في الحوارات المكتوبة على لوحات تتخلل المشاهد. وقبل هذا وذاك محاكاة في الأداء المدهش الذي يقدمه الممثل الفرنسي جان دوجاردان عبر تجسيده دور بطل الفيلم جورج فالنتين، وبدرجة أقل، الممثلة بيرينيس بيجو عبر تجسيدها شخصية الممثلة الصاعدة بيبي ميللر.


لكن أسلوب المحاكاة الذي اتبعه المخرج، وخشي بسببه من الفشل، هو نفسه كان وراء نجاح الفيلم الذي يستعيد مناخات وأجواء السينما الصامتة بكل تفاصيلها، بدءاً من التيترات وشكل خطوط الكتابة، مروراً بالإيماءات والحركات والرقصات، وصولاً إلى تسريحة الشعر، وكأن الفيلم هو بمثابة اختبار لمدى قدرة المخرج على استعادة ملامح وسمات مرحلة السينما الصامتة. وإذ نجح في هذا الاختبار، فإنه وظّف هذا القالب السينمائي الكلاسيكي لنقل حكاية تنطوي على بعد تراجيدي رزين، من دون مبالغة ولا ابتذال.


ويبدو أن هذا الخط الدرامي المشحون بالعاطفة، والذي ترثي به السينما ذاتها، لعب دوراً في جلب الجوائز للفيلم، فقد عرف الفيلم كيف يخاطب الوجدان، ويثير مشاعر الحنين لدى السينمائيين «المحكمين»، الذين رأوا في الفيلم معاني عادت بذاكرتهم إلى تلك البدايات السينمائية الشاقة حينما كان منتجو السينما ومموّلوها يضعون شباك التذاكر فوق الممثل والفن وقيم الوفاء والإخلاص، ويضحّون بكل شيء في سبيل أن تبقى السينما «مصرفاً» يدر الأرباح. ولا نبالغ، إن قلنا، أن هذه العقلية سائدة حتى اليوم. فمن الصعب، مثلاً، أن يحصل مخرج مثل داوود عبد السيد أو محمد خان بسهولة على التمويل، في حين أن ذلك متاح بيسر أمام مخرجي الموجة الشبابية الجديدة الذين لم يفهموا من السينما سوى التهريج.


جحود


هذا «الجحود» هو بالضبط ما يتعرض له بطل الفيلم جورج فالنتين، النجم الذي حقق نجاحاً واسعاً، وسمع الكثير من كلمات الإطراء والمديح، وهو يعيش في رفاهية على الصعيدين المهني والاجتماعي، غير أن كل هذا المجد السينمائي سرعان ما ينهار عندما «تنطق السينما»، ليصبح الفنان عالة على استوديوات كينوغراف التي استثمرت موهبته الصامتة حتى إذا نطقت السينما أبلغه «المنتج البدين» بإن عليه أن يفسح المجال لوجوه جديدة تجيد النطق أمام الكاميرا، لا مجرد الاكتفاء بتمتمات خرساء.


هنا يأتي دور تلك الفتاة المجهولة بيبي ميللر (التي لا تملك أي رصيد فني سوى صورة التقطت لها، صدفة، وهي تطبع قبلة على خد نجمها المفضل فالنتين، ونشرتها مجلة «فاريتي»)، فتقوم بداية بأدوار كومبارس، لكن فرصتها الكبرى تكون مع السينما الناطقة. ففي حين يخفت بريق النجم الصامت مع خفوت السينما الصامتة، تتصدر الصحف وواجهة صالات السينما وحديث العامة اسم وصورة النجمة الصاعدة بيبي ميللر التي تمد يد العون لصديقها الفنان الذي يفشل في تجربة سينمائية يقوم بها بنفسه بعيداً من استوديوات كينوغراف، ثم يعاقر الخمر ويضطر إلى بيع مقتنياته الشخصية من المنحوتات والتذكارات واللوحات في مزاد علني. ويبدو أن مقولة تينيسي وليامز «الذاكرة الضعيفة هي مصدر ارتياح عظيم» لا تنطبق على بطل الفيلم الذي يتذكر ماضيه الذهبي المتألق، والمخبّأ، الآن، في علب باردة، بنوع من الحنين المرضي المدمر، فيقوم بحرق نسخ أفلامه، ويكاد أن يحترق معها لولا كلبه الوفي الذي أنقذه.


