|
|
|
|
 |
 |
| بحث |
 |
الترجمة والتعريب .. ضرورة للنهوض العلمي والتقني - حسام شاكرالترجمة والتعريب ..
ضرورة للنهوض العلمي والتقني
بقلم
الكاتب و الصحفي
حسام شاكر
يقصد بـ"الترجمة" نقل اللفظ أو النص من لغة إلى لغة أخرى، وأما "التعريب" فصبغ الكلمة بصبغة عربية عند نقلها بلفظها الأجنبي إلى اللغة العربية، وبالتالي تدل كلمة "المعرَّب" على اللفظ الأجنبي الذي غيّره العرب ليكون على منهاج كلامهم. أما كلمة "الدخيل" فكل كلمة أُدخلت في كلام العرب وليست منه.
وتتصل قضية التعريب بالنهضة الحضارية من وجهها الهام؛ ألا وهو "الهوية". لأنّ التحدي الذي تنطلق منه حركة التعريب هو إنجاز الانطلاقة الحضارية دون التفريط بخصائص الذات.
ومن الآفات التي تعيق النمو الإبداعي في الأمة الإسلامية اعتمادها اللغات الأجنبية بدلاً من اللغة المحلية في نظم التعليم، لاسيّما في مستوياتها العليا، لأنّ تفكير الإنسان الأساسي يكون بلغته الأم مهما أتقن لغة أو لغات أجنبية، ولهذا تحرص الأمم الناهضة على تلافي الازدواجية بين لغة الأمة ولغة العلم، فتفعِّل مجهودات الترجمة وتتواصل مع الحركة العلمية العالمية .. وفي ضوء ذلك لابد من الانطلاق بحركة تعريب كبرى مدروسة لتمكِّن أجيال الأمة من تخطِّي عقبة التدريس باللغة الأجنبية وتحقيق إبداع أفضل في الميادين العلمية والتقنية.
ويمكن هنا دراسة حركة الترجمة التي اعتمدتها اليابان منذ أواخر القرن الميلادي المنصرم، والإفادة من تجارب التعريب الرائدة في بعض البلدان العربية.
ومن المعروف أنّ الانطلاقة العلمية الإسلامية قد بدأت بحركة ترجمة وتعريب نشطة وناجحة عن الثقافات الإغريقية الرومانية والفارسية والسريانية والهندية وغيرها، وذلك للوقوف على آخر ما توصّلت إليه الإنسانية من دقائق العلوم آنذاك، ثم تابع العلماء المسلمون نشاطهم الإبداعي بلغتهم العربية مما ساهم في إثراء إنتاجهم العلمي وحفظ استقلالية الأمة الحضارية عن الحضارات المنقول عنها.
ولا يمكن بالطبع إغفال عوامل الصعود الحضاري الذي تميزت به الأمة الإسلامية في تلك الحقبة والتي حفزت على حركة الترجمة والتعريب، فيما بدت الثقافات المنقول عنها وقد فقدت بريقها وانحسر سلطانها، في حين تترنح حركة الترجمة والتعريب اليوم بخطاها المتثاقلة في ظل انتكاسة حضارية إسلامية وتنفذ واضح لمدنيات العالم الصناعي.
بل بات العقل العربي يقرن تخلف الأمة بلغتها وثقافتها، دون أن يصمد هذا التلازم أمام النقد العلمي والتمحيص العملي.
arabbeat.com
|