|
||||||||||
|
عصر ابن رشد و مشروعية التأويل ـــ د. محمود خضرهناشر الموضوع : مرزوقعصر ابن رشد و مشروعية التأويل ـــ د.محمود خضره ولـد أبو الوليد أحمد بن رشد الفيلسوف والطبيب والفقيه والقاضي في قرطبة 1126م وتوفي في مراكش 1198 على هذا يكون قد عاش طفولته وطرفاً من شبابه الأول في عصر دولة المرابطين وعاش بقية عمره في ظل دولة الموحدين. وفي عصره كانت شمالي أفريقية والأندلس تشكلان وحدة اقتصادية وسياسية فبين النصف الثاني من القرن الحادي عشر والنصف الأول للقرن الثاني عشر الميلاديين (1056-1148) تشهد قيام دولتين اقطاعيتين ثيوقراطتين مسلمتين الأولى هي المرابطية والثانية هي الموحدية، وسنتحدث عن: أولاً: عصر المرابطين وسيادة فقهاء المالكية: هي الدولة المرابطية وقد سيطر فيها فقهاء المالكية على كل مؤسسات الدولة، ومعروف أن المذهب، المالكي دخل المغرب العربي حسب التاريخ المحتمل في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة عن طريق قيراون الأغالبة، بفضل مجموعة من الفقهاء. ومنذ دخول المذهب المالكي إلى المغرب وحتى نهاية حكم المرابطين عام 1146 أي طيلة مايزيد على ثلاثة قرون ونصف لم يحصل في المغرب العربي أي تجديد في مذهب الإمام مالك. وأما بالنسبة إلى الأندلس فيحتمل أن عام 1980هـ هو تاريخ دخول المالكية إليها، ومنذ ذلك التاريخ أيضاً وحتى القرن الخامس الهجري بقيت الأندلس تعيش على فقه مالكي مقنن، كما هو الحال في المغرب. و[لم يكن يتوظف في مناصب القضاء إلا من يجيد علم الفروع على مذهب الإمام مالك">(1)، [ومع استقرار مؤسسات الدولة وعبر الممارسة تكونت في الأندلس طبقة من فقهاء المالكية الذين اعتقدوا اعتقاداً راسخاً أنهم يملكون الحقيقة المطلقة، ولهذا ألغوا حرية الفكر والحوار وأقفلوا باب الاجتهاد">(2). ولكي يحافظ الفقهاء على امتيازاتهم المادية والمعنوية جعلوا أنفسهم أداة طيعة في يد الدولة، فهم عينها الساهرة على مصالحها، ويدها التي تضرب من يناوئها، وفكرها الذي ينظر لها، وباختصار شكلوا آلية الدولة التي تستحيل عليها السير بدونهم، وحاربوا بلا هوادة كل من يعارضهم الرأي من أصحاب الفكر أو المذاهب الإسلامية الأخرى، حتى صار [... لا يعرف في الأندلس إلا مذهب مالك.. ويقولون لا نعرف إلا كتاب الله وموطأ مالك،.... فإن ظهروا على حنفي أو شافعي، ربما نفوه، وإن عثروا على معتزلي أو شيعي، ربما قتلوه">(3)، وقمعوا كل التيارات المعارضة الشافعية، والاعتزال، وتيار ابن مسرة، والظاهرية، وتيار الفلسفة، وجمدوا الفقه الإسلامي عند حدود علم الفروع فقط. وأصبحت المالكية مذهباً رسمياً لأية دولة تقوم في شمال أفريقيا أو الأندلس، ولكن الأندلس مع ظهور ابن حزم 456هـ، عرفت حواراً فكرياً وجدلاً حول علم الأصول في الشريعة الإسلامية، ومع ظهور ابن رشد الجد المتوفى 456هـ/1126م فتح الباب في الأندلس لدراسة مذاهب أخرى غير المالكية، وإن كان هذا يلقى معارضة شديدة. وفي عهد المرابطين منذ معركة الزلاقة 1086 وحتى سقوطهم 1146 شكل المغرب والأندلس وحدة سياسية واقتصادية، ولكن المغرب كان يتخلف فكرياً وثقافياً عن الأندلس، وقد أدرك المرابطون هذا الواقع، فاستقدموا فقهاء الأندلس للعمل في حواضر المغرب (في مراكش وفاس وسبتة)، وعلى الرغم من أن هؤلاء الفقهاء القادمين من الأندلس قد عرفوا في موطنهم الأصلي جدلاً وحواراً فكرياً حول علم الأصول وضرورته، لكن الفقهاء لما أطلق المرابطون أيديهم في مؤسسات الدولة ووجدوا في سياسة المرابطين ما يغنيهم عن عناء التجديد، وحققوا نوازعهم القديمة في إغلاق الحوار وباب الاجتهاد، وشكلوا من جديد في المغرب وفي الأندلس في عهد المرابطين آلية الدولة الجديدة كما كانت حالهم في الأندلس أيام الأمويين وملوك الطوائف. وبلغت سطوتهم أوجها في الدولة المرابطية في عهد الأمير تاشفين بن علي