دهشة :: الموسوعة العربية
الصفحة الأولى عن دهشة شجرة الموقع تسجيل للإتصال بنا
اسم المستخدم     كلمة السر مستخدم جديد؟ سجل الأن

الأكثر قراءة
بحث

للبحث في دهشة بطريقة أخرى




منهج الاصول

ناشر الموضوع : نور الدين االحلي

 

 

منهج الاصول

 

د. نور الدين الموسوي الحلي

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و اله الطيبين الطاهرين

هذه الكتاب مخصص اساسا للتعليق على منهجية المعالجة الاصولية و الطرح الاصولي و الحل الاصولي و ان غاية الكتاب تتلخص في بيان المنهجية المناسبة للمعالجة الاصولية للحد من الاطروحات و النظريات غير المفيدة و الزائفة التي كثرت في علم الاصول ، كما انه يسعى لبيان الملامح الدقيقة للانظمة العرفية و الوجدانية المتناولة للموضوعات الاصولية لتكون الجوهر الحقائقي النظامي الذي يقدم حلولا لجميع التساؤلات و الاشكالات التي تطرح في الابحاث الاصولية فمن المعلوم انه بضبط و تبين التعامل العرفي مع موضوع معين يؤدي الى الاجابة عن جميع الاسئلة الاصولية الخاصة به بل انه يجعل كثير من الاشكالات و التساؤلات غير واردة اصلا وربما تصبح ابحاث واسعة و كبيرة في الاصول بلا مبرر ، و في كل هذا تاكيد على عرفية المادية الاصولية و عرفية المعالجة الاصولية و الله الموفق .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيد :

و هنا مقامان:

المقام الاول : تعريف علم الاصول و موضوعه

العلم هو مجموعة ابحاث منظمة وفق منهج واضح في ميدان معين تؤدي الى قواعد عامة متناسقة . و وحدته كما هو ظاهر هي نتيجة التناسق الوظيفي في منهج البحث و ميدان العمل و النتائج المحصلة . فلا بد من حصول ذلك التناسق في تلك الجهات الثلاثة .

و من هنا  يمكن القول ان موضوع العلم هو النظام المعين الذي يتناوله البحث العلمي بغية الوصول الى نظام من القواعد المتعلقة به و لا مانع ان يكون امرا اعتباريا ، كما انه لا مانع ان يكون مركبا ،.فالعلم   ما هو الا بحث مسائلي كبير مقارنة بالبحث المسائلي الصغير الذي هو جزء من البحث العلمي و لا ريب و لا اشكال في تناول البحث المسائلي للامور الاعتبارية و المركبة و من هنا يمكن القول ان  موضوع علم الاصول هو ادلة الفقه بما هي ادلة له . 

بعد ان قد بينا ان موضوع العلم هو ما يبحث فيه بحثا وظيفيا نافعا لاجل تحقيق نظام القواعد المتناسقة فلا وجه  لان يكون البحث في العلم عن العوارض الذاتية لموضوعه ، كما انه لا اشكال في كون بحث ما له مدخلية في تحقيق ذلك النظام القواعدي المتناسق هو من بحوث علم الاصول و لكي يكون البحث المعين من بحوث العلم لا بد ان يستوفي الخصوصية المعلومة لذلك العلم في الجهات الثلاثة أي المنهج و الموضوع و نظام القواعد ، و لحقيقة كون ان منهج علم الاصول هو المنهج العقلائي – العرفي الوجداني - كما سياتي بيانه وان موضوعه هو ادلة الفقه ، فيمكن تعريف المسالة الاصولية بانها البحث وفق المنهج العقلائي في جهة من جهات ادلة الفقه لاجل التكامل في نظام القواعد الخاص بتلك الادلة .

المقام الثاني : - منهج البحث الاصولي

لا يختلف استعمال كلمة المنهج في الابحاث العلمية عن معناها اللغوي فهو بمعنى طريقة البحث و هذا ظاهر و مع انه قليلا ما يتعرض الاصوليون الى منهج البحث الاصولي الا ان هناك تناولين واضحين للمنهج في كلمات من تعرض له: الاول هو بيان كيفية التوصل الى القواعد في علم الاصول ، وهذا هو المناسب لمفهوم المنهج حيث انه طريقة البحث ، و الثاني هو بيان منهجية تبويب المباحث .و لا ريب في تاثر منهج البحث بمبادئه و مبادئ علم الاصول قد تكون عقلية او عرفية او لغوية او شرعية مستحدثة ، و التي يجمعها المعرفة العقلائية فمنهج علم الاصول هو المنهج العقلائي ، و من هنا يظهر الاشكال في اشتراط قطعية المعرفة الاصولية ، و الظاهر هو كفاية وجدانية المعرفة العرفية او اللغوية و الشرعية أي تحقيقيها بالمبررات العقلائية لدرجة عالية من الاستقرار التي لا يتطرق اليها الاحتمال كما انه يظهر الاشكال في اعتماد المعرفة العقلية الدقية غير المصدقة بالوجدان .

 المنهج التقليدي في تبويب المباحث الاصولية  هو البدء بالمقدمة ثم  مباحث الالفاظ ثم مباحث الدليل ثم الخاتمة في التعادل والتراجيح الا انه لحقيقة بنائية المعارف الاصولية و اعتمادها الاستدلال النظري ، فانه من الواجب تقديم ما يتقدم على غيره من حيث الاستدلال ثم التكامل في البناء بحيث لا يستدل بدليل الا وهو مفروغ من حجيته .

 كل كيان معتبر في نظام الشرع و منه المعرفة الاصولية  يبحث من جهتين ،الشارعية بانه معتبر شرعا ،و الوسائلية التي تهتم بالصفات الكيانية و النظامية التي تدخل في المجال الوظيفي له ، فعندما تكون وسائل النظام الواحد مختلفة فانه من الوظيفي بحث كل كيان منفردا كما في الوسائل غير اللفظية ، اما اذا كانت مكوناتها الكيانية متقاربة فان من الوظيفي بحثها كما في الوسائل اللفظية.و بعبارة ثانية كلما ازدادت مساحة الاشتراك و قلت مساحة الخصوصية كان من الوظيفي البحث الموحد للكيانات المشتركة ،و العكس بالعكس .

البحث العلمي الموافق لطبيعة الادراك التحليلية لا يتناول صفات الكيان الا بعد اثبات وجوده و وجود الكيان النظامي هو اعتباره في ذلك النظام فغير المعتبر هو بحكم العدم فيه فلا بد من تقديم بحث الشارعية او الاعتبار على البحث  البحث الوسائلي من صفات كيانية فردية او علاقات نظامية موضوعية. و من هنا يكون من الضروري وجود وحدات اصولية لا تحتاج دليليتها الى اثبات دليلي ليتح تطور في البناء المعرفي والا كانت معرفة دائرية غير متطورة  .

    يهتم البحث الوسائلي  بالصفات الكيانية و النظامية التي تدخل في المجال الوظيفي لعملية الاستنباط ،كالبناء العقلائي في الكيانات غير اللفظية و التوصيل في الكيانات الفظية ,اما الصفات الكيانية غير الوسائلية فقد تدرس كمقدمة تعريفية و تمهيد للبحث المقدمي و من هنا فالبحث المقدمي لكل كيان استنباطي يترتب بالشكل التالي :

اولا :مجال الصفات الكيانية التعريفية : و هو مجال الصفات الجزئية التي يكون من الوظيفي تحديده كمقدمة للبحث المقدمي ،و هو ما يشار اليه عادة بمباحث التعريف . وغايتها بيان الوجود المقدمي للوسيلية من جهة الكلي و الاجزاء و المراتب .

ثانيا : مجال صفات الشارعية : و هو مجال الصفات التي تثبت بها شارعية الكيان الاستنباطي أي اعتباره . البحث الشارعي يقع في جهتين : الشارعية الامضائية موضوعها الوسائل العقلائية الطبيعية  الممضاة ،و الشارعية الجعلية و موضوعها الوسائل الشرعية الاصطناعية المستحدثة .

