الرئيسية / موسوعة دهشة / علوم و تقنية / فلك وفضاء / عالم الفضاء… ثقوب سوداء وكواكب تحاكي في طبيعتها الارض!

عالم الفضاء… ثقوب سوداء وكواكب تحاكي في طبيعتها الارض!

عالم الفضاء… ثقوب سوداء وكواكب تحاكي في طبيعتها الارض!
باسم حسين الزيدي

شبكة النبأ: يواصل علماء الفلك ابحاثهم ودراساتهم واكتشافاتهم العلمية المهمة وهم يرصدون اركان الكون اللامتناهي او ما قد يصل اليه طموح الانسان قبل مسباره في محاولة علمية لا تخلو من المغامرة والفضول لفهم الاسرار والالغاز التي تكتنف المجرة الاقرب الى الارض، فضلاً عن مليارات المجرات الاخرى والبعيدة جداً وما تحويه من اسرار.

ولعل الانسان وهو يواصل رحلة البحث الواسعة في فضاء لا يعرف له حدود او ابعاد، يدرك جيداً ان الامل في تحقيق ما يصبو اليه يتوقف على عوامل عديدة تتقدمها رغبته الشديدة في حل هذه الالغاز والبحث عن حياة شبيهة بحياتنا الارضية قد تكون على سطح كوكب م، خصوصاً وان هذا الامر ليس وليد سنوات التقدم والتطور الاخيرة، بل هي فكرة وجدت عند الاباء والاجداد وتناقلتها الاجيال وهذا ما اكدته الاكتشافات التاريخية وفي مختلف الحضارات. ويبقى طموح الاكتشافات المذهلة السبيل الوحيد في تحقيق الحلم الى حقيقة قد تسفر عن مفاجئات تغير الكثير من محاور الحياة والتاريخ.

المادة السوداء في الكون

حيث توصل فريق دولي من علماء الفلك الى وضع خارطة للمادة السوداء في الكون لا سابق لها من حيث الحجم، من شأنها السماح بفهم اكبر لهذه الكتلة الغامضة التي تشكل على ما يبدو 25 % من الكون على ما اظهرت اعمال جديدة، وكانت نتائج هذه الاعمال مرتقبة منذ فترة طويلة، وتستند الى عمليات محاكاة معلوماتية كان يصعب التحقق منها نظرا الى ان المادة السوداء بطبيعتها غير مرئية على ما قالت كاثرين هيمانز من جامعة ادنبره في اسكتلندا ولودوفيك فون فيربيكي من جامعة بريتيش كولومبيا في كندا المعدان الرئيسيان لهذه الدراسة، وعرض الباحثان نتائج عملهما خلال مؤتمر “اميركان استرونوميكال سواسييتي” الذي عقد مؤخراً في اوستن في ولاية تكساس في جنوب الولايات المتحدة، وتمكن عالما الفلك هذين من وضع هذه الخريطة من خلال تحليل حوالى عشرة ملايين مجرة في اربع مناطق مختلفة في الفضاء تقع غالبيتها على بعد ستة مليارات سنة ضوئية (السنة الضوئية توازي 9460 مليار كيلومتر) اي حوالى نصف عمر الكون الذي يقدر ب13،7 مليار سنة، ومن اجل الوقوف على المادة السوداء، درس العلماء انحرافات النور الصادر عن هذه المجرات الذي تحوله عن مساره كتل من المادة السوداء خلال رحلته الطويلة للوصول الى الارض، وهذه اول عملية رصد للمادة السوداء على نطاقات واسعة كاشفة الشبكة الكونية في الاتجاهات كلها. بحسب فرانس برس.

