الرئيسية / موسوعة دهشة / علوم و تقنية / فلك وفضاء / الكون المرئي بين البداية المفترضة والنهاية المجهولة

الكون المرئي بين البداية المفترضة والنهاية المجهولة

الكون المرئي بين البداية المفترضة والنهاية المجهولة
د جواد بشارة

إن مجرد الحديث عن مفاهيم البداية والنهاية سيجرنا حتماً، وعلى الرغم منا، إلى الحديث عن الزمان، إذأن هذه المفاهيم هي مفاهيم زمانية بامتياز. فهل سيميط العلم يوما ما اللثام عن الحقيقة الحاضرة الغائبة دوماً والمتعلقة بالبداية الحقيقية، وليس المفترضة،والنهاية المجهولة والمتوقعة، لكل ما هو موجود على أرض الوجود المادي الذي نعيه وندركه بحواسنا البشرية؟

لقد عجزت فيزياء القرن العشرين وما سبقها عن تقديم الإجابة الشافية الكافية على هذا السؤال فهل ستنجح فيزياء القرن الواحد والعشرينفي ذلك؟

في القرون الوسطى كان التفكير الإنساني يتركز في معظمه حول موضوع الأزلية والأبدية والخلود، من وجهة النظر الثيولوجية الدينية بالطبع، أو كما تراها الكنيسة الكاثوليكية والمؤسسة الدينية الحاخامية اليهودية وبالطبع ما يقابلها في الإسلام الشيعي والسني من مرجعيات ومراتبية دينية، مما يعني أن الإنسان هو الذي اختلق آلهته من مخيلته أو أنه رأى ظواهر خارقة ومخلوقات كونية غريبة اتخذها آلهة له. ففي القرون الوسطى، على سبيل المثال، كان هناك رجل دين مسيحي متنفذ في الكنيسة الكاثوليكية ومستشاراً للملك سان لوي وأسقف باريس يدعى غيوم الأوفريني ، والذي كان يتمتع بقوة شخصية مدهشة وانفتاح ذهني منقطع النظير وجرأة لا مثيل لها عند أقرانه وزملائه، وكان أول من تساءل في تلك الحقبة :” هل كان يوجد شيء ما في الوقت الذي سبق الزمان؟” وبعده بقرون تساءل الفيلسوف الفرنسي غويتون :” هل كانهناك زمان قبل الزمان، زمان أولي سبق زماننا هذا الذي نعيش فيه؟” لم تكن الإجابة سهل ناهيك عن أن تكون بديهية ولكن العلم ونظرياته الحديثة والتكنولوجياالمتقدمة قدمت لنا اليوم بداية لإجابات خجولة ومعقدة نوعاً ما لأنها توسلت بمنهجيات رياضية جبرية مركبة وصعبة تحدثت عن زمان بسيط وزمان مركب وعن زمان واقعي وآخرمتخيل أو خيالي وهذه مفاهيم علمية وليست فنطازيا أو فذلكة كلامية ناجمة عن تصوراتوهمية. وكان من أوائل من استحدثها واستخدمها علمياً عالم الرياضيات الفرنسي الفذهنري بوانكاريه في أواخر القرن التاسع عشر. وفي سنة 1902 في كتابه الهام العلم والفرضية كتب بوانكاريه بجرأة :” بوسع شخص ما كرس وجوده كله أن يتمثل ربماالبعد الرابع ” وهنا تكمن المعضلة أمام العلماء.

