|
||||||||||
|
للبحث في دهشة بطريقة أخرى
القاعدة النحوية في ضوء تقييدها بأمن اللبس أو خشية الوقوع فيه ـــ د. إبراهيم محمد عبد اللهناشر الموضوع : محب النبيالقاعدة النحوية في ضوء تقييدها بأمن اللبس أو خشية الوقوع فيه - د. إبراهيم محمد عبد الله(*) ملخص البحث: القضية التي يقوم عليها هذا البحث هي دراسة القاعدة النحوية من حيث تأثرها بتقييدها بأمن اللبس أو خشية الوقوع فيه، فقد درج النحويون على أن تكون قواعدهم على نحْو من الوضوح والشمول بحيث ينسج بالتعويل عليها كلام عربي بيِّن مفهوم المراد، لا يُخلُّ بمعنى ولا يفضي إلى وهم وإبهام، ومن أجل هذا المرام قيَّدوا قواعدهم بأمن اللبس واشترطوه لصحتها، وهذا الصنيع منهم شاهد على عنايتهم بدقة صياغة قواعدهم وحرصهم على سلامة الكلام واستقامة المعنى المقصود منه، فإذا استوت القاعدة نُطِقَ في ضوئها بكلام سليم من الخلل والإشكال، فالعلاقة بينها وبين المعنى وثيقة لا تنفكُّ عراها. وللوقوف على معالم القاعدة النحوية في ضوء تقييدها بأمن اللبس وخشية الوقوع فيه أدَرْتُ البحث على المسائل الآتية بعدما استخرجت النصوص التي أسعفتني في إنجازه: 1 ملخص للبحث. 2 مقدمة للبحث 3 مدخل تكلمت فيه على المعنيَيْن اللغوي والاصطلاحيّ للّبس، وأبنْتُ فيه عن نسبيَّةَ اللبس في الكلام وعن الجهة التي تحكُمُ بإلباسه. 4 القاعدة النحوية في ضوء تقييدها بأمن اللبس أو مخافة الوقوع فيه ودرست المسائل الآتية: 1 إيجاب القاعدة النحوية وتجويزها بناء على أمن اللبس أو خشية الوقوع فيه. 2 قياس القاعدة النحوية بناء على أمن اللبس. 3 الخروج عن القياس مخافة الالتباس. 4 إيجاب البقاء على الأصل في القاعدة النحوية إذا خشي اللبس وجواز الخروج عنه إذا أُمن اللبس. 5 إيجاب خلاف الأصل في القاعدة النحوية مخافة اللبس. 6 حمل معنى شيء على معنى شيء آخر ومعاملتُه معاملتَه إذا أُمن اللبس. 7 إعطاء شيء إعراب شيء آخر إذا أُمن اللبس. 8 خروج بعض الأدوات عن استعمالها المعهود إلى استعمال آخر إذا أمن اللبس. 9 التعليل بأمن اللبس. 10 أَمْن اللبس في القاعدة النحوية والمعنى. 11 اختلاف النحويين في التقييد بأمن اللبس. مقدمة البحث: اللغة أداة فهم المعاني ونقل الأفكار بين الناس، والقصد منها هو البيان عما في الأذهان والإفصاح عن المقاصد والأغراض، فإذا انتظم اللغة قوانين منضبطة استطاع المتكلمون بها أداء معانٍ واضحة مستبانة من دون إشكال أو إخلال بمرادهم، وبناء على ما للقواعد النحوية الكلية من أهمية بالغة من حيث إنها قانون يُنير للمتكلمين سبل الأداء وأساليب الخطاب ويبصرهم بمعالم الفصاحة وحسن البيان بذل النحويون ما يستطيعون لإنجاز هذه القواعد على نحو من الدقة والانضباط ليتكلم المتكلم بلغة نقية من التعمية خالية من الغموض نائية عن الوهم واللبس، لذا جعلوا لقواعدهم قيداً ركنوا إليه كلما ارتابوا من وقوع اللبس والخلل ليصونوها منهما ويقدّموها جليَّةً بيِّنة، فأَردفوها بقولهم: "إذا أُمن اللبس" أو "مخافة اللبس" أو بما هو في معناهما. وسنرى في الصفحات التاليات ثمرة تقييد القاعدة النحوية بأمن اللبس. مدخل: يحسن أن أوطئ لهذا البحث بذكر المعنى اللغوي للَّبْس والإلباس ثم موازنته بالمعنى الذي ابتغاه النحويون لدى استعمالهم لها، وذلك بإيراد النصوص التي ساقوهما فيها، كما يحسن أن أجيب عن السؤالين التالين: الأول: متى يكون الكلام ملبساً؟ والثاني: من الذي يحدد كونه ملبساً؟ 1 المعنى اللغوي للَّبْس: "اللَّبْس بالفتح مصدر قولك: لَبَسْتُ عليه الأمر أَلْبِس: خلطت، واللِّبس بالكسر مثله، واللَّبْس واللِّبس: اختلاط الأمر، لَبَس عليه الأمرَ يَلْبِسه لَبْساً فالتبس إذا خلطه عليه حتى لا يعرف جهته.. والتبس عليه الأمر أي اختلط واشتبه، والتلبيس كالتدليس، والتخليط، شُدِّد للمبالغة"(2). هذا هو المعنى اللغوي للَّبْس والإلباس والتلبيس. 2 والمعنى الذي أراده النحويون عندما تعاوروا هذا المصطلح مستفاد من كلامهم، فقد قَرَن ابن جني الإلباس بالإلغاز في معرض كلامه على الحقيقة والمجاز إذ قال: "ألا ترى أنْ لو قال: رأيت بحراً، وهو يريد الفرس لم يعلم بذلك غرضه فلم يجز قوله، لأنه إلباس وإلغاز على الناس(3)". فلا يجوز هذا الضرب من الكلام لما فيه من تعمية للمعنى المراد وإضمار له وإخفاء، وابن جني نفسه يقرن الإلباس بما يسميّه "ضدّ البيان" وذلك في كلامه على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، قال: "وقد حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وأكثر ذلك في الشعر، وإنما كانت كثرته فيه دون النثر من حيث كان القياس يكاد يحظره، وذلك أن الصفة في الكلام على ضربين إما للتخليص والتخصيص وإما للمدح والثناء، وكلاهما من مقامات الإسهاب والإطناب، لا من مظان الإيجاز والاختصار وإذا كان كذلك لم يَلِق الحذف به ولا تخفيف اللفظ فيه، هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من الإلباس وضدِّ البيان، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بطويل لم يستبن من ظاهر هذا اللفظ أن المرور به إنسان دون رمح أو ثوب أو نحو ذلك(4)". ويسمِّي ابن جني الإلباس إشكالاً فيقول: "أما الإلباس فلأنك إذا قلت: "زيد ضربت زيداً" لم تأمن أن يُظن أن زيداً الثاني غير الأول وأن عائد الأول متوقَّع مترقَّب، فإذا قلت: "زيد ضربته" علم بالمضمر أن الضرب إنما وقع بزيد المذكور لا محالة، وزال تعلُّق القلب لأجله وسببه، وإنما كان كذلك لأن المظهر يرتَجلُ، فلو قلت: زيد ضربت زيداً لجاز أن يتوقع تمام الكلام، وأن يظنَّ أن الثاني غير الأول، كما تقول: زيد ضربت عمراً فيتوقع أن تقول: في داره أو معه أو لأجله فإذا قلت: "زيد ضربته" قطعت بالضمير سبب الإشكال من حيث كان المظهر يرتجَلُ، والمضمر تابع غير مرتجل في أكثر اللغة، فهذا وجه كراهية الإشكال"(5). ويسمي المبرد اللبس إشكالاً أيضاً فيقول: "والوجه في كل مسألة يدخلها اللَّبس أن يُقَرّ الشيء في موضعه ليزول اللبس، وإنما يجوز التقديم والتأخير فيما لا يشكل(6)" ويقرن ابن يعيش الإلباس بالإشكال فيقول: "لأنه مما يُلبْس ويشكل(7)"، ويسمى ابن مالك اللَّبس التوهُّم، قال: "وإن كان المؤكد والمؤكد جملتين وأُمن توهُّم كون الثانية غير مؤكدة فالأجود الفصل بينهما بعاطف.. (8)" ويسميه ابن هشام وأبو حيان إيهاماً، قال ابن هشام: "ويجب الترك عند إيهام التعدد(9)"، وقال أبو حيان: "وإذا أكدت جملة بجملة وأُمن اللبس كان الأجود الفصل بينهما ب (ثم)... فإن لم يؤمن اللبس لم تدخل (ثم) نحو "ضربت زيداً ضربت زيداً"، فلو أُدخلت (ثم) أَوْهَم أنهما ضربان"(10). فاللَّبْس في معناه الذي أراده النحويون وفي المعاني التي قرنوها به لم يخرج عن معناه اللغوي الذي يشير إلى الاختلاط في الأمر والغموض فيه، واللبس والإلباس إذا وقعا في الكلام فإنهما يَشِيان بإبهام المراد منه واستغلاق جهته وتعمية معناه، لذا أراد النحويون تخليص الكلام من اللبس خدمة للمعنى وتسديداً له، والنصوص السالفة آية على ذلك، وستتضح هذه الفكرة عند الكلام على أمن اللبس والمعنى في هذا البحث. والسؤال الذي يرد في هذا المقام هو متى يكون الكلام مُلْبِساً ومَن الذي يحكم عليه باللَّبْس؟ إن الجهة التي تستقبل كلام المتكلم هي التي تحدد ما إذا كان كلامه مُبِيناً واضحاً أم ملبساً مشكلاً، والمخاطَب هو المقصود بالمعنى لذا فهو الذي يرى أن الكلام جليٌّ ظاهر أو معمَّى ملبِس،.. لأن الغرض من الكلام هو المعنى فهمُه وتمثلُه، ومن هنا نرى أَن اللَّبْس مرتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور المعنى وبيانه لدى متلقِّيه. والإلباس في الكلام يكتسب صفة النسبيَّة، فما يكون في عصر من العصور ملبساً لا ينبغي أن يكون كذلك في عصر آخر، فقد يكون الكلام مفهوماً ظاهراً معناه في عصر ويكون مستغلِقاً غير مستَبان في عصر آخر، وما يراه جيل من الناس مخلَّاً موقعاً في وهم يراه جيل آخر مستقيماً واضحاً غير مُلْبس، قال البغدادي في كلامه على بيت الشاعر(11). أَرضٌ تخَيَّرها لطِيب مَقِيلها كعبُ بنُ مامةَ وابنُ أُمِّ دُوَادِ "هو أبو دُوَاد الشاعر واسمه جارية، والتقدير ابن أم أبي دُوَاد، فحذف الأب(12)" فالبغدادي رأى أن اسم الشاعر في حاجة إلى توضيح فزاد كلمة "أبي" لإزالة الإشكال الذي يمكن أن يتسرب إلى معنى البيت، ثم قال: "فإن الإلباس وعدمه إنما يكون بالنسبة إلى المخاطَب الذي يلقي المتكلم كلامه إليه لا بالنسبة إلى أمثالنا، فإنه وإن كان عندنا من قبيل الإلباس مفهوم واضح عند المخاطَب به في ذلك العصر(13)". فهو يبني الإلباس في الكلام على فهم المعنى ووضوحه عند المخاطب، وكذا فعل ابن جني إذ اتخذ من المعنى فيصلاً في أَي حذف يقع في الكلام، فإذا كان المتكلم على ثقة بأن مخاطَبه يفهم مراده فله أن يحذف ولا إلباس حينئذ، وإذا لم تحصل عنده تلك الثقة بالمخاطَب فينبغي الإيضاح والبيان تفادياً للَّبْس الذي يقع في الكلام، قال: "ألا ترى أن الشاعر لمَّا فُهم عنه ما أراد بقوله قال(14): صبَّحْنَ من كاظمةَ الخُصَّ الخَرِبْ يَحْمِلْن عبَّاسَ بنَ عبد المطلب وإنما أراد: عبد الله بن عباس، ولو لم يكن على الثقة بفهم ذلك لم يجد بدَّاً من البيان(15)" وقد حرص النحويون على تحرير الكلام من اللبس فترددت على ألسنتهم عبارات مثل "خوف اللبس" و"أمن اللبس" و"السلامة من الإلباس"، وهذا موقف منهم يشير إلى تبجيلهم للمعنى وسعيهم إلى تخليصه من الغموض وتنقيته من الإلغاز والتعمية، كما يدل على دقتهم في صوغ القاعدة النحوية، إذ كانوا يقيِّدونها بعبارة من مثل "إذا أمن اللبس" أو ما هو في معناها مما يزيل الإشكال عن القاعدة النحوية. وقد نزل أمن اللبس في الكلام عندهم منزلة عالية، فلقد قرنوه بما قَوي علمه في النفس فسوغوا بناء عليهما عَوْد الضمير على ما لم يَجْرِ ذِكره في الكلام، قال ابن الشجري: "يعود الضمير إلى معلوم قد تقرَّر في النفوس، فقام قوة العلم به وارتفاع اللبس فيه مقام تقدُّم الذكر له، كقوله تعالى: {كلُّ مَنْ عليها فان}(16) و{ما ترك على ظهرها من دابة} (17)، "أضمر الأرض".. (18). القاعدة النحوية في ضوء تقييدها بأمن اللبس أو مخافته: جَهَدَ النحويون لصون الكلام من الغموض والإشكال ليكون مبيناً واضحاً غير ذي إلباس أو إبهام، وأرادوا لقواعدهم أن تبنى على صرح سليم بعيد عن الغموض، لذا كثيراً ما نراهم يحكمون بوجوبها أو جوازها أو قياسها أو يخرجون بها عن أقيستهم أو يُلزمون بقاءها على الأصل أو خروجها عنه مستندين إلى أمن اللبس نائين عن الوهم من أجل حسن البيان، وسنرى هذا كله وغيره فيما يلي: 1 إيجاب القاعدة النحوية وجوازها بناء على أمن اللبس أو خوفاً من وقوعه: احتاط النحويون لقواعدهم لئلاَّ يصيبها الإلباس، وكانوا يصدرون في ذلك عن نظرة واعية ترقُب سلامة القاعدة النحوية من الخلل، واستقامة المعنى ووضوحه، وعوَّلوا في وجوب القاعدة وجوازها على أمن اللبس. فمما أجازه فريق من النحاة استناداً إلى أمن اللبس إنابة المفعول الثاني من مفعولات "أَعلمَ" عن الفاعل، قال ابن مالك: "ويجوز أيضاً أن يقال في "أعلمت زيداً كبشَك سميناً". أُعْلِمَ كبشُك سميناً زيداً" لأن زيداً والكبش مستويان في المفعولية ومبايَنة الفاعليّة في قبول النيابة عن الفاعل على وجه لا يُخِلُّ بفهم ولا يوقع في وهم(19)". وذهب فريق منهم إلى جواز إنابة المفعول الثالث من مفعولات "أَعلمَ" عن الفاعل وقيَّدوا صحته بأمن الكلام من الوهم واللبس، قال أبو حيان: "وأَما الثالث فذكر ابن هشام الاتفاق على أنه لا يجوز إقامته، وليس كما ذكر، بل ذكر صاحب "المخترع(20)" جواز ذلك عن بعضهم، ولا تجوز إقامة الثاني والثالث عند من أجاز ذلك إلا بشرط أنْ لا يُلْبِس نحو "أُعْلِمَ زيداً كبشُك سميناً"، وأُعْلِمَ زيداً كبشَك سمينٌ، وجواز ذلك هو ظاهر من كلام ابن مالك إذا لم يلبس(21)". ومما أجازه النحويون دفعاً للبس الفصل بين خبري المبتدأ المعرفين باللام بضمير الفصل لئلا يلتبس الخبر الثاني بنعت للخبر الأول، قال الرضي: "وقد أجازوا الفصل بين الخبرين إذا كان للمبتدأ خبران معرفان باللام، نحو "هذا الحلو هو الحامض" حتى لا يلتبس الخبر الثاني بنعت الأول(22)". إلا أنه بعد أن ذكر هذا الجواز احتاط وأَردف قائلاً: "وأنا لا أعرف به شاهداً قطعياً(23)". ونقل أبو حيان بصيغة التمريض جواز دخول ضمير الفصل بين الخبرين المعرفين باللام فقال: "وقيل: يجوز دخوله بينهما(24)". ولم يجز النحويون تقدُّم ضمير الفصل مع الخبر المتقدم على المبتدأ أو على الفعل الناسخ، لأن الغرض من ضمير الفصل زال، وهو أمن اللبس من كون الخبر تابعاً وانتظار الخبر، لأن التابع لا يتقدم على المتبوع، قال ابن السراج: "ولا يقدم قبل زيد"(25) وقال الرضي: "ولا يتقدم الفضل مع الخبر المتقدم نحو "هو القائم زيد" لأمنهم من التباس الخبر بالصفة إذ الصفة لا تتقدم على الموصوف(26)". إلا أن الكسائي أجاز ما لم يجزه النحويون واشترط أمن اللبس، قال ابن السراج: "ولا يجوز "كان هو القائم زيد" ولا "هو القائم كان زيد" وقد حكي هذا عن الكسائي(27)"، ونقل الرضي عن الكسائي هذا المذهب وقال: "وجوزه الكسائي كما جاز نحو قوله تعالى: {كنت أنت الرقيب عليهم}(28) مع الأمن من اللبس"(29). وتعقب ابن مالك الكسائي وردَّ عليه مستنداً إلى أمن اللبس فقال: "لما كانت فائدة الفصل صَوْنَ الخبر من توهمه تابعاً لزم من ذلك الاستغناء عنه إذا قدم الخبر لأن تقدمه يمنع من توهمه تابعاً، إذ التابع لا يتقدم على المتبوع، فلو قدم المفعول الثاني في "حسبت زيداً هو خيراً منك" لترك الفصل لعدم الحاجة إليه مع كونه في محله، فلأَنْ يترك ولا يجاء به بعد الخبر المقدم أَحقُّ وأَولى، فظهر بهذا بطلان ما أجازه الكسائي رحمه الله من ذلك(30)". ومما أوجبه النحويون إظهار المتقاربَيْن إذا اجتمعا في كلمة واحدة لأن إدغامهما يوقع في لبس ووهم، فلا يبقى ما يستدل به على أصل الكلمة، كما إذا أدغمنا نون (أنُملة) في ميمها فقلنا: أُمُّلة، لم يعرف أَلأصل أُمملة أم أنملة؟ وأجازوا إدغام المتقاربَيْن في كلمة واحدة وإظهارهما إذا ارتفع اللبس، فإدغام النون في الميم في (انْمَحَى) مغتفر عندهم لسلامة الفعل من الوهم والإشكال، قال سيبويه: "وتكون(31) ساكنة مع الميم إذا كانت من نفس الحرف بيّنة والواو والياء بمنزلتها مع حروف الحلق، وذلك قولك: شاة زَنْماء وغنَم زُنْمٌ، وقَنْواء وقُنْية وكُنْية ومُنْية، وإنما حملهم على البيان كراهية الالتباس فيصير كأنه من المضاعَف، لأن هذا المثال قد يكون في كلامهم مضاعَفاً، ألا تراهم قالوا: امَّحى حيث لم يخافوا التباساً، لأن هذا المثال لا تضاعَف فيه الميم(32)". ولم يجز سيبويه أن يقال: "زيدٌ عمراً" والمراد "ليضرب زيدٌ عمراً" ولا أن يقال: "زيداً" والمراد "ليضرب عمرو زيداً" لكراهية التباس السامع المشاهد بالغائب، قال: "ولا يجوز "زيد عمراً" إذا كنت لا تخاطب زيداً إذا أردت "ليضربْ زيدٌ عمراً" وأنت تخاطبني، فإنما تريد أن أُبلغه أنا عنك أنك قد أَمرتَه أن يضرب عمراً، وزيدٌ وعمرو غائبان، فلا يكون أن تضمر فعل الغائب، وكذلك لا يجوز "زيداً" وأنت تريد أن أُبلغه أنا عنك أن يضرب زيداً، لأنك إذا أضمرت فعل الغائب ظنَّ السامع الشاهد إذا قلت "زيداً" أنك تأمره هو بزيد، فكرهوا الالتباس هنا ككراهيتهم فيما لم يؤخذ من الفعل نحو قولك: عليك، أن يقولوا: عليه زيداً لئلاَّ يشبَّه ما لم يؤخذ من أمثلة الفعل بالفعل، وكرهوا هذا في الالتباس وضعُف حيث لم يخاطب المأمور كما كُرِه وضعُفَ أن يشبَّه "عليك" و"رويد" بالفعل(33)". واستجاد النحويون مجيء (ثم) بين الجملة المؤكدة والمؤكدة إذا أُمن توهم كون الجملة الثانية غير مؤكدة، ومنعوا مجيئها إذا خشي توهم الجملة الثانية غير مؤكِّدة، قال أبو حيان: "وإذا أكدت جملة بجملة وأُمِن اللبس كان الأجود الفصل بينهما ب (ثم) كقوله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين}(34)، فإن لم يؤمن اللبس لم تدخل (ثم) نحو "ضربت زيداً ضربت زيداً"، فلو أدخلت (ثم) أَوْهمَ أنهما ضربان(35)". وذهب الأخفش إلى أن أحرف هَمَّرِش(36) كلها أصول وأَن وزنه