بن يوسف بن تاشفين، فملكوا كل السلطات السياسية والقضائية والتشريعية، ونقرأ في رسالة تاشفين الموجهة إلى أهل بلنسية وهي من تدبيج الفقهاء. [اعلموا أن مدار الفتيا ومجرى الأحكام.. هو على مذهب إمام دار الهجرة، فلا عدول لقاض، ولامقت عن مذهبه، ولا يؤخذ في تحليل أو تحريم إلا به">(4)، وهذا يعني أن الفهم الحقيقي للإسلام هو فقط فهم فقهاء المالكية، وإنهم يقولون لا إسلام إلا إسلام السلف الصالح كما حافظ عليه مالك. ولهذا اعتبروا كل تجديد تفرضه طبيعة الحياة هو ضرب من البدع، وعلى هذا سعروا الحرب ضد الشوافعة والأشاعرة والمتصوفة والمعتزلة والفلاسفة. وتقول رسالة تاشفين وهي كما قلنا من صنيعة الفقهاء [ومتى عثرتم على كتاب بدعة، وخاصة كتب أبي حامد، فليقطع بالحرق المتتابع خبرها. وتغلَّظ الأيمان على من يتهم بكتمانها.">(5)، وقد أحرقت كتب الغزالي لأنه يعتبر أن علم الفروع في الشريعة الإسلامية يحتل المرتبة الثانية بعد علم الأصول(6) وهكذا فإن جمود الفقهاء وتعصبهم لآرائهم قد حول مذهب مالك من مذهب يدعو إلى الزهد والبساطة والاقتداء بسلوك الصحابة إلى مرسوم سلطوي يصمم وينفذ بحد السيف. وهذا ماساعد المهدي محمد بن تومرت في دعوته إلى عقيدة جديدة وتأسيس دولة عليها. 2- عصر ابن رشد وعقيدة الموحدين واتجاهها العقلاني: نظر ابن تومرت 1078-1130 في واقع المجتمع العربي الإسلامي فوجد أنه مجتمع يُمزقه تناحر الفرق والمذاهب الإسلامية. وبعد عودته من المشرق 1116 حاول أن يضع صياغة نظرية لعقيدة دينية إسلامية جديدة ويبني على أساسها دولة. فقام بمحاولة اجتهادية وبتوليفة اعتقادية جديدة. ضمت عناصر اعتزالية وأشعرية وظاهرية وشيعية والعناصر الأساسية في عقيدة ابن تومرت كما نراها واضحة في كتابه "أعز مايطلب" هي أولاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مبدأ جوهري في الإسلام وعلى أساسه سيناضل ضد الدولة المرابطية وفقهائها الموالك. وثانياً: رفض الصوفيه، ثم الأخذ بالكلام وفيه يقف موقفاً وسطاً بين الأشاعرة والمعتزلة، ورابعاً: الاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى الذي يخرج عن منهج العقل، وخامساً الأخذ بالنص الديني قرآناً وسنة فقط ودون العودة إلى أية نصوص أخرى. ورأى ابن تومرت وهو يقوم من أجل نجاح عقيدته أنه يعمل في مجتمع شكل عقليته وصاغها منذ القرن الثاني الهجري وحتى نهاية القرن الخامس الهجري فقهاء المالكية. ولهذا توخى أن تكون عقيدته بسيطة وعميقة تتبناها كثرة غالبة تدافع عنها بالسيف واللسان(7). ورأى أهم عوامل تهديم الدولة المرابطية هو تهديم عقيدة فقهاء المالكية، ورأى أن نقطة الضعف لدى فقهاء المالكية هو أخذهم فقط بعلم الفروع، وإنهم بتخليهم عن علم الأصول الذي يشكل جوهر الإسلام قد انقادوا أولاً: إلى إفراغ الإسلام من نظريته الأخلاقية العامة وحولوه إلى شكليات وجزئيات. وثانياً: إلى تشبيه الذات الإلهية وتجسيمها، وهي في انحرافهم هذا قد لجؤوا إلى قياسات فقهية غير صحيحة وبنوا عليها أحكاماً ظنية. ويقول ابن تومرت [لا يثبت حكم في الشريعة بالظن، ولا يثبت إلا بالعلم، والتماس المعاني بالتخمين دون الإلتفات إلى الأصول التي تبنى عليها يزل عن منهاج الحق.">(8)وعقيدة التجسيم والتشبيه عند المرابطين وفقهائهم المنظرين لهم إنما قامت على قياس خاطئ هو المشابهة بين الله والإنسان، وهذا لا يجوز لأنه لايمكن قياس أحدهما على الآخر، [فالله هو الموجود المطلق المختص بمطلق الوجود من غير تقييد ولا تخصيص.">(9)، ولا يجوز قياس الغائب على الشاهد إذ لا جامع بينما...">.