دهشة :: الموسوعة العربية
الصفحة الأولى عن دهشة شجرة الموقع تسجيل للإتصال بنا
اسم المستخدم     كلمة السر مستخدم جديد؟ سجل الأن

الأكثر قراءة
بحث

للبحث في دهشة بطريقة أخرى




دور الأحزاب في الاصلاح السياسي الوطن العربي - د. محمد ابو بكر

ناشر الموضوع : Muslim

دور الأحزاب في الاصلاح السياسي الوطن العربي - د. محمد ابو بكر

الامين العام لحركة دعاء-الأردن


تشكل الأحزاب المحور الأساسي في العملية الديمقراطية في أي مكان في عالمنا هذا، وبدون وجود أحزاب سياسية فانه لا يمكن الحديث ابداً عن وجود ديمقراطية أو شبه ديمقراطية أو حتى ديمقراطية كاملة المعالم واضحة الأركان، فأما ديمقراطية كاملة أو ديكتاتورية شاملة ولا حلول وسط بينهما.

ويرتبط مصطلح الإصلاح السياسي دائماً بالأحزاب السياسية والدور المناط بها لتحقيق هذا الإصلاح أو على الأقل وجود دور لها في عملية تحقيق الإصلاح أو التنمية السياسية، بما يقود إلى وضع الأسس الراسخة لقيام المجتمع الديمقراطي المبني على التعددية وصولاً إلى مبدأ تداول السلطة السلمي بين الأحزاب أو التيارات المختلفة كما هو سائد الآن في العالم الغربي الديمقراطي.

والحديث عن دور الأحزاب في الإصلاح السياسي في الوطن العربي يجبرنا على الخوض في عنوان عريض هو الديمقراطية في الوطن العربي، فلا يمكن أن نتحدث عن أي إصلاحات سياسية أو اقتصادية أو حتى اجتماعية وثقافية دون الغوص في تفاصيل الديمقراطية السائدة في عالمنا العربي.

فالديمقراطية تتأسس على المساواة التامة بين الناس الأحرار لا الأرقاء، والإنسان الملتزم قيم الديمقراطية لا يمكنه أن يقبل ممارسة الاستبداد والاستعباد بحق الآخرين، ولا يقبل أن يكون مستعبداً أبدا الآخرين، حينئذٍ سنجد أنفسنا أمام مجتمع المساواة والكرامة والحرية الذي يفرض سيادة العدل.

ولكن السؤال الأهم، هل يمكن استيراد الحلول والأفكار (كالديمقراطية) مثلاً كما نستورد السيارات والملابس لحل مشكلة الديكتاتورية في الوطن العربي وإنشاء أحزاب على غرار ما هو في دول الغرب؟.

والإجابة هنا تكمن في أن الديمقراطية هي جزء أصيل من الثقافة الغربية ونبتة من نباتاتها الخاصة ببيئتها، والحياة المادية والاجتماعية والفكرية للمجتمعات الغربية أي العناصر الأساسية التي أنتجت الديمقراطية ليست هي ذات العناصر التي تكوّن المجتمع العربي الذي يعاني دائماً من مشكلة اسمها الديكتاتورية، وهذه المشكلة قادت الإنسان العربي إلى الاستسلام الثقافي والسياسي.

المسألة في الوطن العربي هي مسالة فهم ثقافتنا فهماً جديداً وعميقاً بحيث تصبح ثقافة حية وباعثة بدل أن تضحي ثقافة ملحقة وتابعة، وهذا نقوله من موقع فهمنا لمحاولات الغرب المستمرة منعنا من بناء ثقافتنا الخاصة التي ستنتج ديمقراطيتنا الخاصة، وهي محاولات بدأت منذ زمن الاستعمار. حيث لم تنقطع هذه المحاولات عن إلحاق مجتمعنا العربي اقتصادياً بالغرب أي ببناء عالم الأشياء الخاص بنا، ويبنى على يد عالم الأشخاص والأفكار الغربي بأمل أن ينتج هذا العالم أفكارا وأشخاصا مشوهين ملحقين وتابعين للغرب، لأنه لا يمكن لعالم أشياء ليس من صنعنا نحن (أفكارا وأشخاصا) أن ينتج ثقافة تنسجم وعناصر تكويننا كمجتمع عربي إسلامي.

والإلحاق الذي نعنيه سيؤدي إلى عملية تغريب ومصادرة وإقصاء لنا كحضارة، كحضور في المستقبل العام للبشرية ولذلك يجب أن نبحث عن طريق خاص لتصدر موكب البشرية، لا أن نتعلم كيف نلحق بالآخرين، معتبراً أن الديمقراطية الغربية جهد إنساني نبيل يتماثل في بعض وجوهه مع الموقف الإلهي من الإنسان ولكن الفارق بين الموقفين هو في النظر إلى الإنسان من بعض الجوانب الحساسة.