ثالثا :الصفات الوسائلية :و هو الصفات الكيانية و النظامية التي تدخل في نظام المقدمة للمقدمة

 الشرع الاسلامي نظام قانوني و كل نظام قانوني فيه معتبرات اولية الحجية تكون حجيتها ضرورية فيه و معتبرات ثانوية الحجية تكون حجيتها متفرعة عن الاولى ،فالمعتبر الشرعي اما ان يكون اولي الحجية في الشرع كالقران و السنة القطعية او يكون ثانويا ممضى بالحجة الاولية في الشرع وهو اما عقلي او نقلي يتمثل بالسنة غير قطعية الصدور كما ان المعتبر الشرعي قد يكون قطعي الوسائلية كالنظام النقلي قطعي الدلالة وهو النص و الانظمة العقلية او انه يكون ظني الوسائلية النظام النقلي الظاهري او المجمل .و لان كل ما تثبت شارعيته أي حجيته ينتهي الى الشارعية القطعية لانها فرعها فلا ترتيب بين الادلة في مقدار شارعيتها او حجيتها لكن من الادلة الشرعية ما هو قطعي الوسائلية و منها ما هو ظني الوسائلية و قطعيها يقدم على ظنيها بالطبع واصول الادراك .

فالنص من الكتاب و السنة القطعية هو معتبر شرعي اولي الحجية قطعي الوسائلية و الظاهر منهما هو معتبر اولي الحجية ظني الوسائلية و الانظمة العقلية ثانوية الحجية ، فمنها ما هو محرز للحكم او الكيان الشرعي وهي الملازمات العقلية و منها ما هو غير محرز وهي الاصول العملية ، و اما المعتبرات الشرعية ثانوية  الحجية كخبر الواحد .

ان المحرز اما حدوثي كالامارة يحقق حدوث علم جديد او بقائي ياحفظ على العلم السابق وهو الاستصحاب و مثله الثواعد الفقهية ، و المحرز الحدوثي يقدم على المحرز الباقي و الاخير يقدم على الدليل  غير المحرز كل ذلك بالبطبع واصول الادراك .

و كل من هذه الامور يبحث من حيث كيانيتها و شارعيتها و وسائليتها ، و الترتيب بينها و سائليا و لاجل وظيفية اكبر و انجازية عملية اكبر فانه يكون من المناسب ترتيب البحث الاصول بالشكل التالي :

 

المقصد الاول : المعتباتر الشرعية اولية الحجية 

المقصد الثاني : المعتبرات الشرعية ثانوية الحجية

 وقبل ذلك لا بد من بيان مقدمة في حقيقة نظام الاعتبار و الحجية

مقدمة في نظام  الاعتبار و الحجية

هناك قسمان من انظمة التفاعل العقلائي ، الاول هو النظام العقلائي العام الذي يخلوا من التقنين و النظام  القانوني الخاص . بسبب انعدام التقنين في النظام العقلائي العام ، يكون الاعتماد في الاعتبار على المرتكزات الادراكية التي تكون بصورة اصول قصدية و الاستجابة تكون بالاحتياط التدريجي الذي يستوجب الاحتياط لكل اشارة مدركة و هذا بخلاف النظام القانوني الذي تكون فيه انظمة اعتبارية خاصة ممضاة او مستحدثة ، ومن هنا فالاحتياط القانوني هو احتياط نقطي يوجب التمييز بين ما هو معتبر و ما هو غير معتبر .

من المعلوم ان النظام القانوني وجود ارقى من الوجود البسيط المهمل من هذه الجهة .و ما الوجود القانوني الا تحديد معتبرات بين كيانات في علاقة.و بهذا يختلف عن الوجود المهمل- العام للكيانات في علاقاتها من جهة عدم التحديد الواضح للعتبرات .و من هنا يمكن التمييز بين نوعين من الفعل العقلي ،الفعل المهمل او غير القانوني ،و الذي لا يستند فيه العقل على معتبرات محددة ،فيكون مجال الاجتهاد مفتوحا لديه ،و بسبب عدم وضوح ما هو معتبر -و الذي يعني في واقعه الاصلح لتحقيق الغرض-يضطر العقل الى الاحتياط لكل اشارة تصله في فعله العام - غير القانوني وهذا هو الاحتياط العام .اما النوع الثاني من الفعل العقلي فهو الفعل القانوني-النظامي-و الذي يكون فيه تحديد المعتبرات-أي ما هو اصلح لتحقيق الغاية-متحققا ،فيعمد العقل الى العمل بتلك المعتبرات فلا يضطر الى الاحتياط العام الواسع و عدم اعنماد غيرها ،بل قد يكون من الاحتياط العقلي القانوني عدم اعتبار غيرما هو معتبر اذا كان مسببا لخسارة وظيفي ،بل قد لا يكون الاحتياط جائزا عقلا اذا كان مخالفا لغرض للحفظ. و من هنا تتبين حقيقة و هي ان الاحتياط العقلي الذي هو ذاتي للفعل العقلي و نسميه الاحتياط الاساسي يتخذ شكلين بشكل الاحتياط العام لكل اشارة و ان كانت شكية او وهمية كما في النظام العقلائي العام و الاحتياط الخاص للاجمال المعتبر في النظام القانوني .

    و بعبارة ثانية ان سعي العقل نحو غاية الكمال توجب عليه اعتماد الاصلح ، ٍو عدم اهمال كل ما يحتمل ان في اهماله تاخير لبلوغ الغاية ما لم يكن مخلا بالوظيفة او الحفظ .الا ان قصد المصلحة قد يكون بالقصد القانوني ،كما في حالات وضوح ما هو معتبر منها بالقصد العام كما في حالة عدم تميز ما معتبر من لاشارات .فلدى العقل معايير ذاتية للمصلحة ،تكون بمثابة دوافع ذاتية لتحديد فعله ،و معايير موضوعية تنتج من ملاحظته للاخر ودخوله معه في علاقة ،تكون دوافع موضوعية لتحديد فعله .

      و لحقيقة الحاجة الى معرفة نقاط الالتقاء مع الاخر في المدركات الموضوعية ، يكون من غير الممكن قبول تحقق الدافع الموضوعي من اشارات غير معتبرة في نظام العلاقة مع الاخر ،و هذا ما يسمى بالمعذرية ،و هي حقيقة الحجة و اساس الاحتجاج .اما الدوافع الذاتية فغير محتاجة في تحققها الى وجود اشارات معتبرة لدى الاخر ،و لهذا تحتم غاية حفظ الذات على العقل الاهتمام بكل اشارة مهما كانت يحتمل انها تحقق أي مقدار وظيفي من السعي نحو الغاية ،و لهذا يمكن ان يتحقق الدافع الذاتي عن كل اشارة تثير الاهتمام الذاتي مما يدعو العقل الى الاحتاط تجاهها .و بعبارة ثانية الاصل في فعل العقل العام هو الاعتبار بكل اشارة ،و خلافه يحتاج الى قرينة وهو يؤسس لاصالة الاحتياط العقلية في النظام غير القانوني  .بينما الاصل في فعل العقل القانوني هو عدم الاعتبار بالاشارة ، و خلافه يحتاج الى القرينة وهذا يؤسس لاصالة البراءة العقلية في النظام القانوني كالشرع . 

      و من المناسبة الاشارة الى امكان تفسير الخطا العملي للعقل بانه اعتبار ما هو غير معتبر او عدم اعتبار ما عو معتبر ،و ذلك لا يحصل الا بتبني الفعل العقلي العام في مجال وجوده القانوني ، او تبني الفعل الموضوعي القانوني في مجال وجوده العام . و بهذا يظهر ان سعي العقل نحو الواقعيات غير  المتغيرة هي من اهم اولويات العقل لانه يستطيع من خلالها تحديد الصورة الاكثر نفعا له من الاستجابة ، كما ان الشعور الفطري لدى الانسان بالنظام التكويني الواحد للكون و انه تحكمه معادلات سببية تجعله يسعى الى الاحاطة بتلك المعارف لزيادة قدرته على التوقع و زيادة معرفته بالانظمة التي تحكمه وهذا من دوافع تطور الانسان العلمي و رغبته الملحة للاكتشاف العلمي ، الا ان الخلل قد يحصل احيانا حينما توظف تلك المعارف بشكل لا قانوني ، فيكون الانسان يستعمل المعرفة القاونية العلمية للاعتداء على القانونية الانسانية و ما كانت الرسالات السماوية الا للتاكيد و التذكير بتلك القانونية الانسانية و بيان حقيقة السعادة الانسانية و بيان الحقيقة الخلودي للانسان و منع تحول الانسان الى حيوان اناني يفترس اخاه الانسان يقتصر في نظره المتدني الى الوجود الفاني الزائل .