(10) وقد نجح ابن تومرت في تشكيل مايمكن أن يسمى بلغة العصر -حزب سياسي له تكتيكه واستراتيجيته وله نظرية وتطبيقها. وكون جماعة مقاتلة تؤمن بفكره وتتخذ قراراتها بعد حوار ديموقراطي. وعلى الرغم من أن ابن تومرت بعقيدته الجديدة كان يريد تحرير المغرب والأندلس من الدوغمائية إلا أن عقيدته لم تخل من الدوغمائية، ولعل السبب في هذا هو أنه كان يريد بناء دولة، فكان بحاجة إلى جماعة متماسكة تدعمه سياسياً وتتبنى عقيدته. ونلاحظ لدى الخلفاء الموحدين بعد ابن تومرت على الرغم من تشددهم المذهبي لعقيدة ابن تومرت، نلاحظ ميلهم العميق إلى الأخذ بالعقل والعمل من أجل التحرير من جمود الفقهاء. ومن هنا فتحوا الباب على مصراعيه للفلاسفة، ولرجال الدين الأصوليين المتنورين. فعبد المؤمن بن علي الكومي (1046-1162) يحاول إصلاح التعليم وتأسيسه على العقل والنقد ويسند هذه المهمة عام 1153 إلى ابن رشد الفيلسوف الشاب ولما يبلغ من العمر الثلاثين، وهذا له دلالته إذ لم يسند هذه المهمة إلى فقيه عجوز متزمت. والموحدون كانوا يرون أن تجديد التعليم وتأسيسه على العقل والنقد والخروج عن الأطر التقليدية حفظ المتون إنما يعني خلق أجيال من رجال الدين والفكر المتنورين الذين سيحررون العقل كليًّا من جمود الفقهاء وتعصبهم. كما نجد أبا يعقوب يوسف (1162-1184) يسند إلى ابن رشد مهمة ثانية هي شرح كتب أرسطو حتى يفيد منها الدارسون. وإذا عرفنا أن القرارات الخطيرة في الدولة الموحدية كانت تتخذ بعد مناقشتها في مجلس الأشياخ، أدركنا أن تحديث التعليم وضرورة شرح فلسفة أرسطو وتعميمها إنما كانا ينسجمان مع عقيدة الدولة المرابطية وسياستها العقلانية. فضمن هذا الإطار الفكري المتحرر الذي تحميه السلطة، كتب ابن رشد شروحه على أرسطو وتآليفه الخاصة بمنهج عقلي، ووجد نفسه كفيلسوف عقلاني وكقاض وفقيه مسلم ومربي، أنه مفروض عليه أن يفهم الإسلام على نحو عقلي. وأن يضع للعقل وللفلسفة قدماً في مجتمع لا يعترف ولا يريد أن يعترف معهما بأي نصيب من الوجود ومن هنا كانت محاولة ابن رشد في تأويل النص الديني المقدس بمنهج عقلي أولاً: من أجل البرهان على أنه تعارض بين الشريعة والحكمة، وثانياً: من أجل إيجاد ثابت يتوحد المسلمون على أساسه، وهذا الثابت هو وحدة الحقيقة في الوحي والعقل. أي إن ابن رشد اتبع منهجاً عقلياً في التأويل. وإن هذا التأويل كانت له ضرورته ومشروعيته التاريخية والاجتماعية. ضرورة النظر العقلي في الشريعة وللمشرع: على الرغم من أن ابن رشد كما رأينا كان يمارس الفلسفة في ظل سلطة تحميه إلا أنه كان يدرك أنه يتوجه بفكره إلى مجتمع يسيطر عليه الفقهاء وينظر تحت تأثيرهم إلى الفلسفة على أنها بدعة، وإن من يتعاطاها مبتدع أو زنديق أو ملحد. وهنا أدرك ابن رشد أنه لن يكون للنظر العقلي أية مشروعية في هذا المجتمع إلا عبر طريق الدين، وإلا من خلال البرهان على أن هدف النظر العقلي هو تحقيق القيم والمثل التي جاء بها الدين.ورأى أن الفقهاء ينطلقون في عدائهم للفلسفة من مواقف براغماتية هي:[إن مالا يبنى عليه عمل غير مطلوب في الشرع">(11)،[وإن كل علم لا يفيد عملاً فليس في الشرع مايدل على استحسانه">(12)، [وإن الشريعة أمية لم تخرج عما ألفته العرب">(13) والمقصود بأمية الشريعة هي:[ إن الفلسفة غير مطلوبة لأنها صعبة المنال كي يتعرف بواسطتها على آيات الله ودلائل توحيده للعرب الناشئين في محض الأمية">(14). يرد ابن رشد على حجج الفقهاء هذه بأن الشريعة استحسنت كل علم على الإطلاق كما في قوله تعالى:[أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وماخلق الله من شيء">(15) وقوله أيضاً: [فاعتبروا يا أولي الأبصار">(16)، [الآية الأولى تدل على النظر في جميع الموجودات، والآية الثانية تنص على وجوب استعمال القياس العقلي أو العقلي والشرعي معاً">(17) إن رد ابن رشد استناداً إلى النص القرآني يبدو في غاية المعاصرة العلمية، فالحقيقة كنتاج للنظر العقلي تبقى مقدسة سواء أجتنينا منها الفائدة العلمية مباشرة أم لم نجنها وقدسية الحقيقة تنبع من كونها يقينية، ومن كونها إن الله أمر