واوضحت عالمة الفلك كاثرين هيمانز “من خلال تحليل النور الاتي من اعماق الكون تمكننا من اعادة تشكيل مساره الذي يؤدي به الى الارض ونأمل انه من خلال وضع الخريطة هذه للمادة السوداء كما لم سبق ان فعلنا من قبل، فاننا نقترب اكثر فاكثر من فهم طبيعة المجرات في عالمنا والعلاقات معها”، واضاف لودوفيك فان فاربيكي “معرفة كيف تتوزع المادة السوداء هي المرحلة الاولى نحو فهم طبيعتها وكيف انها تندرج في اطار معرفتنا الحالية للفيزياء” مشيرا الى ان هذه التقنية هي الطريقة الوحيدة لرصد هذه المادة غير المرئية، ويستند هذا المشروع المعروف باسم “كندا-فرنسا-هايتي تلسكوب لنسينغ سورفي” على صور ومشاهد لمجرات التقطت على مدى خمس سنوات، وتوقع كوين كوييكين استاذ مادة علم الفلك في جامعة ليدين في هولندا ان يتمكن العلماء “في السنوات الثلاث المقبلة من رصد حقل من الكون اوسع بعشر مرات مما هي الحالة الان ليقربنا ذلك اكثر فاكثر من هدفنا المتثمل بفهم الجانب المظلم وغير المعروف للكون”، والى جانب المادة السوداء او القاتمة يتشكل الكون ايضا من مادة مرئية تشكل 4 الى 5 % منه ومن طاقة سوداء (70 %) وهي قوة مجهولة تفسر تسارع توسع الكون، وقد مول هذه الابحاث الاخيرة خصوصا مجلس “يوروبيان ريسرتش كاونسيل” والمعهد الكندي للابحاث المتقدمة والمركز الكندي لبيانات علم الفلك.

أكبر ثقبين أسودين

من جهتها أشارت دراسة حديثه إلى اكتشاف ثقبين أسودين كتلتهما أكبر بعشرة مليار مرة من كتلة الشمس في قلب مجرتين عملاقتين تقعان على بعد مئات ملايين السنين الضوئية من الأرض، وانتزع هذان الثقبان الرقم القياسي من ثقب أسود تبلغ كتلته الشمسية 6،3 مليارات ويقع في وسط مجرة “م 87” الاهليجية التي تعتبر من أكبر المجرات المجاورة لدرب التبانة، وتبعد “م 87” بدورها 53 مليون سنة ضوئية عن الأرض (السنة الضوئية الواحدة توازي 9460 مليار كيلومتر)، وذكر فريق نيكولاس ماكونال وتشونغ-بي ما من جامعة كاليفورنيا أنه اكتشف ثقبا أسود تبلغ كتله الشمسية 9،7 ملايين ويقع في قلب مجرة ساطعة اسمها “أن جي سي 3842” وتبعد حوالى 330 مليون سنة ضوئية عن الأرض، وأوضح الباحثون أن كتلة هذين الثقبين الأسودين هي “أكبر بكثير” مما جاء في التوقعات التي تستند إلى كتلة الثقب الأسود وسرعة توزع النجوم داخل المجرة وسطوع قلب المجرة المضيفة، وتشير هذه النتائج إلى أن العمليات المؤدية إلى نمو المجرات الكبرى وثقوبها السوداء قد تكون مختلفة عن تلك المتعلقة بالمجرات الأصغر حجما، ولا سيما أن الثقوب السوداء تنمو بالتزامن مع المجرات التي تحويه، ويشرح كيفن شاوينسكي من جامعة يال في الولايات المتحدة في هذه الدراسة التي تشمل حوالى مئتي مجرة بعيدة جدا أن “علاقة وثيقة تربط بين الثقوب السوداء ومجراتها منذ بداية الزمن”. بحسب فرانس برس.