   لكل نظام  صفات ذاتية لا يمكن مخالفتها هي مقاصد النظام و اذا كانت تلك المقاصد بشكل نظام وسائلي كان ذلك النظام الوسائلي هو روح النظام الذي لا يجوز مخالفته و ان من المعارف الضرورية في الشرع الاسلامي ان القرأن الكريم و السنة القطعية هما روح الشرع الاسلامي و الذي يخرج عن الشرع كل ما يخالفهما من معرفة بالتعارض النهائي ، و اما ما يتوافق معهما ولو بالجمع العرفي من انظمة تداخل توافية من تخصيص او تقييد فليس مخالفا .

      الانظمة القانونية عند البشر قسمان ، الاول الانظمة المحدودو و هي ما تكون تحت قدرة العقل من جميع جهاتها ، و الثاني غير المحدودة و هي التي تكون خارج قدرة العقل و لو في جهة واحدة منها ،و منها الشرع. الفرق بين المحدود و اللامحدود من الانظمة البشرية هو ان الاصول العقلائية اولية للانظمة المحدودة لا يمكن الخروج عنها بينما تحتاج الى امضاء في اللامحدود و لو بعدم الردع عنها .

     القانونية تقتضي العمل بروح النظام ثم بمستحدثاته ثم بالممضى العام و من هنا فان قانونية الشرع تقتضي تقديم روح  الشرع على المستحدث الشرعي و هذا مقدم على الممضى الشرعي ، و ليس ممتنعا ان يمنع الشرع من حجية ما هو ذاتي الحجية عقلا   لان نظام الشرع غير محدود عقلا فالذاتي العقلي ليس بالضرورة ذاتي شرعي لكن في مجال الواقع من المعارف القطعية ان الذاتي العقلي هو ذاتي شرعي فذاتي الحجية عقلا ذاتي الحجية شرعا .

 حينما تصدر الاشارة من المريد فان أي مقدار من الوصول الاشاري لدى المتلقي يوجب العمل عقلا ،الا ان الفرق بين النظام العقلائي العام(النظام القصدي العام) و الانظمة المجعولة القانونية كالشرع ،ان الوصول في الانظمة القانونية يولد (او يوجب)مقدار نقطي من الاستجابة (العمل) لا يتحقق الامتثال بغيره .بينما في النظام القصدي العقلائي العام فان مجال العمل يكون بفترة من النقاط القصدية ،بحيث يكون للعمل (ي الاستجابة)درجات و مستويات قصدية محققة للامتثال ،و هذه هي صفة المرتبية (التدرج)في الاستجابة في النظام القصدي العام و التي تختلف عن نقطية الاستجابة القانونية (و منها الاستجابة الشرعية)، .بل يمكن القول ان مقدار الاستجابة و صورتها تتاثر بمقدار الوثوق بصحة صدور الاشارة ،فكلما ازداد الوثوق ازداد مقدار العمل و تغيرت صورته بتبعه وهذا غير حاصل في النظام القانوني (كالشرع)فان أي مقدار من الوصل يوجب مقدار نقطي ثابت من الاستجابة بغض النظر عن مقدار الوثوق بالاشارة ما دامت انها واصلة بما هو معتبر . هذا هو الاصل فيهما و خلافه ممكن الا انه يجتاج الى قرينة . فالتدرج الاولي للقصد العام ليس اوليا للقصد القانوني ،و لهذا بينما يجب الاحتياط عقلائيا في القصد العام لكل اشارة محتملة   ،مما يعني تحقق الاشارة الاعلامية على الاقل بتلك الاشارة المحتملة ،فان الاشارة الاعلامية او القصدية في نظام الشرع لا تتحق الا بما هو معتبر فلا يكفي الاحتمال لايجاب الاحتياط بل المورد للبراءة.و بعبارة ثانية الاختلاف بين القصد العام و القصد القانوني هو في معنى الوصول فالوصل في الاول يتحقق بكل اشارة محتملة بينما في الثاني لا يتحقق الا بما هو معتبر .و هذا يعني ان في القصد العام جميع الاشارات معتبرة ،و الذي يجعل مثل هذا الاعتبار وظيفيا هو مرتبية الاستجابة و تدرجها ،بينما المرتبية غير اولية في النظام القانوني بل الاستجابة فيه نقطية فيكون اعتبار جميع الاشارات ليس فقط غير وظيفي بل مخل بالحفظ .

     و من صور وظيفية الوصول الاحتمالي في القصد العقلائي العام هو الاحتياط بدفع الضرر المحتمل الذي يوجب العمل بالاحتياط لمنع الضرر ما دام ذلك الاحتياط وظيفيا ،اما في النظام القانوني فانه ليس اوليا الاحتياط للضر المحتمل بل لا بد ان يكون الضرر معتبرا للعمل على دفعه .

      و من هنا يكون واضحا عدم امكان القول باشتراط  اتصاف معين -كتمامية الصيغة الاشارية او الناقل لها- في النظام العقلائي العام لتحقق الوصول القصدي بل كل ما هو مطلوب هو تحقق اقل مقدار من الوثوق بالاشارة ،كما ان مقدار الوثوق في القصد العام يتاثر و بشكل كبير بعوامل خارج نظام النقل و التخاطب كالاكتسابات المعرفية للاطراف وهذا ظاهر  ،بمعنى ان القول باولية اعتبار تمامية مصدرية الاشارة او تمامية الناقل لها في القصد العقلائي العام غير ظاهر بل الظاهر خلافه ،اذ ان الاشارة المحتملة-أي التي فيها قصور من جهة المصدرية او من جهة النقل-توجب الاحتياط الوظيفي في القصد العام ،و لا مكان ابدا للبراءة في التعامل الخطابي العام ،بل ان كل اشارة توجب مقدارا من الاستجابة حتى وان كانت تلك الاستجابة غير ظاهرة كعمل خارجي ،اذ قد تقتصر على درجات من الاستجابة الذهنية ،و كما هو مبين من مرتبية الاستجابة العامة ،بمعنى انه لا وجود لاشارة غير معتبرة في السلوك العقلائي العام.و هذا مخالف تماما للنظام القانوني الذي لا يمكن وظيفيا اعتبار الاشارات غير المستوفية لصفات الاعتبار المحددة فيه .و من هنا يمكن القول ان اعتبار الاشارة  هو الاصل الاولي في النظام العام و عدم اعتبارها هو المحتاج الى قرينة بخلاف النظام القانوني تماما الذي الاصل الاولي فيه عدم اعتبار الاشارة الا بقرينة ،  و قد يقال ان عموم امضاء الشرع لسلوك العقلاء يوجب اعتبار كل اشارة تحتمل مقدارا من الوثوق ، دون اعتبار لتمامية ذلك الوثوق سواء ، من جهة الصيغة و مصدريتها او من جهة الناقل و كفاءته، لان ذلك يتعارض مع غرض جعل ذلك النظام ،لان من الصفات الاولية للجعل هو تحديد مجال الاعتبار ، و يكون مخالفا للحفظ و ناقضا للغرض  اعتبار كل اشارة ،نعم امكانية العمل بالوصول الاحتمالي ممكن في النظام القانوني في موارد خاصة لقرينة خاصة معتبرة ،الا انه من غير الممكن العمل بالاستجابة التدرجية المفتوحة التي يعمل بها كثيرا في النظام العام لان ذلك مخالف للجعل .و ستعرف ان الشرع قد قنن نظام النقل و خص الاوامر الازامية بالنقال المامون صحيح المذهب الثقة فلا الزام بنقل فاسد المذهب او غير الثقة كما هو مبين في محله .

     ان اولية لاقانوية النظام العقبلائي العام يمنع من القول بامكانية  ان يكون النظام العقلائي العام قانونيا كليا باصل ثانوي لانه مخل بالحفظ ،أي مخالف لاتصافه الاولي غير القانوني .و كذلك النظام القانوني لا يمكن ان يكون غير قانوني باصل ثانوي لانه مخل بالحفظ أي مخالف لاتصافه الاولي القانوني .و لا يضر في ذلك اتصاف بعض اجزاء النظام القانونية باللاقانونية و اتصاف بعض اجزاء النظام غير القانوني بالقانونية .