بالبحث عنها والإسلام وشريعته حثا على العلم بصيغة العموم ودون التفريق بين علم وآخر، وإن حقيقة النظر العقلي (الفلسفة) وهي بغاية الاهتداء إلى الخالق. يقول ابن رشد: [إن فعل الفلسفة ليس شيئاً أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من حيث دلالتها على الصانع، أعني من جهة ماهي مصنوعات... وكلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت المعرفة بالصانع أيضاً أتم">(18). ومن يحتج على ضرورة النظر العقلي في الشريعة وللمشرع على أنها بدعة، لم يعرفها المصدر الأول من الإسلام فحجته باطلة يقول ابن رشد:[وليس لقائل أن يقول: إن هذا النوع من النظر في القياس العقلي بدعة، إذ لم يكن في الصدر الأول، فإن النظر في القياس وأنواعه هو شيء استنبط بعد الصدر الأول وليس يرى أنه بدعة، فكذلك يجب أن نعتقد النظر في القياس العقلي">(19). إن حجة ابن رشد بالغة الإفحام للذين ينكرون دور العقل، فقد أخذوا بالقياس الفقهي بعد الصدر الأول عندما تعقدت مشاكل الحياة، فكيف حق لهم استعمال العقل هناك، ولماذا يرفضونه هنا الآن وقد تعقدت مشاكل الحياة أكثر وتتعقد باستمرار في كل مرحلة زمنية لاحقة. إن ابن رشد كفيلسوف ومسؤول وكقاض وفقيه، ومرب ومواطن ومسلم، كل هذا كان يفرض عليه النظر العقلي في الشرع، في سلوكه اليومي، ولهذا يقول:[يجب على المؤمن بالشرع أن يستنبط من الأمر بالنظر في الموجودات وجوب معرفة القياس العقلي وأنواعه.">(20). وممارسة ابن رشد للنظر العقلي في سلوكه اليومي جعله يكتشف مشاكل مواطنيه عبر صلته بهم كقاض أو كأستاذ وجعله ذلك يلتمس لهم بالعقل الأعذار في أخطائهم، فيروى عنه أنه طيلة قضائه لم يتعمد الحكم بالموت على أحد ولا قطع يد أحد ولعله هنا كان يسلك مسلك الخليفة العادل الفاروق عمر رضي الله عنه في البحث عن أسباب الجريمةِ، وتعطيل النص القرآني القاضي بقطع يد السارق، وكان يأخذ بالقاعدة الفقهية الشهيرة [ادرؤوا الحدود بالشبهات"> حتى لا يؤخذ المتهم بالظن. إن ابن رشد في إلحاحه على ضرورة النظر العقلي في الشريعة لم يكن ينطلق فقط في مشاكل العصر فحسب بل من فهمه لجوهر الإسلام على أنه قائم على التسامح:[وماجعل عليكم في الدين من حرج">، وإنه دين يسر وليس دين عسر. وهذا التسامح لصالح الكثرة الغالبة من المسلمين لايخل بشرع الإسلام و قانونيته في العقاب والثواب الدنيوي والأخروي، وهذا التسامح ليس مرحلة آنية لعصر معين، بل هو مبدأ ثابت يتجدد مع تجدد مشاكل الحياة التي تفهم بالنظر العقلي وتقدم لها الحلول، فوقائع الحياة المتغيرة هي التي تلزم الفقيه بالأخذ بالنظر العقلي وتجديد أحكامه، ولا يرى ابن رشد مانعاً من أن نأخذ منهج العقل للنظر في شريعتنا من أناس يختلفون عنا في الملة. مادام هذا المنهج يؤدي بنا إلى الوصول إلى الحقيقة يقول ابن رشد:[.... إن الآلة التي تصح بها التزكية ليس يعتبر في صحة التزكية بها كونها آلة المشارك في الملة أو غير مشارك، إذا كانت فيها شروط الصحة">(21). إن إصرار ابن رشد على ضرورة استخدام النظر العقلي (الفلسفة) في الشريعة والمشرع إنما ينبغي في تصوري من أمرينِ اثنين أولهما: رفضه الشديد لكل ألوان التعصب، [لأن التعصب يؤدي بالمتعصب إلى إغلاق كل أبواب الحرية والانفتاح على الآخر، مادام هذا المتعصب يعتقد أنه وحده يمتلك الحقيقة المطلقة">(22). ورفض ابن رشد للتعصب ينسجم مع الأمر الآخروهو إيمانه بوحدة العقل البشري. لأن الأسس والمقاييس التي يستند إليها هذا العقل في معرفة الواقع والوصول إلى الحقائق هي واحدة. ووحدة العقل البشري تؤدي إلى وحدة الحقيقة. لقد وجد ابن رشد وهو يتبنى العقلانية أنه مضطر إلى إعمال النظر العقلي في الشريعة. وبدت له فلسفة أرسطو قمة العقلانية، لكن المشكلة الصعبة في التوفيق بينهما، لاسيما ومجتمعه يرفض الفلسفة رفضاً قاطعاً، ويبدو أن صعوبة