دهشة :: الموسوعة العربية
الصفحة الأولى عن دهشة شجرة الموقع تسجيل للإتصال بنا
اسم المستخدم     كلمة السر مستخدم جديد؟ سجل الأن

الأكثر قراءة
بحث

للبحث في دهشة بطريقة أخرى




بين اللازم و المتعدي ـــ د. عمر مصطفى‏

ناشر الموضوع : hassan

بين اللازم والمتعدي - د.عمر مصطفى (*)


إن لزوم الأفعال أو تعديها ليس محصوراً في اللغة العربية فحسب، بل إن اللغات الأخرى قد عرفت ذلك أيضاً، وهو من جملة أمور تلتقي عندها اللغات الإنسانية، وهذا البحث يدرس حقيقة هذين المعنيين في الأفعال محاولاً كشف معايير ذلك، وإن كان هذا الأمر سماعياً في أصله، لأنَّ ما كانت قاعدته السماع لا ينتفي تحليله ودراسته للوصول إلى ما يلبي احتياجات تعلُّم اللغة.


فما الذي جعل "ذهب" فعلاً لازماً، و"كتب" فعلاً متعدياً؟ وهذا هو المفهوم اليسير لمعنى التعدي واللزوم، ولعلَّ الأفعال كلَّها لازمة ومتعدية، والخلاف في التعدي إلى مفعول أو مفعولات، واللزوم أن يتعدى الفعل إلى الثاني بحرف وكذا الثالث، نحو: "كتب خالد مقالة في دفتره بالقلم" أو "كتب سامر مقالة في حاسوبه"، فالقلم أداة الكتابة، لكنه واقع تحت تأثير هذا الحدث، فهو بمعنى الطريق في نحو: "وقف عليٌّ على الطريق"، لأنَّ التسليم بأن لكل فعل فاعلاً نصٌّ في أن الفاعل لا معنى له بلا مفعول، لأنَّ وجود الفاعل دليلٌ على وجود المفعول، مع حرية التفكير في كيفية العلاقة بين الفعل والمفعول.


إن معنى الحدث هو الأصل في مفهوم المفعولية التي يقتضيها، وإن تأثير الفعل اللازم لا يصل إلى المفعول وحده، وإنما يحتاج إلى ما يُعنيه على الوصول إلى ذلك، لكن هذا لا يمنع من كونه أخذ مفعولاً، وإن كانت الصناعة تقتضي أن يُتوصل إلى ذلك بمساعدة حرف، ولكن ما الذي جعل هذا الحدَّ يظهر بين هذين المعنيين؟ إن حالة الحدث وقت حدوثه هي التي تبيِّن ذلك، وتجعل الفعل لازماً أو متعدياً، ولاسيما أن الفعل نفسه قد يكون متعدياً في سياق، ولازماً في سياق آخر.


قال سيبويه: "هذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأول، وإن شئت تعدى إلى الثاني كما تعدى إلى الأول، وذلك قولك: أعطى عبد الله زيداً درهماً، وكسوت بشراً الثياب الجياد، ومن ذلك: اخترت الرجالَ عبدَ الله، ومثل ذلك قوله عز وجل: {واختار موسى قومه سبعين رجلاً}(1).


وإنما فُصلَ هذا أنها أفعال تُوصل بحروف الإضافة، فتقول اخترت فلاناً من الرجال... ومثل ذلك قول المتلمّس(2):


آليْتَ حَبَّ العراقِ الدهرَ أطعَمُهُ  


والحَبُّ يأكلُه في القرية السوسُ


يريد: على حَبِّ العراق...


فهذه الحروف(3) كان أصلها في الاستعمال أن توصل بحرف الإضافة(4).


وهذا دليل على أن الفعل اللازم نصب مفعولاً، وإن كان يسمى منصوباً بنزع الخافض، لأنَّ هذا النزع ليس عاملاً في الأصل، وإنما النصب يأتي من فاعلية الحدث وتمكُّنه بدليل أن من شرط المفعول معه أن يتقدَّمه حدث، وذلك لتسويغ كونه مفعولاً، قال ابن هشام: "والثالث: أن تكون الواو مسبوقة بفعل، أو ما فيه معنى الفعل وحروفه"(5).


قال سيبويه: "وأما هذا لك وأباك؛ فقبيح أن تنصب الأبَ، لأنَّه لم يذكر فعلاً ولا حرفاً فيه معنى فعلٍ، كأنه قد تكلَّم بالفعل"(6).


فالمفعول من متمِّمات الفاعل ليحسن فهمُه، لأنَّ صيغة اسم الفاعل لا تتأتَّى بتمام معناها إلا إذا استندت إلى صيغة اسم المفعول، فأنت لا تقول: قاتل، إلا إذا كان ثمَّة مقتول، فالقاتل والمقتول اسمان لا ينفصلان من حيث المعنى، وكذا كاتب ومكتوب، وفاعل ومفعول، وأثر الحدوث في الوقوع يحدِّد كلاً منهما، ويبيِّن الصيغة الموضوعية (التداخلية) بينهما، حتَّى إن بعض الكوفيين يرى أن الناصب للمفعول هو الفاعل(7)، وأنكرَ ذلك البصريون، ولكن إذا سلَّمنا بما ذهب إليه بعض الكوفيين؛ فيمكن التساؤل: أين أثرُ الفاعل عندما يكون الفعل لازماً؟ وقد يقول قائل: إنَّ أثر الفعل اللازم وقف عند حدِّ الفاعل، وهو قولٌ جارٍ على رأي البصريين، لكن ما يقول مَن قوله جارٍ على رأي بعض الكوفيين.