وفي مقابل أفول نجم فالنتين، فإن فتاة الكومبارس المجهولة تحقق النجاح تلو الآخر، وتتابع عن قرب مأساة صديقها وحبيبها فالنتين، وتساعده دون أن يعلم، وتأتي النهاية منسجمة مع النهايات الكلاسيكية السعيدة، إذ تقوم بيبي ميلر بابتزار «المنتج البدين» وتجبره على القبول بعودة النجم المحبط فالنتين للمشاركة معها في الأفلام، وهذا ما يحدث فعلياً.


الصوت والصمت


في غضون هذه الحكاية يجتهد المخرج في إظهار جدلية العلاقة بين الصوت والصمت، إذ يوظف هذه الثنائية عبر شريط الفيلم بصورة تنم عن النباهة، وتنطوي على دلالات معبرة في السياق الدرامي لفيلم يرصد تلك الانعطافة الكبرى في تاريخ السينما التي راحت تثرثر، بل وتهجو أرشيف الصمت المتراكم. في المشهد الأول من فيلم «الفنان» نرى مشهداً من فيلم لفالنتين وهو جالس يُعذّب على كرسي كهربائي بغرض انتزاع اعترافات منه، لكنه يصرخ: «لن أتكلم، لن أقول أي كلمة» (نفهم ذلك من اللوحة الكتابية)، ولن يكون لهذا المشهد أية أبعاد لو ظهر في أي فيلم آخر، تماماً مثل المشهد الذي تبدي فيه إحدى المعجبات إعجابها بكلب الفنان الآيل إلى النسيان، وتعلق: «لو يستطيع الكلام فقط!».


وتبلغ السخرية مداها الأقصى في مشهد يحلم فيه بطل الفيلم، الذي خسر شهرته ومكانته بعد ظهور السينما الناطقة، بأنه فقد صوته، فهو يسمع أصوات الأدوات من حوله مثل الكأس ومنفضة السجائر والفرشاة حينما يضعها على الطاولة، لكنه يحاول الصراخ دون جدوى، كما نسمع صوت نباح كلبه، وصوت خطواته وهو يفر مذعوراً إلى خارج المنزل ليرى أن ريشة تتهادى برفق من الأعالي وحين تصل الأرض تحدث دوياً هائلاً يوقظه من النوم لينتهي الحلم، ومشهد الحلم هذا هو المشهد الوحيد الناطق في الفيلم، فضلاً عن اللقطة الأخيرة عندما يشرع الممثلون في تصوير أحد الأفلام الناطقة، عندئذ، يطلق المخرج الصيحة المعروفة: «صمت...آكشن»، ليعقب ذلك، مباشرة، ظهور «تيترات» النهاية.


فيلم «الفنان» يداعب خيال السينمائيين وعشاق الفن السابع، ويظهر الوجه الجميل للسينما وتلك الرومانسية الهادئة التي طغت عليها لفترة، وكذلك يرصد هموم السينما والمحطات الوعرة التي سلكها هذا الفن. وليس فالنتين هو الضحية الأولى في تاريخ السينما، فثمة الكثير من أمثاله ممن دفعوا أثماناً باهظة في سبيل رفعة هذا الفن، وما يؤكده الفيلم هو تلك العلاقة الوثيقة التي تربط بين السينما والحياة، إذ يمتزج، في هذا الفيلم، سحر السينما بصخب الواقع حتى يصعب التمييز بينهما، فالسينما في النهاية هي استعارة فنية جمالية لفوضى الحياة، والحياة، في وجه من وجوهها، هي شريط سينمائي طويل؛ مزدحم بآلاف الصور والمعاني والقصص التي تنتظر العدسة.