كيف يمكن جعل البعدالرابع مرئياً هندسياً وفراغياً وعلى نحو سهل وبسيط؟

وكيف يمكن التمييز رياضياًوحسابياً بين الزمان والمكان، أو بعبارة أخرى كيف يمكن مظهرة أو إيجاد التمظهرالهندسي لما سماه آينشتين فيما بعد سنة 1905 الزمكان ذو الأبعاد الأربعة؟ في نهاية خمسينات القرن الماضي شاع بين بعض العلماء إمكانية اللجوء إلى شكل آخر من الزمان يختلف عن الزمان الواقعي الذي نعيش فيه وهو الزمان المتخيل أو الخيالي وهو زمان افتراضي حاسوبي لا يقاس أو يحسب بالأرقام العادية المألوفة الموجودة على ميناالساعة اليدوية، بل بأرقام أو أعداد متخيلة أو خيالية وهي أعداد غريبة كما وصفهاالفيلسوف والعالم ديكارت في القرن السابع عشر، والتي يكون جذرها التربيعي دائماً سالب.

وهيالوحيدة القادرة على التعاطي مع الزمن المتخيل الذي وصفه عالم الفيزياء والرياضيات الشهير ستيفن هاوكينغ بأنه الشكل الجوهري للزمان الواقعي. حيث أن الزمن المتخيل هوزمن بلا مدة كأنه متجمد وكل لحظاته متوقفة ومتداخلة ومتراكمة فوق بعضها البعض أومنطوية على نفسها، ولكي نتمكن من تصورها يتوجب علينا أن نأخذ مثال كصورة تقريبية ليست دقيقة تتمثل ببكرة الشريط السينمائي التي تضم أحداث فيلم كامل وصوره ولقطاته ومشاهده وكلها ملفوفة على هذا الشريط وبداخله وهو بدوره ملفوف داخل بوبينة أو علبة معدنية. فالفيلم ليس في الزمن الواقعي ولا يجري في المدة طالماً كان حبيساً في العلبة، فهو يقبع في الزمن المتخيل إذا جاز لنا التعبير، ولا يخرج للزمان الواقعي إلا عندما نضع بكرة الفيلم على جهاز العرض ونعرضه على الشاشة عندها يدخل في الزمن الواقعي ويعرض أحداثه في سياق المدة الزمانية حيث يكون له بداية ونهاية وماضي ومستقبل.

وفي طيات هذا الزمن المتخيل، الذي لا يتعدى كونه معلومة حاسوبية تختزن لذاكرة الكون الجمعية سواء التي سبقت الانفجار العظيم أي في هيئته السابقة للنشأةالحالية أو تلك التي تتضمن كل مافي الكون المرئي من موجودات ومكونات وأحداث دارتأو ستدور في الزمن الواقعي في سياق المدة. بعبارة أخرى هيئة ذات مغزى ثيولوجي غيبي للكون المرئي كما كان قبل تجسده وهو ما يزال قابعاً في تفكير الله ، وكما ستكونصورته بعد ظهوره في تفكير البشر. وهاهي الجملة السحرية تظهر وتتحدى ” ماذاكان يجري في فكر الله قبل خلق الكون؟”بالطبع بالنسبة لمن يعتقدون بأطروحة الخلق الإلهي المباشر والمستقل عن إرادة ما سواه.

في رواية صغيرة وطريفة كتبها الباحث والفنان وكاتب السيناريو الفرنسي الشهير جون كلود كاريير من النوع الخيالي البحت عنوانها ” من فضلك يا آينشتين نشرها سنة2007، ضمن مجموعة من الكتب المهمة جداً مثل ” محادثة حول تعدد العوالم مع العالم تيبو دامور وغيره، أورد الكاتب قصة متخيلة ممتعة ومفعمة بالخيال ملخصها سعي فتاة لمقابلة العالم الفريد آينشتين ولكن بعد نصف قرن من وفاته حيث تجد نفسها فيصالة الانتظار مع عدد كبير من الأشخاص بملابس وأزياء متنوعة تعود لحقب زمنية مختلفة ومن بينهم نيوتن. وعندما التقى بها آينشتين دارت بينهم حوارات هي محتوى الرواية وموضوعاتها علمية بحتة تتعلق بإنجازات ونظريات ومساهمات آينشتين العلمية ومواقف الآخرين منها تأييداً أو معارضة. وفي إحدى فقرات الرواية سألت الفتاة الشابة العالم العجوز : سيدي عماذا تبحث في معادلاتك؟