 اذا طايقت الاشارة الشرعية المستحدثة الثانوية الاشارة العامة العقلائية فان تلك الاشارة الثانوية تكون ارشادية ، و تلك الاشارة العقلائة اصل عقلي مممضى في الشرع بعموم امضاء سلوك العقلاء فيه ، اما اذا جاءت الاشارة الشرعية الثانوية مخالفة للاشارة العقلائية العامة فانها ستكون مستحدثا  ثانويا و من هنا يكون من الوظيفي ان تسمى القاعدة المستحثة في الشرع بالاصل المستحدث او الاصل النقلي  . فالقواعد الشرعية او الاشارة الشرعية  عموما اما عقلائية ممضاة او  نقلية مستحدثة و اما استخدام الشرعي مقابل العقلي فهو غير وظيفي حيث ان كل كيان في الشرع هو شرعي و ان كان عقليا ممضى فما لدينا في الشرع اصل شرعي عقلي او ممضى او اصل شرعي نقلي او مستحدث .

الاصل في الاشارة المولوية فالارشادية لا تستفاد من ذات الاشارة ،بل من النظام الوظيفي للتوصيل ، فاذا امكن التوصل الى مضمون الاشارة من غيرها – بما هو اقل كلفة- فانها تكون ارشادية .

العقد الشرعي: ان دخول الانسان في نظام الشرع ناتج عن ملاك دفع الضرر الناتج عن غاية التكامل الفطري ، و ليس لهذا الدخول ملاك غيره ، وبعد الدخول تتكون الواجبات و الحقوق و يكون العمل بحسبها فيكون عمله في داخله بملاك العقد التكليفي بينهما بان يكون على المكلف و اجبات تجاه المولى و له حقوق عليه ، فاتمار المكلف بامرالمولى و انتهائه بنهيه هو بالعقد التكليفي و ليس بدفع الضرر حيث انه قد يكون ملزما بفعل ما لا يرى فيه دفعا للضرر بل بما يرى فيه مجلبة للضرر و من هنا فالاحتياط للشبهة او لغير المعتبر ، او الاستجابة مع عدم صدور الامر من المولى لا وظيفية فيه لان العقد التكليفي لا يستوجبه .

و الاالتزام الحاصل عند الداخلين في نظام الشرع تجاه تكاليف الشارع هو بالعقد التكليفي المتحقق بين طرفي النظام الشرعي من شارع و مكلف .فلا يحسن في الشرع الاتيان بغير ما هو مبرم بين طرفي العقد الشرعي و لا دخل للعقل هنا ،بل ان الامر راجع الى القوانين و الانظمة المعتبرة ، فلا استحسان شرعي من عقل او غيره للاحتياط لما هو غير معتبر و اطاعة الامر الاستحبابي او النهي التنزيهي هو حسن شرعا ليس لانه حسن عقلا و انما هو بالعقد الشرعي حيث ان الاشارات النظامية المعتبرة دلت على تحقيق الغرض النظامي في فعل المستحب و ترك المكروه ،و لا تصل النوبة الى الاستلزام العقلي .و العقد الشرعي يتشكل بالاشارات الممضاة او المستحدثة ، و التزام المكلف باوامر الشارع هو صادر عن ذلك العقد و ليس بحكم العقل او غيره . نعم اساس دخول الانسان نظام الشرع انما هو بترجيح عقلي اساسه تحقيق الوظيفية في السعي نحو الكمال .   

   اما نظام الاستجابة فلا يكون الا بدخولهم في نظام عقدي يلتزم الاطراف بما يكون عنه ، فقبح تخلف الاستجابة اساسه هذا العقد و ليس لحق الطاعة او غيرها من الامور دخل بذلك الا اذا كان المقصود بها ما يرجع في نهايته الى ذلك العقد ، اما الثواب و العقاب فمحتاج الى اشارة خاصة و لا تكون بذات العقد ، الا ان قبح تخلف الاستجابة ثابت و قبح الفعل لا يوجب بذاته العقاب و الامر ابعد في الثواب .

ملاحظة :      ان العقد المتحقق في نظام الشرع غير مشير الى وجوب الالتزام بما يحققه المكلف من امتثال ، كما ان اصول القصد لا تستوجب الا انجاز الطلب ، نعم تحقق صورة المطلوب و لو اجمال كمقدمة للانجاز لا شك في اوليتها للانجاز و هذا غير الالتزام ال

 ان العقد المتحقق بين الشارع و المكلف غير مشير الى ان الالتزام بالمطلوب شرط في تحققه ، مع ان اساس الدخول في نظام الشرع هو الاقتناع بان الشرع محقق لغاية السعي نحو الكمال الا ان هذا الاعتقاد اجمالي

ان اساس دخول المكلف في العقد الشرعي هو الاعتقاد بان الشرع محقق لغاية السعي نحو الكمال ، و مع الثقة الكالمة بحكمة المشرع فان ذلك يعني ان تلك الغاية متحققة بكل جزئي من الجزئيات الشرعية ، بمعنى ان اعتقاد مفارقة الكيان الشارعي طلبي او غير طلبي لغاية السعي نحو الكمال غير متصور ، و على هذا فان كل انجاز امتثالي للمكلف انما هو واقع في طريق تلك الغاية ، كما ان الاشارات الثانوية العامة تكون اشارات ارشادية الى واقعية تحقيق الامتثال لغاية السعي نحو الكمال ، و رغم حقيقة عدم الاشارة على اشتراط الالتزام بمعنى التبني الشخصي للمنجز الامتثالي سواء بالاشارات القصدية العقلائية او الشرعية المستحدثة و الشك يعني العدم شرعا ، الا انه من غير الوظيفي تصور تخلف الالتزام بالمنجز مع ادراك ان الامتثال هو تحقيق لغاية السعي نحو الكمال ، نعم القصور الايماني او الاعتقادي و ضعف الهمة و الارباك الموضوعي قد يؤدي الى تخلف الالتزام ،الان ان ذلك لا يخل بالامتثال و لا يوجب عقوبة .كما ان عدم الامتثال مع عدم الالتزام لا يوجب عقوبة زائدة عن التكليف مع ان عدم الموافقة الاالتزامية تشير الى خلل في الايمان او ارباك اعتقادي ، و كل هذا لا يتعارض مع الالتزام العام بالعقد الشرعي و اسسه من التسليم الاولي و درجة الايمان الدنيا الموجبة . نعم لو اتى بالموافقة العملية و الموافقة الالتزامية فالاشارات العامة تشير الى انه مستحق لثواب اكبر مما لو اتى بالعملية لو حدها ، كما انه لو ترك المباح او المستحب مع تغليب ما يراه اهم منه او تعذر استطاته عليه مع تحقق المواقفقة الالتزامية له فظاهر الاشارات الثانوية انه يثاب عليه، نعم تشترط القربية في تحقق الموافقة الالتزامية في العبادات . 

تمييز الممضى و المستحدث الشرعي: لا يتمكن العقل من احداث التمييز و التصنيف الوظيفي للكيان الا اذا كان على درجة وظيفية من الاحاطة بصفاته ، و السبيل الوحيد لتلك الاحاطة هي الخبرة العقلية ، التي تمكن من رد الكيان المدرك الى ما يناسبه من انتماء كياني تمييزي او نظامي تصنيفي ، و عندما يكون الكيان ممضى ليس فيه صفة مستحدثة فان للعقل و باصالة الواقعية يمكنه ان يستنتج الى درجة معينة من الاعتبار ما هو غير ظاهر او مشكوك من الكيان ، اما الكيان المستحدث شرعا و لسبب لاتناهي علم  الشارع فانه لا مجال لاجراء الواقعية على الاشارات الشرعية المستحدثة و من هنا لا مجال للعقل التكهن او استنتاج أي مقدار من الا تصاف غير ظاهر او مشكوك به عند ادراك الكيان . و الاصل الثانوي في الشرع بعدم اعتبار الشك و ان عدم امكان التكهن الارداكي للمستحدث يعني اعدم امكان الشك في الكيان المستحدث ، بمعنى ان الشك غير ممكن الا في الممضى و من هنا فالكلام عن شبهة مفهومية في المستحدثات الشرعية غير واقعي  .

ان   الاصل في حركة المتعاقدين داخل النظام الاباحة لاصالة عدم الاشارة ، و النهي يحتاج الى دليل ، كما ان الاصل في الطلب فيه الالزام و عدمه يحتاج الى اشارة خاصة ، و المحقق لعدم الالزام في النظام العقلائي العام هو التخيير بين الفعل ام عدمه ، اما الاستحباب و الكراهة فكيانان مستحدثان .