قال الأنباري: "ذهب الكوفيون إلى أن العامل في المفعول النصبَ الفعلُ والفاعل جميعاً، نحو "ضربَ زيد عمراً"، وذهب بعضهم إلى أن العامل هو الفاعل،ونصَّ هشام بن معاوية صاحب الكسائي على أنك إذا قلت: "ظننت زيداً قائماً" تنصب زيداً بالتاء وقائماً بالظن، وذهب خلفٌ الأحمر من الكوفيين إلى أن العامل في المفعول معنى المفعولية، والعامل في الفاعل معنى الفاعلية.


وذهب البصريون إلى أن الفعل وحده عمل في الفاعل والمفعول جميعاً، أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنَّما قلنا: إن العاملَ في المفعول النصبَ الفعلُ والفاعل، وذلك لأنَّه لا يكون مفعول إلا بعد فعل وفاعل، لفظاً أو تقديراً، إلا أن الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد(8).


وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنَّما قلنا: إن الناصب للمفعول هو الفعل دون الفاعل، وذلك لأن أجمعنا على أن الفعل له تأثير في العمل، أما الفاعل فلا تأثير به في العمل، لأنَّه اسم، والأصلُ في الأسماء أن لا تعمل، وهو باقٍ على أصله في الاسمية، فوجب أن لا يكون له تأثير في العمل، وإضافة ما لا تأثير له في العمل إلى ما له تأثير ينبغي أن يكون لا تأثير له"(9).


ومتحصّل الأمر أن العلاقة التي تربط الفعل ذات أثر وتأثير، وهذا التأثير يحتاج إلى مفعول، بصرف النظر عن الناصب الحقيقي للمفعول، فالعلاقة الناظمة لهذين الأمرين هي التي تكوِّن الجملة الفعلية، إذ بهما تقوم الجملة الفعلية، وتتحقق علاقة الإسناد.


إن سلَّمنا بأن الرافع للفاعل هو الفعل، وأنَّ الناصب للمفعول هو الفعل؛ فعلينا أن نسلّم أن هذا التأثير الذي يرفع الفاعل وينصب المفعول ثابت في الاسمين معاً، وإلا... فما معنى أن يرفع الفعل الفاعل دائماً، وينصب المفعول حيناً ولا ينصب حيناً آخر، فالتسليم بتأثير العلاقة بين الفعل والفاعل تسليمٌ بأن ظهورها يكون على المفعول، وأما كون المفعول به صريحاً أو غير صريح، فهذا يدخل في أثر الإعراب المباشر، ولا ينفي وجود المفعولية في المعنى.


والعبارة الجيدة في هذا السياق أن تقول: إنَّ الناصب للمفعول به ليس الفعل وحده، ولا الفاعل وحده، ولا الفعل والفاعل معاً، وإنما علاقة الفعل بالفاعل وتأثير ذلك في المفعول، ولاسيما أنهما يكونان علاقة الإسناد في الجملة الفعلية، وفي إعراب الكلمة حالاً دليلٌ على ذلك، نحو: "جاء زيد مبتسماً"، إذ إنَّ الفاعل هو صاحب الحال، والعامل في نصبه هو الفعل، والحقيقة لا معنى للحال بلا صاحبه، والنصب من علاقة الفعل والفاعل، ولا نصب من غير الفعل والفاعل معاً.


ومَن قال: إن نصب الحال من تأثير الفعل جرى على ما أراده البصريون من جعل الفعل هو العامل الحقيقي في المنصوب، أو ما له تأثير الفعل، وهذا الكلام نصٌّ في الحقيقة لو فُهم على أن تأثير الحدث ليس مجرداً، والحدث المجرد لا تأثير له، وإنما التأثير من العلاقة الإسنادية، فالأمور المجردة لا معنى لها، ومعانيها تتأتَّى من سياقها، وهو أشبه بنار تخرج من ضرب حجرين ببعضهما، إذ الحجر الواحد لا يقوى على ذلك، ولكنَّ العلاقة بين هذين العنصرين تخرج هذه النار، فالتأثير حصل من علاقتهما، وليس من أحدهما فقط، وهذا يقودنا إلى القول: إن المنطق الذي يفرض فاعلاً لأي فعل، يفرض أيضاً مفعولاً لأي فعل وفاعل.


لكن ما معيار أن يكون هذا المفعول منصوباً، نحو: "كتب زيد رواية"، أو مجروراً بحرف، نحو: "لعب زيد بالكرة"، فالكرة من حيث المعنى هي المفعول الذي وقع عليه حدث اللعب، غير أن هذا الحدث لا يقع على المفعول وحده، وإنما يحتاج إلى من يوقعه وهو الفاعل، فمعنى اللعب المجرد لا قيمة له، أو لا أثرَ له، لكن اللعب الواقع بتأثير اللاعب في المفعول هو الذي يؤثر في الكلمات، ويسميها بمسمياتها الوظيفية في السياق.


وما يدلُّ على أن الفعل متعدٍّ وإن كان لازماً قول ابن جني: "واعلم أن الفعل إذا أوصله حرف الجر إلى الاسم الذي بعده، وجره الحرف؛ فإن الجار والمجرور جميعاً في موضع نصب بالفعل الذي قبلهما، وذلك قولك: "مررت بزيد"، ف"زيد" مجرور، و"بزيد" جميعاً في موضع نصب"(10)، وقوله في سياق آخر: "الفعل في التعدي إلى المفعول به على ضربين: فعل متعدٍّ بنفسه، وفعل متعدٍّ بحرف جر، فالمتعدي بحرف الجر نحو قولك: "مررت بزيد ونظرت إلى عمرو وعجبت من بكر"، ولو قلت: "مررت زيداً وعجبت بكراً"، فحذفت حرف الجر لم يجز ذلك إلا في ضرورة شعر، غير أن الجار والمجرور جميعاً في موضع نصب بالفعل الذي قبلهما"(11).