لم يرد عليها آينشتين علىالفور بل تأمل قليلاً وتحرك ببطء نحو مكتبه وجلس قبالة الفتاة الشابة متأملاً باضطراب بادي للعيان جمال هذه الطالبة الشابة وبعد تنهيدة مسك بيدها وبصوت خافت كأنه يهمس بإذنها قال: أريد أن أعرف كيف خلق الله الكون، لا أهتم بهذه الظاهرة أوتلك، أو هذا العنصر أو ذاك، أريد أن أعرف تفكير الله “. الأمر إذا ليس جديداًبل قديم جداً قدم التاريخ ولم يفوته أي عالم رصين. الكل يبحث عن تفكير الله. جملة آينشتين هذه حقيقية وليست مستمدة من هذه الرواية العلمية الخيالية المذكورة أعلاه، فلقد نطقها بالفعل ووردت في الفيلم الجميل الذي كرس لحياة آينشتين في المشهد الذي جمعه مع صديقته التي أصبحت فيما بعد زوجته الأولى عندما كانا طلاباً وزملاء حيث أصبحت هي أيضاً عالمة فيزياء كبيرة.

وقد اثارت هذه الجملة عاصفة من ردود الأفعال وثورات في المختبرات العلمية وأحدثت العديد منالسجالات والنقاشات العلمية على مدى عقود طويلة. وإلى يومنا هذا تخترق هذه الجملة المتخمة بالنوايا عقول علماء أفذاذ من نوع ستيفن هوكينغ الذي تساءل قبل أكثر منثلاث عقود في كتابه الشهير” تاريخ مختصر للزمن لماذا يوجد الكون؟ وفي خاتمة كتابه في آخر سطوره قال:” لو وجدنا الإجابة على هذا السؤال فسوف يشكل ذلك انتصاراً نهائياً للعقل البشري إذ أننا عندها سوف سنعرف تفكير الله “.

يعتقد البعض أن هذه العبارة ستكون مفتاح فيزياء القرن الواحد والعشرين ومحور الأبحاث العلمية في هذا القرن الجديد الذي انقضى عقده الأول ودخلنا في السنوات الثلاثةا لأولى من عقده الثاني كما أكد ذلك العالم والمنظر الأمريكي ذائع الصيت فري ماديسون حينما صرح قائلاً :” التحدي الحقيقي هو أن نقرأ تفكير الله لكي نعرف لماذا يوجد الكون وبأي معجزة انبثق فجأة من العدم أو اللاشيء قبل حوالي 14 مليارسنة؟”. وأضاف مردداً قول آينشتين وهوكينغ وغيرهم كثيرون:” لماذا يجودشيء ما بدلا من لاشيء، ولماذا أوجد هذا الشيء ما الحياة والوعي والعقل والذكاءوالتفكير؟ كل محاولات العلماء للإجابة على هذه الأسئلة باءت بالفشل لكنهم تقبلوا ثلاث فرضيات. أسهلها وأقلها علمية، هي الفرضية الأولى التي تتلخص بالدفاع عن فكرة مؤداها أن الكون والوعي والحياة كلها ظهرت نتيجة ” لمصادفة كونية مذهلة وليس شيء آخر.