You can see links before reply
مدينة الموت القاهرية


ملامح من عيش أحياء يعيشون مع الراحلين


يحار المرء حقاً حين يتساءل عما حمل المخرج البرتغالي سيرجو تريفو، من مدينته البرازيلية ساو باولو حيث ولد عام 1965 لأب برتغالي وأم فرنسية، إلى منطقة قايتباي الواقعة على الحافة الشرقية لمدينة القاهرة، ذلك ليخرج فيلماً تسجيلياً (62 ق) بعنوان «مدينة الموت» يصور فيه بشراً أحياء يعيشون في أحواش المقابر برفقة الأموات يتنفسون هواءهم ويقاسمونهم أرضهم. الفيلم من إنتاج المخرج بمشاركة الاتحاد الأوروبي ومركز سمات (مركز مصري يدعم إنتاج الأفلام المستقلة). ولقد تم عرض الفيلم أخيراً – ومن دون إعلام – في المركز الثقافي الإيطالي، بعد أن طاف بـ 30 دولة وحصد 13 جائزة. التقطت الخبر مصادفة فعنيت بمشاهدة الفيلم بحضور جمع من مصريين وأجانب وغياب نشطاء العمل الاجتماعي ومنظمات حقوق الإنسان.


قضية المخرج


تتضح فضيلة المخرج البرتغالي في أنه قدم فيلماً – على غير المتوقع – شديد الإنسانية، تميز بأسلوب راق في طرح موضوعه بإيقاع متوازن. والأمر اللافت أنه حافظ على كرامة أهالي المنطقة، إذ قدم صورة صادقة لا تسيء إليهم أو تحط من إنسانيتهم – على رغم فقرهم –. صوّرهم كبشر راضين قانعين، لهم أمانيهم وآلامهم ولهم أيضاً مخاوفهم. وهي الحال التي تثير تعاطف المشاهد وتضع الأهالي في موضع جدير بحقوق كاملة أقرتها المنظمات الدولية. وما يدعو للتقدير أيضاً عناية مديرة التصوير نانسي عبد الفتاح بجماليات الصورة، إذ استعانت بلقطات عامة لإبراز الخصائص المعمارية للموقع وتأكيد مدى ارتباط الأهالي بالمكان. وهكذا خلال السياق بدت المقابر في رحاب المآذن وقباب المساجد كلوحات فنية تزامن عرضها مع حديث للأهالي عن ظروف لجوئهم للمقابر وطابع حياتهم فيها.


لدى مشاهدة هذا الفيلم يرد على الخاطر بعض أفلام مصرية لمخرجين معروفين عرضت لحياة البسطاء في العشوائيات فأساءت إليهم أكثر مما أثارت التعاطف معهم بما يفعل الأداء الحكومي وأيضاً منظمات المجتمع المدني لتنمية تلك المناطق والارتقاء بمستوى المعيشة لأهلها. مثل تلك الأفلام صوّرت العشوائيات كبؤر للرذيلة والإدمان ومصدر للعنف والإرهاب بينما الأهالي من هذا كله براء، او على الأقل هذا ما يمكن استنتاجه من الفيلم الذي نتحدث عنه هنا.


حياة في المقابر


في السبعينات من القرن الماضي ضاقت سبل الحياة بالأهالي فنزحوا إلى القاهرة المكتظة بأهلها والمتخمة بمشاكلها، فأقاموا على هامشها تجمعات عشوائيات واحتلوا المقابر باتفاق مع أصحابها أو من دونه. ويحصى تقرير التنمية البشرية أن 127 تجمعاً عشوائياً من هذا النوع موجود الآن في القاهرة. ما يعني ان الظاهرة باتت معضلة اجتماعية وإنسانية تتطلب علاجاً حاسماً.