فَعْلَلِل، والأَصل فيه هَنْمَرِش، وأجاز إدغام النون في الميم لأَمن التباس وزن همَّرش بوزن فَعَّلِل لأَن هذا الوزن لم يثبت في كلام العرب، قال الرضِي: "وقال الأخفش: بل هو فَعْلَلِلٌ والأصل هَنْمَرِش، وليس فيه حرف زائد، قال: النون الساكنة إنما وجب إدغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو "من مالك" وأَما في كلمة واحدة نحو أُنملة فلا تدغم، وكذا لو بنيت من "عَمِل" مثل قِرْطَعْب بزيادة النون قبل الميم قبلت: عِنْمَلٌّ بالإظهار لئلاَّ يلتبس بفِعَّلٍّ، لكنه أدغم في هَنْمَرِش لأنه لا يلتبس بفَعَّلِل، لأَنَّ فَعَّلِلاً لم يثبت في كلامهم(37)". وإذا كان تقديم شيء من الكلام وتأخيره سبباً في الوقوع في اللبس أوجب النحويون وضع كل مفردة من الكلام في موضعها دفعاً للإشكال والالتباس، قال المبرد: "فإذا قلت: أعطيت زيداً درهماً فقال لك: أخبر عن زيد قلت: المعطيه أنا درهماً زيدٌ، فإن قال لك: أخبر عن الدرهم قلت: المعطي أنا زيداً إياه درهمٌ، فهذا أحسن الإخبار أنْ تجعل ضمير الدرهم في موضعه لئلاَّ يدخل الكلام لبسٌ وإن لم يكن ذلك في الدرهم، ولكن قد يقع في موضعه: أعطيت زيداً عمراً، فالوجه أن تقدم الذي أَخَذَ، وقد يجوز: المعطيه أنا زيداً درهم لأن هذا لا يُلْبس لأن الدرهم ليس ممَّا يأخذ، فإذا دخل الكلام لبس فينبغي أن يوضع كل شيء في موضعه"(38). وهكذا نرى أن النحويين في أخذهم بأمن اللبس والخوف من وقوعه وحكمهم بوجوب القاعدة النحوية وجوازها كانوا ينظرون إلى استقامة الكلام وخلوه من الإشكال والغموض سوءً في معناه أم في أصل اشتقاقه، فإذا تحصَّل عندهم صحته وسلامته لم يعبأوا باللبس فيجيزوا القاعدة النحوية دون التعويل عليه، من ذلك أنهم لم يأبهوا باللبس إذا كان عارضاً، فأجازوا إدغام المتقاربَيْن إذا كانا في كلمتين لأنهما في حكم المنفصلتين ولا يوقع إدغامهما في لبس في الوقوف على أصل الكلمتين، قال الرضي: "إذا اجتمع من المتقاربة شيئان فإن كانا في كلمتين، نحو "من مثلك" فإنه يدغم أحدهما في الآخر ولا يُبالَى باللبس لو عرض، لأَنهما في معرض الانفكاك، فإذا انفكَّا يعرَف أصل كل واحد منهما(39)". 2 قياس القاعدة النحوية بناء على أمن اللبس: تمسك النحويون بسلامة القاعدة النحوية من الإشكال وقاسوها على أساس أمن اللبس فيها وجعلوها قياساً يتبع بناءً عليه، من ذلك أنه إذا أضيف جزآن أو ما هما كجزأين إلى ما يتضمنهما لفظاً أو معنى فإنّ لفظ الجمع في المضافين أولى من لفظ الإفراد ولفظ الإفراد هو المختار على لفظ التثنية فيهما سواء أكانت الإضافة صريحة أم غير صريحة، فمما جاءت الإضافة فيه صريحة والمضافان جزآن من المضاف إليه وهما بلفظ الجمع قوله تعالى: {..فقد صغت قلوبكما(40)}، ومما جاءت الإضافة فيه غير صريحة قول الشاعر(41): رأيت ابنَي البكريِّ في حومة الوغى كفاغِرَي الأَفواه عند عَرِينِ فكلمة "الأفواه" مضافة في المعنى، إذ التقدير: كفاغرين أفواهما. وإذا لم تتحقق الشروط السالفة كأن لم يكن المضافان جزأي المضاف إليه أو كالجزأين فيه التزمت تثنية المضافين غالباً، كقولنا: أعطيتكما ديناريكما، فلم يجمع المضافان بل ثنِّيا، وقد سوَّغ ابن مالك عدم استعمال الجمع في مثل هذا بأنه موقع في اللبس فقال: "لأن العدول في مثل هذا عن لفظ التثنية إلى لفظ الجمع موقع في اللبس غالباً(42)". بيد أن يونس والفراء أجازا جمع المضاف في هذه المسألة وجعلاه قياساً إذا أُمِنَ اللبس، ووافق ابن مالك الفراء في مذهبه هذا وعدَّه أصحَّ من غيره مستنداً إلى أمن اللبس فقال: "فإن أُمن اللبس جاز العدول إلى الجمع سماعاً عند غير الفراء وقياساً عنه، ورأيه في هذا أصحُّ لكونه مأمونَ اللبس(43)"، وقال الرضي: "فإن لم يؤمن اللبس نحو: لقيت غلامي الزيدين" فتثنية المضاف واجبة، وإن أمن جاز جمعه قياساً وفاقاً للفراء ويونس خلافاً لغيرهما، فإنهم يجوزونه سماعاً(44)". ومما اشترطه النحاة في فعلي التعجب وأفعل التفضيل أن يصاغا من فعل معلوم الفاعل، إلا أنهم أباحوا صوغهما من فعل المفعول، وقيدوا جوازه بأمن الالتباس بفعل الفاعل، نحو "ما أجنًَّه وما أشهره(45)" في التعجب، ونحو "أزهى من ديك(46)" و"أشغل من ذات النحيَيْن(47)" في أفعل التفضيل. ولم يقتصر ابن مالك على ما جاء من ذلك مسموعاً بل ذهب إلى أن صوغ فعلي التعجب وأفعل التفضيل من فعل المفعول الثلاثي مطرد وبنى رأيه هذا على أمن اللبس فقال: "وعندي أن صوغ فعل التعجب وأفعل التفضيل من فعل المفعول الثلاثي الذي لا يُلْبس بفعل الفاعل لا يقتصر فيه على المسموع بل يحكم باطراد لعدم الضائر وكثرة النظائر(48)". ومما جُعل قياساً بناءً على شرط أَمْن الالتباس إنابة ثاني مفعولي "علم" عن الفاعل، فالمتداول بين النحويين أن المفعول الأول هو الأَحقُّ بالنيابة عن الفاعل، إلا أنهم انقسموا في إنابة الثاني، فمنهم من منعه كالجزولي وابن هشام الخضراوي(49)، ومنهم من أجازه على ألاَّ يكون جملة ولا شبيهاً بها، واشترط لذلك أمن اللبس كالسيرافي(50)، غير أن الرضي خالف وذهب إلى أن إنابة المفعول الثاني قياسية معرفة كان أو نكرة على أن يرتفع اللبس عن الكلام، قال: "والذي أرى أنه يجوز قياساً نيابته(51) عن الفاعل معرفة كان أو نكرة واللبس مرتفع مع إِلزام كل من المفعولين مركزه، وذلك بأن يكون ما كان خبراً في الأصل بعدما كان مبتدأ، فلا يجوز في نحو "علمت زيداً أباك" مع اللبس تقديم الثاني على الأول، وهذا كما قلنا في نحو "ضرب موسى عيسى"، وكذلك في نحو "أعلمتك زيداً أباك"، فإذا لزم كل واحد مركزه لم يلتبس إذا قام مقام الفاعل وهو في مكانة"(52). ومما نحن بصدده أن النحويين أجازوا حذف الفعل وإبقاء الفاعل في مثل قوله تعالى: {يسبِّح له فيها بالغدو والآصال رجال}(53)، فيمن قرأ بفتح الباء في "يسبَّح"(54)، فيكون "رجال" فاعلاً بفعل محذوف، والتقدير "يسبِّحه رجال"، واشترطوا للرفع على الفاعلية إلاّ يلتبس الفاعل بنائب الفاعل، فلو قلنا: "يوعَظ في المسجد رجال" لالتبس أن يكون "رجال" نائب فاعل، فبما أن اللبس حاصل في مثل هذا فلا يجوز إضمار الفعل على أن "رجال" فاعل له. واختلفوا في القياس على مثل "يوعَظ في المسجد رجال"، فذهب الجرمي وابن جني إلى جوازه، وأجازا "أُكِل الطعام زيد" على تقدير "أكله زيد" واشترطا لذلك أمن اللبس، ومنع جمهور النحويين القياس عليه، قال أبو حيان: "ولرفعه على الفاعلية شرط وهو ألا يلبس بالمفعول، لو قلت: يوعَظ في المسجد رجال" لالتبس أن يكون مفعولاً لم يسمَّ فاعله، وأن يكون فاعلاً، فلا يجوز إضمار الفعل على أن "رجال" فاعل، وفي القياس على ما سُمع من ذلك باعتبار شرطه خلاف، فالجمهور على أنه لا يقاس على ما سمع من ذلك، وذهب الجرمي وابن جني إلى القياس على ذلك، فأجازا "أُكِل الطعام زيدٌ" و"شُرب الماء عمرو" و"أُوقدت النار بكر"، أي: "أَكله زيد، وشربه عمرو، وأوقدها بكر(55)". وهكذا تتجلَّى أهمية شرط أمن اللبس في القاعدة النحوية وجوبِها وجوازِها، وإذا كان هذا الشرط سبباً في اطراد القاعدة وقياسها فإنه سبب في خرم أقيسة النحويين التي تواضعوا عليها كما سنرى فيما يلي. 3 الخروج عن القياس مخافة الالتباس: سلف أن أمن اللبس كان أساساً في قياس القاعدة النحوية، ونرى في هذه الفقرة أن حرص النحاة على هذا الأساس وخوفهم من الوقوع فيه من الأسباب التي سوغت لهم مخالفة أقيستهم التي اعتمدوها، ذلك أنه استقر عندهم أنه إذا نسب إلى اسم مركب تركيباً إضافياً فإما أن ينسب إلى الجزء الثاني إذا كان الجزء الأول معرفاً بالثاني، نحو قولنا: زبيريّ وزيديّ في النسب إلى ابن الزبير وغلام زيد، وإما أن ينسب إلى الجزء الأول إذا كان المضاف علماً والمضاف إليه من تمامه، نحو قولنا: عبديّ في النسب إلى عبد القيس وعبد الدار وعبد الله بن دارم، غير أن مخافة الالتباس جاوزت بهم القياس الذي ارتضوه فنسبوا إلى العجز، فقالوا في النسب إلى عبد مناف: مَنا فيّ، قال سيبويه: "وسألت الخليل عن قولهم في عبد منافيّ: منافيّن فقال: أما القياس فكما ذكرت لك، إلا أنهم قالوا: منافيّ مخافة الالتباس(56)". 