الرئيسية / موسوعة دهشة / ترفيه / الأسلحة والصيد / دور الهليوكوبتر الهجومية في المعركة الحديثة

دور الهليوكوبتر الهجومية في المعركة الحديثة

دور الهليوكوبتر الهجومية في المعركة الحديثة
قادرة على تحقيق عنصر المفاجآة للعدو

  • تسليح الهليوكوبتر بصواريخ جو/جو تستطيع الدفاع عن نفسها
  • في معركة الأسلحة المشتركة تقوم الهليوكوبتر بدور أساسي
  • تستطيع الهليوكوبتر القيام بأعمال الإبرار الجوي خلف خطوط العدو

إعداد: محمد حسين عبدالعزيز- (الراية نت): من أعظم الأحلام التي راودت فكر الإنسان منذ بدء الخليقة الطيران مثل الطيور التي كان يراها محلقة أمامه تشد فكره وتشحذه لمحاكاتها، فكانت المحاولات المتعددة للطيران من فوق الأماكن المرتفعة مستعينًا بالأجنحة الخشبية أو من ريش، ومحاولة الطيران الشراعي مستغلة قوة الريح واختراع البالونات والمناطيد حتى كانت بداية القرن العشرين، وتحقق الحلم بالطيران والارتفاع والتحليق في الأجواء.

ظهرت للوجود أول محاولة للطيران العمودي في منتصف القرن الثامن عشر وبالتحديد عام 1754م فكرة لأحد المخترعين الروس لاستغلال ضغط الهواء الناتج عن الدوران الأفقي لأجنحة بآلة بغرض رفعها رأسيًا عن الأرض.

في عام 1899م تم التنفيذ الفعلي لتلك الفكرة حيث تم اختراع طائرة عموديًا تعمل بواسطة طيار ولها (4) عجلات ببدال وكل بدال له موتور منفصل بقوة دفع تزيد عن (50) حصاناً، وأمكن لهذه الطائرة التحرك لأعلى (71سم)، وللأمام مسافة (10 متر)، ولأسباب اقتصادية لم يكتمل التنفيذ الفعلي لهذا الاختراع.
مع هذا استمرت محاولات العلماء في جميع أنحاء العالم لتنفيذ علم الطيران الرأسي حتى عام 1928م، حيث تم تحليق أول طائرة هليوكوبتر من طراز (kASKAR) بمقعدين مستخدمًا 2 موتور بقوة دفع (110 حصان).

وفي عام 1928م ظهرت الطائرات الألمانية من طراز(FA-16) محققة سرعة 122 كم/ساعة، وتطير على ارتفاع 3.5 كم، ومدى 230كم.

وفي عام 1939م دخلت أمريكا حلبة الصراع بالطائرات العمودية (VS-300) والتي تحقق بها أول إنتاج كمي من الطائرات الهليكوبتر للاستخدامات الحربية والمدنية.

وخلال الخمسين عامًا الماضية اقتحمت الطائرات العمودية مجالات متعددة حيث يمكن استخدامها في نقل المعدات والأفراد وأعمال الإبرار والحراسة والاستطلاع والإنقاذ والإخلاء.

بل أمكن استخدامها كونش طائر في بداية الستينيات، ودخلت أنظمة التسليح المختلفة عليها، حيث زودت بمدافع رشاشة ومقذوفات وصواريخ موجهة ضد الأهداف المختلفة جوية وبحرية وبرية، بل أمكن استخدامها بكفاءة عالية ضد المدرعات، وزودت برادارات ومستشعرات لإمكان استخدامها في الظروف المختلفة.

في منتصف الستينيات ظهرت حاملات الطائرات الهليكوبتر لإمكان استخدام الطائرات الهليكوبتر في أي مكان من العالم بالكثافة المطلوبة للاستفادة من إمكانياتها الهائلة في الإقلاع والهبوط والتحليق الثابت في الجو مما يسمح لها باستخدام أراضي غير مجهزة ومحدودة المساحة مع إمكانياتها العالية في المناورة الأفقية والرأسية للهروب من الأسلحة المعادية.

وللاستفادة أيضًا من التسليح المتنوع لها الذي يمكنها من تحقيق عدة مهام في نفس الوقت والكفاءة عالية مستغلاً صغر الحجم والقدرة العالية على الطيران متتبعًا التضاريس الأرضية للهروب من الكشف الراداري وتحقيق المفاجأة للعدو.

واستمر التطور في سعات وأحجام الطائرات العمودية من مقعد واحد حتى دخول الطائرة الروسية العملاقة(M.E12) عام 1968م والتي يمكنها حمل (50 – 60 مقعداً)، والطيران بالحمولة الكاملة حتى 500 كم بسرعة 260كم/ساعة.