في فيلم «مدينة الموت» يستضيف المخرج نماذج من المقيمين في الموقع كحفار القبور (التربي) والمقرئ الكفيف وبعض السيدات، ويصور المخرج حياتهم اليومية ولا سيما حياة النساء، إذ يحملن أوعية مملوءة بالماء على رؤوسهن ويجففن الملابس على أحبال معلقة بشواهد القبور، يعشن داخل الأحواش حياة كاملة، ينجبن أولادهن ويطهون طعامهم ويشاهدن برامج التلفزيون. وفي الباحة خارج الأحواش يلهو الصغار ويلعب الأولاد كرة القدم ويلاحق الفتيان الفتيات، ولا يغيب الحيوان عن المنظر حيث تمرح بضع عنزات وتنطلق بضع دجاجات، ويقيم أحدهم برجاً للحمام أعلى أحد الأحواش.


في كل صباح يعلو نداء بائع اللبن خلال مكبر للصوت وحين يسدل الليل أستاره يستكين الأهالي داخل الأحواش وتهدأ الحركة ليعلو طرق المطارق في ورش إصلاح السيارات. أما يوم الجمعة فله شأن آخر حين ينعقد السوق فيتغير وجه المنطقة يزدحم المكان ويعلو الضجيج، إذ يقصده البسطاء لشراء حاجاتهم خاصة الملابس المستعملة. غير أن الجميع هنا يحترمون التقاليد ويبجلون الأموات فيفسحون الطريق حال مرور جنازة ويعم الصمت إذا قرأ القرآن.


اللجوء الى الميتين


خلال السياق تتحدث إحدى السيدات تقول إنها مقيمة في الحوش منذ سنوات وفيه أنجبت أولادها ذلك بعد أن تم طردها وأسرتها من شقتها فلم تجد سوى المقابر لتلجأ إليها، فزوجها عامل باليومية (أرزقي) ولكنها تدفع لصاحب الحوش سبعين جنيهاً، ما يمثل عبئاً ثقيلاً عليها ومع ذلك فهم مجبرون على إخلاء الحوش والانزواء في مكان قصي حال حضور أصحاب الحوش لزيارة موتاهم، أما في حالة فتح المقبرة فلا يقوى أحد على تحمل الرائحة المنبعثة منها.


ولا يخلو السياق من المشاهد الإنسانية الطريفة، ففي أحد المشاهد تتوسط إحدى الفتيات الأرض المتربة وتتصفح مجلة للموضة لتنتقي فستان الزفاف الذي تحلم به. وتتحدث عن صفات العريس الذي يعجبها. وفي مشهد آخر تزور الموقع فرقة فنية جوالة تقدم عرضاً فكاهياً للأراجوز فتفيض وجوه الصغار بالبهجة.


فيلم «مدينة الموت» لمخرجه سيرجيو تريفو عمل ذو قيمة فنية وإنسانية استند إلى دراسة شاملة لأحوال الأهالي في ذلك الموقع على هامش العاصمة. الفيلم يكشف إنسانية الأهالي ويقر بحقهم في حياة كريمة ويتضمن نداء للحكومة والمنظمات المعنية لرعايتهم.


You can see links before reply
مدحت أبو العز في لقطة من الفيلم


مدحت أبو العز: لن أحاكَم كبديل للرئيس



من الإنتاج السينمائي المصري الجديد فيلم «أروقة القصر» الذي يتناول كواليس الـ 18 يوماً التي عاشتها الثورة المصرية وغالباً من منظور القصر الجمهوري. قام بدور الرئيس في الفيلم الفنان مدحت أبو العز الذي أذهل الجميع بشبهه مع الرئيس السابق. وكان أبو العز يعمل محاسباً مالياً إلى أن جاءته فرصة العمل بالفن بعد سقوط النظام. يقول مدحت أبو العز أو «شبيه مبارك» كما يلقب: «فيلم «أروقة القصر» روائي ووثائقي يبدأ من خطاب التنحي الذي ألقاه عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية وقتها، وصولاً إلى احتفال الشارع بالتنحي.