4 إيجاب البقاء على الأصل في القاعدة النحوية إذا خشي اللبس وجواز الخروج عنه إذا أُمن اللبس: أوجب النحويون البقاء على الأصل إذا خيف الغموض واللبس، وأجازوا الخروج عنه ما لم يقتضِ مقتضٍ يستلزم الالتباس، من ذلك أن الأصل عندهم أن يأتي الفاعل بعد فعله دون فاصل، لأنه كالجزء منه، ثم يأتي المفعول، وخلاف الأصل بأن يؤخَّر الفاعل ويقدَّم المفعول جائز عندهم ما بقي الكلام سليماً من اللبس وما كان فيه قرينة لفظية أو معنوية تكشف عن المعنى وتجلِّيه، نحو قولنا: أكرم زيداً خالدٌ وفَرَّحَ سلمى بكرٌ، لكنهم أَلزموا البقاء على الأصل إذا أَورث تقديم المفعول به على الفاعل لَبْسَاً، كأن لا تظهر علامة الإعراب على الفاعل، أو يخلو الكلام من القرينة الدالة على أحدهما، قال ابن مالك: "المرفوع بالفعل كجزئه، فالأصل أن يليه بلا فاصل، وانفصاله بالمنصوب جائز ما لم يعرض موجب للبقاء على الأصل أو للخروج عنه، فيجب البقاء على الأصل عند خوف التباس المرفوع بالمنصوب، نحو"ضرب هذا ذاك"، فالمرفوع في مثل هذا هو الأول، وإذ لا يتميز من المنصوب إلاَّ بالتقديم، فلو تميز بقرينة لفظية أو معنوية لجاز التقديم والتأخير، نحو ضرب موسى سلمى، ولحقت الأولى الأخرى(57)". ومما أوجب النحاة البقاء فيه على الأصل تأخير خبر المبتدأ إذا كانا معرفتين أو نكرتين دفعاً للبس، قال أبو حيان: "الأصل تأخير الخبر، ويجب هذا الأصل إن كانا معرفتين، نحو: زيد أخوك، أو كانا نكرتين، نحو: أفضل منك أفضل مني(58)" وقال ابن يعيش: "وإذا كان الخبر معرفة كالمبتدأ لم يجز تقديم الخبر لأنه مما يشكل ويلبس، إذ كل واحد منهما يجوز أن يكون خبراً ومخبراً عنه، فأيهما قدمت كان المبتدأ(59)". وأجاز النحويون إنابة ثاني مفعولي "أَعطى" عن الفاعل إذا لم يلبس، نحو "أُعطي درهمٌ زيداً"، لكنهم أوجبوا البقاء على الأصل أي إنابة ما هو فاعل في المعنى مخافة الالتباس، قال ابن السراج: "لو قلت: أُعطي زيدٌ عمراًن وكان زيد هو الآخِذَ لم يجز أن تقول: أُعطي عمرو زيداً، لأن هذا يلبس، إذا كان يجوز أن يكون كل واحد منهما آخذاً لصاحبه(60)". ومما يتصل بهذه المسألة أن الأصل تقديم المفعول الذي هو فاعل في المعنى، ويجوز تأخيره إذا لم يلبس، غير أن النحويين أوجبوا البقاء على الأصل إذا خشي الالتباس، قال ابن السراج: "ومن ذلك إذا قلت: "أعطيت زيداً عمراً" لم يجز أن تقدم عمراً على زيد وعمرو هو المأخوذ لأنه مُلْبِس، إذا كان كل واحد منهما يجوز أن يكون الآخذ، فإذا قلت: أعطيت زيداً درهماً، جاز التقديم والتأخير، فقلت: أعطيت درهماً زيداً، لأنه غير ملبس، والدرهم لا يكون إلا مأخوذاً(61)". وألزم النحويون البقاء على الأصل في تقديم المبتدأ على الخبر تفادياً للَّبس في نحو "زيد قام"، إذ لو قدم الخبر على المبتدأ في مثل هذا لأشكل الفاعل بالمبتدأ، مع أنهم تسمَّحوا فأجازوا تقديم الخبر على المبتدأ واشترطوا أمن اللبس، قال ابن مالك: "ولو كان المبتدأ مخبراً عنه بفعل فاعله ضمير مستتر نحو "زيد قام" لم يجز تقديم الخبر لأن تقديمه يوهم كون الجملة مركبة من فعل وفاعل(62)". والأصل أن تلي الحال صاحبها، ويجوز تقديمها عليه ما لم يقع في الكلام إلباس، فإذا خيف وقوعه وجب التزام الأصل فيها، فتذكر بعد صاحبها، قال ابن السراج: "ومن ذلك قولك: "ضربت زيداً قائماً" إذا كان السامع لا يعلم من القائم، الفاعل أم المفعول، لم يجز أن تكون الحال من صاحبها إلا في وضع الصفة، ولم يجز أن تقدم على صاحبها، فإن كنت أنت القائم قلت: ضربت قائماً زيداً، وإن كان زيدٌ القائم قلت: ضربت زيداً قائماً، فإن لم يُلْبِس جاز التقديم والتأخير، وكذلك إذا قلت: "لقيتُ مصعِداً زيداً منحدراً" لا يجوز أن يكون المصعد إلا أنت، والمنحدر إلا "زيد"، لأنك إن قدمْتَ وأخرت التبس(63)". 5 إيجاب خلاف الأصل في القاعدة النحوية مخافة اللبس: كما أوجب النحويون البقاء على الأصل في مراتب الجملة خشية اللبس أوجبوا أيضاً التزام خلاف الأصل تجنباً للبس، فقد وجب عندهم تقديم الخبر على المبتدأ مع أن رتبة المبتدأ في الأصل التقديم على الخبر، وذلك في مثل "عندك رجل"، لأننا لو قدَّمنا المبتدأ لعلِّق الظرف "عندك" بصفة الرجل، وانتظر المخاطب الخبر، لذا قُدم الخبر على المبتدأ وجوباً لأمن اللبس، قال ابن يعيش: "فلو قلت: "سرج تحت رأسي" أو "درع على أبيه" أو "قال: "درهم لي" لتوهم المخاطَب أنه صفة، وينتظر الخبر، فيقع عنده اللبس"(64)، وقال أيضاً: "المبتدأ في قولك: لك مال وتحتك بساط، إنما التزم تقديم الخبر هناك خوفاً من التباس الخبر بالصفة"(65) 6 حمل معنى شيء على معنى شيء آخر ومعاملته معاملته إذا أمن اللبس: أجاز النحاة حمل اسم الفاعل على الصفة المشبهة في المعنى وعاملوه معاملتها في العمل، فكما قصد بها معنى الثبوت قصدته، وكما أضيفت إلى فاعلها في المعنى ونصبت تمييزاً أجازوا فيه ذلك، إلا أن بعضهم اشترط الجواز ذلك أمن اللبس، قال ابن مالك: "وأشرت بقولي: وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة إلى أن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل يسوغ إضافته إلى ما هو فاعل في المعنى ونصبه إياه على التمييز إن كان نكرة وعلى التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة بشرط السلامة من اللبس"(66)، ثم انتقد أبا علي الفارسي لعدم تقييده حمل اسم الفاعل على الصفة المشبهة بأمن اللبس فقال: "قلت: هكذا قال أبو علي في التذكرة، ولم يقيد بأمن اللبس، والصحيح إن جواز ذلك متوقف على أمن اللبس"(67). 7 إعطاء شيء إعراب شيء آخر إذا أمن اللبس: كما حملهم أيضاً على أن يقصد باسم الفاعل معنى الثبوت حملاً على الصفة المشبهة حملهم أيضاً على أن يعطوا الفاعل إعراب المفعول به والمفعول به إعراب الفاعل، قال ابن هشام: "والثامن: إعطاء الفاعل إعراب المفعول وعكسه عند أمن اللبس، كقولهم: خرق الثوبُ المسمارَ، وكسر الزجاجُ الحجرَ، وقال الشاعر(68): مثلُ القنافذ هّدَّاجون قد بلغتْ نجرانُ أو بلغتْ سَوْأتِهم هَجَرُ"(69) فقد جعل "هجر" كأنها هي البالغة، وهي المبلوغة في المعنى، قال ابن السراج بعد أن أنشد البيت: «فجعل» «هجر» في اللفظ هي التي تبلغ السَّوْآتِ لأن هذا لا يُشَكِلُ ولا يُحيل"(70)، والنحويون يسمون هذا القلب(71)، وقيده ابن السراج بأمن اللبس أيضاً فقال الثالث: مِمّا جاء كالشاذ وهو وضع الكلام في غير موضعه وتغيير نضده، أحسن ذلك قلب الكلام إذا لم يشكل(72)". واستشهد السيرافي بالبيت السالف على أن الشاعر قد تُلجئه الضرورة إلى جعل الفاعل مفعولاً به والمفعول به فاعلاً، قال: "وأكثر ذلك فيما لا يشكل معناه"(73)، غير أنه أجاز أن يخرج هذا البيت وغيره من باب الضرورة لأمن اللبس في فهم المعنى، قال: "ولو قال قائل: إن التقديم والتأخير فيما ذكرناه ليس من الضرورة لم يكن عندي بعيداً، لأنها أشياء قد فهمت معانيها، وليست بأبعد من قولهم: «أدخلتُ القلنسوة في رأسي والخاتم في أصبعي،... وإنما يدخل الرأس في القلنسوة، والاصبع في الخاتم»(74). وقد ينصب الفاعل إذا أُمن اللبس، قال ابن هشام: وسمع أيضاً نصبهما(75)، كقوله:(76)قد سالم الحيَّات(77)" وقد يرفع المفعول به إذا أمن اللبس، قال ابن هشام: "وسُمع أيضاً رفعهما كقوله:(78) إنّ مَنْ صاد عَقْعقان لمشوم كيف من صاد عنعقاَن وبومُ"(79) وقال السيوطي بعد أن أنشد هذا البيت: «والمبيح لذلك كله فهم المعنى وأمن اللبس»(80). فأمن اللبس أجاز عند النحاة نصب الفاعل ورفع المفعول به، ورفعهما ونصبهما(81). 8 خروج أداة من استعمالها إلى استعمال آخر استناداً إلى أمن اللبس: ذكر سيبويه(82) والمبرد(83) وابن السراج(84) أن الندبة تكون ب"يا" و"وا" ولم يشترطوا أمن اللبس، إلا أن ابني مالك وهشام والسيوطي قيَّدوا استعمال "يا" في الندبة بأمن اللبس، قال ابن مالك: "وإذا أمن أن يلتبس المندوب بمنادَى غير مندوب جاز وقوعه بعد "يا" و"وا" نحو "وامَنْ حفر بئر زمزماه" فلو قيل هنا: يا من حفر بئر زمزماه" لم يُخَف اللبس"(85)، وقال السيوطي: "ويختص من حروف النداء بحرفين "وا" وهي الأصل و"يا" ولا تستعمل إلا عند أمن اللبس بالمنادى غير المندوب(86)، وقال ابن هشام: "وإنما تدخل "يا" إذا أمن اللبس(87)" وذكر الأخفش الأوسط(88) والجرمي(89) والمبرد(90) أن "أَو" تأتي بمعنى الواو ولم يشترطوا أمن اللبس، وخطَّأ أبو جعفر النحاس مجيء أو بمعنى الواو(91)، غير أن المرادي وابن هشام قيَّدا ذلك بأمن اللبس، قال المرادي: "السابع: بمعنى الواو كقول الشاعر: جاء الخلافة أو كانت له قدراً........ أراد "وكانت" فأوقع "أو" مكان الواو لأمن اللبس(92). ظاهر مما سلف أن تحامي وقوع اللبس في القاعدة النحوية وتقييدها بالسلامة منه ذهبا بالنحويين إلى أن يتنكبوا مراتب الجملة العربية فيوجبوا تقديم ما حقه التأخير مخالفين الأصل أو يُلزموا البقاء على الأصل، ويعطوا الفاعل إعراب المفعول به والمفعول به إعراب الفاعل، ويحملوا اسم الفاعل على الصفة المشبهة فيعامل معاملتها، ويخرجوا أداة عن معناها الأصلي إلى معنى أداة أخرى، ويحكموا على القاعدة النحوية بالوجوب أو الجواز، كل أولئك مستساغ إذا آنسوا سلامة القاعدة النحوية من الإلباس والإشكال، فالقاعدة النحوية عندهم متبعة ما جنَّبت الكلام الإحالة والإلباس، مرفوضة ما أوقعته فيهما ولا يلتئم الحديث عن أثر قيد أمن اللبس في القاعدة النحوية إلا أن يتصل بالكلام على دوره في تعليل القاعدة النحوية، ودرس العلاقة بينه وبين المعنى عند النحاة، والوقوف على اختلافهم في اعتباره والأخذ والتقييد به، وهذا ما سنتعرفه فيما يلي. 1 التعليل بأمن اللبس: اتخذ النحويون من "أمن اللبس" ركناً يأوون إليه لتعليل فساد كثير من الظواهر النحوية، فقد نبهوا على أن المفرد المؤنث من نحو النخل والتمر لا يكون له مذكر من لفظه، لأنه لوجيء بمذكرة من لفظه لاختلط بلفظ الجمع فأَعرضوا عنه لذلك، ودلوا عليه بالصفة، فقالوا: حمامة ذكر وشاة ذكر، قال أبو علي الفارسي: "ومؤنث هذا الباب لا يكون له مذكر من لفظه لما كان يؤدي إليه من التباس المذكر بالجمع، قال أبو عمر عن يونس: فإذا أرادوا المذكر قالوا: هذا شاة ذكر وهذا حمامة ذكر"(93). وعلل الرضي امتناع تصغير "ذي" بأنه يلتبس بالمذكر فقال: "ولم يصغر في المؤنث إلا تا وتي دون ذي لئلا يلتبس بالمذكر"(94). وعلل ابن الشجري امتناع جمع فاعل على فواعل وصفاً للرجال بخشية التباسه بفواعل الذي هو جمع لصفة النساء، نحو جوالس وضواحك، قال "إن كل ما كان من الصفات على مثال فاعل كجالس وضارب فإنه لم يجمعوه على فواعل وصفاً للرجال لئلا يلتبس بفواعل إذا أريد به النساء, كقولك: نسوة جوالس وضواحك"(95). وعلل أيضاً كون الكسر هو الأصل في حركة التقاء الساكنين بأنا لو لجأنا في التخلص منه إلى الضم أو الفتح لاختلطت حركته بالحركة التي بسبب العامل, قال: "لو حركوا المجزوم للقاء الساكن بالضم أو الفتح التبست حركته بالحركة الحادثة عن عامل, ألا ترى أنك لو قلت: "لا يخرج الغلام" فكسرت الجيم أردت أن تنهاه عن الخروج, ولم يكن في ذلك صدق ولا كذب, ولو قلت: "لا يخرجُ الغلام" فضممت الجيم كان خبراً منفياً, واحتمل التصديق والتكذيب, فلولا الفرق بين هذين المعنيين باختلاف الحركة التبس النهي بالنفي"(96). وعلل ابن هشام كرههم الابتداء بأنَّ المفتوحة بأنها تختلط بأن التي بمعنى "لعل", قال: "كرهوا الابتداء بأَنَّ المفتوحة لئلا تلتبس بأَنَّ التي بمعنى لعل"(97). وعلل أيضاً جواز تقديم متعلق الظرف وتأخيره في مثل "كان خلفك زيد" ولو قُدر فعلاً بعدم وقوع لبس بين الجملة الاسمية والفعلية, قال: "وإذا قلت: إنَّ خلفك زيداً وجب تأخير المتعلق فعلاً كان أو اسماً, لأن مرفوع "عن" لا يسبق منصوبها, وإذا قلت: "كان خلفك زيد" جاز الوجهان, ولو قدرته فعلاً, لأن خبر "كان" يتقدم مع كونه فعلاً على الصحيح, إذ لا تلتبس الجملة الاسمية بالفعلية(98)". وعلل ابن جني كثرة استعمال الضمير المتصل ورغبة العرب فيه, حتى إنهم لا يكادون يأتون بالمنفصل في اختيار الكلام إذا تأتَّى لهم أن يجيئوا بالمتصل, وعدم رغبتهم في الاسم الظاهر بأنه لو جيء بالاسم المظهر لوَقَعْنا في الإلباس والاستثقال, قال: "فإن قيل: وما الذي رغَّبهم في المتصل حتى شاع استعماله وصار متى قُدر عليه لم يؤت بالمنفصل مكانه؟ قيل: علة ذلك أن الأسماء المضمرة إنما رغب فيها وفزع إليها طلباً للخفة بها بعد زوال الشك بمكانها, وذلك أنك لو قلت: زيد ضرب زيداً فجئت بعائده مظهرا مثله لكان في ذلك إلباس واستثقال"(99). وعلل سيبويه كسر اللام الجارة مع الاسم المظهر بأنها لو فتحت لوقع اللبس بينها وبين لام الابتداء, قال: "فمن ذلك قولك: لعِبد الله مالٌ, ثم تقول: لك مال فتفتح اللام, وذلك أن اللام لو فتحوها لالتبست بلام الابتداء إذا قال: إن هذا لعليّ, ولهذا أفضل منك, فأرادوا أن يميزوا بينهما"(100). وعلل أيضاً وجوب اتصال الخبر باللام الفارقة بعد إن المكسورة المخففة من الثقيلة المهملة بخشية التباسها بإن النافية التي بمنزلة "ما", قال: "واعلم أنهم يقولون: إنْ زيدٌ لذاهب وإن عمرو لخير منك, لما خفَّفها جعلها بمنزلة لكن حين خفَّفها, وألزمَها اللام لئلا تلتبس بإن التي بمنزلة ما التي تنفي بها"(101). وعلل المبرد قلب ياء المتكلم المتصلة بالمنادى ألفاً بارتفاع اللبس والخفة, فقال: "وكل مضاف إلى يائك في النداء يجوز فيه قلب هذه الياء ألفاً, لأنه لا لبس فيه, وهو أخف وباب النداء باب تغيير"(102). 2 أمن اللبس والمعنى: أولى النحويون معنى الكلام اهتمامهم, وكان مدار تقييدهم قواعدهم بأمن اللبس ومخافة الوقوع فيه وضوح المعنى وظهوره, وقد رأينا فيما سلف أنهم أوجبوا القاعدة النحوية وأجازوها وألزموا البقاء على الأصل فيها أو مخالفته من أجل النأي عن الغموض والإشكال, وأعطوا أداة معنى أداة أخرى وخرجوا عن القياس الذي وضعوه فراراً من اللبس وخدمة للمعنى(103). ونرى في هذه الفقرة أيضاً أنهم سعوا لسلامة المعنى من الإلغاز والإلباس, فلم يبنوا من الفعلين الرباعي المجرد والثلاثي المزيد فيه اسم تفضيل لأن المعنى لا يَضِح ولا يَبين, قال الرضي: "لو لم يكن ثلاثياً بل كان رباعياً نحو دحرج, أو لم يكن مجرداً, بل كان ذا زائد كاستخرج وأخرج لم يكن بناء أفعل منه, أما إن أردت بناءه من غير حذف شيء منه فواضح الاستحالة؛ لأن أفعل ثلاثي مزيد فيه الهمزة للتفضيل, وأما إن أردت البناء مع حذف حرف أو حرفين فإنه يلتبس المعنى, إذ لو قلت في دحرج: أدحر لم يعلم أنه من تركيب دحرج, وكذا لو قلت في أخرج: خرج بحذف الهمزة لالتبس بأخرج من الخروج"(104). واعتنى النحويون بتحرير المعنى من اللبس, فصغروا "ذه" و"ذي" على غير لفظهما, فقالوا: تَيَّا, لئلا يشكل المعنى ما بين المذكر والمؤنث, قال المبرد: "فإن حقرت "ذه" أو "ذي" قلت: تيَّا, وإنما منعك أن تقول ذَيَّا كراهة التباس المذكر بالمؤنث, فقلت: تَيَّا لأنك تقول: "تا" في معنى "ذه" مُرتي "كما تقول: ذي, فصغرت "تا" لئلا يقع لبس(105)". ولم يلحقوا تاء التأنيث في مصغر الثلاثي المؤنث إذا أَخلَّ إلحاقها بالمعنى فأشكل في دلالته على المؤنث والمذكر, قال السيوطي: "تلحق تاء التأنيث غالباً عند تصغير مؤنث بلا علامة بشرطين الأول: ألا يلبس, فإن حصل لبس لم تلحقه كخمس ونحوه من عدد المؤنث, إذا لو لحقته لألبس بعدد المذكر, وكشجر وبقر إذ لو لحقته لالتبس بتصغير شجرة وبقرة..."