الحجة كل ما يصلح ان يحتج به على الغير، و بمعنى ادق انها كل ما هو معتبر في مجالها . فهي في الادراك المحقق ما يكون معتبرا في خصوص ادراك نقاط الموضوع .اما في الطلبي فما يكون معتبرا في خصوص صيغة الطلب التي بينهما .و بهذا يظهر جزئية نظامها و ان ما هو موجود حجج جزئية ،و لا وجود لحجة كلية . وكما ان هذا يدل على الحجية الشرعية للحجج العرفية ،فانه يعارض القول بوجود حجية ذاتية ،لان حجية الجزء لا تكون الا بالاعتبار و كل اعتبار جعل . نعم قد تكون الحجة واسعة الانتشار في الانظمة الادراكية كالقطع الا ان ذلك لا يعني ذاتية حجيتها .

   ملاحظة:الحجية نظام بسيط مرتبطة بغايات الاعتبار لا بمقدار اشارية المتعبر ، فرغم اختلاف القطع و الامارة و الاصل العملي فيها الا انها متساوية فيها ،فلو كان من الوظيفي اعتبار الاشارة الكاذبة يكون من الوظيفي الاحتجاج بها .نعم وظيفية الصدق عرفا تعطي رجحانا لاصل اعتباره ،لا لحجيته على غيرها لبساطتها.

الاحتجاج نظام قائم بين كيانين او اكثر في علاقة ، اساسه ما هو معتبر بينها في نظام تلك العلاقة .رغم ان الغاية الاولية لنظام الاحتجاج بلوغ الحقائق الواقعية في ذلك النظام الا ان المشير الثانوي الى الاقتراب من هذه الغاية هو درجات الاقتراب من الغاية الثانوية و هي الاقبول و الاظمئنان و نهايته اليقين ،و من هنا فالغاية الموضوعية في نظام الاحتجاج هو تحقيق القبول عن الاخر او ما يسمى بالمعذرية و المنجزية مع اهمال للاخر ،و القبول هنا هو القبول النوعي بالوجود النوعي للاشارة و ليس الشخصي كما سيبين في محله .

ان الاتفاق النوعي اكثر اشارية الى الاقتراب من الوجود النوعي من الاختلاف الموضوعي.نعم المختلف فيه حجة لمن قام لديه دليل معتبر . و من المناسب هنا الاشارة الى امور :

الامر الاول :  في الحكم الشرعي

 الكيانات الشرعية اما غائية نهائية و هي الاحكام الشرعية ،او مقدمية وظيفية قصدها غيري و هي الاستنباط و مقدماته . الحكم الشرعي هو الفهم المستنبط من مجموعة اشارات شرعية .و الاحكام الشرعية جميعها ناتجة عن المعتبر ات الشرعية فمن غير المبرر تقسيمها الى واقعي و ظاهري بناء على الاحراز لان الاحراز لا يعني الواقعية فالمحرز قد يكون واقعيا و قد يكون اعتباريا ظاهريا . ان  كل ما وضع لبيان العلاقة بين الاحكام الظاهرية و الاحكام الواقعية يؤدي بطريقة او باخرى الى القول بتفويت مقدار من المصلحة -مهما كانت - و لو لاجل مصلحة اكبر .وهذه الصورة من الجعل و ان كانت معقولة الا انها لا تخرج عن مجال الجاعل المضطر المنافي لمقام الشارع سبحانه . و اساس ذلك  التوجيه اعتبار المصلحة في الحكم او متعلقه او جعله.لكن لو نظر الى طبيعة التشريع فسيبدو واضحا ان المقصود بالفعل ذات الامتثال، باتباع المكلف الطريقة المرسومة له في التحقيق . و ربما الانسب القول ان وظيفة الظاهري تحقيق الحالة المستوجبة للامتثال ، التي يكون ملاكها فيه .اما الواقعي فهو قصد محقق لا يحتاج الى امتثال ، كما انه ليس من المتيقن ان في امتثال الظاهري امتثال للواقعي ،مما يمكن من القول ان غائيته له وجودية باكبر ثبوت لا مطابقية ،فلا تقديم له عليه . يحقق امتثاله اقترابا منها وعدمه ابتعادا عنها.و القول بانه ما من واقعي الا وكان مؤدى طريق معتبر غير مستقيم ،لانه ليس صفة اولية له .و بهذا لو علم به من طريق غير معتبر فلا بد من دليل على البراءة بامتثاله. و رغم ان حفظ الواقع هو من الصفات الراسخة في النظام العقلائي العام الا انه في الانظمة القانونية تكون الغاية في اتباع المعتبر مقدمة على غاية الوصول الى الواقع ، و غائية الواقع الاولية تحتاج الى قرينة خاصة . و ليس من الصفات الاولية للاحتياط القانوني تحقيق الواقع بل هي متابعة المعتبرات . من هنا يظهر جليا ان طريقيته او كاشفيته لا تنفع تفسيرا لغايته بل الاقتراب منها يتناسب مع الثبوت و السعة. اما غايته الوظيفية او المصلحة فيه فتحقيق ظرف الامتثال.

الحكم الشرعي حقيقة اعتبارية تبلغ من الرسوخ درجة تكون كل محاولة تعريف له محققة لخسارة وظيفية لا يمكن تجاهلها، فلا يحقق الغاية المرجوة منه،لانه متأخرعن اشاريته ،اذ ان الغاية منه التصنيف و مقداره يتناسب مع مقدار ثانويتها . حيث ان للعقل قدرة على تصنيف الكيانات شديدة الرسوخ(البسيطة) دون الحاجة اليه، وانما تكون الحاجة اليها في غيرها.   و اعتبار ان اهمال تعريف أي كيان اخلال في الطرح ،ناتج عن المحاكاة للتعاريف المتقدمة ،رغم انه لا فائدة حقيقية من المتاخر ،بل ربما يخلق ارباكا بنائيا او مشكلة شكلية ناتجة عن تضارب الاقوال .

   ان مدى رسوخ الكيان ،يتبين في عدم القدرة على ملاحظة الرد في ادراك وجوده لسرعته العالية. و ربما بكون من المفيد رده الى (الحالة المخصوصة) الراسخة ، و ليس في ذلك مصادرة لانها اكثر معرفية من تعريفه .فلو اردنا تجنب الخسارة الوظيفية في تعريف الحكم الشرعي،يمكننا القول انه القصد المستنبط من مجموعة اشارات شرعية واردة في موضوع واحد ،حيث ان استخلاص القصد من الاشارة الواحدة هو الفهم بينما استخلاصة من اشارات متعددة فهو الاستنباط باعمال القواعد المقررة في المادة الشرعية اي تلك الاشارات

    كون ٍان الامتثال لحكم كان بطريق معتبر(الامتثال الشرعي) هو المقصود الاولي للشارع في جعل الاحكام ٍ،يكون توفير فرصة تحقق ذلك الامتثال الغاية الوظيفية للطرق المجعولة.ٍو اما الغاية الاستقلالية لغير العلم ،فخارج نظام التشريع  هي المطابقية ،اما فيه فالاستقرارية.ٍو بخصوص الحكم الظاهري فغايته الوظيفية توفير فرصة تحقق الامتثال الشرعي،اما غايته الاستقلالية فالاقتراب من الوجود الاكمل للحكم الواقعي في الاستقرار و الثبات .اما الحكم الواقعي فغايته توفير فرصة تحقق الامتثال الشرعي بنفسه بالعلم به مياشرة او بتوسط الحكم الظاهري الذي هو مرتبة غير كمالية من وجوده ،اما غايته الاستقلالية ٍفرغم انها خارج التناول الوظيفي للعقل الا ان الاظهر انها الانكشاف وتحقيق اكبر قدر من المعرفة به.ٍاما الامتثال الشرعي فغايته الوظيفية الارتقاء بالعبد المكلف و هذا هو القصد النهائي للتكليف ،و اما غايته الاستقلالية فتحقيق الامتثال الاكمل و هو الامتثال للحكم الواقعي الاكمل .وهذا الوجود الاكمل للامتثال يلازمه الارتقاء الاكبر ،لان الوجود الاكمل يلازمه العطاء الوظيفي الافضل،و لهذا فقصد المكلف الوجود الاكمل للامتثال ثانوي لاجل مقصوده الاولي وهو الارتقاء .