وبطريقة الـ «فلاش باك» يرصد الفيلم الاجتماعات التي حدثت بين كبار مسؤولي الدولة وقتها مثل زكريا عزمي، وعمر سليمان، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، وأمين عام الحزب الوطني حسام بدراوي، الذي عينه مبارك خلفاً لصفوت الشريف. ويقوم عدد من الفنانين بأدوار كبار السياسيين، وفي النهاية يعقّب حسام بدراوي بشخصيته الحقيقية على الفيلم حاكياً وقائع مهمة مثل واقعة طرده من مقر الرئاسة.


كما يقدم الفيلم شخصية سوزان مبارك وتقوم بدورها الفنانة السورية نجوى النيجيري، ويقوم بدور عمر سليمان الفنان أحمد المرسي، وباقي فريق العمل وجوه جديدة، ولم يقدم الفيلم شخصية علاء مبارك؛ لأنه كان مختفيًا على الساحة السياسية لوقت طويل... الفيلم يشرح فقط كواليس الـ 18 يوماً مدة الثورة المصرية في الميدان دون ذمٍّ ولا مدح، بل يحاول الرصد بموضوعية وواقعية ويترك النهاية مفتوحة».


وعن مصادر المعلومات في فيلم «أروقة القصر»، يقول أبو العز: «المعلومات والحكايات والكواليس من مصادر موثوق بها، وراءها عدد من الذين كانوا يعملون بالقصر الرئاسي وقت الأحداث، وقد حصلوا على مبالغ مالية نظير هذه المعلومات، كما اجتمعنا مع بعض السياسيين الكبار، وكانوا شهود عيان، لكنهم رفضوا الظهور في الفيلم، واكتفوا بإمدادنا بالمعلومات».


وعن استعداده لأداء شخصية مبارك في الفيلم، قال: «معروف أن مبارك كان من أكثر الرؤساء أناقة، لذا حرصت على شـــراء مجــموعة من البدل الأنيقة - وفق إمكاناتي- بكل الألوان وصل سعر بعضها إلى 5000 جنيه، بينما كان أقل ســـعر لها 750 جنـــيهاً وهذه أســـعار مرتفعة، وإن كانت بدلة مبارك تجاوزت 100 ألف جنيه. مع أنني لم أكن معتاداً على لــــبس البدل، ولم أتقاض أي مقابل مادي من الفيلم؛ لأن القائمين عليه من الشباب سواء في التأليف أو الإخراج، لكنهم وعدوني بالحصول على المقابل بعد التسويق، كما تراوحت أسعار «الكرافات» من 600 إلى 40 جنيهاً، بالإضافة إلى مجموعة من الأحذية، لأنه من غير الممكن أن يقدم مبارك بصورة سيئة، وهناك من أشاد بالملابس في العمل واللقاءات التليفزيونية، أما باقي فريق العمل فلم يحتج أحد منهم إلى ملابس غالية الثمن أو إكسسوارات أو غيره».


كواليس


وعما إذا كان هناك أسرار كواليس جديدة سيُقدِّمها الفيلم خلاف ما تناولته الصحف، يقول: «أهم ما تناوله الفيلم ما قاله أحد الشهود العيان على «خناقة» جمال وعلاء مبارك، والحوار الكامل بين الرئيس مبارك وحسام بدراوي، وأسباب طرد بدراوي من القصر، وحوارات سوزان مبارك في إدارة الأزمة، وموقف عمر سليمان في الثورة، ومحاولة اغتياله ومن وراء هذا الاغتيال ورد فعله، ومظاهر اعتماد مبارك على من حوله لكبر سنه».