وأنَّه يُعدّى بأحد ثلاثة أشياء، ذكرها الحريري بقوله: "فإن أردت تعدية الفعل عدَّيته بأحد ثلاثة أشياء: إما بهمزة النقل كقولك في "خرج": "أخرجته"، وإما بتضعيف عين الفعل كقولك في "فرح": "فرَّحته"، وإما بحرف الجر كقولك في "ذهب": "ذهبتُ بزيد"، أي: "أذهبته"(12).


وفي موضح آخر قال: "وقد يقع المفعول الثاني في هذا القسم(13) جاراً ومجروراً، كقولك: "اخترت عمراً من الرجال، وجعلت المتاع في الوعاء"(14).


قال العلائي الدمشقي: كما أن الفعل اللازم إذا قوي بالهمزة عمل النصب، والعمل ليس للهمزة، بل للفعل بتقوية الحرف إياه"(15).


فما الذي جعل الأفعالَ اللازمة ضعيفة، والمتعدية قوية؟ قد تكون المسألة محصورة في تلك العلاقة بين الفعل وفاعله، أو في معنى الفعل نفسه، نحو: "ابتسم زيد"، فالعلاقة بين الفعل والفاعل، أي بين الابتسام وصاحبه، يجعل الفاعل لا يتمايز بوضوح عن المفعول، ف"زيد" في المثال فاعل، وفي المعنى يمكن أن يكون مفعولاً بالإضافة إلى كونه فاعلاً، فعندما يتحد المعنيان يقوم الفاعل مقام نفسه ومقام المفعول معاً، فيصبح الفعل لازماً، وذلك إذا سلَّمنا بهذا المعنى، ولذلك لا ينتظر السامع كلاماً آخر بعد قولنا: "ابتسم زيد"، لكنه ينتظر إذا قلنا: "كتب زيد"، إلا إذا كان السياق لا يحتاج إلى غير ذلك، وهذه مسألة أخرى، وبها تختلف جهة الكلام.


إنَّ لكلِّ جملة اكتفى بها السياق أصلاً تُذكر فيه عناصر الكلام كافةً، يُسكت عن بعضها لعدم لزومه، ولاكتفاء السياق بما ذُكر عمَّا أُغفل، فذكرُ الحدث يعني أنَّ لحدوثه فاعلاً ومفعولاً وزماناً ومكاناً وغيرَ ذلك، ولفاعله حالة تدلّ عليه، وكذا لمفعوله، وشدة حدوث الفعل، وسببه، وكل ما يمكن أن يتعلق بهذا الحدث، لأنَّه الأصل الذي أقيم عليه بنيان المعنى بتمامه.


وما يتطلبه المعنى المرادُ في السياق يُذكر، وما لا حاجة إليه لا يُذكر، وهذا لا يعني أنَّ ما لم يذكر في طور العدم، بدليل أنه قد يُذكر متى احتاج إليه السياق، فالسياق هو الذي يحدّد العناصر التي تُقيمه، فتذكر، وما لا تفيده، فتغفل، لأنها حشو فيه، وكلُّ ما هو حشو يكون زيادة في سياقه.


قال أبو البركات الأنباري: "إن قال قائل ما العامل في المفعول له النصبَ؟ قيل العامل في المفعول له الفعل الذي قبله، نحو: "جئتك طمعاً في برّك، وقصدتك ابتغاء معروفك"، وكان الأصل فيه جئتك للطمع في برك، وقصدتك لابتغاء معروفك، إلا أنه حذف اللام، فاتصل الفعل به، فنصبه، فإن قيل: فلمَ تعدى إليه الفعل اللازم كالمتعدي؟ قيل: لأنَّ العاقل لما كان لا يفعل شيئاً إلا لعلة، وهي علة للفعل وعذر لوقوعه، كان في الفعل دلالة عليه، فلما كان فيه دلالة عليه تعدى إليه"(16).


وهذا الكلام يعني بلا شكٍّ أن كل فاعل يفعل فعله لعلَّة معينة، وكان الأصل أن تُذكر في السياق، ولكنها أُغفلت لعدم الحاجة إليها، فهي بهذا المعنى بحكم الموجودة، وكذا حال الفاعل، يبيِّن ذلك قول أبي البركات: "فإن قيل: فلمَ عمل الفعل اللازم في الحال؟ قيل: لأنَّ الفاعل لما كان لا يفعل الفعل إلا في حالة، كان في الفعل دلالةٌ على الحال، فتعدَّى إليها كما تعدى إلى ظرف الزمان، لما كان في الفعل دلالةٌ عليه"(17).


وفي هذا السياق قال أبو البقاء: "من شرط المفعول له أن يكون مصدراً يصح تقديره باللام التي يعلل بها الفعل، والمفعول له هو الغرض الحامل على الفعل، ولما كان كلُّ حكيم وعاقل لا يفعل الفعل إلا لغرض، جعل ذلك الغرض مفعولاً من أجله، وهو منصوب بالفعل الذي قبله لازماً أو متعدياً، لأنَّ الفعل يحتاج إليه كاحتياجه إلى الظرف"(18).