   و من هنا يظهر ان بذات السعي نحو الارتقاء تكون تلك الوجودات واجبة بالوجوب الغيري ،فيكون من غير الجائز الاخلال بالغايات الوظيفية لها ،الا ان حقيقة كون التكليف قصدا نفسيا بالجعل يوجب عدم جواز الاخلال بجميع غاياتها الاستقلالية و الوظيفية.و بهذا يكون كل قول او نتيجة تعارض ايا من تلك الغايات باطلة و غير معتبرة في نظام التشريع،و من غير الجائز ارتكابها.

   ومن الواضح عدم تركيز العناية الى تلك الغايات و خصوصا غايات الحكم الواقعي الاستقلالية في كل ما قد بني على عدم فعليته ، ذلك الافتراض الذي تعاني منه اغلب، ان لم نقل جميع بناءات توجيه الاعتبار بغير العلم.اما على الغاية الاستقرايرة للحكم الواقعي للظاهري فان الثاني انما هو مرتبة من مراتب الاول الذي تكون الغاية فيه هو الحكم الواقعي الاكمل الذي عند الله سبحانه لا يشار الى تحققه الا باشارة الهية معتبرة ،و من الواضح ان هذا ليس من التصويب لان الحكم الذي عنده سبحانه محفوظ ٍ،فتحقق الظاهري تحقق للواقعي و فعليته فعليته .

القول بكفاية حفظ الحكم في مقام التشريع لتحقيق فعلية ملاكه ،يعارض وظيفية وجوده ،اذ ان اساس وجوده دخوله في النظام الموضوعي للمكلف فيكون من المخل بالوظيفة وقانون الحفظ وجوده بنحو لا يتعلق بذلك النظام ،و هذا التصور من الفعلية مع عدم الوصول ليس له واقع في نظام القصد او الاشارة ،،كما ان في ذلك دلالة على العجز التشريعي و كلاهما(أي عدم الوظيفية و العجز التشريعي) غير جائز بحق الشارع الحكيم. بينما القول ان الحكم الواقعي وجود نوعي ذو مراتب تحققه و تحقق ملاكاته ،و ارقى مرتبة له هو الحكم الواقعي الاكمل ،و اما غيره من المراتب (التي لا اشارة معتبرة على انها الحكم الواقعي الاكمل) فهي وجودات ناقصة محققة للوجود النوعي للحكم الواقعي ،فلا تفويت و لا تغيير في الملاكات و لا اجتماع ضدين او مثلين ،و لا تصويب لان الحكم الواقعي الاكمل محفوظ في حال تحقق الحكم الواقعي بغيره ،و لا يتصور ان في هذا الفهم تغيير اسماء فالحكم الواقعي المعروف هو الحكم الواقعي الامثل و الحكم الظاهري المعروف هو الحكم الواقعي هنا ،لان على الغاية المطابقية لا جامع بين الظاهري و الواقعي ، اما هنا فالظاهري و الواقعي الاكمل هما فردان محققان لطبيعة واحدة هي الحكم الواقعي بالغاية الوجودية الاستقرارية.

ان غايات القصد في المجال التكويني تختلف عن غاياته في المجال التشريعي ،فبينما يكون تخلف تحقيقه مخالفا للحفظ او نقضا للغرض في التكويني، فان تخلفه في التشريعي لا ينقض الغرض،بل انه غير محدث لاخلال وظيفي في النظام رغم الاخلال في الرقي الوجودي لغير الممتثل ذاته،حيث ان المطلوب منه (المقصود الثانوي) في الاول كيان تابع لا يمكنه عدم الامتثال،بينما في الثاني فهو مستقل و باي درجة كانت-يمكنه ضمن النظام عدم الامتثال،و في ذلك اختلاف غائي يجعل مجال وجود الاول مختلفا عن الاخر ،نعم في وقوع الجميع ضمن مجال الارادة الالهية الاوسع يجعل من جميع وجوداته تكوينية من هذه الجهة و هذا امر اخر خارج مقام البحث .كما ان المطلوب منه في مجال التكوين كيان داخلي وظيفيا،بينما في التشريع فهو كيان خارجي ،و لهذا يجب ان تكون وسيلة توصيل القصد اشارية تخاطبية،بخلاف وسيلة التوصيل التكوينية اذ لا حاجة للتخاطبية ،بل انها (اشارة مرادية) .

    اما القول ان الارادة التشريعية لا تريد سوى تشريع الحكم فانه مخالف لوظيفية تحقيقها ،بل انه مناقض للقول بكونها تعود الى مجال التكوين ذي الغايات غير القابلة لتخلف تحقق القصد .

     و من هذا كله يظهر واضحا ان مجاليهما مختلفان ،و من الغريب الاصرار على القول بوحدتهما مع وضوح اختلافهما في غايات المبدا و المنتهى .

     هذا كله ما بين مجالي التكوين و التشريع ،اما الارادة فانها كيان بسيط ليس له مراتب او تنويعات ذاتية او تصانيف اولية ، بل ان تصنيفها ثانوي يعود الى ما تتعلق به الارادة ، فاذا تعلقت بالتكوين كانت لها غاياته، واذاما تعلقت بالتشريع كانت لها غاياته و تصنيفه يعود الى ما يتعلق به.

       و في الحقيقة كل هذا الكلام و ما شابهه من المتناول للارادة الالهية او جميع ما يقع خارج مجال الاحتجاج المتصل اساسا بالمكلف ،ما هو الا اشارات وظيفية ثانوية غير مباشرة مستندة الى الصيغ الموضوعية المتحققة لتلك الكيانات التي ليس للمكلف (العقلائي) مركزية بل و لا طرفية في قصدها.و بالرغم ان هذه الطريقة سبيل معتبر في تكوين البناءات النظرية الوضعية على ضوء المعطيات ،الا انها تفتقر الى الدليل للقول بانها معتبرة ايضا في تكوين مثل تلك البناءات عن كيانات و انظمة مقام الثبوت( المجال الاولي للقصد الالهي)،لانه لا طرفية للعقلاء فيه .نعم يمكن اعتبارها بدليل جري الشارع على سيرة العقلاء في كيانت وانظمة مقام الاثبات( المجال الثانوي للقصد الالهي).

اشارة : كما ان الكيان المعايني هو مقدمة للكيان الاشاري ،فان الكيان الخبري مقدمة للكيان الطلبي ، و ان لم يكن واضحا فهذا بالاعتماد على المركتز في الخبرة ، كما ان مرحلة تحقيق المطلوب في الخراج مسبوق بتحققه في ذهن المنجز ، و فمن مراحل امتثال الحكم الطلبي هو تحقق الصورة الخبرية للطلب لدى المكلف و هذا التحقق غيري و النفسي في الطلب هو الامتثال الخارجي .و من هنا فالاعتقادات هي احكام خبرية و لا بد ان يتبع في تحقيقيها ذات المعتبرات التي يعمل فيها في استنباط الاحكام الطلبية ، الا ان الفارق بين الاعتقادات هو عدم دخولها بصورة مباشرة في انظمة عمل طلبية بخلاف الاحكام الخبرية الفقهية (التي تسمى الوضعية) .

اشارة  : غائية الحكم الواقعي للظاهري استقرارية و ليس مطابقية ، و غاية الحكم الامتثال .

 اشارة  :   كل ما وضع لبيان العلاقة بين الاحكام الظاهرية و الاحكام الواقعية يؤدي بطريقة او باخرى الى القول بتفويت مقدار من المصلحة -مهما كانت - و لو لاجل مصلحة اكبر .وهذه الصورة من الجعل و ان كانت معقولة الا انها لا تخرج عن  مجال الجاعل المضطر المنافي لمقام الشارع سبحانه . و اساس ذلك التوجيه اعتبار المصلحة في الحكم او متعلقه او جعله.لكن لو نظر الى طبيعة التشريع و الى النصوص المتعلقة بقبول الاعمال فسيبدو واضحا ان المقصود بالفعل ذات الامتثال،  باتباع المكلف الطريقة المرسومة له في تحقيق الطلوب .