المشكلة قادته إلى الفصل بينهما، وإنما لا يلتقيان إلا في الغاية وهي الكشف عن الحقيقة المطلقة، فالعلاقة بينهما هي علاقة التساوي في الهدف وليست علاقة الاندماج، لأنه لا يوجد أية مشابهة بين عالميهما. كما لا يوجد أية مشابهة أو مماثلة بين المسائل التي يثيرها كل منهما. فمسألة الذات الإلهية لا يجوز أن تدرس عن طريق المشابهة والمماثلة مع الذات الإنسانية، لأن مثل هذه المشابهة بين الله والإنسان تنزل الله إلى مرتبة الإنسان، وترفع الإنسان إلى مرتبة الله(23) وكذلك الأمر في فعل الله وفعل الإنسان(24) وعلم الله وعلم الإنسان(25)، إذ لا يجوز عند ابن رشد قياس فعل الله على فعل الإنسان ولا علم الله على علم الإنسان. فالفلسفة والدين مفصولان ولكل منهما مبادئه وأصوله. ولهذا لا يجوز أن تخلط مبادئي بمبادئ الفلسفة. لكن رجل الدين يفهم الفلسفة ضمن حقلها بعد أن يسلم بمبادئها. والفيلسوف يفهم الدين ضمن حقله بعد أن يسلم بمبادئ الدين. يقول ابن رشد:[إن الحكماء من الفلاسفة لا يجوز عندهم التكلم ولا الجدال في مبادئ الشريعة وذلك لأنه لماكانت كل صناعة لها مبادئ، وواجب على الناظر في تلك الصناعة أن يسلم بمبادئها ولا يتعرض لها بنفي ولا إبطال، كانت الصناعة العملية الشرعية أحرى بذلك">(26). وعلى الرغم من استقلالية كل من الدين والفلسفة أحدهما عن الآخر، إلا أن الدين يجب أن يدرس في حقله الخاص بالمنهج العقلي، وهو المنهج نفسه الذي تدرس به الفلسفة، ويحاول ابن رشد في تآليفه الخاصة(كتبه الأربعة) أن يضبط العلاقة بين الدين والفلسفة بحسب ناظمين ثابتين وهما: إن الحق لا يناقض الحق، والحكمة هي الأخت الرضيعة للشريعة، وإنهما يلتقيان في الهدف وهو الوصول إلى الحقيقة المطلقة، ولهذا لا يجوز عند ابن رشد تحريم الفلسفة باسم الدين ولا مهاجمة الدين باسم الفلسفة لأن مثل هذا الرأي، كما يقول ابن رشد:[هو إما رأي مبتدع في الشريعة لا من أصلها وإما رأي خطأ في الحكمة أعني تأويل خطأ عليها.">(27) والسؤال الآن ماذا كان يريد ابن رشد من كل هذا الجهد الفكري الذي بذله من أجل إثبات مكانة الفلسفة ثم الإصرار الشديد على ضرورة فصلها عن الدين، ثم إخضاع الشريعة لمنهجها العقلي؟. الجواب فيما افترض هو: إذا قلنا إن جملة العلوم الاجتماعية وعلى رأسها علم السياسة، وقيادة المجتمع هي كلها ضمن إطار الفلسفة، وإذا بنينا الحكم على قوله بضرورة فصل الدين عن الفلسفة وتابعنا الاستنتاج المنطقي إلى نهايته، أمكننا القول: إن ابن رشد كان يميل إلى ضرورة فصل الدين عن الدولة. وبنى هذا الاستنتاج على جملة قضايا. أولها : أثر ابن رشد في فلاسفة اللاتين المسيحيين وبعدهم في فلسفة عصر النهضة الذين ناضلوا لفصل الدين عن الدولة. ثانيها : إن الفقهاء في عصر ابن رشد يدركون أنه في الإسلام لا يجوز فصل الدين عن الدولة، ومن المحتمل أن يكونوا قد اشتموا في فلسفته مايوحي لهم بهذه الخطورة. ومن المحتمل أن يكون أحد أسباب نقمتهم عليه. وثالثها: ليس صعباً على القارئ لفلسفة ابن رشد أن يجد فيها الكثير من المعاصرة والتحرير الفكري، وعلى رأسها مثلاً مناداته بحرية المرأة، وهو بحق يعتبر أول رائد في هذا المجال. مشروعية التأويل التاريخية والاجتماعية: وجد ابن رشد أن المجتمع العربي الإسلامي تمزقه انقسامات الفرق والشيع والمذاهب الاعتقادية وتحوله إلى جماعات بشرية هشه، وإن توحيد المسلمين لا يكون إلا بإصلاح عقليتهم وتوحيدها بالرجوع إلى أصول ثابتة يتفقون عليها. ووجد أن الأصل الأول الذي يتفق عليه المسلمون عامتهم وخاصتهم هو القرآن الكريم وهو يدعو إلى النظر العقلي والتفكير في قضايا الإنسان والقضايا الميتافيزيقية الكبرى. والأصل الثاني: هو فلسفة أرسطو التي بدت لابن رشد أنها تمثل قمة العقلانية بمنطقها المتماسك وبنائها للعلم على أساس الكليات. ويبدو لي أن ابن رشد كان