فاللازم هو الفعل الذي لا يتعدَّى إلى المفعول لا بنفسه ولا بالحرف، قال ابن عقيل: "اللازم هو: ما ليس بمتعدّ، وهو: ما لا يتصل به هاء ضمير غير المصدر، ويتحتم اللزوم لكل فعل دالٍ على سجيَّة وهي الطبيعة نحو: "شَرُفَ، وكَرُمَ، وظَرُفَ، ونَهِم"، وكذا كل فعل على وزن افعللَّ، نحو: "اقشعرَّ واطمأنَّ"، أو على وزن افعَنلَلَ، نحو: "اقعَنسَسَ، واحرنجم"، أو دلَّ على نظافة ك"طَهُرَ الثوب، ونَظُفَ"، أو على دَنَس ك"دَنِسَ الثوب ووسخ" أو دلَّ على عَرَض، نحو: "مرض زيد، واحمرَّ"، أو كان مطاوعاً لما تعدَّى إلى مفعول واحد، نحو: "مددتُ الحديد فامتدَّ، ودحرجت زيداً فتدحرج"، واحترز بقوله: "لواحد"، ممَّا طاوع المتعدي إلى اثنين، فإنه لا يكون لازماً، بل يكون متعدياً إلى مفعول واحد، "فهَّمت زيداً المسألة ففهمها، وعلَّمته النحو فتعلَّمه"(19).


وبهذا يتبين أن الفعل المتعدي إلى مفعولين أصبح متعدياً إلى واحد، وهو لازم بالنظر إلى المفعول الثاني، فالفعل المتعدي إلى واحد متعدّ بالنسبة إلى الفعل الذي لم يتعدَّ إلى مفعول، وهو لازم بالنظر إلى الفعل المتعدي إلى اثنين، وكذا الفعل المتعدي إلى اثنين، فالأفعال كلُّها إذا دخل في متعلَّقاتها حروف جرّ، وليس ثمّة فعل لازم بالمعنى المعروف للزوم، لأنَّ تأثيره وصل إلى مفعوله، ولو كان بمساعدة الحرف، فالفعل دائماً متعد، إلا إذا اتَّحد الفاعل والمفعول بالنسبة إلى حقيقة العلاقة بين الفعل وتأثيره.


فلو نظرنا في قولنا: "مرض زيد"، نجد أن فهم العلاقة بين المرض والمريض يجعل الفعل لازماً من حيث الصناعة، لأنَّ الفاعل هو المفعول، وكذا الأمثلة الأخرى، والوقوف على مثال يخالف ذلك، لا يلغي الفرض المتأتِّي من ذلك، وقولهم: الفعل الضعيف والفعل القوي، يحتاج إلى إعادة نظر، إذ أن الضعف والقوة في هذا السياق ليست ثابتة، بل هي نسبية بين فعل وآخر، إن تجانس الحروف واحد في اللازم والمتعدي، وكذلك توزعها، وليس ثمة ما يجعلنا نتفهَّم حقيقة ذلك سوى النظر الدقيق في حقيقة العلاقة بين الحدث وتأثيره.


ولا خلاف بين النحويين في أن موضع الجار والمجرور نصبٌ بالفعل، وهذا يعني أن للحدث تأثيراً في المعنى، ولم يظهر بنحو مباشر على المفعول، لكنه يحتاج إلى مفعول كاحتياجه إلى فاعل، قال ابن يعيش: "واعلم أن حرف الجر إذا دخل على الاسم المجرور، فيكون موضع الحرف الجار والاسم المجرور نصباً بالفعل المتقدِّم، يدل على ذلك أمران، أحدهما: أن عبرة الفعل المتعدي بحرف الجر عبرة ما يتعدى بنفسه، إذا كان في معناه، ألا ترى أن قولك" "مررت بزيد"، معناه كمعنى "جزت زيداً"، و"انصرفت عن خالد"، كقولك: "جاوزت خالداً".


فكما أنَّ ما بعد الأفعال المتعدية بأنفسها منصوب، فكذلك ما كان في معناها ممَّا يتعدى بحرف الجر، لأنَّه الاقتضاء واحد، إلا أن هذه الأفعال ضعفت في الاستعمال، فافتقرت إلى مقوٍّ، والأمر الآخر من جهة اللفظ، فإنك قد تنصب ما عطفته، على الجار والمجرور، نحو قولك: "مررت بزيد وعمراً"، وإن شئت "وعمرو" بالخفض على اللفظ، والنصب على الموضع، وكذلك الصفة نحو: "مررت بزيد الظريفَ"، بالنصب، و"الظريفِ" بالخفض، فهذا يؤذن بأن الجار والمجرور في موضع نصب، ولذلك قال سيبويه(20): "إنك إذا قلت: "مررت بزيد"، فكأنك قلت: "مررت زيداً"، يريد أنه لو كان ممَّا يجوز أن يستعمل بغير حرف جر لكان منصوباً، وجملة الأمر أن حرف الجر يتنزل منزلة جزء من الاسم من حيث كان وما بعده في موضع نصب، وبمنزلة جزء من الفعل من حيث تعدى به، فصار حرف الجر بمنزله الهمزة والتضعيف، نحو: "أذهبت زيداً، وفرَّحته"(21).


إنَّ نصبَ الاسم ب"أذهبت" دليلٌ على أن في فعل "ذهب" ما يستوجب النصب حقيقة، لكنَّ الاستعمال هو ما عدّاه بالحرف لا بنفسه، وهذا لا يدفع أن فيه ما يحتاج إلى مفعول، كما يحتاج إلى فاعل.