اشارة :كاشفية الحكم الظاهري : ان كان المقصود بكاشفية الظاهري اشارته الى ملامح الواقعي فهذا غير متحقق عادة ، وان اريد بها الكشف عن وجوده فهذا امر لا وظيفية فيه لان وجوده مثبت بطرق اكثر تقدما .

و ربما الانسب القول ان وظيفة الظاهري تحقيق الحالة المستوجبة للامتثال ، التي يكون ملاكها فيه .اما الواقعي فقد تقدم انه قصد محقق لا يحتاج الى امتثال ، كما انه ليس من المتيقن ان في امتثال الظاهري امتثال للواقعي ،مما يمكن من القول ان غائيته له وجودية باكبر ثبوت لا مطابقية ،فلا تقديم له عليه . يحقق امتثاله اقترابا منها وعدمه ابتعادا عنها.و القول بانه ما من واقعي الا وكان مؤدى طريق معتبر غير مستقيم ،لانه ليس صفة اولية له .و بهذا لو علم به من طريق غير معتبر فلا بد من دليل علىالبراءة بامتثاله.

اشارة (18-3) :غايات الاحكام الظاهرية : قد يبلغ الحكم الظاهري احيانا الواقعية التي للواقعي كما في الضروريات الشرعية .بلوغ هذه الدرجة من الغاية لا يعني ان مطابقته له امرا مهما في تقييمه ، بل مقدار واقعيته - و منها الثبوت و السعة - العنصر المهم فيه ،نعم ان كانت سببا في الرسوخ كانت من اسبابها .

 من هنا يظهر جليا ان طريقيته او كاشفيته لا تنفع تفسيرا لغايته الاستقلالية بل الاقتراب منها يتناسب مع الثبوت و السعة. اماغايته الوظيفية او المصلحة فيه فتحقيق ظرف الامتثال. 

 ملاحظة: هذه الغايات الاولية للطلب اما التقرّب فثانوية لا تعتبر الا بقرينة.

اشارة :: للحكم   ثلاث مجالات مقامية :الثبوت و الاثبات والامتثال .فالثبوت هو مجال الغاية الامرية و منها الصورة الذهنية للاتجاز،اما الاثبات ففيه الغاية التوصيلية (الهيئة)و الغاية الموضوعية (المادة)،و اما الامتثال ففيه الغاية الانجازية .

 ملاحظة: ان في البحث في مقامات الثبوت من ملاك او ارادة او اعتبار ابتعاد غير قليل عن وظيفية البحث العلمي، و منها التقسيم الى المراتبع الاربعة من اقتضائية و انشائية  و فعلية  و تنجز ) لان الاساس له ربما يكون من فرضية ان الشارع اتبع طريقة العقلاء في تشريعاته ،و هذا الافتراض غير مقبول ليس لانه صادق او غير صادق انما لن اصل السؤال لا مجال لطرحه ،اذ ان افتراض موافقته لهم في خطابه للمكلف انما كان مقبولا لانه المكلف طرف في تلقي الخطاب ،اما التشريع فليس له دخل فيه .فلا وجه للقول ان تشريعه يوافق طريقته .و غيبية ملاكات الاحكام لا تتعارض مع وظيفيتها ابدا .

اشارة :الحكم الشرعي:؟؟نظام الرفع : الحكم كيان مركز مركزي يتعلق بكيان مركزي يسمى المتعلق و هذا المتعلق كيان مركزي ايضا يتناول كيانه المركزي و الذي يسمى الموضوع .و نظام الرفع كيانمركب من تداخل نظام العذر مع نظام الحكم و نظام العذر كيان مركزي مركزه متعلق الحكم الذي يتداخل معه ،و حديث الرفع هو تحديد لكيان العذر ، يتحقق نظام الرفع بتداخل نظام العذر مع نظام الحكم في كيانه الاولي أي المتعلق ،فيحصل تعطيل للمجال الوظيفي للحكم فيما يتعلق بكيانه الاولي ،اما ما يكون من نظام الحكم غير متعلق بالكيان الاولي او ما يكون للكيان الاولي خارج نظام الحكم فلا يتطرق اليها نظام الرفع . كما ان نظام الرفع ليس لاغيا للحكم ، بل ان النظام الوظيفي للحكم يرجع فاعلا   اذا ما ارتفع نظام العذر ، مما يعني وجوب الامتثال ما دام الحكم فعليا . كما ان عدم المؤاخذة معه ليس من جهة عدم الوصول بل لمنع الفاعلية .

اشارة في جعل الاحكام الوضعية: ان جعل صيغة ( س حقق ص ) الطلبية ليس فيبها ابة اشارة على اية علاقة وضعية داخلية او خارجية كيانية او نظامية ، بل ان جميع ذلك يحتاج الى اشارات معتبرة خاصة اولية ممضاة او ثانوية مستحدثة ، و على القول بانتزاعية ا لاحكام الوضعية فانها لا موجب لبحثها منفصلة عن استصحاب الاشارة الملازمة كما هو مبين في محله .

اشارة :  قد بينا ان الجزاء ليس اوليا للتكليف ،و عموم المنفعة من الافعال لا تقتضي ان يتكون بشكل ثواب و عقاب ،كما ان الاولي العبودية هو الملك و الجزاء ثانوي يحتاج الى قرينة ،و لهذا انتفاء الجزاء لا ينافي وظيفية التكليف و خصوصا التعبدي . و لا اشكال في تحقق الامتثال بتلك الصورة المرخصة و ان لم تكن بالصورةالتي تكون مع انتفاء العذر ،فلا وجه لاعادة الامتثال مع ارتفاع العذر . ان نظام العذر هو نظام طلبي تام له غايات الطلب و منها الفورية ،و كونه رخصة لا يتعارض معها ، فاتيان الامتثال العذري في اول الوقت مما لا اشكال فيه ، بل ان الاشكال يكون فيمن اخره ثم امتنعت استطاع الامتثال مطلقا مما يعني وجوب القضاء ان دلت اشارة عليه ، نعم اذا دلت اشارة على وجوب التاخير عمل به .

اشارة (): الجزاء : حقيقة قاعدة قبح العقاب بلا بيان :العقوبة الابتاعدية و العقوبة الابتلائية

     ان قبح العقاب بلا بيان يكون صحيحا اذا كان العقاب حقيقيا شرعااي كان شرا حقيقا و الشر الحقيقي هو ما يبعد العبد عن ربه و ما يقربه من النار والتي لا تكون الاباقتراف السيئة ، و هي المعصية الحقيقة ، اما حالة العقوبات غير الابتعادية سواء كانت حكمية بشكل كفارات و اشباهاهها او وضعية ظاهرية او باطنية بشكل اتسحقاق الابتلاء او التمحيص او تضييق الرزق او تشديد سكرات الموت و ما شابه من العقوبات الدنيوية فليس من العقوبات الحقيقية شرع ، بل انها خير اذا كان العبد يستغلها في التقرلاب الى الله تعالى بالصب عليها و جعلها او حصثوزلها لا يستلزم وقوع المعصية ، بل يمكن حصولها مع ترك الاولى او مع النهي الكفائي التاسيسي كما يبين في محله او ان يجعلها رحمة للعبد تقربه من الله تعالىاو يدفع بها شرا عنه ، و بعبارة ثانية العقوبة الحقيقية شرعا هي الشر الحقيقي و هو ابتعادا العبد عن ربه و اقترابه من النار و هذا لا يكون الا على معصية و الاصل الثانوي زواله بالتوبة الا ما استثني ، و اما العقوبة الدنيوية فانها ليست عقوبة شرعا بل هي قد تكون رحمة بالعبد . 

ااشارة : نظام الرخصة: ان نظام عدم المؤاخذة على ترك المطلوب و نظام الامتثال الاضطراري باتيان الناقص يرجعان في النهاية الى نظام الرخصة ، حيث ان الرخصة في الاول بترك المطلوب و هي عدم المؤاخذة على ترك المطلوب ، اما في الثاني فالرخصة بفعل الناقص و هي تحقيق الامتثال بما هو ناقص مقارنة بعدم الاضطرار . بينما يتحقق الامتثال في الثاني فلا يجب الاعادة في الوقت فان يجب تحقيق الامتثال في الوقت في الاول لان نظام الطلب متحقق و الرخصة التركية غير محققة لامتثاله ،نعم هي مسقطة للقضاء اذا استوعب العذر كل وقت الاداء .