يؤمن بأن العقل يحكم التاريخ. وإن المسلمين لابد لهم مهما اختلفوا من الرجوع إلى حكم العقل، والعقل واحد ويلزم عنه، الحقيقة الواحدة. التي يقدمها الدين ثم الفلسفة. ورأى ابن رشد أن العامة: ترى أن الأصل الثابت هو القرآن، ولا حاجة بها للفلسفة، لكن هذه العامة، التي تتوزع على كافة الفرق والمذاهب الإسلامية قد ثبت في ذهنها التأويلات الخاطئة التي جاء بها زعماء الفرق والمذاهب، وهي كلها عند ابن رشد تأويلات خاطئة شتت أذهان العامة والخاصة من المسلمين: وهم الفلاسفة يرون أن الأصل الأول الثابت وهو القرآن ولكنه يجب أن يفهم فهماً عقلياً وتزال عنه كل التأويلات الخاطئة التي لحقته، ويجب أن يعاد إلى نقائه الأول. والفلاسفة يقدرون وحدهم على فهم باطن القرآن بما يملكون من منهج عقلي صارم يتأولون به القرآن عند الضرورة تأويلاً صحيحاً وإذا تعذر ذلك فيسلمون بالظاهر. والأصل الثاني هو الفلسفة وفلسفة أرسطو تحديداً ولكن هذه الفلسفة قد خضعت بدورها للتشويه على يد الشراح اليونانيين وعلى يد المترجمين السريان والعرب وعلى يد الفارابي وابن سينا. إن ابن رشد هو واضح يتجاوز كل الفرق والمذاهب الإسلامية باسم التأويل، ولكن التأويل يجب أن يقيد حتى لا يمارسه من ليس هو أصل له، ويفتح الباب للمدعين، ويحدث التشتت الذهني ثانية، لهذا وضع ابن رشد جملة مبادئ وشروط للتأويل. وهذه المبادئ هي: 1- إن النص الديني إذا فهم على ظاهره أو أُوِّل تأويلاً صحيحاً لا يناقض العقل، إذ إن [النظر البرهاني لا يؤدي إلى مخالفة ماورد به الشرع، فالحق لا يضاد الحق بل يشهد له">(28)، والخلاف الظاهري بين الحقيقة الدينية والحقيقة الفعلية، يرجع إلى طباع الناس في التصديق، فمنهم من يصدق في طبعه بالبرهان ومنهم بالجدل ومنهم بالخطابة(29). كما يرجع إلى اختلاف طريقة التعبير عن الحقيقة في الدين والفلسفة. العقل يلجأ إلى البرهان والدين يلجأ إلى الحس والخيال، والنص الديني يخاطبه الجميع ويستعمل أنواع الإقناع الثلاثة البرهان والجدل والخطابة. [ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن">(30)، ولما كان البرهان أعلى درجات الإقناع فيكون التأويل هو تحويل القول الجدلي والخطابي إلى قول برهاني. 2- إن النص الديني يفسر بعضه بعضاً. بمعنى أنه إذا وجدت آية يخالف ظاهرها مايقدمه البرهان، فلابد من وجود آية أخرى يشهد ظاهرها على المعنى الحقيقي المقصود بالآية الأولى. يقول ابن رشد:[إنه مامن منطوق به في الشرع مخالف لما أدى إليه البرهان، إذا اعتبر الشرع وتصفحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ الشرع ما يشهد بذلك التأويل أو مايقارب أن يشهد له">(31). 3- يفرق ابن رشد بين مايجب تأويله ومايحرم تأويله. فالذي يحرم تأويله هو الإيمان بالله وبالأنبياء وبالبعث(32). وأما شروط التأويل فهي ثلاثة. 1- احترام خصائص الأسلوب العربي وهو[إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل ذلك بعادة لسان العرب في التجوز">(33) أن أصلي التشريع القرآن والسنة يتضمنان أسراراً ومقاصد لا تنضب ولا تعرف إلا بالتأويل العقلي، ومن هنا فإنّ مشروعية التأويل مبنية على فهم مقاصد الشريعة، وبالتأويل العقلي القائم على الفلسفة والمنطق يمكن فهم الأسرار والمقاصد، واستنباط الأحكام المتعلقة بوقائع الحياة المتجددة التي لا حصر لها من مبادئ الشريعة. ويحدد ابن رشد مقاصد الشريعة السامية في أربع فضائل هي[فضيلة العفة، والعدل، والشجاعة، والسخاء">(34) وهذه الفضائل تقوم كالدعائم للنظام التشريعي سواء ماتعلق منها بحياة الأسرة كالزواج والطلاق وحياة المجتمع كجباية الأموال والعقوبات والاجتماع والسياسة. ومما تقدم نجد ابن رشد يعلن تجاوزه لكل الفرق والمذاهب الإسلامية التي أولت القرآن تأويلات هي في رأيه ناقصة ومشوهة لأن أصحابها لم يملكوا منطق البرهان، فمنطقهم