والديمقراطية الغربية ولدت في بيوت الأحرار وعلى أيديهم في أثينا في عالم يمتلئ بالعبيد، فلم تطرح مقترحات لتحريرهم في حين تحقق وعد الإسلام بالحرية والكرامة والمساواة على أكتاف العبيد، فوضع أنظمة انعتاقهم وانتصار الإنسان الجديد، ولذلك كان الدور المركزي الذي لعبه الإسلام هو الدور الاجتماعي، فإذا تم تجريده من هذا الدور فإننا نكون قد وصلنا إلى مرحلة تحول الناس إلى ملائكة وهذا مستحيل.

وبما أن الديمقراطية هي تراث إنساني يشكل جزءاً كبيراً من جملة الدوافع المحركة للإنسان في عالم اليوم والسنوات القادمة فان الصراع من اجل هضم واستيعاب هذا التراث، وكل الحضارة الإنسانية هو شرط لتجاوزهما وهذا لن يتأتى لنا قبل توكيد الهوية الحضارية لامتنا، وكذلك تنمية الديمقراطية لدى النشء وجيل الشباب والدعوة إلى طرح ما يسمى الديمقراطية السياسية حتى تأخذ الأحزاب السياسية دورها الطليعي والأساسي وهذا الدور المناط بها دون سواها من مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق الإصلاح السياسي أو المشاركة بصورة فاعلة وحقيقية في هذه العملية، لا أن يكون دورها مجرد ديكور ديمقراطي جميل لا يستر عورة الديمقراطية أو الإصلاح.

الإصلاح السياسي في الأقطار العربية يبدو انه يسير في اتجاهات متعددة حسب الدول، فهناك بعض الحكومات العربية تدعي بأنها قادرة على تحقيق هذا الإصلاح أو التنمية السياسية دون مشاورة أحد، لأنها تعتقد أنها الأقدر على ذلك وهي الجهة المنفذة، لا بل تعتقد في نفسها أنها وصية على الجميع بما فيها الأحزاب السياسية، هذه الأحزاب التي ترى في نفسها ممثلة للجماهير ومعبرة عن طموحاته وآماله، وبالتالي يجب أن تكون هي – كما ترى – الأساس في الإصلاح لا بل واضعة كل مبادئه وأحكامه وشروطه.

وكما نعلم فان الديمقراطية في بعض الدول العربية ما زالت في بواكيرها وفي طفولتها الأولى، ويمكن أن نطلق على الديمقراطية العربية لفظ السراب الديمقراطي، لعل وعسى أن نصل إلى الديمقراطية الحقيقية، وهذه الديمقراطية ما زالت تتعامل بخجل مع الحالة الحزبية التي هي أيضا لم تغادر مرحلة الطفولة لأسباب عديدة، وإذا استثنينا الحزب الحاكم في بعض الدول العربية فلا يمكن لنا القول بالفم الملآن بان هناك أحزابا فاعلة وذات تأثير على امتداد خريطة العمل السياسي في الوطن العربي.

ورغم ذلك فان الأحزاب السياسية في العديد من البلدان العربية قادرة على لعب دور فاعل وفرض نفسها واستغلال مالها من نفوذ سواء في الشارع أو في الحكم للمشاركة الفاعلة في عملية الإصلاح والتي تعني اولاً إعادة الترميم والبناء على أسس جديدة، أو لنقل عملية نسف الواقع السياسي الراهن، على الأحزاب أن تلعب هذا الدور وصولاً إلى حالة سياسية راقية وعليها أن تمارس تأثيرها بشتى الوسائل لان الإصلاح السياسي يبدا اولاً بإقرار القوانين الناظمة للحريات وفي مقدمتها قانون الانتخاب وقانون الأحزاب السياسية والقوانين الخاصة بالصحافة والمطبوعات والاجتماعات العامة وغيرها من القوانين التي تحكم عمل النقابات على سبيل المثال والمؤسسات ذات التأثير في المجتمعات العربية.

ويعتبر قانون الانتخابات هو الأهم في عملية الإصلاح السياسي في أي من الدول العربية وعلى الأحزاب أن تناضل حتى النهاية من اجل إجبار السلطة التشريعية في هذه الدولة أو تلك على صياغة قانون عصري يلبي طموحات المواطنين وصولاً إلى الديمقراطية التي نبغي ونريد، ويجب أن تركز هذه القوانين على القوائم النسبية دون سواها، وذلك لضمان وصول النواب الحزبيين المعبرين عن تطلعات أحزابهم وبالتالي المواطنين إلى البرلمان، حيث هناك الصراع السياسي الديمقراطي الحقيقي، والأغلبية والأقلية... والحزب الحاكم والحزب المعارض.