اشارة : مفاد حديث الرفع:الجهل في الحديث موضوعي بان المدرك محقق الموضوع ام لا بعد دلالة الاصل الاولي على الجهل الحكمي ،و لا مبرر وظيفي لصرفه الى الاخير ، فيختلف موضوع الرفع عن موضوع البراءة العقلية التي ليس فيها وصول بخلاف الرفع ، و كيانات العذر منها ما كون من جهة الموضوع و منها ما يكون من جهة الانجاز ، و غير متكفل بالجهات المرادية (الحكمية) لوصول الاشارة الاعلامية و التفصيلية ، حيث مع عدم الاولى يكون الجهل الحكمي و مع عدم الثانية الاجمال . كما ان عدم المؤاخذة صفة اولية لغير الواصل من الاشارة ،فرفع المخالفة لا بد ان تكون لما يقبل المؤاخذة و هو خصوص الواصل و من هنا لا مجال لحمل (ما لا يعلمون ) على مجال الحكم بل هو مختص بما فعل من غير مطلوب او ترك مطلوبا .

     و بعبارة ثانية انه لا مجال لقول بارادة الجهل الحكمي في الحدث ،للاوظيفيته بعد بيانه بالاصل العقلي بالبراءة ، و المرفوع هو مجال وظيفي ثانوي و هذا لا يكون الا لما هو واصل . و القول بكون الجهل الموضوعي يرجع الى الجهل بالحكم غير تام حيث ان مجال الموضوع هو الانجاز و الموضوع القصدي ام مجال الحكم فهة الغاية المرادية لنظام الطلب ولا تلازم بينهما و لا جامع يجمعهما .

     من الواضح ان جميع كيانات الرفع تعود في نهايتها الى نظام اللاجدية القصدي :و هو قصد ما لا يقصد ، و هذه اللاجدية اما ان تكون اولية كما في نطام ترك المطلوب و يحققه النسيان و الخطاء و الجهل و عدم الاستطاعة و ما لا يتحقق من قصد كالوسوسة و امثالها ، او ان تكون اللاجدية ثانوية كما في فعل ما لا يريد و يتحقق بالاكراه . فاما عدم المؤاخذة على انظمة اللاجدية الاولية فهو باصول القصد و لهذا فالنص فيه ارشادي تاكيدي ،و اما في اللاجدية الثانوية فعدم المؤاخذة لا تستفاد من اصول القصد فيكون النص هنا ثانوي تاسيسي . و بعبارة ثانوية ان عدم المؤاخذة على كيانات الرفع المنصوصة تعرف بالاصول العقلائية الاولية الممضاة ما عدا الاكراه فانه يحتاج الى تلك الاشارة الثانوية المستحدة في عدم المؤاخذة عليه ، و حال التقية كحال الاكراه . و لذا فالاصل عدم المندوحية في قصد التقية الا اذا دلت اشارة ثانوية تفيد جوازها حتى معه.

اشارة:عدم اختصاص الرفع بالامتناني : اطلاق الرفع شامل لغير الامتنان واخراجه محتاج الى قرينة ،و من هنا فنظام الرفع شامل للجهل و النسيان و ان كانا عن تقصير . نعم لا اشكال في عدم شمول نظام الرفع ما هو غير اولي لكيان الحكم المتداخل فلا يشمل الانظمة التي تتداخل مع الحكم الداخل في نظام الرفع .

 

الامر الثاني :   في الاستنباط 

 ان الفهم وهو تحصيل المقصود من اشارة او اشارات متعددة . الفهم يقوم على عمليتين الاستقصاء و التوفيق . و ان اعتماد العقل الفهم انما هو لتحقيق الاستقرار الادراكي الذي هو غاية العقل في تلقي الاشارات ، فالعقل في عملية الفهم يسعى نحو اكبر قدر ممكن من الاتساع في النظام من الاشارات المتوافقة ، فيكون الاصل العمل بالاطلاق و العمومات ما امكن وهذا هو الاستقصاء ، و يسعى نحو اكبر قدر من التضييق في نظام الاشارات المتعارضة وهذا هو التوفيق .و الخلاصة ان الفهم هو تحصيل اكبر قدر من المحصلة القصدية من النظام الاشاري بعملية الاستقصاء و التوفيق ، اذا حصل الفهم وفق عمليات استقصاء و توفيق معتبرة قانونية فانه يكون معتبرا في نظامه فيكون نهاياته و محصلاتها مستنبطة من المعطيات القانونية العامة و الخاصة وهذا هو الاستنباط و يعرف بالاجتهاد خطا في عصرنا وهو جائز في الشرع ، و اما اذا حصل الفهم باستقصاء او توفيق غير قانوني فانه يكون غير معتبر في نظامه وهذا هو الاجتهاد بمعناه القديم وهو الصحيح وهو غير جائز في الشرع .

ان الاصول القصدية و انظمة الاشارة المتقدمة تشير الى ان الاصل عند العقل في الاشارة استقلاليتها في التوصيل ، فيعتمد عليها ما لم يرد ما يعارضها ،فان تحقق المعارض عمد العقل نحو تحقيق الاستقرار الادراكي بين المتعارضات ، فان تحققت الاضافة الطولية او العرضية كان هذا من التعارض الابتدائي و هذا ما يعرف بالجمع العرفي ، اما اذا لم يكن بالامكان تحقيق الاضافة الابتدائية تحقق التعارض النهائي فيعمد العقل عندها الى المرجحات النظامية مستحدثة او ممضاة بغية الاستقرار الادراكي فان لم يحققه حكم بالتوقف . و من هنا فالاشارات الواردة في موضوع واحد و التي يراد استنباط قصد واحد منها هي اما ان تكون مطابقة للخبرة تاكيدية و القصد منها مؤكد ،او طولية اتصافية توسيعية و قصدها موسع ،او عرضية كيانية احداثية و قصدها محدث او تكون لا اضافية توقفية .

 التوصل الى القصد المؤكدي لا يحتاج الا الى الاحاطة بالصفات التوصيلية الداخلية للاشارة ، اما غيرها فيتطلب الاحاطة بانظمة العلاقات الخارجية بين الاشارات بالاضافة الى الصفات التوصيلية الداخلية . و من هنا فالاستنباط قائم على شكلين من الاحاطة ،الاولى الاحاطة بالصفات التوصيلية الداخلية للاشارات و الثانية الاحاطة بالعلاقات الخارجية منها .

    الاصل عدم تداخل الاشارات و التداخل لا بد من اشارة خاصة او عامة عليه ، فالاشارة مستقلة في ما تحمله من قصد ، الا ان الاختلاف الاتجاهي يضطر العقل الى التوفيق بين الاشارات المتخالفة حتى تبلغ الاستقرار الادراكي ، و هذا التوفيق اما ان يكون تطوري او لا تطوري ، و التطوري يكون بتحقيق اضافة معرفية اما طولية بتوسيع المجال الاتصافي للكيانات المدركة او عرضي بالحكم بتحقيق كيانا جديدا اما غير التطوري فهو الادراك المخالف للخبرة الذي لا يستطيع العقل معه تحقيق اضافة معرفية فيضعه العقل في مجال التوقف لحين تحقق الوظيفة فيه مع الزمن.






يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من الرد     يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من التعليق    










عدد القراءات : 395


منتديات دهشة | سوقك إعلانات مبوبة مجانية | منتديات سعودي زووم | بلوج عربي مدونات إنشاء مدونة مجانا | تكتكات مقاطع و كليبات فيديو | بحثك دليل المواقع العربية الشامل | سوقك الدليل التجاري دليل المواقع التجارية | Islamic blogs | جريدة المعلن : إعلانات مبوبة مجانية | Adsriver Classifieds & Free Ads | منتديات أوطاني | جوابك : سين جيم - سؤال و جواب| جريدة الوسيط إعلانات مبوبة مجانية | اليمام إعلانات مبوبة مجانية تجارية

إدارة دهشة غير مسؤولة عن المواد التي ينشرها الأعضاء. إذا وجد المالك لأي مادة خرقا لحقوق الملكية والنشر فالرجاء إبلاغنا على بريد دهشة لنتحقق من ذلك ونقوم بالإجراءات اللازمة.
The administration of Dahsha is not responsible for what users post. If the owner of any content finds a copyright infringement and wants it removed, we expect him/her to contact us with the details upon which we can take the proper action.
سياسة الخصوصية