أي في هذه الفرضية إن الحياة ظهرت بمحض الصدفة وإن وجودنا ليس سوى حالة عشوائية كما قال بذلكالفيلسوف الوجودي الفرنسي الشهير جون بول سارتر وعبر عنه بعبارة” العلم عبارةعن عبث ليس إلا” أو أن العالم عبثياً في جوهره. الفرضية الثانية هي تلك التيتتحدث عن الأكوان المتوازية وحسب رأي المدافعين عن هذه الفرضية فإن كوننا المرئيالذي نعيش فيه ليس سوى النسخة الرابحة من بين عدد لانهائي من الأكوان العقيمة حيثأن وجود كون منظم يحتوينا في أحضانه ليس أمراً ملفتاً ومتميزاً وذا قيمة لأنهسيكون ضائعاً ضمن عدد لا نهائي من الأكوان الفوضوية وهذه الفرضية، رغم شهرتهاوانتشارها وهيمنتها هذه الأيام على المسرح العلمي، لأنها باتت على الموضة كمايقولون، إلا أنها ليست علمية محضة كما يدعي مروجوها فهي لم تزل مجرد فرضية تحتاجإلى اليقين العلمي والبرهان والتجربة المختبرية اليقينية فهي لحد الآن غير قابلةللإخضاع التجريبي المختبري الحقيقي ولأنه في جميع الأكوان الممكنة والمحتملة فإنالرياضيات والقوانين الرياضية تبقى هي نفسها المعمول بها والسارية في كونناالمرئي، وبما أن الواقع الفيزيائي يتحدد ويسير بفعل الرياضيات فمن المتوقع حتماًأننا سنقع على نفس الكون الذي يضمنا ويحتوينا أي كوننا المرئي.

وهنا تأتي الفرضيةالثالثة التي يعتقد البعض أنها الأقرب للمنطق العلمي، حسب أنصارها، والتي تقولبكون واحد ووحيد تحدده وتنظمه قوانين الفيزياء وفي هذه الحالة فإن التطور الكوني أو الكوزمولوجي لا يترك شيئاً للصدفة وإن الحياة تظهر كنتيجة حتمية لا يمك نتفاديها لسيناريو محكم ومفروض يملى على الوجود من خارج الكون، وفي غاية الدقةوالتنظيم، من قبل قوانين فيزيائية طبيعية محكمة وصفها البعض بأنها هي الإله الخالق.

وفي هذه الحالة فإن لهذا الكون الفريد من نوعه، هو عبارة عن شفرة خفية غامضة تحتية ذات جوهر أو طبيعةرياضياتية يمكن مقارنتها بالشفرة الجينية للكائن الحي، وهي التي نشرح وتفسر كلالقوانين الفيزيائية وتنظم وتحدد بدقة لا متناهية ومذهلة جداً قيم جميع الثوابت الجوهرية للكون المرئي والعلاقات فيما بينها لكي تنجب كوناً منظماً وقابلاً للتطورنحو الحياة والوعي. وفي الحقيقة هناك الكثير من الفيزيائيين ممن لاحظوا أنالقوانين الجوهرية للطبيعة تبدو في غاية الدقة والتوازن والضبط العياري بغيةالسماح بتشكل المجرات والنجوم والكواكب وللسماح للحياة بالانبثاق من المادة.

كانت مهمة العلماءحتى وقت قريب تتركز بالأساس على اكتشاف طبيعة القوانين الفيزيائية وتبعات تطبيقاتها، لكنهم امتنعوا عن طرح تساؤلات بشأن أسباب وجود تلك القوانين. ولكن مع تقدم العلم والتكنولوجيا العصرية بات من الصعب الاكتفاء بالقول أن هذه القوانين بدأت فعلها التنظيمي مع حدوث الانفجار العظيم من أجل تنظيم وهيكلة المادة والكونالمرئي بلا أي سبب ظاهر وجلي وبات من حق العلماء البحث في كلمة” لماذا”المتعلقة بتلك القوانين وهل هناك سبب لوجودها.