وقد لا يكون المفعول ظاهراً، وهذا يؤدي إلى دخول الحرف لتقوية المفعولية فيه، ففي قولنا: "ذهب زيد إلى السوق"، فقدانُ المفهوم الواضح للمفعولية، وذلك بسبب تأثير حدث الذهاب، فالفاعل في هذه الجملة قد يكون مفعولاً، والتفكُّر في ذلك مدعاة إليه، وكذا "وصل زيد إلى السوق"، فأين المفعول الذي تأثر بالحدث، هل هو السوق، أو الطريق التي يسير عليها، أو السيارة التي يمتطيها، والحقُّ أنه زيد نفسه، فهو الفاعل والمفعول.


فإذا قيل: لماذا لم يظهر المفعول بدلاً من الفاعل، قلت: لأنَّه الذي يحقق علاقة الإسناد أولاً، ولأن رتبته هي الأولى، ولأن حركته الضمة، والاسم موجود حالة وجوده بالرفع، وهذا ما جعل المبتدأ مرفوعاً، والعامل فيه الابتداء، لأنَّ عامل الابتداء يحدث الرفع في الكلمة، وعلامته الضمة، ولهذا كله كان الفاعل هو الأَولى في الظهور، وإن كان يدل على الاسمين معاً.


وهذا يقودنا إلى الكلام على أصل هذين المعنيين في الفعل، فهل كان الفعل متعدياً ثمَّ أصبح لازماً بسبب الاستعمال، وأن الحرف في حقيقته يدلُّ على الاختصار؟ قال ابن جني: "أخبرنا أبو علي رحمه الله، قال: قال أبو بكر حذف الحروف ليس بالقياس، قال: وذلك أنَّ الحروف إنَّما دخلت الكلام لضرب من الاختصار، فلو ذهبت تحذفها؛ لكنت مختصراً لها هي أيضاً، واختصار المختصر إجحاف به. تمت الحكاية.


وتفسير قوله: "إنَّما دخلت الكلام لضرب من الاختصار"، هو أنك إذا قلت: "ما قام زيد:، فقد أغنت "ما" عن أ"نفى"، وهي جملة فعل وفاعل، وإذا قلت: "قام القوم إلا زيداً"، فقد نابت "إلا" عن أستثني"، وهي فعل وفاعل، وإذا قلت: "قام زيد وعمرو"، فقد نابت الواو عن "أعطف"، وإذا قلت: "ليت لي مالاً"، فقد نابت "ليت" عن "أتمنى"، وإذا قلت: "هل قام أخوك"، فقد نابت "هل" عن "أستفهم"، وإذا قلت: "ليس زيد بقائم"، فقد نابت الباء عن "حقاً وألبته وغير ذي شكّ"، وإذا قلت: {فبما نقضهم ميثاقهم}(22)، فكأنك قلت: فبنقضهم ميثاقهم فعلنا كذا حقاً أو يقيناً، وإذا قلت: "أمسكت بالحبل"، فقد نابت الباء عن قولك: "أمسكته مباشراً له وملاصقة يدي له"، وإذا قلت: "أكلت من الطعام"، فقد نابت "من" عن البعض أي: أكلت بعض الطعام، وكذلك بقية ما لم نسمعه، فإذا كانت هذه الحروف نوائب هما هو أكثر منها من الجمل وغيرها، لم يجز من بعد ذا أن تتخرق عليها فتنتهكها، وتجحف بها، ولأجل ما ذكرنا من إرادة الاختصار بها، لم يجز أن تعمل في شيء من الفضلات الظرف والحال والتمييز والاستثناء وغير ذلك، وعلّته أنهم قد أنابوها عن الكلام الطويل ضرب من الاختصار، فلو ذهبوا يعملونها فيما بعد، لنقضوا ما أجمعوه، وتراجعوا عمَّا اعتزموه"(23).


وفي ما تقدَّم من كلام لابن جني إشارة ظاهرة إلى ما ذهب البحث إليه، ولاسيما أن الحرف في حقيقته لا محلَّ له من الإعراب، فإذا قيل: إن هذا يجري على الفعل نفسه، قلت: إن الفعل وإن كان يلتقي مع الحرف في هذا معرِبٌ عن حقيقته باسمه، وهذا لا يتأتَّى للحرف، لأنَّ معناه يتأتَّى من غيره، فكونه لا محل له من الإعراب دليلٌ على ذلك، بالإضافة إلى أمر الاختصار الذي سبق ذكره، وكلُّ ما هو مختصر أصلٌ لخلافه، فالباء الجارة أغنت عن كلام قد يطول، وكذا غيرها، وهذا قد يفيد في سبيل القول: إن دخول حرف الجر في اللغة كان في وقت متأخر، ليكون سبيلاً إلى الاختصار، واللغة تتطور بالتعبير عن المعاني الكثيرة بأقل عدد ممكن من الكلمات، وعلى هذا فُهمت البلاغة العربية، وغير ذلك من تنوع الأساليب.


إذاً، فاللغة لا تعرف الاختصار إلا بعد مدة غير يسيرة من استعمالها، لأنَّه دليل تطورها، وهذا لا يأتي دفعة واحدة ولكن شيئاً فشيئاً، وإذا كنا نوافق ابن جني في أن الحرف دليل على استغناء اللغة عن كلام مطوَّل؛ فإننا لا نوافقه في أن اللغة عرفت الأجناس الثلاثة في وقت واحد، لأن هذا يخالف طبيعتها، ويجافي سجية مستعمليها، واللغة في أيامنا هذه تقدم دليلاً واقعياً على ذلك، إذ إنها تميل إلى شدة الاختزال لتستطيع اللحاق بالمعاني المستجدة بسبب تقدَّم الإنسان في الصُّعد كافة.