كوكب توأم للأرض

من جهة اخرى أكدت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وجود كوكب جديد شبيه بالأرض خارج نظامنا الشمسي، الأمر الذي يرفع عدد الكواكب المكتشفة والتي يحتمل أن تكون مأهولة إلى ثلاثة كواكب، وهذه هي المرة الأولى الني يؤكد فيها المسبار الأميركي “كيبلر” الذي أطلق في آذار/مارس 2009 والمزود بتلسكوب فعال وجود كوكب يدور حول نجم غير الشمس ويتمتع بخاصيات تسمح بتطور الحياة على سطحه، فقد رأى علماء الفلك في وكالة “ناسا” الكوكب غير الشمسي يمر أمام نجمه ثلاث مرات على الاقل، لكنهم لا يستطيعون الجزم بأن شكلا من أشكال الحياة موجود على سطحه وكل ما يمكنهم تأكيده هو أن خاصياته تسمح بتطور الحياة عليه، والمسافة التي تفصل هذا النوع من الكواكب عن نجمه، تسمح بوجود المياه السائلة على سطحه، إلى ذلك، فإن حرارته وغلافه الجوي ملائمان لظهور الحياة على سطحه وتطوره، وقال خبير وكالة “ناسا” بيل بوروكي عن كوكب “كيبلر 22″، “نحن واثقون من أنه موجود في منطقة يمكن أن تكون مأهولة”، وهذا الكوكب الذي يتمتع بكتلة أكبر بـ2،4 مرات من كتلة الأرض يبعد عن الأرض 600 سنة ضوئية تقريبا (السنة الضوئية توازي 9460 مليار كيلومتر) ويدور دورة كاملة حول نجمه في غضون 290 يوم، ولكن العلماء لا يعلمون ما إذا كان مكونا من صخور أو غاز أو سوائل. بحسب فرانس برس.

وقال بيل بوروكي “إذا كان يتمتع بسطح، فمن المفترض أن تكون حرارته ملائمة”، وبحسب الناسا، تبلغ الحرارة بالقرب من سطح الكوكب غير الشمسي 22 درجة مئوية، وكان المركز الوطني للأبحاث العالمية في فرنسا هو أول من أعلن في أيار/مايو أنه قد يتبين أن أحد الكواكب التي تدور حول نجم “غليسي 581” يمكن أن يكون “مأهولا” ويتمتع بمناخ ملائم لوجود الماء السائل والحياة، وفي آب/أغسطس، أكد علماء فلك سويسريون وجود كوكب غير شمسي آخر يدعى “ايتش دي 85512 ب” ويقع على بعد 36 سنة ضوئية من الأرض فيما يبعد كوكب “غليسي 581 د” عن الأرض 20 سنة ضوئية، وكانت مهمة المسبار “كيبلر” الذي أطلق في آذار/مارس 2009، البحث عن كواكب شبيهة بالأرض يمكن أن تكون مأهولة، وذلك من خلال تفحص أكثر من مئة ألف نجمة مشابهة للشمس تقع في كوكبتي الدجاجة والقيثارة في مجرة درب التبانة، وأعلنت الناسا في مطلع العام 2010 أن المسبار اكتشف أول خمسة كواكب غير شمسية ولكنها كلها حارة جدا، الأمر الذي لا يسمح لها بأن تكون مأهولة، وفي اليوم الذي تأكد فيه وجود كوكب “كيبلر 22″، نشر علماء فلك من جامعة بورتو ريكو على الانترنت ترتيبا ضم 47 كوكبا غير شمسي من أصل 700 كوكب اكتشفته منذ العام 1995 فرق مختلفة من علماء الفلك، ولم يكن “كيبلر 22” ضمن الترتيب فيما احتل “ايتش دي 85512 ب” و”غليسي 581 د” المرتبتين الأوليين.