هل كان لدى الله الخيار في خلق الكون؟

في صيف سنة 1951 وفي المكتب المتواضع الذي يشغله آينشتين في معهد الدراسات المتقدمة ، كان هذا العالم المهيب منكباً على معادلاته المعقدة في النسبية التي كتبها وأعاد كتابتها مراراًوتكراراً وهو مهموم وغارق في تفكيره بصمت، وفجأة توقف عن العمل والتفت لمساعده العالم الفيزيائي الشاب آنذاك إرنست شتراوس موجهاً أنظاره نحو اللامرئي البعيد وسأل مساعده بصوت منخفض :” هل كان لدى الله اختيار في خلق الكون؟” كان ا لسؤال عميقاً ومثيراً للحيرة ويعيدنا إلى ما قبل ربع قرن من ذلك التاريخ عندما أعلن آينشتين : ” على أية حال أنا مقتنع بأن الله لا يرعب النرد”. وهذايعني أن آينشتين كان مقتنعاً تماماً، وليس لديه أدنى شك بأن الكون المرئي الذي يدرسه لم يلد بمحض الصدفة، وحتى لو أفلت الكون من الصدفة فهل كان بإمكانه أن يكونعلى خلاف ما هو عليه؟ أي تحكمه قوانين مختلفة عن القوانين التي نعرفها؟ آينشتين واثق من أن القوانين في الكون المرئي هي نفسها ولا يمكن أن تكون مختلفة في لحظة ولادته، بعبارة أخرى لو كان الله هو الخالق للكون فإنه لم يكن يمتلك خياراً آخر في عملية الخلق.

وبعد مضي أربعةعقود على ذلك التصريح الآينشتيني طرح العالم الانجليزي المعروف روجر بينروس فيجامعة أكسفورد وشريك ستيفن هوكينغ في الأبحاث الكونية، نفس السؤال الآينشتيني متخيلاً لوحة هائلة بحجم الكون مليئة بمليارت المليارات من النقاط التي تشير كلواحدة منها إلى كون ممكن الوجود وتساءل بينروس عما إذا كان لدى الخالق الحرية فيوضع قلمه أو سهمه على أية نقطة على اللاتعيين من تلك النقاط الأكوان في لحظة الانفجار العظيم لكي يخلق كونناً شبيهاً نوعاً ما بكوننا المرئي. وجاء جوابه المطعم بمئات المعادلات والحسابات الرياضية المتينة والصعبة جداً، وكان هو نفس جواب آينشتين، ألا وهو أن الخالق لم يكن يمتلك أي خيار آخر، أي لم يكن حراً فيخياراته. فلم تكن هناك على تلك اللوحة سوى نقطة كون واحدة كان على الخالق أن يضع قلمه عليها أو يؤشر عليها بسهمه من بين مليارات المليارات المليارات المليارات من الإمكانيات المتاحة.

ولتوضيح هذه الحالة القسرية في لحظة الولادة الأصل، أظهر بينروس بواسطة الرياضيات المتقدمة الحديثة والتجريبية أن فرصة أن يقع الخالق على النقطة الصحيحة هي بنسبة واحد من 10 أس 10مضروب بـ 10 أس 123 10123 x1010 وهو رقم يستحيل تخيله لذلك ومن باب التندر صرحآينشتين في يوم ما :” أن الصدفة هي الله عندما كان يتجول متخفياً” ولوتركنا الواقع العلمي الرصين والبارد في منهجيته وصرامته ودخلنا عالم التكهنات والافتراضات لن يبقى في ايدينا سوى لعبة الفرضيات من أجل الحصول على أجوبة جديدةولو تقريبية أو تقديرية أو افتراضية، حيث يكمن الحل في فرضية وجود نمطين من الزمانكانا متواجدين في لحظة الانفجار العظيم وكان أحدهما سابق للآخر قبل الانفجار العظيم.هناك أولاً الزمان الذي نعرفه في كوننا المرئي والذي بدأ في مرحلة ما بعد الانفجار العظيم وهو يجري في مسار أو اتجاه ثابت لحظة بعد أخرى مما يجعل الأمور تسير في سياقها الطبيعي كالأنهار وشروق وغروب الشمس وهو مرتبط عضوياً وجوهرياً بالطاقة وهوالذي نسميه الزمان الواقعي ، وهناك ثانياً الزمن المتخيل أو الخيالي حيث لا توجدحركة في هذا الزمن وكأنه متجمد حيث لا يسير هذا الزمان بأي اتجاه ولا يمر أو يسريكالزمان الواقعي، ويمكن تشبيهه بقرص كومبيوتر DVD مركون أو موجود خارج جهاز قراءة الأقراص والقصة أو التاريخ المسجل عليه في حالة تجمد ولا يوجد مكان لشيء إسمه الطاقة ولذا ما هو البديل لذلك؟