قال ابن جني: "فأمَّا أيُّ الأجناس الثلاثة تقدم؟ أعني الأسماء والأفعال والحروف، فليس ما نحن عليه في شيء، وإنما كلامنا هنا هل وقع جميعها في وقت واحد، أم تتالت وتلاحقت قطعة قطعة وشيئاً بعد شيء وصدراً بعد صدر؟ وإذ قد وصلنا من القول في هذا إلى هاهنا، فلنذكر ما عندنا في مراتب الأسماء والأفعال والحروف، فإنه من أماكنه وأوقاته.


اعلم أنَّ أبا علي رحمه الله كان يذهب إلى أنَّ هذه اللغة أعني ما سبق منها ثمَّ لحق به ما بعده إنَّما وقع كلُّ صدر منها في زمان واحد، وإن كان تقدم شيء منها على صاحبه، فليس بواجب أن يكون المتقدِّم على الفعل الاسمُ، ولا أن يكون المتقدِّم على الحرف الفعلُ، وإن كانت رتبة الاسم في النفس من حصة القوة والضعف أن يكون قبل الفعل والفعلُ قبل الحرف.


وإنما يعني القوم بقولهم: إن الاسم أسبق من الفعل أنه أقوى في النفس وأسبق في الاعتقاد من الفعل لا في الزمان، فأمَّا الزمان؟ فيجوز أن يكونوا عند التواضع قدَّموا الاسم قبل الفعل، ويجوز أن يكونوا قدَّموا الفعل في الوضع قبل الاسم، وكذلك الحرف، وذلك أنَّهم وزنوا حينئذ أحوالهم، وعرفوا مصاير أمورهم، فعلموا أنهم محتاجون إلى العبارات عن المعاني، وأنها لا بد لها من الأسماء والأفعال والحروف، فلا عليهم بأيِّها بدؤوا بالاسم أم بالفعل أم بالحرف، لأنهم قد أوجبوا على أنفسهم أن يأتوا بهن جمع، إذ المعاني لا تستغني عن واحد منهن، هذا مذهب أبي علي، وبه كان يأخذ ويفتي.


وهذا يضيِّق الطريق على أبي إسحاق وأبي بكر في اختلافهما في رتبة الحاضر والمستقبل، وكان أبو الحسن يذهب إلى أن ما غُيِّر لكثرة استعماله، إنَّما تصورته العرب قبل وضعه، وعلمت أنه لابدَّ من كثرة استعمالها إياه، فابتدؤوا بتغييره، علماً بأن لابدَّ من كثرته الداعية إلى تغييره، وهذا في المعنى كقوله(24):


رأى الأمر يفضي إلى آخر فصيَّر آخرهُ أوَّلاً


والقول عندي هو الأول، أنه أدلُّ على حكمتها وأشهد لها بعلمها بمصاير أمرها"(25).


ثمَّ قال: "فإن قلت: هلا ذهب إلى أن الأسماء أسبق رتبة من الأفعال في الزمان، كما أنها أسبق رتبة منها في الاعتقاد، واستدللت على ذلك بأن الحكمة قادت إليه، إذ كان الواجب أن يبدؤوا بالأسماء، لأنها عبارات عن الأشياء، ثمَّ يأتوا بعدها بالأفعال التي بها تدخل الأسماء في المعاني والأحوال، ثمَّ جاؤوا فيما بعد بالحروف، لأنك تراها لواحق بالجمل بعد تركبها واستقلالها بأنفسها، نحو: "إن زيداً أخوك وليت عمراً عندك وبحسبك أن تكون كذا"، قيل: يمنع من هذا أشياء، منها: وجود أسماء مشتقة من الأفعال، نحو: قائم من قام، ومنطلق من انطلق، ألا تراه يصح لصحته، ويعتل لاعتلاله، نحو: ضرب فهو ضارب، وقام فهو قائم، وناوم فهو مناوم، فإذا رأيت بعض الأسماء مشتقاً من الفعل، فكيف يجوز أن يعتقد سبق الاسم للفعل في الزمان، وقد رأيت الاسم مشتقاً منه، ورتبة المشتق منه أن يكون أسبق من المشتق نفسه، وأيضاً فإن المصدر مشتق من الجوهر، كالنبات من النبت، وكالاستحجار من الحجر، وكلاهما اسم، وأيضاً فإن المضارع يعتل لاعتلال الماضي، وإن كان أكثر الناس على أن المضارع أسبق من الماضي، وأيضاً فإن كثيراً من الأفعال مشتق من الحروف، نحو قولهم: "سألتك حاجة فلوليت لي"، أي قلت لي: "لولا"، و"سألتك حاجة فلاليت لي"، أي قلت لا: "لا"، واشتقوا أيضاً المصدر وهو اسم من الحرف، فقالوا: "اللالاة واللولاة"، وإن كان الحرف متأخراً في الرتبة عن الأصلين قبله الاسم والفعل، وكذلك قالوا: "سوفت الرجل"، أي قلت له: "سوف"، وهذا فعل كما ترى مأخوذ من الحرف"(26).


ثمَّ خلص إلى قوله: "فقد علمت بما قدمناه وهضبنا (أي: أفَضْنَا) فيه قوة تداخل الأصول الثلاثة الاسم والفعل والحرف وتمازجها وتقدم بعضها على بعض تارة وتأخرها عنه أخرى، فلهذا ذهب أبو علي رحمه الله إلى أن هذه اللغة وقعت طبقة واحدة، كالرقم تضعه على المرقوم، والميسم يباشر به صفحة الموسوم لا يحكم لشيء منه بتقدم في الزمان، وإن اختلفت بما فيه من الصنعة القوة والضعف في الأحوال"(27).