حياة جرثومية في المريخ

الى ذلك من المحتمل أن تأوي “مناطق شاسعة” في اعماق المريخ حياة جرثومية، بحسب استنتاجات توصل إليها علماء أستراليون بعد مقارنة الظروف المؤاتية للحياة على المريخ بتلك السائدة على الأرض، وفيما نجد شكلا من أشكال الكائنات الحية في 1% فقط من الأرض بكاملها من النواة إلى الغلاف الجوي، تبلغ هذه النسبة نظريا 3% من حجم المريخ وتتركز في غالبيتها في المناطق الجوفية، وفقا لحسابات فريق تشارلي لاينويفر من جامعة أستراليا الوطنية، وخلافا للدراسات السابقة التي اعتمدت نهجا جزئيا لتقييم احتمال وجود حياة في بعض المواقع على المريخ، يؤكد تشارلي لاينويفر أن أبحاثه تشكل “دراسة شاملة” عن ظروف الحياة على المريخ، ويقول “حاولنا بكل بساطة جمع كل المعلومات المتوافرة تقريبا لكي نرى على ضوئها إذا كان الوضع الإجمالي ملائما للحياة على المريخ، وأتى الجواب بالإيجاب وتبين أن مناطق شاسعة في المريخ تتماشى مع الحياة على الأرض” إذا قارنا درجات الحرارة والضغط الأرضي بتلك السائدة على كوكب المريخ، ويضيف تشارلي لاينويفر الذي صدرت دراسته حديثة في مجلة “أستروبيولوجي” أن درجات الضغط والحرارة المنخفضة (60 درجة مئوية تحت الصفر) على سطح المريخ لا تسمح بوجود مياه سائلة. بحسب فرانس برس.

لكن في اعماق الكوكب الأحمر، قد يكون الضغط كافيا لتشكل مياه سائلة، إلى ذلك، فان الحرارة الصادرة من النواة تسمح، بحسب الدراسة، بتطور الجراثيم وغيرها من الكائنات المجهرية، وفي أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، نجحت وكالة الفضاء الاميركية (الناسا) في إرسال الروبوت الاستكشافي الأكثر تطورا وثقلا “كوريوزيتي” بمهمة لا سابق لها ألا وهي تحديد وجود حياة أم لا على الكوكب الاحمر، ومن المتوقع ان يحط الروبوت على سطح المريخ في منتصف آب/أغسطس 2012 عند أسفل جبل يبلغ ارتفاعه خمسة آلاف متر، وستسبر ادوات أخرى الجو بحثا عن جزيئيات من الميثان وهو غاز غالبا ما تعزى إليه الحياة على الارض وقد وجدت مركبة مدارية أميركية كميات منه على المريخ في مواسم محددة، وكانت الولايات المتحدة قد نجحت سنة 1975 في إرسال أول مسبارين لها إلى المريخ هما “فايكينغ 1″ و”فايكينغ 2” نقلا أكثر من 50 ألف صورة من الكوكب الأحمر.

كوكب عملاق تعرض للطرد

فيما قالت دراسة متخصصة في أبحاث الفضاء إن المجموعة الشمسية التي يتبع لها كوكب الأرض كانت في الماضي السحيق تضم كوكباً عملاقاً إضافياً، ولكنه سقط في معركة الجاذبية مع بقية العملاقة، ما أدى به إلى الاندفاع نحو الفضاء البعيد، بينما تمكن كوكب الأرض من الثبات بمكانه دون تهديد، وقالت الدراسة التي نشرتها دورية “رسائل فيزياء الفضاء” وينقل إن المجموعة الشمسية التي تضم حالياً أربعة كواكب عملاقة هي المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، كان فيها كوكب خامس هائل الحجم، وأضافت الدراسة التي عمل عليها الباحث ديفيد نسفورني من معهد أبحاث “ساوثوست” بولاية كولورادو الأمريكية، أن الكوكب الخامس تعرض خلال فترة ما من التاريخ لظاهرة فلكية اقترب خلالها كثيراً من كوكب المشتري، الذي قام لاحقاً بفعل الجاذبية بدفعه إلى الفضاء بسرعة 322 ألف كيلومتر في الساعة، وقال نسفورني إن الظاهرة وقعت قبل قرابة أربعة مليارات سنة، مضيفاً أن هذا الكوكب “بات اليوم في مكان بعيد جداً عنا”، وجاءت تقديرات نسفورني لوجود هذا الكوكب المجهول بناء على أبحاث استندت إلى برامج كمبيوتر قامت بمحاكاة افتراضية لظروف نشوء المجموعة الشمسية واصطفاف كواكبها بالشكل الحالي، ولفت الباحث الأمريكي إلى أن كافة السيناريوهات المغايرة لفرضية وجود كوكب خامس عملاق كانت ستؤدي خلال برامج المحاكاة إلى اصطدام الكواكب الكبيرة في المجموعة ببعضها البعض، وقد تكون هذه الظاهرة مسؤولة أيضاً عن نجاة كوكب الأرض باعتباره أحد الكواكب الصغيرة في المجموعة الشمسية، ما كان سيجعله عرضة لجاذبية سائر الكواكب الكبيرة لو أنها اصطفت بشكل مغاير لما هي عليه الآن. بحسب سي ان ان.