إما جدي أو خطابي كما إنه يتجاوز كل الفقهاء والمحديثن لكي يتصل مباشرة مع النص الديني النقي بدون واسطة فَهْمِ أي فقيه أو أي محدث أو أي زعيم لمذهب أو طائفة. وعلى هذا فهو لن يستطيع الادعاء بأنّه ممثل السنّة، إذ سيعترض عليه بأن الأشعرية هي ممثلتها وهي لم تسلم من نقده المر، كما أنه يرفض الإجماع الذي أخذ به الفقهاء والمحدثون يقول: [إن الإجماع ليس أصلاً مستقلاً بذاته">(35)، وذلك لأنه [لو كان الإجماع أصلاً لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة">(36)، ويرى ابن رشد أن إجماع الأشخاص غير ممكن وغير مقبول(37)، ولكن إجماع العقل هو الممكن والمقبول، ويعني ذلك أن العقل البشري عندما يصدر عن مبادئ واحدة هي الكليات التي يقوم عليها البرهان المنطقي فإن العقل يجمع عليها. وهنا يبدو ابن رشد في غاية المعاصرة العلمية، إذ أن اتفاق البشر على أمر مالا يجعل هذا الأمر حقيقة، لأن الحقيقة لا تستمد شرعيتها من كثرة القائلين بها ولو كانوا جميع سكان الأرض قاطبة، مادام هنالك رجل على الأقل يقول لا، لأن مثل هذا الرجل الواحد الوحيد المخالف لهم في الرأي قد يكون هو وحده الذي يملك الحقيقة. إن الحقيقة تستمد شرعيتها من منطوقها الداخلي الذي لا يحتمل فيه وجود أي نوع من التناقض، وتستمد شرعيتها من وضوحها وبداهتها وتميزها وبما تفرضه بهذا الوضوح والتميز والبداهة وعدم التناقض من يقين على عقول البشرية جمعاء. وهكذا نرى أن مشروع التأويل ومشروعيته عند ابن رشد ينطلقان من واقع المجتمع العربي الإسلامي، الواقع الخيالي والاجتماعي والثقافي من أجل إصلاح العقلية العربية وتوحيدها وتحريرها من الجمود والإنغلاق. إن أصلي التشريع القرآن والسنة يتضمنان أسراراً ومقاصد لا تنضب ولا تعرف إلا بالتأويل العقلي، ومن هنا فإن مشروعية التأويل مبنية على فهم مقاصد الشريعة، وبالتأويل العقلي القائم على الفلسفة والمنطق يمكن فهم الأسرار والمقاصد، واستنباط الأحكام المتعلقة بوقائع الحياة المتجددة التي لا حصر لها من مبادئ الشريعة. ويحدد ابن رشد مقاصد الشريعة السامية في أربع فضائل هي [فضيلة العفة، والعدل، والشجاعة، والسخاء">(38) وهذه الفضائل تقوم كالدعائم للنظام التشريعي سواء ما تعلق منها بحياة الأسرة كالزواج والطلاق وحياة المجتمع كجباية الأموال والعقوبات والاجتماع والسياسة. ومما تقدم نجد ابن رشد يعلن تجاوزه لكل الفرق والمذاهب الإسلامية التي أولت القرآن تأويلات هي في رأيه ناقصة ومشوهة لأن أصحابها لم يملكوا منطق البرهان، فمنطقهم إما جدي أو خطابي كما أنه يتجاوز كل الفقهاء والمحدثين لكي يتصل مباشرة مع النص الديني النقي بدون واسطة فَهْمِ أي فقيه أو أي محدث أو أي زعيم لمذهب أو طائفة. وعلى هذا فهو لن يستطيع الادعاء بأنه ممثل السنة، إذ سيعترض عليه بأن الأشعرية هي ممثلتها وهي لم تسلم من نقده المر، كما أنه يرفض الاجتماع الذي أخذ به الفقهاء والمحدثون يقول: [إن الإجماع ليس أصلاً مستقلاً بذاته">(39) وذلك لأنه [لو كان الإجماع أصلاً لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي صلعم إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة">(40)، ويرى ابن رشد أن إجماع الأشخاص غير ممكن وغير مقبول(41)، ولكن إجماع العقل هو الممكن والمقبول، ويعني ذلك أن العقل البشري عندما يصدر عن مبادئ واحدة هو الكليات التي يقوم عليها البرهان المنطقي فإن العقل يجمع عليها. وهنا يبدو ابن رشد أيّها السادة الأفاضل: إنكم تعلمون أن ابن رشد شغل بفكره العقلاني، الغرب اللاتيني المسيحي حتى عصر النهضة، وقد تنازع عليه التياران الرئيسيان في الفكر المسيحي آنذاك الفرنسيسكانِ والدومينيكان بين مؤيدين له ومعارضين، وقد أثمرت عقلانية ابن رشد في صقلية في بلاد الملك المتنور فريدريك الثاني هوهنشافن"، وفي جامعة بادوا