غير أن هذا الكلام لا يمنع من أن المعاني ما كانت تستدعي وجود هذا الحرف سابقاً، لأنها عرضة للتغير أولاً والتطور ثانياً، فاللغة تتبع المعاني، وليست المعاني تابعة للغة، فأبو علي يقول: "إذ المعاني لا تستغني عن واحد منهن"، وكلامه نصٌّ في الحقيقة إذا سلَّمنا بأن المعاني وُلدت في اللغة دفعة واحدة، وهذا ممَّا يخالفه الواقع اللغوي في حقب اللغة المختلفة، وما يدلُّ على ذلك ما يُستحدث من المعاني الجديد التي ما كانت اللغة تعرفها، وهي كثيرة.


وأمَّا أمرُ أنَّ عدداً من الأفعال أُخذ من الحروف؛ فيردُّه أن هذا الاشتقاق لا يعدُّ أصلاً، بل قد تكون اللغة عرفت ذلك في مرحلة معينة، ومما يقوِّي هذا أن ذلك محدود، وهو غير مقيس، والتداخل حصل فيما بعد.


فاللغة عرفت اللازم في وقت متأخر، يقوِّي ذلك ثلاثة أمور:


أولها: أنَّ المعاني لم تولد في اللغة دفعة واحدة، وإنما جاءت متتابعة.


ثانيهاً: أنَّ الحرف لا محلَّ له من الإعراب، وما لا محلَّ له لا قيمة له في السياق الأصلي للغة.


ثالثها: أن اللازم يتعدى بالحرف، وهو دليل على مرحلة اختزال، عرفتها اللغة.


وقد خلص البحث إلى عدد من النتائج، أهمها:


 أن التسليم بأن لكل فعل فاعلاً نصٌّ في أن الفاعل لا معنى له بلا مفعول، إذ إن وجود الفاعل دليلٌ على وجود المفعول، مع حرية التفكير في كيفية العلاقة بين الفعل والمفعول.


 أن المفعول من متمِّمات الفاعل ليحسن فهمُه، لأنَّ صيغة اسم الفاعل لا تتأتَّى بتمام معناها إلا إذا استندت إلى صيغة اسم المفعول، فأثرُ الحدث في الوقوع يحدِّد كلاً من الفاعل والمفعول، ويبيِّن الصيغة التداخلية بينهما.


 أننا إذا سلَّمنا بأن الفعل هو الرافع للفاعل وهو الناصب للمفعول؛ فعلينا أن نسلّم أن هذا التأثير الذي يرفع الفاعل وينصب المفعول ثابت في الاسمين معاً، فالتسليم بتأثير العلاقة بين الفعل والفاعل تسليمٌ بأن  ظهورها يكون على المفعول، وأما كون المفعول به صريحاً أو غير صريح، فهذا يدخل في أثر الإعراب المباشر، ولا ينفي وجود المفعولية في المعنى.


 أنَّ الناصب للمفعول به ليس الفعل وحده، ولا الفاعل وحده، ولا الفعل والفاعل معاً، وإنما علاقة الفعل بالفاعل وتأثير ذلك في المفعول، ولاسيما أنهما يكونان علاقة الإسناد في الجملة الفعلية.


 أن العلاقة بين الفعل والفاعل في حال كون الفعل لازماً، تجعل الفاعل لا يتمايز بوضوح عن المفعول، فالفاعل قد يكون في المعنى مفعولاً، بالإضافة إلى كونه فاعلاً، فعندما يتحد المعنيان يقوم الفاعل مقام نفسه ومقام المفعول معاً.


 أن نزع الخافض ليس عاملاً في الأصل، وإنما النصب يأتي من فاعلية الحدث وتمكُّنه.


 أنَّ لكلِّ جملة اكتفى السياق بها أصلاً تُذكر فيه عناصر الكلام كافةً، يُسكت عن بعضها لعدم لزومه، ولاكتفاء السياق بما ذُكر عمَّا أُغفل.


 أنَّ الأفعال كلَّها لازمة إذا دخل في متعلّقاتها حروف جرّ، وليس ثمة فعل لازم بالمعنى المعروف للزوم، لأنَّ تأثيره وصل إلى مفعوله، ولو كان بمساعدة الحرف، فالفعل دائماً متعدِّ، إلا إذا اتَّحد الفاعل والمفعول بالنسبة إلى حقيقة العلاقة بين الفعل وتأثيره.


 أنَّ نصبَ الاسم ب"أذهبت" دليلٌ على أن في فعل "ذهب" ما يستوجب النصب حقيقة، لكنَّ الاستعمال هو ما عدّاه بالحرف لا بنفسه، وهذا لا يدفع أن فيه ما يحتاج إلى مفعول، كما يحتاج إلى فاعل.


 أنَّ دخول حرف الجر في اللغة كان في وقت متأخر، ليكون سبيلاً إلى الاختصار، واللغة تتطور بالتعبير عن المعاني الكثيرة بأقل عدد ممكن من الكلمات، وعلى هذا فُهمت البلاغة العربية، وغير ذلك من تنوع الأساليب.


 أنَّ اللغة لا تعرف الاختصار إلا بعد مدة غير يسيرة من استعمالها، لأنَّه دليل على تطورها، وهذا لا يأتي دفعة واحدة ولكن شيئاً فشيئاً، فإن كانت المعاني تستدعي وجود الحرف سابقاً، فذلك لأنها عرضة للتغيير والتطور، فاللغة تتبع المعاني، وليست المعاني تابعة للغة، ولهذا عرفت اللازم في وقت متأخر.