الاستخدام الهجومي للطائرات الهليكوبتر:

يعتبر أول استخدام فعلي للطائرات الهليكوبتر كسلاح هجومي في تنفيذ الهجوم الأرضي في معركة ستالينجراد عام 1941م، حيث استخدمت الطائرات اليوشن – 2(BSH-2) بعد تسليحها بمدافع 20مم، 23مم، 37مم، وصواريخ مضادة للدبابات، وحققت نتائج مبهرة.

وخلال الحرب الكورية عام 1950م استخدمت القوات الأمريكية الطائرات العمودية على نطاق واسع في تعقب الدبابات والمركبات والأفراد والإبلاغ الفوري عن أي تحركات معادية، وكذلك نتائج قصف المدفعية.
وفي عام 1965م وعلى وجه التحديد في حرب فيتنام حيث استخدمت الطائرات الهليكوبتر على نطاق واسع، بعد تزويدها بالمدافع والصواريخ وأجهزة الرؤية الليلية الحديثة.

ظهرت الطائرات الهليكوبتر الهجومية الحديثة من طراز أباتشي L S-67, AH-64 – والتي تميزت بالمناورة العالية الأفقية والرأسية وسرعة الانقضاض في الهجوم، وشهدت حرب أفغانستان استخدام القوات السوفيتية للطائرات(S-67 CME20) على نطاق واسع في الجبال والغابات.

وتطور استخدامها من الأسلوب النمطي الذي لم يحقق نجاحًا يذكر إلى استخدام أساليب القتال الحديثة التي أثبتت كفاءة عالية، بالمقارنة بأحداث الطائرات المقاتلة، حيث قامت الطائرات العمودية بأعمال الاستطلاع والقصف وتدمير الأهداف الأرضية بكفاءة عالية صيفًا وشتاء.

واستمر إدخال التكنولوجيا الحديثة على الطائرات الهليكوبتر، وظهر ذلك واضحًا في استخدام الطائرة (AH-64 أباتشي) ضد الأهداف والأفراد، وقدرتها الفائقة على اصطياد الأهداف بدقة متناهية، حيث أمكن استخدامها في حرب المدن والضرب على أهداف في حجم شباك صغير بمبني.

واستخدمت ليلاً كعيون باحثة لأعمال الاستطلاع والبحث بواسطة الأجهزة المزودة بها والتي تعمل بالأشعة تحت الحمراء والتي تمكن الطائرة العمودية الاشتباك بها ليلاً حيث تكون الطائرة أقل عرضة لنيران العدو وخاصة نيران الضرب المباشر، وإدخال النظام التليفزيوني وأجهزة ومعدات الليزر لتحقيق أفضل أساليب كشف وتحديد الأهداف وتزويد المراكز الأرضية بالمعلومات عن العدو.

وحتى وقت قريب كانت الدبابة هي أفضل وسيلة دفاع ضد الدبابات حتى كان استخدام الطائرات الهليكوبتر وتم تسليحها بالصواريخ المضادة للدبابات وأمكن الوصول إلى نسب عالية جدًّا لتدمير الدبابات باستخدام الطائرات الهليكوبتر من طراز (كوبرا) والمسلحة بصواريخ (تو) ضد الدبابات حيث أمكن للطائرات الواحدة تدمير أكثر من 15 دبابة.

وحاليًا أمكن استخدام الطائرات الهليكوبتر في عمليات زرع الألغام البحرية وكشف وقصف الغواصات، وتم تزويدها بمستشعرات لتحدد مكان الألغام البحرية وتفجيرها لتطهير المجرى الملاحي أثناء العمليات الحقيقية. ونتيجة لإقناع العسكريين على اختلاف أجناسهم بالدور الحاسم للهليكوبتر الهجومي أصبحت المهمة الرئيسية للطائرات العمودية القيام بالوظائف الهجومية وتقهقرت مهام التنقل والإبرار الجوي إلى مهام ثانوية.

ونرى ذلك بوضوح في تطوير الاستخدام الهجومي للطائرات (Tiger/tiger) (PaH-2) وكذلك قيام إيطاليا بتطوير برنامج طائرات الهجوم الخفيفة (LAH) . ولا يتوقف التطوير في الطائرات الهليكوبتر على الاستخدام أو التسليح فقط بل امتد إلى مجال المواد التي تصنع منها الطائرات. حيث أمكن الوصول إلى تكوين خامات تصنع منها الطائرات الهليكوبتر يحقق خفة الوزن والقوة وسهولة التصنيع.

بل تعدى ذلك التطوير في التصنيع إلى تدريع الهليكوبتر الحديث تحت السطح الخارجي المكون من (شرائح زجاجية لتشتيت الانعكاس الراداري) وذلك لتحقيق الوقاية ضد أسلحة الضرب المباشر. وأمكن صنع زعانف تحقق أفضل استخدام للتيارات الهوائية حول الطائرة لتوفير الوقود وتحقيق السرعات العالية المطلوبة، وتنفيذ الانحناءات المطلوبة والتي تحقق قوة التحمل وتقليل الضوضاء والتي كان من المستحيل صنعها من المواد الخام التقليدية.