الأحزاب السياسية في الوطن العربي وعلى الرغم من حالة الضعف التي تعاني منها إلا أنها قادرة على التأثر والتأثير وتحقيق كل ما تريد من مطالب تصب في الصالح العام والمسيرة الديمقراطية وتشكل قوانين الانتخابات الراقية مدخلاً هاماًُ جداً لنشوء الأحزاب القوية، لان آلية الوصول إلى البرلمان لا تتم إلا عبر القوائم الحزبية، وإذا بقيت الأمور في الوطن العربي على ما هي عليه فلا يمكن الحديث عن أي إصلاح سياسي أو تنمية شاملة تغطي مختلف مجالات الحياة.

لن تتحقق التنمية أو الإصلاح السياسي في بعض بلدان العالم الثالث إلا بعد تلاشي هيبة الحزب الحاكم، وهذا الحزب أنشأه الحاكم بعد وصوله إلى السلطة وليس قبل ذلك، لان الحاكم جاء أصلا على ظهر دبابة عسكرية، وبعد سنوات أراد أن يلمع من صورته فخلع البزة العسكرية وارتدى لباساً مدنياً غربياً وانشأ الحزب الحاكم بمقومات دولة، وأوعز للبعض بإنشاء أحزاب صغيرة تدور في فلك الحزب الحاكم حتى يظهر للآخرين بأنه ديمقراطي ويسمح بالتعددية وكأن الشعوب العربية لم تصل بعد إلى مرحلة الرشد، وما زال هذا الحاكم ينصّب نفسه وصياً على الجماهير في ظل غياب التقاليد الديمقراطية العريقة، وغياب التعددية الحزبية الحقيقية... والإصلاح السياسي المنشود الذي يجب على الأحزاب العربية دون استثناء أن تعمل لأجله وهي قادرة رغم الكثير من الصعوبات والمعوقات خاصة وأننا جزء من عالم ثالث لم يصحُ بعد على الكثير من التحولات التي حدثت في هذا العالم المترامي الأطراف، خاصة وان بعض الأنظمة الحاكمة في عالمنا العربي ترى في نفسها النموذج الذي يحتذى في الديمقراطية، وان ما في دول الغرب ما هو إلا فوضى أسموها الديمقراطية.

الإصلاح السياسي حالة مشاركة بين مؤسسات المجتمع المدني والحكومات، والأحزاب هي الشريك الأساس في هذه العملية، ودون ذلك يبقى الحديث عن الإصلاح السياسي في الوطن العربي كمن يحرث في الماء، لان المطلوب اليوم نفض الغبار عن الواقع الحالي، والاستعداد لديمقراطية حقيقية نرى من خلالها وقد تحقق وتجلى الإصلاح بكل وضوح، وصولاً إلى مبدأ تداول السلطة السلمي عبر البرلمانات المنتخبة بكل نزاهة ومصداقية وشفافية.

إن تداول السلطة بين التيارات الحزبية أو الائتلافات الحزبية هو ما نسعى إليه جميعاً في عالمنا العربي منذ عقود، لأننا لا يجوز أن نبقى في آخر سكة القطار، فقد وصلنا في العالم العربي إلى مرحلة الرشد والعقلانية ولا يجوز للأنظمة أن تحجر على عقول عامة الشعب الذين من حقهم رؤية بلدانهم وقد تحولت إلى منارات للديمقراطية والتعددية بأبهى صورها وهذا ما نأمله خلال السنوات القليلة القادمة في مختلف أقطار الوطن العربي.


http://www.ju.edu.jo/old_publication/cultural%20magazine/index.htm


 







يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من الرد     يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من التعليق    








naseem

بحث مهم جزاك الله خيرا



عدد القراءات : 1525


منتديات دهشة | سوقك إعلانات مبوبة مجانية | منتديات سعودي زووم | بلوج عربي مدونات إنشاء مدونة مجانا | تكتكات مقاطع و كليبات فيديو | بحثك دليل المواقع العربية الشامل | سوقك الدليل التجاري دليل المواقع التجارية | Islamic blogs | جريدة المعلن : إعلانات مبوبة مجانية | Adsriver Classifieds & Free Ads | منتديات أوطاني | جوابك : سين جيم - سؤال و جواب| جريدة الوسيط إعلانات مبوبة مجانية | اليمام إعلانات مبوبة مجانية تجارية

إدارة دهشة غير مسؤولة عن المواد التي ينشرها الأعضاء. إذا وجد المالك لأي مادة خرقا لحقوق الملكية والنشر فالرجاء إبلاغنا على بريد دهشة لنتحقق من ذلك ونقوم بالإجراءات اللازمة.
The administration of Dahsha is not responsible for what users post. If the owner of any content finds a copyright infringement and wants it removed, we expect him/her to contact us with the details upon which we can take the proper action.
سياسة الخصوصية