وعن أمـــاكن التصـــوير، يقول أبو العز: «صوَّرنا في أماكن مشابهة لقصر الرئاســة، في قصور و»فلل» لشخصيات مهمة رفضت ذكر اســمها - محـــتويات مــنازلهم تشبه القصور الرئاسية من الديكور والأثاث والنجف وغيره، وسوف يجد المشـــاهد في مشهد وداع مبـــارك وزوجتــــه للقصر الرئاســـي يوم التنحي أن القصر شــبيه تمامًا بالقصر الجمهوري. وســيعرض الفيلم قريباً ربما خلال أيام لكن لا أعرف حتى الآن هل سيكون عرضه الأول سينمائياً أم عبر قنوات فضائية».


يقول مدحت أبو العز: «أنا في الماضي لم أكن أهتم بمدى التقارب بيني وبين الرئيس مبارك في الشبه. لكن الناس هم الذين نبَّهوني إليه، وحين حاولت من قبل العمل في مجال التمثيل وجدت معارضة شديدة من أسرتي تحسبًا لأي خطر، فلن يقبل أن يكون شبيه الرئيس ممثلاً. وكان هناك ممثل شبيه بمبارك قدَّم دور الرئيس مبارك من ظهره في فيلم «جواز بقرار جمهوري» مع الفنان هاني رمزي، وقيل إنه لا يُعرف له مكان من وقتها. ودائماً ما كان الناس في كل مكان يتندرون على الشبه بيني وبين الرئيس السابق.


البعض يقول إنه شيء جيد، ومن الممكن أن أستفيد منه، بينما البعض الآخر يحذرني خوفاً من الظهور بهذا الشكل لئلا يسجنني الأمن. وقد حذرتني بعض القيادات الأمنية من قبل خوفاً من الظهور بشكلي في أي عمل فني»، ويضيف: «لم أستخدم الماكياج في الفيلم؛ لأن الشبه قريب جداً، بينما استخدم باقي فريق العمل الماكياج لمحاولة الاقتراب من الشخصيات الحقيقية في الفيلم».


شبه ما


ويضيف أبو العز: «الأشخاص الذين يشبهون الرؤساء والزعماء في الدول المتقدمة يحصلون على الشهرة، والكثير من الامتيازات لمجرد وجود هذا الشبه، أما في مصر فالأمر مختلف، فشبيه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لا أحد يعرف اسمه، لكنه معروف بـ «شبيه بوش»... وقد أشيع من قبل أن شبيه مبارك هو الذي كان حاضراً للمحاكمة طوال الفترة الماضية كبديل للرئيس مبارك لكن هذا غير صحيح، أنا لم ولن أحضر المحاكمة كبديل للرئيس السابق، ولن أدخل المحكمة نهائياً.


والغريب أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يعرفونني اتصلوا بي تليفونياً أول أيام محاكمة الرئيس السابق ليتأكدوا أني في منزلي، ولست بديل الرئيس السابق، ولم يكن أحد يصدق أني لست دوبلير الرئيس إلا بعد أن يتأكدوا بمهاتفتي، ولا يمكن أن أقبل ذلك لمقابل مادي فلن تنفعني الأموال وأنا داخل السجن ومحروم من أولادي. كذلك لا يمكن أن أعرّض حياتي للخطر فقد أتعرض للقتل من أحد الكارهين لمبارك ظناً أنني الرئيس، ومع هذا لا أرفض أن أكون «دوبلير» الرئيس لأحل محله في عمل وطني لمصلحة البلد ليس لمقابل مادي ولا غيره فقط لمصلحة البلد كما في فيلم «سجين زندا».


أبو العز يجهز للجزء الثاني من «أروقة القصر»، وسيكون بعنوان «محاكمة الرئيس».. وستظهر فيه زوجتا علاء وجمال ابني الرئيس، ويبدأ من سفر مبارك إلى شرم الشيخ بعد التنحي ووضعه في المستشفى، والتحقيقات معه، ومع أولاده، ووضعهم في سجن طرة، كما يجسد مراحل أخرى من حياته، كما سيؤدِّي دور مبارك كصديق للقذافي وبن علي وعلي عبد الله صالح في أفلام أخرى جار التحضير لها.