تحت اقمار المشتري

في سياق متصل افاد علماء فلك ان مساحات واسعة من المياه يرجح ان يوازي حجمها حجم البحيرات الكبرى في اميركا الشمالية، قد تكون موجودة تحت الجليد الذي يغطي “اوروبا” احد اقمار المشتري، وفي حال تأكد هذا الاكتشاف من خلال مهمة مقبلة يقوم بها مسبار، فانا مثير جدا للاهتمام لان المياه هي احد العناصر الاساسية لقيام الحياة اقله كما يعرفها البشر، واوروبا المكسو كليا بمحيط من الجليد هو ثاني اقرب قمر من المشتري الكوكب الغازي الضخم الاكبر في النظام الشمسي، واظهرت صور لاوروبا نقلتها المركبة الاميركية “غاليليو” خلال فترة استكشاف امتدت بين عامي 1995 و 2003، سطحا تتخلله تشققات وجليد مخلوط، وقد تفاجأ العلماء بهذه الطوبوغرافيا الغريبة في هذا المكان البارد جدا وحيث نور الشمس ضعيف وهم يعتبرون انه يمكن تفسيره من خلال ظاهرة “الارض الفوضوية” التي رصدت على الارض، ويقول هؤلاء العلماء ان تحت الكتل الجليدية العائمة والكتل الجليدية التي تعلو البراكين يؤدي التفاعل بين الجليد وبخار المياه الساخنة الى ظاهرة “الارض الفوضوية” على كوكب الارض، واستنادا الى حساباتهم فان سماكة طبقة الجليد التي تغطي اوروبا هي حوالى عشرة كيلومترات وفي داخلها جيوب عملاقة من المياه تقع على عمق ثلاثة كيلومترات من السطح، المياه الاكثر سخونة الموجودة في هذه البحيرات ترتقي الى السطح على شكل اعمدة وتحدث شقوقا في الجليد الذي ينهار عنده، وهذا امر قد يكون دليل اضافي على وجود الحياة في هذا القمر اذ انها قد تسمح بعملية تحويل طاقة ومغذيات بين من هذه البحيرات الجوفية وبين السطح. بحسب فرانس برس.