وكذلك تطور استخدام الحواسب الالكترونية تطورًا مذهلاً بالطائرات الهليكوبتر حيث استخدام نظام الطيران الآلي والتحكم الآلي وأمكن اكتشاف الأعطال بسهولة ويسر فتحقق الأمان في الاستخدام. ثم إدخال الطيران الضوئي والسلكي(FBW-FBL) محل أنظمة التحكم الميكانيكي لتحقيق مرونة أفضل ووزن أقل.

مهام طائرات الهليكوبتر الهجومية
أولاً: الكشف والاستطلاع:

باستخدام طائرات صغيرة خفيفة الحركة قوية وسريعة مزودة بوسائل مختلفة للدفاع عن النفس يقودها طيار واحد قادر على التصرف وتقدير قوة العدو وتوجيه الهليكوبتر المهاجم للهدف بعد إضاءته لتقليل زمن تعرض الهليكوبتر المهاجم لنيران العدو، وتقوم هذه الطائرات أيضًا بالإبلاغ المباشر عن الكمائن واستخدام العدو للأسلحة البيولوجية والكيماوية، والقيام بأعمال المراقبة والدوريات.

ثانيًا: الهجوم المباشر:

باستخدام الهليكوبتر كمستودع للصواريخ المضادة من كافة الأنواع (الدبابات- الطائرات الهليكوبتر المعادية- السفن والغواصات- التجمعات) مع اتصافها بالقوة والصلابة وخفة الحركة والسرعة لحصار وضرب الأهداف الحيوية المعادية، وتدمير النقاط القوية والمحصنة، ومراكز الرادار والإشارة.

ثالثًا: الدعم التكتيكي:

الذي يتمثل في نقل القوات التكتيكية والإبلاغ عن أي معلومات عن العدو والعمليات والقيام بأعمال النقل الثقيل للدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة، والقيام بأعمال بث الألغام وبإزالتها وتصحيح ضرب نيران المدفعية.

رابعًا: الحرب الإلكترونية:

القيام بأعمال الإعاقة والتشويش على محطات رادار العدو ومراكز إرساله.

خامسًا: القيادة والسيطرة:

باستخدام الإمكانيات العالية للطائرات الهليكوبتر في المناورة والهروب من أجهزة الكشف الراداري وتحقيق المفاجآت بالتواجد في الأماكن التي يصعب على الطائرات المقاتلة الوصول إليها. كذلك تقوم الهليكوبتر بتزويد مراكز القيادة والسيطرة بالمعلومات المطلوبة عن نشاط قتال العدو، وتحقيق كفاءة عالية في الاتصالات اللاسلكية وأنظمة الملاحة والطيران، وتنفيذ أعمال الاعتراض الدافعية.

سادسًا: الإنقاذ والعمل كمستشفى متنقل:

حيث تستخدم بكافة المناطق بميدان القتال وتقوم بأعمال الإغاثة والإسعاف السريع للمصابين وإنقاذ الطيارين من خلف خطوط العدو وإنقاذ الغرقى.

سابعًا: العمليات البحرية:

يظهر ذلك بوضوح عند القتال ضد لنشات الصواريخ والغواصات وخاصة بعد دخول عصر الغواصات النووية التي لا تصدر ضوضاء والتي يمكنها البقاء تحت سطح الماء لعدة أسابيع مما يقلل من إمكانيات كشفها بالوسائل العادية، ولكن بعد استخدام أجهزة السونار الحديثة والمحملة على السفن والموجهة بالقواعد البحرية وربط المعلومات الناتجة عنها وإمدادها للطائرات الهليكوبتر يمكن تحديد أماكن هذه الغواصات بدقة وضربها بدقة متناهية لمسافات 100 ميل بحري. ويمكن رصد هذه الغواصات باستخدام الأقمار الصناعية وإبلاغ هذه المعلومات للقواعد الأرضية والبحرية.

ثامنًا: عمليات الأبرار:

حيث تستخدم الطائرات الهليكوبتر في إنزال القوات على الشواطئ لإنشاء رؤوس كباري في المواقع التكتيكية الهامة. كذلك تستخدم في نقل قوات خاصة بأسلحة حديثة للمناطق المطلوبة التأثير المباشر بها لتحقيق الأثر المادي والمعنوي لتحقيق النصر في العمليات الحربية.

الخلاصة:

التطور الهائل في مجال الطيران واستخدام الحواسب والأجهزة الالكترونية والرادارات والمستشعرات واستخدام الخامات. ساعد على التقدم السريع في الطائرات العمودية (الهليكوبتر) وانعكس ذلك على أسلوب استخدامها في جميع المجالات، ولكن المشكلة الكبرى في زيادة المدى لهذه الطائرات مازالت موجودة، ولكن باستمرار التقدم العلمي يمكن تحقيق كل ما نراه الآن صعبًا أو مستحيل التنفيذ.

عن aljashamy