(106). وغير خاف ما للعلاقة بين المعنى وأمن اللبس من منزلة عالية عند النحويين, فهم يذبون عن المعنى ويتمسكون ببيانه, آية ذلك أنه اقترن أمن اللبس عندهم بظهور المعنى, قال ابن يعيش: "وقوله(107): بنونا بنو أبنائنا وبناتُنا بنوهنَّ أبناءُ الرجال الأباعدِ ألا ترى أنه لا يحسن أن يكون "بنونا" هو المبتدأ, لأنه يلزم منه ألا يكون له بنون إلا بني أبنائه, وليس المعنى على ذلك فجاز تقديم الخبر هنا مع كونه معرفة لظهور المعنى وأمن اللبس"(108). وقال ابن مالك: "وقد يحملهم ظهور المعنى وأمن اللبس مع ألاَّ يجهل المراد على الإتيان في جملة واحدة بفاعل منصوب ومفعول مرفوع كقولهم: خرق الثوبُ المسمارَ, وكسر الزجاج الحجر"(109). وقد يقع الشاعر في ضرورات قبيحة, كالفصل بين المضاف والمضاف إليه وبين الفعل والفاعل بأجنبي, والتقديم والتأخير, حتى ليُظَنُّ معها ضعف لغته وقصوره عن سمت الفصاحة, وساق ابن جني شواهد ارتكب فيها الشعراء مثل تلك الضرورات, ورأى أن هذا الصنيع من الشاعر برهان على تطاوله لا على ضعف لغته, قال: "فمتى رأيت الشاعر قد ارتكب مثل هذه الضرورات على قبحها وانخراق الأصول بها, فاعلم أن ذلك على ما جشمه منه, وإن دلَّ من وجه على جوره وتعسفه, فإنه من وجه آخر مؤذن بصياله وتخمطه, وليس بقاطع دلل على ضعف لغته"(110). ثم أشار إلى أن الشاعر إذا أخذ بشيء من تلك الضرورات فإنما ذلك لما آنس من وضوح معناه وجلاء غرضه ويقين من أن مراده يصادف فهماً وعلماً عند سامعه دون إبهام أو إلباس, قال: "فاعرف بما ذكرناه حال ما يرد في معناه وأن الشاعر إذا أورد منه شيئاً فكأنه لأنه بعلم غرضه وسُفور مراده لم يرتكب صعباً ولا جَشِم إلا أَمَماً, وافق بذلك قابلاً أو صادف غير آنس به, إلا أنه قد استرسل واثقاً, وبنى الأمر على أن ليس ملبساً"(111). وذكر النحاة أن الضمير يؤتى به مكان الاسم الظاهر احترازاً من الإلباس في المعنى, فلو أظهرنا الاسم ولم نضمره وقلنا: زيد ذهب زيد لذهب الوهم إلى أن زيداً الثاني ليس زيداً الأول, لذا جاء الضمير محل المظهر دفعاً للبس, فقلنا: زيد ذهب, قال ابن يعيش: "وإنما أُتي بالمضمرات كلها لضرب من الإيجاز واحترازاً من الإلباس, فأما الإيجاز فظاهر, لأنك تستغني بالحرف الواحد عن الاسم بكماله, فيكون ذلك كجزء من الاسم, وأما الإلباس فلأن الأسماء الظاهرة كثيرة الاشتراك, فإذا قلت: "زيد فعل زيدٌ" جاز أن يتوهم في زيد الثاني أنه غير الأول..."(112). إلا أن تكرير الظاهر بلفظه في موضع الضمير قياسي عند النحويين في مقام التفخيم, نحو قوله تعالى: {الحاقة ما الحاقة}(113), غير أن الضمير إذا أوهم معنى غير مراد في الكلام أقيم مقامه الاسم الظاهر مخافة اللبس, قال الزركشي: "إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنه غير المراد, كقوله تعالى: {قل اللهمَّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء}(114), لو قال: تؤتيه لأوهم أنه الأول, قاله ابن الخشاب, وقوله تعالى: {الظَّانين بالله ظنَّ السَّوءْ عليهم دائرة السوء"(115) كرر السوء لأنه لو قال: عليهم دائرته لالتبس بأن يكون الضمير عائداً إلى الله تعالى, قاله الوزير المغربي في تفسيره"(116). فأمن اللبس في الكلام أوجب إضمار المظهر تارة وإظهار المضمر تارة أخرى لإبقاء المعنى سديداً سليماً. وجلّ تعليلات النحويين بأمن اللبس كان من أجل استقامة المعنى وصحته, وقد سلف شيء من هذا في فقرة "التعليل بأمن اللبس". 3 اختلاف النحويين في تقييد قواعدهم بأمن اللبس: لم يكن النحويون على وفاق في تقييدهم قواعدهم بأمن اللبس, وكان بينهم تفاوت في الأخذ به واعتباره, من ذلك أن بعض البصريين لم يجيزوا أن يقال: انطلقْتُه وضربْتُه في الوقف, والمراد انطلقت وضربت للخلل الذي يلحق بالكلام, إذ يلتبس الضمير في "انطلقته" بضمير ا لمصدر, وفي "ضربته" بضمير المفعول, إلا أَن السيرافي والرضي لم يَعْتدَّا بالالتباس في مثل هذا, واحتج السيرافي بما حكاه سيبويه من نحو: ضربتُنَّهْ ولعلَّهْ ولَيْتَهْ في الوقف, مع أنه قد يلتبس الضمير بالمفعول به وباسمي لعل وليت, وقال بعد أن ساق قول الخليل: "يقولون: انطلَقْتُهْ يريدون انطلقت, لأنها ليست بتاء إعراب وما قبلها ساكن"(117): "قال أبو سعيد: ومنع أصحابنا جواز ذلك, لأنه يلتبس بالمفعول أو المصدر, ولو جاز ذلك لجاز أن تقول: ضربتُهْ والهاء للوقف, وهذا يلتبس بالمفعول, وقولهم: انطلقْتُهْ يلتبس بالمصدر الذي هو الانطلاق. ولا خلاف بينهم أنه يجوز أن تقول: "ضربته زيداً" على "ضربت الضربَ زيدَّاً", ويضمر الضرب, لأن "ضربت قد دلَّ عليه..... والقول عندي ما قاله سيبويه والخليل, لأن سيبويه قد حكى ضربتُنَّهْ والهاء للوقف, وإن جاز أن تقع الهاء للمفعول, وكذلك اعلمنَّهُ, ولو كان يبطل لوقوع اللبس على ما قاله هذا القائل لم يجز في ليتَهْ ولعلَّهْ, لأنه يلتبس باسم ليت ولعل, وقد حكاه سيبويه عن العرب"(118). وحكى الرضي مذهب بعض البصريين ودفعه فقال: "وقد منع بعض البصريين أن يقال: انطلقتُهْ وضربتُهْ, للالتباس بضمير المصدر وفي "ضربته" بالمفعول به أيضاً, وليس بشيء لأن الخليل حكى "انطلقتهْ" عن العرب, ولو كان اللبس مانعاً لم يقولوا: اعطيتكه وإنَّهْ...."(119). واختلفوا أيضاً في اعتبار اللبس في الفعل الثلاثي الأجوف المبني لما لم يسمَّ فاعله, نحو بيع وعيق, فلم يجز ابن مالك إخلاص الكسر أو الضم فيهما إذا أسندا إلى ضميري الرفع التاء والنون إلا بشرط ألاَّ يلتبس فعل المفعول بفعل الفاعل, وأوجب إشمام الكسرة ضماً عند خوف اللبس, فإذا أسند الفعلان بيع وعيق إلى تاء الفاعل وقلنا: بِعْتَ يا عبد بإخلاص الكسر في الباء, وعُقتَ يا طالب بإخلاص الضم في العين وقع الوهم والإشكال في أن الضميرين فاعلان لا مفعولان لما لم يسم فاعله, لذا التزم الإشمام في مثل هذا, وأوجب اجتناب اللبس, قال: "ولا يجوز إخلاص الكسر, ولا إخلاص الضم, إذا أسند الفعل إلى تاء الضمير ونونه إلا بشرط ألا يلتبس فعل المفعول بفعل الفاعل, بل يتعيَّن عند خوف الالتباس إشمام الكسرة ضمّاً"(120). وقريب من مذهب ابن مالك هذا ما ذهب إليه الرضي, إلا أنه نقل عن السيرافي أنه اغتفر الالتباس في مثل هذه المسألة لقلة وقوعها, قال: "وظاهر كلام السيرافي أنه لا يجب فيه الفرق, بل يغتفر الالتباس, لقلة وقوع مثله"(121). وساق أبو حيان قول ابن مالك السالف وذكر عن البصريين أنهم لم يشترطوا أمن اللبس وقال: "ولم يشترط أصحابنا الالتباس"(122). وأجاز سيبويه في نحو "باع" و"قال" مبنيَّينْ لما لم يسمَّ فاعله مستنديْن إلى ضميري الرفع التاء والنون اللغات الثلاث, وهي إخلاص الضمة فيهما, فيقال: بُوع وقُول, وإشمام الكسرة الضمَّ, وكسر فاء الكلمة كسرّاً خالصاً, فيقال: بيع وقيل, ولم يقيِّد بأمن اللبس, قال: "وإذا قلت: فُعِلَ من هذه الأشياء كسرت الفاء وحوَّلت عليها حركة العين, كما فعلت ذلك في فَعِلت, لتغيِّر حركة الأصل لو لم تعتلَّ, كما كسرت الفاء حيث كانت العين منكسرة للاعتلال, وذلك قولك: خِيفَ وبيع وهِب وقيل, وبعض العرب يقول: خِيف وبِيع وقِيل, فيُشمُّ إرادة أن يبين أنها فُعِل, وبعض مَنْ يضمُّ يقول: بُوع وخُوفَ(123)....". ومما وقع فيه الاختلاف في الاعتداد بأمن اللبس مسألة جريان اسم الفاعل على غير من هو له, فإذا جرى اسم الفاعل على غير من هو له التزم البصريون إبراز ضمير المتكلم, أو المخاطب أو الغائب خشية الوقوع في اللبس, ومذهب الكوفيين على ما هو ظاهر كلام ابن الشجري وأبي البركات الأنباري جواز ترك إبراز الضمير مطلقاً, سواء أُمن اللبس أم لم يؤمن, قال ابن الشجري: "اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبراً أو وصفاً لزمك إبراز ضمير المتكلم والمخاطب والغائب مخافة اللبس....."(124), ثم عرض لمذهب الكوفيين فقال: "واعلم أن الكوفيين خالفوا البصريين في التزام إبراز الضمير إذا جرى على غير من هو له خبراً أو نعتاً..."(125). وقال أبو البركات الأنباري: "ذهب الكوفيون إلى أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له, نحو قولك: "هند زيدٌ ضاربته هي" لا يجب إبرازه, وذهب البصريون إلى أنه يجب إبرازه..."