داخل مدار القمر

من جانب اخر اعلنت وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) ان احد مسباريها القمريين دخل كما كان متوقعا، مدار القمر لسبر اسرار باطن القمر الطبيعي الوحيد للارض، وتمكن المسبار “غريل-ايه” (غرافيتي ريكوفري اند إنتيريور لابوراتوري) من دخول مدار القمر بعدما شغل محركه الرئيسي للجم سرعته على ما اكد المسؤولون عن المهمة في “جيت بروبالشن لابوراتوري” التابع للناسا في باسادينا (ولاية كاليفورنيا غرب الولايات المتحدة)، وكانت اشارة صادرة عن المسبار اكدت له ان المركبة تعمل بشكل جيد وتدور حول القمر، اما المسبار التوأم “غريل بي” فمن المتوقع ان يدخل مدار القمر الاحد عند الساعة 22،5 بتوقيت غرينتش، ووصل المسباران الى وجهتهما بعد رحلة استمرت ثلاثة اشهر ونصف الشهر، واوضحت ماريا زوبير من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (ام آي تي) والمسؤولة العلمية الرئيسية المشرفة على هذه المهمة ان “هذه المهمة ستعيد كتابة كتب العلوم حول تطور القمر”، واضافت العالمة في بيان “ان المسبارين عملا بشكل ممتاز خلال رحلتهما فتمكنا تاليا من اجراء الاختبارات على المعدات وتأكيد قدرتها على تحقيق اهدافها العلمية”.

وتهدف المناورات الى وضع المسبارين على مدار اهليلجي شبه-قطبي سيمكنهما من الدوران حول القمر في غضون 11 ساعة ونصف الساعة، وخلال الاسابيع التالية سيخفض الفريق المشرف على هذه المهمة مدة هذا الدوران الى اقل من ساعتين مستعينا بمحركات المسبارين الصغيرة، وعندما سيبدأ المسباران التوأمان اللذان تفصل بينهما مسافة 200 كيلومتر، بمهمة المراقبة والقياس في اذار/مارس 2012 سيدوران حول كوكب القمر على ارتفاع حوالى 55 كيلومترا تقريب، والمسافة الفاصلة بين كوكبي الارض والقمر تبلغ حوالى 402336 كيلومترا وكان رواد الفضاء في مهمة ابولو يحتاجون الى ثلاثة ايام لقطع هذه المسافة، واطلق المسباران “غريل” من قاعدة كاب كانفيرال العسكرية في فلوريدا (جنوب شرق) في العاشر من ايلول/سبتمبر 2011، واحتاج المسباران الى وقت يزيد بثلاثين مرة عن ذلك للوصول وقطعا اكثر من اربعة ملايين كيلومتر، هذه الرحلة الطويلة التي تخللها استهلاك قليل للوقود والطاقة وفرت لمسؤولي المهمة وقتا اطول لمراقبة حسن عمل المسبارين والمعدات التي يحملانها على ما اوضحت وكالة الفضاء الاميركية. بحسب فرانس برس.

وكانت المسؤولة عن المهمة ماريا زوبير قالت في ايلول/سبتمبر ان المسبارين “سيساعداننا على فهم كيفية تطور النجم الطبيعي الوحيد للارض فضلا عن الارض والكواكب الصخرية الاخرى”، وسيجري المسباران قياسات دقيقة جدا لجاذبية القمر تكشف عن توزع الكتل فضلا عن سماكة الطبقات الداخلية المختلفة للقمر وصولا الى نواته ومكونات هذه الطبقات، ويبلغ وزن كل مسبار من المسبارين التوأمين حوالى 200 كيلوغرام وهما بحجم غسالة ثياب، وقد بنت شركة “لوكهيد مارتن” المسبارين وهما يحصلان على الكهرباء بواسطة لوحين شمسيين وبطارية ليثيوم، وتبلغ كلفة المهمة 496 مليون دولار، ومهمة “غريل” هي العاشرة بعد المئة لاستكشاف القمر من بينها ستة رحلات ابولو مأهولة بين عامي 1969 و1972 تخللها سير 12 اميركيا على سطح القمر.