الإيطالية، وفي الكوليج دوفرانس، في السوربون، وفي جامعة براغ، جامعة الملك بوهيميا المتنور كارل الرابع التي افتتحت دروسها في كلية الفلسفة واللاهوت بشروح ابن رشد على ميتافيزيقا أرسطو ولقد انتصرت كما يقول ماكس شيلر: عقلانية القديس توما الأكويني على صوفية ولا عقلانية القديس أوغيسطين، حيث أُسست مع بداية نشوء البورجوازية الأوروبية الجامعات في المدن، وهذه الجامعات على الرغم من كونها مؤسسات كنسية فإنها خضعت في تعاليمها لمنهج عقلاني واقعي مستوحى من توما الأكويني وابن رشد وأرسطو. والسؤال الآن لماذا لم ينتصر ابن رشد في محيطه العربي الإسلامي الخاص، على الخرافة والأسطورة والتعصب والهلوسة وكل أنواع الهذيان السائدة حتى الآن في الثقافة العربية الإسلامية؟ إنني أمتنع عن الإجابة عن هذا السؤال، وأتركها لكم أنتم أيها السادة المحترمون. (1)محمد عبد الله عنان. دولة الإسلام في الأندلس عصر المرابطين والموحدين ج2، القاهرة 1964، ص171. (2) إحسان عباس، تاريخ الأدب في الأندلس عصر سيادة قرطبة، صفحة 24-29. (3) المقدسي، إحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم صفحة 236. (4) عبد الله العروي ، مجمل تاريخ المغرب ج2، صفحة 119-120. (5) نقلاً عن عبد الله العروي مجمل تاريخ المغرب ج2 صفحة 129. (6) انظر كتاب إحياء علوم الدين للغزالي صفحة 58-82. (7) عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، صفحة 147. (8) ابن تومرت ، "أعز مايطلب" الجزائر 1903، صفحة 8. (9) ابن تومرت ، "أعز مايطلب" الجزائر 1903، صفحة195. (10) ابن تومرت ، "أعز مايطلب" الجزائر 1903، صفحة 186. (11) الشاطبي الموافقات تحقيق الشيخ عبد الله دراز. بيروت صفحة 56، 61،71،56. (12) الشاطبي الموافقات تحقيق الشيخ عبد الله دراز. بيروت صفحة 56، 61،71،56. (13) الشاطبي الموافقات تحقيق الشيخ عبد الله دراز. بيروت صفحة 56، 61،71،56. (14) الشاطبي الموافقات تحقيق الشيخ عبد الله دراز. بيروت صفحة 56، 61،71،56. (15) سورة الأعراف، الأية 185. (16) سورة الحشر الأية 2. (17) ابن رشد "فصل المقال" تحقيق محمد عمارة، القاهرة، 1969، صفحة 22. (18) ابن رشد "فصل المقال" تحقيق محمد عمارة، القاهرة، 1969، صفحة 22. (19) ابن رشد، "فصل المقال". صفحة 25. (20) ابن رشد، "فصل المقال". صفحة 24. (21) ابن رشد ، "فصل المقال"، صفحة 26. (22) فؤاد زكريا، التفكير العلمي. ط3، 1988. صفحة 102-104. (23) انظر ابن رشد "تهافت التهافت" تحقيق سليمان دنيا، القاهرة، 1971، ج2، ص 644. (24) انظر ابن رشد "تهافت التهافت" تحقيق سليمان دنيا، القاهرة، 1969، ج1، ص289. (25) ابن رشد، "فصل المقال" صفحة 39. (26) انظر ابن رشد "تهافت التهافت" ج2، صفحة 791. (27) ابن رشد الكشف عن مناهج الأدلة، صفحة 101. (28) ابن رشد "فصل المقال"، صفحة 31-32. (29) ابن رشد "فصل المقال"، صفحة 31. (30) سورة النحل، الآية 125، يستشهد بها ابن رشد في "فصل المقال" صفحة 31. (31) ابن رشد "فصل المقال"، صفحة 33. (32) ابن رشد "فصل المقال"، صفحة 45. (33) ابن رشد "فصل المقال"، صفحة 32-33. (34) ابن رشد، بداية المجتهد ج2، صفحة 464. (35) ابن رشد، بداية المجتهد ج1 صفحة5. (36) ابن رشد، بداية المجتهد ج1 صفحة5. (37) انظر : ابن رشد: بداية المجتهد ج1، صفحة 10-11. (38) ابن رشد - بداية المجتهد جـ 2 صفحة 464 (39) ابن رشد- بداية المجتهد جـ 1 صفحة 5 (40)ابن رشد- بداية المجتهد جـ 1 صفحة 5 (41) انظر ابن رشد بداية المجتهد جـ 1 ص10-11 awu-dam.org/trath/74/turath74-006.htm
|
|||||||||
|
الحقوق محفوظة لشبكة دهشة 2007© 2007
|
||||||||||
مواقع صديقة: وظائف خالية | سوق 24 | Adsriver Classifieds & Free Ads | تحميل ملفات | سوقك - اعلانات مجانية | Mega Article Directory | Article Directory






