الرئيسية / موسوعة دهشة / ترفيه / الأسلحة والصيد / طقوس ومراسيم الصيد عند العرب

طقوس ومراسيم الصيد عند العرب

طقوس ومراسيم الصيد عند العرب
الحارث بن معاوية أول من صاد بالصقر

للصيد عند العرب طقوس ومراسيم وعادات وتقاليد ولهم مع الصيد حكايات مثيرة تصل حد الدهشة فكثيرة هي الحكايات التي تأخذنا إلى فضاء الدهشة لنحلق مع تلك القصص الغرائبية ويكفي أن نشير هنا إلى أن الإنسان استطاع تأنيس الفهد وكلنا يعرف أنه حيوان شرس مفترس يقف في مرتبة واحدة مع الأسد والنمر، وقد بلغ من تأنيسه أن يطيع الأوامر والنواهي فإذا ما أطلق علي الطريدة فإذا ظفر بها أمسكها بكلتا يديه ويلبث واقفاً في مكانه أن يأتي صاحبه ليستلمها منه حية دون أن يمسها أذى حتى ولو كان جائعاً، وأكثر من ذلك إن الفهادين وصل بهم الأمر أن يركبونه على الخيل وأحياناً يردفونه خلفهم، والصيد يعتبر رياضة جميلة وله متعة ما بعدها متعة فهو ينشط الأجسام ويطلق الطاقات الخاملة المعطلة ويجعل الإنسان يعيش سحر البراري والفلوات.

وكانت العرب تقلي من شأن القنص وتمدح الرجل بأكله من صيد يده وهذا ما يدل على أنفته، وزهده بما في أيدي الناس، فهذا امرؤ القيس يصف قانصاً هرماً من بني ثقل لا يزال على الرغم من شيخوخته وطعنه في السن يعتمد الصيد وحده لكسب العيش فيقول:

رب رام من بني ثقل *****متلج كفيه في قتره
فهو لا تنمي رميته *****ما له لاغد من نفره
مطعم للصيد ليس له *غيرها كسب على كبره

وكان الصائد منهم يعود على أهل حيه بلحم صيده، ويجد في ذلك مجالاً من مجالات الفخر يشير إلى هذا قول امرئ القيس:

إذا ما ركبنا قال ولدان حينا ***تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب

وكانوا يرون أن طعام الصيد أكرم طعام فقد روى كشاجم قول أحدهم:

ولقد أبيت على الطوى وأظله ********حتى أنال به كريم المأكل

وفسره بعض الرواة بأنه الصيد

وكان أبناء الملوك من العرب يفخرون بالصيد وأكل لحمه، من ذلك قول امرئ القيس:

وظل طهاة اللحم من بين منضج ****صفيف شواء أو قدير معجل

وكان العرب يطلقون على الصيد اسم «اللذة» ويوفونه بذلك فقد سمى الشاعر العربي الصيد لذة فقال:

كأني لم أركب جواداً للذة *****ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال

وإذا كان الفرس أول من ضره البزاة وكان الروم أول من اصطاد بالشاهين والعقاب فقد كان العرب أول من ضرى بالصقور وصاد بها حيث أجمع الباحثون في البيزرة على أن أول من صاد بالصقر وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة.

ولم يكن العرب الجاهليون أول من صاد بالصقور فحسب بل كانوا أيضاً أول من ضرى الفهود، فقد روى أن أول من صاد بالفهد كليب بن وائل، وقيل همام بن مرة وكان صاحب لهو وطرب وأول من حمله على الخيل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.

أما الكلاب فقد عني العرب بها في جاهليتهم عناية ملحوظةواعتمدوا عليها في الصيد اعتماداً كبيراً، فقد كانت لعامر بن عنترة كلاب صيد وكان يحسن صحبتها فلما مات لزمت قبره حتى ماتت عنده. وقد بلغ من اهتمام العرب بكلاب الصيد وخاصة السلوقية منها أنهم كانوا ينسبونها كما ينسبون الخيل.

لقد كان يزيد بن معاوية كما يقول المسعودي صاحب طرب وجوارح وكلاب وفهود وكان مولعاً بالصيد مبتدعاً فيه، فهو أول من حمل الفهود على ظهور الخيل.

وقد كانت خلافته سبباً في أن يفشو الصيد في زمن بني أمية، وأن يغدو وسيلة من وسائل اللهو ومظهراً من مظاهر الغنى والترف، فالناس في عصر بني أمية ما زالوا قريبي عهد بالبادية والصيد والطرد من أجمل ما في حياة البادية. والناس في زمن بني أمية أخذوا ينعمون بثراء ما مثله من ثراء فقد كان رزقهم يأتيهم رغداً من كل مكان.

والصيد باب من الترف كبير ومجال للإنفاق لا حد له فصاحب (البيزرة) يقول: إنه لا مؤونة أغلظ من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل تجديد ومن هنا كان لا يشغف بالصيد إلا سخي، فكلب الصيد يحتاج إلى دابة ترافقه وتؤازره وهما يحتاجان إلى غلام يسوس الدابة ويرعى الكلب ويذكي الطريدة، والطريدة تحتاج إلى جارية تطهيها وهؤلاء كما قال أبو دلامة للسفاح عيال لابد لهم من دار تؤويهم وضيعة ينفق في ريعها عليهم.

لقد عرض هشام بن عبدالملك نفسه ذات يوم للضرب والإهانة في إحدى رحلات الصيد فقد جاء في أنس الملا، أن بعض الحكام وهو هشام بن عبدالملك وكان مولعاً بالصيد قد انفرد صحبه فساقته قدماه إلى بيت شعر فيه أعرابي وعنده فرس ارتبطه وكان من هشام ما أحفظ الأعرابي فتشاجرا فأغلظ هشام القول للأعرابي فوثب الأعرابي على فرسه وطعن هشاماً برمحة فشجه وأدماه.

وقد ولع العباسيون بالصيد فقد كان السفاح يكثر من رحلات الصيد الصاخبة وكان الرشيد به ولع بالصيد وكان المعتصم أشد بني العباس ولعاً بالفروسية والصيد وكانت رحلات صيد يمضى فيها الأيام الطوال فينشط لذلك جسمه وتنشط نفسه ويزداد إقباله على الطعام.

عن aljashamy