(126). إلا أن الرضي نقل أن الكوفيين أجازوا ترك إبراز الضمير في الصفة إذا أمن اللبس, قال: "وأما الكوفيون فأجازوا ترك التأكيد بالمنفصل في الصفة إن أمن اللبس"(127). ورجح البغدادي أن الكوفيين لم يشترطوا أمن اللبس في هذه المسألة, فقال: "وأقول: الظاهر من كلام ابن الشجري في أماليه ومن كلام ابن الأنباري في مسائل الإنصاف ومن كلام غيرهما أن مذهب الكوفيين جواز ترك التأكيد مطلقاً, سواء أمن اللبس أم لا"(128). وجرى الخلاف بينهم في اعتبار أمن اللبس في الصفة المؤنثة بالتاء المميزة المذكر من المؤنث إذا جرت علماً لمذكر وأريد ترخيمه, فقد أجاز النحويون ترخيمه على اللغتين, لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر, ولم يقيدوا بأمن اللبس(129), إلا أن ابن مالك اعتبر مخافة التباس المذكر بالمؤنث, ولم يجز ترخيم نحو عمرة وضخمة إلا على لغة من ينتظر, قال: "ونبهت بقولي: ويتعين الأعرف فيما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث على أنه لا يرخم نحو: عمرة وضخمة إلا على لغة من ينوي المحذوف, ويدع آخر ما بقي على ما كان عليه, لأنهما لو رُخما على تقدير الاستقلال, فقيل: يا عمرو, ويا ضخمُ لتبادر إلى ذهن السامع أن المنادَيَيْن رجل اسمه عمرو ورجل اسمه موصوف بالضخم, وذلك مأمون بأن ينوى المحذوف, وتبقى الراء والميم مفتوحتين, وكذلك ما أشبههما"(130). وكانت مسألة اشتراط أمن اللبس محل نقد عند النحويين, فقد قيَّد ابن الحاجب حذف المضاف بأمن اللبس, فتعقبه الرضي, وردَّ عليه فقال: "وقد أخل المصنف ببعض أحكام الإضافة, فلابأس أن نذكرها, أحدها: حذف المضاف إذا أمن اللبس وجاء أيضاً في الشعر مع اللبس قال(131): فهل لكمُ فيما إليَّ فإنني طبيبٌ بما أَعْيا النِّطاسيَّ حِذْيَما أي ابن حذيم"(132). وممن اشترط أمن اللبس في حذف المضاف الزمخشري إذ قال: "وإذا أمنوا الإلباس حذفوا المضاف"(133), إلا أنه خالف قوله هذا, فذهب إلى أن حذف المضاف لا إلباس فيه, فقال: "فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعاً(134) فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: من صام رمضان إيماناً واحتساباً, من أدرك رمضان فلم يغفر له, قلت: هو من باب الحذف لا من الإلباس كما قال: ... بما أَعْيا الغطاسيَّ حِذْيَما"(135) ولم يأبه ابن يعيش بالإلباس في حذف المضاف, وتعلل بكثرة حذف المضاف الذي لا لبس فيه, وقال: "وقد جاء من ذلك في الشعر أبيات مع ما فيه من الإلباس, كأن ذلك لثقة الشاعر بعلم المخاطب, أو نظراً إلى كثرة حذف المضاف الذي لا لبس فيه, فلم يعبأ به فاعرفه"(136). ولعل مسألة حذف المضاف ترجع إلى الأخفش الأوسط في أصلها, إذ لم يجز القياس عليه, قال ابن جني: "واعلم أن جميع ما أوردناه في سعة المجاز عدهم واستمراره على ألسنتهم يدفع دفع أبي الحسن القياس على حذف المضاف وإن لم يكن حقيقة"(137). فالنحويون لم يكونوا على نهج واحد في تقييدهم قواعدهم بأمن اللبس, فمنهم من اشترطه وقيَّد به, ومنهم لم يأخذ به, واتخذه مضماراً للنقد في بعض القواعد النحوية, وأصحاب الموقف الثاني اعتمدوا على ما يلي: 1 الحكاية عن العرب, كما رأينا في مسألة الوقف على الفعلين (انطلقت) و(وضربت) والحرفين (لعل) و(ليت) بهاء السكت. 2 قلة وقوع المسألة التي هي مظنة اللبس, وذلك على نحو مسألة الفعل الثلاثي الأجوف إذا بني لما لم يسمَّ فاعله, وأسند إلى ضميري الرفع والتاء والنون. 3 كثرة وقوع المسألة التي يمكن أن يرد فيها اللبس, كمسألة حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. نتائج البحث: خلص البحث إلى ما يلي: 1 إن تقييد النحويين قواعدهم بأمن اللبس ومخافة الوقوع فيه يكشف عن دقتهم في صوغ تلك القواعد والمحافظة عليها من الخلل والإلباس. 2 إن تعويل النحويين على أمن اللبس أمارة على أنه أصل عندهم في صحة القاعدة النحوية وتخلفها وإطرادها. 3 إن تقيد القاعدة النحوية بأمن اللبس له أثر واضح في بنائها ووجوبها وجوازها ولزوم بقائها على الأصل أو خلافه, وإعطاء شيء معنى شيء آخر وإعرابه. 4 إن سعي النحويين إلى سلامة قواعدهم من اللبس أباح لهم مخالفة أقيستهم التي وضعوها. 5 إن تقييد القاعدة النحوية بأمن اللبس ينبىء عن العلاقة الوثيقة بين مقصود الكلام وصوغ القاعدة النحوية ونسجها. 6 إن الدافع الأساسي لتقييد القاعدة النحوية بأمن اللبس هو سلامة المعنى وسداده. 7 اختلاف النحويين في اعتبار أمن اللبس وتقييد القاعدة النحوية به لاختلافهم في مدى وضوح المعنى وغموضه. 8 أمن اللبس مضمار واسع استمدَّ منه النحويون تعليلات قواعدهم. 9 اللبس في الكلام أمر نسبي يختلف من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر. ********* مصادر البحث 1 القرآن الكريم. 2 ارتشاف الضرب من لسان العرب, لأبي حيان الأندلسي, تحقيق د. رجب عثمان محمد ومراجعة د. رمضان عبد التواب. مكتبة الخانجي بالقاهرة, 1998م. 3 الأصول في النحو, لأبي بكر بن السراح, تحقيق د. عبد الحسين الفتلي, مؤسسة الرسالة, 1999م. 4 إعراب القرآن, لأبي جعفر النحاس, تحقيق د. زهير غازي زاهد, عالم الكتب, مكتبة النهضة العربية, 1988م. 5 أمالي ابن الشجري, تحقيق د. محمود الطناحي, الطبعة الأولى 1992. 6 الإنصاف في مسائل الخلاف, لأبي البركات الأنباري, تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد, المكتبة التجارية الكبرى بمصر, بلا تاريخ. 7 أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك, لابن هشام الأنصاري, تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد دار إحياء التراث العربي بيروت ط5, 1966م. 8 البرهان في علوم القرآن للزركشي تحقيق د. يوسف المرعشلي وزميليه دار المعرفة بيروت. 9 بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة, للسيوطي, تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم, مطبعة عيسى البابي الحلبي, 1964م. 10 التكملة, لأبي علي الفارسي, تحقيق د. حسن شاذلي فرهود الرياض, 1981م. 11 الجنى الداني في حروف المعاني, للحسن بن قاسم المرادي, تحقيق د. فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل, دار الآفاق الجديدة, بيروت, 1983م. 12 خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب, للبغدادي, طبعة بولاق, 1299ه. 13 الخصائص لابن جني, تحقيق محمد علي البخار, دار الهدى للطباعة والنشر بيروت, بلا تاريخ. 14 الدرر اللوامع على همع الهوامع, للشنقيطي, دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت 1973ه. 15 ديوان الأخطل (شعر الأخطل, صنعة السكري), تحقيق د. فخر الدين قباوة منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت, 1981م. 16 ديوان الأسود بن يعفر, طبعة فينا, 1927م (ضمن الصبح المنير في شعر أبي بصير). 17 ديوان أوس بن حجر, تحقيق د. محمد يوسف نجم دار صادر بيروت, 1960م. 18 ديوان العجاج, تحقيق د. عبد الحفيظ السطلي دار أطلس دمشق 1971م. 19 السبعة في القراءات, لابن مجاهد, تحقيق د. شوقي ضيف, الطبعة الثالثة بلا تاريخ. 19 السيرافي النحوي, دراسة وتحقيق د. عبد المنعم فائز دار الفكر, 1983م. 20 شرح أبيات مغني اللبيب, البغدادي, تحقيق عبد العزيز رباح, وأحمد يوسف الدقاق, دار المأمون للتراث, دمشق, 1978م. 21 شرح بانت سعاد لابن هشام الأنصاري, تحقيق د. محمود حسن أبو ناجي, مؤسسة علوم القرآن دمشق. 22 شرح التسهيل لابن مالك, تحقيق د. عبد الرحمن السيد, د. محمد بدوي المختون, الطبعة الأولى ص1990. 23 شرح التصريح على التوضيح, للشيخ خالد الأزهري, مطبعة عيسى البابي الحلبي, بلا تاريخ. 24 شرح الشافية, لرضي الدين الأسترابادي, تحقيق محمد نور الحسن وزميليه, دار الكتب العلمية بيروت, 1975م. 25 شرح الكافية, لرضي الدين الأسترابادي, دار الكتب العلمية بيروت بلا تاريخ. 26 شرح المفصَّل لابن يعيش, دار الطباعة المنيرية بمصر, بلا تاريخ. 27 الكامل للمبرد, تحقيق د. محمد الدالي, الطبعة الثالثة مؤسسة الرسالة, 1986م. 29 الكتاب, لسيبويه, تحقيق عبد السلام هارون, دار الكتاب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة, 1968م. 31 كتاب الشعر, لأبي علي الفارسي, تحقيق د. محمود الطناحي, الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة, الطبعة الأولى, ص1988. 32 لسان العرب, لابن منظور, دار صادر, بلا تاريخ. 33 مجمع الأمثال, للميداني, تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد, مطبعة السنة المحمدية 1925م. 34 المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها, لابن جني, تحقيق علي النجدي, ناصيف وزميله القاهرة 1999. 