هو ما يسميه العلماء بالمعلومة الحاسوبية وهي نظير الطاقة في الزمان الواقعي لكنها معلومة تتواجد فقط في الزمان التخيلي أو الخيالي. لذلك سنستبدل جميع الوحدات الفيزيائية الواقعية وبدون أي استثناء، بوحدات بديلة تسمى بايتات المعلومة المتداولة بلغة المعلوماتية وعالم الحاسوب أو الكومبيوتر حيث يمكن وصف جميع الأشياء والأجسام بلغة ورموز المعلوماتية الحاسوبية، ولو على الصعيد النظري، اي بصيغة البايتات المعلومة فكل شيء يحتوي على كمية من هذه البايتات المعلوماتية. ولو استعنا بذلك وعدنا للكونالبدئي الأولي فأين سنعثر على هذا الزمان الخيالي أو المتخيل؟ الجواب هو في الموضع الذي يتوقف فيه الزمان الواقعي عن الوجود أي في اللحظة أو النقطة صفر وهذه اللحظة يقابلها في النموذج القياسي أو المعياري ما يمكن أن نسميه الفرادة التأسيسيةالأساسية أو الأولية التي توسم الصفر المطلق للزمان والمكان، اي الأصل الحقيقي للكون المرئي. ينبغي التنويه هنا إلى أن ما نتحدث عنه ليس سوى طرح نظري بحت وهذهالنقطة هي نقطة رياضياتية قح لا يمكن الولوج إليها بالحساب الفيزيائي التقليدي.وعلى خلاف كل ما هو موجود في الكون المرئي المادي الملموس، فإن جوهرها العميق تجريدي بحت كلياً.

وعندها لاتوجد مادةو لا طاقة ولا يوجد زمان ولا مكان، يضاف إلى ذلك أنه عند نقطة الصفر الافتراضية هذه فإن أنثروبيا الكون lأي حالة اللاانتظام فيه، هي معدومة تماماً.وهذهنتيجة طبيعية لمبدأ الترموديناميك الديناميك الحراري الذي استفاض العلماءوالباحثون في شرحه وتوضيحه في بدايات القرن المنصرم 1900 وخاصة على يد العالم العبقري لودفيغ بولتزمان. والحال، وبما أن المعلومة الحاسوبية هي النقيض للأنثروبيفإن هذا يعني أن نقطة الصفر المعلوماتية، حيت تتواجد المعلومة الحاسوبية الرياضياتية، تعتبر في قيمتها القصوى، مما يعني أنه في اللحظة صفر لا يوجد غيرالمعلومة فقط لا غير وهي ليست سوى واقعرقمي يمكنه أن يشفر ، على نحو رياضياتي مجموع الصفات والخصائص التي سوف تعمل، بعد الانفجار العظيم، على إيجاد وتطور الكون الفيزيائي المادي. وكما أشار الفيلسوفالمتنور لايبنز ومن معه في مدرسة غوتنغن في الماضي، إلى إمكانية وجود عدد أوسع منالكون. ففي الزمان الخيالي أو المتخيل حيث تستمد الهارمونية، المقررة سلفاً،مصدرها، أي عدد كون ذو نقاوة عالية وخارج الزمكان حيث يمكنه احتواء أقصى أنواعالتعقيد الذي يمكن للنفس البشرية أن تتخيله، ويمكن لفكر الله أن يصوغه.

عن aljashamy