المصادر والمراجع:


1 أسرار العربية، للأنباري، تحقيق: د. فخر صالح قدارة، دار الجيل، بيروت، ط1، 1995.


2 الإنصاف في مسائل الخلاف، للأنباري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، 1982.


3 أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام، دار الجيل، بيروت، ط5، 1979.


4 التبيان في إعراب القرآن، للعكبري، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية.


5 الجمل في النحو، للخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، دار الجيل، بيروت، ط5، 1995.


6 حروف المعاني، للزجاجي، تحقيق: د. علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1984.


7 الخصائص، ابن جني، تحقيق: محمد علي النجار، عالم الكتب، بيروت.


8 رسالتان في اللغة، للرماني، تحقيق: د. إبراهيم السامرائي، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان، 1984.


9 سر صناعة الإعراب، لابن جني، تحقيق: د. حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط1، 1985.


10 شرح شذور الذهب، لابن هشام، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1988.


11 شرح قطر الندى، لابن هشام، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، ط11، 1383.


12 شرح المفصل، لابن يعيش، مكتبة المتنبي، القاهرة.


13 شرح ملحة الإعراب، للحريري، تحقيق: د. أحمد محمد قاسم، مكتبة دار التراث، ط2، 1991.


14 الفصول المفيدة في الواو المزيدة، للعلائي الدمشقي، تحقيق: د. حسن موسى الشاعر، دار البشير، عمان، ط1، 1990.


15 الكتاب، لسيبويه، تحقيق: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط3، 1988.


16 اللباب في علل البناء والإعراب، للعكبري، تحقيق: غازي طليمات، دار الفكر، دمشق، ط1، 1995.


17 اللمع في العربية، لابن جني، تحقيق: فائز فارس، دار الكتب الثقافية، الكويت، 1972.


18 مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام، تحقيق: د. مازن المبارك، محمد علي حمد الله، دار الفكر، بيروت، ط6، 1985.


19 المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري، تحقيق: د. علي بو ملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط1، 1993.


________________________________________


* أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية جامعة دمشق.


(1) الأعراف، الآية 155، وانظر شرح قطر الندى، ص201.


(2) وهو في الجمل في النحو للفراهيدي، ص123، وأوضح المسالك 2/180، ومغني اللبيب، ص134، 323، 769، 784.


(3) أي الكلمات.


(4) سيبويه 1/37- 39.


(5) شرح شذور الذهب، ص237، والثالث هو من شروط المفعول معه، والأول: أن يكون اسماً، والثاني: أن يكون واقعاً بعد الواو الدالة على المصاحبة.1


(6) سيبويه 1/310، قال ابن هشام: "وقالوا: مراده بالقبيح الممتنع"، شرح الشذور، ص243.


(7) انظر الإنصاف 1/78.


(8) وساقوا الدليل على ذلك من سبعة أوجه. انظر الإنصاف 1/79.


(9) الإنصاف 1/78- 80.


(10) سر صناعة الإعراب 1/130.


(11) اللمع في العربية، ص51.


(12) شرح ملحة الإعراب للحريري، ص166.


(13) يريد القسم الثالث، وهو ما يتعدَّى إلى مفعولين.


(14) شرح ملحة الإعراب للحريري، ص166.


(15) الفصول المفيدة في الواو المزيدة للعلائي الدمشقي، ص198.


(16) أسرار العربية، ص173.


(17) أسرار العربية، ص178.


(18) اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري، ص277.


(19) شرح ابن عقيل 1/537.


(20) انظر سيبويه 1/92.


(21) شرح المفصل لابن يعيش 8/9- 10.


(22) سورة النساء، الآية 155، وانظر حرف المعاني للزجاجي، ص54، ورسالتان في اللغة للرماني، صد 37، والمفصل للزمخشري 1/424، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري 1/210.


(23) الخصائص 2/274.


(24) وهو في سر صناعة الإعراب 2/687.


(25) الخصائص 2/30- 32.


(26) الخصائص 2/33- 34.


(27) نفسه 2/40.  


 


مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 99 و100 - السنة الخامسة والعشرون - تشرين الأول 2005 - رمضان 1426







يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من الرد     يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من التعليق    










عدد القراءات : 1612


منتديات دهشة | سوقك إعلانات مبوبة مجانية | منتديات سعودي زووم | بلوج عربي مدونات إنشاء مدونة مجانا | تكتكات مقاطع و كليبات فيديو | بحثك دليل المواقع العربية الشامل | سوقك الدليل التجاري دليل المواقع التجارية | Islamic blogs | جريدة المعلن : إعلانات مبوبة مجانية | Adsriver Classifieds & Free Ads | منتديات أوطاني | جوابك : سين جيم - سؤال و جواب| جريدة الوسيط إعلانات مبوبة مجانية | اليمام إعلانات مبوبة مجانية تجارية

إدارة دهشة غير مسؤولة عن المواد التي ينشرها الأعضاء. إذا وجد المالك لأي مادة خرقا لحقوق الملكية والنشر فالرجاء إبلاغنا على بريد دهشة لنتحقق من ذلك ونقوم بالإجراءات اللازمة.
The administration of Dahsha is not responsible for what users post. If the owner of any content finds a copyright infringement and wants it removed, we expect him/her to contact us with the details upon which we can take the proper action.
سياسة الخصوصية