في مسقط رأس كوبرنيكوس

على صعيد مختلف باشر شباب من المنطقة التي شهدت ولادة نيكولاس كوبرنيك (كوبرنيكوس) مراقبة السماء وافلاكها على غرار واضع نظرية الفلك الحديث مستخدمين تلسكوبات ما كان ليحلم به، ويقول المسؤول المحلي بيتور كالبتشي عن المشروع الذي ينفذ بفضل تمويل الاتحاد الاوروبي ويهدف الى ايجاد جيل جديد من العلماء “نيكولاس كوبرنيك اثر فينا كثيرا فقد ولد في تورون لذا اردنا ان نضع برنامجا يفيه حقه”، وقد بنيت ستة مراصد مع ثمانية اخرى مقررة في منطقة تورون حيث القى كوبرنيك (1473-1543) اول نظرة نحو السماوات بالعين المجردة، واستحال شخصية محورية في مرحلة النهضة عندما اصبح اول عالم يؤكد مركزية الشمس وليس الارض ولا يزال يعتبر في بلاده على انه اعظم عالم في التاريخ، وقد طليت المنشآت الجديدة بالابيض والازرق وهي تشبه كل المراصد الفلكية في العالم، فقبتها مفتوحة باتجاه السماء للسماح لتلسكوبين بمراقبة النجوم، التلسكوب الاول موجه الى الشمس في حين ان التلسكوب الثاني الاكبر موصول باجهزة كمبيوتر مبرمجة لتوجيهه الى نجوم يختارها الطلاب، ويوضح سيباستيان ليزر وهو تلميذ في مدرسة ثانوية “نختار اولا مجرة ما ومن ثم نحدد النجمة التي نريد ايجادها ونقوم بضبط التلسكوب عند الزاوية الصحيحة لنتمكن من مراقبتها”. بحسب فرانس برس.

مع اكثر من عشرة من رفاقه في الصف يمضي ليزر امسيته وهو يراقب النجوم في احد اكثر المراصد تجهيزا بالكمبيوتر على مرمى حجر من مدرستهم في بلدة يابلونوفو في شمال بولند، ويدير المشروع الذي اعطي اسم “استروبيز” واطلق قبل سنتين، مدرسان شغوفان بعلم الفلك، ويقول رافال لازكوفزكي وهو مدرس فيزياء تلقى تدريبا خاصا في جامعة تورون المجاورة لادارة المرصد “هدفنا هو ان نجعل علم الفلك والعلوم في متناول الجميع وليس فقط في صفوف الشباب، وعند انتهاء الدروس اليومية يفتح المرصد امام الزوار المحليين ايضا”، واستحال المرصد مركزا لعلماء الفلك المستقبليين، فيتابع اكثر من 30 تلميذا دروسا في علم الفلك في المنشأة، وتنظم المدارس المجاوراة رحلات لتلاميذها الى المرصد، وتقول باربرا بوبر مديرة مدرسة يابلونوفو الثانوية ان المشروع “يسمح لنا بتحديد اكثر التلاميذ موهبة في سن مبكرة ومنحهم بعدها الحق بالحصول على التدريب الصحيح وفرصة مواصلة هذا المشروع المثير للحماسة”، وتقول تلميذة في هذه المدرسة مارتا يافورسكا بحماسة انها رصدت اخيرا في المرصد خسوف القمر، وحتى في الامسيات الملبدة بالغيوم يسعدها ان تستخدم اجهزة الكمبيوتر في المرصد لمعرفة المزيد عن اجرام السماء، وتؤكد “الامر افضل من مشاهدة التلفزيون”.

وتضيف “لقد اخترت مجالا دراسيا مختلفا تماما الا اني اعشق المجيء الى هنا واستكشاف هذا المجال اكثر”، وبلغت كلفة بناء المراصد الستة المبنية حتى الان اقل من مئة الف يورو لكل واحد منه، ويقول كالبتشي ان “اموال الاتحاد الاوروبي سمحت لنا بايجاد شيء جديد ونحن من خلال العلوم والرياضيات والفيزياء نريد ان نشجع وتحسين التدريب في منطقتنا”، وهو لديه طموح اكبر لمستقبل البرنامج، فبما ان الغيوم غالبا ما تحجب النجوم في سماء بولندا فانه يريد ان يقيم مرصدا في البيرو او الارجنتين يوفر للشباب في تورون لمحة عن النجوم التي تضيء سماء نصف الكرة الارضية الجنوبي، ويوضح “سيكون موصولا بمراصدنا في بولندا عبر الانترنت ويمكن تاليا لطلابنا ان يراقبوا النجوم على مدار السنة”.