35 المساعد على تسهيل الفوائد, شرح ابن عقيل على كتاب التسهيل لابن مالك, تحقيق محمد كامل بركات دار المدني, 1980. 36 معاني القرآن, للفراء, عالم الكتب, بيروت, 1980م. 37 مغني اللبيب عن كتب الأعاريب, لابن هشام الأنصاري, تحقيق د. مازن مبارك, ومحمد علي حمد الله, دار الفكر, الطبعة الثانية 1969. 38 المقتضب, للمبرد, تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة, عالم الكتب, بيروت, بلا تاريخ. 39 المجتمع في التصريف, لابن عصفور, تحقيق د. فخر الدين قباوة دار القلم العربي بحلب ط2, 1973م. 40 همع الهوامع شرح جمع الجوامع, للسيوطي, دار المعرفة بيروت, بلا تاريخ. ________________________________________ * جامعة دمشق كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم اللغة العربية. (2) اللسان (لبس). (3) الخصائص: 2/442. (4) الخصائص: 2/366. (5) الخصائص: 2/193. (6) المقتضب: 3/118. (7) شرح المفصل لابن يعيش: 4/175. (8) شرح التسهيل لابن مالك: 3/805. (9) أوضح المسالك: 3/24. (10) ارتشاف الضرب: 1959. (11) هو الأسود بن يعفر والبيت في ديوانه: 27. (12) الخزانة: 2/232. (13) الخزانة: 2/232. (14) البيت في الكامل للمبرد: 1125 بلا نسبة. (15) الخصائص: 2/452 453. (16) الرحمن: 55/26. (17) فاطر: 35/45. (18) أمالي ابن الشجري: 3/117. (19) شرح التسهيل لابن مالك: 2/129، وانظر ارتشاف الضرب: 1331. (20) هو كتاب "المخترع في القوافي" للزجاجي، انظر بغية الوعاة: 2/77. (21) ارتشاف الضرب: 1331، وانظر شرح التسهيل لابن مالك: 2/129. (22) شرح الكافية للرضي: 2/26. (23) شرح الكافية للرضي: 2/26. (24) ارتشاف الضرب: 960. (25) الأصول: 2/125. (26) شرح الكافية للرضي: 2/26. (27) الأصول: 2/125. (28) المائدة: 5/117. (29) شرح الكافية للرضي: 2/26. (30) شرح التسهيل لابن مالك: 1/168 169. (31) أي النون. (32) الكتاب: 4/455، وانظر شرح الشافية للرضي: 3/267 269. (33) الكتاب: 1/245 255. (34) الانفطار: 82/17 18. (35) ارتشاف الضرب: 1959، وانظر شرح التسهيل لابن مالك: 3/305 وأوضح المسالك: 3/24. (36) الهَمَّرِش: العجوز المضطربة الخلق، اللسان (همرش). (37) شرح الشافية للرضي: 2/264 وانظر الممتع: 296 297. (38) المقتضب: 3/93 وانظر المقتضب أيضاً: 3/118. (39) شرح الشافية للرضي: 3/267. (40) التحريم: 66/4. (41) البيت في شرح التسهيل لابن مالك: 1/106 والدرر: 1/25 بلا نسبة. (42) شرح التسهيل لابن مالك: 1/107. (43) شرح التسهيل لابن مالك: 1/107، وانظر الكتاب: 3/622 ومعاني القرآن للفراء: 10/306 307. (44) شرح الكافية للرضي: 2/177. (45) انظر شرح الكافية للرضي: 2/308. (46) انظر مجمع الأمثال: 1/327. (47) انظر مجمع الأمثال: 1/376. (48) شرح التسهيل لابن مالك: 3/45. (49) انظر المساعد: 1/399 وارتشاف الضرب: 1329. (50) انظر ارتشاف الضرب: 1329 وشرح التصريح على التوضيح: 1/29، وما سلف ص: 6. (51) أي ثاني مفعولي "علم". (52) شرح الكافية للرضي: 1/84. (53) النور: 24/36. (54) قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الباء، انظر كتاب السبعة: 456. (55) ارتشاف الضرب: 1323، وانظر المحتسب: 1/229. (56) الكتاب: 3/376، وانظر المقتضب: 3/141، والأصول: 3/9، والتكملة: 63. (57) شرح التسهيل لابن مالك: 2/133، وانظر الأصول في النحو: 2/245 وشرح الكافية للرضي: 1/72، وارتشاف الضرب: 1348. (58) ارتشاف الضرب: 1103، وانظر شرح التسهيل لابن مالك: 1/296. (59) ارتشاف المفصل لابن يعيش: 199. (60) الأصول في النحو: 1/79، وانظر الكتاب: 1/42 وشرح التسهيل لابن مالك: 2/129 وارتشاف الضرب: 1329. (61) الأصول في النحو: 2/246. (62) شرح التسهيل لابن مالك: 1/298، وانظر مغني اللبيب: 675، وارتشاف الضرب: 1104. (63) الأصول في النحو: 2/245 246. (64) شرح المفصل لابن يعيش:1/86 (65) شرح المفصل لابن يعيش 1/93،وانظر مغني اللبيب: 495 (66) شرح القهيل لابن مالك: 3/103 104. (67) شرح القهيل لابن مالك: 3/104، وانظر شرح التصريح: 2/71، والهمع: 2/101. (68) هو الأخطل، والبيت في ديوانه: 177. (69) مغني اللبيب: 781، وانظر شرح القهيل لابن مالك: 2/132. (70) الأصول: 3/ 465 (71) انظر كتاب الشعر: 107، 479، وأمالي ابن الشجري: 2/135 136. (72) الأصول: 3/463 (73) ضرورة الشعر للسيرافي: 173 (74) ضرورة الشعر للسيرافي: 177 (75) أي الفاعل والمفعول به، انظر مغني اللبيب: 781 (76) البيت في ملحقات ديوان العجاج: 2/333، ونسب في الكتاب: 1/286 إلى عبد بني عبس (77) المغني: 781، وعزا ابن جني رواية نصب الحيات إلى الكوفيين، انظر الخصائص: 2/ 430. (78) البيت في شرح بانت سعاد لابن هشام 262، وشرح أبيات مغني اللبيب" 8/ 128 بلا نسبة (79) المغني: 781. (80) الهمع: 1/ 165. (81) انظر بانت سعاد لابن هشام: 262 (82) انظر الكتاب: 2/ 231 (83) انظر المقتضب: 4/ 268 (84) انظر الأصول: 1/ 355. (85) شرح القهيل لابن مالك: 3/ 414 (86) الهمع/ 1/ 179 (87) أوضح المسالك: 3/ 71 (88) انظر معاني القرآن له: 1/455 (89) انظر الجنى الداني: 230 (90) انظر المقتضب: 3/ 301 (91) انظر إعراب القرآن للنحاس: 1/ 495 (92) الجنى الداني: 229 230، وانظر أوضح المسالك: 3/ 53. (93) التكملة: 122 123، وانظر شرح المفصل لابن يعيش: 5/ 106 (94) شرح الشافية للرضي: 1/ 286 وانظر شرح المفصل لابن يعيش: 5/ 104 (95) أمالي ابن الشجري: 3/212. (96) أمالي ابن الشجري: 2/375 وانظر الأمالي أيضاً: 1/319, 1/320. (97) مغني اللبيب: 652. (98) مغني اللبيب: 678. (99) الخصائص: 2/192 193. (100) الكتاب: 2/376. (101) الكتاب: 2/139 وانظر المقتضب: 1/50. (102) المقتضب: 4/252. (103) انظر ما سلف ص: 1, 2, 3, 4 وما بعدها. (104) شرح الكافية للرضي: 2/212 213, وانظر المقتضب: 4/180. (105) المقتضب: 2/288, وانظر الكتاب: 3/487 488. (106) الهمع: 2/189, وانظر شرح المفصل لابن يعش: 2/14, وأوضح المسالك: 3/274. (107) لم يعز البيت إلى أحد, انظر الخزانة: 1/213. (108) شرح المفصل لابن يعيش: 1/99. (109) شرح التسهيل لابن مالك: 2/132, وانظر ما سلف ص: 14 15. (110) الخصائص: 2/392. (111) الخصائص: 2/393. (112) شرح المفصل لابن يعيش: 3/84. (113) الحاقة: 69/1 2, وانظر الكتاب: 1/62, والخصائص: 3/53, وأمالي ابن الشجري: 1/370 وشرح الكافية للرضي: 1/92. (114) آل عمران: 3/26. (115) الفتح: 48/6. (116) البرهان في علوم القرآن: /65. (117) الكتاب: 4/162 وانظر السيرافي النحوي: 398. (118) السيرافي النحوي: 398, وانظر الكتاب: 4/162. (119) شرح الكافية للرضي: 2/408. (120) شرح التسهيل لابن مالك: 2/131. (121) شرح الكافية للرضي: 2/271. (122) ارتشاف الضرب: 1342. (123) الكتاب: 4/342. (124) أما في ابن الشجري: 2/52. (125) أمالي ابن الشجري: 2/52. (126) الإنصاف: 57, وانظر المقتضب: 3/93, والخزانة: 2/411. (127) شرح الكافية للرضي: 2/17. (128) الخزانة: 2/411. (129) انظر شرح الكافية للرضي: 1/152 152, وارتشاف الضرب: 5/2238, والهمم: 1/184. (130) شرح التسهيل لابن مالك 3/ 425 (131) هو أوس بن حجر والبيت في ديوانه: 111. (132) شرح الكافية للرضي: 1/291. (133) المفصل: 103. (134) مقصود الزمخشري أن رمضان يسمى شهر رمضان, بالمضاف والمضاف إليه. (135) الكشاف: 1/113. (136) شرح المفصل لابن يعيش: 3/25. (137) الخصائص: 2/451, وقد سلف مسائل أخرى اختلف النحويون في تقييدها بأمن اللبس, انظر ص: 14. مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 101 السنة السادسة والعشرون - كانون الثاني 2006 - المحرم 1427
![]() ![]() عدد القراءات : 1254 |
|||||||||
|
الحقوق محفوظة لشبكة دهشة 2007© 2007
|
||||||||||
The administration of Dahsha is not responsible for what users post. If the owner of any content finds a copyright infringement and wants it removed, we expect him/her to contact us with the details upon which we can take the proper action.
سياسة الخصوصية