اول اوغندي الى الفضاء

من جانبه يؤكد كريس نسامبا مرارا وتكرارا ان كبار العلماء وصفوا في مرحلة ما من حياتهم بانهم مجانين من قبل معاصريهم، وهذا الشاب لا يشذ عن القاعدة خصوصا وانه يبني في حديقة منزل والدته مكوكا فضائيا ليرسل اول اوغندي الى الفضاء، وتقول ساره لوغواما والدة كريس “في البداية كان يأتون من الجوار لرؤية ما يحصل ويقولون انه مجنون، اما الان فهم يدهشون عندما يعودون” مشيرة الى مجموعة من ثمانية متطوعين يصقلون جناح المكوك الضخم الموضوع في حديقة منزلها في نتيندا احدى ضواحي العاصمة كامبال، واطلق على المكوك اسم “الصقر الافريقي” وهو يشبه طائرة شراعية ضخمة يبلغ باع جناحيه عشرة امتار، ويهدف مصممها ومؤسس “برنامج ابحاث الفضاء الافريقي” كريس نسامبا ان يمكن هذا المكوك من اختراق الغلاف الجوي للارض باتجاه الفضاء، ويؤكد الشاب البالغ السادسة والعشرين وهو يتكئ على احد اجنحة عربته “في غضون خمس سنوات نكون قد اجرينا اول تجربة في الفضاء وبعد عقد من الزمن سنكون قد ارسلنا رجلا الى الفضاء”، ويدرك كريس جيدا ان الطريق الى النجوم لا تزال طويلة والعقبات كثيرة. بحسب فرانس برس.

فهذا “الصقر” لا يحظى بمحرك بعد لاطلاقه في الاجواء واوغندا لا تمتلك اي رائد فضاء مدرب، لكن الرجل الشاب لا يهتم وينوي تدريب طواقم المكوك المقبلة بنفسه، ثقته الكبيرة يعززها دعم معنوي ومالي من مئات محبي الفضاء الذين كرسوا بعضا من وقتهم وساهموا في جمع 80 الف دولار انفقها في اطار مشروعه منذ 22 شهر، ويقول نيكسون لوكينغي (25 عاما) والذي يملك مطبعة “مذ كنت صغيرا وانا اهتم للفضاء، لذا عندما يكون عندي بعض الوقت اتي الى هنا للعمل على هذا المشروع”، الا ان الدعم الذي يتلقاه كريس لا يقتصر على الهواة فهو يصدر ايضا من اعلى مستويات الدولة اذ ان الرئيس يوئيري موسيفيني وعد خلال اتصال هاتفي اجراه معه هذه السنة بمساهمة مالية، ويقول ريتشارد توشيميريروي مستشار الرئيس الخاص بشؤون العلوم والتكنولوجيا “مساهمة الرئيس ودعمنا المعنوي يهدفان الى ابراز اعتزازنا بهذا المشروع الطموح”، وردا على سؤال لمعرفة ان كان من المناسب تمويل مشروع كهذا ولو بمبلغ متواضع، في حين يعاني السكان في الصميم من تضخم كبير، يدافع المستشار عن هذا الدعم المالي الذي سيحصل مطلع العام المقبل، ويوضح مستشار الرئيس “لا اظن اننا سنتمكن من منافسة الصين او اي طرف اخر الا انني اعتقد ان بامكاننا ان نقدم مساهمتنا في غزو الفضاء”، ويختم قائلا “الاشخاص المهتمون بالبحث العلمي سيستمرون في مشاريعهم مهما كان الوضع الاقتصادي فيها”.

عن aljashamy